Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
كتاب الهبات
يأكل](١) وإن قيل: هدية؛ ضرب بيده فأكل معهم)).
وفي ((جامع الترمذي)) (٢) في كتاب السير، و ((مسند أحمد))(٣) و
((البزار)) (٤) من حديث عليّ ﴾ قال: ((إن كسرى أهدى إلى النبي وَل﴾ هدية
فقبل منه، وإن الملوك أهدوا إليه فقبل منهم)).
وفي ((مسند أحمد)) زيادة: ((وإن قيصر أهدى فقبل منه)) قال
الترمذي: حديث حسن غريب. وقال البزار: لا نعلمه رُوي(٥) عن علي
بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد.
وفي ((النسائي))(٦) من حديث عبد الرحمن بن علقمة الثقفي قال:
((قدم وفد ثقيف على رسول الله وَيهر ومعهم هدية، فقال: أهدية أم صدقة؟
فإن كانت هدية؛ فإنما يُبتغى (بها)(٧) وجه رسول الله وَيه وقضاء
الحاجة، وإن كانت صدقة؛ فإنما يبتغى بها وجه الله - من- قالوا: لا؛
بل هدية. فقبلها منهم، وقعد معهم يُسائلهم و[يسألونه](٨) حتى صلى
الظهر والعصر)).
والأحاديث في ذلك كثيرة منتشرة.
قال الرافعي (٩): واشتهر وقوع الكسوة والدواب في هدايا رسول
الله ◌َي وأن أم ولده ((مارية)) كانت من الهدايا.
(١) من ((صحيح البخاري)).
(٣) ((المسند)) (٩٦/١، ١٤٥).
(٢) ((جامع الترمذي)) (١١٩/٤ رقم ١٥٧٧).
(٤) ((البحر الزخار)) (٢٩/٣ رقم ٧٧٨).
(٥) زاد في ((أ، ل)): إلا. وهي مقحمة.
(٦) ((سنن النسائي)) (٥٩٤/٦-٥٩٥ رقم ٣٧٦٧).
(٧) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م))، ((سنن النسائي).
(٨) في ((أ، ل، م)): يسألون. والمثبت من ((سنن النسائي).
(٩) ((الشرح الكبير)) (٣٠٨/٦).

١٢٢
البدر المنير
وهو كما قال، أما الكسوة؛ ففي ((الصحيحين)) (١) من حديث أنس
: ((أن أكيدر دومة أهدى لرسول الله وَ ل جبة من سندس، وكان ينهى
عن الحرير، فتعجَّبَ الناسُ منها، فقال: والذي نفس محمدٍ بيده، إنَّ
مناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا)).
صَلَى اللّهِ
وَسَام
وفيهما(٢) من حديث عليٍّ ﴾: ((أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي
ثوب حرير؛ فأعطاه عليًّا، قال: شققه خُمُرًا بين الفواطم)).
وفي ((مسند أحمد))(٣) و((جامع الترمذي))(٤) و ((سنن النسائي))(٥)
عن أنس قال: ((بعث رسول الله وَالهل جيشًا إلى أكيدر دومة؛ فأرسل إلى
رسول الله ◌َ بجبة من ديباج، منسوج فيها الذهب، فلبسها رسولُ الله
وَلّ فقام على المنبر - أو جلس - فلم يتكلم، ثم نزل، فجعل الناس
يلمسون الجبة وينظرون إليها، فقال رسول الله التالية: أتعجبون منها؟
قالوا: ما رأينا ثوبًا قط أحسن منه. فقال النبي وَّر: لمناديل سعد بن معاذ
في الجنة أحسن مما ترون)) وفي ((سنن أبي داود))(٦) من حديث علي
ابن زيد بن جدعان(٧) عن أنس: ((أن ملك الروم أهدى إلى النبي وَ ل
(١) ((صحيح البخاري)) (٢٧٢/٥ رقم ٢٦١٥)، ((صحيح مسلم)) (١٩١٦/٣-١٩١٧ رقم
٢٤٦٩).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢٧٠/٥ رقم ٢٦١٤)، ((صحيح مسلم)) (١٦٤٥/٣ رقم ٢٠٧١/
١٨).
(٣) ((المسند)) (١٢١/٣).
(٤) ((جامع الترمذي)) (١٩٠/٤- ١٩١ رقم ١٧٢٣).
(٥) (سنن النسائي)) (٥٨٦/٨ رقم ٥٣١٧).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٣٩٨/٤ - ٣٩٩ رقم ٤٠٤٤).
(٧) زاد في ((أ، ل)): وفيه مقال. وليست في ((سنن أبي داود)).

