Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
كتاب الخلع
ابن عفان، (فخاصمها)(١) إلى عثمان، فقال: إن ابنة معوذ اختلعتْ مِنْ
زوجها اليوم، أفتنتقل؟ فقال عثمان: لتنتقلْ، ولا ميراث بينهما، ولا عدة
عليها، إلا أنها لا تنكح حتى تحيض (حيضة)(٢) خشية أن يكون فيها
حمْل، فقال عبد الله (بن عمر)(٣) فعثمان خيرنا وأعلمُنا)).
وأما أثر ابن عباس: فسلف بيانه، وقول ابن المنذر فيه: إنه أصح
ما في الباب.
ورواه أحمد(٤)، عن یحیی بن سعيد، عن سفيان، عن عمرو، (عن
طاوس)(٥)، عن ابن عباس أنه قال: ((الخُلْع تفريق، وليس بطلاق)).
(١) كذا في ((أ، د)) وفي ((المحلى)) فجاء عمها.
(٣) من ((د)).
(٢) من ((د)).
(٤) ورواه عنه ابن حزم في ((المحلى)) (٢٣٧/١٠).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)) والمحلى.

كتاب الطلاق

.

٦٥
كتاب الطلاق
كتاب الطلاق
ذكر فيه رحمه الله أحاديث وآثارًا. أما الأحاديث: فستة وعشرون
حديثًا :
الحديث الأول
رُوي أنه مَِّ﴿ِ قال: ((أَبْغَضُ المباح إلى الله الطلاق))(١).
هُذا الحديث مروي من طريق ابن عُمر، ومن طريق معاذ، بلفظ :
((الحلال)) بدل ((المباح)».
أما طريق ابن عمر: فرواه أبو داود (٢) عن كثير بن عبيد، عن محمد
ابن خالد، عن (معرف)(٣) بن واصل، عن محارب بن دثار الكوفي،
عن ابن عمر مرفوعًا: ((أبغض الحلالِ إلى الله الطلاق)).
رواه ابن ماجه(٤) بالسند المذكور، إلا أنه قال: عن عبيد الله
ابن الوليد [الوصافي](6) بدل: معرِّف بن واصل.
ورواه الحاكم في ((مستدركه)) (٦) عن محمد بن بالويه، عن محمد
(١) ((الشرح الكبير)) (٨/ ٤٨١).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٦٤/٣ رقم ٢١٧١).
(٣) في ((أ)): معروف. وهو تحريف، والمثبت من ((د)) وهو معرف بن واصل السعدي،
ترجمته في ((التهذيب)) (٢٦٠/٢٨-٢٦٢).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٦٥٠ رقم ٢٠١٨).
(٥) في ((أ، د)): الوضاح. وهو تحريف، والمثبت من ((تهذيب الكمال)) (١٧٣/١٩ - ١٧٦)
و((الأنساب)) (٥١٢/٥).
(٦) ((المستدرك)) (١٩٦/٢).

٦٦
البدر المنير
ابن عثمان (بن)(١) أبي شيبة، عن أحمد بن يونس، عن معرف
ابن واصل، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله
وَ له : ((ما أحلَّ الله شيئًا أبغض إليه مِنَ الطلاق)).
ثم قال: (هذا)(٢) حديث صحيح الإسناد، وقال الذهبي في
((مختصر المستدرك)): إنها على شرط مسلم، ورواه أبو داود(٣) مرَّةً
بإسقاط ابن عُمر؛ رواه عن أحمد بن يونس، عن معرِّف، عن محارب
ابن دثار، عن رسول الله وَله؛ فذكره بلفظ رواية الحاكم.
ورواه البيهقي (٤) من حديث يحيى بن (بكير)(٥)، ثنا معرف
ابن واصل، حدثني محارب بن دثار قال: ((تزوَّج رجل على عهْده التََّلام
أمرأةً فطلقها. فقال له التَّل: أتزوجتَ؟ قال: نعم. قال: ثم ماذا؟ قال:
طلقتَ؟ قال: أمِنْ ريبةٍ؟ قال: لا. قال: قد يفعل ذلك الرجل. قال: ثم
تزوَّج امرأةً أخرى فطلقها. فقال له التَّ مِثْلَ ذلك)). قال (محارب)(٦):
فما أدري أعِنْدَ هُذا أو عند الثالثة قال له التَّا: ((إنه ليس شيء من الحلال
أبغض إلى الله من الطلاق)).
وهذا مرسل كما ترى، وقال ابن أبي حاتم(٧): سألت أبي عن
حديث ابن عمر هذا، فقال: إنما هو عن محارب عن رسول الله وَله
(١) في ((أ)): عن. وهو تحريف، والمثبت من ((د))، ((إتحاف المهرة)) (٦٥٥/٨ رقم
١٠١٧١) و((المستدرك)).
(٢) من ((د)).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٦٤/٣ رقم ٢١٧٠).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٣٢٢/٧).
(٥) في ((أ)): أبي كثير. وهو تحريف، والمثبت من (د)) و((السنن الكبرى)) وهو يحيى
بن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري من رجال التهذيب.
(٦) في ((السنن الكبرى)): معرف.
(٧) («العلل)) (٤٣١/١ رقم ١٢٩٧).

