Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
كتاب الحج
من أبي الزناد، إنما يُرْوى عن زياد بن سعد عن أبي الزناد.
الحديث الثامن عشر
روي أنه وَّ قال: ((يَقْتُلُ المُحْرِمُ السَّبُعَ العَادِي))(١).
هذا الحديث رواه كذلك أحمد في ((مسنده))(٢)، وأبو داود (٣)
وابن ماجه(٤) في ((سننيهما))، والترمذيُّ في ((جامعه))(٥) من حديث أبي
سعيد الخدري: ((أن رسول الله وَله سئل عمَّا يَقْتُلُ المُحْرِمُ؟ قال:
الحَيَّة، والعقرب، والفُوَيسقة، ويرمي الغرابَ ولا يقتله، والكلب
العقور، والسَّبع العادي، والحدأة)). وهو من رواية يزيد بن أبي زياد(٦)،
وقد تكلم فيه غيرُ واحدٍ، وأخرج له مسلم متابعةً، وحسَّن الترمذي حديثه
هُذا ولم يصححه لأَجْلِهِ، وقال ابن حزم في ((محلاه))(٧): لم نأخذ بهذا
الخبر في النهي عن قَتْلِ الغراب؛ لأن (راويه)(٨) يزيد بن أبي زياد، وقد
قال فيه ابن المبارك: آرم به. على جمود لسان ابن المبارك وشدة توقيه،
وتكلم فيه شعبةُ وأحمدُ، وقال فيه يحيى: لا يحتج بحديثه. وكذَّبه أبو
أسامة وقال: لو حلف خمسين يمينًا ما صدقته .
قلت: وما نقله عن ابن المبارك من قوله: (ارْم به)) كذا نقله
(٢) ((المسند)» (٣/٣).
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٩٣/٣).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٤٦٢ رقم ١٨٤٤).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٣٢/٢ رقم ٣٠٨٩).
(٥) (جامع الترمذي)) (١٩٨/٣ رقم ٨٣٨).
(٦) ترجمته في ((التهذيب)) (١٣٥/٣٢ -١٤٠)
(٧) ((المحلى)) (٢٤١/٧).
(٨) في ((أ، ل)): رواية. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و((المحلى)).

٣٤٢
البدر المنير
ابن الجوزي (١) عنه أيضًا. لكن الذي نقله الحافظُ جمالُ الدِّين
(المزي)(٢) عنه أنه قال: أَكْرِم به. كذا هو بخَطِّهِ، وبينهما تفاوت لائح،
وقال النووي في ((شرح المهذّب))(٣): إن صَحَّ هُذا الحديث حُمِلَ قَوْلُهُ:
((ويَرْمي الغرابَ ولا يقتله)) على أنه لا يتأكد ندب قتله كتأكُّدِه في الحيّة
والفأرة والكلب العقور.
الحديث التاسع عشر
أنه وَِّ قال: ((خَمْسُ فواسق يقتلن في الحَرَم: الغراب، والحدأة،
والعقرب، والفأرة، والكلب العقور)) (٤).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان(٥) من حديث عائشة رضي
الله عنها، وفي رواية(٦) (لهما)(٧): ((في الحِلِّ والحرم)). ولمسلم عد
((الحية)) منهُن، ولم يذكرها البخاريُّ في هذا الحديث، إنما قال:
(العقرب)) ولا (قيد)(٨) الغرابَ بالأبقع، وقيده مسلم به في رواية.
فائدة: (خَمْس فواسق)): هو بإضافة خمس لا بتنوينه، كما ذكره
النوويُّ في ((شرحه لمسلم))(٩). وقال الشيخ تَقِيُّ الدِّين في ((شرح
(١) ((الضعفاء والمتروكين)) (٢٠٩/٢ رقم ٣٧٨١).
(٢) من ((م)) وانظر ((التهذيب)) (١٣٩/٣٢).
(٣) ((المجموع)) (٢٨٣/٧).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤٩٤/٣).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٤٢/٤ رقم ١٨٢٩) و((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٥٧ رقم ٦٨/١١٩٨-
٦٩).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٤٢/٤ رقم ١٨٢٩) و((صحيح مسلم)) (٨٥٧/٢ رقم ٧٠/١١٩٨).
(٧) وقع في ((م): لها. محرف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) في ((م): قتل. محرف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٩) كذا قال المصنف رحمه الله والذي في ((شرح مسلم)) (١١٥/٨) قوله : =

