Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
كتاب الفرائض
سهمين، والجدَّ سهمًا)).
قلت: وتابع الشعبيَّ إبراهيمُ، كما ساقه البيهقي أيضًا، ثم روى(١)
بسنده عن عُمر في: أم، وأخت، وجد، للأخت النصف، وللأم ثلث ما
يبقى، وللجد ما بقي)).
ثم [روى)](٢) بسنده إلى إبراهيم قال: ((كان عُمر وعبدُ الله رضي الله
عنهما لا يفضلان أَمَّا على جدِّ)). هذا مجموع ما ذكره البيهقيُّ في هذا
الباب، وفيه مخالفة لِمَا ذكره الرافعيُّ في حَقِّ ابن مسعود، ولما رواه
الشافعي (٣) عن رجلٍ عن الثوري عن إسمعيل بن رجاء، عن إبراهيم
وسفيان، عمن سمع الشعبيَّ يقول - أظنه عن عبد الله- ((في جدٍّ وأخت
وأم، للأخت ثلاثة أسهم، وللأم سهم، وللجد سهمان)).
وروى ابن حزم(٤) من حديث وكيع، ثنا سفيان الثوري، عن منصور
ابن المعتمر، عن إبراهيم، عن عُمر بن الخطاب: ((في: أختٍ،
(وأم)(٥)، وجدٍ، قال للأخت النصف، وللأم السدس، وما بقي فللجد)).
وروى سعيد بن منصور في ((سننه)) (٦): عن [هشيم](٧) عن عبيدة،
عن الشعبي، قال: ((أرسل إليَّ الحجاج فقال لي: ما تقول في فريضةٍ
أُتِيْتُ بها: أم، وجدّ، وأخت؟ قلت: ما قال فيها الأمير؟ فأخْبَرَني بقوله.
فقلت: هُذا قضاءُ أبي تراب- يعني: عليَّ بن أبي طالب-، وقال: فيها
(١) ((السنن الكبرى)) (٢٥٢/٦).
(٢) من (د).
(٤) ((المحلى)): (٢٨٩/٩).
(٣) ((الأم)) (١٧٩/٧).
(٥) سقطت من ((أ، ل))، والمثبت من (د))، ((المحلى)).
(٦) سنن سعيد بن منصور (٥٢/١ رقم ٧١) مطولًا.
(٧) في ((أ، ل، د)): نعيم. وهو خطأ، والمثبت من ((سنن سعيد بن منصور)) وهشيم هو
ابن بشير السلمي أبو معاوية، ترجمته في ((التهذيب)) (٢٧٢/٣٠-٢٨٨).

٢٤٢
البدر المنير
سبعةٌ من أصحاب رسول الله وَله. قال عُمر وابن مسعود: للأخت
النصف، [وللجِدّ الثلث، وللأم السدس](١). وقال عثمان بن عفان: للأم
الثلث، وللأخت الثلث، وللجد الثلث)).
قال الرافعي (٢): وقد تُسَمَّى هذه المسألة ((مُثَلَّثَة عثمان)) لِمَا عَرَفْتَ
مِنْ مذهبه، ومسدسة؛ لأن فيها ستة مذاهب عن الصحابة، ومسبعة لأن
عن عُمرَ فيها روايتان: إحداهما تقدمتْ، والأخرى: ((أنه يفرض للأم:
السدس)) والمعنى واحد، وربما تسمى ((مُخَمَّسة))؛ لأن منهم مَنْ يقول:
قضى فيها عثمان وعليٌّ وزيد وابن مسعود وابن عباس. كأنه لا تثبت
الرواية عن غيرهم.
قلت: القائل هو الشعبي، كما تقدَّم.
الأثر الثالث عشر: الأكدرية: ((وهي: زوج، وأم، وجد، وأخت
من الأبوين أو من الأب، للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد
السدس، ويُفْرض للأخت النصف، وتعول من ستة إلى تسعة، ثم يُضم
نصيب الأخت إلى نصيب الجدِّ، ويُجعل بينهما أثلاثًا، وتَصِحُ من سبعة
وعشرين))(٣).
قال الرافعي(٤): وأنکر قبيصةُ قضاءَ زَيْدٍ فیھا بما اشتهر عنه. ثم ذكر
الرافعي أربعة أقوالٍ لِمَ سُمِّيَتْ أكدرية؟ رابعها: لتكدر أقوال الصحابة
وكثرة اختلافهم فيها، فأبو بكر يُسْقط الأُخْتَ، وعمر وابن مسعود
(١) في ((أ، ل)): وللجد السدس وللأم الثلث. وطمس في ((د)) والمثبت من ((سنن سعيد
بن منصور)»، وهو الصواب كما مر قبل ذلك بقليل قول عمر وقول ابن مسعود.
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤٨٩/٦).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٥٨٦/٦-٥٨٧).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤٩٠/٦).