٦٧
كتاب الطلاق
مرسل، وكذا قال الدارقطني في ((علله))(١): إن المرسل أشبه، وقال
المنذريُّ(٢): إن المشهور في هذا الحديث أنه مرسل، قال: وهو غريب،
وقال البيهقي(٣) في رواية ابن أبي شبية-يعني: محمد بن عثمان - يعني:
السالفة الموصولة -: ولا أراه يحفظه.
قلت: قد صححه الحاكم، كما سلف، وقد أيده رواية محمد
ابن خالد الموصولة السالفة عن أبي داود، ورواية ابن ماجه من طريقٍ
آخر سلفتْ أيضًا، فترجَّحَتْ إذًا، وأعلَّ ابن الجوزي في ((علله))(٤) طريق
الوصافي، فذكره من طريقه، ثم قال: حديث لا يصح؛ لأجْل الوصافي
هذا. قال النسائي وغيره: متروك. ورواه ابن حبان في ((كتاب
المجروحين)»(٥) من هذه الطريق، وقال: عبيد الله بن الوليد الوصافي
هُذا منكر الحديث جدًّا، يَرْوي عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات،
حتى (إذا)(٦) سمعه (المستمع)(٧) سَبَقَ إلى قلبه أنه كالمعتمد لها،
واستحق التركَ، وكتبنا عنه نسخةً كلها مقلوبة.
وأما طريق معاذ: فأخرجه الدارقطني (٨) من حديث إسحق
ابن إبراهيم بن (سنين)(٩) ثنا عُمر بن إبراهيم بن خالد، ثنا حميد
(١) (علل الدارقطني)) (٤/ ق ٥١-ب).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٣٢٢/٧).
(٢) ((مختصر سنن أبي داود)) (٩٢/٣).
(٤) ((العلل المتناهية)) (٦٣٨/٢ رقم ١٠٥٦).
(٥) ((كتاب المجروحين)) (٦٣/٢-٦٤). (٦) من ((د).
(٧) في ((أ)): المستمتع. وهو تحريف، والمثبت من ((د)).
(٨) ((سنن الدارقطني)) (٤ /٣٥ رقم ٩٦).
(٩) في ((أ)): سفيان. وهو تحريف، والمثبت من (د)) وسنن الدارقطني وانظر («إتحاف
المهرة)) (٢٨٤/١٣ رقم ١٦٧٣٠).

٦٨
البدر المنير
ابن مالك اللخمي، ثنا مكحول، عن مالك بن (يخامر)(١)، عن معاذ
مرفوعًا: ((ما أحلَّ الله شيئًا أبغض إليه مِنَ الطلاق، فَمَنْ طلق واستثنى
(فله ثنياه)) وحميد(٢) هذا)(٣) ضعفه يحيى وأبو زرعة وغيرُهما، وقال
النسائي: لا أعلم روى عنه غير إسمعيل بن عياش، ثم ذكر له هذا
الحديث، وأعله ابن القطان(٤) بعمر بن إبراهيم بن خالد وإسحق
ابن إبراهيم بن سنين، وقال: إنهما مجهولان.
قلت: (إسحق)(٥) هو الختلي صاحب ((الديباج))، قال الحاكم:
ليس بالقويّ، وقال مَرَّةً: ضعيف، وقال الدارقطني: ليس بالقويّ.
ورواه الدارقطني(٦) أيضًا من حديث إسمعيل بن عياش، عن حميد
ابن مالك اللخمي، عن مكحول، عن معاذ مرفوعًا: ((يا معاذ، ما خَلَقَ
الله - تعالى - شيئًا على وجه الأرض أحبَّ إليه من العتاق، ولا خلق الله
- تعالى - على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق، فإذا قال الرجل
المملوكه: أنت حُرُّ- إن شاء الله- فهو حُرٌّ، ولا استثناء له، وإذا قال
الرجل لامرأته: أنتِ طالق- إن شاء الله - فله استثناؤه، ولا طلاق عليه)).
الحديث الثاني
قال الله - تعالى -: ﴿فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ﴾(٧) أي: للوقت الذي
يشرعن في العدة، ورُوي عن النبي ◌َّ- ((أنه قرأ ((لقبل عدتهن)) وتكلَّموا
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د))، ((سنن الدارقطني)).
(٢) ترجمته في ((الميزان)) (٦١٦/١ رقم ٢٣٤٢).
(٣) سقط من ((أ))، والمثبت من ((د)). (٤) ((الوهم والإيهام)) (١٧١/٣).
(٥) ترجمته في «الميزان)) (١٨٠/١ رقم ٧٢٨).
(٦) ((سنن الدار قطني)) (٣٥/٤ رقم ٩٤). (٧) الطلاق: ١.

