Indexed OCR Text

Pages 341-360

كتاب الجراح

٣٤٣
كتاب الجراح
كتاب الجراح
باب ما جاء في التشديد في القتل
...
ذكر فيه رحمه الله أربعة أحاديث:
أحدها
((أنه وَ لّ سئل أي الذنب أكبر عند الله؟ فقال: أن تجعل الله ندًا وهو
خلقك. قيل: ثم (أي)(١) قال: أن تقتل ولدك(٢)(٣).
هذا الحديث صحيح، رواه الشافعي في ((الأم)) (٤) بإسناده
الصحيح، عن عبد الله بن مسعود، قال: ((سألت رسول الله وَليل: أي
الكبائر أكبر؟ قال: أن تجعل لله نِدًّا وهو خلقك. قلت: ثم أي؟ قال: أن
تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك)). ورواه الشيخان في ((صحيحيهما))(٥)
من هذا الوجه أيضًا بلفظ: ((سألت - أو سئل- رسول الله ويلات: أي الذنب
عند الله أعظم؟ قال: أن تجعل الله ندًّا وهو خلقك. قال: قلت: إن ذلك
العظيم. قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك. قلت:
ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك. قال: ونزلت هذه الآية تصديقًا لقول
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٢) زاد في ((الشرح الكبير)): خشية أن يأكل معك.
(٣) ((الشرح الكبير)) (١١٧/١٠-١١٨). (٤) ((الأم)) (٣/٦).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٨/ ٣٥٠-٣٥١ رقم ٤٧٦١) و((صحيح مسلم)) (١/ ٩٠-٩١ رقم
٨٦).

٣٤٤
البدر المنير
رسول الله وَله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ
الَّتِ حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾(١)).
فائدة: الند: المثل، والحليلة: المرأة، و (الحليل)(٢): الزوج.
الحديث الثاني
عن عثمان أن النَّبِي وَّ قال: ((لا يحل قتل امرئ مسلم إلا
بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان، وقتل نفسٍ بغير
حق))(٣).
هذا الحديث صحيح، رواه الشافعي في ((الأم))(٤)، وأبو داود
الطيالسي في («مسنده))(٥)، وابن ماجه (والنسائي في ((سنتهما))(٦)،
والترمذي في ((جامعه))(٧)، والحاكم في ((مستدركه))(٨)، من حديث أبي
أمامة بن سهل بن حنيف ((أن عثمان بن عفان أشرف يوم الدار فقال:
أنشدكم بالله، أتعلمون أن رسول الله وَالله قال: لا يحل دم امرئٍ مسلم إلا
بإحدى ثلاث: زنا بعد إحصان، وارتداد بعد إسلام، أو قتل نفس بغير
حق ليقتل به؟ فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا أرتددت منذ
بايعت رسول الله ◌َيهر، ولا قتلت النفس التي حرم الله فبم تقتلونني)). هذا
(١) الفرقان: ٦٨.
(٢) في ((أ)): الحليلة. والمثبت من (د)).
(٤) ((الأم)) (٣/٦).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١١٨/١٠).
(٥) ((مسند الطيالسي)) (١٣/١ رقم ٧٢).
(٦) في ((أ)): في سننه. والمثبت من ((د)) والحديث في ((سنن ابن ماجه)) (٨٤٧/٢ رقم
٢٥٣٣) ((سنن النسائي)» (١٠٦/٧ رقم ٤٠٣١).
(٧) ((جامع الترمذي)» (٤٠٠/٤ رقم ٢١٥٨).
(٨) ((المستدرك)) (٣٥٠/٤).

٣٤٥
كتاب الجراح
لفظ الحاكم، ولفظ الباقين بنحوه، قال الترمذي: هذا حديث حسن
غريب(١). رواه حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد فرفعه، ورواه القطان
وغير واحد عن يحيى بن سعيد فوقفوه على عثمان قال: وقد روي هذا
الحديث من غير وجهٍ عن عثمان مرفوعًا. وقال الحاكم: هذا حديث
صحيح، على شرط الشيخين. ورواه أحمد في ((مسنده))(٢) بنحوه. ورواه
البخاري ومسلم في ((صحیحیهما))(٣) من حديث عبد الله بن مسعود ،
أن رسول الله وَله قال: ((لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله
وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس،
والتارك لدينه المفارق للجماعة)). وفي رواية للبخاري(٤): ((والمفارق من
الدين التارك للجماعة)). وفي رواية لمسلم(٥): ((التارك للإسلام)). وفي
رواية للنسائي(٦): (((زان محصن)(٧)) وفيه: ((لا يحل قتل مسلم إلا في
إحدى ثلاث خصال: رجل يقتل مسلمًا متعمدًا، ورجل يخرج من
الإسلام فيحارب الله ورسوله فيقتل، أو يصلب، أو ينفى من الأرض)).
(١) وفي ((تحفة الأشراف)) (٢٤٥/٧) نقل عنه التحسين فقط وكذا في مطبوعة الترمذي.
(٢) ((المسند)) (٦١/١-٦٢).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٢٠٩/١٢ رقم ٦٨٧٨) و((صحيح مسلم)) (١٣٠٢/٣-١٣٠٣ رقم
١٦٧٦).
(٤) انظر ((صحيح البخاري)) (٦/٩) ((نسخة اليونيني)) بتحقيق الشيخ أحمد شاكر.
(٥) ((صحيح مسلم)) (١٣٠٣/٣ رقم ٢٦/١٦٧٦).
(٦) (سنن النسائي)) (٣٩١/٨ رقم ٤٧٥٧) و ((السنن الكبرى)) أيضًا له (٢١٩/٤ -٢٢٠ رقم
٦٩٤٥) من حديث عائشة.
(٧) في ((أ)): وأن يحصن. والمثبت من ((د)) و((سنن النسائي)) الصغرى والكبرى.

