Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ كتاب الفرائض هذا الحديث رواه بهذا اللفظ كلِّه النسائيُّ(١) من رواية يعقوب ابن عطاء و (عامر)(٢) الأحول وغيرهما، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جَدِّه مرفوعًا، ثم قال(٣): يعقوب وعامر ليسا بالقويَّين في الحديث. ورواه أبو داود(٤) عن موسى بن إسمعيل، عن حماد، عن حبيب المعلم، عن عَمرو، قال: (عن أبيه)(٥) عن جدِّه عبد الله بن عمرو، وهذا إسناد جيد إلى عَمرو، لا جرم قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب الفرائض له: هُذا الإسناد لا مطعن فيه عند أحدٍ مِنْ أهل العلم بالحديث. لكن خالف أبو عُمر نَفْسَه في هذه؛ فَضَعَّفه في ((تمهيده))(٦) وأما الشيخ تقي الدين فذكره في ((الإلمام))(٧). ورواه أحمد في ((مسنده)) (٨) عن سفيان عن يعقوب به سواء، ورواه الدار قطني(٩) من حديث: الحسن بن صالح، عن محمد بن سعيد، عن عَمرو بن شعيب قال: أخبرني أبي، عن جَدِّي (((أن)(١٠) رسول الله وَل قام يوم فتح مكة، فقال: لا يتوارث أهلُ مِلَّتَيْن)). (١) ((سنن النسائي الكبرى)) (٨٢/٤ رقم ٦٣٨٣، ٦٣٨٤). (٢) في ((أ، ل)): عاصم. وهو خطأ، والمثبت من (د))، ((سنن النسائي الكبرى))، وسبق التنبيه عليه. (٣) سقط هذا القول من ((سنن النسائي الكبرى))، وهو في ((التحفة)): (٣١٩/٦ رقم ٨٧٢٤). (٤) ((سنن أبي داود)) (٤١٥/٣ رقم ٢٩٠٣). (٥) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((د))، ((سنن أبي داود)). (٧) («الإلمام)» (ص٣٨٨ رقم ١٠٤٤). (٦) ((التمهيد)) (١٧٢/٩). (٩) ((سنن الدارقطني)) (٤/ ٧٢ -٧٣ رقم ١٦). (٨) («المسند» (١٧٨/٢) (١٠) سقطت من ((أ)) والمثبت من (ل، د))، ((سنن الدارقطني)). ٢٢٢ البدر المنير (ثم)(١) قال: محمد بن سعيد الطائفي ثقة. ووهم ابن الجوزي في إعلاله هذا الحديث، حيث قال في ((تحقيقه))(٢) بعد كلام الدارقطني هذا: الحسن بن صالح مجروح، قال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بما لا یشبه حدیث الأثبات. هُذا كلامه، والحسن بن صالح(٣) هذا هو ابن حي، وهو من الثقات الحفاظ المخرَّج لهم في الصحيح ولم يتكلم فيه ابن حبان، وكلامه هذا الذي ذكره ابن الجوزي إنما هو في آخر مجهولٍ مختلف في نسبه، يروي عن ثابت عن النضر، ويقال له: العجليّ، وذكره ابن الجوزي في ((الضعفاء))(٤) وحكى كلامَ ابن حبان فيه، ثم قال: والحسن بن صالح عشرة ليس فيهم مطعون فيه غيره. وهذا الحديث رواه ابن ماجه(٥) بالسند المذكور، لكنْ قال: عن الحسن بن صالح (عن محمد بن يحيى)(٦) عن عُمر بن سعيد بدل محمد ابن سعید. ووقع في ((أطراف ابن عساكر)): عَمرو بن سعيد، وهو (وهم)(٧) (١) من ((د)). (٢) ((التحقيق)) (٢٤٢/٢). (٣) ترجمته في ((التهذيب)) (١٧٧/٦-١٩١). (٤) ((الضعفاء والمتروكين)) (٢٠٣/١ رقم ٨٢٧). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (٩١٤/٢ رقم ٢٧٣٦). (٦) كذا في ((أ، ل، (د)): وهو خطأ، فإن إسناد الحديث هكذا: محمد بن يحيى ثنا عبيد الله بن موسى عن الحسن بن صالح عن محمد بن سعيد. وانظر (التحفة)): (٣٢٩/٦ رقم ٨٧٦٦)، ((سنن ابن ماجه)) (٩١٤/٢ رقم ٢٧٣٦). (٧) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((د)). ٢٢٣ كتاب الفرائض كما نَبَّه عليه المزي(١)، وفرَّق في ((تهذيبه))(٢) بين راوي هذا الحديث عن عمر وبين محمد بن سعيد الطائفي(٣)، وعن الدارقطني أنه الطائفي كما سلف، وقال الإمام أبو بكر محمد بن داود الظاهري: هذا خبر ضعيف عندنا. ورواه ابن ماجه(٤) من طريق آخر إلى عمرو بن شعيب؛ رواه عن محمد بن رمح، عن ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن المثنى ابن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا: ((لا يتوارث أهلُ مِلَّتَيْن)). وابن لهيعة قد علمت حاله فيما مضى، والمثنى(٥) ضعفوه. قلت: وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعًا: ((لا يتوارث أهلُ مِلَتَيْن)). رواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٦) في