٦٩
كتاب الطلاق
في أنه قراءةٌ أو تفسيرٌ))(١).
هُذا الحديث صحيح، أخرجه مسلم (٢) من حديث ابن عُمر: ((أنه
طلَّق امرأته وهي حائض، تطليقةً واحدةً؛ فأمره رسول الله وَ لاَ أن
يراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض عنده حيضةً أخرى، ثم
يمهلها حتى تطهر مِنْ حيضها، فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر مِنْ
قَبْل أن يجامعها؛ فتلك العدة التي أمر الله أن تُطَلَّق لها النساء)).
وفي رواية له(٣): ((قال ابن عُمر: وقرأ النبيُّ بَير: ((يا أيها النبي إذا
طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن)).
وفي رواية له(٤): ((فراجِعْهَا، وحُسِبَتْ له الطلقة التي طلقها)).
وفي أخرى له(٥): ((مُرْهُ، فليراجِعهَا، ثم ليطلقْهَا طاهرًا أو حاملًا)).
وفي أخرى له(٦): (((مره فليراجعها)(٧) ثم إذا طهرت فليطلقها)).
قال أبو داود(٨): روى هذا الحديثَ جماعاتٌ عن ابن عُمر: ((أنه
التَّ أمره أن يراجعها حتى تطهر، ثم إن شاء أمسك، وإن شاء طلق)).
وفي أخرى له (٩): (((قال)(١٠) ابن عمر: فردَّها عليَّ، ولم يرها
شيئًا)).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢/ ١٠٩٣ رقم ١٤٧١).
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٨١/٨).
(٣) (صحيح مسلم)) (١٠٩٨/٢ رقم ١٤/١٤٧١).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٢ / ١٠٩٥ رقم ٤/١٤٧١).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٢ / ١٠٩٥ رقم ٥/١٤٧١).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٢/ ١٠٩٧ رقم ١٢/١٤٧١).
(٨) ((سنن أبي داود)) (٦٦/٣).
(٧) من ((د)).
(٩) ((سنن أبي داود)) (٦٦/٣ رقم ٢١٧٨).
(١٠) من ((د)).

٧٠
البدر المنير
قال أبو داود: (و)(١) الأحاديث كلها على خلاف هذا.
الحديث الثالث
((أن ابن عمر طلَّق امرأته وهي حائض، فسأل (عمر)(٢) رسولَ الله وَلوز
عن ذلك، فقال: مُزهُ، فليراجعھا، ثم ليُمسكها (حتى)(٣) تطهر ثم تحیض
(ثم تطهر)(٤) ثم إن شاء أمسك، وإن شاء طلق، فتلك العدة التي أمر الله أن
تُطلَّق لها النساء))(٥).
هذا الحديث صحيح، وقد سلف بطوله كما تراه.
ورواه البخاري في ((صحيحه))(٦)، وهذا لفظه: عن ابن عمر: ((أنه
طلق امرأته وهي حائض على عَهْدِ رسولِ اللهِ وَّهِ، فسأل عمرُ رسولَ الله
وَل﴾ عن ذلك، فقال: مُرْهُ فليراجِعْهَا، ثم ليُمْسِكُهَا حتى تطهر، ثم
تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس،
فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء)).
وفي رواية له(٧): ((أنه طلَّق امرأته تطليقةً واحدةً، فأمره رسولُ الله
وَالله أن يراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض عنده حيضةً أخرى،
ثم (يمسكها)(٨) حتى تطهر مِنْ حيضها، فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين
(٢) من ((د)).
(١) من ((د)).
(٣) من ((د)).
(٤) في ((أ)): ثم. والمثبت من (د))، ((الشرح الكبير)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤٨٢/٨).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٢٥٨/٩ رقم ٥٢٥١).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٩/ ٣٩٣ رقم ٥٣٣٢).
(٨) في ((صحيح البخاري)): يمهلها.