٣٤٦
البدر المنير
ورواه بنحوه مسلم (١)، وأبو داود(٢)، والنسائي(٣) من رواية عائشة رضي
الله عنها. ورواه البزار في ((مسنده)) (٤) من حديث نافع، عن ابن عمر، عن
عثمان، مرفوعًا ثم قال: لا نعلم رواه هكذا إلا مطر الوراق(٥).
الحديث الثالث
في الخبر: ((لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا وما فيها))(٦).
هذا الخبر مشهور، رواه الشافعي في ((الأم))(٧) فقال: (أخبرنى)(٨)
مسلم بن خالد الزنجي بإسناد لا أحفظه، أن رسول الله وَلي قال: ((قتل
المؤمن عند الله يعدل زوال الدنيا)). وقد أُسند (هذا)(٩) من وجوه صحيحة
لا مطعن لأحدٍ في رجالها.
أحدها: من حديث عبد الله بن بُريدة، عن أبيه، أن رسول الله وَل
قال: ((قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا)). رواه النسائي (١٠) من
حديث الحسن بن إسحاق المروزي، عن خالد بن خداش، عن حاتم
(ابن)(١١) إسماعيل، عن (بَشير)(١٢) بن المهاجر الغَنَوي، عن عبد الله
(١) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٣٠٣ رقم ٢٦/١٦٧٦) ذكره عقب حديث ابن مسعود ولم يسق لفظه.
(٢) ((سنن أبي داود)) (٦٣/٥ رقم ٤٣٥٣).
(٣) ((سنن النسائي)) (٧/ ١٠٥ - ١٠٦ رقم ٤٠٢٨، ٤٠٢٩).
(٤) ((البحر الزخار)) (٩/٢- ١٠ رقم ٣٤٥، ٣٤٦).
(٥) وتتمة كلامه: ويعلى، وقد روي عن عثمان من غير هذا الوجه. ا هـ
(٦) ((الشرح الكبير)) (١١٨/١٠).
(٨) سقط من ((د)). والمثبت من ((أ)).
(٧) ((الأم)) (٦ /٤).
(١٠) (سنن النسائي)) (٩٥/٧-٩٦ رقم ٤٠٠١).
(١١) تكرر في (أ)).
(٩) في ((أ)): ها. والمثبت من ((د)).
(١٢) في ((أ)): بشر. والمثبت من (د)) وهو الصواب.

٣٤٧
كتاب الجراح
ابن بريدة (به)(١). وهذا إسناد صحيح، كل رجاله ثقات محتج بهم في
((الصحیح)).
(ثانيها: من حديث البراء بن عازب ، مرفوعًا: ((لزوال الدنيا
أهون عند الله من قتل مؤمن بغير حقٍ)) رواه ابن ماجه (٢) بإسناد
صحیح)(٣).
(ثالثها)(٤): من حديث عبد الله بن (عمرو)(٥) ﴾، أن رسول الله
وَ لجر قال: ((لزوال الدنيا أهون (عند)(٦) الله من قتل رجل مسلم)). رواه
النسائي (٧) والطبراني(٨) والترمذي(٩) وقال: روي مرفوعًا وموقوفًا على
عبد الله بن عمرو، والموقوف أصح. وفي رواية للنسائي(١٠): ((والذي
نفسي بيده لقتل المؤمن (أعظم عند الله) (١١) من زوال الدنيا)). ولفظ
الطبراني: ((والذي نفسي بيده لقتل المؤمن (أعظم عند الله)(١٢) من زوال
الدنيا)) (في رواية له: ((قتل مؤمن عند الله أعظم من زوال الدنيا)))(١٣)
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٣) سقط من ((د)). والمثبت من ((أ)).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٨٧٤/٢ رقم ٢٦١٩).
(٤) في (د)): ثانيها. والمثبت من ((أ)).
(٥) في ((أ)): عمر. والمثبت من ((د)) وهو الصواب.
(٦) في (د)): على. والمثبت من ((أ)).
(٧) ((سنن النسائي)) (٧/ ٩٥ رقم ٣٩٩٨).
(٨) مسند عبد الله بن عمرو - في الجزء المفقود من ((المعجم الكبير)) -والحديث في
((الأوسط)) (٣٣١/٤ رقم ٤٣٤٩) و ((الصغير)) (٢١٣/١-٢١٤).
(٩) ((جامع الترمذي)) (١٠/٤ رقم ١٣٩٥).
(١٠) ((سنن النسائي)) (٩٤/٧-٩٥ رقم ٣٩٩٧).
(١١) في ((أ)): عند الله أعظم. والمثبت من ((د)).
(١٢) في ((أ)): عند الله أعظم. والمثبت من (د)).
(١٣) غير مثبت في ((أ))، والمثبت من ((د).

