Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
كتاب الزكاة
هذا الحديث رواه أحمد في ((مسنده))(١) وأبو داود (٢) والنسائي(٣)
في ((سننيهما))، والحاكم في ((مستدركه)) (٤)، والبيهقي في ((سننه))(٥)، من
حديث بهز- بالزاي- ابن (حكيم)(٦) -بفتح أوله- بن معاوية بن حيدة-
بفتح الحاء (المهملة)(٧) ثم مثناة تحت ساكنة- عن أبيه، عن جده، عن
رسول الله وَّ﴾، واللفظ المذكور لهم، إلا أن أحمد والنسائي والحاكم
والبيهقي قالوا: ((شطر (إيله)) بدل)(٨) ((ماله)) وإلا أحمد والحاكم والبيهقي
فقالوا: ((لا يحل لآل محمد منها شيء)) بدل (ليس)).
وإسناد هذا الحديث صحيح إلى بهز، واختلف الحفاظ في
الاحتجاج بحديث بهز(٩)، فقال يحيى بن معين: هو ثقة. وسئل أيضًا عن
أبيه عن جده؟ فقال: إسناده صحيح إذا كان دونه ثقة.
قلت: وهذا الحديث رواه عنه أبو أسامة حماد بن أسامة، ويحيى
ابن سعيد، ومعتمر، وعبد الوارث. وقال علي بن المديني: ثقة. وكذلك
قال النسائي، وقال أبو داود السجستاني: هو عندي حجة(١٠). وقال مرة
أخرى: أحاديثه صحاح وحسن الترمذي (١١) حديثه ((أنه عليه الصلاة
(١) ((المسند)) (٥/ ٢، ٤).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٣٢٣-٣٢٤ رقم ١٥٦٩).
(٣) ((سنن النسائي)) (١٧/٥-١٨ رقم ٢٤٤٣).
(٤) ((المستدرك)) (٣٩٨/١).
(٥) ((السنن الكبرى)) (١٠٥/٤).
(٦) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م). (٧) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٨) في ((أ، ل)): بابل. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).
(٩) انظر ترجمته في ((التهذيب)) (٢٥٩/٤-٢٦٣).
(١٠) انظر ((ميزان الاعتدال)) (٣٥٤/١) و((إكمال مغلطاي)) (٣٦/٣).
(١١) ((جامع الترمذي)) (٢٠/٤ رقم ١٤١٧).

٤٨٢
البدر المنير
والسلام حبس رجّلا في تهمة فخلى سبيله)) وقال الحاكم في
((المستدرك))(١): هذا حديث صحيح الإسناد على ما قدمنا ذكره من
تصحيح هذه الصحيفة ولم يخرجاه. وأشار الحاكم بذلك إلى مقالته في
أول كتاب الإيمان (٢): لا أعلم خلافًا بين أكثر أئمة أهل النقل في عدالة
بهز بن حكيم وأنه يجمع حديثه. قال(٣): وقد ذكره البخاري في الجامع
الصحیح.
قلت: وإن كان (قال)(٤) في حقه: خارجة مختلفون فيه. وقال أبو
حاتم بن حبان في ((الضعفاء))(٥): بهز كان يخطئ كثيرًا. (فأما أحمد
ابن حنبل وإسحاق بن راهويه فإنهما يحتجان به ويرويان عنه)(٦)، وتركه
جماعة من أصحابنا وأئمتنا، ولولا هذا الحديث لأدخلناه في الثقات،
وهو ممن أستخير الله فيه.
واعترض الذهبي عليه في هذه العبارة، فقال في ((الميزان)(٧): ما
تركه عالم قط، وإنما (اختلفوا)(٨) في الاحتجاج به.
قلت: سيأتي (أي)(٩) عن بعضهم عدم الاحتجاج به (كما)(١٠) قال
ابن عدي(١١): أرجو أنه لا بأس به في رواياته، ولم أر أحدًا تخلف عنه
في الرواية من الثقات، ولم أر له حديثًا منكرًا، وأرجو أنه إذا حدث عنه
ثقة فلا بأس بحديثه، وروى عنه ثقات الناس وجماعة من الأئمة.
(١) ((المستدرك)) (٣٩٨/١).
(٣) ((المستدرك)) (٤٦/١).
(٥) ((المجروحين)) (١٩٤/١).
(٧) ((ميزان الاعتدال)) (٣٥٤/١).
(٩) من ((أ، ل)).
(١١) ((الكامل)) (٢٥٤/٢).
(٢) ((المستدرك)) (٤٦/١).
(٤) سقط من ((م)).
(٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) في مطبوع ((الميزان)): توقفوا.
(١٠) من ((أ، ل)).