جملة حديثٍ طويل. ومن حديث جابر مرفوعًا به سواء. رواه الترمذي في ((جامعه)) (٧) من حديث محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير عنه به. ثم قال: هذا حديث (غريب)(٨)، لا نعرفه في حديث جابر إلا من حدیث ابن أبي ليلى. (١) ((التهذيب)) (٣٦٨/٢١). (٢) ((التهذيب)) (٣٦٧/٢١-٣٦٨). (٣) ((التهذيب)) (٢٨٠/٢٥-٢٨١). (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ٩١٢ رقم ٢٧٣١). (٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٠٣/٢٧-٢٠٧). (٦) ((صحيح ابن حبان)) (١٣/ ٣٤٠ - ٣٤١ رقم ٥٩٩٦). (٧) ((جامع الترمذي)» (٤/ ٣٧٠ رقم ٢١٠٨). (٨) كذا في ((أ، ل، د)) وليست موجودة في ((الجامع)) ولا في ((التحفة)): (٣٤٤/٢ رقم ٢٩٣٨). ٢٢٤ البدر المنير قلت: وهو صدوق ساء حفْظه، وفيه عنعنة أبي الزبير أيضًا. ومن حديث أسامة بن زيد مرفوعًا: ((لا يتوارث أهلُ مِلَّتَيْنِ)). رواه النسائي في ((سننه)) (١) والحاكم في ((مستدركه))(٢) وقال: صحيح الإسناد. ووَهِمَ عبد الحق في ((الأحكام الوسطى))(٣) فَعَزَاهُ إلى مسلم، وهو وهْمٌ لا جرم، تعقبه ابن القطان(٤)، وقد عزاه في ((أحكامه الكبرى)) إلى النسائي فأصاب. قلت: فالحديث قويّ إذن بشواهده، وإن كان في بعضها ضَعْف فينجبر الآخر لا جرم، قال ابن الصلاح: له مرتبة الحديث الحسن. قلت: وذكره ابن السكن في ((صحاحه)) من حديث عمرو بن شعيب أيضًا، ولمَّا ذكره البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٥) من طريق الدار قطني السالف قال:مَنْ یقول بأحاديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جَدِّه عبد الله بن عمرو عن النبيِّ وَّيه لزمه أن يقول بهذا. قلت: قد صرّح في هذا بأن المراد بـ ((جَدِّه)) هو الصحابيُّ، كما سلف عن رواية الدارقطني؛ فارتفع الخلاف السائر فيه. وقال(٦) بعد ذلك في باب [ميراث](٧) المرتد: رواية مَنْ روى في حديث الزهري يعني حديث سفيان عنه، عن عليّ بن الحسين، عن عَمرو ابن عثمان، عن أسامة رَفَعَهُ: ((لا يرثُ المسلم الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ، لا يتوارث أهلُ مِلْتَيْنِ)). (١) ((سنن النسائي الكبرى)) (٤/ ٨٢ رقم ٦٣٨١، ٦٣٨٢). (٢) ((المستدرك)) (٢/ ٢٤٠). (٣) ((الأحكام الوسطى)) (٣٢٥/٣). (٤) ((الوهم والإيهام)) (٢٤٦/٢ -٢٤٧). (٥) ((المعرفة)) (٤٤/٥-٤٥ رقم ٣٨٣٨، ٣٨٣٩). (٦) ((المعرفة)) (٦٨/٥-٧١). (٧) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((د)). ٢٢٥ كتاب الفرائض غير محفوظ، ورواية الحفاظ مثل حديث ابن عيينة، وإنما يُرْوى هُذا في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه، وقد روي في حديث عمرو (اللفظان)(١) جميعًا في حديث واحدٍ، فَمَن أَدَّعى كون قوله: ((لا يتوارث أهل ملتين)) هو الأصل، وما رويناه منقولًا على المعنى فَلِسُوء معرفته بالأسانيد، (أو لميله)(٢) إلى الهوى، (فرواة)(٣) ما ذكرناه حقَّاظُ أثبات، وقد اختلف أهل العلم بالحديث في روايات عمرو بن شعيب إذا لم ينضم إليها ما يؤكده، وانفرد مَنْ رواه في حديث الزهري بروايته، ورواية الحفّاظ بخلاف روايته، قال: (وأما)(٤) رواية هشيم عن الزهري في ذلك، فقد حكم الحفّاظُ بكونها غلطًا، وبأن هشيمًا لم يسمعه من الزهري، فروايته عنه منقطعة. ثم ساقه من حديث عليّ بن المديني، عن هشيم بن بشير، عن الزهري، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة رَفَعَه: ((لا يتوارث أهل ملتين)). قال عليٍّ: فذكرتُ ذلك لسفيان بن عيينة، [فقال](6): لم يُحْفظ قال عليٍّ: فنظرنا (فإذا)(٦) هشيم. لم يسمع هذا الحديث من الزهري. قلت: فحينئذ تصحیح الحاکم له کما سلف غير جيد. قال الرافعيُّ (٧): ورُوي في بعض الروايات: ((لا يتوارث أهل (١) في ((أ، ل))، ((المعرفة)) القطان. والمثبت من ((د)). (٢) في ((أ، ل)): ولميلها. والمثبت من ((د))، ((المعرفة)). (٣) في ((أ)): فروى. وفي ((ل): فروده. والمثبت من (د))، ((المعرفة). (٤) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((د))، ((المعرفة)). (٥) في ((أ، ل، (د)): وقال. والمثبت من ((المعرفة)). (٦) في ((أ)): إلى. والمثبت من ((ل، د))، ((المعرفة)). (٧) (الشرح الكبير)) (٦/ ٥٠٧). ٢٢٦ البدر المنير ملتين، لا يرث المسلمَ الكافرُ)) قال: فجعل الثاني بيانًا للأول، فدل على أن المراد بالملتين: الإسلام والكفر. قلت: الذي رأيتُه في ((سنن البيهقي))(١) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه مرفوعًا: ((لا يرث المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ، ولا یتوارثون أهل ملتین)). وفي إسنادها الخليل بن مُرَّة الضَّبْعِى، وهو واهٍ، كما سلف حاله في باب الوضوء، في الكلام على السواك، وقد أسلفنا كلامَ البيهقي عنه أيضًا .. الحديث الحادي بعد العشرين عن عُمر﴾ أن رسول الله وَ له قال: ((ليس للقاتل ميراث))(٢). هذا الحديث رواه النسائي في ((سننه)) (٣) باللفظ المذكور، مِن رواية عَمرو بن شعيب عن عُمر مرفوعًا، ثم قال(٤): هذا الحديث خطأ. قلت: وهو منقطع؛ فإن عَمروَ بْنَ شعيب لم يسمع مِنْ عُمر، ولمَّا رواه البيهقي في ((المعرفة))(٥) مِنْ هُذا الوجه قال: هذا مرسل. وقد رواه محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عَمرو بْنِ شعيب، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا. (١) ((السنن الكبرى)) (٢١٨/٦). (٢) ((الشرح الكبير)) (٥١٥/٦). (٣) (سنن النسائي الكبرى)): (٧٩/٤ رقم ٦٣٦٨) بلفظ ((ليس لقاتل شيء)). (٤) بل قال: وهو الصواب، وحديث إسمعيل خطأ. كما في ((التحفة)) (٣٤١/٦ رقم ٨٨١٧). وحديث إسمعيل هو الذي قبل هذا المذكور (٧٩/٤ رقم ٦٣٦٧). (٥) ((المعرفة)) (٤٣/٥) ولم يذكر عمر، ورواه البيهقي في ((السنن الكبرى)): (٢١٩/٦) بذكر عمر. ٢٢٧ كتاب الفرائض قال: ورواه أيضًا غيرُه عن عَمرو بْنِ شعيب. الحديث الثاني بعد العشرين عن ابن عباس --: أن رسول الله وَ لّ قال: ((لا يرث القاتلُ شيئًا))(١). هذا الحديث رواه الدارقطني في ((سننه))(٢) كذلك، وفي إسناده (ليث)(٣) بن أبي سليم، وقد ضعفه الجمهور، و(أبو حمة)(٤) لا يُعْرف حاله كما قال ابن القطان(٥). ورواه البيهقي(٦) من طريق آخر إلى ابن عباسٍ، وستعلمه على الإثر. الحديث الثالث بعد العشرين قال: ويُروى ((مَنْ قَتَلَ قتيلاً فإنه لا يرثه وإن لم يكن له وارث غيره))(٧). هذا الحديث يُرْوى من طريق ابن عباس أيضًا، وهو الطريق الذي أشرنا إليه أيضًا. رواه البيهقي في («سننه)) (٨) من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن (١) ((الشرح الكبير)) (٥١٥/٦). (٢) ((سنن الدارقطني)) (٩٦/٤ رقم ٨٤). (٣) في ((أ، ل)): كثير. وهو خطأ، والمثبت من ((د))، ((سنن الدارقطني)) وترجمته في («التهذيب» (٢٧٩/٢٤-٢٨٨). (٤) من ((د)). (٦) ((السنن الكبرى)) (٢٢٠/٦). (٨) ((السنن الكبرى)) (٢٢٠/٦). (٥) ((الوهم والإيهام)) (٩٧/٥). (٧) ((الشرح الكبير» (٥١٥/٦). ٢٢٨ البدر المنير رجل- قال عبد الرزاق: وهو عمرو بن برق- عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَّيه؛ فذكره بزيادة: ((وإن كان والده أو ولده؛ فإن رسول الله ( ( قضى ليس لقاتل ميراث)). و((عمرو))(١) هذا هو ابن عبد الله الصنعاني أبو الأسوار، ويقال: عَمرو بنُ برق. قال ابن (معين)(٢): ليس بالقويّ. الحديث الرابع بعد العشرين عن أبي هريرة : أن رسول الله وَ له قال: ((القاتل لا يرث))(٣). هذا الحديث رواه ابن ماجه في ((سننه)) (٤) والترمذي في ((جامعه))(٥) ثم قال: هذا حديث لا يصح، ولا يُعرف هذا إلا مِنْ هُذا الوجه، وإسحق بن عبد الله بن أبي فروة- يعني المذكور في إسناده- قد تركه بعض أهل العلم، منهم أحمد بن حنبل. قلت: بل تركوه كما قال البخاري(٦)، قال يحيى بن معين: رجاله كلهم ثقات إلا إسحق. وقال البيهقي (٧): إسحق لا يُحْتج به، إلا أن له شواهد تقویه. وروى الترمذي بإسناده إلى الزهري: أنه سمع إسحق بن أبي فروة (١) ترجمته في ((التهذيب)) (٩٥/٢٢ -٩٧). (٢) في ((أ، ل)): تقي. وهو خطأ، والمثبت من (د)) وهذا قول ابن معين كما في ((التهذیب)). (٣) (الشرح الكبير)) (٥١٦/٦). (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ٨٨٣ رقم ٢٦٤٥) (٩١٣/٢ رقم ٢٧٣٥). (٥) ((جامع الترمذي)) (٣٧٠/٤ رقم ٢١٠٩). (٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٤٦/٢-٤٥٤). (٧) ((السنن الكبرىُ)) (٢٢٠/٦). ٢٢٩ كتاب الفرائض يقول: قال رسول الله وَله؛ فقال الزهري: إنه ثنا ابن أبى فروة بأحاديث ليس لها خِطَم ولا أزمة. هذا آخر الكلام على أحاديث الباب بحمد الله ومنه. وأما آثاره فكثيرة: أولها: عن عُمر ﴾ أنه قال: (إذا تَحَدَّثْتُم (فتحدِّثوا)(١) في الفرائض، وإذا لَهَوْتُم فالهوا بالرمي))(٢). وهذا الأثر رواه الحاكم في ((مستدركه))(٣) ثم البيهقي في ((سننه) (٤). قال الحاكم: هذا وإن كان موقوفًا فهو صحيح الإسناد، قال: وله شاهد على شرط الشيخين؛ فذكره الأثر الثاني: عن ابن عباس : ((أنه دخل على عثمان بن عفان؛ فقال له محتجًا عليه: كيف تردُّ الأُمَّ إلى السدس بالأخوين وليسا بإخوة؟ فقال عثمان: لا أستطيع ردَّ شيءٍ كان قَبْلي (ومضى)(٥) في البلدان، وتوارث الناسُ (به)(٦)))(٧). وهذا الأثر صحيح (رواه الحاكم(٨) والبيهقي (٩) أيضًا، وقال الحاكم: صحيح (١٠)) الإسناد. (١) في ((أ، ل)): فحدثوا. والمثبت من ((د))، (الشرح الكبير)) وهو الموافق ((للمستدرك))، ((السنن الكبرى)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٦/ ٤٤٢). (٣) ((المستدرك)) (٣٣٣/٤). (٤) ((السنن الكبرى)) (٢٠٩/٦). (٥) من (د))، ((الشرح الكبير)) ومصدري التخريج. (٦) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((د))، ((الشرح الكبير)). (٧) ((الشرح الكبير)) (٦/ ٤٥٧). (٨) ((المستدرك)) (٣٣٥/٤). (٩) ((السنن الكبرى)) (٢٢٧/٦). (١٠) من ((د)). ٢٣٠ البدر المنير قلت: وفيه شعبة(١) مولى ابن عباس؛ قال النسائي: ليس بالقويّ. الأثر الثالث: رُوي عن القاسم بن محمد قال: ((جاءتٍ الجدَّتان إلى أبي بكر - ﴾- فأعطى أُمَّ الأُمِّ الميراث دون أُمّ الأب، فقال له بعض الأنصار: أعطيتَ التي لو ماتت لم يرثها، ومنعتَ التي لو ماتتْ ورثها، فجعل أبو بكر الشُّدس بينهما))(٢). وهذا الأثر رواه مالك في ((الموطأ))(٣) عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد أنه قال: ((أتت الجدَّتان إلى أبي بكر الصديق، فأراد أن يجعل السُّدس للتي من قبل الأُمِّ، فقال له رجل من الأنصار: أَمَا إنك تترك التي لو ماتت وهو حي كان إياها يرث. فجعل أبو بكر السُّدس بینهما)). ورواه الدارقطني (٤) من حديث سفيان بن عيينة، عن يحيى ابن سعيد، عن القاسم بن محمد قال: ((جاءتِ الجدَّتان إلى أبي بكر، فأعطى الميراثَ أُمَّ الأُمّ دون أُمّ الأب، فقال له عبد الرحمن بن سهل ابن حارثة - وقد كان شهد بَدْرًا، وقال مرةً: رجل من بني حارثة -: یا أبا بكر (يا)(٥) خليفةَ رسولِ الله: أعطيتَ التي لو أنها ماتت لم يرثها؛ فجعله بینهما)). رواه أيضًا(٦) من حديثه عن يحيى، عن القاسم: (أن جدَّتَيْن أتتا إلى أبى بكر الصديق أُمَّ الأم وأُمَّ الأب، فأعطى الميراثَ أُمَّ الأُمِّ دون أُمّ (١) ترجمته في ((التهذيب)) (١٢/ ٤٩٧ - ٥٠٠). (٢) ((الشرح الكبير)) (٤٥٩/٦-٤٦٠). (٣) («الموطأ)) (٤٠٧/٢-٤٠٨ رقم ٥). (٤) ((سنن الدارقطني)) (٤/ ٩١ رقم ٧٢). (٥) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((د))، ((سنن الدارقطني)). (٦) (سنن الدارقطني)) (٤/ ٩١ رقم ٧٣). ٢٣١ كتاب الفرائض الأب، فقال له عبد الرحمن بن سهل أخو بنى حارثة: يا خليفة رسول الله: قد أعطيتَ التي لو أنها ماتَت لم يرثها، فجعله أبو بكر بينهما- يعني: السُّدس)». قال البيهقي (١): وقد رُوي هذا عن النبيِّ ◌ََّ في إسنادٍ مرسل. وهذا الأثر في طريقيه منقطعٌ؛ فإن القاسم لم يدرك جدَّه؛ لأن أباه محمدًا وُلدَ في حَجَّة الوداع، وكان عُمُرُهُ حين تُوفِّي الصديق نحو ثلاث سنين، وذكر الغلابي(٢) أن القاسم لم يدرك أباه