١٢٣
كتاب الهبات
مستقة (من)(١) سندس فلبسها، فكأني أنظر إلى يديه (تذبذبان ثم بعث)(٢)
بها إلى جعفر؛ فلبسها ثم جاءه، فقال النبيُّ ◌َّه: إني لم أعطكها
لتلبسها. قال: فما أصنع بها؟ قال: أرسل بها إلى أخيك النجاشي)).
والمستقة: بضم التاء وفتحها؛ الفروة الطويلة الكبيرة، وجمعها
مساتق.
وفي ((سنن أبي داود))(٣) من حديث أنس: ((أن ملك ذي يزن أهدئ
إلى رسول الله وَي حلة، أخذها بثلاثة وثلاثين بعيرًا فقبلها)).
وأمَّا الدواب؛ ففي ((صحيح البخاري)) (٤) من حديث أبي حميد
الساعدي قال: ((غزونا مع النبي وَل تبوك، وأهدى [ملك أيلة](٥) للنبي
وَالر بغلة بيضاء؛ فكساه النبي ◌َّ بُردًا، وكتب له ببحرهم، وجاء رسولُ
(ابن العلماء)(٦) صاحب أيلة إلى رسول الله وسيه بكتاب، وأهدى إليه بغلة
بيضاء، فكتب إليه رسولُ الله وَل﴾ وأهدى إليه بُردًا)).
وفي كتاب ((الهدايا)) لإبراهيم الحربي من حديث عليّ قال: ((أهدى
يوحنا بن روزية إلى رسولِ الله وَّله بغلته البيضاء)».
وروى الحربي أيضًا وأبو بكر أحمد بن عَمرو بن أبي عاصم من
حديث عبد الله بن بريدة، عن أبيه: ((أن أمير القبط أهدى إلى النبي وَل
جاريتين وبغلة؛ فكان يركب البغلة بالمدينة، وأخذ إحدى الجاريتين
(١) من ((م))، ((سنن أبي داود)).
(٢) في ((أ، ل)): يريد أن يبعث. والمثبت من ((م))، ((سنن أبي داود)).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٣٩٢/٤ -٣٩٣ رقم ٤٠٣١).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٤٠٢/٣ - ٤٠٣ رقم ١٤٨١).
(٥) سقطت من ((أ، ل، م)) والمثبت من ((صحيح البخاري)).
(٦) من ((م)) و((صحيح البخاري)).

١٢٤
البدر المنير
◌َىاللّهـ
وسلم
لنفسه، ووهب الأخرى لحسان)).
وفي ((صحيح مسلم)) (١) ((أن فروة الجذامي أهدئ إلى رسول الله
بغلة بيضاء، ركبها يوم حنين)).
وأمَّا ((مارية)) فهي إحدى الجاريتين السالفتين.
وقد أُهدي له وَلَّ غيرُ ذلك؛ ففي ((مسند أحمد))(٢) من حديث علي
ابن زيد بن جدعان، عن أنس قال: ((أهدى الأكيدر لرسول الله وَ له جَرَّة
من (مَنِّ)(٣) فلمَّا أنصرف رسول الله وَ له من الصلاة مر على القوم، فجعل
يعطي كل رجل منهم قطعة، فأعطى جابرًا قطعة، ثم إنه رجع إليه فأعطاه
قطعة أخرى، فقال: إنك أعطيتني مرة. قال: هذا (لبنات) (٤) عبد الله)).
وفي ((علل ابن أبي حاتم)) (٥): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث
رواه عَمرو بن حكام، عن (شعبة)(٦) عن علي بن زيد بن جدعان، عن
أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: ((أهدى ملك الروم
إلى النبي ◌َّ ر هدايا، فكان فيما أهدى إليه جَرَّة فيها زنجبيل)) فقالا: لا
نعرفه من حديث (شعبة)(٧) رواه سفيان بن حسين، عن علي بن زيد، عن
أنس. قلت: فهذا صحيح؟ قالا: لا، هذا أشبه، وأمَّا حديث عَمرو
ابن حكام [فإنه منكر، لا نعلم أنه رواه أحد سوى عمرو بن حكام. قال:
(١) ((صحيح مسلم)) (١٣٩٨/٣ - ١٣٩٩ رقم ١٧٧٥).
(٢) («المسند» (١٢٢/٣).
(٣) في ((أ، ل)): زنجبيل. والمثبت من ((م)، ((المسند)).
(٤) في ((أ، ل)): لأبيك. والمثبت من ((م) و ((المسند)).
(٥) («العلل)) (٣٠٢/١ - ٣٠٣ رقم ٩٠٦)
(٦) في ((أ، ل)): سعيد. وهو تحريف، والمثبت من ((م))، ((العلل)).
(٧) في ((أ، ل)): سعيد. وهو تحريف، والمثبت من ((م))، ((العلل)).

١٢٥
كتاب الهبات
فما حال عمرو بن حكام؟ قالا](١): فليس بالقوي. قال أبو زرعة: كان
(قدم الري فكتب)(٢) عنه أخي أبو بكر. قال الذهبي(٣): وهو منكر من
وجوه:
أحدها: أنه لا يُعلم أن ملك الروم أهدى إلى النبي ◌َّ شيئًا.
قلت: بلى؛ قد أهدى له كما سلف عن ((سنن أبي داود)).
ثانيها: أن هدية الزنجبيل من الروم إلى الحجاز شيء ينكره العقل،
فهو نظير هدية التمر من الروم إلى المدينة النبوية.
واعلم أنه القَيّ قبل هدايا الكفار كما أسلفناه، وقد ورد أنه امتنع من
قبولها؛ روى كعب بن مالك قال: ((جاء مُلاعب الأسِنَّة إلى النبي وَل
بهدية، فعرض عليه الصلاة والسلام عليه الإسلامَ فأبى أن يُسلِم، فقال
التليفون: أنا لا أقبل هدية مشرك)) رواه ابن شاهين بإسناده.
وفي حديث عياض بن حمار: ((أنه أهدى إلى النبي وَل هدية وهو
مشرك، فردَّها وقال: أنا لا أقبل (زيد)(٤) المشركين)).
رواه أبو داود(٥)، وهو على شرط البخاري كما قاله صاحبُ
((الاقتراح)»(٦) وذكر الأثرمُ في الجمع بين هذه الأحاديث ثلاثة أقوال:
أحدها: أن أحاديث القبول أثبت، وحديث عياض فيه إرسال.
ثانيها: أن حديث عياض كان في أوَّل الإسلام، وحديث أكيدر
(١) سقط من ((أ، م، ل)) والمثبت من ((العلل)).
(٢) في ((أ، ل)): الذي كتب. والمثبت من ((م)، ((العلل)).
(٣) ((ميزان الاعتدال)) (٢٥٤/٣ رقم ٦٣٥٢).
(٤) في ((أ، ل)): هدية. والمثبت من (م))، ((سنن أبى داود)).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٥٠٠/٣ رقم ٣٠٥٢) بمعناه.
(٦) ((الاقتراح)) (ص ٣٧٣).

