Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
كتاب الحج
قَالَ البيهقي في ((المعرفة))(١): وروينا عن عائشة ((أنها سئلت عن
خضاب الحناء فقالت: كان خليلي ◌َ﴿ لا يحب ريحه)). وهذا قد أسنده
في ((سننه))(٢) بإسناد حسن، قَالَ: ومعلوم أنه كان يحب الطيب فيشبه أن
يكون الحناء غير داخل في جملة الطيب. وهذا قد قدمناه عن شيبة أيضًا.
وذكر في ((المعرفة))(٣) عن خولة بنت حكيم، عن أبيها مرفوعًا: ((لا
تطيبي وأنت محرمة، ولا تمسي الحناء؛ فإنه طيب)).
وقال: إسناده ضعيف؛ فيه ابن لهيعة غير محتج به.
وفي ((سنن ابن ماجه))(٤): ثنا محمد بن يحيى، ثنا حجاج، ثنا يزيد
ابن إبراهيم، ثنا أيوب، عن (معاذة)(٥) ((أن أمرأة سألت عائشة قالت:
تختضب الحائض؟ فقالت: كنا عند رسول الله مَله ونحن نختضب (فلم
یکن)(٦) ينهانا عنه)) وهذا عام.
فائدة: عدَّ أبو حنيفةَ الدِّينوَرِي وغيره من أهل اللغة الحناء من أنواع
الطيب. وقال الهروي في ((غريبه)) (٧) في الحديث: ((سيد رياحين الجنة
(الفاغية)(٨) قَالَ الأصمعي: هو نَوْر الحِنَّاء، وفي الحديث أيضًا عن
أنس: ((كان رسول الله وَلا تعجبه الفاغية)).
(١) ((المعرفة)) (٢٦/٤).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٦١/٥-٦٢).
(٣) ((المعرفة)) (٢٦/٤).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٢١٥/١ رقم ٦٥٦).
(٥) في ((ل، م): معاذ. وهو خطأ، وهي معاذة العدوية، وانظر ((تحفة الأشراف))
(١٢/ ٤٣٧ رقم ١٧٩٧٢) في مسند معاذة عن عائشة.
(٦) من ((م))، ((سنن ابن ماجه)).
(٧) ((غريب الحديث)) (٤٦١/٣).
(٨) في ((أ، ل)): الفياغية. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) وانظر النهاية لابن الأثير
(٤٦١/٣).

٣٨٢
البدر المنير
قلت: رواه أحمد في ((مسنده))(١). وقال ابن جرير الطبري: الفاغية
ما أنبتت الصحراء من الأَنْوَار الريحة التي لا تزرع.
الأثر الخامس: عن عثمان ﴾ ((أنه سئل عن المحرم هل يدخل
البستان؟ قَالَ: نعم ويشم الريحان))(٢).
وهذا الأثر ذكره صاحب ((المهذب))(٣)، وقال النووي في
((شرحه)) (٤): إنه غريب. وذكره المنذري في تخريجه (لأحاديثه)(٥) من
حديث أبي إسحق إبراهيم بن أحمد، ثنا الباغندي محمد بن سليمان، ثنا
أحمد بن المرزبان، عن عبد الله بن الأرطبان، عن المعافى بن عمران،
عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن أبان بن عثمان، عن
عثمان بن عفان ((في المحرم يدخل البستان؟ قَالَ: نعم، ويشم الريحان)).
وهذا من المسلسلات الغريبة، وسلسله ابن عساكر أيضًا من عنده إلى
عثمان کما ذكرته عنه في تخریجي لأحاديثه.
قَالَ المنذري: هو أثر غريب. ورواه الدارقطني(٦) والبيهقي(٧)
بإسناد أحسن من هذا، من رواية ابن عباس قَالَ: ((المحرم يشم الريحان
ويدخل الحمام)). قَالَ: وهذا حديث حسن، وإسناده ثقات. وقال النووي
في ((شرحه))(٨): إسناده متصل صحيح.
ولفظ رواية البيهقي(٩) عن ابن عباس ((أنه كان لا يرى بأسًا للمحرم
بشم الريحان)».
(١) المسند (١٥٢/٣-١٥٣).
(٣) ((المهذب)) (٢٠٩/١).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٦٥/٣).
(٤) (المجموع)) (٢٤١/٧-٢٤٢).
(٥) من ((م)). وفي ((أ، ل)): الأحاديث.
(٦) ((سنن الدار قطني)) (٢٣٢/٢-٢٣٣ رقم ٧٠).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٦٣/٥).
(٩) ((السنن الكبرى)) (٥٧/٥).
(٨) ((المجموع)): (٢٤٣/٧).

