Indexed OCR Text
Pages 521-540
كتاب الإمامة وقتال البغاة بسم الله الرحمن الرحيم ٥٢٥ كتاب الإمامة وقتال البغاة كتاب الإمامة وقتال البغاة ذكر فيه رحمه الله أحاديث وآثارًا أما الأحاديث فثلاثة عشر حديثًا الحديث الأول ((أن الأنصار وقع بينهم قتال، فنزل قوله تعالى ﴿وَإِن طَآَيِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أُقْنَتَلُواْ﴾ (١) الآية، فقرأها عليهم رسول الله وَلَّهِ فأقلعوا))(٢). هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٣) من حديث أنس بن مالك ﴾ قال: ((قيل يا رسول الله، لو أتيت عبد الله ابن أبي؟ قال: فانطلق إليه، ورکب حماره ورکب معه قوم من أصحابه، فلما أتاه قال له عبد الله: تنح فقد آذاني نتن حمارك. فقال رجل من المسلمين: والله لحمار رسول الله وَليل أطيب ريحًا منك. قال: فغضب لكل واحد منهما قومه فتضاربوا بالجريد والنعال، فبلغنا أنها أنزلت فيهم هذه الآية ﴿وَإِن طَآَيِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْنَتَلُواْ﴾(٤))). الحديث الثاني عن عبادة بن الصامت ه قال: ((بايعنا رسول الله وَالله على السمع والطاعة في المنشط والمكره وأن لا ننازع الأمر أهله))(٥). (١) الحجرات: ٩. (٢) ((الشرح الكبير)) (٦٩/١١). (٣) ((صحيح البخاري)) (٣٥١/٥ رقم ٢٦٩١)، ((صحيح مسلم)) (١٤٢٤/٣ رقم ١٧٩٩). (٥) ((الشرح الكبير» (١١/ ٧٠). (٤) الحجرات: ٩. ٥٢٦ البدر المنير هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(١) بزيادة فيه، وهذا لفظهما (عنه)(٢)، قال: ((بايعت النبي وَّ على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله (وعلى أن نقول الحق أينما كنا ولا نخاف في الله لومة لائم)). وفي رواية ((على أن لا ننازع الأمر أهله)(٣) إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان)) وفي رواية لابن حبان في ((صحيحه))(٤): ((اسمع وأطع في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك وأثرة (علينا)(٥) وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك، إلا أن يكون معصية)). فائدة: ((المنشط)). مفعل من النشاط، الأمر الذي ينشط له، ويجيء إليه، ويؤثر فعله. و((المكره)): الذي يكرهه ويتثاقل عنه. و((الأثرة)): بفتح الهمزة والثاء، ويقال: بضم الهمزة وإسكان الثاء، وبكسر الهمزة وإسكان الثاء، ثلاث لغات حكاهن صاحب ((المشارق))(٦)، وهي الاستئثار بالشيء والانفراد به. والمراد (في الحديث)(٧) إن منعنا حقنا من الغنائم والفيء، وأعطى غيرنا (نصبر)(٨) على ذلك. و((الكفر البواح)): الجهَار. و((البرهان)»: الحجة والدليل. (١) ((صحيح البخاري)) (٧/١٣ رقم ٧٠٥٥، ٧٠٥٦)، ((صحيح مسلم)) (١٤٧٠/٣ - ١٤٧١ رقم ١٧٠٩/ ٤٢). (٣) من ((د)). (٢) سقط من ((د)). (٤) ((صحيح ابن حبان)) (٤٢٥/١٠-٤٢٦ رقم ٤٥٦٢). (٥) كذا في ((أ، د)) وعند ابن حبان ((عليك)). (٦) المشارق: (١٨/١) (٨) فى ((د)): فنصبر. (٧) في ((د)): بالحديث ٥٢٧ كتاب الإمامة وقتال البغاة الحديث الثالث أنه وَ ل قال: ((من فارق الجماعة قدر شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه))(١). هُذا الحديث صحيح، رواه أبو داود (٢) من حديث أبي ذر عظُ باللفظ المذكور إلا أنه قال: ((شبرًا)) بدل ((قدر شبر)» وهو موجود