Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١
كتاب حد الزنا
أحصنا)(١) فأمر بهما رسول الله وَي فرجما. قال عبد الله بن الحارث:
فكنت أنا (ممَّن)(٢) رجمهما)). قال البيهقي: ويروى هذا اللفظ في
حديث محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة ابن (يزيد)(٣)
ابن ركانة، عن إسماعيل بن إبراهيم الشيباني. عن ابن عبّاس قال:
((أتي رسول الله والله بيهودي ويهودية قد أحصنا، (فسألوا) (٤) أن يحكم
فيما بينهم فحكم بينهما بالرجم)). قلت: وأخرجه الحاكم (كذلك)(٥)
في ((مستدركه))(٦)، وقال: إنه صحيح على شرط مسلم، وأوضح حال
إسماعيل الشيباني هذا. وأصل قصة رجم اليهوديين في
((الصحيحين))(٧) من حديث ابن عمر، وفيه: ((أنه التَّ أمر بهم
فرجما)). وفيه: ((أن الرجل جعل يحني على المرأة يقيها الحجارة)).
وفي ((صحيح مسلم)) (٨)، من حديث جابر قال: ((رجم رسول الله وَله
(رجلًا)(٩) من أسلم ورجلًا من اليهود وامرأة)). قال الترمذي(١٠): وفي
الباب - يعني ((رجم أهل الكتاب)) - عن ابن عمر، والبراء، وجابر،
(١) سقط من ((د)).
(٢) في ((د)): فيمن.
(٣) في ((د)): زيد. والصواب ما في ((أ)) وراجع ترجمته من ((التهذيب)).
(٤) في ((د)): فسألوه.
(٥) سقط من (د).
(٦) ((المستدرك)) (٣٦٥/٤).
(٧) (صحيح البخاري)) (١٣١/١٢ رقم ٦٨١٩)، ((صحيح مسلم)) (١٣٢٦/٣ رقم
١٦٩٩).
(٨) ((صحيح مسلم)) (١٣٢٨/٣ رقم ١٧٠١).
(٩) في ((أ)): رجل. والمثبت من ((د)) وهو الجادة، وكذا عند ((مسلم)).
(١٠) ((جامع الترمذي)) (٣٤/٤-٣٥).

٦٠٢
البدر المنير
وابن أبي أوفى، وعبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ، وابن عباس، وجابر
ابن سمرة، (قال)(١) وحديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وحديث
جابر بن سمرة حسن غريب.
الحدیث السادس عشر
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ◌َّ قال: ((من وجدتموه
يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به))(٢).
هذا الحديث رواه الإمام أحمد (٣) وأصحاب السنن الأربعة(٤) خلا
النسائي، والحاكم(٥) والبيهقي(٦) كلهم من هذا الوجه (رواه)(٧) أحمد،
عن أبي القاسم بن أبي الزناد، عن ابن أبي حبيبة، [عن](٨) داود
ابن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، مرفوعًا: ((اقتلوا الفاعل
والمفعول به في عمل قوم لوط، والبهيمة والواقع على البهيمة، ومن وقع
على ذات محرم فاقتلوه)).
ورواه أبو داود عن النفيلي، عن الدراوردي، عن عمرو بن أبي
عمرو مولى المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ مرفوعًا. كما ذكره
الرافعي سواء. ورواه الترمذي، عن محمد بن عمرو، عن الدراوردي به
(٢) ((الشرح الكبير» (١٣٩/١١).
(١) من ((د)).
(٣) ((المسند)) (٣٠٠/١).
(٤) ((سنن أبي داود)) (١١٢/٥ رقم ٤٤٥٧)، ((جامع الترمذي)) (٤٧/٤ رقم ١٤٥٦)،
((سنن ابن ماجه)) (٨٥٦/٢ رقم ٢٥٦١).
(٥) ((المستدرك)) (٣٥٥/٤).
(٧) في ((د)): ورواه.
(٦) ((السنن الكبير)) (٢٣١/٨-٢٣٢).
(٨) في ((أ، د)): و. وهو خطأ، والمثبت من ((المسند)).

٦٠٣
كتاب حد الزنا
سواء. ورواه ابن ماجه، عن محمد بن الصباح وأبي بكر بن الخلاد
كلاهما، عن الدراوردي سواء. ورواه الحاكم من حديث سليمان
ابن بلال، عن عمرو به، (ومن حديث [عبد الله بن جعفر] (١) المخرمي
عن عمرو به)(٢) سواء أيضًا.
ورواه البيهقي، عن شيخه(٣) الحاكم به ورواه ابن عدي(٤)،
والحاكم(٥)، والبيهقي(٦) أيضًا من حديث داود بن الحصين، عن
عكرمة، عن ابن عباس، مرفوعًا. ورواه الإسماعيلي في ((معجمه))(٧)،
من حديث داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، ثم قال:
الصحيح داود بن الحصين. قال أبو داود: وروى هذا الحديث سليمان
ابن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، بمثله. ورواه عباد بن منصور، عن
عكرمة، عن ابن عباس، رفعه. ورواه ابن جريج، عن إبراهيم، عن داود
ابن الحصین، عن عكرمة عن ابن عباس، رفعه. ورواه سعيد بن جبير،
ومجاهد، عن ابن عباس، أنه قال: ((في البكر يوجد على اللوطية؟ قال:
يرجم)). وقال الترمذي: إنما يعرف هذا الحديث عن ابن عباس مرفوعًا
من هذا الوجه. قال: وروى محمد بن إسحاق هذا الحديث، عن عمرو
ابن أبي عمرو، فقال: ((ملعون من عمل عمل قوم لوط)) ولم يذكر القتل
فيه، وذكر فيه: ((ملعون من أتى البهيمة)).
(١) في ((د)): جعفر بن عبد الله. وهو خطأ، والمثبت من ((المستدرك)) (٣٥٥/٤)،
و((المنتخب)) لعبد بن حميد (١/ ٤٤٧ رقم ٥٧٣) وهو الصواب.
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٣) زاد في ((أ)): ((و)) قبل ((الحاكم)).
(٤) ((الكامل)) (٢٠٦/٦) من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس.
(٦) ((السنن الكبير)) (٢٣٢/٨).
(٥) ((المستدرك)) (٣٥٦/٤) مختصرًا.
(٧) ((المعجم للإسماعيلي)) (٥٢٥/٢ رقم ١٦٣).

