Indexed OCR Text

Pages 701-720

٧٠١
كتاب الحوالة
كتاب الحوالة
ذكر فيه ثلاثة أحاديث:
أحدها
ما رواها الشافعي(١) عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن
أبي هريرة أن رسول الله بَّهِ قَالَ: ((مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم عَلَى
مليءٍ فليتبع))(٢).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٣) من
حديث مالك به، رواه خ عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن يحيى
ابن يحيى عنه، وأبو داود (٤) عن القعنبي عنه، والنسائي(٥) عن محمد
ابن سلمة والحارث بن مسكين عن عبد الرحمن بن القاسم عنه، ورواه
ابن ماجه في الأحكام من ((سننه))(٦) (عن هشام بن عمار، والنسائي في
البيوع من ((سننه))(٧)) (٨) أيضًا عن قتيبة كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن
أبي الزناد به. وله شاهد من حديث ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام
قَالَ: ((مطل الغني ظلم، وإذا أحلت عَلَى مليءٍ فاتبعه)) رواه أحمد (في
(١) ((سنن أبي داود)) (١١٩/٤- ١٢٠ رقم ٣٣٣٨).
(٢) ((سنن النسائي)) (٧/ ٣٦٣ رقم ٤٧٠٥).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٨٠٣/٢ رقم ٢٤٠٣).
(٤) (سنن النسائي)) (٧/ ٣٦٢ رقم ٤٧٠٢).
(٥) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٦) («المسند» (٧١/٢).
(٨) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م).
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (٨٠٣/٢ رقم ٢٤٠٤).
:

٧٠٢
==
البدر المنير
((مسنده))(١) وابن ماجه في الأحكام من ((سننه)) (٢) من حديث إسمعيل
ابن توبة عن هشيم)(٣)، عن يونس بن عبيد، عن نافع، عن ابن عمر
مرفوعًا به .
رواه الترمذي(٤) من حديث إبراهيم بن عبد الله الحافظ عن هشيم
به، وهذا إسناد جيد لكن نقل الضياء في ((أحكامه)) عن الإمام أحمد أنه
قَالَ: لم يسمع يونس بن عبيد من نافع؛ إنما سمع من ابن نافع. قَالَ
الرافعي(٥): ويروى («فإذا أحيل أحدكم عَلَى مليٍ فليحتل)) وهو بمعنى
اللفظ الأول.
قلت: هو كما قَالَ وقد أخرجه باللفظ المذكور أحمد في
((مسنده))(٦).
فائدة: المطل المدافعة. وقال الأزهري: إنه إطالة المدافعة. وقال
القاضي عياض وغيره: إنه (تأخير)(٧) قضاء ما استحق أداؤه. والمليء
بالهمز: الغني المكثر. قاله في ((المستغرب)) والأزهري قَالَ: إنه الغني.
وقد ورد (كذلك)(٨) في رواية سليم والبندنيجي من أصحابنا بدل قوله:
((مليءٍ)) وكذا عبارة صاحب ((المستغرب)): إنه الغني. قَالَ: وأصله الواسع
الطويل. وقوله: ((فليتبع)) هو بإسكان المثناة فوق، وعن بعض المحدثين
بتشديدها، حكاه القاضي عياض في ((شرحه)) ونقله الخطابي(٩) عن
(١) ((جامع الترمذي)) (٦٠٠/٣-٦٠١ رقم ١٣٠٩).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١٢٥/٥).
(٣) («المسند» (٤٦٣/٢).
(٤) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٥) من ((م)).
(٦) ((معالم السنن)) (١٧/٥).
(٧) في ((م): تضمينًا.
(٨) ((الشرح الكبير)) (١٢٥/٥).
(٩) في (م): أتبع. والمثبت من (أ، ل))، ((الشرح الكبير)).