٣٨٣
كتاب الحج
وذكره البخاري في ((صحيحه))(١) تعليقًا عنه: ((يشم المحرم
الريحان، وينظر في المرآة، ويتداوى بما يؤكل: الزيت والسمن)).
وروى البيهقي (٢) خلاف هذا عن ابن عمر وجابر بإسنادين
صحيحين :
أحدهما: عن ابن عمر ((أنه كان يكره شم الريحان للمحرم)).
ثانيهما: عن أبي الزبير ((أنه سمع جابرًا يسأل عن الريحان أيشمه
المحرم (و)(٣) الطيب والدهن؟ فقال: لا)).
الأثر السادس: عن ابن عباس ﴾ ((أنه دخل حمام الجحفة محرمًا
وقال: إن الله لا يعبأ بأوساخكم شيئًا)) (٤).
وهذا الأثر رواه الشافعي(٥)، ثم البيهقي(٦) في ((سننه)) (إليه)(٧):
أبنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن أيوب بن أبي تميمة، عن عكرمة، عن
ابن عباس («أنه دخل حمامًا وهو بالجحفة، وقال: ما يعبأ الله بأوساخنا
شيئًا)).
وإبراهيم هذا قد عرفت حاله غير ما مرة، ورواه سعيد بن منصور
قَالَ: (((إن)(٨) الله لغني عن درني ووسخي)).
قَالَ الشافعي: وأنا الثقة - إما سفيان وإما غيره - عن أيوب
السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس (أنه دخل حمام الجحفة وهو
محرم)).
(١) ((صحيح البخاري)) (٤٦٣/٣).
(٣) من ((م))، (السنن الكبرى)).
(٥) ((الأم)) (٢٠٥/٢).
(٧) من ((م)).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٥/ ٥٧).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤٧٢/٣).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٦٣/٥).
(٨) من ((ل، م)).

٣٨٤
البدر المنير
ورواه البيهقي في ((المعرفة))(١) عنه، قَالَ: وروي عن ابن عباس أنه
أباح ذَلِكَ. وهذا أسنده في ((سننه))(٢) من حديث عكرمة عنه: ((المحرم
يشم الريحان، ويدخل الحمام، وينزع ضرسه، ويفقأ القرحة، وإذا
أنكسر عنه ظفره أماط عنه الأذى)). وفي البخاري(٣): وقال ابن عباس:
(يدخل المحرم الحمام)).
فائدة: قوله ((ما يعبأ بهذا)) المعنى: ما يصنع، ومنه قوله: ما عبأت
بفلان عبئًا أي: ما باليت به، وبيان أيضًا ((ما يعبأ بهذا)) بمعنى: ((ما
يصنع به)). ومنه قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَؤُّأْ بِكُمْ رَبِّ لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾(٤).
والدَّرَن: الوسخ.
الأثر السابع، والثامن، والتاسع، والعاشر: قَالَ الرافعي(٥):
وللجماع في الحج والعمرة نتائج، فمنها: فساد النسك، يروون ذَلِكَ
عن عمر، وعلي، وابن عباس، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة.
اُنتھی.
أما أثر عمر: فرواه مالك في ((الموطأ))(٦) بلاغًا وهذا لفظه: ((أنه
بلغه أن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبا هريرة # سئلوا:
عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج؟ قالوا: ينفذان لوجههما - يعني
(يقضيان)(٧) حجهما - ثم عليهما الحج من قابل والهدي)).
وقال علي: فإذا أهلا بالحج (من)(٨) عام قابل، تفرقا حَتَّى یقضیا
(١) ((المعرفة)) (٢٢/٤).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٦٣/٥).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٦٦/٤).
(٤) سورة الفرقان: ٧٧.
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤٧٩/٣).
(٦) «الموطأ (٣٠٧/١ رقم ١٥١).
(٧) في ((أ، ل)): يقضيا. والمثبت من ((م).
(٨) من ((م، والموطأ».

٣٨٥
كتاب الحج
حجهما. وأسنده البيهقي(١) من حديث عطاء أن عمر بن الخطاب قَالَ في
محرم بحجة أصاب (امرأته)(٢) يعني وهي محرمة - فقال: ((يقضيان
حجهما وعليهما الحج من قابل من حيث كانا أحرما، ويفترقان حَتَّى يُتِمَّا
حجهما)). قَالَ عطاء: وعليهما بدنة إن أطاعته أو أستكرهها، فإنما عليهما
بدنة.
وهذا منقطع فإن عطاء لم يدرك (عمر)(٣) إنما ولد في آخر خلافة
عثمان.
ورواه سعيد بن منصور، عن سفيان، [عن يزيد بن](٤) يزيد
ابن جابر قَالَ: «سألت مجاهدًا عن الرجل يأتي أمرأته وهو محرم فقال:
قد كان ذَلِكَ على عهد عمر بن الخطاب فقال عمر: يقضيان حجهما،
والله أعلم بحجهما، ثم يرجعان حلالًا حَتَّى إذا كانا من قَابل حَجًا
وأهدیا)).
وأما أثر علي فقد سلف آنفًا.
وأما أثر ابن عباس فرواه سعيد بن منصور، عن هشيم، ثنا أبو
بشر، حَدَّثَني رجل من قريش ((أن رجلًا وقع بامرأته وهما محرمان، فقال
ابن عباس: أقضيا (ما)(٥) عليكما من نسككما هذا، وعليكما الحج من
قابل)). وهذا فيه جهالة.
(١) ((السنن الكبرى)) (١٦٧/٥).
(٢) في ((أ، ل)): أمرأة، والمثبت من ((م))، ((السنن الكبرى)).
(٣) من ((ل، م)).
(٤) سقط من النسخ الخطية، وما أثبته فهو من ((السنن الكبرى)) للبيهقي، فقد رواه من
طريق ابن أبي شيبة، عن سفيان - وهو ابن عيينة -، عن يزيد بن يزيد بن جابر به.
(٥) من ((ل، م)).