٦٠٤
البدر المنير
هُذا آخر كلامه، وعمرو هذا من رجال ((الموطأ)) و((الصحيح)) لكن
تكلم فيه بعضهم كما أوضحته لك في ((باب محرمات الإحرام)) ونقل عبد
الحق(١)، عن النسائي أنه قال: هو ثقة، لكن ينكر عليه هذا الحديث.
وأما الحاكم فقال في ((مستدركه))(٢) بعد أن أخرجه من جهته في كل من
طريقيه: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ثم ذكر له شاهدًا من
حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((من عمل عمل قوم لوط فارجموا الفاعل
والمفعول به)). قلت: فيه عبد الرحمن العمري(٣) وهو ساقط، وابن أبي
(حبيبة)(٤) الواقع في رواية أحمد، وثقه أحمد نفسه وضعفه (غيره)(٥)،
وداود بن الحصين من رجال ((الصحيحين)) وإن لينه أبو زرعة(٦). وروى
الحاكم أيضًا في ((مستدركه))(٧)، من حديث عمرو بن أبي عمرو، عن
عكرمة، عن ابن عباسٍ مرفوعًا: ((لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من
غيرّ تخوم الأرض، لعن الله من كمه الأعمى عن السَّبيل، لعن الله من
سبَّ والديه، لعن الله من تولى غير مواليه، لعن الله من عمل عمل قوم
لوط)). وفي رواية: ((لعن الله من وقع على بهيمة)). ثم قال: هذا حديث
صحيح الإسناد. قال: وقال: سليمان بن بلال: سمعت يحيى بن سعيد
وربيعة يقولان: ((من عمل عمل قوم لوطٍ، فعليه الرَّجم رجلًا كان أو
(١) ((الأحكام الوسطى)) (٨٨/٤).
(٢) ((المستدرك)) (٣٥٥/٤).
(٣) قال الحافظ في ((التقريب)): متروك. (٤) من ((د)) وفي ((أ)): حبيب.
(٥) في ((د)): أبو داود وغيره. قلت: وهذا الغير هم الجمهور: البخاري وأبو حاتم
وابن معين والنسائي والدارقطني، وراجع ((التهذيب)).
(٦) وضعفه غير واحد في روايته عن عكرمة واستنكروها، وانظر ((التهذيب)).
(٧) ((المستدرك)) (٣٥٦/٤).

٦٠٥
كتاب حد الزنا
أمرأة)). قلت: وأخرج النسائي(١) من طريق قتيبة، عن الدراوردي، عن
(عمرو)(٢) مرفوعًا: (لعن الله من وقع على بهيمةٍ)). ثم قال: عمرو ليس
بالقوي. قال المزي في ((أطرافه))(٣): قد تابعه خالد بن مخلد، عن
سليمان بن بلال، عن عمرو. وقال ابن الطلاع في ((أحكامه)): لم يثبت
عن رسول الله وَسليم أنه رجم في اللواط، ولا أنه حكم فيه، وثبت عنه أنه
قال: ((اقتلوا الفاعل والمفعول به)) رواه عنه ابن عباس وأبو هريرة، وفي
حديث أبي هريرة: ((أحصنا أو لم يحصنا)). كذا قال، وقد علمت ما فيه،
وحديث أبي هريرة رواه ابن ماجه(٤) واستشهد به الحاكم(٥)، وقال
[الترمذي](٦): في إسناده مقال، لا نعرف أحدًا رواه عن (سهيل بن أبي
صالح)(٧) (غير)(٨) عاصم العمري وهو يضعَّف في الحديث. قال
الترمذي: وفي الباب عن جابر أيضًا.
فائدة: أدعى ابن شاهين في ((ناسخه ومنسوخه))(4) نسخ حديث
ابن عباسٍ هذا بحديث عثمان: ((لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى
ثلاث)) وهو عجيب منه، فأين التاريخ؟ بل هو داخل في حديث عثمان؛
(١) ((السنن الكبرى للنسائي)) (٣٢٢/٤ رقم ٧٣٣٩).
(٢) من ((د)) وفي ((أ)): عمر. وهو تحريف.
(٣) ((تحفة الأشراف)) (١٥٩/٥ رقم ٦١٨١).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٨٥٦/٢ رقم ٢٥٦٢) لكن بلفظ: ((ارجموا الأعلى والأسفل ... )).
(٥) («المستدرك)» (٣٥٥/٤).
(٦) سقط من ((أ، د)) وانظر ((جامع الترمذي)) (٤٧/٤).
(٧) في ((أ)): سهل بن صالح. وهو خطأ، والمثبت من ((د)) وهو الصواب.
(٨) من ((د)) وفي ((أ)): عن.
(٩) ((الناسخ والمنسوخ)) (ص٤٦٦-٤٦٧).