٧١
كتاب الطلاق
تطهر، مِنْ قَبْلِ أن يجامعها، فتلك العدة التي أمر الله أن تُطلق لها
النساء)).
فائدة: أسم هذه المطلقة: آمنة بنت غفار. قاله ابن باطيش(١)، وفي
((مسند أحمد))(٢) من حديث نافع: ((أن عمر قال: يا رسول الله، إن عبد
الله طلق أمرأته النوار وهي حائض ... )) الحديثَ.
فائدة أخرى: روى قاسم بن أصبغ(٣): ((أن ابن عمر طلَّق امرأته
وهي حائض، فأمره التَّه أن يراجعها، فإذا طهرت مسها، حتى إذا
طهرت مرةً أخرى؛ فإن شاء طلق، وإن شاء أمسك)).
وفي هذا زيادة: ((مسها)) في الطهر الأول.
وأعله عبد الحق(٤) (بمعلى)(٥) بن عبد الرحمن المذكور في
إسناده، قال أبو حاتم: ضعيف، وقال (غيره)(٦): متروك.
(١) ونقله عنه النووي في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٣٧٣/١/٢).
(٢) وقال ابن حجر في ((الفتح)) (٣٥٩/٩): وأقوى من ذلك ما رأيته في مسند أحمد (٢/
١٢٤) قال: حدثنا يونس، حَدَّثَنَا الليث، عن نافع ((أن عبد الله طلق امرأته وهي
حائض، فقال عمر: يا رسول الله، إن عبد الله طلق امرأته النوار، فأمره أن يراجعها
... )) الحديث. وهذا الإسناد على شرط الشيخين، ويونس شيخ أحمد هو ابن محمد
المؤدب من رجالهما، وقد أخرجه الشيخان عن قتيبة عن الليث ولكن لم تسم
عندهما. اهـ ولم أجد فيه اسم المرأة فليراجع.
(٣) رواه عنه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٥٤/١٥).
(٤) ((الأحكام الوسطى)) (١٩١/٣).
(٥) في ((أ)): بعلى. وهو تحريف، والمثبت من ((د)) وهو الموافق لما في الأحكام
الوسطى، والتمهيد.
(٦) كذا في ((أ، د)) وفي ((الأحكام الوسطى))، ((الجرح والتعديل)) (٣٣٤/٨): مرة.

٧٢
البدر المنير
وروى الدارقطني في ((سنته)) (١) عن ابن عمر: ((أنه طلق امرأته
ثلاثًا، فردَّها التَّ إلى السُّنَّة)). وهي رواية (منكرة)(٢) قال الدارقطني: كلُّ
رواته شيعة ويبطله ما في ((الصحيح)) مِنْ أنه طلَّق واحدةً.
وفي رواية(٣) (له)(٤) من حديث: محمد بن عبد الأعلى الصنعاني،
ثنا معتمر بن سليمان قال: سمعتُ عبيد الله، عن نافع، عن ابن عُمر «مُرْ
عَبْدَ الله فليراجِعْها، فإذا اغتسلتْ فليتركُهَا حتى تحيض، فإذا اغتسلتْ من
حيضتها فلا يمسها حتى يطلقها، فإن شاء أن يمسكها فليمسكْهَا(٥) فإنها
العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء)).
وهذا إسناد صحيح. (وذكر الغسل غريب)(٦).
الحديث الرابع
قال الرافعي(٧): وإذا خَالعَ الحائضَ أو طلّقَهَا على مالٍ فهو غير
مُحرَّم، واحتج عليه بإطلاق قوله تعالى: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ
(٨)
بِهٌِ﴾ (٨).
وبأن النبيَّ وَ ل﴿ أطلق الإذْنَ لثابت بن قيس في الخلع، على ما بَيَّنَّا
في أوَّل کتاب الخُلْع، من غير بحثٍ واستفصال عن حال الزوجة، ولیس
الحيض بأمرٍ نادر الوجود في (حق)(٩) النساء.
هذا كلام الرافعي، وسلف الحديث في بابه واضحًا، وتبع في ذلك
(١) ((سنن الدارقطني)) (٧/٤ رقم ١٤). (٢) في ((أ)): تنكر.
(٣) ((سنن الدارقطني)) (٧/٤ رقم ١٥). (٤) من ((د).
(٥) زاد بعدها في ((أ)): وإن شاء أن يطلقها.
(٦) من ((د)).
(٨) البقرة: ٢٢٩.
(٧) ((الشرح الكبير)) (٤٨٢/٨-٤٨٣).
(٩) من ((د)).