٣٤٨
البدر المنير
وقال الطبراني في ((أصغر معاجمه))(١) لم يروه عن (ابن)(٢) المهاجر إلا
ابن إسحاق، تفرد به محمد بن (سلمة)(٣). وقال ابن أبي حاتم في
((علله)) (٤): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث ابن إسحاق، عن إبراهيم
ابن مهاجر، عن إسماعيل مولى عبد الله بن عمرو، عن عبد الله
ابن (عمرو)(٥) مرفوعًا: ((والذي نفسي بيده لقتل المؤمن (أعظم)(٦) عند
الله من زوال الدنيا)) فقالا: هكذا رواه الحكم بن موسى، عن محمد
ابن (سلمة)(٧)، عن ابن إسحاق (والخراسانيون)(٨) يدخلون بين
ابن إسحاق وإبراهيم بن مهاجر ((الحسن بن عمارة)) ورواه البيهقي(٩)
من حديث أبي هريرة رفعه: ((والله (للدنيا)(١٠) وما فيها أهون على الله من
قتل مؤمن بغير حق)). لكن في إسناده يزيد بن زياد الشامي وقد ضعَّفوه.
الحديث الرابع
وقال أيضًا: ((من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة لقي الله وهو
مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله))(١١).
(١) ((المعجم الصغير)) (٢١٤/١) والأوسط أيضًا (٣٣١/٤).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(٣) في ((أ)): مسلمة. والمثبت من ((د)) وهو الصواب.
(٤) ((علل الحديث)) (٢/ ٣٤٠، ٤٢٣). (٥) في ((أ)): عمر. والمثبت من ((د)).
(٦) سقطت من ((أ)) والمثبت من (د).
(٧) في ((أ)): مسلمة. والمثبت من ((د)) وهو الصواب.
(٨) كذا في ((أ)) و((د)) وفي ((العلل)): الحرانيون.
(٩) ((السنن الكبير)) (٢٢/٨).
(١٠) في ((أ)): والدنيا. والمثبت من ((د)) وهو لفظ السنن.
(١١) ((الشرح الكبير)) (١١٨/١٠).

٣٤٩
كتاب الجراح
هذا الحديث رواه الشافعي في ((الأم))(١) عن (الثقة)(٢) عن رسول
الله ◌َ له: ((من أعان ... )) فذكره بحذف لفظة (ولو)) ذكره من طرق:
أحدها: من حديث ابن عباس رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٣)
من طريقه مرفوعًا ((من شرك في دم حرام بشطر كلمة جاء يوم القيامة
مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله)) وفي سنده [عبد الله](٤)
ابن خراش، ولا أعرفه(٥).
ثانيها: من حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه(٦) والبيهقي (٧) في
((سننهما)) من طريقه مرفوعًا، واللفظ الذي ذكره الرافعي لفظ ابن ماجه،
إلا أنه قال: ((مؤمن)) بدل ((مسلم)) (وبحذف ((ولو)))(٨) وبحذف (وهو))
ولفظ البيهقي: ((من أعان على قتل مسلم لقي الله يوم القيامة مكتوب على
جبهته: آيس من رحمة الله)). وفي رواية له: ((يوم يلقاه)). وفي إسناده يزيد
ابن زياد، وقيل: ابن أبي زياد، وقد ضعفوه قال البخاري والبيهقي:
منكر الحديث. وقال ابن حبان(٩): كان صدوقًا إلا أنه لما كبر ساء حفظه
(١) ((الأم)) (٤/٦).
(٢) في ((أ)): الدية. وهو تصحيف، والمثبت من (د)).
(٣) ((المعجم الكبير)) (٧٩/١١ رقم ١١١٠٢).
(٤) في (أ)) و((د)): عبيد الله. وهو تحريف، والصواب هو المثبت، كذا جاء عند
الطبراني، وهو مترجم له في ((التهذيب)) (٤٥٣/١٤) للمزي، و ((الميزان))
(٤١٣/٢).
(٥) وقد عرفه غيره، قال أبو زرعة: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث. وقال
البخاري: منكر الحديث. وراجع المرجعين السابقين.
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٨٧٤/٢ رقم ٢٦٢٠).
(٧) ((السنن الكبير)) (٨/ ٢٢).
(٩) ((المجروحين)) (١٠٠/٣).
(٨) غير ثابتة في (أ)) والمثبت من (د)).

