Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
كتاب الجنائز
عبد العزيز بن مسلم، ثنا يحيى بن عبد الله الجابر، عن عيسى مولى
لحذيفة «أنه صلى على جنازة فكبّر خمسًا، وقال: فعلت كما فعل حذيفة.
وقال حذيفة: فعلت كما فعل رسول الله (َّ﴾)) يحيى هذا ضعفه النسائي،
وروى ابن الجوزي في كتاب ((الإعلام بناسخ الحديث ومنسوخه)) من
حديث الزبير بن العوام ((أنه القيّهُ كَبَّر على (حمزة)(١) سبع تكبيرات)).
ومن حديث ابن مسعود قال: ((حفظنا التكبير عن النبي وَّر، قد كَبَّر أربعًا
وخمسًا وسبعًا، فما كَبَّر إمامكم فكبروا)). وقد جاءت الزيادة أيضًا على
الأربع عن بعض الصحابة فعن علي # ((أنه كبر على سهل بن حنيف
ستًا، وكان شهد بدرًا)). رواه البرقاني في ((صحيحه)) وأصله في
(البخاري))(٢) لكنه قال: ((يكبِّر عليه)) ولم يذكر عددًا (٣). وعنه أيضًا ((أنه
كان يكبر على أهل بدر ستًا، وعلى سائر الصحابة خمسًا، وعلى سائر
الناس أربعًا)) رواه الدارقطني(٤) والبيهقي(٥) في ((سننهما)) وعنه أيضًا:
((أنه صلى على أبي قتادة فكبر عليه سبعًا)) رواه البيهقي في ((سننه))(٦) ثم
قال: هكذا روى، وهو غلط؛ لأن أبا قتادة بقي بعد علي مدة طويلة. وأما
ابن عبد البر فإنه قال في ((تمهيده)): إنه روي من وجوه. ونقل
الكلاباذي(٧) عن ابن سعد عن الهيثم بن عدي قال: توفي أبو قتادة
(١) في ((م)): جنازة. والمثبت من ((أ، ل)).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣٦٨/٧ رقم ٤٠٠٤).
(٣) ذكر البخاري -رحمه الله- في ((تاريخه الكبير)) (٩٧/٤) أنه كبر عليه ستًا.
(٥) ((السنن الكبرى)) (٣٧/٤).
(٤) ((سنن الدارقطني)) (٧٣/٢ رقم ٧).
(٦) (السنن الكبرى)) (٣٦/٤-٣٧).
(٧) ((رجال صحيح البخاري)) (١٨٧/١-١٨٨ رقم ٢٤٢).

٢٦٢
البدر المنير
بالكوفة وعلي بها، وهو صلى عليه(١). وفيه النظر المذكور؛ لأن عليًّا
توفي سنة أربعين، كما ذكره الكلاباذي(٢) في ترجمته، وأبو قتادة توفي
سنة أربع وخمسين، كما ذكره أيضًا في ترجمته، وعن الحكم بن عتيبة
أنه قال: ((كانوا يكبرون على أهل بدر خمسًا، وستًا، وسبعًا)). رواه سعيد
ابن منصور في «سننه)).
تنبيه: في ((علل ابن أبي حاتم))(٣) حديث غريب عن محمد
ابن مسلمة قال: ((السنة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ أم القرآن
في نفسه، ثم يدعو ويخلص الدعاء للميت، ثم يكبر ثلاثًا، ثم يسلم
وينصرف، ويفعل من وراءه ذلك)). كذا وجدته: (يكبر ثلاثًا))(٤). قال
ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: هو خطأ؛ إنما هو حبيب
ابن مسلمة. قال الرافعي(٥): والأربع أولى لاستقرار الأمر عليها واتفاق
الصحابة ﴾ .