=
١٢٦
البدر المنير
دومة في آخر الأمر قبل موت النبي وَّ بيسير، فيكون هذا من الناسخ
والمنسوخ، وبهذا أجاب عبد الحق في ((أحكامه))(١) فقال: حديث
عياض كان قبل غزوة تبوك. ثم ساق حديث أبي حميد السالف.
ثالثها: أن يكون قبول الهدية لأهل الكتاب دون أهل الشرك،
وعياض لم يكن من أهل الكتاب.
يبقى: ((أنه قبل من كسرى)). وجوابه: من وجهين: أحدهما: أن في
إسناده (ثوير بن أبي فاختة)) وليس بثقة عندهم. ثانيهما: أن يكون القبول
منسوخًا في حق من لا کتاب له.
فائدة مهمة: روى الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٢) عن عبد الله بن أحمد
ابن حنبل، ثنا سعيد بن محمد، ثنا أبو تميلة يحيى بن واضح، نا محمد
ابن إسحق، حدثني محمد بن عبد الملك بن أبي بكر، عن محمد ابن عبد
الرحمن مولى آل طلحة، عن [ابن](٣) الحوتكية، عن عمار ابن ياسر قال:
((كان رسول الله ◌َ لا يأكل من هدية حتى يأمر صاحبه أن يأكل منها للشاة
التي أُهديت له)).
ورواه الحافظ أبو القاسم بن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤) عن أبي
نصر القشيري، أبنا البيهقي، أبنا الحاكم، أبنا علي الحبيبي، أنا خالد
ابن أحمد، حدثني أبي، حدثني سعيد بن (سلم)(٥) بن قتيبة، حدثني
(١) ((الأحكام الوسطى)) (٣١٥/٣) ولم يقل هذه العبارة.
(٢) انظر («مجمع الزوائد» (٢١/٥).
(٣) في ((أ، ل، م): أبي. خطأ وقد روى الحديث أيضًا البزار في ((مسنده)) (٢٤٥/٤
رقم ١٤١٣) فقال: ((ومما روى ابن الحوتكية عن عمار)) ثم ذكره وانظر ترجمته في
((التهذيب)) (١١٢/٣٢).
(٤) ((تاريخ دمشق)) (١٤٧/٢٢-١٤٨).
(٥) في ((م): سلام. خطأ والمثبت من ((تاريخ دمشق)).

١٢٧
كتاب الهبات
[أبي، نا](١) يحيى بن الحضين بن المنذر، عن أبيه أبي ساسان، سمعت
عمار بن ياسر يقول: ((كان رسول الله وَل ﴿ لا يأكل الهدية حتى يأكل
منها من أهداها إليه، بعدما أهدت (إليه)(٢) المرأة الشاة المسمومة بخيبر)).
الحديث السادس
عن جابر بن عبد الله، أن النبي وَ لو قال: ((أيما رجل أعمر عمرى له
و
ولعقبه فإنها للذي أعطيها، لا ترجع إلى الذي أعطاها؛ لأنه أعطى عطاء
وقعت فيه المواريث))(٣).
هذا الحديث صحيح، رواه مسلم في ((صحيحه))(٤) كذلك سواء.
وفي رواية لمالك(6): ((لا ترجع إلى الذي أعطاها أبدًا)).
و ((أُعمر)) بضم أوله، على ما لم يُسم فاعله، أجود من الفتح.
الحديث السابع
أنه وَّه قال: ((العمرى ميراثُ [لأهلها](٦)))(٧).
هذا الحديث صحيح، أخرجه مسلم في ((صحيحه)) من طريقين:
أحدهما(٨): من طريق جابر سواء . ثانيهما(٩): من طريق أبي هريرة
(١) سقط من الأصول الثلاثة والمثبت من ((تاريخ دمشق)) وانظر ((الثقات)) (٤٢٠/٦).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣١١/٦).
(٢) من ((أ، ل)).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٢٤٥/٣ رقم ٢٠/١٦٢٥).
(٥) ((الموطأ)» (٥٧٩/٢ رقم ٤٣).
(٦) في ((أ، ل)): أهلها. والمثبت من ((م))، ((صحيح مسلم))، ((الشرح الكبير)).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٣١١/٦).
(٨) ((صحيح مسلم)) (١٢٤٨/٣ رقم ٣١/١٦٢٥).
(٩) ((صحيح مسلم)) (١٢٤٨/٣ رقم ١٦٢٦).