٣٤٣
كتاب الحج
العُمْدة)): المشهور في الرواية ((خمس)) بالتنوين، (أي)(١): و((فواسق))
صفة له، وتجوز بالإضافة من غیر تنوین.
الحدیث العشرون
أنه وَّه قال: ((خَمْس من الدواب ليس على المُحرم في قَتْلِهِنَّ
جُنَاح ... )) فذكر (هذا)(٢) الحديث المذكور (٣).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٤) من
حديث ابن عمر رضي الله عنهما باللفظ المذكور، وفي رواية لهما(٥):
((في الحِلِّ والإحرام))، وفي رواية لمسلم(٦): ((خمس من قتلهن وهو
محرم فلا جُنَاح علیه)). وفي رواية له(٧) عن زيد بن جبير قال: ((سأل رجل
ابن عمر: ما يقتل الرجل مِنَ الدَّواب وهو مُحْرِم؟ قال: حدَّثتني إحْدى
نِسْوَةِ رسول الله وَيهِ أنه كان يأمرُ بقتْل الكلب، والفأرة، والعقرب،
والحدأة، والغراب، والحيَّة. قال: وفي الصلاة أيضًا)). قال الرافعي(٨):
وفي معنى هذه المذكورات الحية والذئب.
= ((خمس فواسق)) هو بتنوين خمس، وقوله ((بقتل خمس فواسق)) - أي في الأخرى
التي قالت فيها عائشة رضي الله عنها: ((أمر رسول الله (َّه بقتل خمس فواسق ... ))
الحدیث - بإضافة خمس لا بتنوینه اهـ
قلت: فيظهر بذلك أن النووي يقول بتنوين خمس وليس بالإضافة، ولعله انتقال نظر
من المصنف رحمه الله، راجع ((شرح مسلم)) للنووي (١١٥/٨) والله أعلم.
(٢) من ((م)).
(١) من ((أ، ل)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤٩٤/٣).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٤/ ٤٢ رقم ١٨٢٦) و((صحيح مسلم)) (٨٥٨/٢ رقم ٧٦/١١٩٩).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٤٠٩/٦ رقم ٣٣١٥) و((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٥٧ رقم ١١٩٩/ ٧٢).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٨٥٩/٢ رقم ٧٩/١١٩٩).
(٧) (صحيح مسلم)) (٨٥٨/٢ رقم ٧٥/١٢٠٠).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٤٩٤/٣).

٣٤٤
البدر المنير
قلت: قد ورد النصُّ فيهما، أمَّا الحية؛ فقد أسلفناها في حديث
عائشة قريبًا عند مسلم، وعنده(١) أيضًا من حديث ابن مسعود #: ((أن
رسول الله وَلِ أمر [محرمًا] (٢) بقَتْلِ حَيَّةٍ بمنى)) قال الحاكم(٣): وهو على
شرط البخاري. وعند أحمد(٤) من حديث (جرير)(٥) عن ليث، عن
طاوس، عن ابن عباس أن رسول الله وَ القر قال: ((خمس كلهن فاسقة،
يقتلهن المُحْرِمُ ويُقْتَلْنَ في الحرم: الفأرة، والعقرب، والحية، والكلب
العقور، والغراب)). وعنده أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري ذكرها،
وقد (أسلفناه)(٦) في الحديث الثامن عشر. وأما الذئب: ففي ((مراسيل
أبي داود))(٧) عن سعيد بن المسيب قال: قال رسولُ الله ◌َله: ((يقتل
المُحْرِمُ الذئبَ)) ورواه الدار قطني(٨) من حديث الحجاج بن أرطاة عن
(وبرة)(٩) ونافع عن ابن عمر مرفوعًا.
الحديث الحادي بعد العشرين
ورد ((النهي عن قَتْلِ النحل والنمل))(١٠).
(١) ((صحيح مسلم)) (٤/ ١٧٥٥ رقم ٢٢٣٥).
(٢) من ((صحيح مسلم)).
(٣) ((المستدرك)) (٤٥٣/١) وقال: على شرط الشيخين.
(٤) («المسند» (٢٥٧/١).
(٥) في ((م): جابر. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) و((المسند)).
(٦) في ((م): أسلفتها. والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) ((سنن الدارقطنى)) (٢٣٢/٢ رقم ٦٦).
(٧) ((المراسيل)) (١٤٦ رقم ١٣٧).
(٩) في ((أ)): دبر. وفي ((ل)): دس. وكلاهما تحريف، والمثبت من ((م) و((سنن
الدار قطني».
(١٠) ((الشرح الكبير)) (٤٩٤/٣-٤٩٥).

٣٤٥
كتاب الحج
هذا صحيح، ففي ((مسند أحمد))(١) و((سنن أبي داود))(٢) في باب
الأدب -في آخره- و ((ابْنِ ماجه))(٣) في الصيد، و((صحيح ابن حبان)) (٤)
من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن رسول الله وَليّ نهى عن قَتْلِ
أربع مِنَ الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد)). إسناده صحيح،
قال صاحب ((الإمام))(٥): رجاله رجال الصحيح. وخالف أبو حاتم وأبو
زرعة(٦)، ففي ((علل ابن أبي حاتم))(٧): سألتُ أبي عنه فقال: هو حديث
مضطرب. قال: وقال أبو زرعة: الصحيح أنه مرسل. وذكره البيهقي في
((سننه))(٨) في أوائل باب الأطعمة من طرق عن ابن عباس، وقال: إنه
أقوى ما ورد في هذا الباب. قال: وقد رُوي من حديث عبد المهيمن
ابن عباس بن سهل بن سعد (الساعدي)(٩) قال: سمعتُ أبي يذكر عن
(جَدِّي)(١٠) عن رسول الله وَّهِ: («أنه نهى عن قَتْلِ الخمسة: عَنِ النملة،
والنحلة، والضفدع، والصرد، والهدهد)). قال: وهذه الطريق تفرد بها
عبد المهيمن بن عباس (وهو ضعيف. قال الدارقطني في ((علله)): ورُوي
(١) ((المسند)) (٣٣٢/١).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٤٥٥/٥ رقم ٥٢٢٥).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٧٤/٢ رقم ٣٢٢٤).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٢ / ٤٦٢ رقم ٥٦٤٦).
(٥) في ((أ، ل)): الإلمام. والمثبت من ((م)).
(٦) زاد بعدها في ((أ، ل)): عنه. وهي زيادة مقحمة.
(٧) ((علل ابن أبي حاتم)) (٢٩٠/١ رقم ٢٣٧٤).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٣١٧/٩-٣١٨). (٩) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)).
(١٠) في ((م)): جده. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) وهو الموافق لما في ((سنن
البيهقي)).