٢٤٣
كتاب الفرائض
يقولان: للأم السدس. والباقي كما ذكرنا، فتعول إلى ثمانية، وعليّ
يفرض، وتُعَالُ كما ذكرنا، ولكن تقرر نصيب الأخت عليها.
وهذا روى البيهقي في ((سننه))(١) بعضه من طريق الشعبي: في: أم،
وأخت، وزوج، وجِدّ؛ في قول عليٍّ: للأم الثلث، وللأخت النصف،
وللزوج النصف، وللجد السدس؛ من تسعة. وفي قول عبد الله: للأخت
النصف، وللزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، من تسعة
أسْهم، ويُقَاسم الجدَ الأخت بسدسه ونصفها، فيكون له ثلثاه، ولها
ثلثه، تضرب التسعة في ثلاثة؛ فتكون سبعة و (عشرين)(٢)، للأم ستة،
وللزوج تسعة، ويبقى أثنا عشر؛ للجدّ ثمانية، وللأخت أربعة.
الأكدريةُ أُمُّ الفروج. هذا ما ذكره البيهقي بعد أن بوَّب: الاختلاف
في مسألة الأكدرية. ثم ذكر في باب: كيفية المقاسمة بين الجِدّ والإخوة
(قول زيد)(٣) كما (روي) (٤) الإمام الرافعي أولًا.
وفي ((سنن سعيد بن منصور)) (٥): ثنا هشيم، ثنا المغيرة، عن
إبراهيم النخعي قال: قال عليٍّ للزوج ثلاثة أسهم، وللأم سهمان، وللجد
سهم، وللأخت ثلاثة أسْهم. وقال ابن مسعود: للزوج ثلاثة أسهم،
وللأم سهم؛ وللجد سهم، وللأخت ثلاثة أسهم.
وقال زيد بن ثابت: للزوج ثلاثة، وللأم سهمان، وللجد سهم،
وللأخت ثلاثة أسهم، تُضْرب جميع السهام في ثلاثة، فتكون سبعة
(١) ((السنن الكبرى)) (٢٥١/٦).
(٢) ((في ((أ، ل)): عشرون. والمثبت من ((د))، ((السنن الكبرىُ)).
(٣) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((د)). (٤) ((أ، ل)). ضرب. والمثبت من (د)).
(٥) ((سنن سعيد بن منصور)): (٥١/١ رقم ٦٦).

٢٤٤
البدر المنير
وعشرين، للزوج من ذلك تسعة، وللأم ستة، يبقى أثنا عشر؛ للجدّ منها
ثمانية، وللأخت أربعة. وقال ابن عباس: للزوج النصف، وللأم الثلث،
وللجد ما بقي، وليس للأخت شيء)).
وروى ابن حزم(١) من طريق سفيان بن عيينة قال: حدثوني عن
إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: حدَّثَنِي (راوية)(٢) زَيْدِ
ابن ثابت- يعني: قبيصة بن (ذؤيب)(٣) أنه لم يقل في الأكدرية شيئًا-
يعني: زيد بن ثابت -.
الأثر الرابع عشر: ((في المُبَغَّض: يُحْجَبُ بِقَدْر ما فيه من الرِّقِّ ... ))
إلى آخره(٤).
هذا غريب عنه. بل في ((البيهقي))(٥) عنه أنه قال: ((المملوكون وأهل
الكتابة بمنزلة الأموات».
الأثر الخامس عشر: قول زيد ((في الجدّ والإخوة؛ حيث كان ثلث
الباقي بعد الفرض خيرًا له في القسمة))(٦).
هُذا رواه البيهقي في ((سننه))(٧) من رواية إبراهيم عنه («أنه كان يُشْرك
الجدَّ إلى الثلث مع الإخوة والأخوات، فإذا بلغ الثلث أعطاه الثلث،
وكان للإخوة والأخوات ما بقي)) ثم ساق ذلك إلى أن قال: ((فإن لحقتٍ
(١) ((المحلى)): (٢٩٠/٩).
(٢) من ((المحلى)) وفي ((أ، ل، د)): رواة. تحريف.
(٣) في ((أ، ل)): أبي ذئب. وهو خطأ، والمثبت من ((د))، ((المحلى))، وقبيصة بن ذؤيب
بن حلحلة الخزاعي ترجمته في ((التهذيب)) (٤٧٦/٢٣-٤٨١).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٦/ ٥١١).
(٥) ((السنن الكبير)) (٢٢٣/٦).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٥٥٦/٦).
(٧) ((السنن الكبرى» (٦/ ٢٥٠).