قلت: أما استقرار الأمر عليها، ففي ((الناسخ والمنسوخ))
لابن شاهين(٦)، ورواه (ابن)(٧) الجوزي في ((ناسخه)) أيضًا عنه (٨) عن
(محمد بن علي بن نيزك)(٩) الطوسي، نا كثير بن شهاب القزويني، نا
(١) زاد بعدها في ((ل)): ودفنه. وهي زيادة على ((رجال صحيح البخاري)) أيضًا.
(٢) ((رجال صحيح البخاري)) (٥٢٤/٢-٥٢٥ رقم ٨١٢)
(٣) ((العلل)) (٣٥٦/١-٣٥٧ رقم ١٠٥٥).
(٤) لا غرابة فهي ثلاث بعد تكبيرة الإحرام فالتكبيرات أربع.
(٥) ((الشرح الكبير» (٤٣٥/٢).
(٦) ((الناسخ والمنسوخ)) (٢٧٢ رقم ٢٩٥) ووقع بدل («نيزك)): ((شريك)). وهو تحريف.
(٧) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ، ل)). (٨) أي عن ابن شاهين.
(٩) في ((أ، ل)): محمد بن علي بن زبير. وفي ((م): محمد بن علي بن نيزك . =

٢٦٣
كتاب الجنائز
عبد الله بن الجراح، نا زافر بن سليمان، عن أبي (العلاء)(١)، عن
ميمون بن مهران، عن عبد الله بن عمر قال: ((آخر ما كبر رسول الله وَليه
على (الجنائز)(٢) أربعًا)). قال: وثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل
الآدمي، نا أحمد بن الولد الفحام، نا خنيس بن بكر بن خنيس، ثنا
الفرات (ابن) سليمان الجزري(٣)، عن ميمون، عن عبد الله بن عباس
قال: ((آخر ما كبر رسول الله وَدليل على الجنائز أربعًا (وهذا الأخير رواه
الحاكم أبو عبد الله في ((مستدركه))(٤) بلفظ عن ابن عباس قال: ((آخر ما
كبر رسول الله وسلم على الجنائز أربعًا)(٥) وكبر عمر على أبي بكر
(أربعًا)(٦)، وكبر (عبد الله بن عمر على)(٧) عمر أربعًا، وكبر الحسن
= وهو المثبت، وفي ((الناسخ والمنسوخ)): علي بن محمد. وهو الصحيح؛ فعلي
ابن محمد بن نيزك، ترجمته في ((تاريخ بغداد)» (٦٧/١٢) وفي بعض النسخ
المطبوعة من ((الناسخ والمنسوخ)) وقع هكذا: علي بن محمد بن شريك. وهو
تحریف.
(١) كذا في الأصول، وفي ((الناسخ والمنسوخ)): المعلى. وهو الصحيح، انظر ترجمته
في («الميزان)) (٣٤١/٣).
(٢) في ((أ)): الجبار. وهو تحريف، والمثبت من ((ل، م)).
(٣) كذا في النسخ الثلاث، وصوابه: الفرات بن السائب أبو سليمان الجوزي. ترجمته
في ((التاريخ الكبير)) (١٣٠/٧ رقم ٥٨٣) و(الجرح)) (٧/ ٨٠ رقم ٤٥٥)
و((المجروحين)) (٢٠٧/٢) وقد ذكره الدارقطني في ((سننه)) (٢٧/٢ رقم ٢)
وقال: الفرات بن سليمان. وقال: كذا قال الفحام. وذكر الإسناد والحديث، ثم
قال: إنما هو الفرات بن السائب، متروك الحديث.
(٤) ((المستدرك)) (٣٨٦/١).
(٥) سقط في ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٦) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) في ((أ، ل)): الحسين بن علي على ابن. والمثبت من ((م)) و((المستدرك)).