٣٤٦
البدر المنير
هذا الحديث أيضًا من طريق أبي هريرة)(١)، وهو وهم، وإنما الصواب
أنه عن عبد الله بن عباس.
الحديث الثاني بعد العشرين
ورد ((النهي عن قَتْل الخطاف))(٢).
هو كما قال، رواه البيهقي في ((سننه))(٣) من رواية أبي الحويرث
عبد الرحمن بن معاوية -وهو من تابعي التابعين (أو من التابعين) (٤)- عن
النبي ◌َّيه: ((أنه نهى عن قَتْل الخطاطيف، وقال: لا تقتلوا هذه العوذ،
إنها تعوذ بكم من غيركم)). قال البيهقي: ورواه إبراهيم بن طهمان، عن
عباد بن إسحاق، عن أبيه قال: ((نهى رسول الله وَّه عن (الخطاطيف)(٥)
عُوَّذِ البيوتِ)). ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود في ((مراسيله))(٦)، قال
البيهقي: كلاهما منقطع. قال: وروى حمزة النصيبي فيه حديثًا مسندًا،
إلا أنه كان يُرْمى بالوضع. وصَحَّ عن عبد الله بن عمرو بن العاص
(موقوفًا)(٧) عليه أنه قال: ((لا تقتلوا الضفادع؛ فإن نقيقها تسبيح، ولا
تقتلوا الخفاش؛ فإنه لمَّا خَرِبَ بيتُ المقْدِسِ قال: يا ربِّ سلطني
(على)(٨) البحر حتى أُغْرِقَهُمْ)). قال البيهقي (٩): إسناده صحيح. وفي
(١) سقطت من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٩٤/٣-٥٩٥).
(٣) (السنن الكبرى)) (٣١٨/٩).
(٥) في ((م)): الخطا. والمثبت من (أ، ل)).
(٤) من ((م)).
(٦) ((مراسيل أبي داود)) (٢٨١ رقم ٣٨٤).
(٧) وقع في ((م): مرفوعًا. محرف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) من ((م)) ووقع في ((أ)): عن. وفي ((ل)): على. وكتب فوقها عن، وفي ((السنن الكبرى))
للبيهقي: على.
(٩) ((السنن الكبرى)) (٣١٨/٩).

٣٤٧
كتاب الحج
بعض نُسَخ ((التذكرة)) لابن طاهر الحافظ من حديث ابن عباس مرفوعًا
(«النهيُّ عن قَتْلِ الخطاطيف والأمرُ بقَتْل العنكبوت، وكان يقال: إنها
مسخ)). أعلّه بـ(عَمرو بْنِ جُمَيْع))، قال يحيى: كان كذابًا خبيثًا.
الحديث الثالث بعد العشرين
وَرَدَ ((النهي عن قَتْل الضُّفْدَع))(١).
هو كما قال، رواه أحمد (٢) في (المسند)) (٣) وأبو داود (٤)
والنسائي(٥) والبيهقي(٦) في ((سننهم))، والحاكم في ((مستدركه)) (٧) من
حديث عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي الصحابي، وهو
ابن أخي طلحة بن عبيد الله، قال: ((ذكر طبيب عند رسول الله وَ له دواءً
وذَكَرَ الضفدعَ يُجْعَلُ فيه؛ فنهى رسولُ اللهِ وَّرَ عن قَتْلِ الضفدع)) قال
الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. وقال البيهقي(٨): إنه أقوى ما روي
في النهي. وفي (سنن البيهقي))(٩) من حديث أبي هريرة : ((نهى رسول
الله وَّرُ عن قَتْلِ: الصرد، والضفدع، والنملة، والهدهد)). وفي سَنَدِهِ
إبراهيم بن الفضل المخزومي (١٠)، وقد ترکه غيرُ واحدٍ، وقال خ وغيرُه:
مُنْكَر الحدیث.
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٩٤/٣-٤٩٥).
(٣) («المسند» (٤٥٣/٣، ٤٩٩).
(٥) ((سنن النسائي)) (٢٣٩/٧ رقم ٤٣٦٦).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٣١٨/٩).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٣١٧/٩).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٩٤/٣-٤٩٥).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٤٥٦/٥ رقم ٥٢٢٧).
(٧) ((المستدرك)) (٤١١/٤).
(٩) كذا قال المصنف رحمه الله ولم أجده في ((السنن الكبرى)) للبيهقي، والحديث في
((سنن ابن ماجه)) (١٠٧٤/٢ رقم ٣٢٢٣) فلعله هو المراد والله أعلم.
(١٠) ترجمته في ((التهذيب)) (١٦٥/٢-١٦٧).