٧٣
كتاب الطلاق
الشافعي؛ فإنه قال في ((المختصر)) عقب ذكْر الخبر: ولم يَقُلْ له النبيُّ
وَلَ﴾: لا تأخذْهُ منها إلا في قبل عدتها، كما أمر المطلِّقَ غيره.
وذلك (إشارة)(١) إلى ما ذكره الرافعي.
لكن في رواية الشافعي وغيره («أنه العَّ خرج إلى الصُّبْح، فوجد
حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس)) وبأنه يحتمل أن يكون الذي في
المسجد، ويقوى بقرينة خروجه منه إلى الصلاة، وإذا كان كذلك (لم
يكن)(٢) في تركه السؤال (عن الحال)(٣) دلالة على عموم المقال
(لأن)(٤) دخولها المسجد دليل على كونها طاهرة.
الحديث الخامس
حديث ابن عمر: ((مُرْهُ، فليراجِعْهَا))(٥). هذا الحديث صحيح، كما
سلف مبسوطًا.
الحدیث السادس
((أن عويمر العجلاني لمَّا لاعن عند رسول الله وَّارٍ قال: كذبت عليها
إن أمسكْتهَا، هي طالق (ثلاثًا) (٦))(٧).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٨) من
(١) في ((أ)): أمارة.
(٢) من (د)).
(٣) من ((د)).
(٤) في ((أ)): بأن.
(٦) من ((د)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤٨٤/٨).
(٧) (الشرح الكبير)) (٤٨٦/٨).
(٨) ((صحيح البخاري)) (٣٥٥/٩ رقم ٥٣٠٨)، ((صحيح مسلم)) (١١٢٩/٢ - ١١٣٠ رقم
١٤٩٢).

٧٤
=
البدر المنير
حديث سهل بن سعد ﴾ وسيأتي بطوله في اللعان- إن شاء الله ذلك
وقدَّره.
الحديث السابع
رُوي في قصة ابن عُمر في بعض الروايات: أنه العَيْ قال: ((مُرْهُ،
فليراجِعْهَا حتى تحيض، ثم تطهر))(١).
هُذا الحديث ذكره الرافعي دليلًا لأحد الوجهين: أنه إذا رَاجَعَهَا له
أن يطلقها في الطهر الثاني لتلك الحيضة، وقد سلفت هذه الرواية في
أثناء الحديث الثاني، ثم قال بعد ذلك: وأظهرها لا. فليمسكُهَا إلى أن
تحيض، وتطهر مرةً أخرى. قال: وهذا ما ورد في الرواية المشهورة في
القصة على ما قدمناه.
قلت: وقد أسلفنا ذلك.
الحديث الثامن
((أنه وَ لَهُ سئل عن قوله تعالى: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾: فأين الثالثة يا
رسول الله؟ قال: أو تسريح بإحسان))(٢).
هُذا الحديث رواه أبو داود في ((مراسيله))(٣) عن إسمعيل بن سميع
قال: سمعتُ أبا (رزين)(٤) الأسدي يقول: ((جاء رجل إلى النبي وَل
(فقال: يا سول الله)(٥): أرأيتَ قول الله - تعالى -: ﴿الطَّلَقُ مَّتَانٍ
(٢) ((الشرح الكبير)) (٥٠٨/٨).
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٨٤/٨).
(٣) ((المراسيل)) (ص١٨٩ رقم ٢٢٠).
(٤) في ((أ)): رزيق. وهو تحريف، والمثبت من ((د))، وسيأتي على الصواب.
(٥) تكررت في ((أ).