٧٠٣
كتاب الحوالة
أصحاب الحديث، ثم غلطهم فيه وصوب الإسكان. وقوله: ((فإذا أتبع))
قَالَ صاحب البحر من أصحابنا: أصحاب الحديث يقولون: ((اتبع))
بالتشديد، وهو غلط، وصوابه بألف مضمومة وباء مخففة .
قلت: و((اتبع)) يتعدى بنفسه، وعدى هنا بعلى (تصحيبًا)(١) له
بمعنى أحيل، ونقل الرافعي(٢) عن الجوهري أنه قَالَ: يقال: أتبع فلان
بفلان؛ أي: أحيل له عليه، و(التبيع)(٣) الذي لك عليه (مال)(٤) وهو كما
قَالَ، فهو كذلك فيما قَالَ الرافعي: ثم الأشهر في الرواية ((وإذا أحيل
أحدكم)) بالواو. قلت: هي رواية الشافعي وم وت. قَالَ: ويروى: ((فإذا
أحيل أحدكم)) بالفاء. قلت: هي رواية خ (لكنه)(6) قَالَ: ((فإذا أتبع)) بدل
((فإذا أحيل)). قَالَ(٦): فعلى التقدير الأول هو مع قوله: ((مطل الغني ظلم))
جملتان لا تعلق للثانية بالأولى؛ كقوله عليه الصلاة والسلام: ((العارية
مردودة، والزعيم غارم)) وعلى الثاني يجوز أن يكون المعنى في الترتيب
أنه إذا كان المطل ظلمًا من الغني (فليقبل من حيل بدينه عليه)(٧) فإن
الظاهر أنه يحترز عن الظلم ولا يمطل. وهذا إذا كان الوصف بالمعنى
يعود إلى من عليه الدين، وقد قيل: إنه يعود إلى من له الدين، وعلى هذا
لا يحتاج أن يذكر في التقدير من الغني. نبه عليه صاحب ((المطلب)) قَالَ
الرافعي(٨): ثم قوله: ((فليحتل)) أو ((فليتبع)) أمر استحباب، وعند أحمد
للوجوب. قلت: وعند غيرهما للإباحة.
(١) من ((م))، ((الشرح الكبير)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٢٥/٥-١٢٦).
(٥) ((الشرح الكبير)) (١٢٦/٥).
(٦) ((الشرح الكبير)) (١٢٥/٥-١٢٦).
(٨) ((الشرح الكبير)) (١٤٣/٥).
(٢) من ((م)).
(٤) في ((الشرح الكبير): فإذا أحيل بدينه.
(٧) ((الشرح الكبير)) (١٢٦/٥).
(٩) («المسند» (٢٦٧/٥).

٧٠٤
البدر المنير
الحديث الثاني
قوله عليه الصلاة والسلام ((العارية مردودة، والزعيم غارم))(١).
هذا الحديث سيأتي بيانه عَلَى الإثر - إن شاء الله تعالى.
الحديث الثالث
النهي عن بيع الدين بالدين(٢).
هذا الحديث تقدم الكلام عليه واضحًا في باب القبض وأحكامه
فراجعه من ثَمَّ.
(١) في ((أ، ل)): لفظه. والمثبت من ((م).

كتاب الضمان
۔

٧٠٧
كتاب الضمان
كتاب الضمان
ذكر فيه أربعة أحاديث.
الحدیث الأول
عن أبي أمامة أن رسول الله وَ ل﴿ قَالَ: ((العارية مردودة، والدين
مقضي، والزعيم غارم))(١).
هذا الحديث حسن رواه أحمد في ((مسنده))(٢) وأبو داود والترمذي
وابن ماجه في ((سننهم)) من حديث إسماعيل بن عياش عن شرحبيل
ابن مسلم قَالَ: سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله كليوم يقول:
((العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم)) هذا
(لفظ أحمد)(٣) ولفظ أبي داود(٤) في البيوع مثله إلا أنه لم يذكر ((والمنحة
مردودة)) ولفظ الترمذي(6) في البيوع والوصايا مثل لفظ أبي داود في
البيوع ((أنه عليه الصلاة والسلام قَالَ ذَلِكَ في حجة الوداع)) ولفظ
ابن ماجه (٦) في الأحكام: ((العارية مؤداة والمنحة مردودة)).
ورواه النسائي في ((سننه))(٧) في العارية من حديث حاتم بن حريث
(١) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٢٠٣ رقم ٣٥٦٠).
(٢) ((جامع الترمذي)) (٥٦٥/٣ رقم ١٢٦٥) (٣٧٦/٤-٣٧٧ رقم ٢١٢٠).
(٣) ((سنن ابن ماجه (٨٠١/٢- ٨٠٢ رقم٢٣٩٨).
(٤) ((السنن الكبرى للنسائي)) (٤١٠/٣ رقم ٥٧٨٢).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (١١ / ٤٩١ - ٤٩٢ رقم ٥٠٩٤).
(٦) ((السنن الكبرى للنسائي)) (٤١٠/٣-٤١١ رقم ٥٧٨١).