٣٨٦
البدر المنير
ورواه البيهقي(١) من حديث شعبة عن أبي بشر، قَالَ أبو بشر:
سمعت رجلاً من بني عبد الدار قَالَ: أتى رجل ابن عباس فسأله عن
محرم وقع بامرأته، فقال: يقضيان ما بقي من (نسكهما)(٢) فإذا كان قابل
حجًّا، فإذا أتيا المكان الذي أصابا فيه ما أصابا تفرقا وعلى كل واحدٍ
منهما هدي، أو قَالَ: عليهما الهدي. قَالَ أبو بشر: فذكرت ذَلِكَ لسعيد
ابن جبير فقال: هكذا كان يقول ابن عباس. وهذا أيضًا فيه جهالة كما ترى.
(وروى البيهقي(٣) أيضًا في)(٤) حديث عكرمة ((أن رجلًا وامرأته من
قريش لقيا ابن عباس بطريق المدينة، فقال: أصبت أهلي! فقال
ابن عباس: أما حجكما هذا فقد بطل فحجًا عامًا قابلًا، ثم أهِلًا من
حيث أهللتما حَتَّى إذا بلغتما حيث وقعت عليها ففارقها، فلا تراك ولا
تراها حَتَّى ترميا الجمرة(٥)، ولتهد ناقة)).
وفي رواية له (٦): ((أنه سئل عن رجل وقع على امرأته وهو محرم،
قَالَ: أَقضيا نسككما وارجعا إلى بلدكما، فإذا كان عام قابل،
(فاخرجا)(٧) حاجين، فإذا أحرمتما فتفرقا ولا تلتقيا حَتَّى تقضيا
نسککما، وأهدیا ھدیًا».
وفي رواية له: ((ثم أهلًا من حيث أهللتما أول مرة)).
وروى ابن خزيمة ثم البيهقي (٨) إليه بإسناد صحيح أنه قَالَ: ((إذا
جامع فعلى كل واحد منهما بدنة)) وفي رواية لهما: ((يجزئ بينهما
جزور)).
(١) ((السنن الكبرى)) (١٦٨/٥).
(٣) ((السنن الكبرى)) (١٦٨/٥).
(٥) زاد في ((السنن)): واهد ناقة.
(٧) في ((أ)): فأخرها. خطأ.
(٢) في ((أ)): نسككما.
(٤) في ((م): ورواه البيهقي من.
(٦) ((السنن الكبرىُ)) (١٦٧/٥).
(٨) ((السنن الكبرى)) (١٦٨/٥).

٣٨٧
كتاب الحج
وفي الموطأ (١) بإسناد صحيح عنه ((أنه سئل عن رجل وقع على أهله
وهو بمنى قبل أن يفيض، فأمره أن ينحر بدنة)).
وفي رواية له(٢) ((الذي يصيب أهله قبل أن يفيض(٣) يعتمر ويُهْدي)).
وفي مسند أبي حنيفة عنه، عن عطاء بن السائب، عن ابن عباس
((الرجل يواقع امرأته بعدما وقف بعرفة، قَالَ: علیه بدنة، وتم حجه)).
وأما أثر أبي هريرة فتقدم عن رواية مالك، وقول الرافعي وغيرهم
من الصحابة هو كما قَالَ، وستعلمه عن ابن عمرو، وابن عمر.
الأثر الحادي عشر إلى الرابع عشر: روي عن عمر وعلي
وابن عباس وأبي هريرة ﴿ قالوا: ((من أفسد حجه (قضى في فاسده)(٤)،
وقضى من قابل))(٥). وهذه الآثار قد سلفت في الآثار قبلها.
وروى أحمد بن حنبل، عن إسماعيل، ثنا أيوب، عن غيلان
ابن جرير، أنه سمع عليًّا الأزدي قَالَ: «سألت ابن عمر عن رجل وامرأة
من عمان أقبلا حاجين فقضيا المناسك حَتَّى لم يبق (عليهما)(٦) إلا
الإفاضة وقع عليها؟ فقال: ليحجًا قابلًا)).
وفي البيهقي (٧) هنا وآخر البيوع من ((المستدرك))(٨)، عن عمرو
ابن شعيب، عن أبيه ((أن رجلًا أتى عبد الله بن عمرو يسأله عن محرم
وقع بامرأته فأشار إلى عبد الله بن عمر فقال: أذهب إلى ذَلِكَ فسله. قَالَ
(١) ((موطأ مالك)) (٣٨٤/١ رقم ١٥٥).
(٢) ((موطأ مالك)) (٣٠٧/١-٣٠٨ رقم ١٥٢).
(٣) زاد في ((أ، ل)): و. وهي زيادة مقحمة.
(٤) من (م)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤٨٠/٣).
(٦) في (أ)): عليها. والمثبت من ((ل، م)).
(٧) ((السنن الكبرى)) (١٦٧/٥-١٦٨). (٨) ((المستدرك)) (٦٥/٢).