٤٨٣
كتاب الزكاة
وعدهم، وقال صالح جزرة(١): بهز عن أبيه عن جده إسناد أعرابي. وقال
أحمد بن بشير (٢): أتيته فوجدته يلعب بالشطرنج. ونقل الذهبي في
((الميزان))(٣) عن الحاكم أنه (قال)(٤): هو ثقة، إنما أسقط من الصحيح؛
لأن روايته عن أبيه عن جده شاذة لا متابع له عليها. قال أبو حاتم
الرازي: هو شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال أبو زرعة: صالح
ولكنه ليس بالمشهور. وقال الشافعي: ليس بحجة. وقال ابن حزم في
((محلاه))(٥): هذا خبر لا يصح؛ لأن بهز بن حكيم غير مشهور بالعدالة
ووالده كذلك. وقال في موضع آخر (منه)(٦): بهز ليس بالقوي، وحكيم
ضعيف.
واعترض ابن القطان(٧) على أبي حاتم في قوله: ((لا يحتج به))،
فقال: ينبغي أن لا يقبل منه إلا بحجة، وبهز ثقة عند من علمه. وقد وثقه
غير من ذكر؛ كابن الجارود والنسائي، وصحح الترمذي روايته عن أبيه
عن جده وقال (أبو)(٨) جعفر السبتي: إسناد بهز عن أبيه عن جده صحيح.
قال محمد بن الحسين: سألت ابن معين: هل روى شعبة عن بهز؟ قال:
نعم روى عنه حديث (((أترعون)(٩) عن ذكر الفاجر)) وقد كان شعبة متوقفًا
عنه، فلما روى هذا الحديث كتبه وأبرأه مما أتهمه به. قلت: فكم له عن
أبيه عن جده؟ قال: أحاديث. قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: ما
(١) انظر ((تهذيب الكمال)) (٢٦٢/٤).
(٣) ((ميزان الاعتدال)) (٣٥٤/١).
(٥) ((المحلى)) (٦/ ٥٧).
(٧) ((بيان الوهم والإيهام)) (٥٦٦/٥-٥٦٨).
(٨) سقط من ((ل)).
(٢) ((الكامل)) (٢/ ٢٥٢).
(٤) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) من ((أ، ل)) وانظر ((المحلى)) (١٣٢/١١).
(٩) في (م)): أترغبون. والمثبت من ((أ، ل)) وهو الموافق لما في ((بيان الوهم والإيهام)).

٤٨٤
البدر المنير
تقول في بهز؟ قال: سألت غندرًا عنه فقال: ثقة كان شعبة مسه، ثم تبين
معناه فكتب عنه. وقال ابن قتيبة: كان من خيار الناس. قال ابن القطان:
وليس بضار له حكاية الشطرنج المتقدمة فإن استباحته مسألة فقهية
(مشتبهة)(١).
قلت: ومن أغرب العبارات (فيه)(٢) قول ابن الطلاع في
أوائل ((أحكامه)): بهز بن حكيم مجهول عند بعض أهل العلم، وأدخله
البخاري في كتاب الوضوء فدل على أنه معروف. ولا أعلم أحدًا أطلق
هذه العبارة عليه، وأما طعن (ابن)(٣) حزم في والده(٤) ففيه وقفة، فقد
قال النسائي: ليس به بأس. وقال العجلي: ثقة. وعلق عنه البخاري وعن
والده في الصحيح، وروى لهما في الأدب خارجه.
وقال البيهقي في ((سننه))(٥): قال الشافعي: ولا يثبت أهل العلم
بالحديث أن تؤخذ الصدقة وشطر إبل (الغال)(٦) لصدقته، ولو ثبت قلنا
به.
وهذا تصريح من الإمام الشافعي بأن أهل الحديث ضعفوا هذا
الحديث. قال البيهقي(٧): هذا حديث قد أخرجه أبو داود في ((سننه))،
فأما البخاري ومسلم فإنهما لم [يخرجاه جريًا على عادتهما في أن
(١) في ((م)): مشتهرة. وفي ((بيان الوهم والإيهام)): مجتهدة.
(٣) سقط من ((أ)).
(٢) من ((م)).
(٤) انظر ترجمته في ((التهذيب)) (٢٠٢/٧-٢٠٤).
(٥) ((السنن الكبرى)) (١٠٥/٤).
(٦) في ((أ، ل)): المغال. والمثبت من ((م)) و((السنن الكبرى)).
(٧) ((السنن الكبرى)): (١٠٥/٤).

٤٨٥
كتاب الزكاة
الصحابي أو التابعي إذا لم يكن له إلا راو واحد لم](١) يخرّجا حديثه في
الصحيح، ومعاوية بن حيدة [القشيري](٢) لم يثبت عندهما رواية ثقة
عنه، غير ابنه، فلم يخرجا حديثه في الصحيح.
وتبعه على ذلك المنذري، فقال في ((حواشي السنن)): بهز ثقة،
وجده معاوية بن حيدة (القشيري)(٣) صحبته مشهورة، ومعاوية بن حيدة
لم تثبت عند البخاري ومسلم رواية ثقة عنه، غير ابنه.
وهذا الكلام معترض عليه من وجهين؛ أحدهما: أن دعوى
عادتهما في أن الصحأبي أو التابعي إذا لم يكن له إلا راو واحدٍ لم
يخرجا حديثه في الصحيح لم يثبت، وقد أبطل ذلك الحافظ عبد الغني
ابن سعيد المصري في كتابه الذي يبين فيه أوهام ((المدخل)) للحاكم،
والبيهقي في هذه المقالة [مع](٤) الحاكم، وذكر ابن الصلاح في كتابه
((علوم الحديث)) جماعة خرج لهم في الصحيحين، وليس لهم إلا راو
واحد، لكن (نقضته)(٥) عليه في اختصاري له، فراجع ذلك منه فإنه من
المهمات.
وممن أبطل مقالة الحاكم ابن الجوزي في ((موضوعاته)) فإنه
قال(٦): هذه مجازفة منه وظن، وهو ظن غلط. ثم ذكر الأمثلة التي
(١) سقط من النسخ الخطية والمثبت من ((السنن الكبرى)) وكلام المؤلف يدل عليه.
(٢) في ((أ، ل)): القرشي. وهو تحريف، وقد سقط من ((م) والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٣) من ((م)).
(٤) سقط من ((أ، ل)) وفي ((م)) جاءت بعد كلمة: البيهقي. والسياق يقتضي أن تثبت هنا.
(٥) في (أ، ل)): بعضهم. والمثبت من ((م).
(٦) ((الموضوعات)) (١١/١، ١٢).