=
٣٥٠
البدر المنير
وتغير، وكان يتلقن ما لقُّن فوقعت المناكير في حديثه، فسماع من سمع
منه قبل (التغير)(١) صحيح. وذكره ابن الجوزي في ((موضوعاته))(٢)
وقال: إنه حديث لا يصح. ثم ذكر كلام الأئمة فيه، ثم نقل عن أحمد
ابن حنبل أنه قال: هذا الحديث ليس بصحيح. وقال ابن حبان(٣): هذا
حديث موضوع، لا أصل له من حديث الثقات. قال البيهقي في
((سننه)) (٤): وقد روي هذا المتن مرسلًا، عن الفرج بن فضالة، عن
الضحاك، عن الزهري يرفعه قال: ((من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة
لقي الله -- (يوم القيامة)(٥) مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله)).
قلت: والفرج بن فضالة(٦) قوَّاه أحمد، وضَعَّفه غيره. قال البخاري:
منكر الحديث.
ثالثها: من حديث عمر # ذكره ابن الجوزي في ((موضوعاته))(٧)،
من حديث حكيم بن نافع، عن خلف بن حوشب، عن (الحكم
ابن عتيبة)(٨) عن سعيد بن المسيب، عن عمر مرفوعًا: ((من أعان
على(٩) أمرئ مسلم (بشطر)(١٠) كلمة لقي الله يوم القيامة (مكتوب)(١١)
(١) في ((أ)): التغيير. والمثبت من ((د)) وهو الصواب.
(٢) ((الموضوعات)) لابن الجوزي (١٠٤/٣-١٠٥).
(٣) ((الموضوعات)) لابن الجوزي (١٠٥/٣).
(٤) ((السنن الكبير)) (٢٢/٨).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٦) انظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) (١٥٦/٢٣) وقال أحمد بن حنبل في رواية:
يحدث عن الثقات أحاديث مناكير.
(٧) ((الموضوعات)) لابن الجوزي (١٠٣/٣).
(٨) في ((أ)): أم حكيم بن عتيبة. وهو تصحيف، والمثبت من ((د)) وهو الصواب.
(٩) زاد ابن الجوزي في روايته: (قتل)) قبل قوله: ((امرئ)).
(١٠) سقط من ((أ)). والمثبت من ((د)). (١١) في ((أ)): مكتوبًا. والمثبت من ((د)).

٣٥١
كتاب الجراح
بين عينيه: آيس من رحمة الله)) ثم قال: وهذا حديث لا يصح. قال أبو
زرعة(١): حكيم بن نافع ليس بشيء. ثم رواه (٢) من حديث (عمرو بن)(٣)
محمد الأعسم، عن يحيى بن سالم الأفطس، عن أبيه، عن سعيد، عن
عمر مرفوعًا: ((من أعان على سفك دم امرئٍ مسلم (بشطر كلمة)(٤) لقي
الله يوم القيامة مكتوبًا بين عينيه: آيس من رحمة الله)). قال: وهذا حديث
لا يصح(٥). قال ابن حبان(٦): الأعسم يروي عن الثقات المناكير،
ويضع أسامي للمحدثين، لا يجوز الاحتجاج به بحال. ثم ذكره(٧) من
حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: ((يجيء القاتل يوم القيامة مكتوبًا بين
عينيه: آيس من رحمة الله)). ثم قال: وهذا لا يصح، في إسناده محمد
ابن عثمان (بن أبي شيبة)(٨) كذبه عبد الله بن أحمد بن حنبل، وعطية
العوفي وقد ضعَّفه الكل.
فائدة: نقل القرطبي(٩) في أول تفسير سورة البقرة، عن (سفيان)(١٠)
أنه قال في تفسير شطر الكلمة: أن يقول في أقتل : أق. كما قال العليها:
(كفئ بالسيف شا)). معناه شافيًا.
(١) انظر ((ميزان الاعتدال)) (٥٨٦/١ رقم ٢٢٢٦).
(٢) ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٠٣/٣).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من (د).
(٤) سقط من ((أ)) وفي ((د)) طمس، والمثبت من ((الموضوعات)) لابن الجوزي.
(٥) ((الموضوعات)) لابن الجوزي (١٠٦/٣).
(٦) ((المجروحين)) (٧٤/٢) وراجع ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (٢٠٤/١٢) و ((الميزان))
(٢٨٦/٣).
(٧) ابن الجوزي في «الموضوعات)) (١٠٤/٣).
(٨) تكررت في ((أ)).
(١٠) في ((تفسير القرطبي)): شقيق.
(٩) ((تفسير القرطبي)) (١٥٦/١).

