Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
كتاب البيوع
یشتري منه طعامًا بدینار إلى أجل فيبيعه قبل أن يقبضه منه بدینارین، وهو
غير جائز.
تنبيه: حديث حكيم السابق في أول البيع ((لا تبيعن شيئًا حَتَّى
تقبضه)) يدل عَلَى أن اشتراط القبض في البيع ليس مخصوصًا بالطعام كما
حسبه ابن عباس أيضًا فتفطن له.
الحديث الثالث
(أنه وَّهُ نهى عن بيع ما لم يقبض وربح ما لم يضمن))(١).
هذا الحديث تقدم بيانه في الحديث الثامن في باب البيوع المنهي
عنها بلفظ ((ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك)) وفي ((سنن
ابن ماجه))(٢) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا :
((لا يحل بيع ما ليس عندك، ولا ربح ما لم تضمن)).
الحديث الرابع
رُوي ((أنه وَّ لما بعث عتاب بن أسيد إلى أهل مكة قَالَ له: أنههم
عن بيع ما لم يقبضوا وربح ما لم يضمنوا))(٣).
هذا الحديث ذكره الغزالي في ((الوجيز))، ولم يعزه الرافعي في
(تذنيبه))، وقد رواه البيهقي في ((سننه))(٤) من حديث محمد بن إسحق،
عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، قَالَ: ((استعمل رسول الله وَيه
عتاب بن أسيد عَلَى مكة، فقال: إني قد أمرتك عَلَى أهل الله مك بتقوى
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٩٤/٤).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ٧٣٧-٧٣٨ رقم٢١٨٨).
:
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤/ ٢٩٤).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٣١٣/٥).

٥٦٢
البدر المنير
الله، ولا یأکل أحد منکم من ربح ما لم یضمن، وانههم عن سلف وبيع،
وعن الصفقتين في البيع الواحد، وأن يبيع أحدهم ما ليس عنده)) ورواه
البيهقي (١) أيضًا من حديث يحيى بن صالح، عن إسمعيل بن أمية، عن
عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قَالَ: قَالَ رسول الله وَّهِ لعتاب
بن أسيد: ((إني قد بعثتك إلى أهل الله وأهل مكة، فانههم عن بيع ما لم
يقبضوا، أو ربح ما لم يضمنوا، وعن بيع وقرض، وعن شرطين في بيع،
وعن بيع وسلف)) قَالَ البيهقي: تفرد به يحيى بن صالح الأيلي وهو منكر
بهذا الإسناد، وفي ((سنن ابن ماجه))(٢) من حديث ليث عن عطاء، عن
عتاب بن أسيد، قَالَ: ((لما بعثه رسول الله وَّه إلى مكة نهاه عن
(شف)(٣) ما لم يضمن)).
والشف بالكسر: الربح. قاله الجوهري، وابن الأثير.
الحدیث الخامس
عن أبي سعيد الخدري ﴾ أن رسول الله وَّ قَالَ: ((من أسلف في
شيء فلا يصرفه إلى غيره))(٤).
هذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه))(٥) بهذا اللفظ من حدیث زياد
ابن خيثمة، عن سعد - يعني - الطائي، عن عطية بن سعد، عن أبي
سعيد مرفوعًا، ورواه ابن ماجه(٦)، وعطية هذا هو العوفي(٧) وقد
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٧٣٨/٢ رقم ٢١٨٩).
(١) ((السنن الكبرى)) (٣١٣/٥).
(٣) في ((أ، ل)): سلف. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((سنن ابن ماجه)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤/ ٣٠١).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٧٦٦/٢ رقم ٢٢٨٣).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٤/ ١٧١ رقم ٣٤٦٢).
(٧) ترجمته في ((التهذيب)) (١٤٥/٢٠-١٤٩).

٥٦٣
كتاب البيوع
ضعفوه، وإن كان الترمذي يحسن له. قَالَ البيهقي(١): لا يحتج بعطية،
والاعتماد عَلَى حديث النهي عن بيع الطعام قبل أن يستوفى. وقال عبد
الحق(٢): لا يحتج أحد بحديث عطية وإن كان روى عنه الجلة.
قلت: قَالَ ابن معين في حقه: صالح. واعترض ابن القطان(٣) عَلَى
عبد الحق فقال: أعله عبد الحق بعطية، ولم يبين أن دونه سعدًا الطائي
أبا المجاهد، ولا يعرف حاله، وقد روى عنه جماعة.
قلت: هو من رجال البخاري ووثق أيضًا، ورواه ابن ماجه (٤) من
(طريقين)(٥) عن أبي سعيد إحداهما: مثل رواية أبي داود ولفظه فيها:
((إذا (أسلمت)(٦) في شيء فلا تصرفه إلى غيره)).
ثانيها: بإسقاط سعد الطائي. ورواه الدار قطني(٧) من الطريق الأول
بلفظ ((من أسلم في شيء فلا يصرفه في غيره)) (وفي لفظ له: ((ولا يصرفه
في غيره)))(٨)، وفي لفظ(٩) له ((فلا يأخذ إلاّ ما أسلم فيه أو رأس ماله)) ثم
رواه(١٠) من حديث عبد السلام، عن أبي خالد والحجاج عن عطية، عن
أبي سعيد، قَالَ عبد السلام: وهو عندي عن النبي ◌َّ ولكني أقصرته إلى
أبي سعيد قَالَ: إذا [أسلفت](١١) فلا تبعه حَتَّى تستوفيه)) وهذه متابعة
لسعد الطائي الذي في «سنن أبي داود» و «ابن ما جه)) فإنه لم ينفرد به،
(١) ((السنن الكبرى)) (٣٠/٦).
(٢) «الأحكام الوسطى)) (٢٧٨/٣).
(٣) ((الوهم والإيهام)) (١٧٣/٣).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٧٦٦/٢ رقم ٢٢٨٣).
(٥) في ((أ)): طريق. وهو خطأ، والمثبت من ((ل، م)).
(٦) في ((سنن ابن ماجه)): أسلفت.
(٧) ((سنن الدارقطني)) (٤٥/٣ رقم ١٨٧).
(٨) كذا في (أ، ل))، ولعلها أنتقال نظر من الناسخ، وسقطت من ((م)).
(٩) ((سنن الدارقطني)) (٤٥/٣ رقم ١٨٧). (١٠) ((سنن الدارقطني)) (٤٦/٣ رقم ١٨٨).
(١١) في ((أ، ل، م)): أسلف. والمثبت من ((سنن الدارقطني)).