٦٠٦
البدر المنير
لأن فيه ((زنًا بعد إحصان)) واللوطي زان، لا جرم تعقبه ابن الجوزي في
((إعلامه)) بما ذكرت.
الحديث السَّابع عشر
روي أنه وَالله قال: ((إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان))(١).
هذا الحديث رواه البيهقي(٢)، من حديث محمد بن عبد الرحمن،
عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين، عن أبي موسى الأشعري، أن رسول
الله وَ خيّه قال: ((إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان، وإذا أتت المرأة المرأة
فهما زانيتان)) قال البيهقي: محمد بن عبد الرحمن هذا لا أعرفه، وهو
منكر (بهذا)(٣) الإسناد. قلت: محمد هذا معروف، يقال له: المقدسي
القشيري، روى عن: جعفر بن محمد، وحميد الطويل، وخالد الحذاء،
وعبيد الله بن عمر، وفطر بن خليفة. روى عنه: أبو حمزة، وبقية، وأبو
بدر، وسليمان (بن)(٤) شُرَحْبيل. ذكره ابن أبي حاتم في ((كتابه))(٥)،
وقال: ذكره البخاري. قال: وسألت أبي عنه (فقال)(٦): متروك
الحديث، كان يكذب، ويفتعل الحديث(٧). قلت: وله طريق آخر إلى أبي
موسى، أخرجه الأزدي، والطبراني في ((أكبر معاجمه))(٨)، من حديث
(١) ((الشرح الكبير)) (١٤٠/١١).
(٢) ((السنن الكبير)) (٢٣٣/٨).
(٣) من ((د))، وفي ((أ)): هذا.
(٤) من (د))، وفي ((أ)): و.
(٥) ((الجرح والتعديل)) (٧/ ٣٢٥ رقم ١٧٥٢).
(٦) من ((د))، وفي ((أ)): قال.
(٧) راجع ترجمته من ((التهذيب)) (رقم ٦٠٠٧).
(٨) مسند أبي موسى مع الجزء الذي لم يطبع، والحديث عزاه أيضًا الحافظ في ((اللسان))
(٣١/٢) إلى الطبراني والطيالسي.

٦٠٧
كتاب حد الزنا
بشر بن الفضل (البجلي)(١)، عن أنس بن سيرين، عن أبي يحيى، عن
أبي (موسى)(٢) مرفوعًا: ((إذا باشر الرجل الرجل، والمرأة المرأة فهما
زانيان)). قال الأزدي: (بشر)(٣) هذا مجهول.
الحديث الثامن عشر
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي وَلقر قال: ((من أتى بهيمة
فاقتلوه، واقتلوا البهيمة- قيل لابن عباس: فما شأن البهيمة؟ قال: ما أراه
قال ذلك إلا أنه كره (أن يؤكل)(٤) لحمها، وقد عمل بها ذلك العمل)).
ويروى أنه قال في الجواب: ((إنها تُرى، فيقال: هذا الذي فعل بها ما
فعل))(٥).
هذا الحديث رواه أحمد(٦)، وأبو داود(٧)، والترمذي(٨)،
والنسائي في ((سنته الكبرى))(٩) بإسناد حديث ابن عباس السَّالف، وقد
سلف هناك لفظ أحمد. ورواه أحمد(١٠) أيضًا من حديث عمرو بن أبي
عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس رفعه: ((من أتى بهيمة فاقتلوه،
واقتلوها معه)). ولفظ أبي داود مثله، وزاد المقالة الأولى التي ذكرها
الرافعي عن ابن عباس، ولفظ الترمذي والنسائي: ((من وجدتموه وقع
(١) من ((د))، وفي ((أ)): البلخي.
(٢) سقط من ((أ)).
(٣) سقط من ((د)).
(٤) سقط من ((د)).
(٥) ((الشرح الكبير» (١٤٢/١١).
(٦) ((المسند)» (٣٠٠/١).
(٧) ((سنن أبي داود)) (١١٣/٥ رقم ٤٤٥٩).
(٨) ((جامع الترمذي)) (٤٦/٤ رقم ١٤٥٥).
(٩) ((السنن الكبرى للنسائي)) (٣٢٢/٤ رقم ٧٣٤٠).
(١٠) ((المسند)) (٢٦٩/١).