٣٥٢
البدر المنير
تَنْبيه: ذكر الرافعي في الكلام على الإكراه في وجوب التلفظ بكلمة
الكفر أن الأصح عدم وجوب التلفظ (بها)(١) الأحاديث الصحيحة في
الحث على (الصبر)(٢) على الدين، وهو كما قال، وسيأتي في الباب
الآتي ضرب منه. وهو الخامس.
(١) فى ((د)): بهذا. والمثبت من ((أ)).
(٢) في ((د)): بالصبر. والمثبت من ((أ)).

٣٥٣
كتاب الجراح
باب ما يجب به القصاص
(١) (ذكر فيه رحمه الله أحاديث وآثارًا، أما الأحاديث فأربعة
وعشرون حديثًا :
أحدها
((أن الربيع بنت النضر -عمة أنس بن مالك- كسرت ثنية جارية فأمر
النبي ◌ُّ بالقصاص، فقال أخوها أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع! لا
والله. فقال رسول الله وَيه: كتاب الله القصاص))(٢).
هذا الحديث كرره الرافعي في الباب، وهو حديث صحيح أخرجه
البخاري(٣) من حديث أنس ﴾ ((أن الرُّبَيع كسرت ثنية جارية، فطلبوا
إليها العفو فأبوا، فعرضوا الأَرْش فأبوا، فأتوا رسول الله وَلخير فأبوا إلا
القصاص، فأمر رسول الله وَليه بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر
ثنية الرُّبَيع! لا والذي بعثك بالحق، لا تكسر ثنيتها. فقال الثَّه: يا أنس،
كتاب الله القصاص. فرضي(٤) القوم فعفوا، فقال النبي وَيقول: إن من عباد
الله من لو أقسم على الله لأبره)).
وأخرجه مسلم(٥) على وجه آخر عن أنس أيضًا ((أن أخت الرُّبيع أم
حارثة جرحت إنسانًا فاختصموا إلى النبي بَّه فقال: القصاص
(١) من هنا بداية سقط من ((أ)) بمقدار ورقة والمثبت من ((د)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١١٨/١٠).
(٣) (صحيح البخاري)) (٣٦٠/٥ رقم ٢٧٠٣).
(٤) زاد لفظ الجلالة: ((الله)) قبل ((القوم)) وهي زيادة مقحمة لا. وجه لها.
(٥) ((صحيح مسلم)) (١٣٠٢/٣ رقم ١٦٧٥).

٣٥٤
البدر المنير
القصاص. فقالت أم الربيع: يا رسول الله، أيقتص من فلانة! والله لا
يقتص منها. فقال القّ: سبحان الله يا أم الربيع! القصاص كتاب الله.
قالت: والله(١) لا يقتص منها أبدًا. (قال)(٢): فما زالت حتى قبلوا، فقال
رسول الله : إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرَّه)).
(فائدتان: الأولى: رجح بعضهم رواية البخاري ((أن الربيع كسرت
ثنية جارية)) على رواية مسلم ((أن أخت الربيع جرحت إنسانًا)) وقال ...
الثانية: في رواية البخاري أن الحالف أنس بن النضر، وفي مسلم
أم الربيع وهي بفتح الراء وكسر ... )(٣) النووي في ((شرحه لمسلم))، وإن
كان الدمياطي والمزي ضما الراء وفتحا الباء للجارحة، وجمع الرافعي
في ((أحكامه)) أن كلَّا منهما حلف على أنه لا يقتص منها، وأن الجراحة
(١) في ((صحيح مسلم)): لا والله.
(٢) تكررت في ((د)).
(٣) ما بين القوسين في ((د)) طمس في مواضع كثيرة لم نتحقق من قراءة النص بصورة
واضحة، وقد تكلم النووي في ((شرحه لمسلم)) على هاتين الفائدتين وربما أخذه عنه
المصنف. ولتتميم الفائدة أسوق كلامه هنا ليتضح السقط أعلاه قال: هذه رواية مسلم
وخالفه البخاري في روايته فقال ... ثم ساق لفظ البخاري. قال: فحصل الاختلاف في
الروايتين من وجهين: أحدهما: أن في رواية مسلم: أن الجارية أخت الربيع، وفي
رواية البخاري: أنها الربيع بنفسها. والثاني: أن في رواية مسلم: أن الحالف لا تكسر
ثنيتها هي أم الرَّبيع بفتح الراء، وفي رواية البخاري: أنه أنس ابن النضر، قال
العلماء: المعروف في الروايات رواية البخاري، وقد ذكرها من طرقه الصحيحة كما
ذكرنا عنه، وكذا رواه أصحاب كتب السنن. قلت: إنهما قضيتان، أما ((الربيع))
الجارحة في رواية البخاري وأخت الجارحة في رواية مسلم فهي بضم الراء وفتح الباء
وتشديد الياء. وأما ((أم الربيع)) الحالفة في رواية مسلم فبفتح الراء وكسر الباء وتخفيف
الياء. اهـ (شرح مسلم)) (١٧٨/٦).