٥٦٤
البدر المنير
وفي علل ابن أبي حاتم(١) سألت أبي عن حديث أبي سعيد هذا، فقال:
إنما هو عطية، عن ابن عباس قوله.
قلت: فهذه ثلاث علل: الضعف، و(الاضطراب)(٢)، والوقف.
الحدیث السادس
عن ابن عمر رضي الله عنهما قَالَ: ((كنت أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير
وآخذ مكانها الورق، وأبيع بالورق وآخذ مكانها الدنانير، فأتيت النبي وَيه
فسألته عن ذَلِكَ، فقال: لا بأس به بالقيمة)) وفي رواية: ((لا بأس إذا
تفرقتما وليس بينكما شيء))(٣).
هذا الحديث رواه أحمد في ((مسنده))(٤) وأصحاب السنن
الأربعة(٥)، وأبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٦)، والحاكم في
((مستدركه))(٧) والبيهقي (في سننه)(٨) من حديث سماك بن حرب، عن
سعید بن جبير، عن ابن عمر قالَ: «کنت أبیع الإبل بالبقیع فأبيع بالدنانیر
وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، أخذ هذه من هذه،
(١) ((علل ابن أبي حاتم)) (١/ ٣٨٧ رقم ١١٥٨).
(٢) في ((أ، ل)): الاضطرار. والمثبت من ((م)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٠٢/٤).
(٤) ((المسند)) (٣٣/٢، ٥٩، ٨٣، ٨٣-٨٤، ١٣٩).
(٥) ((سنن أبي داود)) (١٢٤/٤ رقم٣٣٤٧)، ((جامع الترمذي)) (٥٤٤/٣ رقم ١٢٤٢)،
((سنن النسائي)) (٣٢٤/٧-٣٢٥ رقم ٤٥٩٦، ٤٥٩٧)، ((سنن ابن ماجه)) (٧٦٠/٢
رقم ٢٢٦٢).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (١١ / ٢٨٧ رقم ٤٩٢٠).
(٧) ((المستدرك)) (٤٤/٢).
(٨) من ((م)). والحديث في ((السنن الكبرى)) (٢٨٤/٥، ٣١٥).

٥٦٥
كتاب البيوع
وأعطي هذه من هذه، فأتيت رسول الله عليه وهو في بيت حفصة، فقلت:
يا رسول الله، رويدك أسألك إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ
الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه
من هذه، فقال رسول الله وَله: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم
تفترقا وبينكما شيء)» هذا لفظ أبي داود، ولفظ أحمد: ((لا بأس به
بالقيمة)) وفي أخرى له: ((لا يفارقنك وبينك وبينه بيع)) وفي آخر له كلفظ
أبي داود إلا أنه قَالَ: ((وليس بينكما شيء)) وفي أخرى له: ((إذا اشتريت
واحدًا منهما بالآخر فلا يفارقك صاحبك (وبينك)(١) وبينه ليس)) ولفظ
الترمذي كلفظ أحمد الأول، ولفظ ابن ماجه ((إذا أخذت أحدها وأعطيت
الآخر فلا يفارقك صاحبك وبينك وبينه لبس))، ولفظ النسائي: ((لا بأس
أن تأخذ بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء)) وفي أخرى له: ((ما لم
يفرق بينكما شيء)»، ولفظ ابن حبان: ((لا بأس أن تأخذها بسعر (يومهما
فافترقهَا)(٢) وليس بينكما شيء))، ولفظ الحاكم كلفظ أبي داود إلا أنه
قَالَ: ((تأخذ)) بدل (تأخذهما)(٣)، ولفظ البيهقي كلفظ أبي داود وساقه من
حديث حماد بن سلمة، عن سماك، ثم قَالَ: وبهذا المعنى رواه إسرائيل
عن سماك، ثم ساقه من حديث عمار بن زريق عن سماك ولفظه: ((إذا
بايعت الرجل بالذهب والفضة فلا تفارقه وبينكما لبس)). قَالَ: وبقريب
من معناه روى في إحدى الروايتين، عن إسرائيل، عن سماك، وعن أبي
الأحوص عن سماك، والحديث يتفرد برفعه سماك بن حرب، عن سعيد
(١) من ((م))، ((المسند)).
(٢) في ((أ، ل)): يومها فافترقا. والمثبت من ((م))، ((صحيح ابن حبان)).
(٣) في ((أ، ل)): تأخذها. والمثبت من ((م)).