٧٥
كتاب الطلاق
فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (١) فأين الثالثة؟ قال: تسريح
بإحسان)».
وهذا مرسل، فإن أبا رزين هذا من التابعين. قاله (٢) الحافظ أبو
موسى الأصبهاني في كتابه ((معرفة الصحابة)) (قال: ولم يذكره في
الصحابة)(٣) غير ابن شاهين، قال عبد الحق(٤): (و)(٥) قد أسند هذا عن
إسمعيل بن سميع، عن أنس، وعن قتادة، عن أنس، والمرسل أصح،
وكذا قال الدارقطني في ((علله)) (٦): إن المرسل هو الصواب.
ورواه أيضًا الدارقطني في ((سننه))(٧) عن الحسين بن إسمعيل، ثنا
(عبيد الله)(٨) بن جرير بن جبلة، ثنا عبيد الله بن عائشة، ثنا حماد
ابن سلمة، ثنا قتادة، عن أنس، (((أن رجلًا)(٩) قال: يا رسول الله،
أليس قال الله - تعالى -: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾ فلم صار ثلاثًا؟! قال: إمساك
بمعروف، أو تسريح بإحسان)).
ثم رواه(١٠) عن أحمد بن محمد بن زياد القطان، ثنا إدريس
(ابن عبد الكريم المقرئ، ثنا ليث بن حماد، ثنا عبد الواحد بن زياد،
(١) البقرة: ٢٢٩.
(٢) زاد بعدها في ((أ)): الخطابي. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من (د)).
(٤) ((الأحكام الوسطى)) (١٩٥/٣).
(٣) من ((د)).
(٥) من ((د)).
(٦) ((العلل)) (٤/ ق ٤٠-٤١).
(٧) ((سنن الدارقطني)) (٣/٤-٤ رقم ١).
(٨) في ((أ)): عبد الله. والمثبت من (د))، («إتحاف المهرة)) (٥٢٩/٢-٥٣٠ رقم ١٦٧١).
(٩) في ((أ)): عن رجل. وهو تحريف، والمثبت من ((د))، ((سنن الدارقطني)).
(١٠) ((سنن الدارقطني)) (٤/٤ رقم ٢).

٧٦
البدر المنير
ثنا إسمعيل بن سميع)(١) الحنفي، عن أنس: ((قال رجل للنبي ◌َّ: إني
أسمع الله - تعالى - يقول: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾ فأين الثالثة؟ قال: إمساك
بمعروف، أو تسريح بإحسان)).
قال الدارقطني: كذا قال: عن أنس، والصواب: عن إسمعيل،
عن أبي رزين مرسلًا عن النبي وَلؤ.
قال ابن القطان (٢) وعندي أن هذين الحدیثین صحيحان؛ فإن (عبيد
الله)(٣) ابن عائشة ثقة، قد برئ مما قذف به من القدر، وهو أحد الأجواد
المشهورين بالجود، وأخباره في ذلك كثيرة، وهو سيد من سادات أهل
البصرة، وكان عالمًا بالعربية وأيام الناس، وكان عنده عن حماد
ابن سلمة تسعة آلاف حديثٍ. و (عبيد الله)(٤) بن جرير بن جبلة قال
الخطيب(٥): كان ثقة.
وأما الحديث الثاني: فإن مداره على إسماعيل بن سميع، وعليه
اختلفوا؛ فمن قائل (عنه)(٦) عن أبي رزين مرفوعًا كالثوري، ومن قائل
عنه عن أنس [كعبد الواحد](٧) بن زياد، وعبد الواحد ثقة، وليث
ابن حماد هذا صدوق. قاله الخطيب، (وإدريس ثقة وفوق الثقة بدرجة،
قاله الخطيب)(٨) وقال ابن المنادي: كتب الناس عنه لثقته وجلالته،
وإسمعيل بن سميع في نفسه كوفي ثقة مأمون، (قاله)(٩) ابن معين. وقال
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)) و((سنن الدارقطني)).
(٢) «الوهم والإيهام)) (٣١٦/٢-٣١٧). (٣) في ((أ)). عبد الله.
(٤) في ((أ)): عبيد. وهو تحريف، والمثبت من ((د))، و((الوهم والإيهام)).
(٥) («تاريخ بغداد)) (٣٢٥/١٠).
(٦) من ((د)).
(٧) في (أ، د)): كعبد الصمد. وهو تحريف والمثبت من ((الوهم والإيهام)).
(٩) في ((أ)): قال.
(٨) من ((د)).