٣٨٨
=
البدر المنير
شعيب: فلم يعرفه الرجل فذهبت معه، فسأل ابن عمر، فقال: بطل
حجك. فقال الرجل: فما أصنع؟ قَالَ: أخرج مع الناس واصنع ما
يصنعون؛ فإذا أدركت قابلَ فحُج وأهْدِ. فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا
معه فأخبره، فقال: أذهب إلى عبد الله بن عباس فسله. قَالَ شعيب:
فذهبت معه إلى ابن عباس فسأله، فقال له كما قَالَ ابن عمر، فرجع إلى
عبد الله بن عمرو وأنا معه (فأخبرته)(١) بما قَالَ ابن عباس ثم قَالَ: ما
تقول أنت؟ فقال: قولي مثل ما قالا)).
قَالَ الحاكم: هذا حديث رواته ثقات حفاظ وهو كالآخذ باليد في
صحة سماع شعيب بن محمد من جده عبد الله بن عمرو، قَالَ: كنت
أطلب الحجة الظاهرة في سماع شعيب بن محمد من عبد الله بن عمرو،
قَالَ: فظفرت بها الآن. وقال البيهقي: إسناده صحيح.
قَالَ: وفيه دليل على صحة سماع شعيب بن محمد بن عبد الله، من
جده عبد الله بن عمرو، وابن عمر، وابن عباس. وقال الحافظ أبو محمد
المنذري: إنه حديث حسن. وتعجب صاحب ((الإمام)) منه، قَالَ الحافظ :
رجاله کلهم مشهورون، فقال: فلا أدري لِم لَم یصححه.
الأثر الخامس عشر: عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أنه قَالَ في
المجامع أمرأته في الإحرام: فإذا أتيا المكان الذي أصابا فيه ما أصابا
يفترقا(٢).
وهذا الأثر رواه البيهقي كما سلف قريبًا، ورواه (أبو داود)(٣) فى
(١) في ((م)): فأخبره.
(٣) في ((أ، ل)): أبو توبة. وهو خطأ.
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٨٤/٣).

٣٨٩
كتاب الحج
مراسيله(١) مرفوعًا، لكنه مرسل وضعيف، رواه عن يزيد بن نعيم أو زيد
ابن نعيم - شك (أبو توبة)(٢) - ((أن رجلًا من جذام جامع امرأته وهما
محرمان، فسأل الرجل رسول الله وَله فقال لهما: أقضيا نسككما،
وأهديا هديًا، ثم أرجعا، حَتَّى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما
أصبتما فتفرقا ولا یرئ واحد منكما صاحبه، وعلیكما حجة أخرى،
فتقبلان حَتَّى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فأحرما،
وأتما نسككما وأهديا)».
قَالَ ابن القطان(٣): زيد بن نعيم لا يعرف و(يزيد)(٤) بن نعيم ثقة.
قَالَ ابن وهب في ((موطئه)): أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي
حبيب، عن عبد الرحمن (بن حرملة)(٥)، عن ابن المسيب ((أن رجلًا من
جذام جامع امرأته وهما محرمان، فسأل الرجل رسول الله وَ له فقال
لهما: أتِمَّا حجّكما، ثم أرجعا وعليكما حجة أخرى، فأقبلا حَتَّى إذا
كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فأحرما وتفرقا، ولا يرى واحد
منكما صاحبه، ثم أتِمَّا نسككما وأهديا».
فهذا الحديث يفسر ما أُمرا به، وهو أن يتفرقا في العودة، والأول
فيه الأمر بالتفريق في الرجوع لا في العودة. قَالَ ابن القطان: وهذا غير
(١) ((مراسيل أبي داود)) (١٤٧-١٤٨ رقم ١٤٠).
(٢) في ((أ، ل)): أبو داود. خطأ. ويبدو أنه قد انتقل نظر الناسخ فأبدل أبا توبة بأبي داود،
وأبا داود بأبي توبة، والله أعلم. وأبو توبة هو الربيع بن نافع الحلبي، من رجال
التهذيب.
(٣) ((الوهم والإيهام)) (١٩٢/٢، ٥٩/٣).
(٤) في ((أ، ل)): زيد، وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((الوهم والإيهام)).
(٥) من ((م)).

=
٣٩٠
البدر المنير
بين ووقع في أحكام(١) عبد الحق، عن مراسيل أبي داود: الأمر بالتفريق
في العودة، فقال: بعد قوله: ((ما أصبتما فتفرقا ولا يرى أحد منكما
صاحبه فأحرما ... )) إلى آخره.
الأثر السادس عشر: عن علي ﴾ ((أنه أوجب في القبلة شاة))(٢).
وهذا الأثر رواه البيهقي (٣) من حديث إبراهيم بن محمد الشافعي،
ثنا شريك، عن جابر، عن أبي جعفر، عنه أنه قَالَ: ((من قبل امرأته وهو
محرم فليهرق دمًا)). قَالَ البيهقي: هذا منقطع: يريد فيما بين أبي جعفر
وهو محمد بن علي بن الحسين وبين علي بن أبي طالب.
قلت: وجابر هو الجعفي، وحالته علمت.
الأثر السابع عشر: عن ابن عباس مثله(٤).
هُذا الأثر أشار إليه البيهقي (٥) بأنه قَالَ لما روى أثر علي، قَالَ:
وما روي في معناه عن ابن عباس: ((فإنه يتم حَجَّه)) قَالَ: وهو قول سعيد
ابن جبير، وقتادة، والفقهاء.
الأثر الثامن عشر: عن ابن عمر («أنه أوجب الجزاء بقتل
الجراد))(٦).
هُذا الأثر رواه ابن أبي شيبة(٧)، عن عبد الوهاب الثقفي، عن
شعيب، عن علي بن عبد الله البارقي، قَالَ: كان عبد الله بن عمر يقول:
((في الجراد قبضة من طعام)).
(١) ((الأحكام الوسطى)) (٣٠٨/٢-٣٠٩).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٨٧/٣).
(٣) ((السنن الكبرى)) (١٦٨/٥).
(٤) ((الشرح الكبير» (٤٨٧/٣).
(٥) ((السنن الكبرى)) (١٦٨/٥).
(٧) ((المصنف)) (٥٢٧/٤ رقم ٥).
(٦) ((الشرح الكبير» (٤٩٥/٣).

