Indexed OCR Text
Pages 561-580
كتاب الزكاة ٥٦١ قال ابن حزم(١): وروى [المنهال بن الجراح](٢)- وهو كذاب- عن حبيب (بن)(٣) نجيح- وهو مجهول- عن عبادة بن نسي، عن معاذ ((أن رسول الله وَل أمره حين وجهه إلى اليمن: أن لا يأخذ من الكسور شيئًا إذا بلغ الورق مائتي درهم خمسة دراهم، ولا يأخذ (مما)(٤) زاد حتى يبلغ أربعين درهمًا)). ذكره الدارقطني في ((سننه))(٥)، قال: ولم يسمع (عبادة)(٦) من معاذ. قال(٧): وروي من طريق الحسن بن عمارة- وهو متروك- عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي مرفوعًا، في صدقة الورق: ((لا زكاة فيما زاد علی المائتي درهم حتى تبلغ أربعین درهمًا». قال(٨): وروي مثله من طريق أبي أويس، عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم، عن أبيهما، عن جدهما. قال: وهذه صحيفة منقطعة. وقال ابن عبد البر(٩): لم يثبت عن النبي ◌َّ في زكاة الذهب شيء من جهة نقل الآحاد العدول الثقات. وكلامه هذا يحمل على تقدير نصابه، لا على أصل إيجاب الزكاة فيه، كما نبه عليه صاحب ((الإمام)). (١) ((المحلى)) (٦/ ٦١). (٢) في النسخ الخطية: الحجاج بن منهال. وهو تحريف، والمثبت من ((المحلى)) ورواية المنهال بن الجراح عند الدارقطني في سننه: (٩٣/٢ رقم ١) وانظر («إتحاف المهرة)) (٢٥٠/١٣ رقم ١٦٦٦٥). (٣) سقط من ((ل)). (٤) في ((أ، ل)): ما. والمثبت من ((م) وهو الموافق لما في ((المحلى)). (٥) ((سنن الدارقطني)) (٩٣/٢-٩٤ رقم١). (٦) في ((ل)): عباة. وهو تحريف. (٧) ((المحلى)) (٦١/٦). (٩) ((الاستذكار)) (٣٤/٩). (٨) ((المحلى)) (١٣/٦). ٥٦٢ البدر المنير تنبيه: قال الرافعي(١): غالب ما (كانوا)(٢) يتعاملون به من أنواع الدراهم في عصر رسول الله وَ ليل (والصدر الأول بعده نوعان: بغليَّة وهو ثمانية دوانق، وطبريّة)(٣) وهو أربعة، فأخذوا واحدًا من هذه وواحدًا من هُذه وقسموها نصفين، وجعلوا كل واحد درهمًا، يقال: فعل ذلك في زمان بني أمية. ونسبه الماوردي إلى فعل عمر ﴾، وهذا لم أره عن عمر في کتاب حديثي فلیبحث عنه. الحديث الرابع أنه وَّه قال: «الميزان ميزان أهل مكة، والمكيال مكيال (أهل)(٤) المدینة»(٥). هُذا الحديث صحيح، رواه أبو داود(٦) في البيوع، والنسائي(٧) هنا، من حديث سفيان عن حنظلة، عن طاوس، عن ابن عمر مرفوعًا (به واللفظ لأبي داود، ولفظ النسائي: ((على مكيال)) ((وعلى ميزان))(٨)، ورجاله رجال الصحيح (من)(٩) سفيان إلى آخره، لا جرم قال النووي في (شرح المهذب))(١٠): إسناده على شرط الشيخين. وقال صاحب ((الإمام)): رجاله رجال الصحيح. وفي رواية لهما (١١): ((وزن المدينة (١) ((الشرح الكبير)) (٨٩/٣). (٢) في ((م): كان. (٣) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م) و((الشرح الكبير)). (٤) من ((أ، ل)). (٥) ((الشرح الكبير)) (٨٨/٣). (٦) ((سنن أبي داود)) (١١٧/٤ رقم ٣٣٣٣). (٧) ((سنن النسائي)) (٥٧/٥-٥٨ رقم ٢٥١٩، ٣٢٨/٧ رقم ٤٦٠٨). (٨) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٩) في ((م)): عن. (١١) ((سنن أبي داود)) (٤/ ١١٧). (١٠) ((المجموع)) (٤/٦). ٥٦٣ كتاب الزكاة ومكيال مكة)). قال أبو داود: (ورواه) (١) بعضهم من رواية ابن عباس فأخطأ. قلت: ومن هذا الطريق أخرجها ابن حبان في ((صحيحه))(٢)، ولفظه: ((الوزن وزن مكة، والمكيال مكيال [أهل](٣) المدينة)). وقال ابن أبي حاتم(٤): سألت أبي عنهما فقال: أخطأ أبو نعيم في حديث ابن عمر، والصحيح حديث ابن عباس. وهذا مخالف لما ذكره أبو داود، ولكن وافقه الدارقطني فقال في ((علله)): الصحيح حديث ابن عمر. قال: ورواه الفريابي عن الثوري، وخالفه في المتن، فقال: ((المكيال (مكيال)(٥) أهل مكة، والوزن وزن أهل المدينة)) والصحيح اللفظ الآخر. وقال الطبراني أيضًا: إن الصواب الآخر(٦). ورواه مالك ابن دينار عن عطاء، عن النبي ◌َّر، والصواب ما تقدم. فائدة: قال الخطابي(٧): معنى الحديث أن الوزن الذي يتعلق به حق الزكاة وزن أهل مكة، و(هي)(٨) دار الإسلام. قال ابن حزم(٩): وبحثت غاية البحث (عن)(١٠) كل من (وثقت)(١١) بتمييزه، فكل أتفق لي (١) في ((م)): روى. (٢) ((صحيح ابن حبان)) (٨/ ٧٧ رقم ٣٢٨٣). (٣) من ((صحيح ابن حبان)). (٥) سقط من ((ل)). (٤) ((العلل)) (٣٧٥/١ رقم ١١١٥). (٦) أي أن الصواب حديث ابن عمر، وانظر قول الطبراني عند البيهقي في ((السنن الكبرى» (٣١/٦). (٧) («معالم السنن)) (١٣/٥). (٨) سقط من (م)). (٩) (المحلی)): (٢٤٦/٥). (١٠) فى ((المحلى)): عند. (١١) في ((م)): وهب. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) وهو الموافق لما في ((المحلى)). ٥٦٤ البدر المنير على أن دينار الذهب بمكة وزنه أثنان وثمانون حبة ، وثلاثة أعشار حبة بالحب من الشعير المطلق، والدرهم سبعة أعشار المثقال، فوزن الدرهم المكي سبعة وخمسون حبة وستة أعشار حبة وعشر عشر حبة، فالرطل مائة درهم واحدة وثمانية وعشرون درهمًا (بالدرهم)(١) المذكور. الحدیث الخامس أنه وَّ قال: ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول)»(٢). هذا الحدیث تقدم بيانه في بابه واضحًا. الحدیث السادس ((أنّ أمرأتين أتتا رسول الله وَله وفي أيديهما (سواران)(٣) من ذهب؛ فقال لهما: أتؤديان زكاته؟ قالتا: لا. فقال لهما رسول الله وَل: أتحبان أن يسوركما الله بسوارين من نار؟ قالتا: لا. قال: فأديا زكاته)) (٤). هذا الحديث رواه الترمذي(٥)، عن قتيبة، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ((أن امرأتين ... )) فذكره بمثله سواء، ثم قال: هذا حديث قد رواه المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب نحو هذا، والمثنى وابن لهيعة يضعفان في الحديث، قال: ولا يصح (في هذا الباب)(٦) عن النبي ◌َلي شيء -أي في زكاة الحلي- وتبعه على ذلك صاحب المغني من الحفاظ والكبار (٧) فقال: باب زكاة الحلي لا (١) سقط من ((ل)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٩٠/٣). (٤) ((الشرح الكبير)) (٩٤/٣). (٣) في ((م)): سوارين. (٥) ((جامع الترمذي)) (٢٩/٣ -٣٠ رقم ٦٣٧). (٦) سقط من ((ل)). (٧) في ((أ، ل)): عن الحفظ والكتاب. والمثبت من ((م)) وانظر ((المغني)) (٣٢٢/٤). ٥٦٥ كتاب الزكاة يصح فيه عن النبي ◌َّ كبير شيء. وهذا من الترمذي رحمه الله إنما ذكره لأنه لم يقع (له)(١) الحديث إلا من طريق المثنى بن الصباح وابن لهيعة عن عمرو، وإلا فله طريقة أخرى صحيحة رواها أبو داود(٢) والنسائي(٣) من حديث حسين المعلم، رواه أبو داود عن (حميد بن مسعدة وأبي كامل الجحدري، عن خالد ابن الحارث)(٤) عن حسين. والنسائي عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد، (عن)(٥) حسين، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ((أن أمرأة أتت رسول الله وَعليه، ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أيسرك أن يسورك الله (بهما)(٦) يوم القيامة بسوارين من نار؟ قال: فخلعتهما فألقتهما إلى رسول الله وَله، (وقالت)(٧): هما لله ولرسوله)). اللفظ لأبي داود، والنسائي بنحوه (٨). والمسكتان : -بفتح الميم والسين- تثنية مَسَكة، وهي السوار. وحسين المعلم ومن قبله ثقات أحتج بهم في الصحيح، خلا شيخ (١) من ((م)). (٢) ((سنن أبي داود)) (٣١٣/٢-٣١٤ رقم ١٥٥٨). (٣) ((سنن النسائي)) (٣٩/٥ -٤٠ رقم ٢٤٧٨). (٤) في ((أ، ل)): عن ابن كامل الجحدري وخالد بن الحارث عن حميد بن مسعد. وهو تحريف، والمثبت من ((م) وهو الموافق لما في ((سنن أبي داود)). (٥) في ((م): بن. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) و((سنن أبي داود)). (٦) في ((أ، ل)): بها. (٧) في ((أ، ل)): وقال. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((سنن أبي داود)). (٨) زاد بعدها في ((أ، ل)): جميعًا. ٥٦٦ البدر المنير النسائي فإنه لم يخرج له فيه، وهو صدوق، فهو حديث صحيح، ولا (يقبل)(١) تضعيف ابن الجوزي(٢) له بقوله: حسين بن ذكوان أخرج له في الصحاح لكن قال يحيى ابن معين: فيه اضطراب. وقال العقيلي: ضعيف. هذا كلامه، فالعقيلي ضعفه بلا حجة ذكر له حديثًا واحدًا غيره يرسله فكان ماذا (٣)؟ وقول ابن الجوزي: قال (يحيى بن معين)(٤): فيه اضطراب؛ مما وهم فيه، وصوابه: قال يحيى بن سعيد. كما نقله غيره(٥)، وقد قاله يحيى بن سعيد مرة. ولا يقبل أيضًا تضعيف ابن حزم له في ((مُحلَّاه))(٦) حيث قال: احتج من رأى إيجاب الزكاة في الحلي بآثار واهية، وهو خبر رويناه من حديث خالد بن الحارث(٧) عن حسين المعلم ... فذكره، وقوله هو (الواهي)(٨). وقال البيهقي(٩): هذا الخبر تفرد به (عمرو) (١٠). قلت: لا يضره؛ (١) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م). (٢) ((الضعفاء والمتروكين)) (٢١٢/١ رقم ٨٨٢). (٣) انظر ((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (١/ ٢٥٠ رقم ٢٩٩). (٤) في مطبوع ((الضعفاء والمتروكين)): يحيى. غير منسوب. (٥) انظر ((ميزان الاعتدال)) (٥٣٤/١-٥٣٥) و((السير)) (٣٤٥/٦-٣٤٦). (٦) («المحلى)) (٧٨/٦). (٧) زاد بعدها في ((م)): وغيره. وهي ليست موجودة في ((المحلى)). (٨) في (م): هو والرافعي. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)). (٩) ((السنن الكبرى)) (١٤٠/٤). (١٠) في ((ل)): عمر. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، م)) و((السنن الكبرى)) وهو عمرو ابن شعيب. ٥٦٧ كتاب الزكاة لأنه ثقة، وقد نقل هو (١) في كتاب الطلاق قبل النكاح عن ابن راهويه (أنه)(٢) إذا كان الراوي عنه ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر، وذكر عن جماعة من الحفاظ أنهم يحتجون بحديثه فلا يضر حينئذٍ تفرده بالحديث(٣). وأما الإمام الشافعي فقال في القديم: قال بعض الناس: في الحلي زكاة، وروى (فيه)(٤) شيئًا ضعيفًا. قال البيهقي(٥): كأن الشافعي أراد حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ثم رواه من طريق حسين المعلم، عن عمرو كما سلف، ومن طريق الحجاج بن أرطاة وضعفه، (ثم)(٦) قال: حسين أوثق من الحجاج(٧)، غير أن الشافعي رحمه الله كان (كالمتوقف)(٨) في رواية عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، إذا لم ينضم إليها ما يؤكدها؛ لأنه قيل: إن روايته عن أبيه عن جده صحيفة كتبها عبد الله بن عمرو . قال البيهقي (٩): وقد ذكرنا في كتاب الحج ما يدل على صحة سماع عمرو (من)(١٠) أبيه، وسماع أبيه (من)(١١) جده عبد الله بن عمرو. (١) ((السنن الكبرى)) (٣١٨/٧). (٢) من ((أ، ل)). (٣) انظر ((الجوهر النقي)) (١٣٩/٤) لابن التركماني فمنه نقل المصنف. (٤) في ((م)): عنه. (٦) من ((أ، ل)). (٥) ((معرفة السنن والآثار)) (٢٩٥/٣-٢٩٦). (٧) كذا في النسخ الخطية، وفي ((المعرفة)): قال أحمد: حسين المعلم أوثق من الحجاج. (٨) في ((أ، ل)): المتوقف. والمثبت من ((م)) و((المعرفة)). (٩) ((السنن الكبرى)) (٣١٨/٧). (١١) في ((م)): عن. (١٠) في ((م)): عن. ٥٦٨ البدر المنير قال(١): وقد أنضم إلى حديثه هذا حديث أم سلمة وحديث عائشة في مثل ذلك. قلت: وكذا حديث أسماء. قال أحمد في «مسنده))(٢): نا علي بن عاصم، عن عبد الله ابن عثمان بن خثيم، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد قالت: ((دخلت أنا وخالتي على رسول الله وَ لخير (وعلينا)(٣) أسورة من ذهب، فقال لنا: أتعطيان زكاته؟ فقلنا: لا. قال: أما تخافان أن يسوركما الله بأسورة من نار؟ أديا زكاته)). وعليّ(٤) ضعفوه، وعبد الله(٥) من رجال مسلم، وهو ثقة، ولينه ابن معين مرة، وشهر تركوه، وقول البيهقي: ((حسين المعلم أوثق من الحجاج)) فيه وقفة؛ فحسين أخرج له في الصحاح مستقلاً، وحجاج أخرج له مسلم مقرونًا وتكلموا فيه كثيرًا. وقول البيهقي: ((إن الشافعي كالمتوقف في عمرو بن شعيب)) قد نقل عنه غيره أنه صرَّح بذلك، فقال: لا أحتج بحديثه حتى أعلم عن أي جديه يروي، فإن رواه عن جده محمد بن عبد الله فهو مرسل لا أحتج به، وإن رواه عن جد أبيه، فجد أبيه عبد الله بن عمرو بن العاصي، فهو صحيح، يجب العمل به. كذا نقله عنه ابن (معن)(٦) في (تنقيبه)) والقلعي أيضًا. وروى النسائي(٧) هذا الحديث مرة من حديث معتمر بن سليمان مرسلًا، ثم قال: خالد أثبت عندنا من معتمر، (وحديث معتمر أولى بالصواب)(٨). (١) ((المعرفة)) (٢٩٦/٣-٢٩٧). (٢) ((المسند)) (٤٦١/٦). (٣) في ((المسند)): وعليها. (٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٥٠٤/٢٠-٥١٩). (٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٧٩/١٥-٢٨٢). (٦) في النسخ الخطية: معين. وهو تحريف، وقد سبق التنبيه عليه. (٧) ((سنن النسائي)) (٤٠/٥ رقم ٢٤٧٩). (٨) ليست في ((سنن النسائي)) المطبوع، وهي ثابتة في ((تحفة الأشراف)) (٣٠٩/٦). ٥٦٩ كتاب الزكاة الحديث السابع روي أنه وُ لّ قال: ((لا زكاة في الحلي))(١). هذا الحديث رواه البيهقي في ((المعرفة)) (٢) من حديث عافية ابن أيوب، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا، ثم قال: لا أصل له. وقال: وفقهاؤنا يروونه مرفوعًا ولا أصل له. (قال)(٣): وإنما (يروئ) (٤) عن جابر من قوله غير مرفوع. قال: وعافية بن أيوب مجهول، فمن احتج به كان مغررًا بدينه، داخلًا فيما نعيب به المخالفين من الاحتجاج برواية الكذابين، والله يعصمنا من أمثاله. وقال في ((خلافياته)): لا أصل له مرفوعًا (والصحيح أنه موقوف على جابر. وأما ابن الجوزي فرواه في ((تحقيقه))(٥) مرفوعًا)(٦) ثم قال: إن قيل: (إن)(٧) عافية ضعيف. قلنا: ما عرفنا أحدًا طعن فيه. ثم قال: فإن قيل: فقد روي هذا الحديث (موقوفًا)(٨) على جابر. قلنا: الراوي (قد)(٩) يسند الشيء تارة، ویفتي به أخرى. وقال المنذري في كلامه على أحاديث ((المهذب)): في إسناد هذا الحديث عافية بن أيوب، ولم يبلغني عنه ما يوجب تضعيفه. واعترض عليه الشيخ تقي الدين، فقال في ((الإمام)): يحتاج المحتج (١) ((الشرح الكبير)) (٩٤/٣). (٣) من ((أ، ل)). (٢) ((المعرفة)) (٢٩٨/٣) ولكن بدون إسناد. (٤) في (م)): روي. (٥) ((التحقيق)) (٤٢/٢ رقم ٩٨). (٧) من ((م)). (٦) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)). (٨) في ((م): مرفوعًا. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) و((التحقيق)). (٩) في ((م)): هذا. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) و(التحقيق)). = ٥٧٠ البدر المنير به أن يبلغه (فيه)(١) ما يوجب تعدیله. قلت: قد عدل ولله الحمد، ذكره ابن أبي حاتم، وقال(٢): روى عن أسامة بن زيد بن أسلم، روى عنه عبد العزيز بن عمران. ثم نقل عن أبي زرعة أنه قال: هو أبو عبيدة مصري، ليس به بأس. وفي ((الإكمال))(٣) لابن ماكولا : عافية بن أيوب بن عبد الرحمن بن مسلم مولی دوس أبو عبيدة، يروي عن حيوة بن شريح، ومعاوية بن صالح، والمحرر بن بلال ابن أبي هريرة، وسعيد بن عبد العزيز، والليث بن سعد، ومالك ابن أنس، وغيرهم، آخر من حدث عنه (بمصر) (٤) بحر بن نصر. قلت: فقد زالت عنه الجهالة العينية والحالية إذًا، والحافظ شمس الدين الذهبي في ((ميزانه)»(٥) تبع البيهقي فقال: عافية بن أيوب روى عن الليث بن سعد، تكلم فيه، ما هو بحجة، وفيه جهالة. هذا لفظه. الحديث الثامن ((أنه وَ يُ قال في الذهب والحرير: هذان حرام على ذكور أمتي حلِّ لإناثها)»(٦). هذا الحديث تقدم بيانه في باب الآنية واضحًا فراجعه من ثَم. الحديث التاسع ((أن رجلاً قطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفًا من فضة، فأنتن عليه، (١) من ((أ، ل)). (٣) ((الإكمال)) (٢٤/٦-٢٥). (٢) ((الجرح والتعديل)) (٤٤/٧ رقم ٢٤٥). (٤) سقط من ((ل)). (٥) («ميزان الاعتدال)) (٣٥٨/٢ رقم ٤٠٧٣). (٦) (الشرح الكبير)) (٩٨/٣). ٥٧١ كتاب الزكاة فأمره النبي وَّ أن يتخذ (أنفًا)(١) من ذهب))(٢). هذا الحديث