٣٤٨
البدر المنير
تنبيه: وقع في ((الخلاصة)) على مذهب الحنفية: ((أنه التَّ سُئِلَ عن
الضفدع يجعل شحمه في الدواء؟ فقال: خبيث من الخبائث)). ولم أره
بهذا اللفظ؛ (نعم اللفظ) (١) الأخير وَرَدَ في (القنفد)(٢)، كما سَتَعْلَمُهُ في
كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى.
الحديث الرابع بعد العشرين
أنه وَ ثّ قال: ((لَحْمُ الصيد حلال لكم في الإحرام ما لم تصطادوا
(أو)(٣) لم يُصد لكم)) (٤).
هُذا الحديث رواه أبو داود(٥) والترمذي(٦) والنسائي(٧) في
(سننهم))، وابْنُ حبان في ((صحيحه))(٨)، والحاكم في ((مستدركه)) (٩)،
والدارقطني(١٠) والبيهقي (١١) في ((سننيهما)) من حديث عَمرو بن أبي
عَمرو ميسرةً مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن مولاه المطلب،
عن جابر قال: قال رسول الله وَ اله: ((صَيْدُ البَرِّ لكم حلال ما لم
(١) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٢) في ((أ، ل)): الضفدع. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) وانظر الحديث الثلاثين من
كتاب الأطعمة.
(٣) في ((أ، ل)): و. والمثبت من ((م)) و((الشرح الكبير).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤٩٨/٣).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٤٦٣/٢ رقم ١٨٤٧).
(٦) ((جامع الترمذي)) (٢٠٣/٣-٢٠٤ رقم ٨٤٦).
(٧) ((سنن النسائي)) (٢٠٥/٥-٢٠٦ رقم ٢٨٢٧) و ((سنن النسائي الكبرى)) (٣٧٢/٢ رقم
٣٨١٠).
(٨) («صحيح ابن حبان)) (٩/ ٢٨٣ رقم ٣٩٧١).
(٩) ((المستدرك)) (٤٥٢/١).
(١٠) ((سنن الدارقطني)) (٢٩٠/٢ رقم ٢٤٣).
(١١) ((السنن الكبرى)) (١٩٠/٥).

٣٤٩
كتاب الحج
تصيدوه أو يُصَاد لكم)) هذا لفظ د، س، ت ، إلا أن ت ، س قالا:
(يصد لكم)) بحذف الألف(١)، وكذا رواه الدارقطني، وحَذَفَ ابن حبان
لفظة (لكم)) ولفظ الحاكم مثل رواية الأولين وقال: ((يُصاد)) بالألِف،
وفي رواية له(٢): ((لحم صيد البَرِّ لكم خَلَال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو
يصاد لكم)). ولفظ البيهقي کهاتين الروايتين.
وإسناد هذا الحديث إلى عَمرو (بن أبي عمرو)(٣) صحيح، وأمَّا
عَمرو بن أبي عَمرو (٤) فقد لَيَّنَهُ جَماعة، قال النسائي: ليس بقوي وإن
كان قد روى عنه مالك. وقال يحيى بن معين: لا يحتج بحديثه. وقال
مرة: ليس بقوي وليس بحُجَّةٍ. وقال السعدي: مضطرب الحديث. وقال
أبو داود: ليس بالقويّ. وقال ابن القطان(٥): هو مستضعف، وأحاديثه
تدل على حالِهِ(٦). (وقال أبو محمد بن حزم في ((محلاه))(٧): هذا خبر
ساقط لأجله)(٨). وأشار الترمذيُّ إلى تضعيف الحديث من وَجْهٍ آخَر
فقال(٩): لا نعرف للمطلَّب سماعًا من جابرٍ. وقال في موضع آخر(١٠):
قال محمد: لا أعرف للمطلب سماعًا من أحدٍ من الصحابةَ إلا قوله:
(١) في رواية النسائي في ((المجتبى)): يصاد. بإثبات الألف كما في رواية أبي داود.
(٢) ((المستدرك)) (٤٧٦/١).
(٣) تكررت في ((أ)).
(٤) ترجمته في ((التهذيب)) (١٦٨/٢٢-١٧١).
(٥) (بيان الوهم والإيهام)) (٤/ ١٨٤).
(٦) وتعقبه الذهبي فقال في ((الميزان)) (٢٨٢/٣): ما هو بمستضعف ولا بضعيف، نعم
ولا هو في الثقة كالزهري وذويه.
(٧) («المحلى)) (٢٥٣/٧).
(٩) ((جامع الترمذي)) (٢٠٤/٣).
(٨) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(١٠) ((جامع الترمذي)) (١٦٤/٥).

٣٥٠
البدر المنير
((حذَّثني مَنْ شهد خُطْبةَ رسول الله وَّ)) وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن
- يعني: الدارمي- يقول: لا نَعْرف له سماعًا من أحدٍ من الصحابة.
وطَعَنَ في المطلب ابن سَعْدٍ فقال(١): ليس يُحتج بحديثه؛ لأنه يُرْسل عن
رسول الله وَ﴿ كثيرًا (و)(٢) ليس له لقاء، وعامَّة أصحابه يدلِّسُون.
والجواب عن هذه التعليلات: أما تضعيف عَمرو فلا يقبل؛ فإنه من
رجال ((الصحيحين))، و(٣) (السنن الأربعة)) رووا عنه واحتجوا به،
واحتج به أيضًا الإمامُ مالك، ورَوى عنه وهو القدوة، وقد عُلِم من عَادِهِ
أنه لا يروي في كتابه إلا عن ثقة، وقال أحمد بن حنبل فيه: ليس به
بأس. وقال أبو زُرْعة: ثقة(٤). وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال
ابن عدي(6): لا بأس به؛ لأن مالكًا رَوى عنه، ولا يروي مالك إلَّا عن
صدوق ثقة. وذكره ابن حبان في ((ثقاته)) (٦) وقال: ربما أخطأ، يُعْتَبَرُ
بحديثه من رواية الثقات عنه.
وهذا الحديث كل من رواه عنه فهو ثقة، وقد أخرجه ابن حبان في
(صحيحه)) من جهته، (والحاكمُ)(٧) في ((مستدركه)) وقال: إنه صحيح
على شرط الشيخين. قال: ورواه عن عَمرو: يعقوبُ بن عبد الرحمن
الإسكندراني ويحيى بن عبد الله بن سالم، ومالكُ بْنُ أنسٍ، وسليمانُ بْنُ
بلال مسندًا متصلًا، وهم ثقات. قال: ولا يعلل هذا بحديث الشافعي،
عن عبد العزيز بن محمد، عن عَمرو بن أبي عمرو، عن رجلٍ مِنَ
(١) ((الطبقات الكبرى)) (١١٦/١) القسم المتمم.
(٢) في ((أ)): أو. والمثبت من ((ل، م)). (٣) زاد بعدها في ((أ، ل)): في.
(٤) زاد بعدها في ((أ، ل)): وقد أخرجه ابن حبان. وهي زيادة مقحمة، والله أعلم.
(٦) ((الثقات)) (١٨٥/٥).
(٥) ((الكامل)) (٢٠٦/٦).
(٧) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).

