Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
كتاب الحج
هذا الحديث صحيح، رواه الأئمة: أحمد في ((مسنده)) (١)،
وأصحاب السنن الأربعة(٢) وابن حبان(٣) والحاكم(٤) والدارقطني(٥)
والبيهقي(٦) في ((سننيهما)) من هذا الوجه. ولفظ أبي داود والترمذي
والنسائي: عن عروة بن مضرس قال: ((أتيت رسول الله وَله حين أقام
الصلاة (بالموقف)(٧) - يعنى: بجمع - فقلت: يا رسول الله، إني جئت
من جبلي طيئ، أكللت راحتي - ولفظ د ن: مطيتي - وأتعبت نفسي،
والله يا رسول الله، ما تركت من حَبْل- وفي لفظ: من جَبَل(٨)- إلا
(وقفت)(٩) عليه؛ فهل لي من حج؟ فقال رسول الله ◌َيّ: من شهد صلاتنا
هذه، ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد
تم حجه وقضى تفثه)) ولفظ أحمد نحو هذا، وفي رواية
(١) ((المسند)) (١٥/٤).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٥٠٥/٢ رقم ١٩٤٥) و((جامع الترمذي)) (٢٣٨/٣-٢٣٩ رقم
٨٩١)، و((سنن النسائي)) (٢٩١/٥، ٢٩٢ رقم ٣٠٤١، ٣٠٤٣) و((سنن ابن ماجه))
(١٠٠٤/٢ رقم ٣٠١٦).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٩/ ١٦١ رقم ٣٨٥٠).
(٤) ((المستدرك)) (١ / ٤٦٣).
(٥) ((سنن الدار قطني)) (٢٣٩/٢ -٢٤٠ رقم ١٧).
(٦) ((السنن الكبرى)) (١١٦/٥، ١٧٣).
(٧) في ((أ)): بالوقت. وهو تحريف، والمثبت من ((م، ل)).
(٨) الأولى منها بالمهملة وتسكين الموحدة المفتوحتين، قال الترمذي عقب الحديث في
تفسير ذلك: إذا كان من رَمْلٍ يقال له: ((حَبْل)) وإذا كان من حجارة يقال له: ((جبل))
وسيأتي تفسيره قريبًا عند المصنف.
(٩) في ((أ)): وقف. محرف، والمثبت من ((ل، م)).

٢٤٢
البدر المنير
للنسائي(١) ((رأيت رسول الله وَله واقفًا بالمزدلفة، فقال: من صلى معنا
صلاتنا هذه هاهنا، ثم أقام معنا وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا
فقد تم حجه)). وفي رواية له (٢): ((من أدرك جمعًا مع الإمام والناس حتى
يفيض (منها)(٣) فقد أدرك الحج، ومن لم يدرك مع الناس والإمام فلم
(يدركه)(٤)). ولفظ ابن ماجه(٥) عن عروة: ((أنه حج على عهد رسول الله
100 فلم يدرك الناس إلا وهم بجمع، قال: فأتيت رسول الله وَله فقلت:
يا رسول الله، أنصبت راحلتي وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا
وقفت عليه؛ فهل لي من حج؟، فقال العليا: من شهد (معنا) (٦) الصلاة،
وأفاض من عرفات ليلًا أو نهارًا فقد قضى تفثه وتم حجه)) ولفظ
ابن حبان: ((أتيت رسول الله وٌَّ وهو بجمْع، فقلت: هل (علي)(٧) من
حج؟ قال: من شهد معنا هذا الموقف حتى يفيض، وقد أفاض قبل ذلك
من عرفات ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه)). وفي لفظ (٨) (له)(٩):
((وهو واقف بالمزدلفة فقال: من صلى صلاتنا هذه، ثم أقام معنا وقد
وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا، فقد تم حجه)). ولفظ الحاكم: ((أتيت
(١) ((سنن النسائي)) (٢٩٠/٥-٢٩١ رقم ٣٠٣٩).
(٢) ((سنن النسائي)) (٢٩١/٥ رقم ٣٠٤٠).
(٣) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)). (٤) في ((ل)): يدرك. والمثبت من ((أ، م).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ١٠٠٤ رقم ٣٠١٦).
(٦) في ((أ)): معناه. محرف، والمثبت من ((ل، م)).
(٧) في ((ل)): لي. والمثبت من ((أ، م)).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٩/ ١٦٢ رقم ٣٨٥١).
(٩) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ، ل).

٢٤٣
كتاب الحج
رسول الله ◌ٍَّ﴾ وهو بجمع، فقلت: هل لي من حج؟ فقال: من صلى معنا
هذه الصلاة بهذا المكان، ثم وقف معنا هذا الموقف حتى يفيض الإمام
قبل ذلك من عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضی تفثه)). وفي روايتين
له(١) نحو هذه. ولفظ البيهقي (٢): ((من صلى معنا صلاة الغداة، ووقف
ها هنا حتى نفيض، وقد (أتي)(٣) عرفات قبل ذلك ليلًا (أو)(٤) نهارًا فقد
تم حجه وقضى تفثه)). وفي رواية له(٥): ((من وقف معنا بعرفة فقد تم
حجه)) وفي رواية لأبي يعلى في («مسنده))(٦): ((ومَنْ لم يدرك جمْعًا فلا
حج له)). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: هذا
حديث صحيح عند كافة أئمة الحديث، وهو قاعدة من قواعد الإسلام،
وقد أمسك عن إخراجه الشيخان على أصلهما أن عروة بن مضرس لم
يحدِّث عنه غير عامر الشعبي. قال: وقد وجدنا عروة بن الزبير بن العوام
حدَّث عنه.
(قلت)(٧): وقد حدَّث عنه أيضًا غيرهما، كما ذكرته في
(كتابي)(٨): ((المقنع في علوم الحديث)) اختصارُ كتاب أبي عَمرو بْنِ
الصلاح، فراجعْهُ منه، (قال الحاكم)(٩): وتابع (عروة)(١٠) بن المضرس
في رواية هذه السُّنة من الصحابة: عبدُ الرحمن بن يعمر الديلي. ثم ذكر
(١) ((المستدرك)) (٤٦٣/١).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) ((السنن الكبرى)) (١١٦/٥).
(٧) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٩) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من (م)).
(٢) ((السنن الكبرى)) (١١٦/٥).
(٤) فى ((أ)): و. والمثبت من ((ل، م)).
(٦) ((مسند أبي يعلى)) (٢٤٥/٢ رقم ٩٤٦).
(٨) في ((م): كتاب. والمثبت من (أ، ل)).
(١٠) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).