٤٨٦
البدر المنير
نقلناها عن ابن الصلاح و(١) الاعتراض عليه.
الوجه الثاني: أن قوله لم تثبت (عندهما)(٢) رواية (ثقة)(٣) عنه،
غير ابنه، ليس على جهة النقل عنهما بذلك، وكأنه من باب الظن.
قال الشيخ تقي الدين في ((الإمام)): ولا يتعيَّن أن يكون تركهما
لتخريجه هذه العلة التي ذكرها، فيجوز أن يكون ذلك لأنهما لم يريا بهزًا
من شرطهما.
تنبيهان: أحدهما: بهز بالزاي كما سلف، وبإسكان الهاء وفتح
الباء.
وقوله: ((مؤتجرًا)) أي طالبًا للأجر. وقوله: ((عزمة)) (٤) هو بإسكان
الزاي، وهو مرفوع؛ لأنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: ذلك عزمة. وقوله:
(((من)(٥) عزمات)) هو بفتح الزاي؛ أي(٦) حقّ لابد منه. وفي رواية
للبيهقي (٧): ((عزيمة)) بكسر الزاي، ثم ياء (مثناة تحت)(٨)، والمشهور
((عزمة)). وقوله: ((ومن منعها)) هكذا هو بالواو(٩) ((ومن)) معطوف على
أول الحديث وهو ((من أعطاها)).
(١) زاد بعدها في ((أ، ل)): عليه. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((ل)): عند.
(٣) في ((أ، ل)): نفسه. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).
(٤) زاد بعدها في ((ل)): من. والمثبت من ((أ، م)).
(٥) من ((م)).
(٦) زاد بعدها في ((م): لا. والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) («السنن الكبرى)) (١٠٥/٤).
(٨) من ((م)).
(٩) زاد بعدها في ((أ)): في. والمثبت من ((م، ل)).

٤٨٧
كتاب الزكاة
الثاني: هذا الحديث جعله الشافعي والأصحاب، ومنهم البيهقي
في كتبه منسوخًا؛ ذكره في ((سننه)) (١) و((خلافياته)) و((معرفته))(٢)، وأنه كان
حين كانت العقوبة بالمال، قال في ((سننه))(٣): وقد كان تضعف الغرامة
على من سرق في أبتداء الإسلام، ثم صار منسوخًا. واستدل الشافعي
على نسخه بحديث البراء بن عازب فيما أفسدت ناقته، فلم ينقل عن
النبي ◌َسيه في تلك القصة أنه أضعف الغرامة، بل نقل فيها حكمه بالضمان
فقط، فيحتمل أن يكون هذا من ذلك.
وضعَّفَ النووي في ((شرح المهذب))(٤) القول بذلك فقال: أجاب
الشافعي والأصحاب، والبيهقي في ((المعرفة))- قلت: و((السنن))
و((الخلافيات))- عن حديث بهز بأنه منسوخ. قال: و(هذا)(٥) الجواب
ضعيف من وجهين: أحدهما: أن ما أدعوه من كون العقوبة كانت
بالأموال في أول الإسلام ليس بثابت ولا معروف.
والثاني: أن النسخ إنما يصار إليه إذا علم التاريخ، وليس هنا علم
بذلك.
قال: والجواب الصحيح تضعيف الحديث كما قال الشافعي وأبو
حاتم الرازي- رحمها الله تعالى-هذا آخر كلامه. والظاهر حسن
الحديث، (فلهذا)(٦) احتج به (الأكثرون)(٧) كما سلف، وقد قال هو
في كتابه ((تهذيب الأسماء))(٨): إن يحيى بن معين والجمهور وثقوه
(١) ((السنن الكبرى)) (١٠٥/٤).
(٣) ((السنن الكبرى)): (١٠٥/٤).
(٥) تكررت في ((م)).
(٧) في (م)): الأكثر.
(٢) ((المعرفة)) (٢٤١/٣).
(٤) ((المجموع)) (٣٠١/٥).
(٦) في (أ، ل)): فبهذا. والمثبت من ((م)).
(٨) ((تهذيب الأسماء)) (المجلد الأول/ ١٣٧/١).