١٢٨
البدر المنير
بلفظ: ((العمرى جائزة)) وبلفظ(١): ((العمرى ميراث لأهلها. أو قال:
جائزة)).
والأوَّل من أفراد مسلم؛ بل لم يُخرِّج البخاري(٢) (عن جابر)(٣) في
العمرى غير حديث: ((قضى رسول الله ◌َّ بالعمرى أنها لمن وهبت له))
والثاني أخرجه البخاري (٤) باللفظ الأول فقط.
وأخرجه أحمد(٥) والترمذي(٦) من حديث الحسن عن سمرة أنه
عليه الصلاة والسلام قال: ((العمرى جائزة لأهلها أو قال: ميراث
لأهلها».
وأخرجه أحمد(٧) بهذا اللفظ من حديث جابر.
وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) من حديث زيد بن ثابت بلفظين:
أحدهما(٨): ((العمرى سبيلها سبيل الميراث)).
ثانيهما(٩): ((قضى بالعمرى للوارث)) وبلفظ ثالث(١٠): ((من أُعمر
أرضًا فهي لورثته)).
(١) ((صحيح مسلم)) (١٢٤٨/٣ رقم ١٦٢٦).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢٨٢/٥ رقم ٢٦٢٥).
(٣) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٥/ ٢٨٢ رقم ٢٦٢٦).
(٥) («المسند» (٨/٥).
(٦) ((جامع الترمذي)) (٦٣٢/٣ رقم ١٣٤٩)
(٧) («المسند» (٢٩٧/٣).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٥٣٤/١١ رقم ٥١٣٢).
(٩) ((صحيح ابن حبان)) ((٥٣٥/١١ رقم ٥١٣٣).
(١٠) ((صحيح ابن حبان)) (٥٣٦/١١ رقم ٥١٣٤).

١٢٩
كتاب الهبات
الحدیث الثامن
عن جابر أن النبي و 8* قال: ((لا تعمروا ولا ترقبوا؛ فمن أعمر
شيئًا أو أرقبه فسبيله الميراث))(١).
هذا الحديث كرره الرافعي في الباب، وذكره الشافعي في
((المختصر)) بغير إسنادٍ من هذا الوجه مرفوعًا كذلك، إلا أنه قال: ((فهو
سبيل الميراث)) بدل ((فسبيله الميراث)) وتبع في إيراده كذلك الغزالي في
((وسيطه))(٢).
ورواه الربيع عنه: أبنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي
رباح، عن جابر مرفوعًا بلفظ ((المختصر)) سواء، وهذا إسناد ثابت.
ورواه أبو داود(٣) والنسائي(٤) في ((سننهما)) كذلك سواء، إلا أنهما
قالا : (([فهو لورثته]))(٥) بدل ((فسبيله الميراث)).
قال الشيخ تقي الدِّين في آخر ((الاقتراح)) (٦): وهو على شرط
(الصحيحين)(٧).
الحديث التاسع
عن جابر أنه قال: ((إنما العمرى التي أجازها رسول الله وَل﴾ أن
يقول: هي لك ولعقبك من بعدك. فأما إذا قال: هي لك ما عشت؛ فإنها
(١) (الشرح الكبير)) (٣١١/٦، ٣١٣) (٢) ((الوسيط)) (٢٦٦/٤).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٢٠٠ رقم ٣٥٥١).
(٤) ((سنن النسائي)) (٦/ ٥٨٧ رقم ٣٧٣٤).
(٥) في ((أ، ل، م)): فلورثته. والمثبت من مصدري التخريج.
(٦) ((الاقتراح)) (ص ٣٧١).
(٧) في ((م): الشيخين.

١٣٠
البدر المنير
ترجع إلى صاحبها))(١).
هذا الحديث صحيح، أخرجه مسلم في ((صحيحه))(٢) كذلك سواء،
دون قوله: ((من بعدك)).
الحديث العاشر
عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما: ((أن أباه أتى به رسول الله
وَله، فقال: إني نحلت ابني هذا غلامًا كان لي. فقال النبي ◌َّهِ: أُكُلُّ ولدك
نحلت مثل هذا؟ فقال: لا. قال: أيَسُرُك أن يكونوا إليك في البر سواء؟
قال: نعم. قال: فلا إذًا)). ويُروى: ((قال: فارتجعه)) ويُروى أنه قال: ((اتقوا
الله، واعدلوا في أولادكم))(٣).
هذا الحديث رواه الشافعي في ((المختصر)) عن مالك، عن
الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، وعن محمد بن النعمان بن بشير،
حدثناه عن النعمان بن بشير ((أن أباه أتى به إلى رسولِ الله وَلـ ... )) فذكره
إلى قوله: ((قال: لا. قال: فأرجعه)) قال الشافعي: وقد سمعت في هذا
الحديث أن رسول الله وسلم قال: ((أليس يسرك أن (يكونوا)(٤) في البر
إليك سواء؟ فقال: بلى. قال: فأرجعه)) ورواه الربيع، عن الشافعي، عن
مالك كذلك إلى قوله: ((فأرجِعه)) قال البيهقي في ((المعرفة))(٥): كذا رواه
أبو عبد الله- يعني: الحاكم، شيخه- ورواية أبي زكريا وأبي بكر سفيان
أو مالك - شك أبو العباس، يعني: الأصم - قال: وقد أبنا أبو عبد الله
(١) ((الشرح الكبير)) (٣١٢/٦).
(٢) (صحيح مسلم)) (١٢٤٦/٣ رقم ٢٣/١٦٢٥).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٢١/٦-٣٢٢). (٤) في ((أ)): يكون. والمثبت من ((م، ل)).
(٥) ((المعرفة)) (١٣/٥-١٤).