٢٤٤
البدر المنير
حديثه السالف، وقال الحافظ أبو بكر المعافري(١): هذا الحديث من
لوازم ((الصحيحين) و(إن)(٢) لم يخرجاه.
فائدة: عروة بن مضرس هذا طائي، وكان سيدًا في قومه يضاهي
عديَّ بْنَ حاتم في الرياسة، وكان أبوه مُضَرِّس - بضم الميم، وفتح
الضاد المعجمة، وكسر الراء المهملة وتشديدها، ثم سين مهملة - عظيم
الرياسة أيضًا، وجدُّه أوس بن حارثة بن لام، (وعروة)(٣) صحابي وشهد
مع النبي ◌َّ حجة الوداع، قال علي بن المديني: لم يروِ عنه غير
الشعبي. وقد أسلفنا أن جماعة رووا عنه أيضًا غيره.
فائدة ثانية: الحبل - بفتح الحاء المهملة، وسكون الباء الموحدة،
ثم لام - قال الترمذي (في)(٤) ((جامعه))(٥): الحَبْل - بالحاء - هو ما
كان من رمْلٍ، فإن كان من حجارة يقال له: جبل - يعني: بالجيم. وكذا
قال الجوهري(٦): يقال للرمل المستطيل: حبْل. وكذا قال القاضي
عياض (٧): الحبل - بالحاء المهملة - ما طال من الرمل وضَخُم،
ويقال: الحبال دون الجبال(٨). وقال المنذري في ((حواشي السنن)):
الحبل - بالحاء المهملة - هو المستطيل من الرمل، وقيل: ما ضخم
(١) ((عارضة الأحوذي)) (١١٧/٤).
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٤) في ((م)): و. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) ((جامع الترمذي)) (٢٣٩/٣).
(٧) ((مشارق الأنوار)) (١٧٦/١).
(٦) ((الصحاح)) (١٣٦٤/٤).
(٨) زاد بعدها في ((أ، ل)): وقال ما ضخم. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من ((م)) و((مشارق
الأنوار)».

٢٤٥
كتاب الحج
منه، (وقيل: ما طال وضخم)(١) وقيل: الذي يسلكونه في الرمل، قال:
وهو الأشبه.
فائدة ثالثة: (جبليّ)(٢) طيئ: هما ((سلمى)) و((أجا)). قاله المنذري.
والتفث: بمثناة ثم فاء ثم مثلثة، قال الأزهري: لا يُعرف من كلام العرب
إلا من قول ابن عباس وأهل التفسير. قال: وهو الأخذ من الشارب
وقص الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة، هذا عند الخروج من الإحرام.
وقال النضر بن شميل: التفث في كلام العرب إذهابُ الشَّعَث.
الحديث الثامن بعد الخمسين
((أَنه وَّهُ وقف بعد الزوال))(٣).
هذا الحديث صحيح، وقد سلف لك في حديث جابر الطويل،
وكذا وقف الخلفاء فمن بعدهم وهلُمَّ جرّا، وما نُقِلَ عن أحدٍ أنه
(وقف)(٤) قبل الزوال(٥)، وأجاب أصحابنا عن حديث عروة المذكور
قبله: أنه محمول على ما بعد الزوال.
الحديث التاسع بعد الخمسين
روي أنه رَّ قال: ((من ترك نُسُكُا فعليه دم))(٦).
هذا الحديث سلف الكلام عليه في باب المواقيت، من قول
ابن عباس، ولا يُعرف رفعه.
(١) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٢) في ((م)): جبلا. والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤١٧/٣).
(٤) في ((م)): ووقف. خطأ، والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) زاد بعدها في ((أ، ل)): وكذا وقف الخلفاء. وهي زيادة مكررة.
(٦) ((الشرح الكبير)) (٤١٨/٣).