٧٠٨
البدر المنير
الحمصي، عن أبي أمامة مرفوعًا بمثل لفظ ابن ماجه، ورواه أبو حاتم
ابن حبان في ((صحيحه)) (١) من هذه الطريق بزيادة عليه، ورواه النسائي (٢)
أيضًا من حديث الحجاج بن الفرافصة حَدَّثَني محمد بن الوليد عن أبي
عامر الرصافي، عن أبي أمامة مرفوعًا: ((العارية مؤداة ... )) الحديث،
ومداره خلا طريقي النسائي عَلَى إسماعيل بن عياش الحمصي كما أسلفته
لك، ورده أبو محمد بن حزم في «محلاه))(٣) به فقال: إنه ضعيف. وقد
أسلفت لك أقوال الأئمة فيه في باب الغسل وحكينا عن الإمام أحمد
وغيره صحة ما رواه عن الشاميين دون ما رواه عن الحجازيين، وهذا
الحديث من روايته عن الشاميين؛ فإن إسمعيل حمصي من أهل الشام
فيكون صحيحًا عَلَى رأي هؤلاء، لا جرم أن المنذري حسنه هنا، وفي
الوصايا قَالَ هنا: وقد روي عن أبي أمامة عن النبي ◌َّ- أيضًا من غير هذا
الوجه. ونقل الشيخ تقي الدين في ((إلمامه)) عن الترمذي أيضًا تصحيحه،
والذي رأيته في عدة نسخ منه تحسينه فقط. وصرح بتصحيحه أيضًا
القرطبي في «تفسيره)) (٤) في أوائل تفسير سورة البقرة عند قوله تعالى:
﴿وَقُلْنَا يَدَمُ أَسْكُنْ﴾ (٥) الآية، وأغرب ابن حزم فادعى في ((محلاه)) (٦)
في باب الحجر أن شرحبيل بن مسلم مجهول لا يدرئ من هو، ولو
استحضر هذا هنا لرد الحديث به، وهو عجيب منه؛ فقد روى عنه
(١) ((المحلى)) (٩/ ١٧٢).
(٣) البقرة: ٣٥.
(٢) ((تفسير القرطبي)) (٣٠٠/١).
(٤) ((المحلى)) (٣١٩/٨).
(٥) من ((م)) وشرحبيل بن مسلم، ترجمته في ((التهذيب)) (٤٣٠/١٢-٤٣١).
(٦) ترجمته في ((التهذيب)) (١٩٢/٥-١٩٣).
(٧) ترجمته في ((التهذيب» (٤٤٧/٥-٤٥٠).