٣٩١
كتاب الحج
ورواه أيضًا(١) عن عبدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ((أن
محرمًا أصاب جرادة فحكم عليه عبد الله بن عُمر ورجل آخر، فحكم
عليه أحدهما بتمرة، والآخر بكسرة)). ورواه عبد الله بن عمرو أيضًا رواه
سعيد بن منصور، عن خالد بن عبد الله، عن محمد بن عمرو، عن أبي
سلمة عنه ((أنه حكم في الجراد بتمرة)).
وسيأتي في آخر الباب أيضًا، ورواه عمر أيضًا، رواه الشافعي (٢)،
عن سعيد [عن](٣) ابن جريج، عن يوسف بن ماهك أن عبد الله بن أبي
عمار أخبره ((أنه أقبل مع معاذ بن جبل وكعب الأحبار في أناس محرمين
من بيت المقدس بعمرة، حَتَّى إذا كنا ببعض الطريق، وكعب على
(نار) (٤) يصطلي مرت به رِجْل (من)(٥) جرادٍ، فأخذ جرادتين (قتلهما)(٦)
ونسي إحرامه، ثم ذكر إحرامه فألقاهما، فلما قدمنا المدينة دخل القوم
على عمر بن الخطاب ودخلت معهم، فقص كعب قصة الجرادتين (على
عمر فقال عمر: ما جعلت في نفسك؟ قَالَ)(٧): درهمين قَالَ: بخ،
درهمان خير من مائة جرادة، أجعل ما جعلت في نفسك)).
الأثر التاسع عشر: عن ابن عباس مثله(٨).
هذا الأثر رواه الشافعي(٩)، ثم البيهقي (١٠) عنه، عن سعيد
(١) ((المصنف)) (٥٢٨/٤ رقم٧).
(٢) ((الأم)) (١٩٥/٢)، ((مسند الشافعي)) (١٣٥ -١٣٦).
(٣) من ((م))، ((مسند الشافعي))، ((الأم)).
(٤) من ((ل، م)).
(٥) من ((م)) والرِّجل: الجراد الكثير.
(٧) من ((ل، م)).
(٦) في ((أ، ل)): فملهما.
(٨) ((الشرح الكبير)): (٤٩٥/٣).
(٩) ((الأم)) (١٩٦/٢)، ((مسند الشافعي)) (١٣٦).
(١٠) ((السنن الكبرى)) (٢٠٦/٥).

٣٩٢
البدر المنير
[عن](١) ابن جريج قَالَ: أخبرني بكير بن عبد الله، قَالَ: سمعت القاسم
ابن محمد، ((قَالَ: كنت جالسًا عند ابن عباس فسأله رجل عن جرادة
قتلها وهو محرم، فقال ابن عباس: فيها قبضة من طعام، ولنأخذن بقبضة
جرادات، (ولكن لو)).
قَالَ الشافعي: قوله: ((ولنأخذن بقبضة جرادات:)(٢) أي إنما فيها
القيمة وقوله: ((ولو)). يقول: تحتاط، فتخرج أكثر مما عليك بعد أن
أعلمتك أنه أكثر مما عليك.
ورويا(٣) أيضًا بإسنادهما الصحيح، عن عطاء، قَالَ ((سئل
ابن عباس عن صيد الجراد في الحرم؟ فقال: لا. ونهى عنه، قَالَ:
إما قلت له أو رجل من القوم: فإن قومك يأخذونه وهم محتبون في
المسجد؟ فقال: لا يعلمون)). وفي رواية: ((منحنون)).
قَالَ الشافعي: هذا أصوب، كذا رواه الحفاظ ((منحنون)) بنونين
بینهما حاء مهملة.
وقال سعيد بن منصور في ((سننه)): حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، عن
عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، عن القاسم بن محمد ((أن
ابن عباس أفتى محرمًا قتل جرادةً، أن يتصدق بقبضة من طعام)). قَالَ:
وثنا هشيم، أنا أبو يونس، عن يوسف بن ماهك، قَالَ: ((جاء (رِجْل) (٤)
من جرادٍ حَتَّى دخل الحرم، فجعل غلمان مكة يأخذون منه، فنهاهم
ابن عباس، فقال: لو أنهم يعلمون ما فيه ما أخذوا منه شيئًا)).
(١) من ((م))، ((مسند الشافعي))، ((الأم)). (٢) من ((م)، ((الأم))، ((مسند الشافعي)).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٢٠٧/٥)، ((الأم)) (١٩٨/٢-١٩٩).
(٤) الرِّجْل: هو الجراد الكثير، (النهاية مادة: (رِجْل).