٢٤٥
كتاب الفرائض
(الفرائض)(١) أمرأة (و)(٢) زوج (و)(٣) أُمّ؛ أعطي أهل الفرائض
فرائضهم، وما بقي قَامَ الأخوة والأخوات، فإن كان ثلث ما بقي خير له
من المقاسمة أعطاه ثلث ما بقي (وإن كانت المقاسمة خيرًا له من ثلث ما
بقي) (٤) قاسم، وإن كان سدس جميع [المال خيرًا له من المقاسمة أعطاه
السدس، وإن كانت المقاسمة خيرًا له من سدس جميع المال](6) قاسم.
الأثر السادس عشر: أتفقت الصحابة على العول في زمن عُمر حين
ماتَتِ امرأةٌ في عهده عَنْ زوج وأختين؛ فكانت أول فريضة عائلة في
الإسلام، فجمع الصحابة وقال: فرض الله للزوج النصف، وللأختين
الثلثين؛ فإن بدأت بالزوج لم يَبْقَ للأختين حَقُّهُمَا، وإن بدأت بالأختين
لم يبق للزوج حَقُّه؛ فأشيروا عليَّ. فأشار عليه ابن عباس بالعول فقال:
أرأيتَ لو مات رجلٌ وترك ستة دراهم، ولرجلٍ عليه ثلاثة وللآخر أربعة،
أليس يجعل المال سبعة أجزاء؟ فأخذ الصحابة بقوله (ثم أظهر ابن عباس
الخلاف فيه بعد ذلك ولم يأخذ بقوله)(٦) إلا قليل))(٧).
هُذا لا يَحْضُرُني هكذا، وإنما في ((سنن البيهقي))(٨) باب العول في
الفرائض، ثم ذكر بسنده: أن أول مَنْ أعال الفرائض زيدُ بْنُ ثابت، وكان
أكثر ما أعالها به الثلثين)).
(١) في (د)) و((السنن الكبرى)): فرائض. (٢) في ((السنن الكبرى)) أو.
(٣) في ((السنن الكبرىُ)) أو.
(٤) سقطت من ((أ، ل))، والمثبت من ((د))، (السنن الكبرى)).
(٥) سقطت من ((أ، ل، د)، والمثبت من ((السنن الكبرىُ)).
(٦) سقطت من ((أ، ل))، والمثبت من ((د))، ((الشرح الكبير)).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٥٥٨/٦).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٢٥٣/٦).

٢٤٦
البدر المنير
وعن عليّ: ((في: أَمرأةٍ وأبوين و (ابنين)(١)، صار ثُمنها تسعًا)).
وعن عبد الله وعليّ: ((أنهما أعالا في الفرائض)).
وعن عبيد الله بن عبد الله بن (عتبة)(٢) بن مسعود قال: ((دخلتُ أنا
وزفرُ بن أوس بن الحدثان على ابن عباس بعدما ذهب بصره، فتذاكرنا
فرائضَ الميراث، فقال: ترون الذي أحصى رمل عالج عددًا لم
(يحص)(٣) في مالٍ نصفًا ونصفًا وثلثًا، إذا ذهب نصفٌ ونصفٌ؛ فأين
موضع الثلث؟، فقال له زفر: يا ابن عباس: (من) (٤) أوَّل من أعال
الفرائضَ؟ قال: عمر بن الخطاب قال: ولِمَ؟ قال: لمَّا تدافعتْ عليه
وركب بعضها بعضًا قال: والله ما أدري كيف أصنع بكم؟ والله ما أدري
أيكم قدَّمَ الله ولا أيكم أخَّر. قال: وما أجد في هذا [المال](٥) شيئًا
(أحسن)(٦) مِنْ أن (أقسم)(٧) عليكم بالحصص. ثم قال ابن عباس: وأيْمُ
الله لو قَدَّمَ مَنْ قدَّمَ الله، وأخَّر مَنْ أَخَّرَ الله ما عالتْ فريضةٌ. فقال له زفر:
وأيهم قَدَّم؟ وأيهم أخّر؟ فقال: كل فريضة لا تزول إلا إلى فريضة،
فتلك التي قدَّم الله، وتلك فريضةٌ؛ الزوج له النصف، فإن زال فله الرُّبع
لا يُنْقص منه، والمرأة لها الرُّبْع، فإن زالتْ عنه صارت إلى الثُّمْن لا
(١) في ((السنن الكبرى)): بنتين.
(٢) في (أ، ل)): عبيد الله. وهو خطأ، والمثبت من ((د))، ((السنن الكبرى))، وعبيد الله هذا
ترجمته في ((التهذيب)) (٧٣/١٩-٧٦).
(٣) في ((أ، ل)): يجعل. والمثبت من (د))، ((السنن الكبرى)).
(٤) سقطت من ((أ، ل))، والمثبت من (د))، ((السنن الكبرىُ)).
(٥) في ((أ، ل، د)): إلا. والمثبت من ((السنن الكبرىُ)).
(٦) في ((أ، ل)): آخر. والمثبت من (د))، ((السنن الكبرىُ)).
(٧) في ((السنن الكبرى)) أقسمه.