في النسخ الصحيحة من الرافعي كذلك ورواه أحمد في ((مسنده))(٣) أيضًا، وكذا الحاكم في ((مستدركه)) (٤) (كذلك)(٥) إلا أنهما قالا: ((قيد شبر)) بدل: ((قدر شبر)) وهو لغة فيه. قال الحاكم: وروي هذا المتن من رواية عبد الله بن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين، ثم ساقه (٦) بلفظ: ((من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه حتى يراجعه)) قال: ((ومن مات وليس عليه إمام جماعة فإن موتته موتة جاهلية)). (و)(٧) رواه ابن حبان في (صحيحه))(٨) من حديث الحارث الأشعري مرفوعًا، ولفظه: ((فمن فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربق الإسلام من عنقه، إلا أن يراجع)). ورواه أحمد(٩) والحاكم(١٠) من هذه الطريق ثم ذكر له شاهدين، ثم قال: هذا حديث صحيح، قال: والحارث الأشعري (١) ((الشرح الكبير)) (٧٠/١١). (٢) ((سنن أبي داود)) (٢٥٢/٥-٢٥٣ رقم ٤٧٢٥). (٣) («مسند أحمد)) (١٨٠/٥) قلت: ولفظه كلفظ أبي داود ((شبرًا)) وأما اللفظ المذكور فهو في ((المسند)) (١٣٠/٤) من حديث الحارث الأشعري. (٤) ((مستدرك الحاكم)) (١١٧/١). (٥) من (د)). (٦) ((مستدرك الحاكم)) (١١٧/١). (٧) من ((د)). (٨) ((صحيح ابن حبان)) (١٤/ ١٢٤ - ١٢٧ رقم ٦٢٣٣). (٩) ((مسند أحمد)) (١٣٠/٤، ٢٠٢). (١٠) ((مستدرك الحاكم)) (١١٧/١-١١٨). ٥٢٨ البدر المنير صحابي معروف. قال(١): ولهذه اللفظة شاهد عن معاوية، عن رسول الله وَلّ أنه قال: ((من فارق الجماعة شبرًا دخل النار)). فائدة: أراد ((بربقة الإسلام)): عقد الإسلام، وأصله أن الربق حبل فيه عدة عرى يشد بها (الغنم)(٢) (الواحدة)(٣) من العُرىُ ربقة قاله ابن الأثير في «جامعه»(٤). الحديث الرابع أنه وَ لّ قال: ((من حمل علينا السلاح فليس منا))(٥). هذا الحديث (صحيح)(٦) أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) من حديث أبي موسى الأشعري(٧) وابن عمر (٨) رضي الله عنهما. وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة(٩) وسلمة بن الأكوع(١٠) ولفظه في هذا: ((من سَلَّ) بدل: ((من حمل)). وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه))(١١)، بلفظ: ((من حمل)». الحدیث الخامس أنه بَّ قال: ((من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فميتته جاهلية))(١٢). (١) ((المستدرك)) (١١٨/١). (٢) في ((أ)): الكم. والمثبت من (د)). (٣) في (أ)): الواحد. والمثبت من ((د)). (٤) ((جامع الأصول)) (١/ ٢٩٠). (٥) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٧٠). (٦) سقط من ((د)). (٧) ((صحيح البخاري)) (٢٦/١٣ رقم ٧٠٧١)، ((صحيح مسلم)) (٩٨/١ رقم ١٠٠). (٨) ((صحيح البخاري)) (١٩٩/١٢ رقم ٦٨٧٤)، ((صحيح مسلم)) (٩٨/١ رقم ٩٨). (٩) ((صحيح مسلم)) (٩٩/١ رقم ١٠١). (١٠) ((صحيح مسلم)) (٩٨/١ رقم ٩٩). (١١) ((صحيح ابن حبان)) (٤٤٨/١٠ رقم ٤٥٨٨). (١٢) ((الشرح الكبير)) (٧٠/١١). ٥٢٩ كتاب الإمامة وقتال البغاة هذا الحديث صحيح، أخرجه مسلم(١) من حديث أبي هريرة ﴾ أن رسول الله وَيقر قال: ((من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات (مات)(٢) ميتة جاهلية ومن (قاتل)(٣) تحت راية عمِّيَّةٍ يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة، فقُتل فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها لا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي بعهد ذي عهد، فليس مني ولست منه)). وأخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) (٤) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله وَلي قال: ((من كره من أميره شيئًا فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شبرًا مات ميتة جاهلية)) وفي رواية لهما (٥): ((فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات فميتة جاهلية)). وأخرجه مسلم(٦) في أفراده عن نافع قال: ((جاء عبد الله ابن عمر إلى عبد الله بن مطيع، حين كان من (أمر)(٧) الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية فقال: أطرحوا لأبي عبد الله وسادة، فقال: إني لم (آتك)(٨) لأجلس أتيتك (لأحدثك)(٩)، سمعت رسول الله وح لقه يقول: من (١) (صحيح مسلم)) (١٤٧٦/٣ -١٤٧٧ رقم ١٨٤٨). (٢) من ((د)). (٣) في ((أ)): قتل. والمثبت من ((د)) وهو لفظ مسلم. (٤) ((صحيح البخاري)) (٧/١٣ رقم ٧٠٥٣)، ((صحيح مسلم)) (١٤٧٨/٣ رقم ١٨٤٩/ ٥٦). (٥) ((صحيح البخاري)) (٧/١٣ رقم ٧٠٥٤)، ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٤٧٧ رقم ١٨٤٩/ ٥٥). (٦) ((صحيح مسلم)) (١٤٧٨/٣ رقم ١٨٥١). (٧) في ((أ)): أمراء. والمثبت من ((د)) وهو لفظ مسلم. (٨) في ((أ)): آتيك. والمثبت من ((د)). (٩) في مسلم: ((لأحدثك حديثًا)). ٥٣٠ البدر المنير خلع يدًا من (طاعة)(١) لقي الله يوم القيامة (و)(٢) لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)). فائدة: ((العَمِّيّة)): بكسر العين وفتحها لغتان، والميم مكسورة مشددة، والياء مشددة أيضًا: (هي)(٣) الجهالة والضلالة وهي فعلية من العمى. وقوله: (((فميتته)(٤) جاهلية)). هي بكسر الميم. أي على ما مات عليه أهل الجاهلية قبل (المبعث)(٥) من الجهالة والضلالة. وقوله: ((يغضب لعصبة أو يدعوا إلى عصبة أو ينصر عصبة)) كل هذه الألفاظ الثلاث بالعين والصاد المهملتين، وحكى القاضي عياض(٦): أعجامها، والصواب الأول. الحديث السادس أنه وَّ قال: ((الأئمة من قريش))(٧). هذا الحديث مروي من طرق: (أحدها)(٨): من حديث أنس ﴾ رواه النسائي (في) (٩) ((كتاب القضاء)) من ((سننه)) (١٠) من رواية شعبة، عن علي أبي الأسد، عن بكير ابن وهب الجزري، عن أنس مرفوعًا به سواء، قال: هكذا يقول شعبة: (عن)(١١) علي أبي الأسد. وروى عنه الأعمش فقال: عن سهل(١٢) أبي (١) في ((أ)): الطاعة. والمثبت من (د)) و((صحيح مسلم)). (٣) من ((د)). (٢) سقط من ((د)). (٥) في (د)): البعث. (٤) في (د)): ميتة. (٦) ((المشارق)) (٩٥/٢) (٧) ((الشرح الكبير)) (٧١/١١). (٩) في ((أ)): من. (٨) في ((أ)): إحداها. (١٠) ((السنن الكبرى)) (٤٦٧/٣-٤٦٨ رقم ٥٩٤٢). (١١) سقط من (د)). (١٢) زاد في ((أ): (ثم)). ٥٣١ كتاب الإمامة وقتال البغاة الأسد.