٦٠٨
البدر المنير
على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة - فقيل لابن عباس: ما شأن البهيمة؟
قال: ما سمعت من رسول الله ﴿ في ذلك شيئًا، ولكن أرى رسول الله
* كره أن يؤكل من لحمها وينتفع بها، وقد عمل (بها)(١) ذلك العمل)).
ورواه البيهقي(٢) بهذا اللفظ، وفي رواية له(٣): ((ملعون من وقع على
بهيمة. وقال: أقتلوه واقتلوها؛ لا يقال هذه (التي) (٤) فعل بها كذا وكذا))
وقد سلف لعنه من طريق الحاكم والنسائي أيضًا في الحديث السادس
عشر. (قال أبو داود(٥): وفي رواية عاصم، عن أبي رزين، عن
ابن عباس، أنه قال: ((ليس على الذي يأتي)(٦) (البهيمة)(٧) حد)). قال
أبو داود: وكذلك قال: عطاء. قال: وحديث عاصم يضعف حديث
عمرو بن أبي عمرو. (و)(٨) قال الخطابي(٩): يريد أن ابن عباس لو كان
عنده في الباب حديث عن رسول الله وَيثير لم يخالفه. وقال الترمذي: هذا
حديث لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن
ابن عباس، مرفوعًا. (وقد روى)(١٠) سفيان الثوري، عن عاصم، عن
أبي رزين، عن ابن عباس، أنه قال: ((من أتى بهيمة فلا حد عليه)) قال:
وهذا أصح من الحديث الأول. (وكذا أخرجه)(١١) النسائي(١٢)، من
حديث أبي حنيفة، عن عاصم ثم قال: هذا غير صحيح، والأول
(١) من (د)) وفي ((أ)): لها.
(٣) ((السنن الكبير)) (٢٣٣/٨-٢٣٤).
(٥) ((سنن أبي داود)) (١١٤/٥).
(٧) سقط من ((أ)).
(٩) ((معالم السنن)) (٢٧٤/٦).
(١١) في ((د)): وأخرجه.
(٢) ((السنن الكبير)) (٢٣٣/٨).
(٤) في ((د)): الذي.
(٦) تكرر في ((أ)).
(٨) من ((د)).
(١٠) في ((د)): وروئ.
(١٢) ((السنن الكبرى للنسائي)) (٣٢٢/٤-٣٢٣ رقم ٧٣٤١).

٦٠٩
كتاب حد الزنا
ضعيف(١). وأما الحاكم(٢) فأخرجه من حديث يزيد بن هارون، عن عبد
الله بن جعفر المخرمي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن
ابن عباس مرفوعًا: ((من وجدتموه يأتي بهيمة فاقتلوه، واقتلوا البهيمة)) ثم
قال: هذا حديث صحيح الإسناد. قال: وله شاهد من حديث عباد
ابن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، مرفوعًا، بمثله. ثم ذكر بإسناده
قول ابن عباس السالف من رواية أبي داود والترمذي. ورواه ابن ماجه(٣)
من حديث إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن الحصين عن عكرمة، عن
ابن عباس، مرفوعًا: ((من وقع على ذات محرم فاقتلوه، ومن وقع على
بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة)). وقد عرفت حال إبراهيم هذا فيما مضى
فإنه ابن أبي حبيبة. وروى الحاكم(٤) القطعة الأولى (من هذا
الحديث)(٥) بالإسناد المذكور، وصححها. ولما نقل البيهقي كلام أبي
داود السالف إلى حديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو.
قال(٦): قد روینا حديث عمرو بن أبي عمرو (من)(٧) أوجه عن عكرمة،
ولا أرى عمرو بن أبي عمرو يقصر عن عاصم بن بهدلة في الحفظ، كيف
وقد تابعه على روايته جماعة، وعكرمة عند أكثر الأئمة من الثقات
الأثبات. قلت: والشافعي ﴾ لما روى هذا الحديث في اختلاف عليّ
وعبد الله، قال: إن صح قلتُ به. قال الماوردي(٨): وإنما قال ذلك؛ لأن
في رواته ضعفاء. وقال الرافعي في الكتاب: في إسناد هذا الحديث
(١) (لفظ النسائي)): وعاصم بن عمر ضعيف في الحديث.
(٢) ((المستدرك)) (٣٥٥/٤).
(٤) ((المستدرك)) (٣٥٦/٤).
(٦) ((السنن الكبير)) (٢٣٤/٨).
(٨) ((الحاوي)) (٢٢٤/١٣).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٨٥٦/٢ رقم ٢٥٦٤).
(٥) سقط من ((د)).
(٧) من ((د) وفي ((أ)): عن.

٦١٠
البدر المنير
كلام، وقد علمته أنت واضحًا.
فائدة: قال ابن شاهين(١): هذا الحديث منسوخ بحديث عثمان
ابن عفان: ((لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث)). قلت: ومعارض
بالحديث الآتي وهو: ((النهي عن ذبح الحيوان إلا لمأكله)) إن ثبت.
الحديث التاسع عشر
عن أبي هريرة أن رسول الله وَله قال: ((من وقع على بهيمة
فاقتلوه واقتلوا البهيمة))(٢). قال الرافعي: وفي إسناده كلام.
هذا الحديث ذكره ابن عدي في ((كامله))(٣)، عن أحمد بن علي
ابن المثنى(٤)، ثنا عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير، ثنا علي بن مسهر،
عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله وَله
قال: ((من أتى البهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة)). قال ابن عدي: قال
(لنا)(٥) ابن المثنى: بلغني أن عبد الغفار رجع عنه. وذكره البيهقي في
((خلافياته)) أيضًا، من حديث (أبي)(٦) الشيخ، ثنا أبو يعلى، ثنا عبد
الصمد بن عبد الله، ثنا علي بن مسهر فذكره بلفظ: ((من وقع على بهيمة
فاقتلوه واقتلوا البهيمة معه)).
تَثْبِيه: في ((علل ابن أبي حاتم))(٧)، عن أبيه، من حديث يزيد
(١) ((الناسخ والمنسوخ)) (ص٤٦٦-٤٦٧).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١١/ ١٤٢).
(٣) لم أجده في ((الكامل)) المطبوع، والله أعلم.
(٤) ((مسند أبي يعلى) (٣٨٩/١٠ رقم ٥٩٨٧).
(٥) من (د)) وفي ((أ)): له.
(٦) في ((أ)): أن.
(٧) («العلل)) (٤٥٤/١ رقم ١٣٦٢) وراجع ((العلل)) فقد تصرف في النقل.