٧٠٩
كتاب الضمان
جماعة، وقال الإمام (أحمد)(١): هو من ثقات المسلمين. ووثقه أيضًا
ابن معين والعجلي، وأعل طريقة النسائي الأولى بحاتم بن حريث (٢)
فقال: إنه مجهول. وهذا نحو قول أبي حاتم: شيخ مجهول. وقال
ابن معين: لا نعرفه. نعم قد عرفه غيرهم، فروى عن خلق، وعنه
الجراح بن مليح ومعاوية بن صالح، وقال عثمان الدارمي: ثقة. لا
جرم أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) كما سلف، وأعل طريقه الثاني
بالحجاج بن الفرافصة(٣) فقال: إنه مجهول. وهو وهم منه؛ فقد روى
عن ابن سيرين وجماعة، وعنه الثوري وجماعة. قَالَ يحيى بن معين:
لا بأس به. وقال أبو حاتم: شیخ صالح متعبد. نعم قَالَ أبو زرعة: لیس
بالقوي. عَلَى أن لحديث أبي أمامة هذا شواهد:
أحدها: من حديث أنس # رواه ابن ماجه في ((سننه)) (٤) بإسناد
جيد من حديث محمد بن شعيب عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سعيد
ابن أبي سعيد عنه مرفوعًا: ((العارية مؤداة، والمنحة مردودة)) قَالَ أبو
طاهر: إسناده متصل.
ثانيها: حديث سويد بن جبلة الفزاري، رواه (الحافظ)(٥) أبو
موسى الأصبهاني في ((معجم الصحابة)) في ترجمة سويد هذا من حديث
بقية عن الزبيدي عن راشد بن سعد عنه مرفوعًا: ((العارية مؤداة، والمنحة
(١) (سنن ابن ماجه)) (٨٠٢/٢ رقم ٢٣٩٩).
(٢) في ((أ، ل)): الجماعة. والمثبت من ((م)).
(٣) ترجمته في ((التهذيب)) (٨/٩-١١).
(٤) ((سؤالات البرقاني للدار قطني)) (ص٧٩).
(٥) من ((م)).

=
٧١٠
البدر المنير
مردودة، والزعيم غارم)) وبقية حالته معلومة سلفت، وراشد(١) هذا
وثقوه، وشذ ابن حزم فضعفه، قَالَ الدارقطني(٢): (لا يعتبر به، وفي
(مختصر الصحابة)) للذهبي) (٣) سويد بن جبلة الفزاري لا تصح له
صحبة، شامي حديثه مرسل. وبعضهم يقول: له صحبة روى عنه لقمان
ابن عامر وأبو المصبح (المقرائي)(٤).
ثالثها: من حديث ابن لهيعة عن عبد الله بن حبان الليثي، عن
رجل، عن آخر منهم من قَالَ: ((إني لتحت ناقة رسول الله وَ ل يصيبني
لعابها ويسيل عَلَى جرنها حين قَالَ: العارية مؤداة والمنحة مردودة)).
رواه الحافظ أبو بكر الخطيب في ((تلخيصه)) من حديث ابن لهيعة
به، وابن لهيعة حالته معلومة سلفت. ورواه أحمد في ((مسنده))(٥) بإسناد
آخر عن ابن إسحق عن ابن المبارك، عن عبد الله بن يزيد بن جابر، عن
سعيد بن أبي سعيد، عن رسول الله وَله: ((ألا إن العارية مؤداة، والمنحة
مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم)).
فائدة: الزعيم: الكفيل. الغارم: الضامن. والمنحة: الناقة أو الشاة
يعطيها صاحبها غيره لينتفع بها ثم يعيدها.
تنبيه: ربما يقع في بعض نسخ الرافعي في هذا الحديث ((عن أبي
قتادة)) بدل ((أبي أمامة)) ولا شك أنه من تحريف النساخ.
(١) في ((أ، ل)): المصري. والمثبت من ((م)) وهو من رجال ((التهذيب)).
(٢) («المسند» (٢٩٣/٥).
(٣) ((الشرح الكبير» (١٤٣/٥).
(٤) ((سنن الدارقطني)) (٤٦/٣-٤٧ رقم ١٩٤).
(٥) ((سنن الدارقطني)) (٧٨/٣ رقم ٢٩١).