٤٨٨
البدر المنير
واحتجوا به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. كما سلف، وقال المنذري:
حديث حسن.
وذكر هذا الحديث الإمام أحمد فقال: ما أدري ما وجهه. وسئل
عن إسناده؟ فقال: هو عندي صالح الإسناد(١).
ونقل ابن الأثير في كتابه «جامع الأصول» وكذلك ابن الجوزي في
كتابه ((جامع المسانيد))، عن إبراهيم الحربي الحافظ؛ أنه قال: غلط
الراوي في لفظ رواية هذا الحديث، وإنما هو ((شطر ماله)) يعني أنه يجعل
(ماله)(٢) شطرين فيتخير عليه المصدق، (ويأخذ)(٣) الصدقة من خير
الشطرين؛ عقوبة لمنعه الزكاة، فأما ما لا يلزمه فلا.
قال ابن الأثير: ونقل عن الشافعي أنه رجع إلى هذا الحديث في
القديم، وخالفه في الجديد وجعله منسوخًا؛ فإن ذلك كان حيث كانت
العقوبة بالمال ثم نسخ.
قال: وهذا القول من الشافعي يرد ما ذهب إليه الحربي (من
تغليط)(٤) الراوي، فإن الشافعي جعله (حجة)(٥) لقوله القديم.
الحديث الخامس
روي أنه وَ لِيمٍ قال: ((لا جلب ولا جنب))(٦).
هذا الحديث مروي من طرق: إحداها: من حديث ابن إسحاق،
(١) نقل كلام الإمام أحمد هذا ابن قدامة في ((المغني)) (٢٢٨/٢-٢٢٩) وابن عبد الهادي
في ((التنقيح)) (٢٥٨/٢).
(٢) في ((م): له. والمثبت من ((أ، ل)). (٣) سقط من ((م)).
(٤) تكررت في ((أ)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (١٢/٣).
(٥) سقط من ((ل)).

٤٨٩
كتاب الزكاة
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله وَالٍ قال: ((لا
جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم)).
رواه أبو داود في الزكاة من ((سننه))(١) كذلك(٢) (ثم)(٣) روي(٤)
(عن)(٥) محمد بن إسحاق (أن)(٦) معنى ((لا جلب)) أن تصدق الماشية
في مواضعها، ولا تجلب إلى المصدق، و((لا جنب)) (لا)(٧) يكون
المصدق بأقصى مواضع أصحاب الصدقة فتجنب إليه، ولكن تؤخذ في
موضعه.
ورواه أحمد في ((مسنده))(٨)، من حديث ابن إسحاق أيضًا، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو قال: ((لما دخل
رسول الله وَ﴿ عام الفتح قام خطيبًا في الناس ... )) فذكر حديثًا، وفيه: ((لا
جلب ولا جنب)) (وفيه)(٩): (ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دارهم)).
ثانيها: من حديث الحسن البصري، عن عمران بن الحصين،
مرفوعًا بلفظ الرافعي سواء.
رواه أبو داود (١٠) في الجهاد، ورواه النسائي (١١) فيه، وفي
(١) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٣٣٧ رقم ١٥٨٧).
(٢) زاد بعدها في ((أ، ل)): قال.
(٣) من ((أ، ل)).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٣٣٨/٢ رقم ١٥٨٨).
(٥) سقط من ((م)).
(٦) سقط من ((م)).
(٧) في ((أ، ل)): أن. والمثبت من (م) و((سنن أبي داود)).
(٩) من ((م)).
(٨) («المسند» (١٨٠/٢).
(١٠) ((سنن أبي داود)) (٢٥٠/٣-٢٥١ رقم ٢٥٧٤).
(١١) ((سنن النسائي)) (٦/ ٥٣٧ رقم ٣٥٩٢) في كتاب الخيل وليس في كتاب الجهاد.
%

٤٩٠
البدر المنير
(النكاح)(١)، والترمذي(٢) في النكاح بزيادة: ((ولا شغار في الإِسْلام،
و(من)(٣) أنتهب نهبة فليس منا)). ثم قال: هذا حديث حسن صحيح.
ورواه أحمد(٤)، وأبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٥) أيضًا. قلت:
وسماع الحسن من عمران مختلف فيه، ذكر (علي)(٦) بن المديني وأبو
حاتم الرازى وغيرهما من الأئمة أنه لم يسمع منه(٧). قال ابن القطان(٨):
ولم يثبت ما روي (من قوله)(٩): (أخذ عمران بيدى)) قال(١٠): وقد أنكر
أحمد بن حنبل على مبارك بن فضالة قوله في غير حديث: (عن)(١١)
الحسن، ثنا عمران. وأصحاب الحسن (١٢) غيره لا يقولون ذلك، وكان
كثير التدليس. وقال الحاكم في أواخر كتابه: الذي عندي أنه سمع منه،
ثم ذكر بإسناده ما يدل عليه(١٣).
(١) سقط من ((ل)). وهو في ((سنن النسائي)) (٤٢٠/٦-٤٢١ رقم ٣٣٣٥).
(٢) ((جامع الترمذي)) (٤٣١/٣ رقم ١١٢٣). وهذه الزيادة التي عند الترمذي هي أيضًا عند
النسائي في الموضعين السابقين.
(٣) في ((أ، ل)): إن. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((جامع الترمذي)).
(٤) («المسند»: (٤/ ٤٤٣).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٨/ ٦١-٦٢ رقم ٣٢٦٧).
(٦) سقط من ((م)) والمثبت من (أ، ل)).
(٧) انظر ((المراسيل)) (ص٣٨-٣٩) لابن أبي حاتم.
(٩) سقط من ((ل)).
(٨) ((بيان الوهم والإيهام)) (٧٦/٢).
(١٠) ((بيان الوهم والإيهام)) (٤٠٠/٢). (١١) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)).
(١٢) زاد بعدها في ((م): و. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من ((أ، ل)) و((بيان الوهم
والإيهام)).
(١٣) ((المستدرك)): (١٩١/٤) بلفظ: فإن مشائخنا وإن اختلفوا في سماع الحسن عن
عمران بن حصین فإن أکثرهم على أنه سمع منه.