٣٥١
كتاب الحج
الأنصار، عن جابر مرفوعًا، فإن الأولين وصَلُوه، وهم ثقات. وقال
الدار قطني: حديث صحيح عن عَمرو بن أبي عَمرو. وقال البيهقي في
((سننه))(١): أقام ثلاثة من الثقات إسناد هذا الحديثِ عن عَمرو، وهُمْ:
يحيىُ بْنُ عبد الله بن سالم، ويعقوبُ بن عبد الرحمن الزهري، وسليمان
ابن بلال. قال: وكذلك رواه الشافعيُّ عن إبراهيم بن محمد (عن)(٢)
عَمرو، وعن الثقة عنده، عن سليمان بن بلال، عن عَمروٍ. وكذلك رواه
محمد بن سليمان بن أبي داود، عن مالك (بن)(٣) أنس، عن عَمرو.
قال: ورَوَاهُ عبد العزيز الدراوردي، عن عَمرو، عن رجل من بني سلمة،
عن جابرٍ مرفوعًا. قال الشافعي: وابن أبي يحيى أحفظ من الدراورديِّ
وسليمان مع ابن أبي يحيى. قال البيهقي: وكذلك يعقوب بن عبد
الرحمن ويحيى بن عبد الله بن سالم وهما مع سليمان من الأثبات.
قلت: (فحصل) (٤) من ذلك كله توثيق عَمرو، (وتصحيح) (٥) هذا
الحديث، ومَنْ جرح عَمرو بْنَ أبي (عمرو)(٦) فلم (يفسِّرْ)(٧) جرحه، وقد
عُرف أن الجرح لا يقبل إلا مفسرًا. قال الترمذي(٨): قال الشافعي: هذا
الحديث أَحْسَنُ شيء رُوي في هذا الباب وأقيس. وأمَّا إدراك المطلب
(١) ((السنن الكبرى)) (١٩٠/٥).
(٢) تحرفت في ((أ، ل)) إلى: بن. والمثبت من ((م)).
(٣) تحرفت في ((أ، ل)) إلى: عن. والمثبت من ((م).
(٤) وقع في ((أ، ل)): يحصل. والمثبت من ((م)).
(٥) وقع في ((أ، ل)): الصحيح. والمثبت من ((م)).
(٦) وقع في ((م): عمر. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) وقع في ((م)): يعتبر. محرف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) ((جامع الترمذي)) (٢٠٤/٣).

٣٥٢
البدر المنير
الجابرٍ، فقال ابن أبي حاتم(١): روى (عن)(٢) جابر، ويشبه أن يكون
أدْرَكَهُ(٣). هذا كلامه؛ فحصل شك في إدراكه، ومذهب مسلم
ابن الحجاج الذي أُدعى في مقدمة ((صحيحه)) الإجماع عليه أنه لا
يُشْتَرَطُ في أتصال الحديث اللقاء (بل) (٤) يكفي إمكانه. والإمكان حاصل
قطعًا، ومذهب علي بن المديني والبخاري والأكثرين اشتراط ثبوت
اللقاء. فَعَلَى مذهب مسلم الحديث متصل، وعلى مذهب الأكثرین یکون
مرسل بعض التابعين. ومرسل التابعي الكبير حُجَّة إذا اعتضد بأحد أمورٍ،
منها: قول بعض الصحابة به. وقد قال به مِنَ الصحابة عثمانُ بْنُ عَفان،
كما نقله (ابن)(٥) المنذر عنه. ومنها: أن يسند من جهة أخرى. وقد وُجدَ
ذلك أيضًا؛ فقد رواه الخطيبُ في كتاب ((مَنْ رَوى عن مالك)) من حديث
عثمان بن خالد المدني، نا مالك، عن نافع، عن ابن عُمر (قال)(٦):
قال النبي ويقول: ((الصيد يأكله المحرم ما لم يصده أو يصد له))(٧). ثم قال
الخطيب: تفرَّد بروايته عثمان عن مالك.
قلت: وعثمان(٨) ضعَّفوه، ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه)) (٩) من
(١) ((الجرح والتعديل)) (٣٥٩/٨ رقم ١٦٤٤).
(٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٣) لكن جزم في كتاب ((المراسيل)) (ص٢١٠) أنه لم يسمع منه.
(٤) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) من ((م)).
(٧) ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (٦/ ٣٠٠) في ترجمة عثمان بن خالد المدني.
(٨) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٦٣/١٩ -٣٦٥).
(٩) انظر ((مجمع الزوائد)) (٢٣١/٣).