٢٤٧
كتاب الفرائض
يُنْقَص منه، والأخوات لهن الثلثان، والواحدة لها النصف، فإن دخلن
عليهن البنات كان لهن ما بقي فهؤلاء الذين أخَّر الله، فلو أعطى مَنْ قدَّم
الله فريضةً كاملةً، ثم قَسَّم ما يبقى بين من أخّر الله بالحصص ما عالتْ
فريضةٌ. فقال له زفر: ما منعك أن تشير بهذا الرأي على عُمر؟ فقال: هِبْتُهُ
والله)). قال ابن إسحاق: قال لي الزهري: وايمُ الله: لولا أنه تقدم إمام
هدى كان أمْره على الورع ما اختلف على ابن عباس أثنان من أهل
العلم.
وذكر هُذا الحاكم (١) بأخْصَرَ مِنْ هُذا، ثم قال: هذا حديث صحيح
على شرط مسلم، ولم يخرجاه. قال أبو عَمرو بن الحاجب في كتابه في
((الأصول)): وانفرد ابن عباس بإنكار العول. قلت: لا، فقد وافقه عطاء
وابْنُ الحنفية وداود وأصحابُه، كما نقله عنهم أبو محمد بن حزم (٢) ثم
أختاره.
الأثر (السابع) (٣) عشر: المِنْبَرِيَّة: سئل عنها عليُّ بن أبي طالب-
كرَّم الله وجهه- وهو على المِنْبَر، وهي: زوجة وبنتين وأبوين فقال على
الأَرتجالِ: صار ثُمْنها تُسْعًا، وذلك لأن (ثلثه)(٤) من سبعة وعشرين تُسع
في الحقيقة.
وهذا قد أخرجه أبو عبيد في ((غريبه))(٥) ثم البيهقيُّ في ((سننه)) ولم
يذكرا أنه قال ذلك على المنبر، ولفظها كما تقدَّم في الأثر قبله؛ فإن لفظ
(١) ((المستدرك)) (٣٤٠/٤).
(٢) ((المحلى)): (٢٦٤/٩).
(٣) في ((أ، د)): الثامن. وهو خطأ. والمثبت من ((ل)).
(٤) في ((أ، ل)): ثلاثة. والمثبت من (د))، ((الشرح الكبير)).
(٥) ((غريب الحديث)) (٣٧٨/٤-٣٧٩ رقم ٧١٢).

=
٢٤٨
البدر المنير
أبي عبيد كلفظه.
وذكر الإمام الرافعي (١) مسائل مُلَقَّبَات مشهورة في كُتُب الفرضیین،
فمنها :
مربعات ابن مسعود: وهي: بنت وأخت وجد، قال: للبنت
النصف، والباقي بينهما مناصفةً. [وزوج وأم وجد، قال: للزوج
النصف، والباقي بينهما](٢). وزوجة وأم [وجد](٣) وأخ. جعلَ المال
بینھم أرباعًا.
وزوجة وأخت وجدّ؛ قال: للزوجة الربع، وللأخت النصف،
والباقي للجدِّ. فالصور كلها مِنْ أربعة، والأخيرة (تسمى)(٤) مربعة
[الجماعة](٥)؛ لأنهم كلهم جعلوها من أربعة، وإن اختلفوا في بعض
الأنصباء.
ثم ذكر بعد ذلك: (الثمنية و)(٦) التسعينية، والنصفية، والعمريتان،
والمباهلة، والناقضة، والدينارية وكلها مشهورة في كُتُبٍ (الفرائض)(٧)
فلا نطوّل(٨) بالكلام عليها، ونشرع فيما هو أهَمُّ مِنْ ذلك؛ وبالله
التوفيق.
(١) (الشرح الكبير)) (٥٨٧/٦-٥٨٩).
(٣) من ((الشرح الكبير)).
(٢) من ((الشرح الكبير)).
(٤) من ((د))، ((الشرح الكبير)).
(٥) من ((الشرح الكبير))
(٦) في ((الشرح الكبير)): المثمنة.
(٧) في ((أ، ل)): الفريضة. والمثبت من (د)).
(٨) زاد في ((أ)): إلا. وزاد في (د)): الآن.

كتاب الوصايا

٢٥١
كتاب الوصايا
كتاب الوصايا
ذكر فيه من الأحاديث ثلاثة وعشرين حديثًا :
الحديث الأوَّل
عن أبي قتادة: ((أن النبي ◌َّ قَدِمَ المدينة؛ فسأل عن البراء
بن معرور، فقيل له: هلك، وأوصى (لك)(١) بِثُلث ماله. فَقَبِلَهُ، ثم ردَّه
إلى ورثته))(٢).
هذا الحديث صحيح، رواه الحاكم في ((مستدركه))(٣) وتلميذُه
البيهقيُّ في «سننه»(٤) عنه، من حديث نُعيم بن حماد، عن الدراوردي،
عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه: ((أن النبيَّ ◌َِّ حين قَدِم
المدينة سأل عن البراء بن معرور، فقالوا: تُوقِّي، وأوصى بثلثه لك يا
رسول الله، وأوصى أن يُوَجَّه إلى القبلة لمَّا احتضر، فقال رسول الله
وَاليه: أصاب الفطرة، وقد رددتُ ثلثه على ولده. ثم ذهب فصلى عليه
وقال: اللهم أغفر له (وارحمه)(٥) وأدخله جنتك)).
ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح، ولا أعلم في توجيه المحتضر
إلى القبلة غير هذا الحديث. وفي رواية للبيهقي (٦): ((أنه عليه الصلاة
(١) سقطت من ((أ، ل)). والمثبت من ((د).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤/٧).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٣٨٤/٣).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٤٩/٤).
(٣) ((المستدرك)) (٣٥٣/١).
(٥) من ((د)) ومصدري التخريج.