١٣١
كتاب الهبات
في موضع آخر: ثنا أبو العباس، أبنا الربيع، أنا الشافعي، أنا سفيان
ابن عيينة، عن ابن شهابٍ ... فذكره. وقد رواه المزني عن الشافعي عن
كل منهما، ثم ساق بسنده إلى المزني، ثنا الشافعي، عن سفيان، عن
الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن النعمان بن بشير، عن
أبيه: ((أنه نحل ابنا له عبدًا)) والصواب: ((أن أباه نحل ابنا له عبدًا؛ فجاء
به إلى رسول الله وَل يشهده، فقال: (كل)(١) ولدك نحلت مثل هذا؟
قال: لا. قال: فاردده)).
قال: وبإسناده ثنا الشافعي، عن مالك ... فذكره كما أسلفناه عن
((المختصر)) وأخرجه البخاري، ومسلم من حديث مالك(٢)، ومسلم(٣)
من حديث ابن عيينة، وقول الشافعي في ((المختصر)): وقد سمعتُ في
هذا الحديث ... إلى آخره، وهو في رواية داود بن أبي هند وغيره عن
عامر الشعبي، عن النعمان بن بشير، قاله البيهقي في ((المعرفة)) (٤)
(ثم)(٥) قال: قال الشافعي: وحديث النعمان حديث ثابت، وبه نأخذ.
قلت: وله ألفاظ في ((صحيح مسلم)) منها(٦): ((فأرجعه)) ومنها (٧):
(فرده)) ومنها(٨): ((فرجع أبي فرد تلك الصدقة)) ومنها (٩): ((فلا تشهدني
(١) في ((أ، ل)): أكل. والمثبت من ((م))، ((المعرفة)).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٥/ ٢٥٠ رقم ٢٥٨٦)، ((صحيح مسلم)) (١٢٤١/٣ -١٢٤٢ رقم
٩/١٦٢٣).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٢٤٢/٣ رقم ١١/١٦٢٣).
(٥) من ((م)).
(٤) ((المعرفة)) (١٤/٥).
(٦) ((صحيح مسلم)) (١٢٤١/٣- ١٢٤٢ رقم ٩/١٦٢٣).
(٧) ((صحيح مسلم)) (١٢٤٢/٣ رقم ١٢/١٦٢٣).
(٨) ((صحيح مسلم)) (١٢٤٢/٣-١٢٤٣ رقم ١٣/١٦٢٣).
(٩) ((صحيح مسلم)) (١٢٤٣/٣ رقم ١٤/١٦٢٣).

١٣٢
البدر المنير
إذًا؛ فإني لا أشهد على جور)) ومنها(١): ((فأشهد على هذا غيري))
ومنها(٢): ((فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق)) ذكر مسلم
هذه(٣) من حديث أبي الزبير عن جابر.
وللبخاري(٤): (((فاتقوا)(٥) الله، واعدلوا بين أولادكم! قال: فرجع
فرد عطيته)) وله (٦): ((فأرجعه)).
قال عبد الحق: ولم يذكر البخاري(٧) من هذه الألفاظ إلا قوله:
((فلا تشهدني على جور)) وهو عنده على الشك، ثم قال: وقال أبو حريز
عن الشعبي: ((لا أشهد على جور)). ليس عندي إلا هذا.
تنبيه: وقع في ((بسيط الغزالي)) و((وسيطه))(٨) أن الواهب هو النعمان
ابن بشير، تبعًا للرواية السالفة، والصواب خلافه، لكنه لم ينفرد به، وقد
أوضحت ذلك في ((تخريجي لأحاديثه)) فتنبه له.
فائدة: المنحول كان عبدًا، كما أسلفناه.
فائدة أخرى: رد الخطابي خبر النعمان هذا بخبر جابر السالف،
وقال: إنه أولى منه؛ لأن جابرًا أحفظ له وأضبط؛ لأن النعمان كان
صغيرًا، وفي حديث جابر: أنه شاوره عليه الصلاة والسلام قبل الهبة.
فدلَّ على ما هو الأولى به.
(١) ((صحيح مسلم)) (١٢٤٤/٣ رقم ١٧/١٦٢٣).
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٢٤٤/٣ رقم ١٦٢٤).
(٣) أي اللفظة الأخيرة.
(٤) ((صحيح البخاري)) (٢٥٠/٥ رقم ٢٥٨٧).
(٥) في ((أ، ل)): واتقوا. والمثبت من ((م))، ((صحيح البخاري)).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٥/ ٢٥٠ رقم ٢٥٨٦).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٣٠٦/٥ رقم ٢٦٥٠).
(٨) الوسيط (٢٧١/٤).