(١) قلت: وبكير هذا، قال الأزدي: ليس بذاك. وقال ابن القطان(٢): لا يعرف حاله. وتبعه الذهبي في ((الميزان))(٣) فقال: یجهل. وهذا عجيب منهما (فهو)(٤) معروف العين والحال، فقد روى عنه (علي أبو الأسد الثقة، كما قال ابن معين، وأثنى عليه شعبة وروى عنه)(٥) أبو صالح الحنفي. كما أخرجه الطبراني في ((كتاب الدعاء)) (٦) من رواية الأعمش عنه، عن بكير، عن أنس (وأبو صالح هذا اسمه [عبد الرحمن بن قيس](٧) ثقة أخرج له مسلم)(٨) ووثقه ابن معين. وروى عنه(٩) أيضًا سهل أبو الأسد. أخرجه الطبراني(١٠) أيضًا من رواية مسعر بن كدام، عنه، عن بكير به. وسهل هذا ذكره أبو حاتم في ((كتابه))(١١) ونقل توثيقه عن ابن معين وأبي زرعة، وذكره ابن حبان(١٢) في ثقات التابعين، وكلام مسلم في كتابه يقتضي أن سهلًا أبا الأسد وعليًّا أبا الأسود(١٣) واحد، فقد عرفت أن ثلاثة رووا عنه، وأما حاله (١) قول النسائي هذا غير مثبت في ((مطبوعة السنن الكبرى)) ونقله المزي في ((تحفة الأشراف)» (١٠٢/١) وقال: ليس في الرواية ولم يذكره أبو القاسم (٢) ((الوهم والإيهام)) (٣٥٩/٤). (٤) في ((د)): وهو. (٣) ((ميزان الاعتدال)) (٣٥١/١ رقم ١٣١٢). (٥) من ((د)). (٦) ((الدعاء للطبراني)) (٥٨٣ رقم ٢١٢١). (٧) في ((أ)): ((قيس بن عبد الرحمن)) وهو بذلك مقلوب، والصواب هو المثبت، وراجع ترجمته من «التهذيب» للمزي رقم (٣٩٢٥). (٨) سقط من ((د)). (٩) أي: عن بكير الجزري. (١٠) ((الدعاء للطبراني)) (٥٨٣ رقم ٢١٢١). (١١) ((الجرح والتعديل)) (٢٠٦/٤-٢٠٧ رقم ٨٩٢). (١٢) ((الثقات)) (٣٤٤/٤). (١٣) كذا في ((أ، د)) وتقدم أنه ((الأسد)). ٥٣٢ البدر المنير فذكره ابن حبان في ((ثقاته))(١) على أنه لم ينفرد بل تابعه عليه خلق أولهم سعد ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عنه. رواه البيهقي (٢) وإسناده على شرط البخاري، ولما رواه البزار في ((مسنده))(٣) عن محمد ابن معمر، ثنا أبو داود، ثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أنس ابن مالك أن النبي ونَ﴾ قال: ((الأئمة من قريش ما عملوا بثلاث: إذا أسترحموا رحموا، وإذا عاهدوا وفوا، وإذا حكموا عدلوا)). (قال)(٤): لا نعلم أسند سعد ابن إبراهيم، عن أنس إلا هذا الحديث. قلت: ورجاله رجال الصحيح أبو داود احتج به مسلم، وعلي أحتج به البخاري، والباقون احتجا بهم. لكن روى ابن عدي(٥)، عن سليمان ابن الأشعث قال: سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن حديث إبراهيم هذا (فقال)(٦): ليس هذا في كتب إبراهيم، لا ينبغي أن يكون له أصل. ثانيهم: حبيب بن أبي ثابت وهو ثقة أخرج له البخاري. ورواه الطبراني في ((كتاب الدعاء))(٧) من رواية عبد الله بن فروخ الخراساني، وفيه مقال، قال البخاري(٨): تعرف وتنكر. وقال الجوزجاني: أحاديثه مناكير، لكن أثنى عليه سعيد بن أبي مريم، وهو راوي هذا الحديث عنه، فقال: هو (١) ((الثقات)) (٧٧/٤). (٢) ((السنن الكبير)) (١٤٤/٨). (٣) (كشف الأستار)) (٢٢٨/٢ رقم ١٥٧٨). (٥) ((الكامل لابن عدي)) (٣٩٩/١). (٤) فى ((أ)): قالوا. والمثبت من ((د)). (٦) في (د)): قال. (٧) ((الدعاء للطبراني)) (ص٥٨٢-٥٨٣ رقم ٢١١٨). (٨) ((التاريخ الكبير للبخاري)) (١٦٩/٥-١٧٠ رقم ٥٣٧) ولفظه هناك: (( ... سمع منه ابن أبي مریم، یعرف منه وینکر». ٥٣٣ كتاب الإمامة وقتال البغاة أرضى أهل الأرض عندي، عن ابن جريج، عن حبيب. ورواه الطبراني(١) من حديث حبيب من وجه آخر عن أنس، وفيه يحيى ابن عيسى الرملي، أخرج له مسلم، ووثقه العجلي، وتكلم فيه غيرهما، وأخرج له البخاري تعليقا (٢). ثالثهم: قتادة، عن أنس، لكن بلفظ: ((إن الملك في قريش)). وفيه: سعيد بن بشير وفيه مقال(٣). وقال البيهقي (٤) بعد أن أخرجه من حديث الأعمش، عن سهل، عن بكير الجزري، عن أنس قال: ((دخل علينا رسول الله وَّر، ونحن في بيت في نفر من المهاجرین قال: فجعل کل رجل منا یوسِّع له یرجو أن يجلس إلى جنبه، (فقام)(٥) على باب البيت فقال: الأئمة من قريش، ولي عليكم حق عظيم، ولهم مثله، ما فعلوا ثلاثًا: إذا أسترحموا رحموا، وحكموا فعدلوا، وعاهدوا فوفوا؛ فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)). كذا رواه الأعمش، عن سهل، (عن بكير، عن أنس، وكذا رواه جماعة، عن الأعمش، عن سهل)(٦) يكنى أبا (الأسد)(٧) ، وكذلك رواه مسعر بن كدام، عن سهل ورواه شعبة، عن علي [بن](٨) أبي الأسد (وقيل عنه، عن علي أبي الأسد) (٩) وهو واهم (١) ((الدعاء للطبراني)) (ص٥٨٣ رقم ٢١١٩). (٢) وأثنى عليه أحمد، وضعفه النسائي وابن معين وابن حبان. وراجع ((تهذيب الكمال)) (٤٨٨/٣١-٤٩١). (٣) قال الحافظ في ((التقريب)): ضعيف من الثامنة. (٤) ((السنن الكبير)) (١٤٣/٨-١٤٤). (٥) في ((د)): فقائم. (٦) سقط من (أ)) والمثبت من ((د)). (٧) في (أ)): أسد. والمثبت من ((د)). (٨) سقط من ((أ، د)) والمثبت من ((السنن الكبرى)). (٩) سقط من ((د)). ٥٣٤ البدر المنير فيه. قال: والصحيح ما رواه الأعمش ومسعر. ثم ساقه من طريق أخرى إلى أنس . الطريق الثاني: من حديث علي ﴾ أخرجه البيهقي في ((سننه))(١)، وكذا الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٢) لكن في سند البيهقي وأظنه في الآخر (٣) ربيعة بن ناجد وقد ذكره ابن حبان في ((ثقاته))(٤). لكن تفرد عنه بالرواية أبو صادق، وباقي رجاله ثقات، وأما الحاكم فأخرجه في ((مستدركه)(٥) من هذا الوجه من هذه (الطريق)(٦) في آخر فضائل القبائل بزيادة عليه ولم يضعفه. وفي ((علل الدارقطني))(٧) وقد سئل عن هذا الحديث من طريق علي مرفوعًا: ((الأئمة من قريش)) فقال: يرويه مسعر واختلف عنه فرفعه فيض بن الفضل، عن مسعر [عن] (٨) سلمة ابن كهيل، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن علي مرفوعًا. وخالفه (داود بن عبد الحميد)(٩) فرواه عن مسعر، عن عثمان (١) ((السنن الكبير)) (١٤٣/٨). (٢) لم أقف عليه عنده، وأخرجه في ((الصغير)) (١٥٢/١) و((الأوسط)) (٢٦/٤ رقم ٣٥٢١) وكذا عزاه الشيخ الألباني رحمه الله إلى الصغير، كما في ((الإرواء)) (٢/ ٢٠٠). (٣) وهو كذلك. (٥) ((المستدرك)» (٧٥/٤-٧٦). (٤) ((الثقات)) (٢٢٩/٤). (٦) سقط من ((د)). (٧) («العلل)) (١٩٨/٣-١٩٩ رقم ٣٥٩). وزاد بعدها في ((أ)): من هذه الطريق. وهي غير ثابتة في ((د)). (٨) في ((أ)): بن. وفي ((د)) طمس، والمثبت من ((العلل)) وهو الصواب. (٩) في ((العلل)) ((داود بن عبد الجبار)) قلت: وكلاهما ضعيف، لكن ابن عبد الجبار كذبه بعض النقاد وقد ترجم لهما البخاري في ((تاريخه)) (٢٤٠/٣-٢٤١). وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤١٨/٣). ٥٣٥ كتاب الإمامة وقتال البغاة ابن المغيرة، عن أبي صادق، ورفعه أيضًا وغيرهما يرويه عن مسعر موقوفًا وكذلك رواه (أبو)(١) عوانة، عن عثمان بن المغيرة موقوفًا، والموقوف أشبه بالصَّواب. الطريق الثالث: من حديث أبي برزة الأسلمي، عن رسول الله وَاليه: ((الأئمة من قريش)). رواه أبو