٧٧
كتاب الطلاق
أبو حاتم: صدوق، صالح الحديث. وقال يحيى بن سعيد: لم يكن به
بأس. وقال أحمد: صالح الحديث. قال ابن القطان: فالحديثان
صحيحان.
قلت: وأمَّا البيهقي (١)، فإنه وَهَّى طريقة الدارقطني عن قتادة، عن
أنس، فقال بعد أن أخرج حديثَ إسمعيل بن سميع عن أنس فقال: ((إن
رجلًا قال: يا رسول الله، إني أسمع الله - تعالى - يقول: ﴿الطَّلَقُ
مَّتَانٍ﴾، (فَلِمَ صار ثلاثًا)(٢)؟ قال: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان
هي الثالثة)).
كذا قال: عن أنس، والصواب: عن إسمعيل، عن أبي رزين، عن
رسول الله - 8* مرسلًا، كذا رواه جماعة من الثقات عن إسمعيل، ثم ساقه
من حديث أبي رزين، ثم قال: يُرْوى عن قتادة، عن أنس، وليس بشيء.
الحديث التاسع
«أن النبي ټټ أتى منزل حفصة، فلم يجدها، و کانت قد خرجت إلى
بيت أبيها، فدعا ماريةً إليه، وأتتْ حفصةُ فعرفتِ الحالَ، فقالت: يا
رسول الله، في بيتي وفي يومي وعلى فراشي! فقال النبي ◌َّل يسترضيها:
إني أُسِرُّ إليك سرًّا فاكْتُميْه هي عليَّ حرام. فنزل قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ
تُحُرِّمُ مَآَ أَحَلَ اللَّهُ لَكِّ﴾(٣) الآية)) (٤).
هذا الحديث رواه النسائي(٥)، والدارقطني(٦)، والبيهقي(٧) في
(١) ((السنن الكبرى)) (٣٤٠/٧).
(٣) التحريم: ١.
(٢) في ((السنن الكبرى)): فأين الثالثة.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٥١٩/٨).
(٥) ((سنن النسائي)) (٧/ ٨٣ رقم ٣٩٦٩).
(٦) ((سنن الدارقطني)) (٤١/٤-٤٢ رقم ١٢٢).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٣٥٣/٧).

٧٨
البدر المنير
(سنتهم))، واللفظ المذكور قريبٌ من لفظ البيهقي.
وهذا لفظه عن سعيد بن منصور: ثنا هشيم، أنا (عبيدة)(١)، عن
إبراهيم وجويبر، عن الضحاك ((أن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها
زارت أباها ذات يوم، وكان يومها، فلمَّا جاء النبيُّ وَّ فلم يرها في
المنزل: أرسل إلى أَمَتِهِ ماريةَ القبطيةِ، فأصاب منها في بيت حفصة،
فجاءت حفصةُ على تلك الحال فقالت: يا رسول الله، أتفعلُ هُذا في
بيتي [و](٢) في يومي؟! قال: فإنها حرام عليَّ، لا تخبري بذلك أحدًا.
فانطلقت حفصة إلى عائشة رضي الله عنها فأخبرتها بذلك، فأنزل الله -
تعالى - في كتابه: ﴿وَأَيُّهَا النَِّىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَا أَمَلَ اَللَّهُ لَكٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَصَلِحُ
اٌلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣)، فأُمر أن يكفِّر عن يمينه ويراجع أَمَتَه)).
ولفظ الدارقطني: عن عمر قال: ((دخل النبيُّ بأَمِّ ولده مارية في بيت
حفصة، فوجدتْه حفصةُ معها)) ثم ذكر الحديثَ نحو رواية البيهقي، وقال
في آخره: ((فذكرتْه لعائشة، فآلى أن لا يدخل على نسائه شهرًا، فاعتزلهن
تسعًا وعشرين ليلة، فأنزل الله - تعالى -: ﴿يََّيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَ اللَّهُ
لَكٌ﴾ الآية)).
ولفظ النسائي: عن أنس: ((أن النبي وَلَ كانتْ له(٤) أَمَة يطؤها،
فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرَّمها على نفسه، فأنزل الله - تعالى -:
﴿وَأَتِهَا النَِّىُّ لِمَ تُحُرِّمُ﴾ الآية)).
ورواه الحاكم(٥) بهذا اللفظ، وقال: صحيح على شرط مسلم.
(١) في ((أ)): عبدة. وهو تحريف، والمثبت من ((د))، ((السنن الكبرى)).
(٢) من ((السنن الكبرى)).
(٣) التحريم: ١-٤.
(٤) من هنا إلى الحديث الثالث بعد العشرين سقط من ((د)).
(٥) ((المستدرك)) (٤٩٣/٢).