٢٤٦
البدر المنير
الحديث الستون
أنه وَّ قال: ((يوم عرفة اليوم الذي يعرف الناس فيه))(١).
هذا الحديث رواه أبو داود في ((مراسيله))(٢) كذلك من حديث عبد
العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد، قال البيهقي(٣): وهو مرسل جيد.
قلت: وعبد العزيز هذا ذكره الحافظ أبو موسى الأصبهاني في
كتابه ((معرفة الصحابة)) وقال: أورده ابن شاهين في ((الصحابة)) وقال:
كذا قال ابن أبي داود، وقد اختُلف فيه. وذكره أبو نُعيم في ((معرفة
الصحابة))(٤) في ترجمة عبد الله بن خالد بن أسيد المخزومى، من رواية
ولده عبد العزيز (عنه)(٥)، ثم قال: ((عبد الله)) في صحبته (ورؤيته) (٦)
نظر. قال البيهقي (٧): وروي مرفوعًا، رواه محمد بن إسماعيل، عن
سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن عائشة قالت: قال رسول الله وجلاله :
((عرفة يوم يعرف الإمام، والأضحى يوم يضحي الإمام، و(الفطر)(٨) يوم
يفطر الإمام)). قال: و(محمد)(٩) هذا يعرف بالفارسي، وهو كوفي،
قاضي فارس، تفرد به عن سفيان. وقال في ((خلافياته)): محمد
(١) ((الشرح الكبير)) (٤١٩/٣).
(٣) ((السنن الكبرى)) (١٧٦/٥).
(٢) ((المراسيل)) (١٥٣ رقم ١٤٩).
(٤) ((معرفة الصحابة)) (١٦٣٢/٣ رقم ١٦٢٢).
(٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) في ((م): وروايته. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) وهو الموافق لما في ((معرفة
الصحابة».
(٧) ((السنن الكبرى)) (١٧٥/٥-١٧٦). (٨) في ((م): الفطرة. والمثبت من ((أ، ل)).
(٩) في ((ل)): مجاهد. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، م)) وهو الموافق لما في ((السنن
الکبری)».

٢٤٧
كتاب الحج
ابن المنكدر عن عائشة مرسل(١). ورواه الشافعي(٢) عن مسلم بن خالد
الزنجي - إمام أهل مكة (ومفتيها)(٣) - عن ابن جريج قال: قلت لعطاء:
رجل حجَّ أول ما حَجَّ فأخطأ الناسَ بيوم النحر، أيجزئ عنه؟ (قال: نعم
أي لعمري إنها لتجزئ عنه)(٤) قال - وأحسبه قال: قال رسول الله وَاليه :
((فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون- وأراه قال- وعرفة: يوم
تعرفون)). ومسلم(٥) هذا مختلف فيه، وذكره الدارقطني في ((علله)) من
حديث عائشة مرفوعًا: ((يوم النحر يوم ينحر الناس والإمام، ويوم عرفة
يوم يعرف الناس والإمام)). ثم قال: (وَقْفه)(٦) عليها هو الصواب. ورواه
(١) وكذا قال البزار: (لم يسمع من عائشة)) كما في ((كشف الأستار)) (رقم ٧٤) وإلى هذا
ذهب ابن حجر في ترجمة ابن المنكدر من ((التهذيب)) فقال في كلام له: (( ... فيكون
مولده على هذا قبل سنة ستين بيسير فتكون روايته عن عائشة وأبي هريرة ... مرسلة،
وقد قال ابن معين وأبو بكر البزار: لم يسمعه من أبي هريرة. وإذا كان كذلك فلم يَلْق
عائشة لأنها ماتت قبله)) اهـ لكن قال الترمذي في ((الجامع)) (١٦٥/٣ رقم ٨٠٢):
((سألت محمدًا قلت له: محمد بن المنكدر سمع من عائشة؟ قال: نعم. يقول في
حديثه: سمعت عائشة)) اهـ وقال الذهبي في ((السير)) (٣٥٤/٥) معلقًا على كلام
البخاري هذا: وإن ثبت الإسناد إلى ابن المنكدر بهذا فجيد، وذلك ممكن؛ لأنه
قرابتها، وخصيص بها، ولحقها وهو ابن نيف وعشرين سنة. ولم يتعرض البخاري
لقضية سماعه من عائشة في ((تاريخه الكبير)) وابن المنكدر أخرج له البخاري من
روايته عن عروة عن عائشة، وقد روى عن عائشة من طريق عروة وسعيد بن جبير
وغيرهما عنها، وربما وقع بينه وبينها رجلان، كما عند مالك في ((الموطأ)) (رقم
٢٥٧) مثلاً.
(٣) في ((أ، ل): وبقيتها. والمثبت من ((م)).
(٢) ((الأم)) (٢٣٠/١).
(٤) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م).
(٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٥٠٨/٢٧-٥١٤).
(٦) في ((ل)): وقف. خطأ، والمثبت من ((أ، م)).

٢٤٨
البدر المنير
الترمذي(١) من حديث عائشة رضي الله عنها أيضًا بلفظ آخر: ((الفطر يوم
يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس)). ثم قال: (حسن
صحيح)(٢). ورواه أبو داود(٣) من حديث محمد بن المنكدر، عن أبي
هريرة مرفوعًا: ((الفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون)). ومحمد
هُذا لم يسمع من أبي هريرة ولم يَلْقَه؛ كما قاله ابن معين وأبو
زُرْعة. ورواه ابن ماجه(٤) أيضًا من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة
(والترمذي(6) من حديث المقبري عن أبي هريرة، وحسنه مع الغرابة)(٦)
وزاد في أوله: ((الصوم يوم تصومون)).
الحديث الحادى بعد الستين
روي أنه وَلّ قال: ((حجُكم يوم تحجون))(٧).
هذا الحديث لا أعلم من خرَّجه بهذا اللفظ، ويُغْني عنه الحديث
الذي قبله.
(١) ((جامع الترمذي)) (١٦٥/٣ رقم ٨٠٢).
(٢) في المطبوع من الترمذي ((وتحفة الأشراف)) (١٢/ ٣٠٢ رقم ١٧٦٠٠): حسن غريب
صحیح.
(٣) ((سنن أبي داود)) (١٣٤/٣ رقم ٢٣١٨).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٥٣١/١ رقم ١٦٦٠).
(٥) ((جامع الترمذي)» (٨٠/٣ رقم ٦٩٧).
(٦) وقع في ((أ، ل)): والترمذي وحسنه مع الغرابة، والترمذي من حديث المقبري عن أبي
هريرة. وفي هذا تقديم وتأخير وتكرار، والمثبت من ((م)) وهو الصواب.
(٧) ((الشرح الكبير» (٤١٩/٣).