٥٦٦
البدر المنير
ابن جبير من بين أصحاب ابن عمر. وساق في ((المعرفة)) (١) حديث
إسرائيل بلفظ: ((إذا (كان)(٢) أحدهما بالآخر فلا يفترقا - أو قَالَ: لا
يفارقك - وبينك وبينه بيع)) ثم ساق عن أبي داود الطيالسي، قَالَ: ((كنا
عند شعبة فجاءه خالد بن طليق وأبو الربيع (٣) السَّمان وكان خالد الذي
سأله، فقال: يا أبا بسطام حَدِّثْنا حديث سماك بن حرب، عن سعيد
ابن جبير، عن ابن عمر في اقتضاء الورق من الذهب والذهب من الورق.
فقال: شعبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ولم يرفعه، ونا قتادة
عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر ولم يرفعه، (وثنا داود بن أبي هند،
عن سعيد بن جبير عن ابن عمر ولم يرفعه)(٤)، ونا يحيى بن أبي
إسحق، عن سالم، عن ابن عمر ولم يرفعه، ورفعه لنا سماك بن حرب،
وأنا أفرقه. قلت: لما علمه من سوء حفظه، وكذا قَالَ الترمذي وغيره لم
يرفعه غير سماك، وعلق الشافعي - في [رواية](6) حرملة - القول به عَلَى
صحته، وأما الحاكم فقال في ((مستدركه)): إنه صحيح عَلَى شرط مسلم،
وكأنه بناه عَلَى المذهب الصحيح في تقديم الرفع عَلَى الوقف.
فائدة: البقيع المذكور في هذا الحديث هو بالباء الموحدة مدفن
أهل المدينة، وقد ورد مصرحًا به في ((المعرفة))(٦) للبيهقي ((كنت أبيع
الإبل ببقيع الغرقد ... )) الحديث، وأما ابن باطيش فقال في كتابه
((المغني)): لم أجد أحدًا ضبطه في هذا الحديث، والظاهر أنه بالنون فإنه
(١) ((المعرفة)) (٣٥٢/٤-٣٥٣).
(٢) من ((م)).
(٣) زاد في ((أ، ل)): بن. وهو خطأ وأبو الربيع السمان هو أشعث بن سعيد البصري،
ترجمته في ((التهذيب)) (٢٦١/٣-٢٦٤).
(٤) من ((م))، ((المعرفة)).
(٦) ((المعرفة)) (٣٥٢/٤-٣٥٣).
(٥) من ((المعرفة)) (٣٥٢/٤).

٥٦٧
كتاب البيوع
=
أشبه بالبقيع الذي هو مدفن. وكأنه لم يقف عَلَى رواية البيهقي لا جرم،
أعترض النووي عليه في ((تهذيبه))(١) فقال: ليس كما قَالَ بل هو البقيع
بالباء وهو المدفن، ولم يكن ذَلِكَ الوقت كثرت فيه القبور، قَالَ: وأما
قول ابن معن في كتابه ((ألفاظ المهذب)) أنه بالباء، وقيل: بالنون،
فالظاهر أن حكايته النون عن ابن باطيش.
(الحديث)(٢) السابع
روي ((أنه {َّ نهى عن بيع الكالئ بالكالي))(٣).
هذا الحديث مروي من طرق، عن ابن عمر # أحدها؛ من طريق
عبد الله بن دينار (عنه قَالَ: ((نهى رسول الله وَله عن بيع الكالئ بالكالئ،
وهو بيع الدين بالدين)) رواه عبد الرزاق قَالَ: ثنا الأسلمي، ثنا عبد الله
ابن دينار)(٤) عن ابن عمر .... فذكره، والأسلمي هذا إن كان ابن أبي
یحیی فالجمهور على تضعيفه، وإن كان الواقدي فكذلك.
ثانيها: من طريق نافع عنه ((أن النبي ◌َّ- نهى عن بيع الكالئ
بالكالئ)) رواه الحاكم في ((مستدركه))(٥)، والدارقطني في ((سننه)) (٦) من
حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن موسى بن عقبة، عن نافع
به، قَالَ الحاكم: هذا حديث صحيح عَلَى شرط مسلم. قلت: وعبد
العزيز (٧) من رجال الصحيحين لكنه معروف بسوء الحفظ كما قَالَه أبو
زرعة.
(١) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الأول/ ٣٩/٢).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٠٤/٤).
(٢) من ((ل، م)).
(٤) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٥) ((المستدرك)) (٥٧/٢).
(٦) ((سنن الدار قطني)) (٧١/٣ رقم ٢٦٩).
(٧) ترجمته في ((التهذيب)) (١٨٧/١٨-١٩٥).