٧١١
كتاب الضمان
الحديث الثاني
عن أبي سعد الخدري ﴾ قَالَ: ((كنا مع رسول الله وَّر في جنازة،
فلما وضعت قَالَ بَّهِ: هل عَلَى صاحبكم من دين؟ قالوا: نعم؛ درهمان.
قَالَ: صلوا عَلَى صاحبكم. قَالَ علي ﴾: هما عليّ يا رسول الله وأنا لهما
ضامن. فقام رسول الله ◌َّير فصلى عليه، ثم أقبل عَلَى عليّ وقال: جزاك
الله عن الإسلام خيرًا، وفك رهانك كما فككت رهان أخيك))(١).
هذا الحديث ذكره كذلك تبعًا للمختصر، وقد أخرجه الدارقطني في
((سننه)) (٢) من هذا الوجه - أعني: من حديث أبي سعيد الخدري من طرق
إليه - إلا أن فيه أن الدين كان دينارين، خلاف ما ذكره تبعًا للمختصر.
وفي بعضها(٣): ((ليس من عبد يقضي عن أخيه دينًا إلا فك الله رهانه يوم
القيامة. فقام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، لعليّ هذا خاصة؟
فقال: لعامة المسلمين)) وفي بعض رواياته(٤): «إنه ليس من ميت يموت
وعليه دين إلا وهو مرتهن بدينه، ومن فك رهان ميت فك الله رهانه يوم
القيامة. فقال بعضهم: هذا لعليّ خاصة أم للمسلمين عامة؟ فقال: بل
للمسلمين عامة)) وفي إسناده ضعفاء:
أولهم: عطاء بن عجلان العطار أبو محمد الحنفي البصري(٥) وقد
وهّوه، قَالَ خ: منكر الحديث. وقال يحيى وغيره: كذاب.
(١) ((سنن الدارقطني)) (٤٦/٣-٤٧ رقم ١٩٤).
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٩٤/٢٠-٩٩).
(٣) ترجمته في ((التهذيب)) (١٤٥/٢٠-١٤٩).
(٤) ترجمته في ((التهذيب)) (١٧٣/١٩ -١٧٦).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٧٣/٦).
(٦) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).

٧١٢
البدر المنير
ثانيهم: عطية بن سعد أبو الحسن الكوفي(١) وقد ضعفوه.
ثالثهم: عبيد الله بن الوليد الوصافي الكوفي(٢) من ولد وصاف
بن عامر العجلي، وقد ضعفوه، قَالَ النسائي وغيره: متروك (قَالَ البيهقي
في ((سننه))(٣): هذا الحديث يدور عَلَى عبيد الله الوصافي، وهو
ضعيف)(٤) جدًّا. قال(٥): وروي من وجه آخر عن علي بإسناد ضعيف،
فيه عطاء بن عجلان؛ وهو ضعيف. قال(٦): والروايات في (تحمل)(٧)
أبي قتادة دين الميت أصح. وسيأتي بعدها بطرقه.
الحديث الثالث
((أن النبي ◌َّ أتي بجنازة ليصلي عليها، فقال: هل عَلَى صاحبكم من
دين؟ فقالوا: نعم ديناران. فقال أبو قتادة: هما عليَّ يا رسول الله. قَالَ:
فصلى عليه رسول الله وَالآ))(٨).
هذا الحديث صحيح، أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٩) من حديث
سلمة بن الأكوع ﴾ قَالَ: ((كنا جلوسًا عند رسول الله وَ﴿ إذا أتي بجنازة
فقالوا: صل عليها، فقال: عليه دين؟ قالوا: لا. قَالَ: هل ترك شيئًا؟
قالوا: لا. فصلی علیه. ثم أتي بجنازة أخرى فقالوا: يا رسول الله، صل
عليها. قَالَ: هل عليه دين؟ قيل: نعم. قَالَ: هل ترك شيئًا؟ قالوا: ثلاثة
(١) و(٢) ((السنن الكبرى)) (٧٣/٦).
(٣) في ((أ، ل)): تحصيل. والمثبت من ((م))، ((السنن الكبرى)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (١٤٣/٥).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٤/ ٥٤٥ رقم٢٢٨٩).
(٦) («المسند» (٤/ ٥٠).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٧٥/٦).
(٨) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م))، ((المسند))، ((السنن الكبرى)).
(٩) («المسند» (٢٩٦/٣).