٢٥٢
البدر المنير
والسلام قدم بعد سنة)). قال البيهقي: كذا وجدْتُه في كتابي، (و)(١)
الصواب: شهر. وفي رواية للطبراني (٢) من حديث حماد بن سلمة، ثنا
مَعْبَدٌ أو أبو محمد بن معبد، عن أبي قتادة، عن البراء بن معرور (أنه
أوصى للنبي وَ ل﴿ بِثُلث ماله، يضعه حيث شاء فردَّه النبيُّ وَِّ على ولده)).
فائدة: أوّل مَنْ أوصى بالثلث البراءُ بن معرور، وهو أوَّلُ مَنْ
أَوْصى أن يُدْفَنَ إلى القبلة أيضًا. وفي ((البيهقي)) في (الجنائز)(٣) في
((سننه)) (٤) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك في قصة
ذكرها، قال: فكان البراء بن معرور أوَّل مَنْ استقبل القبلة حيًّا وميتًا)(٥).
الحديث الثاني
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: ((جاءني رسولُ اللهِ وَ له يعودُني
مِنْ وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول الله، إني قد بلغ بي من الوجع ما
ترى، وأنا ذو مالٍ ولا يرثني إلا ابنة لي؛ أفأَتصدَّق بثلثي مالي؟ قال: لا.
قلت فالشطر يا رسول الله؟ قال: لا. قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث
كثير - أو: كبير- إنك إن تذر ورثتك أغنياء خيرٌ أنْ تذرهم عالةً يتكففون
الناس))(٦).
هذا الحديث كرره الرافعي في الباب، (وهو)(٧) صحيحٌ، أخرجه
(١) في ((أ، ل)): فيه. والمثبت من (د))، ((السنن الكبرىُ)).
(٢) ((المعجم الكبير)) (٢٨/٢-٢٩ رقم ١١٨٥) (٢٤١/٣ رقم ٣٢٧٩).
(٣) في ((أ، ل)): الجنابة. وهو خطأ، والمثبت من (د)).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٣٨٤/٣).
(٥) سقطت من ((أ، ل)). والمثبت من (د))، ((السنن الكبرى)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٤/٧).
(٧) سقطت من ((أ، ل)). والمثبت من ((د)).

٢٥٣
كتاب الوصايا
الشيخان في ((صحيحيهما))(١) كذلك وزيادة: بعد (يعودني)): ((في حَجَّة
الوداع)) وزادا في آخره: ((وإنك لن تنفق نَفَقَّةً تبتغي بها وجْهَ الله إلا أُجِرْتَ
بها، حتى ما تجعل في فيٍّ أمرأتك، قال: فقلت يا رسول الله: أُخَلَّفُ
بعد أصحابي؟ قال: إنك لن تخلف فتعمل عملًا تبتغي به وجْه الله إلا
ازددتَ به درجةً ورِفْعَةً، ولعلك إنْ تخلف حتى ينتفع بك أقوامٌ ويُضَرُّ بك
آخرون، اللهم أمْضٍ لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم، لكن
البائس سعدُ بن خولة يرثي له رسول الله وَ لجه: أن مات بمكة)).
وفي رواية للبخاري(٢): ((فأوصي بثلثي مالي؟، قال: لا)).
وفي رواية له(٣) ((يرحم الله ابن عفراء)).
وهو وهْم، والمحفوظ ((ابْنَ خولة)) كما ذكره البخاريُّ في موضعٍ
آخر، ولعل الوهْم مِنْ سعد بن إبراهيم، قال البيهقي(٤): وخالف سفيانُ
الجماعةَ، فقال: ((عام الفتح)) والصحيح ((في حَجَّة الوداع)). وقد
أوضحتُ الكلام على هذا الحديث في ((شرح العمدة)) و ((تخريجي
لأحاديث المهذَّب))؛ فَسَارِعْ إليه.
تنبيه: وقع لي هذا الحديث في ((الخلاصة على مذهب أبي حنيفة))
عن معاذ بدل سعد بن أبي وقاص، وهو غلط؛ فاجْتَنِبْهُ. ووقع في رواية
إمام الحرمين تَبَعًا للقاضي حُسَيْن بَعْدَ ((ولا يرثني إلا ابنة وهي مِنِّي)). ولم
أرَ هُذه الزيادةَ في كتاب حديثٍ.
(١) (صحيح البخاري)) (١٩٦/٣ رقم ١٢٩٥، ٣١٦/٧ رقم ٣٩٣٦، ٧١٢/٧ رقم
٤٤٠٩) وانظر أطرفه في ٥٦، ٢٧٤٢، ٥٣٥٤، ٥٦٥٩، ٥٦٦٨، ٦٣٧٣)، ((صحيح
مسلم)) (٣/ ١٢٥٠-١٢٥١ رقم ٥/١٦٢٨).
(٢) (صحيح البخاري)) (١٠/ ١٢٥ رقم ٥٦٥٩).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٤٢٧/٥-٤٢٨ رقم ٢٧٤٢).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٢٦٩/٦).