٥٦٨
البدر المنير
ثالثها: من طريق موسى بن عقبة أيضًا، عن عبد الله بن دينار، عن
ابن عمر مرفوعًا به، (و)(١) رواه أيضًا من حديث ذؤيب بن عمامة
السهمي - وقد ضعفه الدارقطني وغيره ولم يهدر - نا حمزة بن عبد
الواحد، عن موسى بن عقبة (به)(٢) وهذا الذي ذكراه من كون الواقع في
هذين الإسنادين هو موسى بن عقبة وهم، وإنما هو موسى(٣) بن عبيدة
الربذي (٤) الواهي، قَالَ أحمد: لا تحل عندي الرواية عنه ولا أعرف هذا
الحديث عن غيره.
قلت: ومن هذا يتبين وهم الحاكم في حكمه عَلَى هذا الحديث بأنه
عَلَى شرط مسلم حيث ظن أن راويه موسى بن عقبة وقد سعى في ذَلِكَ
البيهقي حیث قَالَ في «سننه»(٥) بعدما رواه من روایة موسی غیر منسوب
عن نافع كما سلف.
(موسى)(٦) هُذا هو ابن عبيدة الربذي، قَالَ: وشيخنا أبو عبد الله -
يعني - الحاكم قَالَ في روايته عن موسى بن عقبة وهو خطأ. قَالَ:
والعجب من أبي الحسن الدارقطني شيخ عصره، روى هذا الحديث في
كتاب ((السنن)) عن أبي الحسن علي بن محمد المصري، فقال: عن
موسى بن عقبة، وشيخنا أبو الحسين بن بشران، رواه لنا عن أبي الحسن
المصري في الجزء الثالث من ((سنن المصري))، فقال: عن موسى غير
منسوب، ثم رواه المصري بإسناده عن أبي عبد العزيز الربذي عن نافع
(١) من ((م)).
(٢) من ((م)).
(٣) ترجمته في ((التهذيب)) (١٠٤/٢٩-١١٤).
(٤) حاشية في ((م): الربذي بالراء المهملة والباء الموحدة والذال المعجمة، قيده الذهبي به.
(٥) ((السنن الكبرى)) (٢٩٠/٥-٢٩١). (٦) من ((م)، ((السنن الكبرى)).

٥٦٩
كتاب البيوع
عن ابن عمر مرفوعًا ... فذكره. قَالَ البيهقي: وأبو عبد العزيز الربذي هو
موسى بن عبيدة. قَالَ: ورواه الحافظ أبو أحمد بن عدي(١) من رواية عبد
العزيز الدراوردي عن موسى بن عبيدة ... فذكره بمثله. قَالَ ابن عدي:
وهُذا معروف بموسى بن عبيدة، عن نافع. قَالَ البيهقي(٢): وقد رواه
عبيد الله بن موسى، وزيد بن الحباب وغيرهما، عن موسى بن عبيدة،
عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر. رواه أيضًا من طريق آخر، عن حمزة
ابن عبد الواحد، عن موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن
ابن عمر مرفوعًا. قَالَ البيهقي: ولم ينسب شيخنا أبو الحسين، عن أبي
الحسن المصري. فقال: عن (موسى -وهو ابن عبيدة بلا شك - قَالَ:
وقد رواه الدارقطني عن أبي الحسن المصري فقال عن)(٣) موسى
ابن عقبة، ورواه شيخنا أبو عبد الله - يعني - الحاكم بإسناد آخر عن
مقدم بن داود الرعيني، فقال: عن موسى بن عقبة وهو وهم، قَالَ
البيهقي: والحديث المشهور بموسى بن عبيدة مرة عن نافع عن
ابن عمر، ومرة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. قلت: وقد قَالَ إِمامنا
الشافعي في حق هذا الحديث: أهل (الحديث)(٤) يوهنوه. وقال أحمد:
ليس في هذا حديث يصح إنما إجماع الناس عَلَى أنه لا يجوز بيع دين
بدين. وقال ابن المنذر: إسناد هذا الحديث لا يثبت.
فائدة: الكالئ مهموز، قَالَ الحاكم في ((مستدركه))(٥) سمعت
الأستاذ أبا الوليد يقول: النهي عن بيع الكالئ بالكالئ هو بيع النسيئة
(١) ((الكامل)) (٤٧/٨).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢٩٠/٥-٢٩١).
(٣) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م))، ((السنن الكبرى)).
(٤) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٥) ((المستدرك)) (٥٧/٢).

٥٧٠
البدر المنير
بالنسيئة. قلت: وكذا نقله البيهقي(١) وغيره عن أبي عبيد عن شيخه أبي
عبيدة، وكذا رأيته في غريبه عنه. وكذا هو في سنن الدارقطني(٢) نقلًا عن
أهل اللغة ذكره في آخر حديث حمزة بن عبد الواحد السالف وهذا
لفظه: ((أنه التّ نهى عن بيع الكالئ بالكالئ)) وقال اللغويون: هو النسيئة
بالنسيئة. ونقل البيهقي عن نافع أنه قَالَ: هو بيع الدين بالدين ثم روى
بإسناده عن ابن عمر ((أنه القيمة نهى عن كالئ بكالئ الدين بالدين)) وأورده
الشافعي(٣) في باب الخلاف فيما يجب به البيع بلفظ ((نهى النبي ◌َّل عن
بیع الدین بالدین)).
الحديث الثامن
عن ابن عمر﴾ قَالَ: ((كنا نشتري الطعام من الركبان جزافًا فنهانا
رسول الله وَله أن نبيعه حَتَّى ننقله من مكانه)) (٤).
هذا الحديث صحيح كما سلف بيانه أول الباب.
الحديث التاسع
روي مرسلًا ومسندًا ((أن رسول الله وَلّ نهى عن بيع الطعام حَتَّى
يجري فيه الصاعان: صاع البائع وصاع المشتري))(٥).
هو كما قَالَ، أما المسند فمن طريق جابر ﴾ وغيره أخرجه
ابن ماجه(٦) والدارقطني(٧) باللفظ المذكور، وفي إسناده ابن أبي ليلى(٨)
(١) ((السنن الكبرىُ)) (٢٩٠/٥).
(٣) ((الأم)) (٨/٣).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٣٠٨/٤).
(٧) ((سنن الدارقطني)) (٨/٣ رقم ٢٤).
(٢) ((سنن الدارقطني)) (٧٢/٣ رقم ٢٧٠).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٣٠٦/٤).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٧٥٠/٢ رقم ٢٢٢٨).
(٨) ترجمته في ((التهذيب)) (٦٢٢/٢٥-٦٢٨).