٢٤٩
كتاب الحج
الحديث الثاني بعد الستين
روي أنه ◌ٌَّ قال: ((مَنْ ترك المبيت بمزدلفة فلا حجَّ له))(١).
هذا الحديث أيضًا غريب، لا أعلم من خرَّجه بعد البحث عنه،
وقال النووي في ((شرح المهذّب))(٢): إنه ليس بثابت ولا معروف. قال:
ويجاب عنه على تقدير ثبوته أن المراد: لا حجَّ كامل. وقال الحافظ
محبُّ الدين الطبري في ((شرح التنبيه)): (لا)(٣) أدري مِنْ أين أخذه
الرافعيُّ؟.
الحديث الثالث بعد الستين
أن رسول الله ◌َيُ قال: ((الحج عرفة، فَمَنْ أدركها فقد أدرك
الحَّ))(٤).
هذا الحديث قد تقدم بيانه قريبًا واضحًا.
الحديث الرابع بعد الستين
((أن سودة رضي الله عنها أفاضت في النصف الأخير من مزدلفة بإذن
رسولِ اللهِ وَّر، ولم يأمرها بالدم، ولا النَّفَر الذين كانوا معها))(٥).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان(٦) من حديث عائشة رضي
الله عنها قالت: ((استأذنت سودة رسولَ الله وَلفي ليلة (جمع)(٧)، وكانت
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٢١/٣).
(٢) ((المجموع)) (١٣٠/٨-١٣١).
(٣) في ((أ، ل)): فلا. والمثبت من ((م)). (٤) ((الشرح الكبير)) (٤٢١/٣).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤٢١/٣).
(٦) (صحيح البخاري)) (٦١٥/٣ رقم ١٦٨٠) و((صحيح مسلم)) (٩٣٩/٢ رقم ١٢٩٠).
(٧) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).

٢٥٠
البدر المنير
ثقيلة ثبطة، فأذِنَ لها)). هذا لفظ إحدى رواياتهم، وفي رواية لمسلم(١)
عن عائشة قالت: ((كانت سودة أمرأة ضخمة ثبطة؛ فاستأذنت رسولَ الله
(أن تفيض من جمع بليل، فأذن لها، قالت عائشة: فليتني كنت
استأذنت رسول الله وَل﴾(٢) (كما استأذنتْهُ سودةٌ)(٣)). وفي لفظ له (٤):
((فأصلي الصبح بمنى، فأرمي الجمرة قبل أن يأتي الناس)) (وكانت عائشة
لا تفيض إلا مع الإمام)(٥).
الحديث الخامس بعد الستين
((أن أُمَّ سلمة رضي الله عنها أفاضت في النصف الأخير من مزدلفة
بإذن رسولِ الله وَلِّ، ولم يأمُرُها ولا مَنْ معها بالدم)) (٦).
هذا الحديث رواه أبو داود (٧) من حديث الضحاك -يعني:
ابن عثمان- عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنها
قالت: ((أرسل رسول الله وَله بأَمِّ سلمة ليلة النحر فرمت الجمرةَ قبل
الفجر، ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك اليوم (اليوم)(٨) الذي يكون
رسول الله وَ﴿ - تعني- عندها)) وهذا إسناد صحيح، لا جَرَمَ أخرجه
(١) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٣٩ رقم ٢٩٤/١٢٩٠).
(٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م) و(صحيح مسلم)).
(٣) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)) و((صحيح مسلم)).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٩٣٩/٢ رقم ٢٩٥/١٢٩٠).
(٥) هذه الجملة جاءت في ((صحيح مسلم)) بعد الرواية السالفة.
(٦) ((الشرح الكبير» (٤٢١/٣).
(٧) ((سنن أبي داود)) (٥٠٢/٢ رقم ١٩٣٧).
(٨) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)) و((سنن أبي داود)).