١٣٣
كتاب الهبات
الحديث الحادي عشر
رُوي أنه بَّهِ (قال: ((سووا بين أولادكم في العطية)(١) فلو كنت
مفضلاً أحدًا لفضلت البنات))(٢).
هذا الحديث رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٣) والبيهقي في
((سننه))(٤) من حديث إسمعيل بن عياش عن (سعيد)(6) بن يوسف، عن
يحيى بن أبي (كثير) (٦) عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله
حَله ... فذكره به سواء، إلا أنه (قال)(٧): ((النساء)) بدل ((البنات))
وإسماعيل(٨) هذا حجة إذا روى عن الشاميين، وشيخه سعيد بن يوسف
شامي، نعم الشأن في شيخه (٩)؛ فإن أحمد وغيره تكلموا فيه، وقال أبو
حاتم: ليس بالمشهور، وحديثه ليس بالمنكر. وقال ابن عدي: لا أعلم
يروي عنه غير إسمعيل بن عياش، وهو قليل الحديث، ورواياته ثابتات
الأسانيد لا بأس بها، ولا أعرف له شيئًا أنكر مما ذكرت من حديث
عكرمة - يعني: هذا - وذكره ابن حبان في ((ثقاته)) ولما ذكره
(٢) ((الشرح الكبير)) (٣٢٢/٦).
(١) بياض في ((م)).
(٣) ((المعجم الكبير)) (٣٥٤/١١ رقم ١١٩٩٧).
(٤) ((السنن الكبرى)) (١٧٧/٦).
(٥) في ((أ، ل)): سعد. وهو تحريف، والمثبت من ((م) ومصدري التخريج، وسعيد
بن يوسف الرحبي؛ ترجمته في ((التهذيب)) (١٢٤/١١-١٢٦).
(٦) في ((م، ل)): بكير وهو تحريف، والمثبت من ((م)) ومصدري التخريج، ويحيى هذا
ترجمته في ((التهذيب» (٥٠٤/٣١-٥١١).
(٧) في ((م)) قالا. والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) ترجمته في ((التهذيب)) (١٦٣/٣-١٨١).
(٩) ترجمته في ((التهذيب)) (١٢٤/١١-١٢٦).

١٣٤
=
البدر المنير
ابن الجوزي في «ضعفائه))(١) ذکر فیه قول یحیی: ضعيف الحديث. وقول
النسائي: ليس بالقوي. واقتصر على ذلك، وقال في ((تحقيقه))(٢) لما
(ساق)(٣) الحديث (بالإسناد) (٤) السالف: إسماعيل وسعيد ضعيفان. وقد
عرفت أن الضعف في هذا الحديث لا من جهة إسمعيل؛ بل من جهة
سعيد، وليس ضعفه مُتفقًا عليه، كما علمت أيضًا. ووقع في ((الضعفاء))(٥)
له: أن (سعيدًا)(٦) هذا يروي عن إسماعيل بن عياش. والمعروف في
ترجمته أن إسمعيل يروي عنه، فتنبه له. وزاد القاضي حسين في روايته
لهذا الحديث زيادةً غريبة، لم أر من خرجها، وهي: ((سووا بين أولادكم
في العطية، حتى القُبَل)).
الحديث الثاني عشر
أنه وَّه قال: ((لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب، إلا الوالد؛ فإنه
پرجع فیما وهب لولده))(٧).
قال الرافعي(٨): وأيضًا فقد رُوي أنه نَّه قال: ((لا يحل لرجل
يُعطي عطية أو يَهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يُعطي ولده ومثل الذي
يُعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل؛ فإذا شبع (قاء) (٩) ثم عاد
(فیه)).
(١) ((الضعفاء والمتروكين)) (٣٢٧/١ رقم ١٤٤٧).
(٢) ((التحقيق)) (٢٢٩/٢ رقم ١٢٦٤). (٣) في ((أ، ل)): سيق. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((أ)): بإسناد. وفي ((ل)): بإسناده. والمثبت من ((م)).
(٥) ((الضعفاء والمتروكين)) (٣٢٧/١ رقم ١٤٤٧).
(٦) في ((أ، ل)): سعد. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) وسبق التنبيه عليه.
(٧) ((الشرح الكبير)) (٣٢٢/٦).
(٩) بیاض في ((م)).
(٨) (الشرح الكبير)) (٣٢٣/٦).

١٣٥
كتاب الهبات
هكذا ساقه)(١) الرافعي (مساقة حديثين، وهما حديث)(٢) واحد،
أشار إليه الشافعي في ((المختصر)) فإنه قال: ولو أتصل حديث طاوس:
((لا يحل للواهب أن يرجع فيما وهب، إلا والد فيما وهب لولده)) لقلت
به، ورواه (عن)(٣) مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن الحسن
ابن مسلم، عن طاوس أن النبي ◌ٍَّ قال: ((لا يحل لواهب أن يرجع فيما
وهب، إلا الوالد من ولده)) ثم قال بعده بقليل: ولو أتصل حديث
طاوس ... فذكر معنى ما تقدم عن ((المختصر)) قال البيهقي في
((المعرفة)) (٤): وهذا الحديث إنما يُروى موصولًا من جهة عمرو
ابن شعيب، وعمرو (ثقة)(٥) ثم أسنده من حديث أبي داود، ثنا يزيد
ابن زريع، ثنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن طاوس، عن
ابن عُمر وابن عباس، عن النبي ◌َّر: ((لا يحل لرجل أن يُعطي عطية أو
يهب هبة فيرجع فيها (إلا)(٦) الوالد فيما يُعطي ولده، ومثل الذي يُعطي
العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل حتى إذا شبع قاء ثم عاد [في](٧)
قیئه)).
قال: وهذا الحديث (يُؤكده)(٨) مرسل الحسن بن مسلم
(ابن يناق)(٩) - يعني: السالف - والحديث الموصول عن النعمان
(١) بياض في ((م)).
(٢) بياض في ((م)).
(٣) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٤) ((المعرفة)) (١٦/٥).
(٥) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م))، ((المعرفة)).
(٦) في (أ، ل)): وأما. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((والمعرفة)).
(٧) سقطت من ((أ، ل، م)) والمثبت من ((المعرفة)).
(٨) في ((أ، ل)): يؤكد. والمثبت من ((م))، ((المعرفة)).
(٩) من ((م))، ((المعرفة)).