٣٩٣
كتاب الحج
الأثر العشرون: عن الصحابة ((أنهم قضوا في النعامة ببدنة))(١).
هذا مشهور عنهم؛ ففي البيهقي(٢) من حديث علي بن أبي طلحة،
عن ابن عباس أنه قَالَ: ((إن قتل نعامة فعليه بدنة من الإبل)).
ومن حديث عطاء، عن ابن عباس في حمام الحرم: ((في الحمامة
شاة وفي بيضتين درهم، وفي النعامة جزور، وفي البقرة بقرة، وفي
الحمار بقرة)). وفي إسناده عباد بن يعقوب الرواجني(٣) من رجال
البخاري، لكنه رافضي داعية، وقد حسنه البيهقي في ((المعرفة)) كما
سيأتي.
وفيه (٤) أيضًا من حديث الشافعي، عن سعيد بن سالم، عن
ابن جريج، عن عطاء الخراساني ((أن عمر وعثمان وعلي بن أبي طالب
وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية﴿ قالوا: في النعامة يقتلها المحرم
بدنة من الإبل)». قَالَ الشافعي: هذا غير ثابت عند أهل العلم بالحديث،
وهو قول الأكثر ممن لقيت فبقولهم: إنَّ في النعامة بدنة، وبالقياس قلنا :
في النعامة بدنة، لا بهذا.
قَالَ البيهقي: وجه ضعفه كونه مرسلًا؛ فإن عطاء الخراساني ولد
سنة خمسين - قَالَ في ((المعرفة))(٥): كما قاله يحيى بن معين وغيره -
ولم يدرك عمر ولا عثمان، ولا عليًّا، ولا زيدًا، وكان في زمن معاوية
صبيًّا، ولم يثبت له سماع من ابن عباس، وإن كان يحتمل أن يكون سمع
منه؛ فإن ابن عباس توفي سنة ثمان وستين، إلا أن عطاء الخراساني مع
(١) ((الشرح الكبير)) (٥٠٧/٣).
(٢) ((السنن الكبرى» (١٨٢/٥).
(٣) ترجمته في ((التهذيب)) (١٧٥/١٤-١٧٩).
(٤) ((المعرفة)) للبيهقي (٤ /١٨١).
(٥) ((المعرفة)) (١٨١/٤-١٨٢).

٣٩٤
البدر المنير
أنقطاع حديثه عمن سمينا تكلم فيه أهل العلم بالحديث.
قَالَ في ((المعرفة)) (١): وقد روينا عن علي بن أبي طلحة، عن
ابن عباس أنه قَالَ ذَلِكَ، وفيه أيضًا إرسال. وروي من وجه آخر عن عطاء
ابن أبي رباح عن ابن عباس، وإسناده حسن، وهذا قد أسنده في
((السنن)) كما سلف.
وفي ((السنن))(٢) له أيضًا في حديث المسعودي، عن قتادة، عن أبي
المليح الهُذَلي ((أنه كتب إلى أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود يسأله عن
المحرم يصيب حمار وحشٍ، أو نعامةٍ، أو بيض نعامةٍ، وعن الجرادة
يصيبها المحرم، فكتب إليه أما يصيب حمار وحشٍ ففيه بدنة، وفي
النعامة بدنة، وفي بيض النعام (صيام)(٣) يوم أو إطعام مسكين، وأما
الجرادة فإن رجلاً من أهل حمص أصاب جرادة وهو محرم، فأتى عمر
فسأله، فقال له عمر: ما أعطيت عنها؟ قَالَ: أعطيت عنها درهمًا، فقال:
إنكم معشر أهل حمص كثيرة دراهمكم، ولتمرة أحب إليَّ من جرادة)).
قَالَ البيهقي (٤): كذا في رواية المسعودي، وروي عن ابن أبي عروبة،
عن قتادة في هذا الحديث قَالَ: ((فكتب إليه أن ابن مسعود يقول فيها -
يعني: في النعامة - بدنة)).
قَالَ مالك(٥): ولم أزل أسمع أن في النعامة إذا قتلها المحرم بدنة.
الأثر الحادي بعد العشرين: عن الصحابة أيضًا («أنهم قضوا في
حمار الوحش وبقرة بقرة))(٦).
(١) ((المعرفة)) (١٨١/٤- ١٨٢).
(٣) في ((أ)): صيانة. وهو تحريف.
(٢) ((السنن الكبرى)) (١٨٢/٥).
(٤) ((السنن الكبرى)) (١٨٢/٥).
(٥) («الموطأ)) (٤١٥/١ رقم ٢٣٤).
(٦) ((الشرح الكبير)): (٥٠٧/٣).

٣٩٥
كتاب الحج
هذا مشهور عنهم، رواه البيهقي عن ابن عياش عن أبي عبيدة
ابن عبد الله بن مسعود كما سلف.
ورواه مالك في ((الموطأ))(١)، عن هشام بن عروة ((أن أباه كان يقول
في بقر الوحش بقرة، وفي الشاة من الظباء شاة)).
ورواه البيهقي في ((سننه))(٢)، عن سعيد بن المسيب ((أنه قَالَ في
النعامة بدنة، وفي البقرة بقرة (وفي الأرْويَّة بقرة) (٣)، وفي الظبي شاة،
وفي حمام مكة شاة، وفي الأرنب شاة، وفي [الجرادة](٤) قبضة من
طعام.
الأثر الثاني بعد العشرين: ((أنهم قضوا أيضًا في الغزالِ بعنز، وفي
الأرنب بعناق، وفي اليربوع جفرة(٥))(٦).
هُذا مشهور عنهم، رواه الشافعي (٧)، عن مالك، عن أبي الزبير،
عن جابر ((أن عمر بن الخطاب قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال
(بعنز) (٨) وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة)). وهذا إسناد صحيح
على شرط مسلم، وقد أسلفته لك مرفوعًا في الحديث الثامن بعد
العشرين، وصوبنا وقفه.
(١) ((الموطأ)) (٤١٥/١ رقم ٢٣٢).
(٢) ((السنن الكبرى)) (١٨٢/٥).
(٣) من ((م))، (السنن الكبرىُ)).
(٤) في ((أ، ل)): الجراد، والمثبت من ((م))، ((السنن الكبرى)).
(٥) الجفر: ولد المعز إذا بلغ أربعة أشهر، وفصل عن أمه وأخذ في الرعي، والأنثى
جفرة (النهاية: مادة جفر). وسيأتي بيانه.
(٦) (الشرح الكبير)) (٥٠٧/٣).
(٧) ((الأم)) (١٩٢/٢-١٩٣) ((مسند الشافعي)) (١٣٤) وفيه عن مالك وسفيان عن أبي
الزبير به.
(٨) في ((أ)): بعير. وهو خطأ، والمثبت من ((م، ل)).