٤٩١
كتاب الزكاة
قال أبو داود في ((سننه)) (١): زاد يحيى بن خلف: ((في الرهان)).
(يعني أنه التّ قال: ((لا جلب ولا جنب في الرهان))(٢).
وأعلَّ ابن القطان(٣) هذه الرواية بعنبسة بن سعيد القطان المذكور
في إسنادها(٤)، وقال: إنها لا تصح قال أبو حاتم(٥): هو ضعيف
الحديث يأتي بالطامات. وقال عمرو بن علي (٦): كان مختلطًا لا يروى
عنه.
ثالثها: من حديث أنس ﴾ مرفوعًا: ((لا جلب ولا جنب ولا شغار
في الإسلام)).
رواه أحمد (٧) والبزار(٨) في ((مسنديهما))، والترمذي في ((علله))(٩)،
والنسائي في ((سننه)(١٠) (ثم)(١١) قال: إنه خطأ فاحش والصواب حديث
بشر. يعني حديث عمران؛ ذكره في النكاح، وقال الترمذي: سألت
محمدًا عنه فقال: لا أعرفه إلا من حديث عبد الرزاق، ولا أعلم أحدًا
رواه عن ثابت غير معمر، وربما قال عبد الرزاق في هذا الحديث [عن
(٢) سقط من ((م) والمثبت من (أ، ل)).
(١) ((سنن أبي داود)) (٢٥١/٣).
(٣) ((بيان الوهم والإيهام)) (٧٧/٢ -٧٨).
(٤) ورجح ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٤١٧/٤) أن عنبسة المذكور في إسناد هذا
الحديث هو عنبسة بن أبي رائطة الغنوي الأعور وليس بعنبسة بن سعيد القطان.
(٥) ((الجرح والتعديل)) (٣٩٩/٦ رقم ٢٢٣١).
(٦) ((الجرح والتعديل)): (٣٩٩/٦ رقم ٢٢٣١).
(٧) («المسند» (١٦٢/٣، ١٦٥، ١٩٧).
(٨) كما في ((بيان الوهم والإيهام)) (٢/ ٨٠-٨١).
(٩) ((علل الترمذي الكبير)) (٢٦٣-٢٦٤ رقم ٤٨٢).
(١٠) ((سنن النسائي)) (٤٢١/٦ رقم ٣٣٣٦).
(١١) من ((م)).

٤٩٢
البدر المنير
معمر](١) عن ثابت وأبان (عن)(٢) أنس(٣).
وقال البزار(٤): لا نعلم رواه عن ثابت عن أنس (إلا معمر.
قلت: وقد أخرجه النسائي(٥) من حديث محمد بن كثير عن
الفزاري عن حميد عن أنس)(٦) كما سقناه. وقال ابن أبي حاتم (٧):
سألت أبي عنه؟ فقال: منكر جدًّا. وأما ابن حبان فإنه صححه من حديث
ثابت عن أنس؛ فقال في ((صحيحه))(٨): حدثنا ابن خزيمة، نا محمد
بن يحيى، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس، رفعه: (((لا
إسعاد في الإسلام)(٩)، ولا شغار في الإسلام، ولا عقر في الإسلام،
ولا جلب ولا جنب، ومن أنتهب فليس منَّا)).
رابعها: من حديث ابن عمر ته مرفوعًا: ((لا جلب ولا جنب ولا
شغار في الإسلام)).
رواه أحمد في «مسنده)) (١٠) عن قراد (أبي)(١١) نوح، أنا عبد الله
(١) من ((علل الترمذي)).
(٢) في ((أ، ل)): ابن. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((علل الترمذي)).
(٣) انظر ((مصنف عبد الرزاق)) (١٨٤/٦ رقم ١٠٤٣٤).
(٤) كما في ((بيان الوهم والإيهام)) (٨٠/٢-٨١).
(٥) ((سنن النسائي)) (٤٢١/٦ رقم ٣٣٣٦).
(٦) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٧) ((علل ابن أبي حاتم)) (٣٦٩/١ - ٣٧٠ رقم ١٠٩٦).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٤١٥/٧-٤١٦ رقم ٣١٤٦).
(٩) سقط من (ل)) والمثبت من ((أ، م)) و((صحيح ابن حبان)).
(١٠) («المسند» (٩١/٢).
(١١) في (أ، ل): ابن. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) وهو عبد الرحمن بن غزوان
الخزاعي أبو نوح المعروف بقُراد. وهو من رجال ((التهذيب)) (٣٣٥/١٧-٣٣٨).