٦١١
كتاب حد الزنا
ابن أبي زياد، عن زيد بن وهب مرفوعًا: ((تَعُج الأرض من ثلاثة: من
الديوث، والذي يأتي البهيمة، والشيخ الزاني)). ثم قال: قال (أبي)(١):
هذا حديث لا أعرفه.
الحدیث العشرون
روي: ((أنه التَّ نهى عن ذبح (الحيوان)(٢) إلا لمأكله))(٣). هذا
الحديث سلف الكلام عليه في ((كتاب الغصب)).
الحديث الحادي بعد العشرين
أنه وَ لّ قال: ((ادرءوا الحدود بالشبهات))(٤).
هذا الحديث (أخرجه أبو مسلم الكجي، عن ابن المقرئ، ثنا
محمد بن علي الشامي، ثنا أبو عمران الجوني، عن عمر بن عبد العزيز
أن النبي وَ﴾ قال: ((ادرءوا الحدود بالشبهات)) (و)(٥) ذكره البيهقي في
(المعرفة))(٦) كذلك فقال: قد روينا عن علي مرفوعًا: ((ادرءوا الحدود
بالشبهات)). ثم ذكر حديث عائشة الآتي، وقال: يزيد المذكور فيه غير
قوي. ثم قال: ورواه عنه و کیع (مرفوعًا)(٧)، وهو أشبه. قال: وأصح ما
روي فيه حديث سفيان، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله
ابن مسعود قال: ((ادرءوا الجلد والقتل عن المسلمين ما استطعتم)).
(١) من ((د)) وفي ((أ)): إن.
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٤٣/١١).
(٢) في ((د)): البهيمة.
(٤) ((الشرح الكبير)) (١٤٥/١١).
(٥) من ((د)).
(٦) ((المعرفة)) (٣٥٨/٦).
(٧) في ((أ)): موقوفًا. والمثبت من ((المعرفة)) وهو أشبه، وسيأتي كلامه في ((السنن)) بما
يؤكد ذلك.

٦١٢
البدر المنير
قلت: وحديث عائشة هذا رواه الترمذي(١) من حديث يزيد بن زياد، عن
الزهري، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله و سلم قال: ((ادرءوا الحدود
عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام إن
يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة)). ثم قال: ثنا هناد، ثنا
وكيع، عن يزيد بن زياد، نحو هذا الحديث، ولم يرفعه. قال: ولا نعرف
حديث عائشة هذا مرفوعًا إلا من حديث محمد بن ربيعة، عن يزيد
ابن زياد الدمشقي، وهو ضعيف في الحديث، ورواية وكيع أصح، وقد
روى نحو هذا عن غير واحد من الصحابة أنهم قالوا مثل ذلك، ويزيد
ابن زياد الدمشقي يضعف في الحديث، ورواه الحاكم في ((مستدركه))(٢)
كذلك سندًا ومتنا. ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد. وفيما ذكره نظر،
ويزيد المذكور في إسناده واه بمرة، قال النسائي: متروك. وقد ضعفه به
تلميذه الحافظ أبو بكر البيهقي فقال في ((خلافياته))(٣): هذا حديث
مشهور بين العلماء، وإسناده ضعيف. قال: ويزيد هذا غير محتج به، وقد
تفرد به، ورواه وكيع، عن يزيد موقوفًا. قال. وقد روي عن علي مرفوعًا
به (وإسناده شبه لا شيء)(٤) وروي عن عبد الله، ومعاذ، وعقبة بن عامر
موقوفًا. وقال في ((سننه))(٥): تفرد به يزيد بن زياد، عن الزهري، وفيه
ضعف، قال: ورواية وكيع أقرب إلى الصواب -يعني رواية الوقف.
قال: ورواه رشدين (بن)(٦) سعد، عن عقيل، عن الزهري، مرفوعًا،
(١) ((جامع الترمذي)) (٢٥/٤ رقم ١٤٢٤).
(٢) ((المستدرك)) (٣٨٤/٤-٣٨٥).
(٤) من ((د)).
(٦) في ((د)): عن. وهو تحريف.
(٣) ((مختصر الخلافيات)) (٤٣٢/٤).
(٥) ((السنن الكبير)) (٢٣٨/٨).

٦١٣
كتاب حد الزنا
ورشدين ضعيف. قال: وروي عن علي ﴾ أن رسول الله وَله قال:
((ادرءوا الحدود (بالشبهات)(١) ولا ينبغي للإمام أن يعطل الحدود)) وفي
إسناده ضعف، فيه المختار بن نافع، قال البخاري: منكر الحديث.
قال البيهقي: وروي منقطعًا وموقوفًا على عمر وابن مسعود أيضًا،
(وفي)(٢) رواية عن ابن مسعود ((إذا أشتبه الحد فادرأه)) وهو منقطع. قال:
وروي بإسناد موصول (عنه)(٣): ((ادرءوا الجلد والقتل عن المسلمين ما
استطعتم)). قال الترمذي: (وفي الباب عن أبي هريرة، وعبد الله
ابن [عمرو](٤). قلت: أما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن ماجه، في
((سننه))(٥) عنه مرفوعًا: ((ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعًا)))(٦).
وفي إسناده إبراهيم بن الفضل المخزومي وهو ضعيف، وأما
حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود(٧)، والنسائي(٨) من حديث
[عبد الملك بن عبد العزيز](٩) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده
عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَل - ((تعافوا الحدود فيما بينكم،
فما بلغني من حد فقد وجب)).
(٢) من ((د)) وفي ((أ)): قال و.
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٤) في ((د)): عمر. وهو تحريف. والمثبت من ((جامع الترمذي)) وهو الصواب، وسيأتي.
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ٨٥٠ رقم ٢٥٤٥).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٧) ((سنن أبي داود)) (٧٢/٥-٧٣ رقم ٤٣٧٦).
(٨) ((سنن النسائي)) (٨/ ٤٤١ رقم ٤٩٠٠، ٤٩٠١).
(٩) في ((أ، د)): عبد الكريم بن مالك الجزري. وهو تحريف، والصواب هو المثبت، كذا
عند أبي داود والنسائي، وعبد الكريم الجزري ليس له عن عمرو بن شعيب إلا
حديث واحد غير هذا، وانظر ((تحفة الأشراف)) (٣٢٤/٦).