٥٧١
كتاب البيوع
وقد ساء حفظه بآخرة لاشتغاله بالقضاء كقيس بن الربيع، وحفص
ابن غياث، وشريك النخعي، وفيه أيضًا أبو الزبير عن جابر ويحتاج إلى
دعامة، ولم يصرح (بالتحديث)(١). قَالَ البيهقي(٢): وروي من وجه آخر
عن أبي هريرة ((أن رسول الله وَّيل نهى عن بيع الطعام حَتَّى يجري فيه
الصاعان فيكون للبائع الزيادة وعليه النقصان)). وأما المرسل فرواه
الشافعي(٣) عن الحسن فقال: هكذا رواه الحسن عن رسول الله وَلّ ((نهى
عن بيع الطعام حَتَّى يجري فيه الصاعان فیکون له زيادته وعليه نقصانه))
ورواه البيهقي في ((المعرفة))(٤) عن الحاكم أبي عبد الله، عن أبي الوليد،
نا محمد بن إسحق، نا محمد بن إسمعيل الأحمسي، نا وكيع، عن
الربيع بن صبيح عن الحسن. قَالَ البيهقي(6): وقد روي ذَلِكَ موصولًا من
أوجه (إذا)(٦) ضم بعضها إلى بعض قوي مع ما ثبت عن ابن عمر،
وابن عباس يشير إلى حديثهما السابق أول الباب، وفي البخاري(٧) بغير
إسناد قول النبي ◌َّفي ((يا عثمان، إذا ابتعت فاكتل وإذا بعت فكِل)) وأسنده
أحمد(٨) والبزار(٩) والبيهقي(١٠) من حديث ابن لهيعة، نا موسى
ابن وردان، قَالَ: سمعت سعيد بن المسيب يقول: ((سمعت عثمان
(١) في ((أ، ل)): بالحديث. والمثبت من ((م)).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٣١٦/٥).
(٣) ((الأم)) (٧٠٢/٣)، ((السنن الكبرى)) (٣١٥/٥).
(٤) ((المعرفة)) (٣٥١/٤).
(٥) («السنن الكبرى» (٣١٥/٥).
(٦) في ((أ، ل)): إلى. والمثبت من ((م))، ((السنن الكبرى)).
(٧) ((صحيح البخاري) (٤٠٣/٤).
(٨) ((المسند)) (٦٢/١، ٧٥).
(٩) ((البحر الزخار)) (٣٣/٢-٣٤ رقم ٣٧٩).
(١٠) ((السنن الكبرى)) (٣١٥/٥).

٥٧٢
البدر المنير
يخطب عَلَى المنبر، وهو يقول: كنت أبتاع التمر من بطن من اليهود يقال
لهم (بنو)(١) قينقاع وأبيعه بربح، فبلغ ذَلِكَ النبي ◌َّ فقال: يا عثمان، إذا
اشتريت فاكتل، وإذا بعت فكِل)) وابن لهيعة قد علمت ما فيه غير مرة،
ورواه جماعة من الكبار عنه كما قاله البيهقي، ورواه إسحق بن (عبد
الله)(٢) بن أبي فروة، عن سعيد كما قاله البيهقي، وأما موسى
ابن وردان(٣) فثقة، وإن نقل الذهبي عن ابن معين تضعيفه فقد قَالَ في
رواية عباس عنه: كان يقص بمصر وهو صالح. ورواه ابن ماجه (٤) بمعناه
من هذا الوجه أيضًا، قَالَ البزار: هذا الحديث لا نعلمه يروى [عن
عثمان](٥) إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. قلت: بل له إسناد آخر رواه
الدارقطني(٦) من حديث أبي صالح كاتب الليث، حَدَّثَني يحيى
ابن أيوب، عن عبيد الله بن المغيرة، عن منقذ مولى سراقة، عن عثمان
أن رسول الله وَ ل﴿ قَالَ لعثمان: ((إذا ابتعت فاكتل وإذا بعت فكِل)) وأبو
صالح(٧) متكلم فيه، ويحيى(٨) هو الغافقي يغرب، و(عبيد الله)(٩)
ابن المغيرة (وثقه)(١٠) أبو حاتم، ومنقذ ذكره ابن حبان في ثقاته(١١)،
(١) في ((أ، ل)): بني. والمثبت من ((م))، ((المسند)).
(٢) في ((م): عبيد الله. وهو خطأ، وإسحق بن عبد الله بن أبي فروة من رجال ((التهذيب)).
(٣) ترجمته في ((التهذيب)) (١٦٣/٢٩-١٦٨).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٧٥٠/٢ رقم ٢٢٣٠).
(٥) من ((البحر الزخار)).
(٦) ((سنن الدارقطني)) (٨/٣ رقم ٢٣).
(٧) ترجمته في ((التهذيب)) (٩٨/١٥-١٠٩).
(٨) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٣٣/٣١ -٢٣٨).
(٩) في ((أ، ل)): عبد الله. وهو خطأ، والمثبت من ((م) وعبيد الله بن المغيرة ترجمته في
((التهذيب)) (١٦١/١٩-١٦٣).
(١٠) في ((أ، ل)): ثقة. والمثبت من ((م)). (١١) ((الثقات)) (٤٤٧/٥).