٤٩٣
كتاب الزكاة
ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ... (فذكره)(١).
فائدة: فسَّر الرافعيُّ هنا ((الجلب والجنب)) بأن قال: أي لا يكلفوا
بأن يجلبوها إلى البلد، وليس لهم أن يجنبوها الساعي فيشقوا عليه. وقد
أسلفنا تفسير ابن إسحاق أيضًا.
وقال مالك(٢): ((الجلب)) أن يتخلف الفرس في السباق فيحرك
وراءه الشيء يستحث به فيسبق، و((الجنب)) أن يجنب مع الفرس الذي
يسابق به فرسًا آخر، حتى إذا دنى تحول (راكب الفرس على)(٣)
المجنوب، فأخذ (السبق)(٤)، وبهذا التفسير فسّره الرافعي في باب السبق
والرمي، وجزم به (ابن)(٥) الجوزي في ((جامع المسانيد)).
وقال ابن الأثير: له تفسيران؛ أحدهما في الزكاة والثاني في
السبق، فذكرهما بمعنی قول مالك وابن إسحاق.
وفي كتاب ((الجهاد)) للقاضي أبي بكر أحمد بن (عمرو)(٦) بن أبي
عاصم النبيل، عند ذكر حديث أنس السالف: ((لا جلب ولا جنب))
الجلب: الرجل يجلب الفرس خلف الآخر وهو يعدو، والجنب:
الفرس .. بجنب الآخر وهو يَعْدو.
(١) من ((م)).
(٢) رواه عنه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢١/١٠-٢٢).
(٣) في ((أ، ل)): راكب على الفرس. وفي ((السنن الكبرى)): راكبه على الفرس. والمثبت
من (م)).
(٤) في ((أ، ل)): يسبق. والمثبت من ((م)) و((السنن الكبرى)).
(٥) سقط من ((أ، م)) والمثبت من ((ل)).
(٦) في ((ل)): عمر. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، م)).

٤٩٤
البدر المنير
الحديث السادس
عن عبد الله بن أبي أوفى ﴾ قال: ((كان النبي ◌َّ- إذا أتاه قوم
بصدقتهم قال: اللهم صلِّ عليهم، فأتاه أبي بصدقته فقال: (اللهم) (١) صلّ
على آل أبي أوفى))(٢).
هذا الحديث متفق على صحته (٣) كذلك، ووقع في بعض نسخ
الرافعي في الأول: ((اللهم صلِّ على آل أبي أوفي)) أيضًا، وقد أصلح
(في بعض النسخ كما)(٤) ذكرناه أوّلا.
وأورده القاضي حسين، والماوردي(٥) بلفظ: ((جئت إلى رسول الله
وَّ بصدقات [قومي](٦) فقلت: يا رسول الله، ادع لي. فقال: اللهم صلِّ
على آل أبي أوفي)).
فائدة: اسم أبي أوفي علقمة بن خالد(٧)، وعبد الله (٨) ووالده
صحابيان، وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة، مات بعد الثمانين.
ومعنى الصلاة هنا الرحمة، وآل(٩) أبي أوفي قيل: المراد نفسه، ومثله:
((من مزامير آل داود)).
(١) سقط من ((م)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١٣/٣).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٤٢٣/٣ رقم ١٤٩٧) و((صحيح مسلم)) (٧٥٦/٢ -٧٥٧ رقم
١٠٧٨).
(٤) في ((أ، ل)): فيما. والمثبت من ((م)). (٥) ((الحاوي)) (٣٤٦/٣).
(٦) من ((الحاوي)).
(٧) انظر ترجمته في ((الإصابة)» (٤٦/٧ رقم ٥٦٦١).
(٨) انظر ترجمته في ((الإصابة)) (١٨/٦ رقم ٤٥٤٦).
(٩) زاد بعدها في ((أ، ل)): ابن.

٤٩٥
كتاب الزكاة
الحديث السابع
عن علي ((أن العباس سأل رسول الله وَله في تعجيل صدقته قبل
أن تحل فرَخَّصَ له في ذلك))(١).
هذا الحديث رواه أحمد(٢) وأبو داود(٣) والترمذي (٤) وابن ماجه(٥)
والحاكم(٦) والدار قطني(٧) والبيهقي(٨)، من حديث حجاج بن دينار، عن
الحكم بن عتيبة، عن حُجَيَّة- بضم الحاء المهملة، وفتح الجيم، وتشديد
المثناة تحت وفتحها، ثم هاء عن علي # مرفوعًا باللفظ المذكور.
وحجاج(٩) هذا هو الواسطي، وثقه ابن المبارك ويعقوب ابن شيبة
والعجلي، وقال يحيى بن معين وغيره: هو صدوق. وخالف أبو حاتم
الرازي فقال: يكتب حديثه ولا يحتج به. والدار قطني (١٠) فقال: ليس
بالقوي.
وحُجَيَّة هو ابن عدي، قال أبو حاتم الرازي (١١): (لا)(١٢) يحتج
بحديثه، شبيه المجهول، شبيه بشريح بن النعمان وهبيرة بن یریم. وقال
(١) ((الشرح الكبير)) (١٤/٣-١٥).
(٢) ((المسند)) (١٠٤/١).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٣٥٣/٢ رقم ١٦٢١).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٣/ ٦٣ رقم ٦٧٨).
(٥) (سنن ابن ماجه)) (١/ ٥٧٢ رقم ١٧٩٥).
(٦) ((المستدرك)) (٣٣٢/٣).
(٧) ((سنن الدارقطني)) (١٢٣/٢ رقم ٣).
(٨) ((السنن الكبرى)) (١١١/٤).
(٩) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٣٥/٥-٤٣٧).
(١٠) ((ميزان الإعتدال)) (١/ ٤٦١ رقم ١٧٣٢).
(١١) ((الجرح والتعديل)) (٣١٤/٣ رقم ١٤٠٠).
(١٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)) و((الجرح)).