أيضًا. الأثر الرابع والخامس: قال الرافعيُّ (٣): وفي أُمّ (أب)(٤) الأب، و (أُمّ)(٥) مَنْ فوقه من الأجداد وأمهاتهن قولان للشافعيِّ، وروايتان عن زيد، أصحهما: أنهن وارثات. قلت: روى الدارقطني(٦) من حديث أبي الزناد عن خارجة بن زيد ابن ثابت، عن أبيه زيد بن ثابت: «أنه كان يورِّث ثلاث جدَّاتٍ إذا أستوين، ثنتان من قبل الأب، وواحدة مِنْ قبل الأم)». وروى(٧) من حديث قتادة عن سعيد بن المسيب، عن زيد ابن ثابت: ((أنه كان يورِّث ثلاث جَدَّاتٍ؛ ثنتين مِنْ قِبَل الأُمّ، وواحدة مِنْ قِبَل الأب)). كذا قال. (١) ((السنن الكبرى)) (٢٣٥/٦). (٢) أنظر ((تحفة التحصيل)) ص٢٥٣ فقد نقل قول الغلابي هناك. (٣) ((الشرح الكبير)) (٦ / ٤٦٠). (٤) في ((أ، ل)): أبي. والمثبت من ((د))، ((الشرح الكبير)). (٥) في (أ)): ((الأم)). والمثبت من ((ل، د))، ((الشرح الكبير)). (٦) (سنن الدار قطني)) (٩١/٤- ٩٢ رقم ٧٧). (٧) ((سنن الدارقطني)) ٤ / ٩٢ رقم ٧٨). ٢٣٢ البدر المنير وروى البيهقي(١) من حديث حميد وداود أن زيد بن ثابت قال: ((ترثُ جدَّاتٍ جدَّتَيْن مِنْ قِبَل الأب، وواحدة مِنْ قِبَل الأُمّ)). ومن(٢) حديث ابن أبي ليلى عن الشعبى: ((أن زيد بن ثابت وعليًّا كانا يورثان ثلاثَ جدَّاتٍ. ثنتين مِنْ قِبَل الأب، وواحدة من قِبَل الأم)). الأثر السادس: وكان مِنْ حقه أن يقدَّم؛ فإن الرافعي(٣) ذكره قبل، وهو مُجَمِّعُ آثارًا - : ((أن عليَّ بن أبي طالب وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس تكلموا في جميع أصول الفرائض، وأن أبا بكر وعمر ومعاذ بن جبل تكلموا في معظمها، وأن عثمان تكلم في مسائل معدودة)». وهذا مشهور في كُتُب الفرائض، نقله إمام الحرمين عن علماء الفرائض، ولا يَحْضُرُني في الكتب الحديثية. الأثر السابع: ((مذهب ابن عباس في زوج وأبوين: أن لها (٤) الثلث كاملًا))(٥). هو كما قال؛ فقد أخرجه البيهقي عنه في ((سنته))(٦) من رواية عكرمة قال: ((أرسلني ابن عباس إلى زَيْدِ بْنِ ثابتٍ أسأله عن زوج وأبوين، فقال زيدٌ: للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي، وللأب بقية المال. فقال ابن عباس: للأم الثلث كاملًا)). وفي رواية: ((وللأم ثلث ما بقي وهو السُّدُس، فأرسل إليه ابن عباس: أفي كتاب الله تجد هذا؟ قال: لا ولكن (أكره)(٧) أن أُفَضِّل (١) ((السنن الكبرى)) (٢٣٦/٦). (٤) أي للأم. (٢) ((السنن الكبرى)) (٢٣٦/٦). (٣) ((الشرح الكبير)) (٦/ ٤٤٣). (٥) (الشرح الكبير)) (٤٥٨/٦). (٦) ((السنن الكبرى)) (٢٢٨/٦) (٧) في ((أ)): أر. وفي ((ل)): أرى. والمثبت من (د))، ((السنن الكبرى)). ٢٣٣ كتاب الفرائض أُمَّا على أب، قال: وكان ابن عباس يعطى للأُمِّ الثلث من جميع المال)). وفي رواية له: («أبكتابِ الله أَمْ برأيك؟ فقال: برأيي. فقال ابن عباس: وأنا أقول برأيي، للأُمِّ الثلث كاملًا)). ثم روى البيهقي(١) بسنده عن فضيل، عن إبراهيم قال ((خالف ابن عباس فيها الناس)) وفي رواية عن إبراهيم خالف ابن عباس جميع أهل (الصلاة)(٢) في زوج وأبوین)). قال الرافعي (٣): ويجوز أن يُخْتج فيها باتفاق الصحابة، قبل إظهار ابن عباس الخلاف كما احتج عثمان في المسألة السابقة. أي: وهو الأثر الثاني. الأثر الثامن: المشركة: وهي: زوج، وأُمّ، وأخوان لأُمِّ، وأخوان لأب وأُمّ، فللزوج النصف، وللأُم السدس، وللأخوين للأم الثلث، والأخوان للأب والأم يشاركانهما في الثلث لا يُسْقطان. قال: واختلفت الرواية في ذلك عن زيد بن ثابت(٤). قلت: هو كما قال، وقد روى الروايتين البيهقي(٥) بسنده، ثم قال: الرواية الصحيحة عن زيد بن ثابت التشريك، والأخرى تفرّد بها محمد ابن سالم وليس بالقويّ. قال الرافعي (٦): وتُسَمَّى حِماريَّة؛ لأن عمر كان لا يورث أولاد الأب والأم، فقالوا: هَبْ أنْ أبانا كان حمارًا، أَلَسْنا مِنْ أُمِّ واحدة؟ ؛ فَشَرَكَهُمْ. (١) ((السنن الكبرى)) (٢٢٨/٦). (٢) في ((أ، ل)): الفرائض. والمثبت من ((د))، ((السنن الكبرى)). (٣) ((الشرح الكبير)) (٤٥٨/٦). (٤) ((الشرح الكبير)) (٤٦٧/٦-٤٦٨). (٥) («السنن الكبرى)) (٢٥٦/٦). (٦) ((الشرح الكبير)) (٤٦٨/٦-٤٦٩). ٢٣٤ البدر المنير قلت: رواه الحاكم في ((المستدرك))(١)، والبيهقي في ((السنن))(٢)، قال في سننه: أبنا أبو عبد الله- هو: الحاكم - ثنا أبو العباس [ثنا يحيى](٣) بن أبي طالب، ثنا يزيد بن هارون، أبنا أبو أمية بن يعلى الثقفي، عن أبي الزناد، عن (عمرو)(٤) بن (وهيب)(٥)، عن أبيه، عن زيد بن ثابت في المشركة قال: ((هَبُوا أن أباهم كان حمارًا، ما زادهم الأبُ إلا قُرْبًا. وأشرك بينهم في الثلث)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (قال)(٦): وشرحْتُه بحديث الشعبي عن عُمر وعليّ وزيد في: أَمِّ وزوج وإخوة لأب وأم وإخوة لأم، أن الإخوة من الأب والأم شركاء للإخوة من الأم في ثلثهم، وذلك أنهم قالوا: ((هم بنو أَمِّ كلهم، ولم يزدهم الأب إلا قُرْبًا؛ فهم شركاء في الثلث)). وذكر الطحاوي: أن عمر كان [لا](٧) يشرك حتى أبْتُلي بمسألةٍ، فقال له الأخ والأخت من الأب [والأم]: يا أمير المؤمنين: هَبْ أن أبانا كان حمارًا، أَلَسْنَا من أُمِّ واحدةٍ. فرجع. (١) ((المستدرك)) (٣٣٧/٤). (٢) («السنن الكبرى)) (٢٥٦/٦). (٣) في ((أ، ل)): غنم. وفي ((د)): يحيى. والمثبت من مصدري التخريج. (٤) في ((أ، ل)): عمر. وهو تحريف، والمثبت من ((د))، ومصدري التخريج. (٥) كذا في النسخ الثلاث ((أ، ل، د)) وفي ((السنن الكبرى)) وفي ((المستدرك)): وهب. وقد ذكره العقيلي في ترجمة إسمعيل بن يعلى في ((الضعفاء الكبير)) (٩٥/١) غير أن في النسخة المطبوعة ذكره مرتين بن وهيب ومرة وهب لكن نقل قول العقيلي أيضًا ابن حجر في «لسان الميزان» (١٣٦/٢ -١٣٧) فقال ابن وهب وأيضًا أفرد له ترجمة في («لسان الميزان)) (٣٦٧/٥) باسم عمرو بن وهب وهو الصواب عندي والله أعلم. (٧) زيادة ليست في النسخ يقتضيها السياق. (٦) من ((د)). ٢٣٥ كتاب الفرائض قلت: وبلغني عن بعض المتفقهة في علم الفرائض والمقلدين في علم الحديث: أنه ينكر على الإمام الرافعيِّ وغيره من الفقهاء تسميتهم هذه المسألة بالحماريَّة، وقال: هذه تسمية لم (يقلها)(١) أحد، والمعروف أنهم قالوا إن أبانا كان حَجَرًا. ومما قاله هذا المغتر حتى لو عكسه لكان أصوب؛ فإن ما ادعاه من هذه التسمية لا يُعْرف؛ فَلَيْتَهُ سکت. الأثر التاسع: أن ابن مسعود ﴾ قرأ: ((وإن كان له أخ أو أخت مِنْ أُمَ))(٢) . وهذا الأثر رواه البيهقي في ((سننه))(٣) لكن عن سعد- أظنه: ابن أبي وقاص- أخرجه من حديث القاسم [بن](4) عبد الله بن ربيعة ابن [قانف](٥) : أن سعدًا کان يقرؤها: «وإن کان رجل یورث کلالة أو امرأة وله اخ أو أخت من أُمّ)). وقال أبو الطيب: رواه عن سعد بن أبي وقاص أبو بكر بن المنذر، وحكاه الزمخشري عنه وعن أبيّ بن كعب. الأثر العاشر: أن الأخوة يسقطون بالجدِّ؛ لأن ابن الابن نازل منزلة الأَبن في إسقاط الإخوة والأخوات وغير ذلك، فليكن أب الأب نازلًا (١) في ((أ، ل)): يلقها. والمثبت من (د)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٦/ ٤٧٠). (٣) ((السنن الكبرى)) (٢٣١/٦). (٤) في ((أ، د، ل)): عن. وهو خطأ، والمثبت من ((السنن الكبرى))، والقاسم بن عبد الله بن ربيعة بن قانف الثقفي، له ترجمة في ((التهذيب)) (٣٧٤/٢٣-٣٧٥). (٥) في ((أ، ل، (د)): ثابت. وهو خطأ، والمثبت من ((السنن الكبرى))، والقاسم سبق التنبيه علیه. ٢٣٦ البدر المنير منزلة الأب(١) يُرْوى هذا التوجيه عن ابن عباس، لا يحضرني من خرَّجه، نعم ذكر البيهقي (٢) في باب: مَنْ يورِّث الإخوة مع الجدِّ، بسنده إلى [عبد الرحمن](٣) بن معقل قال: ((جاء رجل إلى ابن عباس فقال له: كيف تقول في الجدِّ؟، قال: إنه لا جدَّ، أي أب لك أكبر؟ فسكت الرجلُ فلم يجبه وكأنه عيى عن جوابه، فقلت أنا: آدم. قال: أفلا تسمع إلى قول الله تعالى: ﴿يَنِيّ ءَادَمَ﴾)". وفي ((سنن سعيد بن منصور)) (٤): ثنا خالد بن عبد الله، عن (ليث)(٥) بن أبي سليم، عن عطاء: ((أن أبا بكر وعمر وعثمان وابْنَ عبَّاسٍ كانوا يجعلون الجدَّ أبًا)). وفي ((غريب أبي عبيد القاسم بن سلام))(٦): حدَّثني ابن عُليَّة، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، قال ابن عُليَّة: يشبه أن يكون هذا كلام ابن عباس، مَنْ شاء باهلته أن الله لم يذكر في كتابه جدًّا إنما هو أبٌّ. قال الرافعي(٧): وأجمع الصحابة على أن الأخ لا يُسْقط الجدّ. قلت: لا إجماع في المسألة؛ فقد حكى ابن حزم(٨) قولًا: أن الإخوة تُقَدَّم على الجدِّ، ثم حكى أقوالًا أُخَر فيه. قال الرافعي(٩): وباب الجدِّ أكْثَرَ فيه الصحابةُ. (١) ((الشرح الكبير)) (٦/ ٤٨٢). (٢) ((السنن الكبرى)) (٢٤٦/٦). (٣) في النسخ الثلاث: عبد الله. وهو تحريف والمثبت من ((السنن الكبرى)) وانظر ((التهذيب)) (١٧ / ٤١٧). (٤) ((سنن سعيد بن منصور)) (٤٦/١ رقم ٤٦). (٥) في ((أ، ل)): كثير. وهو خطأ، والمثبت من (د))، ((سنن سعيد بن منصور)). (٧) ((الشرح الكبير» (٦/ ٤٨٠). (٦) ((غريب الحديث)) (٢٣٠/٤). (٨) ((المحلى)) (٢٨٢/٩-٢٨٨). (٩) ((الشرح الكبير)) (٦/ ٤٨٢). ٢٣٧ كتاب الفرائض قلت: جدًّا؛ ففي ((سنن البيهقي)) (١) عن محمد بن سيرين، عن عبيدة قال: ((إني لأحْفَظُ عن عُمر في الجَدِّ مائة قضية، كلها ينقض بعضها بعضها)). وذکر البيهقيُّ جُملةً مِنْ ذلك في «سننه»(٢) ثم روئ بسنده (عن سعيد ابن خيبر، عن رجل من مراد أنه سمع عليًّا ﴾ يقول: من سره)(٣) ((أن يقتحم (جراثيم) (٤) جهنم؛ (فليقض)(٥) بين الجِدِّ والإخوة)). الأثر الحادي عشر: شبَّ عليٍّ ◌ُ الجدَّ بالبحر أو النهر الكبير، والأب كالخليج المأخوذ منه، والميت وأخوه كالساقيتين الممتدتين مِنَ الخليج، والساقية إلى الساقية أقرب منها إلى البحر، ألا ترى أنه إذا (سدَّت)(٦) إحداهما أخذت الأخرى ماءها ولم يرجع إلى البحر وشَبَّهَهُ زيد بن ثابت بساق الشجرة وأصلها، والأب كغصنٍ منها، والإخوة كغصنين تفرعا من ذلك الغصن، وأحدُ الغصنين إلى الآخر أقرب منه إلى أصل الشجرة، ألا ترى أنه إذا قُطع أحدُهما أمتص الآخر ما كان يمتصه المقطوع ولا يرجع إلى الساق)»(٧). هذا الأثر رواه البيهقيُّ في ((سننه)) (٨) من حديث سفيان، عن عيسى المدني، عن الشعبي قال: ((كان مِنْ رأي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أن يُجعل الجدّ أَوْلى من الأخ، وكان عمر يكره الكلامَ فيه، فلمَّا (١) ((السنن الكبرى)) (٢٤٥/٦). (٢) ((السنن الكبرى)) (٢٤٥/٦-٢٤٦). (٣) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((د))، ((السنن الكبرى)). (٤) في (أ، ل)): جراهم. والمثبت من ((د))، ((السنن الكبرىُ)). (٥) في ((أ، ل)): فيقضي. والمثبت من ((د))، ((السنن الكبرى)). (٦) في ((أ، ل)): سبقت. والمثبت من (د)) و((الشرح الكبير). (٧) ((الشرح الكبير» (٦/ ٤٨٣). (٨) ((السنن الكبرى)) (٢٤٧/٦-٢٤٨). ٢٣٨ البدر المنير (صار)(١) عُمر جَدَّا قال: هذا أمْر (قد وقع)(٢) لابد للناس من معرفته، فأرسل إلى زيد بن ثابت يسأل، فقال: كان مِنْ (رأيي)(٣) ورأي أبي بكر: أن يجعل الجِد أوْلى مِنَ الأخ، فقال: يا أمير المؤمنين لا تجعل شجرةً نبتت، فانشعب منها [غصن](٤)، فاشعب في الغصن [غصن](٥)، فما يجعل للغصن الأوَّل أَوْلى من الغصن الثاني وقد خرج الغصن من الغصن. قال: فأرسل إلى عليٍّ ﴾ فسأله، فقال له كما قال زيدٌ إلا أنه جعله (سيلًا)(٦) سال فانشعب منه شعبة، ثم أنشعب منه شعبتان. فقال: أرأيت لو أنَّ هذه الشعبة الوسطى تيبس رجع اليبس إلى (الشعبتين)(٧) جميعًا، فقام-﴾- فخطب الناسَ .... )) إلى آخره. وفي (رواية)(٨) له(٩): ((فقال زيد: يا أمير المؤمنين، لا تجعل شجرةً نبتت فانشعب منها غصن، فانشعب في الغصن غصنان، فما جعل الأوَّل أَوْلى من الثاني، وقد خرج الغصنان من (الغصن)(١٠) الأوَّل)). وذكر عن عليٍّ كما تقدَّم. وفي رواية له(١١): ((أن عمر بن الخطاب (أتى)(١٢) إلى زيد يسأله، (١) في ((أ، ل)): أصاب. والمثبت من (د))، ((السنن الكبرىُ)). (٢) من ((د))، ((السنن الكبرىُ)). (٣) ليست في ((السنن