١٣٦
البدر المنير
ابن بشير، وحديثه في المنع من رجوع غيره يؤكده حديث ابن عباس
الثابت في ((الصحيح)) (١): ((العائد في هبته كالعائد في قيئه)). وفي
رواية(٢): ((كالكلب يعود في قيئه)). قال همام: قال قتادة: ولا نعلم القيء
إلا حرامًا. ورواه في ((سننه))(٣) من حديث عبد الرزاق عن ابن جريج كما
سلف، بلفظ: ((لا يحل لأحد يهب لأحد هبة ثم يعود فيها إلا الوالد)) -
وهُذا متابعٌ لمسلم بن خالد - ثم قال: هذا مرسل، وقد روي موصولًا.
ثم ساقه من حديث إسحق بن يوسف الأزرق، عن حسين المعلم، عن
عَمرو بن شعيب، عن طاوس، عن ابن عباس وابن عُمر قالا: قال
رسول الله : ((لا ينبغي لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها، إلا الوالد
فيما يعطيه ولده، ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كالكلب يأكل
حتى إذا شبع قاء، ثم عاد فرجع في قيئه)) ثم ساقه من حديث يزيد
ابن زريع، عن حسین كما سلف عن أبي داود، ثم ساقه من حديث عبد
الوارث، عن (عامر)(٤) الأحول (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده قال: قال رسول الله وَّي: ((لا يرجع في هبته إلا الوالد، والعائد في
هبته کالعائد في قیئه)). ثم قال: وكذلك رواه إبراهيم بن طهمان وسعيد
ابن أبي عروبة، عن (عامر)(٥) الأحول، وكذلك يُرْوى عن سعيد
(١) ((صحيح البخاري)) (٢٧٧/٥ رقم ٢٦٢١)، ((صحيح مسلم)) (١٢٤١/٣ رقم ٧/١٦٢٢).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣٦١/١٢ رقم ٦٩٧٥).
(٣) ((السنن الكبرى)) (١٧٩/٦).
(٤) في ((ل)): عاصم. وهو خطأ، فإن عاصم الأحول في طبقة متقدمة عن هذا، وانظر
ترجمة عامر الأحول في ((التهذيب)) (٦٥/١٤-٦٧) وعاصم الأحول في ((التهذيب))
(٤٨٥/١٣-٤٩١).
(٥) في ((ل)): عاصم. وهو خطأ، فإن عاصم الأحول في طبقة متقدمة عن هذا، وانظر
ترجمة عامر الأحول في ((التهذيب)) (٦٥/١٤-٦٧) وعاصم الأحول في ((التهذيب))
(٤٨٥/١٣-٤٩١).

١٣٧
كتاب الهبات
ابن بشير، عن مطر وعامر الأحول)(١) عن عَمرو، عن أبيه، عن جده:
أن رسول الله وَي قال: ((لا يرجع الرجل في هبته، إلا الوالد من ولده،
والعائد في هبته کالعائد في قیئه)).
ويحتمل أن يكون عمرو بن شعيب رواه من الوجهين جميعًا،
فحسين المعلم حُجَّة، و (عامر) (٢) الأحول ثقة، وروي عن مطر وعامر
نحو رواية (عامر)(٣) وحده. وقال في ((خلافياته)) لما أخرجه من حديث
إسحق الأزرق عن حسين: تابعه يزيد بن زريع ويزيد بن هارون عن
حسین، وحسین من الثقات، وكذلك سائر رواته. ثم ساقه من حديث عبد
الوارث عن عامر، ثم ذكر متابعة إبراهيم وسعيد ومطر (لعامر)(٤)، ثم
قال: وكأن عمرو بن شعيب سمع الحديث من الوجهين جميعًا.
قلت: ورواه أحمد في ((مسنده))(٥) من حديث حسين، كما سلف،
ورواه الترمذي في ((جامعه)) (٦) من حديث ابن [أبي] (٧) عدي، عن حسين
المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن طاوس، عن (ابن)(٨) عُمر
وابن عباس، رفعاه: ((لا يحل لأحدٍ أن يُعْطِي عطية فيرجع فيها، إلا
الوالد فيما يعطي ولده)).
(١) تكررت في ((أ، ل)) ولعله انتقال نظر من الناسخ.
(٢) في ((أ، ل)): عاصم. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((السنن الكبرى))، وسبق التنبيه عليه.
(٣) في ((أ، ل)): عاصم. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((السنن الكبرى))، وسبق التنبيه عليه.
(٥) («المسند» (٢٧/٢، ٧٨).
(٤) من ((م)).
(٦) ((جامع الترمذي)) (٥٩٣/٣ رقم ١٢٩٩).
(٧) سقطت من ((أ، ل، م)) والمثبت من ((جامع الترمذي)) وابن أبي عدي هو محمد
بن إبراهيم بن أبي عدي السلمى، ترجمته في ((التهذيب)) (٣٢١/٢٤-٣٤٢).
(٨) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م))، ((جامع الترمذي)).