٥٧٣
كتاب البيوع
وقال عبد الحق(١): منقذ ليس بمشهور وقبله من لا يحتج به. قَالَ
البيهقي (٢) وروي من وجه آخر مرسلاً عن عثمان فذكره. وفي علل
ابن أبي حاتم(٣): سألت أبي عن حديث رواه محمد بن حمير، قَالَ:
حَدَّثَنِي الأوزاعي قَالَ: حَدَّثَني ثابت بن ثوبان، قَالَ: حَدَّثَني مكحول عن
أبي قتادة، قَالَ: كان عثمان يشتري الطعام ويبيعه قبل أن يقبضه، فقال له
رسول الله قال: ((إذا ابتعت فاكتل وإذا بعت فكل)). فقال: هذا حديث
منکر بهذا الإسناد.
(١) ((الأحكام الوسطى)) (٢٣٧/٣).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٣١٥/٥-٣١٦).
(٣) ((علل ابن أبي حاتم)) (٣٨٣/١-٣٨٤ رقم ١١٤٥).

٥٧٤
البدر المنير
باب الأصول والثمار
ذكر فيه رحمه الله خمسة عشر حديثاً :
الحدیث الأول
أنه وَِّ قَالَ: ((من باع نخلة بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط
المبتاع))(١).
هذا الحديث صحيح، رواه الشافعي في ((المختصر)) عن ابن عيينة،
عن الزهري، عن سالم، عن أبيه مرفوعًا به.
ورواه الشافعي في ((الأم)) (٢) عن سفيان وهو ابن عيينة بالسند
المذكور، ومن رواية مالك(٣)، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ
((من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع)) وقد أخرج
مسلم(٤) الراوية الأولى عن يحيى بن يحيى وغيره عن سفيان، وأخرج له
الشيخان(٥) الرواية الثانية من حديث مالك وهو كما قَالَ، قَالَ الشافعي:
وهذا الحديث ثابت عندنا عن رسول الله وَال# وبه نأخذ.
فائدة: ((أبرت)) قَالَ الجوهري(٦): هو بالتخفيف. قَالَ الزبيدي:
وبالتشديد أيضًا.
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٣٩/٤).
(٢) ((الأم)) (٤١/٣).
(٣) («الموطأ)) (٦١٧/٢ رقم٩).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١١٧٣/٣ رقم ٨٠/١٥٤٣).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٤٦٩/٤ رقم ٢٢٠٤)، ((صحيح مسلم)) (٣/ ١١٧٢ رقم ٧٧/١٥٤٣).
(٦) ((الصحاح)) (٢/ ٥٠٠).

٥٧٥
كتاب البيوع
تنبيه: قوله: ((بعد أن تؤبر)) هكذا صوابه، ووقع في بعض نسخ
(الرافعي)(١) بدل (بعد)) ((قبل)) وهو من الناسخ، وكذا وقع في المطلب
عن رواية المختصر لكن الذي رأيته فيه بلفظ (بعد)) فقط وكذا هو في
النهاية عنه.
الحديث الثاني
((روي أن رجلاً ابتاع نخلاً من آخر واختلفا، فقال المبتاع: أنا أبرته
بعد ما ابتعت (و)(٢) قَالَ البائع: أنا أبرته قبل البيع. فتحاكما إلى رسول الله
وَّر فقضى بالثمرة لمن أبر (منهما)(٣))(٤).
هذا الحديث رواه الشافعي مرسلًا فقال فيما رواه البيهقي في
((المعرفة))(٥) إليه: نا سعيد بن سالم، عن ابن جريج أن عطاء أخبره ((أن
رجلًا باع عَلَى عهد رسول الله وَّهِ حائطًا مثمرًا ولم يشترط المبتاع الثمر
ولم يستثن البائع الثمر ولم يذكراه، فلما ثبت البيع اختلفا في الثمر
واحتكما فيه إلى النبي ◌ّ فقضى بالثمر للذي لقح النخل للبائع)) وفي
((الدلائل)) للأصيلي عَلَى ما حكاه ابن الطلاع عنه عن ابن عمر ((أن رجلًا
اشترى نخلا قد أبرها فتخاصما إلى رسول الله اله فقضى رسول الله وَليه
أن الثمرة لصاحبها الذي أبرها إلا أن يشترط المبتاع)).
الحديث الثالث
((أنه بَّهُ نهى عن بيع الثمار حَتَّى تنجو من العاهة))(٦).
هذا الحديث تقدم بيانه في آخر البيوع المنهي عنها.
(١) في ((م)): الشافعي.
(٣) في ((م)): منها.
(٥) ((المعرفة)) (٣١٨/٤).
(٢) من ((م))، ((الشرح الكبير)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٣٣٩/٤).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٣٤٦/٤).