=
٦١٤
البدر المنير
الحديث الثاني بعد العشرين
أنه وَّ قال: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه))(١).
هذا الحديث سلف بيانه في ((باب شروط الصلاة)) واضحًا.
الحديث الثالث بعد العشرين
عن أبي هريرة ﴾ (أنه)(٢) قال: ((جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله
وَ ر فقال: يا رسول الله، إني قد زنيت. فأعرض عنه. ثم جاءه من شقه
الأيمن فقال: يا رسول الله، قد زنيت. فأعرض عنه. ثم جاءه من شقه
الأيسر فقال: يا رسول الله، إني قد زنيت. فأعرض عنه. ثم جاءه فقال: إني
قد زنيت. قال ذلك أربع مرات، قال: أبك جنون؟ فقال: لا يا رسول الله.
فقال: أحصنت؟ قال: نعم. قال: فانطلقوا به فارجموه. فانطلقوا، فلما
مسته الحجارة أدبر يشتد، فلقيه رجل في يده لحي (جمل)(٣) فضربه
فصرعه، فذكروا لرسول الله ◌َيقول هزيمته حين مسته الحجارة، فقال: هلا
تر کتموه))(٤).
هذا الحديث صحيح رواه البخاري ومسلم في ((صحيحيهما))(٥)
بلفظ عن أبي هريرة قال: ((أتى رسول الله وَلّه رجل من الناس وهو في
المسجد فناداه: يا رسول الله، إني زنيت ... )) الحديث إلى قوله:
(فاذهبوا به فارجموه)) قال ابن شهاب: أخبرني من سمع جابرًا قال:
(١) ((الشرح الكبير)) (١٤٩/١١).
(٣) في ((أ)): رجل.
(٢) من ((أ)).
(٤) ((الشرح الكبير» (١١/ ١٥٠).
(٥) ((صحيح البخاري)) (١٣٩/١٢ رقم ٦٨٢٥)، ((صحيح مسلم)) (١٣١٨/٣ رقم ١٦٩١
/١٦).

٦١٥
كتاب حد الزنا
(«فكنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة فر حتى
أدركناه بالحرة فرجمناه)). ورواه الترمذي(١) باللفظ الذي أورده الرافعي،
إلا أنه لم یذکر فیہ «أحصنت)). (ثم)(٢) قال: حديث حسن.
ورواه أحمد في ((مسنده)(٣)، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن
الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر «أن رجلًا من أسْلم جاء إلى رسول
الله ◌َلّ فاعترف بالزنا فأعرض عنه، ثم أعترف فأعرض عنه (حتى)(٤)
شهد على نفسه أربع مرات، فقال النبي وَله: أبك جنون؟ قال: لا. قال:
أحصنت؟ قال: نعم. فأمر به النبي ◌َّ فرجم بالمصلى، فلما أذلقته
الحجارة فرَّ فأدرك فرجم حتى مات، فقال له رسول الله وَّ﴾ خيرًا، ولم
يُصِلّ عليه)).
الحديث الرابع بعد العشرين
قال الرافعي(٥) نقلًا عن الأصحاب: لم يكن ترديد النبي ◌َّ ما عزًا
ليقر أربع مرات، ولكنه أرتاب في أمره، فاستثبته ليعرف أبه جنون، أو
سُكْر أم لا؟ وإلا فالإقرار مرةً واحدة كافية بدليل ما روي أنه وَّه قال
لأنيس: ((اغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ... )) وقد سبق تعلق
الرجم بمطلق الاعتراف.
هذا الحديث سلف فيما مضى كما نبه عليه الرافعي أيضًا، ولك أن
تقول قد روى أبو داود(٦) من طريق نعيم بن هزال [عن أبيه](٧) أنه القَّهُ
(١) ((جامع الترمذي)) (٢٧/٤ -٢٨ رقم ١٤٢٨).
(٣) («المسند» (٣٢٣/٣).
(٢) من ((د).
(٤) من (د))، وفي (أ)): على.
(٥) ((الشرح الكبير)) (١٥٠/١١-١٥١).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٩٢/٥-٩٣ رقم ٤٤١٨).
(٧) سقط من ((أ، د)) والمثبت من ((أبي داود)).