٧١٣
كتاب الضمان
دنانير. فصلى عليها، ثم أتي بثالثة فقالوا: صل عليها. قَالَ: هل ترك
شيئًا؟ قالوا: لا. قَالَ: هل عليه دين؟ قالوا: ثلاثة دنانير. قَالَ: صلوا
على صاحبكم. قَالَ: أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله وعليَّ دينه. فصلى
عليه)) وفي رواية لأحمد(١) والبيهقي(٢) في الجنازة الأولى بعد قوله ((ثلاثة
دنانير قَالَ: (ثلاث)(٣) کیات)).
وأخرجه أحمد(٤) و(أبو)(٥) داود (٦) والنسائي(٧) وابن حبان في
((صحيحه))(٨) والبيهقي(٩) من حديث جابر، وفيه أن الدين كان
(دينارين)(١٠) وفي رواية أحمد: ((فلما فتح الله - رَتْ - عَلَى رسوله،
قَالَ: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه؛ من ترك دينا فعليَّ، ومن ترك مالًا
فلورثته)) وأخرجه الترمذي(١١) وصححه النسائي(١٢) من حديث أبي قتادة
بدون تعيين قدر الدين. وأخرجه أحمد(١٣) وابن ماجه(١٤) من حديثه أيضًا
(١) في ((أ)): أبي. وهو خطأ، والمثبت من ((م)).
(٢) «سنن أبي داود)) (١١٩/٤ رقم ٣٣٣٦).
(٣) ((سنن النسائي)) (٣٦٧/٤ -٣٦٨ رقم ١٩٦١).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٧/ ٣٣٤ -٣٣٥ رقم ٣٠٦٤).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٧٥/٦).
(٦) في ((أ، ل)): دنانير. والمثبت من ((م))، وهو الموافق لمصادر التخريج.
(٧) ((جامع الترمذي)) (٣٨١/١٠ رقم ١٠٦٩).
(٨) ((سنن النسائي)) (٤/ ٣٦٧ رقم ١٩٦٠).
(٩) ((المسند)) (٣٠١/٥-٣٠٢).
(١٠) ((سنن ابن ماجه)) (٨٠٤/٢ رقم ٢٤٠٧).
(١١) أي في ((مسند أحمد)).
(١٢) ((صحيح ابن حبان)) (٧/ ٣٣٠ رقم ٣٠٦٠).
(١٣) ((صحيح ابن حبان)) (٣٢٩/٧-٣٣٠ رقم ٣٠٥٨، ٣٠٥٩).
(١٤) ((المسند)) (٢٩٧/٥).
(١٥) ((المسند)) (٣١١/٥).

٧١٤
البدر المنير
بتعيين مقداره، وهو تسعة عشر أو ثمانية عشر درهمًا وفيه(١): ((أن الميت
رجل من الأنصار)). ورواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه)) (٢) كذلك إلا
أنه قَالَ: (سبعة عشر)) بدل ((تسعة عشر)) ولعلها تصحيفًا. وفي روايتين
له(٣) من هذا الوجه ((أن الدین کان دینارین)».
وأخرجها أحمد(٤) أيضًا، وأخرج رواية ثالثة(٥) وهي الجزم بكونه
((ثمانية عشر درهمًا)) وفي ((ثقات ابن حبان))(٦) عبد الملك بن راشد قَالَ:
سمعت أبا أمامة يقول: ((توفي رجل عَلَى عهد رسول الله وَلقر فأتي به
رسول الله ﴾ ليصلي عليه، فقال: هل ترك عليه دينًا؟ قالوا: نعم، ترك
دينارين. فقال: صلوا عَلَى صاحبكم. فقال رجل من القوم: أنا أقضيها
عنه يا رسول الله. فقال عليه الصلاة والسلام: قضاء غير بقاء؟ فقال
الرجل: نعم. فصلى عليه)). روى عنه بقية بن الوليد، وقال بقية: ((غير
بقاء (غير)(٧) مطل)).
قَالَ الرافعي(٨): وجاء في رواية أن عليًّا لما قضى (عنه)(٩) دينه
(قَالَ)(١٠): ((الآن برَّدت عليه جلده)).
قلت: هذا غريب، والمعروف أنه عليه الصلاة والسلام قَالَ ذَلِكَ
(١) ((الثقات)) (١٢١/٥).
(٢) من ((م))، ((الثقات)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٧٥/٥).
(٤) في ((أ، ل)): عليه. والمثبت من ((م)).
(٥) في ((أ، ل)): فقال. والمثبت من ((م)).
(٦) («المسند» (٣٣٠/٣).
(٧) ((المستدرك)) (٥٨/٢).
(٨) ((سنن الدارقطني)) (٧٩/٣ رقم ٢٩٣).
(٩) ((السنن الكبرى)) (٧٥/٦).
(١٠) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الثانى / ٣٢٧/١).