٣٥٥
كتاب الجراح
نسبت إلى إحداهما بالمباشرة، وإلى الأخرى بالسبب، ونسب القصاص
إلى إحداهما من جهة أنها المباشرة للجناية، وإلى الأخرى من جهة
تأثرها بالاقتصاص من هذه فكل ما نيل منها نيل من أختها.
فائدة ثالثة: قوله: ((كتاب الله القصاص)) المراد بها قوله تعالى:
﴿وَكَبِنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ (١) إلا أنه في نقل الرافعي عن الأصحاب أن هذا
وإن كان خبرًا ما في التوراة، لكن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يرد
ناسخ له على رأي الأصولیین، وبتقدیر أن لا یکون کذلك، فإن ورد ما
يقرره فهو شرع لنا لا محالة ثم ذكر الحديث، وما ذكره من أن قوله:
(كتاب الله القصاص)) تقرير لشرع من قبلنا غريب، فإنه إخبار عما في
كتاب الله -تعالى- لا إنشاء حكم، بل الجواب عند من لا يقول بأنه
شرع لنا، أن ذلك إشارة إلى آيات تدل عليها بالعموم لقوله تعالى:
﴿وَجَزَّوْاْ سِئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾(٢) وقوله: ﴿فَمَنِ أَعْتَدَىْ عَلَيْكُمْ﴾(٣) الآية،
وقوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ (٤) الآية وهذه الآيات وإن طرقها التخصيص
إلا أن دلالتها باقية على ما لم يثبت تخصيصه.
الحديث الثاني
قال وَله: ((قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل))(٥).
هذا الحديث كرره الرافعي في باب الديات، وهو حديث رواه
(١) المائدة: ٤٥.
(٣) البقرة: ١٩٤.
(٥) ((الشرح الكبير)) (١٢٠/١٠).
(٢) الشورى: ٤٠.
(٤) النحل: ١٢٦.
:٠

٣٥٦
البدر المنير
أبو داود (١) والنسائي(٢) وابن ماجه(٣) من رواية حماد عن خالد، عن
القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو ((أن رسول
الله وَلا خطب يوم الفتح بمكة فكبر ثلاثًا ثم قال: لا إله إلا الله وحده،
صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة كانت
في الجاهلية تذكر وتدعى من دم أو مال تحت قدمي، إلا ما كان من
سقاية الحاج وسدانة البيت. ثم قال: ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان
بالسوط والعصا (فيه)(٤) مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها)).
هُذا لفظ أبي داود والنسائي، وفي رواية (٥) لأبي داود: ((عقل شبه
العمد مغلَّظ مثل عقل (٦) العمد ولا يقتل صاحبه)) زاد في رواية ((وذلك أن
[يَنَزْوَ](٧) الشيطان بين الناس فتكون دماء في عمياء في غير ضغينة ولا
حمل سلاح)). ولفظ ابن ماجه (((الخطأ)(٨) شبه العمد، قتيل السوط
والعصى مائة من الإبل أربعون منها في بطونها أولادها)) ورواه النسائي(٩)
عن خالد الحذاء، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن رجل
من أصحاب النبي وَالر ((أن رسول الله وَ له قال يوم فتح مكة: ألا إن قتيل
(١) ((سنن أبي داود)) (١٥٧/٥-١٥٨ رقم ٤٥٣٥).
(٢) ((سنن النسائي)) (٤١٠/٨ رقم ٤٨٠٧).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٢ / ٨٧٧ رقم ٢٦٢٧).
(٤) في ((سنن أبي داود)) و ((سنن النسائي)) بدونها.
(٥) ((سنن أبي داود)) (١٦٧/٥ رقم ٤٥٥٤).
(٦) زاد في (د)): شبه. وهي مقحمة لا وجه لها وانظر ((عون المعبود)) (٢٠٠/٦).
(٧) في ((د)): نزو. والمثبت لفظ أبي داود، وراجع ((العون)).
(٨) عند ابن ماجه: ((قتيل الخطأ)).
(٩) انظر ((سنن النسائي)) (٤١١/٨ رقم ٤٨١٠- ٤٨١٢) بنحوه.