٤٩٦
البدر المنير
في بابهما في حقهما: شبيهان بالمجهولين لا يحتج بحديثهما(١). وقال
ابن حزم (في محلاه)(٢) في حقه: هو غير معروف بالعدالة. وقال
ابن المديني(٣): ما علمت أحدًا روى عنه غير سلمة بن كهيل.
قلت: قد روى عنه الحكم بن عتيبة كما تقدم، وأبو إسحاق
السبيعي. وقال عبد الحق(٤): لا يحتج به. وأنكر ابن القطان(٥) على عبد
الحق هذه العبارة وقال: حُجَيَّة رجل مشهور روى عنه جماعات،
وعددهم كما أسلفت قال: رَوَوْا عنه عدة أحاديث، وهو فيها مستقيم لم
يعهد منه خطأ ولا اختلاط ولا نكارة وقال فيه الكوفي: إنه تابعي ثقة.
قال: والعالم حجة على الجاهل. وتبعه الذهبي في ((الميزان))(٦) فقال بعد
مقالة أبي حاتم فيه: روى (عنه)(٧) (جماعة)(٨) وعددهم، وهو صدوق-
إن شاء الله-وقد قال العجلي: ثقة.
قلت: ولما أخرجه الحاكم في ((مستدركه))(٩) في ترجمة العباس
من هذا الوجه قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وسئل الدارقطني عن حديث حُجَيَّة هُذا فقال في ((علله))(١٠): يرويه
الحكم بن عتيبة، واختلف عنه، فرواه حجاج بن دينار، واختلف عن
(١) انظر ترجمة شريح بن النعمان في ((الجرح والتعديل)) (٤/ ٣٣٣ -٣٣٤ رقم ١٤٦٠)
وترجمة هبيرة بن يريم (١٠٩/٩ رقم ٤٥٨).
(٢) من ((م)) وانظر ((المحلى)) (٩٧/٦). (٣) ((تهذيب الكمال)) (٤٨٥/٥).
(٤) ((الأحكام الوسطى)) (٢/ ١٧٢).
(٥) ((بيان الوهم والإيهام)) (٣٧٠/٥-٣٧١).
(٦) ((ميزان الاعتدال)) (٤٦٦/١ رقم ١٧٥٩).
(٨) سقط من ((ل)).
(٧) من ((م)).
(٩) ((المستدرك)) (٣٣٢/٣).
(١٠) ((علل الدار قطني)) (١٨٧/٣-١٨٩ رقم ٣٥١).

٤٩٧
كتاب الزكاة
حجاج، فقال: إسماعيل بن زكريا عنه عن الحكم عن حُجَيّة عن علي،
(وقال إسرائيل: عن حجاج عن الحكم عن (حجر)(١) عن علي)(٢). وقال
محمد بن عبيد الله العرزمي: عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس.
وكلهم وهم والصواب ما رواه منصور عن الحكم عن الحسن بن مسلم
ابن ينَّاق مرسلا، عن رسول الله ◌َله.
قلت: وطريقة الحكم عن (حجر) (٣) ذكرها الترمذي(٤)
والدارقطني(6) من حديث الحجاج بن دينار عنه عن علي ((أنه عليه
الصلاة والسلام قال لعمر: إنَّا أخذنا من العباس صدقة (العام) (٦) عام
الأول)) والحكم هذا وقع في رواية الدارقطني غير منسوب، ونسبه
الترمذي في روايته فقال: (ابن)(٧) جحل وهو (ثقة)(٨) كما قال
ابن معين(٩) في رواية.
قال (ابن)(١٠) الجوزي في (تحقيقه))(١١): هذا الحديث أقوى من
الأول. قلت: لكن حجر العدوي هذا لا أعرفه أصلًا، وهو مما أنفرد
الترمذي بالإخراج عنه.
(١) في ((أ)): حجية. والمثبت من ((م)). وهو الموافق لما في ((علل الدارقطني)).
(٢) سقط من ((ل)).
(٣) في ((م)): حجيرة. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٦٣/٣ رقم ٦٧٩).
(٥) ((سنن الدارقطني)) (٢/ ١٢٤ رقم ٥).
(٦) سقط من ((م)).
(٧) في ((أ، ل)): مرة. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و ((جامع الترمذي)).
(٨) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٩) انظر ((تهذيب الكمال)) (٩١/٧).
(١١) ((التحقيق)) (٥٨/٢).
(١٠) سقط من ((ل).

٤٩٨
البدر المنير
قال الذهبي في ((الميزان))(١): حجر (عن)(٢) عليّ لا يعرف. وقال
في ((الكاشف))(٣): حجر عن علي وعنه رجل ولم يصح. والترمذي خالف
في هذا فقال(٤): لا أعرف حديث تعجيل الزكاة (إلا)(٥) من حديث
إسرائيل، عن حجاج بن دينار، إلا من هذا الوجه. قال: وحديث
إسماعيل- يعني الأول- عندي أصح من حديث إسرائيل عن الحجاج
صَلى الله
ابن دينار [وقد روي هذا الحديث](٦) عن الحكم بن عتيبة، عن النبي :
[مرسلًا](٧).
وقال أبو داود في ((سنته)) (٨): روى هذا الحديث أيضًا هشيم، عن
منصور بن زاذان، عن الحكم، عن الحسن بن مسلم، التابعي - يعني
فيكون مرسلًا - قال: وهذا أصح. وقال الدارقطني، كما أسلفناه عنه: إنه
الصواب .
ونقل البيهقي في ((سننه)) (٩) عن الربيع، عن الشافعي قال: ويروى
عن النبي ◌ُّل﴾، ولا أدري أيثبت أم لا؟ ((أن النبي ◌َّله تسلف صدقة مال
العباس، قبل أن تحل)».
قال البيهقي (١٠): عنى به حديث حجية بن عدي عن علي السالف،
(١) ((ميزان الاعتدال)) (١ / ٤٦٦ رقم ١٧٥٦).
(٢) في ((م)): بن. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) و((الميزان)).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٣/ ٦٣-٦٤).
(٣) ((الكاشف)) (٢٠٩ رقم ٩٦١).
(٥) ليست في مطبوع ((جامع الترمذي)) وهي ثابتة في ((تحفة الأشراف)) (٣٥٨/٧).
(٦) سقط من النسخ الخطية والمثبت من ((جامع الترمذي)).
(٧) في ((أ، م، ل)): مرسل. والمثبت من ((جامع الترمذي)).
(٨) ((سنن أبي داود)) (٣٥٣/٣).
(١٠) ((السنن الكبرى)): (١١١/٤).
(٩) ((السنن الكبرى)) (١١١/٤).