٢٥١
كتاب الحج
الحاكم في ((مستدركه)) (١) وقال: صحيح على (شرط مسلم)(٢) ولم
يخرجاه. ورواه البيهقي في كتبه الثلاثة ((السنن))(٣) و((المعرفة))(٤) وقال:
هُذا إسناد صحيح لا غبار عليه. و((الخلافيات)) وقال: رواته ثقات. ورواه
الشافعي(٥) مرسلًا، فقال(٦) -وأخرجه البيهقي من جهته (أيضًا)(٧) -: أنا
داود بن عبد الرحمن العطار وعبدُ العزيز بن محمد الدراوردي، عن
هشام، عن أبيه قال: ((دار رسولُ الله وَّه إلى أم سلمة يوم النحر وأمَرَها
أن تتعجَّل الإفاضة من جمع حتى ترمي الجمرةَ (و)(٨) توافي (صلاة)(٩)
الصبح بمكة، وكان يومها فأحب أن توافقه أو توافيه)). قال الشافعي في
((الأم))(١٠): وهذا لا يكون إلا وقد رمت الجمرة قبل الفجر بساعة. قال:
وأخبرني من أثق به من المشرقيين عن هشام، عن أبيه، عن زينب بنت
أبي سلمة، عن أم سلمة، عن النبي و ﴿ مثله. هكذا رواه في ((الإملاء))،
ورواه في ((المختصر الكبير)) بالإسنادين جميعًا، إلا أنه قال: ((ترمي
الجمرةَ وتوافي صلاةً الصبح بمكة، وكان يومها، فأحب أن توافقه أو
توافيه)). وقال في الإسناد الثاني: أخبرني الثقة عن هشام. وكأن الشافعي
(١) ((المستدرك)) (٤٦٩/١).
(٢) في ((المستدرك)): شرطهما. وكذا في نسخة المكتبة الأزهرية الخطية (١/ ق٢١٧-أ).
(٤) ((المعرفة)) (١٢٧/٤ رقم ٣٠٦٣).
(٣) ((السنن الكبرى)) (١٣٣/٥).
(٥) ((الأم)) (٢١٣/٢) و((مسند الشافعي)) (ص٣٦٩).
(٦) يعني الشافعي.
(٧) في ((أ، ل)): مضافًا. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).
(٨) في ((م): أو. والمثبت من ((ل، أ)). (٩) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(١٠) ((الأم)) (٢١٣/٢).

٢٥٢
=
البدر المنير
أخذه (من)(١) أبي معاوية الضرير، وقد رواه أبو معاوية موصولًا فذكره
وقال في (سننه)(٢) أيضًا: وهكذا رواه أبو معاوية محمد بن حازم الضرير
عن هشام بن عروة موصولًا، يعني: وفيه: ((صلاتها الصبح بمكة)) ثم
ساقه (عن)(٣) الحاكم بإسناده إلى (أبي)(٤) معاوية، عن هشام بن عروة،
عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة: ((أن رسول الله وَله
أمَرَها أن (توافيه)(٥) صلاة الصبح بمكة يوم النحر)) قال البيهقي (٦): هكذا
رواه جماعة عن أبي معاوية، ورواه أسد بن موسى عن أبي معاوية
بإسناده، قالت: ((أمرها يوم النحر أن توافي معه صلاة الصبح بمكة)).
قلت: وهذا أنكره الإمام أحمد وغيره، أعني: الموافاة بها في
صلاة الصبح بمكة، وهو لائح؛ فإنه لا يمكن أن توافي معه صلاة الصبح
بمكة، فإنه صلَّى الصبحَ يومئذ بالمزدلفة، وأفاض يوم النحر، وأما
حديث (أبي الزبير عن)(٧) عائشة وابن (عباس)(٨) ((أنه (أخر طواف)(٩)
(١) في ((م): عن. والمثبت من ((أ، ل)).
(٢) تحرفت في ((م)) إلى: نسبه. والمثبت من (أ، ل)) وهذا نص كلام البيهقي في ((المعرفة))
وليس في ((السنن)).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٤) سقط من ((م) والمثبت من (أ، ل)).
(٥) في ((أ)): موافقه. وفي ((ل)): توافقه. والمثبت من ((م)) وهو الموافق لما في ((المعرفة))
عن الحاكم.
(٦) ((المعرفة)) (١٢٤/٤).
(٧) سقط من ((ل)) وضرب عليها في ((أ)) والمثبت من ((م)) وانظر ((المعرفة)) (١٢٦/٤).
(٨) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).
(٩) في ((أ، ل)): إذا صلوا في. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) وانظر ((السنن الكبرى))
(١٤٤/٥).

٢٥٣
كتاب الحج
الزيارة إلى الليل)) ففيه نظر (١) ثم أعلم أن الرافعيَّ رحمه الله ذكر حديث
أمِّ سلمة هذا، وحديث سودة الذي قبله، دليلاً على أنه إذا دفع من مزدلفة
بعد أنتصاف الليل لا شيء عليه معذورًا كان أو غير معذور، وليس فيها
التحديد بذلك، نعم في حديث أسماء في ((الصحيحين)) (٢) التوقيت
بغيبوبة القمر فقط.
فائدة: قال الروياني في ((البحر)): قوله توافي تجوز قراءته بالياء
والتاء، يعني الياء المثناة تحت والتاء المثناة فوق، قال: لأن قوله ((وكان
یومها)) فیه معنیان:
أحدهما: أنه أراد: وكان يومها من رسول الله وص له، فأحبَّ الَّه أن
يوافي التحلل وهي قد فرغت.
ثانيهما: أنه أراد: وكان يوم حيضها، (فأحبَّ)(٣) أن توافي أُمُّ
سلمة التحلل قبل أن تحيض. قال: فيقرأ على (الأوَّل)(٤) بالمثناة تحت،
وعلى الثاني بالمثناة فوق.
فائدة ثانية: روى النسائي(٥) من حديث عائشة رضي الله عنها أيضًا
((أن رسول الله وَل﴿ أمَرَ إحدى نسائه أن تنفر من جمع [ليلة جمع](٦)،
فتأتي جمرة العقبة فترميها، (وتصلي) (٧) في منزلها)). هكذا رواه، ولم
(١) قال البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٤٤/٥): أبو الزبير سمع من ابن عباس، وفي
سماعه من عائشة نظر، قاله البخاري.
(٢) (صحيح البخاري)) (٦١٥/٣ رقم ١٦٧٩) و((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٤٠ رقم ١٢٩١).
(٣) في (م): فأراد. والمثبت من ((أ، ل)). (٤) في ((م): الأولى. والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) ((سنن النسائي)) (٣٠٠/٥ رقم ٣٠٦٦).
(٦) من ((سنن النسائي)).
(٧) كذا في النسخ الخطية، وفي ((سنن النسائي)): وتصبح.