=
٢٥٤
البدر المنير
الحديث الثالث
أن رسول الله وَلّ قال: ((إن الله أعطاكم ثلثَ أموالكم آخر
(أعماركم) (١) زيادةً في أعمالكم))(٢).
هذا الحديث كرره الرافعي في الباب، وهو يروى من طرق:
أحدها: من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((إن الله تصدَّق عليكم عند
وفاتكم بِثُلثِ أموالكم؛ زيادةً لكم في أعمالكم)).
رواه ابن ماجه في ((سننه))(٣) والبيهقي في ((خلافياته)) (٤) ورواه البزار
أيضًا في ((مسنده)) (ولفظه ((إن الله - تبارك وتعالى- أعطاكم عند وفاتكم
ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم)) وفي إسناده)(6) طلحة بن عَمرو المكي
(راويه)(٦) عن عطاء، عن أبي هريرة، وقد ضعفوه، قال أحمد(٧): لا
شيء، متروك الحديث. ولينَّه البزار فقال: لم يكن بالحافظ.
ثانيها: من حديث معاذ بن جبل مرفوعًا: ((إن الله تصدَّق عليكم
بُثُلثِ أموالكم عند وفاتكم؛ زيادةً لكم في حسناتكم، ليجعل لكم زكاةً
في أموالكم)).
رواه الدارقطني في «سننه))(٨) والبيهقيُّ في ((خلافیاته)) من حديث
إسمعيل بن عياش (عن)(٩) عتبة بن حميد، عن القاسم، عن أبي أمامة،
(١) ((أ، ل)): أعمالكم. وهو خطأ، والمثبت من ((د))، ((الشرح الكبير)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤/٧).
(٣) ((سن ابن ماجه)) (٩٠٤/٣ رقم ٢٧٠٩).
(٤) رواه في ((السنن الكبرى)) (٢٦٩/٦). (٥) سقطت من ((أ، ل))، والمثبت من ((د)).
(٦) في ((أ، ل)): رواية. والمثبت من ((د).
(٧) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٢٧/١٣ -٤٣٠).
(٨) (سنن الدار قطني)) (١٥٠/٤ رقم ٣).
(٩) سقطت من ((أ، ل))، والمثبت من ((د)) وفي ((سنن الدارقطني)) ثنا.

٢٥٥
كتاب الوصايا
عن معاذ به. و(القاسم))(١) هذا هو ابن عبد الرحمن، وفيه ضَعْفٌ، و
((إسماعيل بن عياش))(٢) ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وهذا مِنْ
روايته عن غيرهم فإنه (عن)(٣) ((عتبة بن حميد)) (و)(٤) هو بصري، مع أن
عتبة ضعَّفه أحمدُ(٥).
ثالثها: من حديث أبي الدرداء مرفوعًا: ((إن الله تصدَّق عليكم بثلث
أموالکم عند وفاتکم)).
رواه أحمد في «مسنده))(٦)، وفي إسناده أبو بكر بن أبي مريم(٧)؛
وفيه ضعف، يخلط كثيرًا، قال ابن حبان(٨): رديء الحفظ، لا يُخْتج به
إذا انفرد.
رابعها: من حديث الحارث بن خالد بن عبيد الله السلمي، عن
أبيه، عن النبيِّ وَّه قال: ((إن الله - - أعطاكم ثلث أموالكم عند
وفاتكم؛ زيادةً في أعمالكم)).
رواه الحافظ أبو موسى الأصبهاني، وابن قانع في ((معجم
الصحابة))، لهما من حديث إسمعيل بن عياش عن عقيل بن مدرك عن
الحارث به.
(١) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٧٩/٢٣-٣٨٣).
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (١٦٣/٣-١٨١).
(٣) سقطت من ((أ، ل))، والمثبت من ((د)).
(٤) سقطت من ((أ، ل))، والمثبت من ((د)).
(٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٠٥/١٩-٣٠٦).
(٦) ((المسند)) (٤٤٠/٦-٤٤١).
(٧) ترجمته في ((التهذيب)) ((١٠٨/٣٣-١١١).
(٨) ((المجروحين)) (١٤٦/٣) وفيه: رديء الحفظ يحدث بالشيء ويهم فيه.