٣٥٣
كتاب الحج
حديث يوسف بن خالد (السَّمْتِي)(١)، عن عَمرو بن أبي عَمرو، عن
المطلب، عن (أبي)(٢) موسى الأشعري (مرفوعًا) (٣): ((لحمُ الصيد
حلال لكم ما لم تصيدوه أو يُصَدْ لكم وأنتم حُرُم)). ويوسف هذا واهٍ.
وأما الكلام في المطلب (فقد خالف)(٤) ابن سعد أبو زرعة فقال: ثقة.
وكذا وثَّقه الدار قطنيُّ وغيرُه.
فائدة: رواية: ((أو يصاد لكم)) بالألفِ، لا إشكال فيها، ورواية مَنْ
رَوى: ((أو يُصَدْ)) بحذفها، جائزة على لغة، ومن ذلك: قوله تعالى:
﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾(٥) على قراءة من قرأ بالياء(٦)، ومنه قول
الشاعر :
أَمْ يَأْتِيكَ والأَنْبَاءُ تَنْمى بما لاقتْ لبُونُ بني زِياد(٧)
الحديث الخامس بعد العشرين
عن أبي قتادة : ((أنه خرج مع رسول الله وَيقر فتخلف مع بعض
أصحابه، وهو حلال وهم محرمون، فرأوا حمر وحش، فاستوى على
(١) تحرف في (م)) إلى: السهمي. والمثبت من ((أ، ل)).
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) في ((م): موقوفًا. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) وانظر الحديث في ((مجمع
الزوائد» (٢٣١/٣).
(٤) في ((أ، ل)): فقال. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).
(٥) يوسف: ٩٠.
(٦) انظر ((النشر في القراءات العشر)) (٢٢٣/٢).
(٧) حاشية في ((م): الصواب أن رواية الجزم وحذف الألف هي التي لا إشكال فيها،
وأن رواية ثبوت الألف جائزة على لغة، والبيت الذي ذكره شاهد لها. اهـ
قلت: وما جاء في الحاشية هو الصواب، وانظر ((المجموع)) (٢٦٩/٧).

٣٥٤
البدر المنير
فَرَسه ثم سأل أصحابَه أن يناولوه سوطًا فأبوا فسألَهُم رمْحَه، فَأَبَوا، فأخذه
وحمل على الحمر فعقر منها أتانًا، فأكل منها بعضهم وأبى بعضهم، فلمَّا
أتوا رسولَ الله وَ لهل سألوه، فقال: هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو
أشار إليها؟ قالوا: لا. قال: فَكُلُوا ما بقي من لحمها))(١).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحیحیهما))(٢) عنه،
قال: ((كُنْتُ يومًا جالسًا مع رجالٍ من أصحاب النبي ◌َّ في منزلٍ في
طريق مكة، ورسولُ اللهِ وَ﴾ [نازل](٣) أمامنا، والقوم مُحْرِمُون وأنا غيرُ
مُحْرِم، عام الحديبية، فأبْصَرُوا حمارًا وحشيًّا وأنا مشغول أَخْصِفُ
نعلي، فلم (يُؤْذِنُوني) (٤) وأحبوا لو أني (أبصرته)(٥)، فقمتُ إلى الفرسِ
فأسرجته (ثم)(٦) ركبتُ ونسيتُ السَّوْطَ والرُّمْحَ؛ فقلت لهم: نَاوِلُوني
السَّوْطَ والرُّمْحَ، قالوا: لا والله لا نُعِينكَ عليه [بشيء](٧)، فغضبتُ
فنزلتُ (فأخذتُهما)(٨)، ثم ركبتُ، فشددتُ على الحمار فعقرتُه، ثم جئتُ
به وقد مات، فوقَعُوا فيه يأكلونه، ثم إنَّهُمْ شكُّوا في أكْلِهم إياه وهم
حُرُم، فرحنا وخبَّأْتُ العضدَ (معي)(٩) فأدركْنَا رسولَ الله وَيه
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٩٨/٣).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢٣٧/٥ رقم ٢٥٧٠) و((صحيح مسلم)) (٨٥٣/٢-٨٥٤ رقم
٦٠/١١٩٦).
(٣) من ((صحيح البخاري)).
(٤) وقع في ((م)): يؤذوني. محرف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) وقع في ((أ)): بصرته. كذا، والمثبت من ((ل، م)).
(٦) في ((أ، ل)): و. والمثبت من ((م). (٧) من ((صحيح البخاري)).
(٨) وقع في (أ، ل)): فأخذتها. والمثبت من ((م)).
(٩) وقع في (أ)): مع. محرف، والمثبت من ((ل، م)).