٧١٥
كتاب الضمان
لأبي قتادة. كذا رواه الأئمة أحمد في ((مسنده)) (١) والحاكم في
(مستدركه))(٢) والدار قطني(٣) والبيهقي(٤) في ((سننهما)) من حديث جابر
﴾، وقال الحاكم: إنه حديث صحيح الإسناد. ولفظ الدارقطني ((قبره))
بدل ((جلده)). والمصنف تبع الغزالي؛ فإنه أورده كذلك في الوصايا من
((وسيطه)) ونبه النووي في ((تهذيبه))(٥) عَلَى أنه من أوهامه وأن صوابه ((قَالَ
لأبي قتادة)) كما ذكرناه، وفي رواية للدار قطني والحاكم في حديث جابر
هُذا ((فجعل النبي وَّ يقول لأبي قتادة: هما عليك وفي مالك، والميت
منهما بريء. فقال: نعم)). قَالَ الرافعي(٦): وفي رواية له ((أنه لما ضمن
أبو قتادة الدينارين عن الميت قَالَ عليه الصلاة والسلام: هما عليك حق
الغريم وبرئ الميت. قَالَ: نعم. فصلى عليه)).
قلت: هذه الرواية أخرجها البيهقي(٧) من حديث عبد الله بن محمد
ابن عقيل قَالَ: قَالَ جابر: ((توفي رجل فغسلناه وكفناه، ثم أتينا به النبي
وَل ﴾ ليصلي عليه، فتخطى خطًا ثم قَالَ: هل عليه دين؟ قالوا: نعم. قَالَ:
فانصرف، فتحملها أبو قتادة، فأتيناه فقال أبو قتادة: الديناران عليَّ. فقال
النبي ◌َّ: حق الغريم وبرئ منهما الميت. قَالَ: نعم. فصلى عليه ... )) ثم
ذكر باقي الحديث، وفي آخره: ((الآن برَّدت عليه جلده - حين ذكر أنه
قضاهما)) قَالَ البيهقي: قد أخبر عليه الصلاة والسلام في هذه الراوية أنه
بالقضاء برد عليه جلده.
(١) (الشرح الكبير)) (١٧١/٥- ١٧٢).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٤٤/٥).
(٢) («السنن الكبرى)) (٧٥/٦).
(٤) من ((م))، (الشرح الكبير)).
(٥) في ((أ، ل)): دين. والمثبت من ((م))، ((الشرح الكبير)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (١٤٤/٥).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٤٢٥/٩ رقم ٥٣٧١)، و((صحيح مسلم)) (١٢٣٧/٣ رقم ١٦١٩).