٢٥٤
البدر المنير
يسم المرأة، فيحتمل (حينئذ)(١) أن تكون أمَّ سلمة، ويحتمل أن تكون
سودةً، ويحتمل أن تكون أمَّ حبيبة. ففي ((صحيح مسلم)) (٢): ((أنه الليالي
بعث بها من جمع بليل)).
(تنبيه: لمَّا ذكر الرافعي(٣) أنه يكره أن يرمى من المرمى قيل: ((إن
من تقبل حجّه يرفع حجره، وما بقي فهو مردود)). وما أشار إليه قد أخرجه
الدار قطني (٤) من رواية أبي سعيد الخدري مرفوعًا، لكن بإسناد ضعيف،
قال البيهقي(6): ويُرْوى من وجه آخر ضعيف أيضًا عن ابن عمر مرفوعًا.
قال: وإنما هو مشهور عن ابن عباس موقوفًا عليه)(٦).
الحديث السادس بعد الستين
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كنتُ فيمن قدَّمَ رسول الله وَلِّد
في ضعفةِ أهله (من المزدلفة)(٧) إلى منى))(٨).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٩) عنه،
قال: ((أنا (ممن)(١٠) قَدَّمَ النبيُّ وَّ ليلة المزدلفة في ضعفة أهله)). واللفظ
(١) من ((م)).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٩٣٩/٢ رقم ٢٩٤/١٢٩٠).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤٢٢/٣).
(٤) ((سنن الدار قطني)) (٣٠٠/٢ رقم ٢٨٨) بلفظ «إنه ما تقبل منها رفع، ولولا ذلك لرأيتها
أمثال الجبال)).
(٥) («السنن الكبرى» (١٢٨/٥).
(٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٨) ((الشرح الكبير)) (٤٢٢/٣).
(٩) ((صحيح البخاري)) (٦١٥/٣ رقم ١٦٧٨) و((صحيح مسلم)) (٩٤١/٢ رقم ١٢٩٣/
٣٠١).
(١٠) في ((م)): فيمن. والمثبت من ((أ، ل)).

٢٥٥
كتاب الحج
الذي ذكره الرافعي هو لفظ رواية الإمام الشافعي كما ساقه البيهقي(١)
عنه، وفي رواية للنسائي(٢): وقال لهم: ((لا ترموا الجمرة حتى تطلع
الشمس)). وفي رواية له (٣): ((أرسلني رسولُ الله وَّل مع ضعفة أهله،
فصلينا الصبح بمنى، ورمينا (الجمرة)(٤). ورواه الترمذي(٥) بلفظ ((أنه
الَّ قدم ضعفةً أهله وقال: لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس)) ثم قال:
حسن صحيح، وقال به أكثر أهل العلم، ورخّص بعض أهل العلم في أن
يرموا بليلٍ، والعمل على حديثه القيّمة. وقال ابن المنذر في ((الإشراف)):
الرمي قبل الفجر مخالف لسُنَّته العمليه، ولا يجزئ. وكأنه تشبث بحديث
ابن عباس هذا، لكن حديث أم سلمة وسودة يخالفه.
الحديث السابع بعد الستين
عن أنس بن مالك: ((أن رسول الله وَ لي أتى منّى، فأتى الجمرة
فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلَّاق: خُذْ. وأشار إلى جانبه
الأيمن ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس)).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في (صحيحيهما)) (٦)
كذلك، وهذا الحديث لم يذكره الرافعي، وإنما أشار إليه بعد ذلك
بقوله: (ثم) (٧) إذا رموا جمرة العقبة نحروا إن كان معهم هدي، فذلك
سُنّة.
(١) ((السنن الكبرى)) (١٢٣/٥).
(٢) (سنن النسائي)) (٢٨٨/٥ رقم ٣٠٣٢).
(٣) ((سنن النسائي)) (٢٩٤/٥ رقم ٣٠٤٨).
(٤) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٥) ((جامع الترمذي)) (٢٤٠/٣ رقم ٨٩٣).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٣٢٨/١ رقم ١٧١) و((صحيح مسلم)) (٩٤٧/٢ رقم ١٣٠٥/
٣٢٣).
(٧) من ((م)) وانظر ((الشرح الكبير)) (٤٢٣/٣).