٦١٦
البدر المنير
قال له: ((إنك قلت(١) أربع مرات، فبمن؟ قال: بفلانة)). وروى أحمد في
((مسنده)(٢) عن بُريدة قال: ((كنا نتحدث أصحاب رسول الله وَ له أن ماعز
ابن مالك لو جلس في رحله بعد اعترافه ثلاث مرات لم يطلبه، وإنما
رجمه عند الرابعة)).
ورواه أبو داود (٣) بلفظ: ((كنا أصحاب رسول الله وَالر نتحدث أن
الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا ... )) الحديث. وفي النسائي(٤): ((لو لم
يجيبا في الرابعة لم يطلبهما رسول الله (وَظله)). وعند ابن أبي شيبة(٥): أن
بعد الرابعة حبسه، ثم سأل عنه فقالوا: ما نعلم إلا خيرًا. فأمر برجمه.
فدل ذلك على أن الاعتبار بتعدده أربعًا، وحديث الغامدية السالف إن
تأخر عنه فهو ناسخ له، وإن تقدمه فيحمل قوله: ((فإن اعترفت» على
الاعتراف المعروف في حديث ماعز على أن (ظاهر) (٦) رواية النسائي
السالفة ((أنها اعترفت أيضًا أربعًا)) وهي غريبة.
الحديث الخامس بعد العشرين
أنه وَ له قال: ((من أتى من هذه القاذورات شيئًا فليستتر بستر الله، فإن
من أبدى لنا صفحته، أقمنا عليه الحد)) وفي رواية: ((حد الله))(٧).
هذا الحديث رواه مالك في ((الموطأ))(٨) عن زيد بن أسلم: ((أن
(١) زاد في ((أ)): له، إنك قلت. والظاهر أنها تكررت ولم يضرب عليها.
(٣) ((سنن أبي داود)) (٩٩/٥ رقم ٤٤٣٢).
(٢) ((المسند)) (٣٤٧/٥).
(٤) ((سنن النسائي الكبرى)) (٣٠٤/٤-٣٠٥ رقم ٧٢٧١).
(٥) («المصنف)) (٧٣/١٠-٧٤ رقم ٨٨٢١).
(٦) في (د)): الظاهر في.
(٨) ((الموطأ)) (٨٢٥/٢ رقم ١٢).
(٧) ((الشرح الكبير)) (١٥١/١١).

٦١٧
كتاب حد الزنا
رجلًا أعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله ◌َ له، فدعا له رسول
الله ◌َلو بسوط، فأتي بسوط مكسور، فقال: فوق هذا. فأتي بسوط جديد
لم تقطع ثمرته، فقال: دون هذا. فأتي بسوط قد ركب به ولان، فأمر به
رسول الله وَ﴿ فجلد، ثمَّ قال: أيها الناس، قد آن لكم أن تنتهوا عن
حدود الله، فمن أصاب من هذه القاذورات شيئًا فليستتر بستر الله، فإنه
من يُبدْ لنا صفحته نقم عليه كتاب الله)).
ورواه الشافعي(١)، عن مالك باللفظ المذكور، ثم قال: هذا
حديث منقطع، ليس مما تثبت به - هو نفسه - حجة، وقد رأيت (من)(٢)
أهل العلم عندنا من يعرفه ويقول به، فنحن نقول به (و)(٣) قال
ابن الصَّلاح: كان الشافعي يقول: إسناده ضعيف ومتنه حجة، بأمر من
خارج. وقال الشافعي -في موضع آخر -: هذا الحديث معروف عندنا،
وهو غير متصل الإسناد فيما أعرفه و(نقل)(٤) عبد الحق(٥)، عن ابن عبد
البر(٦)، أنه قال: هذا الحديث لا (أعلم)(٧) أسند بهذا اللفظ من وجه من
الوجوه.
قلت: قد أسند بعضه من طريق ابن عمر رواه الحاكم في
((مستدركه))(٨)، عن الأصم، عن الربيع - وناهيك بهما - عن أسد
ابن موسى- وهو أسد السنة، قال النسائي: ثقة - عن أنس بن عياض-
وهو ثقة من رجال ((الصحيحين)) - عن يحيى بن سعيد، (و)(٩) عبد الله
(١) ((الأم)) (١٤٥/٦).
(٣) من ((د)).
(٢) في ((أ)): بين. والمثبت من ((د)) و((الأم).
(٤) في ((د)): قال.
(٥) ((الأحكام الوسطى)) (٩١/٤).
(٦) ((التمهيد)» (٣٢١/٥).
(٧) سقط من ((د)).
(٨) ((المستدرك)) (٣٨٣/٤).
(٩) كذا في ((أ)) وفي ((د)): عن. وفي المستدرك: حدثني. فلعله قصد بيان الرواة ولم يعتن
بلفظ التحمل.
1

٦١٨
البدر المنير
ابن دينار - وناهيك بهما - عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أن رسول الله
وَي قام بعد أن رجم الأسلمي، فقال: اجتنبوا هذه (القاذورات)(١) التي
نهى الله عنها فمن ألَمَّ فليستتر بستر الله، وليتب إلى الله، فإنه من يبد لنا
صفحته نقم عليه كتاب الله )). ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط
البخاري ومسلم. وأسنده البيهقي(٢) أيضًا، عن أبي الفتح هلال بن محمد
الحفار الحافظ، عن الحسين بن يحيى بن عياش القطان، عن حفص
ابن عمرو الربالي، عن عبد الوهاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد
الأنصاري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ((أن رسول الله وَله بعد
أن رجم الأسلمي قال: اجتنبوا هذه (القاذورات)(٣) التي نهى الله عنها،
فمن ألَمَّ فليستتر بستر الله - تعالى)) وأسنده أيضًا (٤)، عن أبي الحسن
ابن عبدان، عن أحمد بن عبيد، عن عمر بن أحمد بن بشر، عن هارون
ابن موسى الفروي، عن أبي ضمرة، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله
ابن دينار ... فذكره بمثله، وزاد: ((وليتب إلى الله، فإنه من أبدى لنا
صفحته نقم عليه كتاب الله)). وقال الدارقطني في ((علله))(٥): هذا الحديث
روي، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا، وعن عبد الله
ابن دينار، عن رسول الله وَّله. مرسلًا، وهو أشبه. وقال ابن الصباغ من
أصحابنا: قد رُوي هذا الحديث مسندًا عن أبي هريرة عن النبي وَّ،
وأغرب الإمام، فقال في ((نهايته)): وقول رسول الله وَيقول: ((من أتى من
(١) في ((د)): القاذورة.
(٣) في ((د)): القاذورة.
(٢) ((السنن الكبير)) (٣٣٠/٨).
(٤) ((السنن الكبير)) (٣٣٠/٨).
(٥) ((العلل)) (٤/ق ٥٧-أ، ب) وقد اختصر المصنف كلامه، وذكر الدار قطني وجوهًا
أخرى للخلاف فانظره هناك.