٣٥٧
كتاب الجراح
الخطأ شبه العمد قتيل السوط والعصى، والدية مغلظة منها أربعون في
بطونها أولادها».
قال أبو داود: ورواه القاسم بن ربيعة، عن ابن (عمر)(١) مرفوعًا،
ورواه كذلك أيضًا النسائي(٢) وابن ماجه(٣) من حديث ابن جدعان، عن
القاسم عنه ((أن رسول الله والار قام يوم فتح مكة وهو على درج الكعبة
فحمد الله وأثنى عليه وقال: الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده
وهزم الأحزاب وحده)(٤) ألا إن قتيل الخطأ قتيل السوط والعصى، فيه
مائة من الإبل، منها أربعون خلفة في بطونها أولادها، ألا إن كل مأثرة
كانت في الجاهلية ودم تحت قدمي هاتين، إلا ما كان من سدانة البيت
وسقاية الحاجِّ، ألا إني قد أمضيتها لأهلها كما كانا)). ورواه الشافعي(٥)
عن سفيان بن عيينة، عن ابن جدعان به بلفظ: ((ألا إن قتيل الخطأ)) إلى
قوله: ((أولادها)). ورواه أحمد (٦) من حديث حماد بن سلمة، أنا علي
ابن زيد بن جدعان، عن يعقوب السدوسي، عن ابن عمر، رفعه: ((ألا
إن دية الخطأ العمد (والسوط والعصى)(٧) ... )). الحديث. وعلي بن زيد
ابن جدعان قد سلف الكلام عليه غير مرة، والقاسم لا يصح سماعه من
(١) كذا في ((د)) والصواب ((عمرو)) كذا الرواية عند أبي داود (١٥٩/٥ رقم ٤٥٣٦) وهو
الصواب.
(٢) ((سنن النسائي)) (٤١١/٨ رقم ٤٨١٣).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٨٧٨/٢ رقم ٢٦٢٨).
(٤) نهاية السقط من ((أ))، والمثبت من (د)).
(٥) ((الأم)) (١٠٥/٦).
(٦) ((المسند)) (١٠٣/٢).
(٧) في ((د)): بالسوط أو العصى. والمثبت من ((أ)).

٣٥٨
:
البدر المنير
ابن (عمر)(١) كما قاله عبد الحق وروى البيهقي (٢) بإسناده إلى
ابن خزيمة أنه قال: حضرت مجلس المزني يومًا وسأله سائل من
العراقيين عن شِبه العمد، فقال السائل: إن الله -تبارك وتعالى- وصف
القتل في كتابه صفتين عمدًا وخطأ، فلم قلتم إنه على ثلاثة أصناف؟ ولم
قلتم شبه العمد؟ فاحتج المزني بحديث ابن عمر، فقال له مناظره:
أتحتج بعلي بن زيد بن جدعان؟ (فسكت)(٣) المزني، فقلت لمناظره:
قد روى هذا الخبر غير علي بن زيد. فقال: ومن رواه غير علي؟ قلت:
أيوب السختياني وخالد الحذاء. قال لي: فمن عقبة بن أوس؟
(فقلت)(٤): عقبة بن أوس رجل من أهل البصرة؛ فقد رواه عنه محمد
ابن سيرين مع جلالته. فقال للمزني: أنت تناظر أم هذا؟ فقال: إذا جاء
الحديث فهو مناظر؛ لأنه أعلم بالحديث مني، ثم أتكلم أنا. قال
البيهقي: أراد ابن خزيمة بالطريق الذي ذكرها طريق حديث عبد الله
ابن (عمر)(٥) يعني (السالف)(٦). وقال ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٧):
حديث ابن عمر هذا مضطرب الإسناد، يرويه القاسم بن ربيعة. فتارة
يقول: عن يعقوب بن أوس. وتارة يقول: عن عقبة بن أوس، عن رجل
من أصحاب النَّي وََّ. وتارة يقول: عن (ابن عمر) (٨)، عن النّي وَل.
(١) في ((الأحكام الوسطى)) (٥٤/٤): عمرو.
(٢) ((السنن الكبير)) (٨/ ٤٤).
(٣) في ((أ)): فسألت. والمثبت من ((د).
(٤) في ((د)): ((قلت)). والمثبت من ((أ)). (٥) في ((أ)): عمرو. والمثبت من ((د)).
(٦) في ((أ)): بالسالف. والمثبت من ((د)). (٧) ((التحقيق)) (٣١٤/٢).
(٨) كذا في ((أ)) و(د))، وعند ابن الجوزي ((عبد الله بن عمرو)) وهو الصواب.