٣٩٦
البدر المنير
وفي رواية للبيهقي(١) من حديث [الليث](٢) بن سعد: حَدَّثَني أبو
الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب ((أنه قضى في الضبع يصيبها
المحرم بكبش، وفي الظبي بشاة، وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع
بجفرة».
ورواه البيهقي(٣) من رواية عكرمة، قَالَ: ((جاء رجل إلى ابن عباس
فقال: إني قتلت أرنبًا وأنا محرم فكيف ترىُ؟ قَالَ: هي تمشي على أربع
والعناق يمشي على أربع، وهي تأكل الشجر، والعناق تأكل الشجر وهي
تجتر والعناق تجتر، أهد مكانها عناقًا)).
ورواه البيهقي(٤) من حديث سماك بن حرب، عن النعمان
ابن حميد، عن عمر «أنه قضى في الأرنب بحلان - يعني إذا قتله
المحرم)) قَالَ الأصمعي وغيره: الحلان: الجدي.
ورواه أيضًا(٥) من حديث أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر، عن
عمر ((أنه قضى في الضبع كبشًا، وفي الظبي شاة، وفي اليربوع جفرًا أو
جفرة)).
ورواه أيضًا(٦) من حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه
ابن مسعود ((أنه قضى في اليربوع بجفر، أو جفرة)).
ورواه الشافعي(٧) أيضًا عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن
(١) ((السنن الكبرى)) (١٨٤/٥).
(٢) في ((أ، ل): الأمير. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((السنن الكبرى)).
(٤) ((السنن الكبرى)) (١٨٤/٥).
(٣) ((السنن الكبرى)) (١٨٤/٥).
(٥) ((السنن الكبرى)) (١٨٤/٥).
(٧) ((السنن الكبرى)) (١٨٤/٥).
(٦) ((السنن الكبرى)) (١٨٤/٥).

٣٩٧
كتاب الحج
مجاهد ((أن ابن مسعود حكم في [اليربوع](1) بجفرة أو جفر)).
قَالَ البيهقي (٢): هاتان الروايتان عن ابن مسعود مرسلتان،
وإحداهما تؤكد الأخرى.
وروى الشافعي(٣)، عن سعيد عن إسرائيل، عن أبي إسحق، عن
الضحاك عن ابن عباس ((أنه قَالَ في الأرنب شاة)) قَالَ(٤): وأبنا سعيد،
عن ابن جريج، أن مجاهدًا قَالَ: ((في الأرنب شاة)).
قَالَ البيهقي في ((المعرفة))(٥): كذا وجدته في ثلاث نسخ،
والصواب عن ابن عباس: ((في الأرنب عناق)). وسقطت رواية سعيد،
عن ابن جريج، عن عطاء: ((في الأرنب شاة))، ودخل حديث عطاء في
حديث ابن عباس، وكلامه يدل على صحة ما قلت.
قَالَ: والضحاك لا يثبت سماعه من (ابن)(٦) عباس عند أهل العلم
بالحديث وروي في ((سننه)) و((معرفته))(٧) من طريق مالك، [عن عبد
الملك بن قرير البصري](٨)، عن محمد بن سيرين، عن عمر ((أنه
(أوجب في الظبي عنزًا هو وعبد الرحمن بن عوف)) وهذا منقطع، محمد
لم يدرك عمر)(٩).
(١) في النسخ الخطية: الوبر. والمثبت من ((الشرح الكبير، السنن الكبرى)).
(٣) ((الأم)) (١٩٣/٢).
(٢) ((السنن الكبرى)) (١٨٤/٥).
(٥) ((المعرفة)) (١٨٧/٤).
(٤) ((الأم)) (٢/ ١٩٣).
(٦) من ((م، ل)).
(٧) ((السنن الكبرى)) (١٨٠/٥)، ((المعرفة)) (١٧٨/٤ رقم ٣١٤٣).
(٨) من ((سنن البيهقي))، ((المعرفة)). وانظر ترجمته في ((الجرح)) (٣٦٣/٥ -٣٦٤) وذكر له
هذا الحدیث.
(٩) من ((م)).