الكبرى)). (٤) في ((أ، ل)): غصنين. وفي (د)): غصنان. والمثبت من ((السنن الكبرى)). (٥) في ((أ، ل)): غصنًا. وفي (د)) غصنين. والمثبت من ((السنن الكبرىُ)). (٦) في ((أ، ل)): بسنده. والمثبت من ((د))، ((السنن الكبرىُ)). (٧) في ((أ، ل)): الشعب. والمثبت من (د))، ((السنن الكبرى)). (٨) في ((أ)) رواه. والمثبت من ((د، ل)). (١٠) من ((د)) والسنن الكبرى. (٩) ((السنن الكبرى)) (٢٤٨/٦). (١١) ((السنن الكبرى)) (٢٤٧/٦). (١٢) في ((أ، ل)): ألقى. والمثبت من ((د)). ٢٣٩ كتاب الفرائض فسأله عنه، فامتنع حتى يعرف رأيه فيه، ثم أتاه أخرى فكتب إليه، وضرب له مَثَلًا، إنما مثله مَثَلُ شجرةٍ نبتت على ساق واحد؛ فخرج فيها غصن، ثم خرج في الغصن غصن آخر، (فالساق)(١) يسقي الغصن، فإن قطعتَ الغصن الأوَّل رجع الماء إلى الغصن- يعني الثاني - وإن قطعتَ الثاني رجع الماء إلى الأول. فأمضاه عُمر)). وفي رواية(٢): ((أنه (شبهه)(٣) بأصْل الشجرة، والأب بغُصْنٍ منها، والإخوة (بخوطين) (٤)؛ تشعبا من الغصن)). و(في)(٥) ((مستدرك الحاكم)) (٦): ((أن عُمر - ﴾- لمَّا استشارهم في ميراث الجدِّ والإخوة، قال زيد: وكان رأيي أن الإخوة أولى [بالميراث](٧) من الجِدِّ، وكان عُمرُ يرى يومئذٍ أن الجدَّ أولى بميراث ابن ابنه من إخواته، قال زيد: فجاوزتُ أنا عمرُ، فضربت لعمر في ذلك مَثَلًا، وضرب عليُّ بْنُ أبي طالب وعَبْدُ الله بن عباس لعُمَرَ في ذلك مثلًا يومئذ السيل يضربانه، (ويصرفانه)(٨) على نحو (تصريف)(٩) زيد)). ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. الأثر الثاني عشر: المسألة المعروفة بـ ((الخرقاء)): وهي: أُمّ وجدّ (١) في (أ، ل)): قال إن. والمثبت من ((د))، ((السنن الكبرى)). (٢) («السنن الكبرى)) (٢٤٧/٦). (٣) في ((أ)): سننه. وفي ((ل)): شبه. والمثبت من (د)). (٤) في ((أ، ل)): نحو ما بين. والمثبت من (د))، ((السنن الكبرىُ)). (٥) من ((د)). (٦) ((المستدرك)) (٣٣٩/٤). (٧) في ((أ، ل)): من الميراث. وفي ((د)): في الميراث. والمثبت من ((المستدرك)). (٨) في ((أ، ل)): ويضربانه، والمثبت من (د))، ((المستدرك)). (٩) في ((أ، ل)): تضريب. والمثبت من (د))، ((المستدرك)). ٢٤٠ البدر المنير وأخت، فللأم الثلث، والباقي يقسم بين الجدّ والأخت أثلاثًا. وسُمِّيَتْ بالخرقاء لتخرُّق أقوال الصحابة - - وكثرة اختلافهم فيها، فهذا مذهب زيد، وعند أبي بكر: للأُمّ الثلث، والباقي للجدّ. وعند عُمر: للأخت النصف، وللأم ثلث ما يبقى، والباقي للجدّ. وعند عثمان: لكل واحد منهم الثلث وعند عليّ: للأخت: النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس. وعند ابن مسعود: للأخت النصف والباقي بين الجد والأم بالسوية. ويُرْوى عنه مثل مذهب عُمر (١). هذه المسألة ترجم عليها البيهقي في ((سننه))(٢): باب الاختلاف في مسألة الخرقاء، ثم ذكر بسنده إلى الشعبي: ((أن الحجاج سأله في: أُمّ وأخت وجدّ، فقال: قد اختلف فيها خمسةٌ من أصحاب رسول الله وَالية: عبد الله بن عباس وزيد، وعثمان، وعليّ، وعبد الله بن مسعود. قال: فما قال فيها ابن عباس إن كان (لمقنبًا)(٣) وفي رواية (إن كان لمنقبًا) (٤). قلت: جعل الجدَّ أبًا، ولم يُعْطِ الأختَ شيئًا، وأعطى الأُمَّ الثلث. قال: فما قال فيها زيد؟ قلت: جَعَلها من تسعةٍ، أعطى للأم ثلاثة، والجدَّ أربعة، والأخت سهمين. قال: فما قال فيها (أمير المؤمنين - يعني عثمان- قلت: جعلها أثلاثًا. قال: فما قال فيها)(٥) ابن مسعود؟ قلت: جعلها من ستة أسهم؛ فأعطى الأخت ثلاثة، والجدَّ سهمين، والأم سهمًا. قال: فما قال أبو تراب- يعني: عليًّا-؟ قلت: جعلها من ستة أسهم؛ الأخت ثلاثة، والأم (١) (الشرح الكبير)) (٤٨٥/٦-٤٨٦). (٢) ((السنن الكبرى)) (٢٥٢/٦). (٣) في ((أ، ل)): لمنيبًا. والمثبت من ((د))، ((السنن الكبرى)). (٤) سقطت من ((أ، ل)). والمثبت من ((د))، ((السنن الكبرى)). (٥) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((د))، ((السنن الكبرى)).