٦١٩
كتاب حد الزنا
هذه القاذورات (شيئًا)(١) فليستتر بستر الله)) فهو حديث متفق على صحته.
هُذا لفظه، وحط عليه ابن الصَّلاح، وقال: هذا مما يتعجب منه العارف
بالحديث. قال: وله أشباه (بذلك)(٢) كثير أوقعه (فيها)(٣) إطراحه صناعة
الحديث الذي يفتقر إليها كل فقيه وعالم. قلت: لم يرد الإمام بقوله:
(متفق على صحته)) مما أصطلح عليه (من) (٤) أصطلح على إطلاق هذه
العبارة (على)(٥) ما في ((الصحیحین) بل مراده إن سنده صحيح، وقد
أسلفت عن الحاكم أنه قال فيه: إنه صحيح على شرط الشيخين. وذكره
ابن السكن في ((سننه الصّحاح)) إلى قوله ((بستر الله)).
فائدة :
((القاذورات)): بالذال (المعجمة)(٦). ما يوجب العقوبة وتطلق
القاذورة أيضًا على الذي يمتنع من تعاطي المستقذر، وعلى الرجل الذي
لا يبالي بما قال، وبما صَنع. قاله ابن الأثير(٧).
الحديث السادس بعد العشرين
أنه وَيّ قال في قصة ماعز: ((لعلك قبلت، لعلك لمست))(٨).
هذا (الحديث)(٩) صحيح، فقد أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (١٠)
من حديث ابن عباس قال: ((لما أتى ماعز النبي وَله، قال له: لعلك
(١) من ((د)).
(٣) سقط من ((د)).
(٥) من ((د)) وفي ((أ)): عن.
(٧) (النهاية)) (٢٨/٤).
(٩) من ((أ).
(٢) في ((د)): كذلك.
(٤) من ((د)) وفي ((أ)): ما.
(٦) من ((د)) وفي ((أ)): المهملة. وهو خطأ.
(٨) ((الشرح الكبير)) (١١/ ١٥٢).
(١٠) ((صحيح البخاري)) (١٣٨/١٢ رقم ٦٨٢٤).

٦٢٠
البدر المنير
قبلت، أو غمزت، أو نظرت. قال: لا يا رسول الله. قال: أنكْتها؟! لا
يكني، فعند ذلك أمر برجمه)). واستدركه الحاكم(١) على شرط (الشيخين
وأنهما)(٢) لم يخرجاه، وإنما ذكر القَّ هذه اللفظة؛ لأنه خاف أن لا
يعرف ماعز الزنا كيف، وقد قال التكليف: ((العينان تزنيان، واليدان تزنيان)).
قال الرافعي(٣): وجاء في رواية في قصة ماعز: ((فهلا تركتموه)). قلت:
هذه الرواية سلفت (قريبًا. قال(٤): وروي في بعض الروايات أنه العليا قال
لماعز: ((ارجع واستغفر الله وتب إليه)). قلت: هذه الرواية سلفت)(٥) في
أوائل الباب في حديث بريدة. قال الرافعي(٦): وروي أنه وَلّه قال: ((هلا
رددتموه إليَّ لعله يتوب)). قلت: هذه الرواية رواها أبو داود في
((سننه))(٧)، من حديث يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه، قال: ((كان ماعز
ابن مالك يتيمًا في حجر أبي، فأصاب جارية من الحي، فقال له أبي:
أئت رسول الله وَ ﴾ فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك - وإنما يُريد بذلك
رجاء أن يكون له مخرجًا - فأتاه فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأقم
عليّ كتاب الله. فأعرض عنه. (فعاد فقال: يا رسول الله، إني زنيت فأقم
عليَّ كتاب الله. فأعرض عنه)(٨) حتى قالها أربع مرات. قال رسول الله
وَله: قد قلتها أربع مرات، فبمن؟ قال: بفلانة. قال: هل ضاجعتها؟
قال: نعم. قال: هل باشرتها؟ قال: نعم. قال: هل جامعتها؟ (قال:
نعم)(٩) قال: فأمر به أن يرجم، فأخرج به إلى الحَرَّة، فلما رجم فوجد
(١) ((المستدرك)) (٣٦١/٤).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١١/ ١٥٢).
(٥) سقط من (أ)).
(٧) ((سنن أبي داود)) (٩٢/٥-٩٣ رقم ٤٤١٨).
(٨) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(٩) من (د)).
(٢) في ((أ)): الصحيحين وإنما.
(٤) ((الشرح الكبير)) (١٥٣/١١).
(٦) ((الشرح الكبير)) (١١/ ١٥٣).