٣٩٨
البدر المنير
وروي في ((سننه))(١) من طريق قبيصة بن جابر، عن عمر ((أنه أوجب
في الظبي شاة».
فائدة: العنز: هي الأنثى من المعز التي تمت لها سنة، قاله
الأزهري.
والعناق - بفتح العين - من أولاد المعز خاصة، وهي التي لها دون
سنة، وهي الأنثى. والجفرة هي: التي بلغت أربعة أشهر وفصلت عن
أمها، والذكر: جفر، وقيل: (الجفرة الأنثى)(٢) من ولد الضأن. (زاد في
الدقائق والتحرير: إذا قويت ما لم تستعمل سنة. وعبارة أصل الروضة:
أنها من حين تولد إلى أن ترعى. ووافق في تهذيبه في جفر، وقال في
غيره نقلًا عن الأزهري: إنها الأنثى من أولاد المعز إذا أتت عليها سنة،
وغلط عليه في زاهره: أنها التي لم تأت عليها سنة)(٣).
الأثر الثالث بعد العشرين: عن عثمان : ((أنه قضى في أم حُبَيْن
بحلَّان من الغنم)) (٤).
هذا الأثر رواه الشافعي(٥)، ثم البيهقي(٦) من جهته: أنا سفيان
ابن عيينة، عن مطرف - وهو ابن مازن - عن أبي السفر، ((أن عثمان
قضى في أم حُبَيْن بحلَّان من الغنم)). قَالَ في ((المعرفة)) (٧): قَالَ الشافعي
في رواية أبي سعيد، والحُلَّان: الحَمَل.
قَالَ الشافعي (في)(٨) رواية أبي عبد الله: فإن كانت العرب تأكلها
(١) ((السنن الكبرىُ)) (١٨٠/٥)، ((المعرفة)) (١٧٨/٤ رقم ٣١٤٣).
(٣) سقط من ((م)).
(٢) في ((م)): الجفر الجذع.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٥٠٨/٣).
(٥) ((الأم)) (١٩٤/٢).
(٦) ((السنن الكبرى)) (١٨٥/٥).
(٨) من ((م))، و((المعرفة)).
(٧) ((المعرفة)) (١٩١/٤).

٣٩٩
كتاب الحج
فهذا كما روي عن عثمان يقضي فيها بولد شاة حمل أو مثله من المعز
مما لا يفوته.
قلت: ومطرف السالف هو قاضي اليمن، واهٍ، كذبه ابن معين(١).
وقال ابن حبان (٢): كان يحدث بما لم يسمع لا تجوز الرواية عنه إلا
للاعتبار.
فائدة: أم حُبَيْن بحاء مهملة مضمومة، ثم باء موحدة مفتوحة تصغير
(أم حبن)(٣)، وهو الذي استلقى بطنه. قَالَ الرافعي: وهي دابة على خلقة
الحرباء عظيمة البطن. قَالَ ومنه: ((أنه العَيْ قَالَ ممازحًا لبلال - وقد
تدحرج (بطنه -: بطن) (٤) أم حُبَيْن)).
فائدة ثانية: الخُلَّان - بضم الحاء المهملة، وتشديد اللام - وهي:
الحمَل كما سلف عن الشافعي أي بفتح الحاء، والميم وهو الخروف.
وقال الأزهري: هو الجدي، ويقال له: حُلَام بالميم أيضًا.
وذكر (الرافعي هذا عن عطاء ومجاهد ((أنهما حكما في الوبر بشاة)).
وهذا رواه)(٥) الشافعي(٦) عن سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء («أنه قَالَ
في الوبر إن كان يؤكل بشاة)). قَالَ: وأخبرنا سعيد أن مجاهدًا قَالَ ((في
الوبر شاة». قَالَ الشافعي: فإن كانت العرب تأكل الوبر ففيه جفرة، فليس
بأكثر من جفرة بدنًا.
قَالَ الرافعي: والوبر دابة كالجراد إلا أنها أنبل وأكبر منها تكون في
الفلوات.
(١) («الميزان)) (١٢٥/٤).
(٢) ((المجروحين)) (٢٩/٣).
(٣) في ((أ)): أحبن. والمثبت من ((ل)).
(٤) من ((م)).
(٥) من ((م)).
(٦) ((الأم)) (١٩٤/٢).

٤٠٠
البدر المنير
وذكر الرافعي أيضًا (عن عطاء)(١) ((أن في الثعلب شاة)).
وهذا رواه الشافعي(٢)، عن سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء به.
ثم روى عن عبد الله بن معبد مثله، ذكرهما عنه في ((المعرفة)) (٣). وذكر
في ((السنن)) (٤) الأول بغير إسناد، وروى(٥) فيهما عن شريح أنه قَالَ: ((لو
كان معي حكم حكمت في الثعلب بجدي».
الأثر الرابع بعد العشرين: عن عمر ((أن في الضب جديًا)) (٦) هذا
الأثر صحيح رواه الشافعي(٧) ثم البيهقي (٨) عنه: أنا سفيان، عن
مخارق، عن طارق، ((أن أربد أوطأ ضبًا ففزر ظهره، فأتى عمر فسأله،
فقال عمر: ما ترى؟ فقال: جديًا قد جمع الماء والشجر. قَالَ عمر فذلك
فيه)). وروياه أطول من هذا كما سيأتي.
ووقع في بعض نسخ الرافعي عزو هذا الأثر إلى عثمان، وهو من
الناسخ، وصوابه عزوه إلى عمر كما قررناه.
الأثر الخامس بعد العشرين: عن بعضهم ((أن في الإبل بقرة))(٩).
هذا الأثر رواه الشافعي(١٠)، عن سعيد - يعني ابن سالم - عن
إسرائيل، عن أبي إسحق، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس، ((أنه
قَالَ في بقرة الوحش بقرة، وفي الأَيل بقرة)). وهو منقطع كما سلف من أن
الضحاك لم يثبت سماعه من ابن عباس.
(١) من ((م)).
(٢) ((الأم)) (١٩٤/٢).
(٣) ((المعرفة)) (١٨٩/٤).
(٤) ((السنن الكبرى)) (١٨٤/٥).
(٥) («السنن الكبرى)) (١٨٤/٥)، و((المعرفة)) (١٨٩/٤).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٥٠٨/٣).
(٧) ((الأم)) (١٩٤/٢).
(٨) ((السنن الكبرى)) (١٨٥/٥).
(١٠) ((الأم)) (٢/ ١٩٢).
(٩) ((الشرح الكبير)) (٥٠٨/٣).