٧٩
كتاب الطلاق
ورواه أبو داود أيضًا في ((مراسيله)) (١) عن قتادة قال: ((كان رسول
الله وَُّ في بيت حفصة، فدخلتْ فرأتْ معه فَتَاتَهُ، فقالت: في بيتي
ويومي، فقال: اسكتي، فواللَّهِ لا أَقْرَبُهَا، وهي عليَّ حرامٌ)».
فائدة: قال القاضي عياض: اختلف في سبب نزول قوله تعالى:
﴿لِمَ تُحُرِّعُ مَآ أَهَلَّ اَللَّهُ لَكَ﴾ فقالت عائشة: ((في قصة العسل)). وعن زيد
ابن أسلم: ((في تحريم مارية)) والصحيح: أنه في العسل، لا في قصة
مارية، التي لم تأت من طريق صحيح. هذا لفظه.
الحديث العاشر
عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن النبى وَلّ حرَّم مارية على
نفسه، فنزل قوله تعالى: ﴿وَأَيُهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ﴾ (٢) الآية، فأمر النبيُّ وَّه
كلَّ مَنْ حرَّم على نفسه ما كان حلالًا أن يعتق رقبة، أو يطعم عشرة
مساكين، أو يكسوهم)) (٣).
هُذا الحديث رواه البيهقي في ((سننه))(٤) من رواية معاوية بن أبي
صالح، عن ابن أبي طلحة، عن ابن عباس: ((أنه قال في قوله تعالى:
﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَجِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾ (٥): أمر الله نبيَّهِ وَّهِ والمؤمنين إذا حرَّموا
شيئًا مما أحل الله: أن يكفِّروا عن أيمانهم بإطعام عشرة مساكين، أو
كسوتهم، أو تحرير رقبة، وليس يدخل في ذلك طلاق)).
(١) ((المراسيل)) (ص٢٠٢ رقم ٢٤٠).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٨/ ٥٢١).
(٥) التحريم: ٢.
(٢) التحريم: ١.
(٤) ((السنن الكبرى)) (٣٥١/٧).

٨٠
البدر المنير
الحديث الحادي عشر
((أن النبيَّ ◌َّ خيَّر نساءَه بين المُقَام معه وبين مفارقته، لمَّا نزل قوله
تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَمِكَ﴾(١) الآية والتي بعدها))(٢).
هذا الحديث صحيح، رواه البخاري(٣) ومسلم (٤) من رواية
عائشة، كما تقدَّم في الخصائص، فراجِعْه منه.
وفي «مسند أحمد)»(٥) من حديث عليّ بإسنادٍ ضعيف: «أنه الَّ خيَّر
نساءه بين الدنيا والآخرة، ولم يخيِّرهن الطلاق)).
الحديث الثاني عشر
((أن النبي وَّه قال لعائشة لمَّا أراد تخيير نسائه: إني ذاكرٌ لك أمرًا،
فلا تبادريني بالجواب حتى تستأمري أبويك))(٦).
هذا الحديث بعضٌ مِنَ الذي قبله، وقد أشرنا إلى موضعين، ثم
اعلمْ: أن الرافعى نقل عن الأصحاب: أن الأصل في تجويز تفويض
الطلاق إلى زوجته تخييره- الشَّيْه- نسائه، كما تقدم، ثم ذكر هذا
الحديثَ وقال: إنه احْتُجَّ به على جواز تأخير التطليق والحالة هذه، ولا
يشترط فيه التورية. وفيه نظر؛ فإن ظاهر الآية يقتضي أنه لم يكن القصد
تفويض الطلاق إليها ولا توكيلها، فندب إعلامها بذلك، حتى إذا
أجازتِ الفراقَ أنشأ رسولُ الله فراقَهَا بعد ذلك.
(١) الأحزاب: ٢٨.
(٢) ((الشرح الكبير)) (٥٤٣/٨).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٣٧٩/٨ رقم ٤٧٨٥).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٢/ ١١٠٣ رقم ١٤٧٥).
(٥) («المسند» (٧٨/١).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٥٤٤/٨).