٣٥٥
كتاب الحج
(فسألناهُ)(١) عن ذلك، فقال: هل معكم منه شيء؟ فقلت: نَعَمْ. فناولْتُه
العَضُدَ، فأكلها [حتى نَفَّدَها](٢) وهو مُحْرِم)). وفي رواية لهما(٣): ((إنما
هي طعمة أطعمكموها الله)). وفي أخرى لهما (٤): ((فهو حلال، فكلوا)).
وفي رواية لهما (٥) من حديث أبي قتادة(٦): فقال لهم النبيُّ ◌َّ: (هل
منكم أحد أمره أن يَحْمِل عليها، أو أشار إليها؟ قالوا: لا. قال: فكُلُوا ما
بَقِي مِنْ لحمها)) وفي رواية لمسلم(٧): (((هل)(٨) أَعنتم أو أَشرتم أو
أصدتم)). وفي رواية له(٩) قال: ((هل معكم منه شيء؟ قال: معنا رِجله.
فأخذه النبي ◌ّ فأكلها)). وفي رواية للطحاويِّ في ((شرح الآثار)) (١٠):
((أنه التَّ بعث أبا قتادة (على)(١١) الصدقة، وخرج التّ وأصحابُه وهُمْ
مُحْرِمُون، حتى نزلوا عسفانَ، وجاء أبو قتادة وهو حل ... )) الحديث. وفي
(١) في ((أ، ل)): فسألناهم. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).
(٢) من صحيح البخاري.
(٣) ((صحيح البخاري)) (١١٥/٦ رقم ٢٩١٤)، ((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٥٢ رقم ١١٩٦/ ٥٧).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٣٣/٤ رقم ١٨٢٣م)، ((صحيح مسلم)) (٨٥١/٢- ٨٥٢ رقم
٥٦/١١٩٦).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٣٥/٤ رقم ١٨٢٤)، ((صحيح مسلم)) (٨٥٣/٢-٨٥٤ رقم
٦٠/١١٩٦).
(٦) زاد بعدها في ((م)): عن أبيه. وهي زيادة مقحمة.
(٧) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٥٤ رقم ١١٩٦/ ٦١).
(٨) سقط من (م)).
(٩) ((صحيح مسلم)) (٢ / ٨٥٥ رقم ٦٣/١١٩٦).
(١٠) (شرح معاني الآثار)) (١٧٣/٢).
(١١) وقع في ((م)): إلى. والذي عند الطحاوي موافق لما في ((أ، ل)).

٣٥٦
البدر المنير
رواية للدار قطني(١) والبيهقي(٢) في حديث أبي قتادة أنه قال حين أصطاد
الحمار الوحشي: (((فذكرتُ)(٣) شأنه لرسول الله وَِّ، (وذكرتُ) (٤) أني
لم أَكُن أحرمتُ، وأني إنما أصطدته لك، فأمر النبيُّ وَّهِ أصحابه، فأكَلُوا
ولم يأكُلْ حين أخبرتُه أني أصطدتُه له)) قال الدار قطني: قال أبو (بكر)(٥)
النيسابوريُّ: قوله: ((إنما اصطدتُه لك)) وقوله: (((و)(٦) لم يأكلْ منه)) لا
أعلم أحدًا ذكَرَه في هذا الحديث غير معمر، وهو موافق لِمَا رُوي عن
عثمان.
قال ابن حزم في «مُحَلَّاه))(٧): ولم يذكر سماعَه من عبد الله ابن أبي
قتادة. وقال البيهقي: هذه الزيادة غريبة، والذي في ((الصحيحين)): ((أنه
الكَّ أكل منه))، وإن كان الإسنادان (صحيحين)(٨)، قال النووي في
((شرح المهذَّب))(٩): ويُخْتمل أنه جرى لأبي قتادة في تلك (السفرة)(١٠)
قضيتان للجَمْع (بين) (١١) الروايتين. وقال ابن حزم(١٢): إنها قضية واحدة
(١) ((سنن الدارقطني)) (٢/ ٢٩١ رقم ٢٤٨).
(٣) وقع في ((م): فذكر. والمثبت من ((أ، ل)).
(٢) ((السنن الكبرى)) (١٩٠/٥).
(٤) وقع في (م)): وذكر. والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) ((المحلى)) (٧/ ٢٥٣).
(٨) وقع في ((أ)): صحيحان. وهي جائزة على وجه في إلزام المثنى الألف على الدوام.
والمثبت من ((ل، م)).
(٩) ((المجموع)) (٢٩٢/٧).
(١٠) وقع في ((أ)): السفر. خطأ، والمثبت من ((ل، م)).
(١١) وقع في ((أ)): من. محرف، والمثبت من ((ل، م).
(١٢) ((المحلى)) لابن حزم (٧/ ٢٥٣).

٣٥٧
كتاب الحج
في وقت واحد في مكان واحد، في صيدٍ واحدٍ. قال: ولا يشك أحد في
أن أبا قتادة لم يصد الحمار إلا لنفسه ولأصحابه وهم محرمون، فلم
يمنعهم رسول الله من أكله. وخالفه ابن عبد البر فقال(١): كان اصطياده
الحمار لنفسه لا لأصحابه، وكان رسول الله وَله وجَّه أبا قتادة على طريق
البحر مخافة العدوِّ، فلذلك لم يكن محرمًا إذ اجتمع مع أصحابه؛ لأن
مخرجهم لم يكن واحدًا. قال: وكان ذلك عام الحديبية أو بعده بعام عام
القضية.
آخر الجزء الرابع، بحَمْدِ الله وعونه(٢)
(١) ((التمهيد)) لابن عبد البر (١٥٢/٢١). (٢) بتجزئة الأصل.