٢٥٦
البدر المنير
(فائدة)(١): هذا الحالقُ هو: معمر بن (عبد الله)(٢) بن نافع
ابن نضلة العدوي، كذا ساقه الطبراني في «أكبر معاجمه))(٣)، وأبو نعيم
في ((معرفة الصحابة)) (٤)، (هذا)(٥) هو المشهور، وبه (جزم) (٦)
ابن (نقطة)(٧) في (((تكملته)))(٨). وفي ((صحيح البخاري)) (٩): ((زعموا
أنه معمر بن عبد الله))، وقيل: أسمه ((خراش بن أمية بن ربيعة الكلبي))
منسوب إلى (كليب)(١٠) بن (حبشية)(١١).
(١) هذه الكلمة موضعها في ((م)) بياض، والمثبت من ((أ، ل)).
(٢) في ((ل)): عبيد الله. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، م)) وانظر ترجمة معمر بن عبد الله
في ((التهذيب)) (٣١٤/٢٨-٣١٦).
(٣) ((المعجم الكبير)) (٢٠/ ٤٤٧ رقم ١٠٩٦).
(٤) ((معرفة الصحابة)) (٢٥٩٧/٥ رقم ٦٢٦١).
(٥) في ((م): و. والمثبت من ((أ، ل)). (٦) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).
(٧) تحرفت في (م)) إلى: نضلة. والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) في ((أ، ل)): إكماله. وهو خطأ؛ فإن (الإكمال)) لابن ماكولا و((التكملة)) لابن نقطة.
والمثبت من ((م)).
(٩) كذا عزاه ابن الملقن للبخاري تبعًا للحافظ الضياء في ((أحكامه)) ولم أجده فيه، وقد
أخرج البخاري (٧/ ٧١٣ رقم ٤٤١٠) من طريق موسى بن عقبة عن نافع أن
ابن عمر رضي الله عنهما أخبرهم ((أن رسول الله وَ﴿ حلق رأسه في حجة الوداع»
قال ابن حجر في ((فتح الباري)) (٣/ ٦٥٧): أفاد ابن خزيمة في (صحيحه)) (٤/
٣٠٠ رقم ٢٩٣٠) من الوجه الذي أخرجه البخاري منه في المغازي من طريق موسى
ابن عقبة عن نافع متصلاً بالمتن المذكور قال: ((وزعموا أن الذي حلقه معمر بن عبد
الله بن نضلة))، وبين أبو مسعود في ((الأطراف)) أن قائل ((وزعموا)) ابن جريج الراوي
له عن موسى بن عقبة. قلت: فتبين من ذلك أن قوله ((زعموا أنه معمر بن عبد الله))
ليست عند البخاري وإنما هي زيادة عند ابن خزيمة من نفس طريق البخاري.
(١٠) في ((ل)): كلب. والمثبت من ((أ، م)).
(١١) في ((أ، ل)): حنيفة. وهو تحريف، والمثبت من ((م) وانظر ترجمته في ((الطبقات
الكبرى» (١٤٤/٥) و((الإصابة)) (٢٦٩/٢).

٢٥٧
كتاب الحج
(الحديث الثامن بعد الستين)(١)
قال الرافعي(٢): ((فإذا انتهوا إلى وادي محسر فالمستحب للراكبين
أن يُحركوا دوابَّهم، وللماشِيْن أن يُسرعوا. قدر رمية بحجر». روي ذلك
عن جابر عن النبي ◌َآل﴾.
هذا الحديث أخرجه مسلم(٣) من حديث جابرِ الطويل بنحوه،
وهذا لفظه: ((أنه العَيْ أتى بطن محسر، فحرك قليلًا، ثم سلك الطريق
[الوسطى)](٤) التي تخرج على الجمرة الكبرى)). وقد سبق بطوله، وفي
((السنن الأربعة))(٥) من حديث سفيان، عن أبي الزبير، (عن)(٦) جابر
أيضًا: ((أنه الكَّه أوضع في وادي محسر - زاد بشر بن السري أحد رواته
-: وأفاض من جَمْع وعليه السكينة (وأمرهم بالسكينة)(٧) - وزاد فيه
أبو نعيم أحد رواته -: وأمرهم أن يرموا بمثل حصى الخذف، وقال:
لعلي لا أراكم بعد عامي هذا)).
الحديث التاسع بعد الستين
قال الرافعي(٨): ((ولا ينزل الراكبون حتى يرموا كما فعل رسولُ الله
(١) بياض في ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٤٢٣/٣).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٩١- ٨٩٢ رقم ١٤٧/١٢١٨).
(٤) من ((صحيح مسلم)).
(٥) (سنن أبي داود)) (٥٠٣/٢ رقم ١٩٣٩) و((جامع الترمذي)) (٢٣٤/٣ رقم ٨٨٦)
واللفظ له، و((سنن النسائي)) (٢٩٥/٥ رقم ٣٠٥٣)، و((سنن ابن ماجه)) (١٠٠٦/٢
رقم ٣٠٢٣).
(٦) سقطت من ((أ)) والمثبت من (ل، م)).
(٧) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) و((جامع الترمذي)).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٤٢٣/٣).

٢٥٨
البدر المنير
هو كما قال، وقد صحَّ ذلك من طرق: (أحدها)(١): عن جابر
قال: ((رأيت رسول الله وق لقه يرمي على راحلته يوم النحر، وهو يقول:
خذوا عني مناسككم، لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه)). أخرجه
الشيخان في ((صحيحيهما))(٢)، ورواه النسائي(٣) (أيضًا)(٤) وقال: ((إني
لا أدري لعلي لا أعيش بعد عامي هذا». وقد سلف حديث جابر الطويل،
وظاهر سياقه أنه رماها راكبًا.
ثانيها: من حديث أم الحصين قالت: ((حججنا مع رسول الله وَل
حجة الوداع، فرأيت أسامة وبلالًا ، أحدهما آخذ بخطام ناقة رسول الله
وَل﴿، والآخر رافع ثوبه يستره من الحرِّ حتى رمى جمرة العقبة)). أخرجه
مسلم(٥) منفردًا به، وأبو داود (٦) والنسائي(٧)، وسيأتي أول محرمات
الإحرام.
ثالثها: من حديث قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي قال: ((رأيت
رسول الله (180 يرمي الجمرة يوم النحر على ناقة صهباء، لا ضرب ولا
طرد ولا إليك إليك)). أخرجه الشافعي(٨) والنسائي(٩) والحاكم في
(١) في ((أ)): إحداها. والمثبت من ((ل، م)).
(٢) كذا قال المصنف -رحمه الله- وتابعه عليه ابن حجر في ((التلخيص)) (٤٩٤/٢) وهو
وهم، والحديث عند مسلم (٩٤٣/٢ رقم ١٢٩٧) فقط، ولم يروه البخاري، وقد
سبق أن المؤلف عزاه إلى مسلم والبيهقي والنسائي.
(٣) ((سنن النسائي)) (٢٩٨/٥ رقم ٣٠٦٢).
(٤) من ((أ، ل)).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٩٤٤/٢ رقم ٣١٢/١٢٩٨).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٤٥٨/٣ رقم ١٨٣٠).
(٧) ((سنن النسائي)) (٢٩٧/٥ رقم ٣٠٦٠).
(٨) ((مسند الشافعي)) (ص ٣٧٠) و((الأم)) (٢١٣/٢).
(٩) ((سنن النسائي)) (٢٩٨/٥ رقم ٣٠٦١).