٥٧٦
البدر المنير
الحديث الرابع
عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أن النبي ◌ُّمِ نهى عن بيع الثمار حَتَّى
يبدو صلاحها))(١).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشافعي(٢) عن مالك، عن نافع، عن
ابن عمر «أن رسول الله پے نھی عن بيع الثمار حتی یبدو صلاحها، نهى
البائع والمشتري)). وأخرجه الشيخان(٣) من حديث مالك، وفي رواية
المسلم(٤): (نهى عن بيع النخل حَتَّى (تزهى)(٥)، وعن السنبل حَتَّى
يبيض ويأمن العاهة، نهى البائع والمشتري)). وفي رواية (٦) له: (((لا
تتبايعوا الثمرة)(٧) حَتَّى يبدو (صلاحها)(٨) وتذهب (عنها)(٩) الآفة. قَالَ:
يبدو صلاحه، حمرته وصفرته)). وفي رواية له(١٠): ((قيل لابن عمر: ما
صلاحه؟ قَالَ: تذهب عاهته)). وفي رواية للشافعي(١١) حَتَّى تذهب
العاهة، قيل لابن عمر: متى ذاك؟ قَالَ: طلوع الثريا)) وقد جاء هذا
الخبر من غير طريق ابن عمر رواه مسلم من حديث جابر (١٢)
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٤٦/٤).
(٢) (الأم)) (٧ /١٩٥).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٤/ ٤٦٠ رقم٢١٩٤)، ((صحيح مسلم)) (١١٦٥/٣ رقم ٤٩/١٥٣٤).
(٤) (صحيح مسلم)) (١١٦٥/٣-١١٦٦ رقم ٥٠/١٥٣٤).
(٥) في ((م))، ((صحيح مسلم)): تزهو.
(٦) ((صحيح مسلم)) (١١٦٦/٣ رقم ٥١/١٥٣٤).
(٧) في ((صحيح مسلم)): لا تبتاعوا الثمر.
(٨) في ((ل))، (صحيح مسلم): صلاحه. (٩) في ((ل))، ((صحيح مسلم)): عنه.
(١٠) (صحيح مسلم)) (١١٦٦/٣ رقم ١٥٣٤/ ٥٢).
(١١) ((الأم)) (٤٧/٣).
(١٢) ((صحيح مسلم)) (١١٦٧/٣ رقم ٥٤/١٥٣٦).

٥٧٧
كتاب البيوع
وأبي هريرة (١) أن رسول الله وضّ﴾ قَالَ: (((١)(٢) تبتاعوا الثمر حَتَّى يبدو
صلاحه)).
فائدة: معنى يبدو: يظهر وهو بلا همز، ووقع في كثير من كتب
المحدثين وغيرهم ((حَتَّى يبدوا)) هكذا بالألف وهو خطأ، والصواب
حذفها، وإنما اختلفوا في إثباتها إذا لم يكن ناصب مثل ((زيد يبدو))
والاختيار حذفها أيضًا ويقع مثله في حَتَّى يزهوا، وصوابه حذف الألف
کما ذکرنا.
الحدیث الخامس
أنه مَِّ قَالَ: ((أرأيت إذا منع الله الثمرة فبم يستحل أحدكم مال
أخيه))(٣).
هذا الحدیث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحیحیهما)) من حديث
أنس ((أن رسول الله ◌َفي نهى عن بيع الثمار حَتَّى تزهى، قيل: وما
تزهى؟ قَالَ: تحمر. قَالَ: أرأيت إن منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال
أخيه)) وهذا لفظ البخاري (٤)، وفي رواية له(٥) ((نهى أن تباع ثمرة النخل
حَتَّى تزهو - يعني حَتَّى تحمر)) وفي رواية له(٦) ((نهى عن بيع الثمرة حَتَّى
يبدو صلاحها أو عن النخل حَتَّى تزهو. قيل: وما تزهو؟ قَالَ: تحمار
(١) ((صحيح مسلم)) (١١٦٨/٣ رقم ٥٨/١٥٣٨).
(٢) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((ل، م))، ((صحيح مسلم)).
(٣) (الشرح الكبير)) (٣٤٦/٤).
(٤) (صحيح البخاري)) (٤/ ٤٦٥ رقم٢١٩٨).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٤/ ٤٦٠ رقم ٢١٩٥).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٤٦٤/٤ رقم ٢١٩٧).

٥٧٨
البدر المنير
وتصفار)) وفي رواية(١) له ((نهى عن بيع الثمر حَتَّى يزهو، فقلنا لأنس: ما
هو زهوها؟ قَالَ: تحمر وتصفر، أرأيت إن منع الله الثمرة بم يستحل
أحدكم مال أخيه)).
ورواه مسلم (٢) بألفاظ: أحدها: ((نهى عن بيع ثمر النخل حَتَّى يزهو
فقيل لأنس: ما زهوها؟ قَالَ: تحمر وتصفر أرأيت إن منع الله الثمرة بم
تستحل مال أخيك؟)).
ثانيها (٣): ((نهى عن بيع الثمرة حَتَّى تزهى، قالوا: وما تزهى؟
قَالَ: تحمر. قَالَ: إذا منع الله الثمرة بم تستحل مال أخيك؟)).
ثالثها (٤): ((إن لم يثمرها الله فبم يستحل أحدكم مال أخيه؟)).
(واعلم)(٥) إن الحفاظ اختلفوا في قوله: ((أرأيت إن منع الله
الثمرة ... )) إلى آخره، هل هو من قول أنس، أو مرفوع كما ذكره الرافعي
(وسفيان الثوري وإسماعيل بن جعفر إلى الأول)(٦). قَالَ الدارقطني في
((علله)): هذا الحديث يرويه مالك بن أنس والدراوردي مسندًا كله
وإبراهيم بن أبي حمزة ويحيى بن سليمان وإسمعيل بن جعفر وبشر
ابن المفضل وأبو خالد الأحمر ومعمر بن سليمان، وهشيم، وعبيدة
ابن معتب وسفيان بن حبيب ويحيى بن أيوب ومروان بن معاوية ويزيد
ابن هارون جعلوا آخر الحديث من قول أنس وهو الصواب. وقال
(١) ((صحيح البخاري)) (٤/ ٤٧٢ رقم ٢٢٠٨).
(٢) و(٣) ((صحيح مسلم)) (١١٩٠/٣ رقم ١٥/١٥٥٥).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١١٩٠/٣ رقم ١٦/١٥٥٥).
(٥) بياض في ((أ)). وبالمثبت من ((م، ل)).
(٦) كذا في ((أ، ل)). وقد سقطت من ((م)).