٣٥٩
كتاب الجراح
وتارة يقول: (عن ابن عمرو)(١). قلت: عقبة بن أوس ويعقوب بن أوس
واحد كما رواه الحاكم بإسناده إلى يحيى بن معين (٢)، وأغرب
ابن حزم(٣) فقال: عُقبة هذا مجهول. وتبعه عبد الحق(٤) فقال: ليس
بالمشهور وليس بجيد، فقد روى عنه جماعات ووثقه العجلي فيما حكاه
عنه ابن القطان(٥). (وقال عبد الحق(٦): طريقة عبد الله بن عمرو هي
الصحيحة. أي وطريقة ابن عمر ضعيفة كما سلف. قلت: لا جرم)(٧)
أخرجها ابن حبان في (صحيحه)) (٨) بنحو من لفظ أبي داود والنسائي،
وقال ابن القطان في ((علله))(٩): هو صحيح ولا يضره الاختلاف قال:
وأما رواية ابن عمر (فلا)(١٠)؛ لضعف ابن جدعان. وخالف أبو زرعة
فقال فيما حكاه ابن أبي حاتم في ((علله))(١١): حديث ابن عمر أصح من
حدیث ابن عمرو. قال ابن أبي حاتم: وقد روي حديث ابن عمر مرسلًا
وهو أشبه. وقال الدارقطني في ((علله))(١٢): هذا حديث اختلف فيه عن
(١) عند ابن الجوزي ((عن ابن عمر بن الخطاب)).
(٢) ((تاريخ الدوري)) (٤٠٨/٢)، ونقله المزي في ((التهذيب)) (١٨٨/٢٠) عن ابن معين.
(٤) ((الأحكام الوسطى)) (٥٤/٤).
(٣) ((المحلى)) (٣٨١/١٠).
(٥) ((الوهم والإيهام)) (٤٠٩/٥).
(٧) تكررت في ((أ)).
(٦) ((الأحكام الوسطى)) (٥٤/٤).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٣٦٤/١٣ رقم ٦٠١١).
(٩) ((الوهم والإيهام)) (٤١٠/٥).
(١٠) في ((الوهم والإيهام)): فلا يكون صحيحًا.
(١١) ((علل الحديث)) (٤٦١/١-٤٦٢ رقم ١٣٨٩) ولفظه هناك: حديث القاسم بن ربيعة
أصح.
(١٢) ((علل الدارقطني)) (٤/ ق ٦٨ - ب).

٣٦٠
البدر المنير
القاسم بن ربيعة فروي عنه (عن ابن عمر، وعنه)(١)، عن ابن عمرو،
وأرسله حميد الطويل، عن القاسم بن ربيعة، وقال خالد الحذاء: عن
القاسم، عن عقبة بن أوس، عن ابن عمر، وهذا أشبه(٢). وسئل يحيى
فيما حكاه الحاكم(٣) (بإسناده إليه)(٤) عن حديث عبد الله بن عمرو -
يعني السالف- فقال له الرجل: إن سفيان يقول: عن عبد الله بن عمر.
فقال يحيى بن معين: علي بن زيد ليس بشيء، والحديث حديث
(خالد)(٥) إنما هو عبد الله بن عمرو.
فائدة: قوله التّها: ((في بطونها أولادها)) مما يسأل عنه، ويقال:
الخلفة هي التي في بطنها ولدها، فما الحكمة في ذلك؟ وأجيب عنه
بأجوبة: أحدها: أنه تأكيد وإيضاح. ثانيها: أنه تفسير لها لا قيد. ثالثها :
أنه نفي لوهم متوهم يتوهم أنه يكفي في الخلفة أن تكون حملت في وقت
ما ولا يشترط حملها حالة دفعه في الدية. رابعها: أنه إيضاح
(بحكمها)(٦) وأنه يشترط في نفس الأمر أن تكون حاملًا، ولا يكفي قول
أهل الخبرة أنها خلفة إذا بينا أنه لم يكن في بطنها ولد. خامسها: ذكره
الرافعي حيث قال: (وقيل)(٧) اسم الخلفة يقع على الحامل، وعلى التي
ولدت وولدها يتبعها. فأراد أن يبين أن الواجب الحامل، ثم ذكر الوجه
السالف فقال: ويجوز أن يقال هو تفسير الخلفة.
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(٢) زاد في ((العلل)): بالصواب.
(٣) نقله عنه البيهقي في ((السنن الكبير)) (٦٩/٨).
(٤) في ((أ)): بإسناد عبد الحق إليه. والمثبت من (د)).
(٥) في ((أ)): خلف. والمثبت من ((د)). (٦) في ((د)): لحكمها. والمثبت من ((أ)).
(٧) سقط من ((د)). والمثبت من ((أ)).