٧١٦
البدر المنير
قَالَ الرافعي: وقوله: ((حق الغريم ... )) إلى آخره إن كان حفظه
ابن عقيل؛ فإنه إنما عني - والله أعلم - للغريم مطالبتك بهما وحدك إن
شاء، کما لو کان له عليك حق من وجه آخر، والميت منه بريء کان له
مطالبتك به وحدك إن شاء.
فائدة: قوله: ((برَّدت عليه جلده)) هو بتشديد الراء، قَالَ النووي في
الجنائز من ((خلاصته في الأحكام)): وإنما ضبطتها لأن بعض المصنفين
غلط في ضبطها. قَالَ الرافعي(١): ثم نقل العلماء أن هذا كان في أول
الإسلام لم يكن النبي ◌َّه يصلي عَلَى من لم (يخلف)(٢) وفاء (من)(٣)
المديونين؛ لأن صلاته عليه الصلاة والسلام شفاعة موجبة للمغفرة، ولم
يكن حينئذ في المال سعة، فلما فتح الله - رَك - الفتوح قَالَ عليه الصلاة
والسلام: ((أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم)) وهو كما قَالَ، وسيأتي ذَلِكَ
واضحًا من حديث أبي هريرة.
الحديث الرابع
قَالَ الرافعي(٤): ونقل عنه وَِّ («أنه قَالَ في خطبته: من خلف مالاً أو
حقًّا فلورثته، ومن خلَّف كلا أو دینّ فكلَّه إليَّ ودينه عليَّ. قيل: يا رسول
الله، وعلى كل إمام بعدك؟ قَالَ: وعلى كل إمام بعدي)).
هُذا تبع في إيراده كذلك الإمام والقاضي حسين، وصدره ثابت في
((الصحيحين))(٥) من حديث أبي هريرة ﴾ ((أن رسول الله وَ ل كان يؤتى
(١) ((المعجم الكبير)) (٦/ ٢٤٠ رقم ٦١٠٣).
(٢) في ((أ، ل، م)): التياح. وهو خطأ، والمثبت من ((المعجم الكبير)) وأبو الصباح عبد
الغفور بن سعيد له ترجمة في ((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٣٧/٦ رقم ٩٤٨).
(٣) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) و((المعجم الكبير)).

٧١٧
كتاب الضمان
بالرجل المتوفى وعليه الدين فيسأل: هل ترك لدينه قضاء؟ فإن حدث أنه
ترك وفاء صلى عليه، وإلا قَالَ للمسلمين: صلوا عَلَى صاحبكم. قَالَ:
فلما فتح الله عَلَى رسوله كان يصلي ولا يسأل عن الدين، وكان يقول:
أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم؛ فمن توفي من المؤمنين فترك دينًا أو كلا
أو ضياعًا فعليَّ وإليَّ، ومن ترك مالا فلورثته)) وثابت أيضًا من حديث
جابر كما أسلفته لك في الحديث الثالث قريبًا، وأما عجزه وهو قوله: ((يا
رسول الله ... )) إلى آخره فتعبت عليه دهرًا إلى أن وجدتها في حديث آخر
في ((المعجم الكبير)) للطبراني(١) رواه من حديث أبي [الصباح] (٢) عبد
الغفور بن سعيد الأنصاري، عن أبي هاشم الرماني، عن زاذان، عن
سلمان قَالَ: ((أمرنا رسول الله وَله أن نفدي سبايا المسلمين ونعطي
سائلهم. ثم قَالَ: من ترك مالا فلورثته، ومن (ترك)(٣) دَينًا فعليَّ وعلى
الولاة من بعدي من بيت مال المسلمين)).
و(عبد الغفور)(٤) هذا تركوه ونسب إلى الوضع.
فائدة: ((الكَلّ)) في حديث أبي هريرة - بفتح الكاف وتشديد اللام -
: العيال والضياع أيضًا، وهو بفتح الضاد أيضًا، وروي بكسرها، جمع
ضائع، كما يقال: جائع وجياع. قَالَ الخطابي: والمحفوظ الأول. وقال
ابن بري: من رواه بالفتح فمعناه من ترك ضائعة، فأقام المصدر مقام
اسم الفاعل، كما يقال: ماء غور؛ أي: غائر، وأما من كسر فظاهر.
(١) في ((أ، ل)): عبد الغفار. وهو خطأ، والمثبت من ((م) وقد سبق التنبيه عليه.

م
كتاب الشركة