٢٥٦
البدر المنير
و((عقيل)) هذا شاميُّ؛ فإسناد هذا الحديث إذن جيد، لكن في
((معرفة الصحابة)) (١) لابن الأثير: خالد بن عبيد الله - وقيل: عبد الله-
ابن الحجاج السلمي: مختلف في صحبته، روى عنه الحارث: أن
رسول الله وَ﴿ قال: إن الله أعطاكم عند وفاتكم ثلث أموالكم)). قال أبو
عمر: [إسناد] (٢) حديثه هذا لا تقوم به حُجَّة؛ لأنهم مجهولون. وتبعه
الذهبيُّ في ((مختصره)) فقال: خالد بن عبيد الله بن الحجاج السلمي
مختلف في صحبته، وإسناد حديثه واهٍ.
خامسها: من حديث أبي بكر الصدّيق، رِفعه: ((إن الله - رسم- قد
تصدَّق عليكم بثلث أموالكم (عند)(٣) موتكم)).
رواه العقيلي في ((تاريخ الضعفاء))(٤) ثم قال: هذا باطل، لا يُتابع
عليه، رواه حفص بن عُمر بن ميمون روى عن الأئمة البواطيلَ، قال:
وهذا الحديث قد رُوي عن طلحة بن عَمرو عن عطاء عن أبي هريرة بهذا
اللفظ، وطلحة ضعيف. وأشار إلى الطريق الأوَّل السالف.
الحديث الرابع
عن ابن عُمر﴾: أن رسول الله وَل# قال: ((ما حق امرئ له مال یرید
أن يُوصي فيه(٥) يبيت ليلتين(٦) إلا ووصيته مكتوبة عنده))(٧).
(١) («أسد الغابة)) (١٠٢/٢ رقم ١٣٧٦).
(٢) سقطت من ((أ، ل)). وفي (د)): و. والمثبت من ((أسد الغابة)).
(٣) في ((أ، ل)): بعد. والمثبت من (د)).
(٤) ((الضعفاء الكبير)) (٢٧٥/١-٢٧٦) بمعناه.
(٥) زاد في ((أ، ل)): وفي لفظ له بشيء يوصي فيه. وهي انتقال نظر من الناسخ.
(٦) زاد في (أ، ل)): وفي رواية لمسلم ثلاث ليال. وهي أنتقال نظر من الناسخ.
(٧) ((الشرح الكبير)) (٥/٧).

٢٥٧
كتاب الوصايا
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في (صحيحيهما)(١) من
هُذا الوجه بلفظ: ((ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يُوصي فیه)).
وفي لفظ: «له شيء يُوصي فیه، یبیت ليلتين)).
وفي رواية لمسلم(٢): ((ثلاث ليالٍ، إلا ووصيته مكتوبة عنده)).
وللبيهقي(٣) والبزار: ((مال)) بدل ((شيء)).
وله- أعني: البيهقي (٤) - ((ليلة أو ليلتين))، وعزاه إلى مسلم.
وللشافعي: ((ما حق أمرئ يوصي بالوصية، وله مال يوصي فيه،
يأتي عليه ثلاثُ ليالٍ .. )) الحديثَ.
ولأحمد(٥): ((ما حق أمرئ يبيت ليلتين، وله ما يريد أن يوصي فيه
إلا ووصيته مكتوبة عنده)).
وادعى ابن داود- من أصحابنا- أنه جاء في رواية: ((ووصيته
مختومة عنده)). وفي أخرى: ((مكتوبة تحت رأسه)) وفي ((الوسيط))(٦):
((عند رأسه)). وكله غريب.
تنبيه: حمل بعضهم هذا الحديث على مَنْ عنده أمانات الناس، أو
عليه ديون لهم؛ فتلزمه الوصية بذلك، وهو حسنٌ، ويحتمل غير ذلك،
كما ذكره الرافعيُّ عَنِ الشافعي، وقد ذكرتُه عنه في ((شرح العمدة))
فلیراجع منه.
(١) ((صحيح البخاري)) (٤١٩/٥ رقم ٢٧٣٨)، ((صحيح مسلم)) (١٢٤٩/٣ رقم ١٦٢٧).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٢٥٠ رقم ٤/١٦٢٧).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٦/ ٢٧٢).
(٥) («المسند» (١٠/٢، ٥٠).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٦/ ٢٧٢).
(٦) ((الوسيط)) (٤٠٢/٤) وفيه: ((عنده)).