بكر بن أبي عاصم(٢)، عن أبي بكر بن أبي شيبة (٣)، عن سكين بن عبد العزيز، عن أبي المنهال (سيَّار) (٤) بن سلامة عن أبي برزة به. وسكين هُذا بصري، وثقه وكيع وابن معين، وذكره ابن حبان في «ثقاته))(٥) (من)(٦) أتباع التابعين، وقال أبو داود: ضعيف. وقال النسائي: ليس بالقوي (٧) وقال أبو حاتم(٨): لا بأس به. قلت: ويعضد هذه الطرق أحاديث في الصحيح دالة على أن الأئمة من قریش. أحدها: من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم». أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٩) ثانيها: من حديث ابن عمر، مرفوعًا: ((لا يزال هذا الأمر في (١) في ((أ)): أبي. وهو خطأ، والمثبت من ((د)). (٢) ((السنة لابن أبي عاصم)) (ص٥١٨-٥١٩ رقم ١١٢٥ - تحقيق الألباني). (٣) زاد في ((السنة)): ((ثنا عفان)) وسقط من ((أ، د)) والصواب إثباته. (٤) في ((د)): سنان. والصواب هو المثبت. (٥) ((الثقات)) (٤٣٢/٦). (٦) من ((د)). (٧) وراجع ((تهذيب الكمال)) (رقم ٢٤٠٧) لمزيد من الأقوال. (٨) ((الجرح)) (٢٠٧/٤ رقم ٨٩٤). (٩) ((صحيح البخاري)) (٦٠٨/٦ رقم ٣٤٩٥)، ((صحيح مسلم)) (١٤٥١/٣ رقم ١٨١٨). ٥٣٦ البدر المنير قريش ما بقي منهم اثنان)) (أخرجه البخاري ومسلم)(١) أيضا(٢) (ثالثها)(٣): من حديث جابر مرفوعًا: ((الناس تبع لقريش في الخير والشر)). (أخرجه مسلم) (٤)(٥). (رابعها)(٦): من حديث معاوية، مرفوعًا: ((إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا (أكبه)(٧) الله على وجهه)) أخرجه البخاري.(٨) (خامسها)(٩): من حديث عمرو بن العاص مرفوعًا: ((قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة)). رواه الترمذي(١٠) وروى الشافعي(١١) (عن ابن أبي فديك)(١٢) عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، أنه بلغه، أن رسول الله وَلفي (قال)(١٣): ((قدموا قريشًا ولا تقدموها، وتعلموا من قريش ولا تُعالِمُوها)». وروى ابن حبَّان في «صحيحه»(١٤) من حديث جبير بن مطعم (أن رسول الله وَلي) (١٥) قال: ((للقرشي قوة (١) في ((د)): أخرجناه. (٢) ((صحيح البخاري)) (١٢٢/١٣ رقم ٧١٤٠)، ((صحيح مسلم)) (١٤٥٢/٣ رقم ١٨٢٠). (٤) (صحيح مسلم)) (١٤٥١/٣ رقم ١٨١٩). (٣) في (أ)): ثالثهما. (٥) في ((أ)): قال: ((أخرجه خ م)) والمثبت من ((د))، وعزاه أيضا الحافظ في ((التلخيص)) إلى مسلم فقط، وهو الصواب. (٦) في ((أ)): رابعهما. (٧) في ((د)): كبه. وهو لفظ البخاري. : (٨) (صحيح البخاري)) (١٢٢/١٣ رقم ٧١٣٩). (٩) في ((أ)): خامسهما. (١٠) ((جامع الترمذي)) (٤٣٦/٤-٤٣٧ رقم ٢٢٢٧). (١١) ((الأم)) (١/ ١٦١). (١٢) تكررت في ((أ)). (١٣) في ((أ)): أنه قال. والمثبت من ((د)) وكذا في ((الأم)). (١٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٤/ ١٦١- ١٦٢ رقم ٦٢٦٥). (١٥) من ((د)). ٥٣٧ كتاب الإمامة وقتال البغاة الرجلين من غير قريش)). فسأل سائل ابن شهاب: ما معنى ذلك؟ قال: نبل الرأي. قال الرافعي(١): وقد احتج بهذا - (يعني)(٢) ((الأئمة من قريش)) - أبو بكر على الأنصار يوم السقيفة فتركوا (ما توهموه)(٣). قلت: هذه القصة أخرجها البخاري في ((صحيحه)) (٤) عن عمر في جملة حديث طويل إلى أن قال: ((إنه بلغني أن قائلًا منكم يقول: إنما كانت بيعة (أبي)(٥) بكر فلتة وتمت. ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر(٦) (وإنه)(٧) كان من خبرنا حين توفي رسول الله صل أن الأنصار خالفونا واجتمعوا (بأسرهم)(٨) في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا عليّ والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان فذكرا ما (تمالأ)(٩) عليه القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم (لا)(١٠) تقربوهم، أقضوا أمركم، فقلت: والله لنأتينهم، فانطلقنا (٢) من ((د)) وفي ((أ)): بعض. (١) ((الشرح الكبير)) (٧١/١١-٧٢). (٣) في ((الشرح الكبير)): ما همّو به. (٤) ((صحيح البخاري)) (١٤٨/١٢ - ١٤٩ رقم ٦٨٣٠). (٥) في ((أ)): أبو. والمثبت من ((د)). وكذا عند ((البخاري))، وهو الصواب. (٦) قال في رواية ((البخاري)) بعد هذه الفقرة: ((من بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا». (٧) في ((أ)): وإن. والمثبت من ((د)) وهو لفظ ((البخاري)). (٨) في (د)): بأمرهم. (٩) في ((أ)): كان. والمثبت من ((د)) وهو كذلك عند ((البخاري)). (١٠) عند ((البخاري)): أن لا. ٥٣٨ البدر المنير حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم فقلت: من هذا؟ (فقالوا)(١): هذا سعد بن عبادة. فقلت: ما له؟ قالوا: يوعك. فلما جلسنا قليلًا تشهد خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أمَّا بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا، وقد دفَّت دافة من قومكم، فإذا هم أرادوا أن يختزلونا من أصلنا وإن يحضنونا من الأمر. فلما سكت أردت أن أتكلم (وكنت زورت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر وكنت أداري منه بعض الحد فلما أردت أن أتكلم)(٢) قال أبو بكر: على رسلك [فكرهت](٣) أن (أغضبه)(٤) فتكلم أبو بكر، فكان أحكم(٥) مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني(٦) إلا قال في بديهته مثلها أو (أفضل)(٧) منها حتى سكت، فقال: ما ذكرتم (فيكم) (٨) من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف العرب هذا الأمر إلا (لهذا)(٩) الحي من قريش هم أوسط العرب نسبًا ودارًا، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم. فأخذ بيدي (وبيد)(١٠) أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله لأن أقدم فتضرب عنقي لا (يُقْرِّبني)(١١) ذلك من إثم (١) فى ((أ)): فقال. والمثبت من ((د)). ( (٢) من ((د). (٣) في ((أ، ب)): فأردت. وهو تصحيف والمثبت من رواية ((البخاري)) وهو المناسب للسياق. (٤) في ((د)): أعصيه. (٥) عند ((البخاري)): أحلم. (٦) زاد في ((د)): وتزويري. وعند ((البخاري)): في تزويري. (٨) سقط من ((د)). (٧) في ((د)): وأقر. (١٠) من ((د)). (٩) في ((أ)): هذا. (١١) في ((أ)): يقوى. والمثبت من (د)). ٥٣٩ كتاب الإمامة وقتال البغاة أحب إلي من (أن)(١) أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم (إلا)(٢) أن تسول نفسي عند الموت شيئًا لا أجده الآن، فقال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجَّب، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش. فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى فرقت من الاختلاف، فقلت: أبسُط يدك يا أبا بكر (٣) فبايعته