٣٥٨
البدر المنير
الحديث السادس بعد العشرين
((أن الصَّعْب بن جَثَّامة أهدى للنبي رَّ حمارًا وحشيًّا فرده عليه، فلما
رأى ما في وجهه قَالَ: إنا لم نَرده عليك إلا أنا حرم))(١).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في (صحيحيهما)(٢)
كذلك، وفي روايتهما(٣): ((أنه أهداه له وهو بالأبواء، أو بودان)).
وفي رواية لمسلم(٤): ((من لحم حمار وحش)). (وفي رواية له:
(رجل حمار وحش)))(٥). وفي رواية له (٦): ((عجز حمار وحش يقطر
دمًا)). وفي رواية له (٧): ((شق حمار وحش)). وفي رواية له(٨) في حديث
زيد بن أرقم: ((عضو من لحم صيد)). وقد أوضحت الكلام على هذا
الحديث (في)(٩) شرح العمدة، فليراجع منه.
والصَّعْب: بفتح الصاد، وإسكان العين المهملة، وجَثَّامة: بفتح
الجيم وتشديد المثلثة.
(١) ((الشرح الكبير)) (٥٠٢/٣).
(٢) في ((أ)): صحيحهما. والمثبت من ((ل، م)) والحديث في صحيح البخاري (٣٨/٤ رقم
١٨٢٥)، و((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٥٠ رقم ٥٠/١١٩٣).
(٣) في ((ل)): رواية لهما.
(٤) ((صحيح مسلم)) (٨٥١/٢ رقم ١١٩٣/ ٥٢).
(٥) من ((م)) والحديث في مسلم (٨١٥/٢ رقم ٥٤/١١٩٣).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٥١ رقم ٥٤/١١٩٣).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٥١ رقم ٥٤/١١٩٣).
(٨) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٥١ رقم ٥٥/١١٩٥).
(٩) من ((ل، م)).

٣٥٩
كتاب الحج
الحديث السابع بعد العشرين
أنه وَّهُ قَالَ: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا
عليه))(١).
هُذا الحديث تقدم بيانه في شروط الصلاة، فراجعه من ثمَّ.
الحديث الثامن بعد العشرين
(أنه التَّ قضى في الضَّبع بكبش))(٢).
هذا الحديث له طرق، أقواها وأصحها رواية عبد الرحمن بن أبي
عمار، عن جابر بن عبد الله قَالَ: ((سألت رسول الله وَّر عن الضبع،
فقال: هو صيد، ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم)).
رواه أبو داود(٣) وسكت عليه، (و)(٤) الترمذي(٥) وقال: حسن
صحيح. والنسائي(٦)، وصححه ابن حبان(٧) أيضًا ولفظه: ((أنه وَّ سئل
عن الضبع، فقال: هي صيد، وفيها كبش)) ثم قَالَ(٨): ذكر الخبر
المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به جرير بن (حازم)(4) يعني
(١) ((الشرح الكبير)) (٥٠٤/٣).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٥٠٧/٣).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢٩٨/٤-٢٩٩ رقم ٣٧٩٥).
(٤) من ((م)).
(٥) ((جامع الترمذي)) (٢٠٧/٣-٢٠٨ رقم ٨٥١).
(٦) ((سنن النسائي)) (٢٠٩/٥-٢١٠ رقم ٢٨٣٦)، (٢٢٧/٧ رقم ٤٣٣٤).
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (٩/ ٢٧٧ رقم ٣٩٦٤).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٢٧٨/٩ رقم ٣٩٦٥).
(٩) في ((أ، ل)): خازم - بالخاء المعجمة - وهو تصحيف. والمثبت من ((م)) وجرير
بن حازم له ترجمة في ((التهذيب)) (٥٢٤/٤-٥٣١).

٣٦٠
البدر المنير
راويه عن عبد الله بن عبيد، عن عبد الرحمن المذكور، ثم ساق من
حديث عبد الرزاق، عن ابن جُريج، عن عبد الله بن عبيد، عن عبد
الرحمن بن أبي عمار، قَالَ: ((سألت جابرًا عن الضبع آكله؟ قَالَ: نعم.
قلت: أصيد هو؟ قَالَ: نعم، قلت: عن رسول الله وٍَّ؟ قَالَ: نعم)).
ورواه الحاكم في ((مستدركه)) (١) بلفظ: ((جعل رسول الله وَّ في
الضبع يصيبه المحرم كبشًا نجديًّا، وجعله من الصيد)).
ورواه ابن ماجه(٢) كذلك، إلا أنه لم يقل («نجديًّا)).
وفي رواية للحاكم (٣) قَالَ: قَالَ رسول الله وَّهِ: ((الضبع صيد؛ فإذا
أصابه المحرم ففيه جزاء كبش مسن ويؤكل)) ثم قَالَ: هذا حديث صحيح
الإسناد ولم يخرجاه.
ورواه البيهقي (٤) بقريب من لفظ أبي داود (و)(٥) بقريب من لفظ
الحاكم الآخر، ثم قَالَ: هذا حديث [جيد](٦) تقوم به الحجة. قَالَ:
وقال أبو عيسى: سألت البخاري عنه فقال: هو حديث صحيح.
وقال عبد الحق في كتاب الأضاحي من ((أحكامه)) (٧): إسناده
صحيح، و(سكت)(٨) عليه هنا.
وله طريق أخرى عن جابر رواه الأجلح الكندي، عن أبي الزبير عنه
(١) ((المستدرك)) (٤٥٢/١-٤٥٣).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٣٠/٢-١٠٣١ رقم ٣٠٨٥).
(٣) ((المستدرك)) (٤٥٣/١).
(٥) من ((م)).
(٧) ((الأحكام الوسطى)) (٣٣٠/٢).
(٤) ((السنن الكبرى)) (١٨٣/٥، ٣١٩/٩).
(٦) من البيهقي.
(٨) في ((أ، ل)): ساكت. والمثبت من ((م).