٢٥٨
البدر المنير
الحديث الخامس
أنه وَّه قال: ((حقٌّ على كلِّ مسلم أن يغتسل في الأسبوع مَرَّةً))(١).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٢) من
حديث أبى هريرة عن النبي ◌َّ﴿ قال: ((حقُّ لله على كلِّ مسلم أن
يغتسل في (كل)(٣) سبعة أيام يومًا، يغسل رأسه وجسده)).
وأخرجه النسائي(٤) بإسنادٍ على شرط ((الصحيح)) وأبو حاتم
ابن حبان في ((صحيحه))(٥) من (حديث جابر)(٦) أيضًا قال: قال رسول
الله ◌َّ: ((على كلِّ رجلٍ مسلم في كل سبعة أيام (غسل)(٧) يومٍ وهو يوم
الجمعة)).
الحديث السادس
عن رسول الله وَله أنه قال: ((أَفْضَلُ الصدقة أن تصدَّق وأنت صحیحُ
شحيحٌ، تأمل الغِنَى وتَخْشى الفقرَ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت
لفلانٍ كذا)»(٨).
(١) ((الشرح الكبير)) (٥/٧).
(٢) ((صحيح البخاري)) ((٤٤٤/٢ رقم ٨٩٧)، ((صحيح مسلم)) (٥٨٢/٢ رقم ٨٤٩)
واللفظ له.
(٣) سقطت من ((أ، ل))، والمثبت من ((د)) ومصدري التخريج.
(٤) ((سنن النسائي)) (١٠٤/٣ رقم ١٣٧٧).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٢١/٤ رقم ١٢١٩).
(٦) في ((أ، ل)): حديثه. وهو خطأ، والمثبت من ((د).
(٧) في ((أ، ل)): على. وهو خطأ، والمثبت من (د)) ومصدري التخريج.
(٨) ((الشرح الكبير)) (٥/٧).

٢٥٩
كتاب الوصايا
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) (١) من
حديث أبي هريرة قال: ((قيل لرسولِ الله وَله: أي الصدقة أفْضَلُ؟
قال: أن تصدَّق وأنت صحيح شحيحٌ، تأمل الغنى وتخشى الفقرَ، ولا
(تَدَعْ)(٢) حتى إذا بلغتِ الحلقوم قلتَ: لفلان كذا، وقد كانَ لفلانٍ)).
وفي لفظ: ((ولفلانٍ كذا)).
ولمسلم(٣): ((تأمل البقاء)).
وللبخارى(٤): ((صحيحٌ حريصٌ)).
ولأبي داود(٥): ((ولا تمهل)).
ولابن ماجه(٦): ((تأمل العيش وتخاف الفقرَ، ولا تمهل حتى إذا
بلغتْ نَفْسُك هاهنا قلتَ: مالي لفلانٍ، ومالي لفلانٍ. وهو لهم وإن
کرهت)».
وللبخاري (٧): (يا رسول الله، أي الصدقة أعظم أجرًا؟ ..... ))
فذكره.
ولمسلم(٨): ((أما وأبيك لتنبأنه .... )) فذكره.
(١) ((صحيح البخاري)) (٣٣٤/٣ رقم ١٤١٩)، ((صحيح مسلم)) (٧١٦/٢ رقم ١٠٣٢).
(٢) في ((الصحيحين)): تمهل.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٧١٦/٢ رقم ١٠٣٢/ ٩٣).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٤٤٠/٥ رقم ٢٧٤٨).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٣٩٣/٣ رقم ٢٨٥٧).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ٩٠٣ رقم ٢٧٠٦).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٣٣٤/٣ رقم ١٤١٩).
(٨) (صحيح مسلم)) (٧١٦/٢ رقم ٩٣/١٠٣٢).

٢٦٠
البدر المنير
الحديث السابع
أنه وَّيّ قال: ((في كل كبدٍ حرى أجرٌ))(١).
هذا الحديث ثابت في ((الصحيحين))(٢) من حديث أبي هريرة في
قصة الرجل الذي سقى الكلبَ مِنْ خُفِّه، لكن بلفظ: ((رطبة)) بدل
(حری)).
وفي رواية لهما(٣): ((أن بَغِيًّا سَقَتْهُ في مُوقها - يعني: خُفَّها -: فغفر
لها».
ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه)) من حديث سراقة بن مالك
بألفاظِ: ((في الكبد الحارَّة أجرٌ))(٤). و((في كل كَبْدٍ حرى سَقَيْتَهَا أجرٌ))(٥).
و((في كل ذاتٍ كبدٍ حرى. أجرٌ)) (٦).
ورواه ابن ماجه في ((سننه)»(٧) وابْنُ حبان في ((صحيحه)) (٨) من
حديث سراقة بن جُعْشُم، وهُوَ هو نسبةً إلى جده: ((سألتُ رسولَ الله وَل
(١) ((الشرح الكبير)) (١٨/٧).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٥/ ٥٠، ١٣٦ رقم ٢٣٦٣، ٢٤٦٦) (٤٥٢/١٠ رقم ٦٠٠٩)،
((صحيح مسلم)) (٤/ ١٧٦١ رقم ٢٢٤٤).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٥٩١/٦ رقم ٣٤٦٧)، ((صحيح مسلم)) (١٧٦١/٤ رقم ٢٢٤٥).
(٤) ((المعجم الكبير)) (١٢٨/٧ رقم ٦٥٨٧).
(٥) (المعجم الكبير)) (١٣١/٧ رقم ٦٥٩٨) وليست فيه: سقيتها. وانظر (١٢٨/٧
: رقم ٦٥٨٧).
(٦) ((المعجم الكبير)) (٧/ ١٣٢ رقم ٦٦٠٠).
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (١٢١٥/٢ رقم ٣٦٨٦).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٢٩٩/٢ - ٣٠٠ رقم ٥٤٢).