وبايعه المهاجرون (ثم) (٤) بايعه الأنصار (ونزونا)(٥) على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعد ابن عبادة)). وفي رواية (٦) له من حديث عائشة: ((فقال أبو بكر: نحن الأمراء وأنتم الوزراء. فقال الحباب بن المنذر: لا والله لا نفعل ذلك أبدًا (منا أمير ومنكم)(٧) أمير. فقال أبو بكر: لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء، هم أوسط العرب دارًا وأعرفهم(٨) أحسابًا فبايِعُوا عمر بن الخطاب أو أبا عبيدة بن الجراح، فقال عمر: بل نبايعك، أنت خيرنا وأحب(٩) إلى رسول الله وَله، وأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس. (فقال قائل)(١٠): قتلتم سعد بن عبادة. فقال عمر: قتله الله)). وفي رواية للبيهقي (١١) عن محمد بن يسار في خطبة أبي بكر قال: ((وإن هذا الأمر في قريش ما أطاعوا الله واستقاموا على أمره، قد بلغكم ذلك أو سمعتموه عن رسول الله وَله، ﴿وَلَا تَنَزَعُواْ فَنَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ (١) من ((د)). (٣) عند ((البخاري)): فبسط يده. (٥) في ((د)): ونزوا. (٧) في ((أ)): منكم أمير ومنا. (١٠) فى ((د)): فقال قائل منهم. (٢) من ((د)). (٤) في (د)): و. (٦) ((صحيح البخاري)) (٢٤/٧ رقم ٣٦٦٨). (٨) عند ((البخاري)): ((أعربهم)). (٩) عند ((البخاري)): فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا. (١١) ((السنن الكبير)) (١٤٣/٨). ٥٤٠ البدر المنير وَأَصْبِرُوْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّبِينَ﴾(١) فنحن الأمراء وأنتم الوزراء إخواننا (في الدين)(٢) وأنصارنا عليه)). فائدة: في ضبط ما وقع في هذا الأثر من الألفاظ التي قد تُصحف، وسنبين معانيها. ((الفلت)) الفجأة، وذلك أنهم لم ينتظروا بيعة أبي بكر عامة (الصحابة)(٣) وإنما ابتدرها عمر ومن تابعه. وقوله: ((لكن وقى الله شرها)) يريد الشر المتوقع في الفلتات لا أن بيعة أبي بكر كان فيها شر. قاله ابن حبان في (صحيحه))(٤). و((السقيفة)) الصفة في البيت. و((بنو ساعدة)) بطن من الأنصار. و((المزمل)) المدثر بثوب ونحوه، وظهرانيهم أي: بينهم. و((الوعك)): الحمَّى. و((الكتيبة)) الجيش. و((الدافة)) الجماعة من الناس من أهل البادية يقصدون المصر، أي: جاءت جماعة ومعنى (يختزلونا)(٥): (يقتطفونا)(٦) عن مرادنا. ومعنى ((تحضنوننا)): تفردونا. ومعنى ((زورت)) هيأت وزينت في نفسي كلامًا (لأذكره)(٧). و((الحد)) و((الحدة)) سواء من الغضب. و((المدارأة)) بالهمز: المدافعة بلين، وسكون وبغير همز: الخديعة والمكر، وقيل: هما لغتان بمعنى (واحد)(٨). وقوله: ((على رسلك)) هو بكسر الراء أي على هنيتك. و((البديهة)) ضد التروي والتفكر. وقوله: ((إلا أن تسول لي نفسي)) أي تحسنه. و(الجذيل)) تصغير (الجذل)(٩) وهو عود ينصب للإبل الجربى تحتك به فتشتفي. (١) سورة الأنفال، الآية : ٤٦. (٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). (٣) في (أ)): أصحابه. والمثبت من ((د)). (٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٥٨/٢). (٥) في ((أ)): يختزلوننا. والمثبت من (()). (٦) في ((أ)): يثبطوننا. والمثبت من (د)). (٧) في ((أ)): لا أذكره. والمثبت من ((د)). (٨) من ((د)). (٩) في ((د)): جذل.