٢٥٩
كتاب الحج
((مستدركه)) (١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري. وأخرجه
الترمذي(٢) أيضًا، لكن لفظه: ((يرمي الجمار)) ثم قال: هذا حديث حسن
صحيح. وعزاه عبد الحق(٣) إلى أبي داود، وهو غلط، فليس هو فيه،
وقد تعقبه ابن القطان(٤).
وورد أيضًا من طريقين (آخرين)(٥) أحدهما: من طريق ابن عباس
: ((أن النبي (وَلقر رمى الجمرة يوم النحر راكبًا)) رواه أحمد (٦)،
والترمذي(٧) وقال: حسن. قال ابن القطان(٨): وإنما لم يصححه؛ لأن
في إسناده الحجاج بن أرطاة؛ وهو مختلف فيه، وهو مدلس ولم يذكر
سماعًا.
ثانيهما: من طريق سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه (أم)(٩)
جندب، وقد ذكره صاحب ((المهذَّب))(١٠)، وأوضحته في ((تخريجي
لأحاديثه))؛ فليراجع منه.
(١) ((مستدرك الحاكم)) (٤٦٦/١).
(٢) ((جامع الترمذي)) (٣/ ٢٤٧ رقم ٩٠٣).
(٣) ((الأحكام الوسطى)) (٢/ ٣٠١).
(٤) («بيان الوهم والإيهام)) (٢٤٤/٢-٢٤٥ رقم ٢٣٨).
(٥) في ((أ)): أخرى. والمثبت من ((ل، م)).
(٦) ((المسند)) (٢٣٢/١).
(٧) ((جامع الترمذي)) (٢٤٤/٣ رقم ٨٩٩).
(٨) ((بيان الوهم والإيهام)) (٤٦١/٣ رقم ١٢٢٠).
(٩) في ((م): عن. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) والحديث رواه أبو داود (٢/ ٥١٠-
٥١١ رقم ١٩٦١-١٩٦٣) وابن ماجه (١٠٠٨/٢ رقم ٣٠٣١) والبيهقي (١٣٠/٥).
(١٠) ((المهذب)) (٢٢٨/١) ووقع فيه ((أم سليم) بدل ((أم جندب)) وقد نبه على ذلك
النووي في ((المجموع)) (١٣٤/٨) فقال: الصواب أم سليمان -بالنون- أو أم
جندب، وهذا لا خلاف فيه، وانظر لزامًا ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الثاني
/ ١/ ٣٧٦).

٢٦٠
البدر المنير
الحديث السبعون
(أنه ◌َّلي قطع التلبية عند أول حصاة رماها))(١).
هذا الحديث متَّفق على صحته(٢)، من حديث ابن عباس رضي الله
عنهما: ((أن أسامة بن زيد كان ردف النبي ◌ّ من عرفة إلى المزدلفة، ثم
أردف الفضل من المزدلفة إلى مِنَّى وكلاهما قال: ولم يَزَلِ النبي ◌َِّ يُلْبِّي
حتى رمى جمرة العقبة)). وفي رواية للبخاري(٣): ((أنه الكلي أردف
الفضل، فأخبر الفضل أنه لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة)). (وفي
((سنن البيهقي))(٤) من حديث الفضل: ((فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة
العقبة)(٥)، وكبر مع كل حصاة، ثم قطع التلبية مع آخر حصاة)). قال
البيهقي: و(تكبيره)(٦) مع كل حصاة كالدلالة على قطعه بأول حصاة،
وأما (ما)(٧) في رواية الفضل من الزيادة فإنها غريبة، أوردها
ابن خزيمة (٨)، واختارها وليست في الروايات المشهورة عن
ابن عباس [عن الفضل بن العباس](٩).
تنبيه: قال ابن المُغلَّس الظاهري(١٠): يقطع المعتمر التلبية إذا
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٢٣/٣).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٤٧٣/٣ رقم ١٥٤٣، ١٥٤٤) و((صحيح مسلم)) (٩٣١/٢ رقم
١٢٨١).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٦٠٧/٣ رقم ١٦٧٠).
(٤) ((السنن الكبرى)) (١٣٧/٥).
(٥) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).
(٦) في ((م): كبر. والمثبت من ((أ، ل)). (٧) من ((م)) و((السنن الكبرى)).
(٨) راجع ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٠٧/٤ رقم ٢٦٩٨)، (٢٥٨/٤ رقم ٢٨٢٥).
(٩) من ((السنن الكبرى)).
(١٠) هو الإمام العلامة، فقيه العراق، أبو الحسن عبد الله ابن المحدث أحمد=