٥٧٩
كتاب البيوع
الحاكم في كتابه ((علوم الحديث))(١): هذه الزيادة في هذا الحديث
((أرأيت ... )) إلى آخره عجيبة فإن مالكًا ينفرد بها لم يذكرها غيره فيما
علمت في هذا الخبر وقد قَالَ بعض أئمتنا إنها من قول أنس، فسمعت
ابن خزيمة يقول: رأيت مالك بن أنس في النوم (شيخًا أسمرَ طوالًا)(٢)،
فقلت أحدثكم حميد الطويل عن أنس أن رسول الله وسي#ٍ قَالَ: ((أرأيت إن
منع الله الثمرة ... )) الحديث قَالَ: نعم. وقال ابن أبي حاتم في ((علله))(٣)
سألت أبي وأبا زرعة عن ذَلِكَ [فقالا](٤): رفعه خطأ إنما هو من كلام
أنس. قَالَ أبو زرعة: والدراوردي ومالك بن أنس يرويانه مرفوعًا والناس
يرونه موقوفًا (من)(٥) كلام أنس.
وقال الخطيب في كتابه ((الفصل للوصل المدرج في النقل))(٦): رواه
مالك عن حميد مرفوعًا بكل هذه الألفاظ، ووهم في ذَلِكَ لأن قوله
((أرأيت ... )) إلى آخره من كلام أنس، بين ذَلِكَ يزيد بن هارون
والدراوردي وأبو خالد الأحمر وإسمعيل بن جعفر كلهم عن حميد في
روايتهم هذا الحديث عن حميد و(فصلوا)(٧) كلام أنس من كلام رسول
الله وَله، ورواه الأنصاري وهشيم وابن المبارك وعبيدة عن حميد
فاقتصروا عَلَى المرفوع (هنا)(٨) دون كلام أنس. قَالَ البغوي: روى هذا
(١) ((معرفة علوم الحديث)) (١٣٤/١).
(٢) في ((أ، ل))، ((معرفة علوم الحديث)): شيخ أسمر طوال. والمثبت من ((م)).
(٣) ((علل ابن أبي حاتم)) (٣٧٨/١-٣٧٩ رقم ١١٢٩).
(٤) في ((أ، ل)): فقال. وفي ((م)): فقال أبي. والمثبت من ((العلل)).
(٥) في ((م)): تتمة.
(٧) في ((أ، ل)): جعلوا. والمثبت من ((م))، ((الفصل)).
(٦) ((الفصل)): (١٢١/١-١٢٢).
(٨) في ((م): منه.

٥٨٠
البدر المنير
الحديث جماعة كلهم عن حميد من قول أنس، ولا نعلم أحدًا رفعه إلا
الدراوردي. قَالَ الخطيب: قد رواه إبراهيم بن حمزة الزبيري عن
الدراوردي موقوفًا، وإبراهيم أتقن من محمد بن عباد وليس يصح أن
أحدًا رفعه سوى مالك.
وقال الحافظ أبو مسعود الدمشقي: جعل مالك والدراوردي قول
أنس ((أرأيت إن منع الله)) مرفوعًا، وأظن حميدًا حدث به في الحجاز
كذلك وقال عبد الحق في ((جمعه)): قوله: ((أرأيت .. )) إلى آخره ليس
بموصول عنه في کل طریق.
قلت: فتحصل أن المعظم عَلَى وقفه عليه خلاف ما وقع في
الكتاب.
الحدیث السادس
(نهى رسول الله وَّل عن بيع الثمار حَتَّى تزهى، فقيل: يا رسول الله،
وما تزهى؟ قَالَ: تحمر أو تصفر)) (١).
هذا (الحديث)(٢) أخرجه الشيخان من حديث أنس كما سلف في
الحدیث قبله.
ورواه الشافعي (٣) عن مالك عن حميد عن أنس مرفوعًا بمثل ما
ذكره الرافعي سواء إلى قوله (تحمر)(٤)، ورواه البيهقي (في ((السنن))(٥)
و((المعرفة))(٦) عنه، وقال: أخرجاه في الصحيح)(٧) من حديث مالك إلا
(١) ((الشرح الكبير)) (٤/ ٣٥٠).
(٢) من ((م، ل)).
(٣) ((الأم)) (٤٧/٣).
(٤) من ((م)، ((الأم)).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٣٠٠/٥).
(٦) ((المعرفة)) (٣٢١/٤).
(٧) سقط من ((أ، ل)). والمثبت من ((م)).