٤٩٩
كتاب الزكاة
ثم ذكر (مثل)(١) ما أسلفناه عن الدارقطني، وهذه لفظه: وهذا حديث
مختلف فيه على الحكم بن عتيبة، فرواه إسماعيل بن زكريا، عن
حجاج، عن الحكم هكذا، وخالفه إسرائيل، عن حجاج فقال: عن
الحكم عن حجر العدوي عن علي. وخالفه في لفظه فقال: ((قال رسول
الله وَلّ لعمر: إِنَّا قد أخذنا من العباس زكاة العام عام الأول)). ورواه
محمد بن (عبيد الله) (٢)، هو العرزمي، عن الحكم، عن مقسم، عن
ابن عباس في قصة عمر، ورواه الحسن بن عمارة عن الحكم، عن
موسى بن طلحة عن طلحة، ورواه هشيم، عن منصور (بن)(٣) زاذان،
عن الحكم، عن الحسن بن مسلم، عن النبي ◌َّهُ مرسلًا، إلا أنه قال
لعمر في هذه (القصة: ((إنّا)(٤) كنا تعجلنا صدقة مال العباس لعامنا هذا
عام أول)).
قال البيهقي: وهذا هو الأصح من هذه الروايات، قال(٥): واعتمد
الشافعي في هذا الباب على ما ثبت (عن)(٦) رسول الله وَّي- في ((اليمين)):
((فليكفّر عن يمينه، وليأتِ الذي هو خير))، (ثم) (٧) على ما ثبت عن
(بعض)(٨) أصحاب النبي ◌ّر في ذلك، منهم عبد الله بن عمر
ابن الخطاب: ((ربما كفر (عن)(٩) يمينه قبل أن يحنث وربما كفّر بعدما
یحنث)).
(١) من ((أ، ل)).
(٢) في ((م): عبد الله. وهو خطأ، والمثبت من ((أ، ل)) و((السنن الكبرى)).
(٣) في ((م): عن: وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) و((السنن الكبرى)) وهو منصور
ابن زاذان الواسطي من رجال ((التهذيب)) (٥٢٣/٢٨).
(٤) في ((أ، ل)): القضايا. والمثبت من ((م) و((السنن الكبرى)).
(٥) («السنن الكبرى)) (١١٠/٤-١١١). (٦) في ((م)): من.
(٧) من ((أ، ل)).
(٩) من ((م)).
(٨) من ((أ، ل)).

٥٠٠
البدر المنير
الحديث الثامن
روي أنه وَ له قال: (((تسلفت)(١) من العباس صدقة عامين))(٢).
هُذا الحديث مرويٌّ من طرق؛ إحداها: من حديث عبد الله
ابن مسعود ، قال: قال رسول الله وَله: ((إن عم الرجل صنو أبيه، وإن
النبي ◌َّ﴾ تعجل صدقة العباس عامين في عام)).
رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٣)، من حديث ابن ذكوان، عن
منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله (به)(٤).
ومحمد بن ذكوان(6) هذا قال البخاري في حقه: منكر الحديث.
وقال النسائي: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: ضعيف كثير الخطأ. ووثقه
ابن معين وابن حبان (٦) في ((ثقاته))(٧).
ثانيها: من حديث موسى بن طلحة، عن طلحة أن النبي وَلقد قال:
((يا عمر، أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه، إنَّا كنا احتجنا إلى مال
فتعجلنا من العباس صدقة ماله لسنتين)).
رواه الدارقطني في ((سننه))(٨)، من حديث وليد بن حماد، عن
(١) في ((أ، ل)): تستلف. والمثبت من ((م) و((الشرح الكبير)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١٥/٣).
(٣) ((المعجم الكبير)) (١٠/ ٧٢ رقم ٩٩٨٥).
(٤) من ((أ، ل)).
(٥) ترجمته في ((التهذيب)) (١٨٠/٢٥-١٨٤).
(٦) زاد بعدها في ((م)): ذكر.
(٧) ((الثقات)) (٣٧٩/٧) وأورده أيضًا في ((المجروحين)) (٢٦٢/٢) وقال: يروي عن الثقات
المناكير، والمعضلات عن المشاهير على قلة روايته حتى سقط الاحتجاج به.
(٨) ((سنن الدارقطني)) (١٢٤/٢ رقم ٦)).