رواه الأئمة أحمد(٣) وأبو داود(٤) والترمذي(٥) والنسائي(٦)، من حديث عبد الرحمن بن طرفة ((أن جده عرفجة- بفتح العين المهملة، ثم راء ساكنة، ثم فاء، ثم جيم، ثم هاء- بن (أسعد)(٧) أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية، فاتخذ أنفًا من ورق ... )) الحديث. قال الترمذي: هذا حديث حسن(٨)، إنما نعرفه من حديث أبي الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة، وقد روى (سَلم)(٩) بن (زَرير)(١٠) - أي بفتح الزاي- عن عبد الرحمن بن طرفة، نحو حديث أبي الأشهب، وزرير أصح. وقال ابن مهدي: سلم بن (وزير) (١١) وهو وهم، وقد روى غير واحد من أهل العلم أنهم شدوا أسنانهم بالذهب، وفي هذا الحديث حجة لهم. قلت: (سلم) (١٢) هذا ثقة من رجال ((الصحيحين)) وإن ضعفه (١) سقط من ((م)). (٣) ((المسند)) (٣٤٢/٤). (٢) ((الشرح الكبير)) (٩٨/٣). (٤) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٤٧٢ رقم ٤٢٢٩). (٥) ((جامع الترمذي)) (٢١١/٤ رقم ١٧٧٠). (٦) ((سنن النسائي)) (٥٤٣/٨-٥٤٤ رقم ٥١٧٦). (٧) في ((م): سعد. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) وكتب التخريج. (٨) في مطبوع ((جامع الترمذي)): حسن غريب. والمثبت يوافق ما جاء في ((تحفة الأشراف» (٧/ ٢٩١). (٩) في ((م): سالم. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) و((جامع الترمذي)). (١٠) في ((أ، ل)): زر. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((جامع الترمذي)). (١١) في ((أ، ل)): رزين. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((جامع الترمذي)). (١٢) في ((م)): مسلم. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) وانظر ترجمته في ((التهذيب)) (٢٢٢/١١-٢٢٦). ٥٧٢ البدر المنير ابن معين. وأبو الأشهب جعفر بن الحارث(١) ضعفوه، وقال (البخاري)(٢): منكر الحديث. وأما ابن حبان فذكره في (ثقاته))(٣)، وقال: إنه ثقة. قال: وليس هو بأبي الأشهب (العطاردي)(٤)، ذلك بصري وهذا واسطي. قال: وهما جميعًا ثقتان. وأخرج هذا الحديث في ((صحيحه)(٥) من جهته، وخالف ابن القطان فضعفه، وقال(٦): إنه حديث لا يصح؛ لأنه من رواية أبي الأشهب، واختلف عنه؛ فالأكثر يقول: عنه عن عبد الرحمن بن طرفة (بن)(٧) عرفجة عن جده، وابن عليَّة (١) كذا قال المصنف- رحمه الله- إن أبا الأشهب هو جعفر بن الحارث. وكأنه تبع في ذلك المنذري فإنه قال في ((مختصر سنن أبي داود)) (١٢٣/٦): وأبو الأشهب هذا هو جعفر بن الحارث، أصله من الكوفة سكن واسط، وكان مكفوفًا. ضعفه غير واحد. اهـ قلت: والصواب أن أبا الأشهب- هذا- هو جعفر بن حيان العطاردي كما وقع مصرحًا به في ((المسند)) (٢٣/٥) و((مسند أبي يعلى)) (٦٩/٣ رقم ١٥٠١) و((المعجم الكبير)) (١٤٥/١٧-١٤٦ رقم ٣٦٩) و((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم (٣٢٢٩/٤- ٣٢٣٠ رقم ٥٥٤٧)، وهو ثقة، روى له الجماعة، ويدل على ذلك صنيع المزي في ((التهذيب)) (٢٢/٥-٢٥) فإنه ترجم لجعفر بن حيان السعدي أبو الأشهب العطاردي، ولم يترجم لجعفر بن الحارث، والله أعلم. (٢) في ((أ، ل)): خالد. وهو تحريف، والمثبت من ((م)). وانظر قول البخاري في ((الضعفاء الصغير)) (٢٩ رقم ٤٨)، وقال في ((التاريخ الكبير)) (١٨٩/٢): جعفر بن الحارث الواسطي النخعي أبو الأشهب عن منصور، وقال يزيد بن هارون: كان ثقة صدوقًا. (٣) ((الثقات)) (١٣٩/٦). (٤) في ((أ، ل)): العطاري. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) وهو الموافق لما في ((الثقات)). (٥) ((صحيح ابن حبان)) (١٢ /٢٧٦ رقم ٥٤٦٢) وفيه: أبو الأشهب. غير منسوب. (٦) ((بيان الوهم والإيهام)) (٦٠٩/٤ -٦١٠). (٧) في ((م): أن. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)). ٥٧٣ كتاب الزكاة يقول: عنه عن عبد الرحمن بن طرفة (عن أبيه عن)(١) عرفجة. فعلى طريقة المحدثين ينبغي أن تكون رواية الأكثرين منقطعة؛ فإنها معنعنة، وقد زاد فيها ابن علية واحدًا، ولا يدرأ هذا قولهم: إن عبد الرحمن ابن طرفة سمع من جده. وقول يزيد بن زريع: إنه سمع من جده. فإن هذا الحديث لم يقل فيه: إنه سمعه منه، وقد أدخل بينهما فيه (الأب)(٢)، وأنى هذا؟ فإن عبد الرحمن بن طرفة المذكور لا يعرف بغير هذا الحديث، ولا يعرف (روى)(٣) عنه غير أبي الأشهب، فإن احتيج فيه إلى أبيه طرفة -على ما قال ابن علية عن أبي الأشهب- كان الحال أشد؛ لأنه لا معروف الحال ولا مذكور في رواة الأخبار. فائدتان: (الأولى)(٤): روى ابن حبان في ((ضعفائه))(٥) في ترجمة أبان (بن)(٦) سفيان والحاكم في ((مستدركه))(٧) في ترجمة عبد الله ابن (عبد الله)(٨) بن أبيّ ((أنه أصيب ثنيته - (أعني)(٩) عبد الله هذا - يوم أحد، فأمره النبي ◌َ ﴿ أن يتخذ ثنية من ذهب)). قال ابن حبان: وأبان هذا يروي عن الثقات أشياء موضوعة. قال: (١) في ((أ، ل)): بن. وهو تحريف، والمثبت من ((م) وهو الموافق لما في ((بيان الوهم والإيهام)). (٢) في ((م): الأدب. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) و((بيان الوهم والإيهام). (٣) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م). (٤) من ((أ، ل)). (٥) ((المجروحين)) (٩٩/١). (٦) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م). (٧) ((المستدرك)) (٥٨٩/٣) وقال الذهبي: عاصم- يعني: ابن سليمان الكوزي أحد رواته- کذاب. (٨) في ((أ، ل)): عبيد الله. وهو تحريف، والمثبت من ((م). (٩) في ((أ، ل)): أبي. وهو تحريف، والمثبت من ((م)). ٥٧٤ البدر المنير وهذا الخبر موضوع، وكيف يأمر المصطفي وَله باتخاذ ثنية من ذهب و(قد)(١) قال: ((إن الذهب والحرير محرمان على ذكور أمتي، و(حل)(٢) الإناثهم))؟ لا يجوز الاحتجاج بهذا الشيخ و(لا)(٣) الرواية عنه إلا على سبیل الاعتبار. قلت: وحکمه على الوضع بمجرد هذا غير جيد، وقد أخرج هو في ((صحيحه)) حديث اتخاذ الأنف من ذهب، وأي فرق بينهما؛ وخص ذلك من النهي كما خص لبس الحرير للحكة وغيرها، نعم أبان هذا متهم، وفي إسناد الحاكم: عاصم بن سليمان الكذاب. الثانية: الكُلَاب- (بضم) (٤) الكاف وفتح اللام المخففة -: اسم لماءٍ من مياه العرب، كانت عنده وقعة فسمّي ذلك اليوم به. وقيل: كان عنده يومان مشهوران يقال فيهما: الكلاب الأول والكلاب الثاني. حكاه ابن الصلاح ثم النووي(٥). وقال الحازمي بعد أن ضبطه كما أسلفته: هو ماء بين الكوفة والبصرة، على سبع ليال من اليمامة، يذكر في أيام العرب. قال: وكُلاب أيضًا اسم واد بثهلان به نخل، وثهلان جبل لباهلة؛ ذكره في كتابه ((المختلف والمؤتلف في أسماء الأماكن)). وقال أبو عبيد البكري في ((معجم ما استعجم)) (٦): الكُلاب -بضم أوله وبالباء الموحدة- هو قِدَةُ بعينها، وبين أدناه وأقصاه مسيرة يوم، (١) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٢) في ((أ، ل)): أحل. والمثبت من ((م)) وهو الموافق لما في ((المجروحين)). (٣) في ((أ، ل)): إلا. والمثبت من ((م). (٤) في (م)): بفتح. والمثبت من ((أ، ل)). (٦) ((معجم ما استعجم)) (٤/ ٢٢). (٥) ((المجموع)» (٣١٦/١). ٥٧٥ كتاب الزكاة أعلاه مما يلي اليمن، وأسفله مما يلي العراق. وقال ابن (معن)(١) في ((تنقيبه)): الكلاب -بضم الكاف- أسم لموضعين: أحدهما: ماء بين الكوفة والبصرة على سبع ليال من اليمامة، وفيه كان الكُلاب الأول، وأما المكان الثاني، وهو الكُلاب الثاني: فهو اسم لماء بين جبلة وشمام وهو جبل. قال: وقيل: الكلاب أسم موضع من اليمامة بين الكوفة والبصرة، وقعت فيه وقعتان: إحداهما بين ملوك كندة، والأخرى بين الحارث وتميم. فائدة ثالثة: العرفج (شجرٌ)(٢) معروف (وبه)(٣) سمي (عرفجة)(٤) هذا. الحديث العاشر ((أن رسول الله وَله أتخذ خاتمًا من فضة))(٥). هذا الحديث متفق على صحته؛ أخرجه الشيخان من حديث أنس(٦) وابن عمر (٧) رضي الله عنهما. (١) في النسخ الخطية: معين. وهو تحريف، وقد سبق التنبيه عليه. (٢) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل). (٣) في ((م)): ومنه. (٤) في ((أ)): عرفة. وهو تحريف، والمثبت من ((م، ل)). (٥) ((الشرح الكبير)) (٩٩/٣). (٦) ((صحيح البخاري)) (١٨٧/١ رقم ٦٥) و((صحيح مسلم)) (١٦٥٧/٣-١٦٥٨ رقم ٢٠٩٣، ٢٠٩٤). (٧) ((صحيح البخاري)) (٣٢٨/١٠ رقم ٥٨٦٥) و((صحيح مسلم)) (١٦٥٦/٣ رقم ٢٠٩١/ ٥٤). ٥٧٦ البدر المنير الحديث الحادي عشر ثبت أن قبيعة سيف رسول الله وَ لهم كانت من فضة(١). هذا الحديث سلف بيانه مبسوطًا في الأواني فراجعه منه وتأمَّل قوله: ((ثبت)) هناك. الحديث الثاني عشر ورد في الخبر ذم تحلية المصحف بالذهب(٢). الذي يحضرني الذم في تحليته مطلقًا، وذلك في عدة أحاديث وآثار، أما الأحاديث فأولها: عن حذيفة بن اليمان رفعه: ((من أقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة: إذا رأيتم الناس أماتوا الصلاة ... )) إلى أن قال: ((وحليت المصاحف، وصورت المساجد ... )) الحديث بطوله. رواه الحافظ أبو نعيم في ((الحلية))(٣) في ترجمة عبد الله بن عبيد ابن عمير(٤) الليثي، من حديث فرج بن فضالة عنه، عن حذيفة، (به)(٥) ثم قال: غريب من حديث عبد الله بن (عمير)(٦) عن حذيفة، لم يروه عنه -فيما أعلم- إلا فرج بن فضالة. قلت: قد ضعفوه. (١) (الشرح الكبير)) (١٠٠/٣). (٢) ((الشرح الكبير)) (١٠٢/٣). (٣) («حلية الأولياء)) (٣٥٨/٣-٣٥٩). (٤) زاد بعدها في ((أ، ل)): ابن عمر. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من ((م)) وهو عبد الله بن عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر بن جندع بن ليث الليثي من رجال ((التهذيب» (٢٥٩/١٥-٢٦١). (٥) من ((أ، ل)). (٦) في (م): عمر. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) و((الحلية)). ٥٧٧ كتاب الزكاة ثانيها: عن ابن عباس رفعه: ((إن من (أشراط)(١) الساعة (أن)(٢) تحلى المصاحف ... )) الحديث. رواه الحافظ ابن عساكر في كتابه «ذكر شمول الدلائل عند حلول الزلازل)) من حديث جرير، عن عطاء عنه، وقد أسلفنا الكلام على هذه الترجمة، وهي جرير عن عطاء، في باب الأحداث، في الحديث الثاني بعد العشرين منه. ثالثها: عن أبي الدرداء مرفوعًا: ((إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفکم فالدبار علیکم)). ذكره القرطبي في تفسيره))(٣)، عن الحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)) (٤)، ولم يبرز(٥) إسناده، وسيأتي موقوفًا(٦). وأما الآثار فمنها: عن أُبَيِّ بن كعب ﴾؛ أنه قال: ((إذا حليتم مصاحفکم وزوقتم مساجدکم فالدبار علیکم)). رواه ابن أبي داود في كتاب ((المصاحف))(٧) بسندٍ لا بأس به، وروي مثله عن أبي الدرداء وأبي هريرة، وفي إسناد أبي الدرداء مجهول. وذكر هذا الخطيب في ((تلخيصه)) (ولفظه: ((فالدبار عليكم)) (٨) وعزاه المحب الطبري في ((أحكامه)) في باب المساجد إلى البغوي بلفظ: (٢) من ((م)). (١) في ((ل)): اشتراط. وهو تحريف. (٣) ((تفسير القرطبي)) (١٢ / ٢٦٧). (٤) (نوادر الأصول» (٢٥٦/٣) بدون إسناد. (٥) زاد بعدها في ((م)): نفسه. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من ((أ، ل)). (٦) زاد بعدها في ((م)): ولفظه فالدبار عليكم. (٧) ((المصاحف)) (ص ١٦٧ - ١٦٨). (٨) سقط من ((م)). ٥٧٨ البدر المنير (زخرفتم)) بدل ((زوقتم)) ثم قال: الدبار -بفتح الدال المهملة ثم باء موحدة -: أي الهلاك. وروى ابن أبي داود (أيضًا)(١) في الكتاب المذكور(٢)، بسندٍ جید، عن ابن عباس أنه كان يكره أن يُحلَّى المصحف، و(قال)(٣): تغرون به السارق وفي رواية أخرى: ((أنه رأى مصحفًا قد زُيِّنَ بفضة، فقال: تغرون السَّارق؟ زينته في جوفه)). هذا آخر الكلام على أحاديث الباب بفضل الله وقوته. وأما آثاره فثمانية: أولها: عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((لا زکاة في اللؤلؤ)) (٤). وهذا (الأثر)(٥) لا يحضرني من خرجه عنها، وإنما رواه البيهقي في ((سننه))(٦) عن سعيد بن جبير، أنه قال: ((ليس في حجر زكاة إلا ما كان لتجارة من جوهرٍ، ولا ياقوت ولا لؤلؤ ولا غيره إلا الذهب والفضة)). ورواه (٧) أيضًا عن الحكم، عن علي قال: ((ليس في جوهر زكاة)). ثم قال: هذا منقطع وموقوف. قال(٨): وروينا نحو هذا عن عطاء وسليمان بن يسار وعكرمة والزهري والنخعي ومكحول. فائدة: اللؤلؤ (فيه)(٩) أربع لغات، قُرِئَ بهنَّ في السبع، بهمزتين، ودونهما، وبهمز (أوله)(١٠) دون ثانیه، وعكسه. (١) من (أ، ل)). (٣) سقط من ((ل)). (٥) سقط من ((ل)). (٧) ((السنن الكبرى)) (١٤٦/٤). (٩) في (م)): فيها. (٢) ((المصاحف)) (ص١٦٩). (٤) ((الشرح الكبير)) (٩٤/٣). (٦) ((السنن الكبرى)) (١٤٦/٤). (٨) ((السنن الكبرى)) (١٤٦/٤). (١٠) في ((ل)): الأول. ٥٧٩ كتاب الزكاة قال جمهور أهل اللغة: اللؤلؤ: الكبار، والمرجان: الصغار، وقيل عکسه. ثانيها: عن ابن عباس أنه قال: ((لا شيء في العنبر))(١). وهذا الأثر ذكره البخاري في ((صحيحه)) (٢) عنه، تعليقًا بصيغة جزم، وهذا لفظه: قال ابن عباس: ((ليس العنبر بركاز، إنما هو شيء دسره البحر)). وأسنده البيهقي في ((سننه))(٣) عنه صحيحًا، بلفظ: ((ليس في العنبر زكاة، إنما هو شيء دسره البحر)). وفي لفظة له كلفظ البخاري، وفي آخر له: ((أن ابن عباس سئل عن العنبر؛ فقال: إن كان فيه شيء ففيه الخمس)). قال البيهقي(٤): فابن عباس علق القول فيه في هذه الرواية، وقطع بأن لا زكاة فيه في الرواية الأولى، والقطع أولى. ودسره (البحر)(٥) - بدال وسين مهملتين مفتوحتين- أي: قذفه ودفعه. ثالثها، ورابعها، وخامسها: عن عمر، وابن عباس، وابن مسعود رضي الله عنهم ((أنهم أوجبوا الزكاة في الحلي المباح))(٦). أما أثر عمر فرواه البيهقي (٧) من حديث مساور الوراق، عن شعيب ابن يسار قال: ((كتب عمر إلى أبي موسى أن مُر مَن قِبلك من نساء (المسلمين)(٨) أن (يصدقن)(٩) من حليهن)) ثم قال: هذا مرسلٌ (١) ((الشرح الكبير)) (٩٤/٣). (٢) ((صحيح البخاري)) (٤٢٤/٣) باب ما يستخرج من البحر. (٤) ((السنن الكبرى)) (١٤٦/٤). (٣) ((السنن الكبرى)) (١٤٦/٤). (٥) من ((م)). (٦) ((الشرح الكبير)) (٩٤/٣). (٧) ((السنن الكبرى)) (١٣٩/٤). (٩) في ((ل)): يتصدقن. (٨) في ((م): المؤمنين. ٥٨٠ البدر المنير (شعيب)(١) بن يسار لم يدرك عمر، وفي رواية له عن مساور، عن شعيب ((أن عمر بن الخطاب (كتب)(٢) أن يزكى الحلي)). قال البخاري: هذا مرسل. وأما أثر ابن عباس؛ فحكاه ابن المنذر عنه، على ما حكاه البيهقي (٣) عنه. قال الشافعي(٤): (ويروى)(٥) عن ابن عباس وأنس ابن مالك، ولا أدري (أيثبت)(٦) عنهما أنه ليس في الحلي زكاة. وأما أثر (ابن مسعود)(٧)؛ فحكاه ابن المنذر، ثم البيهقي(٨) عنه، وأسنده الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٩) من حديث حجاج بن منهال، نا حماد بن سلمة، [عن حماد، عن إبراهيم] (١٠) عن ابن مسعود ((أن أمرأته (أتته)(١١) فقالت: يا أبا عبد الرحمن، هل من حليي زكاة؟ قال: نعم. قالت: فإن بني أخي أيتام أفأجعله فيهم؟ قال: أجعليه فيهم)). وأسنده البيهقي(١٢) أيضًا، من حديث سفيان، (عن)(١٣) حماد، عن إبراهيم، عن علقمة ((أن أمرأة عبد الله -يعني ابن مسعود- سألته عن (١) في ((م)): سعيد. وهو تحريف، والمثبت من (أ، ل)). (٢) في ((م)): أمر. (٣) ((المعرفة)) (٢٩٥/٣). (٤) (المعرفة)) (٢٩٤/٣). (٥) في ((م)): وروى. (٦) في ((م): أثبت. (٧) في ((أ)): مسعود. وفي ((ل)): ابن. والمثبت من ((م)). (٨) ((المعرفة)) (٢٩٥/٣). (٩) ((المعجم الكبير» (٣١٩/٩ رقم ٩٥٩٥). (١٠) سقط من النسخ الخطية، والمثبت من ((المعجم الكبير)). (١١) في ((أ)): أمته. وفي ((ل)): أمنه. وهو تحريف، والمثبت من ((م)). (١٢) ((السنن الكبرى)) (١٣٩/٤). (١٣) في ((م): بن. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) وهو الموافق ((السنن الكبرى)).