١٣٨
البدر المنير
وأخرجه (النسائي)(١) أيضًا من هذا الوجه، كما أخرجه أبو
داود(٢)، وأخرجه ابن ماجه(٣) من هذا الوجه أيضًا، ورواه ابن ماجه (٤)
والنسائي(٥) أيضًا من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده
مرفوعًا: ((لا يرجع [أحد] (٦) في هبته إلا الوالد من ولده)). وقد سُئِل
الدارقطني عن حديث عَمرو هذا (و)(٧) حديث ابن عُمر وابن عباس؛
فقال: لعل الإسنادين محفوظان. وقد سلف هذا عن البيهقي أيضًا،
ورواه أبو حاتم بن حبان في (صحيحه))(٨) والحاكم في ((مستدركه)) (٩)
كما أخرجه أبو داود، ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد-
قال: وهذا الحديث رواه عمرو بن شعيب عن طاوس- ولا أعلم خلافًا
في عدالة عمرو بن شعيب، إنما اختلفوا في سماع أبيه من جده. ثم روى
بإسنادٍ إلى الإمام أحمد [أن محمد] (١٠) بن علي بن حمدان الوراق قال
(له)(١١): عمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئًا؟ فقال: هو عَمرو
(١) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م) والحديث في ((سنن النسائي)) (٥٧٦/٦ رقم
٣٦٩٢).
(٢) ((سنن أبي داود)) (١٩٤/٤ رقم ٣٥٣٣).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٧٩٥/٢ رقم ٢٣٧٧).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٧٩٦/٢ رقم ٢٣٧٨).
(٥) ((سنن النسائي)) (٥٧٥/٦-٥٧٦ رقم ٣٦٩١).
(٦) سقطت من ((أ، ل، م) والمثبت من (سنن النسائي)) وفي ((سنن ابن ماجه)): ((أحدكم)).
(٧) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٥٢٤/١١ رقم ٥١٢٣).
(٩) ((المستدرك)) (٤٦/٢-٤٧).
(١٠) سقطت من ((أ، ل، م)) والسياق يقتضيها.
(١١) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م).

١٣٩
كتاب الهبات
ابن شعيب ابن محمد بن عبد الله بن عَمرو (وقد صح سماعٍ)(١) عَمرو
ابن شعيب من أبيه شعيب، وصَحَّ سماع شعيب من جده عبد الله
ابن عَمرو. قال ابن حبان في «صحيحه»(٢): عمرو بن شعيب في نفسه
(ثقة يحتج بخبره)(٣) إذا روى عن غير أبيه.
قلت: هذه طريقته، وقد أسلفنا في باب الوضوء صحة الاحتجاج
(به)(٤) إذا روى عن أبيه عن جده.
الحديث الثالث عشر
((أن أعرابيًّا وهب للنبي وَلّ ناقة؛ فأثابه عليها وقال: أرضيت؟ قال:
لا. فزاده وقال: رضيت؟ قال: نعم. فقال النبي ◌َّل: لقد هممتُ أن لا
أتهب إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي))(٥).
هذا الحديث رواه أحمد في ((مسنده)) (٦) وأبو حاتم بن حبان في
((صحيحه)) (٧) من حديث ابن عباس: ((أن أعرابيًّا وهب للنبي وَلّ هبة،
فأثابه عليها، قال: رضيت؟ قال: لا. فزاده، قال: رضيت؟ قال: لا.
فزاده، قال: رضيت؟ قال: نعم. فقال النبي وَّل: لقد هممت ... )) وذكر
باقي الحديث.
(١) في ((أ، ل)): وقال ابن حبان في صحيحه. وهو أنتقال نظر من الناسخ، والمثبت من
((م))، ((المستدرك)).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (١٥٦/٦).
(٣) في ((أ، ل)): قبله يحيى بجادة. والمثبت من ((م)) و((صحيح ابن حبان)).
(٤) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٥) ((الشرح الكبير)) (٣٣٠/٦).
(٦) ((المسند)) (٢٩٥/١).
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (٢٩٦/١٤ رقم ٦٣٨٤).

١٤٠
البدر المنير
كذا أخرجاه بذكر عدم الرضا مرَّتين، ووقع في الرافعي مرةً كما
أسلفناه عنه.
ولهذا الحديث طريق ثان من حديث أبي هريرة رواه أبو داود(١)
مختصرًا عن محمد بن عَمرو الرازي، ثنا سلمة - يعني: ابن الفضل - ثنا
محمد بن إسحق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله وقلي: ((وايم الله، لا أقبل بعد يومي هذا من
أحد هدية، إلا أن يكون مهاجرًا، أو قرشيًّا، أو أنصاريًّا، أو دوسيًّا، أو
ثقفيًّا)) ورواه الترمذي(٢) مطولًا عن أحمد بن منيع، ثنا (يزيد)(٣)
بن هارون، ثنا أيوب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: ((أن أعرابيًّا
أهدى إلى رسول الله وَليه بكرة، فعوضه منها ست بكرات، فسخط، فبلغ
ذلك رسول الله وَ﴾، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن فلانًا أهدى إليَّ
بكرة، فعوضته منها ست بكرات، ويظل ساخطًا؟! (ولقد) (٤) هممت أن
لا أقبل هدية إلا من قرشيّ أو أنصاريّ، أو ثقفيّ، أو دوسيّ)).
ثم رواه(٥) مطولًا أيضًا عن البخاري، عن أحمد بن خالد الوهبي،
عن ابن إسحق، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة:
((أهدى رجل من بني فزارة إلى رسول الله وَير ناقة من إبله التي كانوا
أصابوا بالغابة، فعوضه منها بعض العوض، فتسخطه؛ فسمعتُ رسول
(١) ((سنن أبي داود)) (١٩٤/٤ رقم ٣٥٣١).
(٢) ((جامع الترمذي)) (٦٨٦/٥ رقم ٣٩٤٥).
(٣) من ((م))، ((جامع الترمذي)).
(٤) في ((أ)): لو. وهو خطأ، والمثبت من (م، ل))، ((جامع الترمذي)).
(٥) ((جامع الترمذي)) (٦٨٧/٥ رقم ٣٩٤٦).