٢٦٤
البدر المنير
ابن علي على علي أربعًا، وكبر الحسين بن علي على الحسن أربعًا،
وكبرت الملائكة على آدم صلى الله عليه أربعًا)). قال الحاكم(١): لست
ممن يخفى عليه أن فرات بن السائب ليس من شرط الكتاب، وإنما
أخرجته شاهدًا لحديث أنس قال: ((كبرت الملائكة على آدم أربعًا، وكبر
أبو بكر على النبي ◌َّ أربعًا، وكبر عمر على أبي بكر أربعًا، وكبر
صهيب على عمر أربعًا، وكبر الحسن بن علي على علي أربعًا، وكبر
الحسين على الحسن أربعًا)). قال: وهذا حديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه. قال: ولمبارك بن فضالة -يعني المذكور في إسناده- من الزهد
والعلم بحيث لا يجرح مثله، إلا أن الشيخين لم يخرجاه لسوء حفظه.
وينجبر بالشاهد السابق، وستعرف كلام البيهقي فيه قريبًا أيضًا.
وقال الخلال في ((علله)): أخبرني حرب قال: سئل أحمد عن أبي
المليح، عن ميمون، عن ابن عباس ((أن آخر جنازة صلى عليها النبي وَّ
كبر أربعًا)). قال أحمد: هذا كذب، إنما رواه محمد بن زياد الطحان،
وكان يضع الحديث. وقال الأثرم: رواه محمد بن معاوية النيسابوري،
عن أبي المليح، عن ميمون، عن ابن عباس ((أن الملائكة صلت على
آدم، فكبرت عليه أربعًا)). قال أبو عبد الله: (رأيت لمحمد)(٢) (هذا
أحاديث موضوعة. فذكر منها)(٣) هذا الحديث، واستعظمه أبو عبدالله
وقال: أبو المليح كان أصح حديثًا وأتقى لله من أن يروي مثل هذا.
وأما أتفاق الصحابة على ذلك فقد قال البيهقي في ((سننه))(٤): باب
(١) ((المستدرك)) (٣٨٥/١).
(٢) في ((أ، ل)): رأيت محمد. وهو خطأ، والمثبت من ((م)).
(٣) تكررت في ((أ)).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٤/ ٣٧).

٢٦٥
كتاب الجنائز
ما يستدل به على أن أكثر الصحابة اجتمعوا على أربع ورأى بعضهم
الزيادة منسوخة. ثم ساق بسنده إلى عمرو بن مرة قال: سمعت سعيد
ابن المسيب يحدث عن عمر قال: كل ذلك قد كان، أربعًا وخمسًا،
فاجتمعنا على (أربع، التكبير على الجنازة)(١). رواه من حديث (أبي
الجعد)(٢)، أنا شعبة، عن عمرو بن مرة، وأعله ابن حزم (بأبي
الجعد)(٣) وقال: ليس بالقوي، وقد احتج به البخاري، ووثق. ثم ساق
بسنده(٤) إلى أبي وائل قال: ((كانوا يكبرون على عهد رسول الله وله
خمسًا وسبعًا وستًا، أو قال: أربعًا، فجمع عمر بن الخطاب أصحاب
رسول الله وسلّ فأخبر كل رجل بما رأى، فجمعهم (عمر)(٥) على أربع
تكبيرات، (كأطول)(٦) الصلاة)). وفي رواية (٧) (عن [وكيع عن سفيان](٨)
((أربعًا)) مكان ((ستًا)) قال البيهقي: يروي)(٩) وكيع، عن مسعر، عن عبد
الملك بن إياس الشيباني، عن إبراهيم قال: ((اجتمع أصحاب رسول الله
(١) في ((م)): التكبير على الجنازة أربع.
(٢) كذا في النسخ الثلاث، وصوابه: ابن الجعد. فهو علي بن الجعد بن علي الجوهري من
رجال ((التهذيب» (٣٤١/٢٠).
(٣) كذا في النسخ الثلاث، وصوابه: بابن الجعد. فهو علي بن الجعد بن علي الجوهري من
رجال «التهذيب)) (٣٤١/٢٠).
(٥) من ((أ، ل)).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٣٧/٤).
(٦) في ((م)): كما طول. والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٤/ ٣٧).
(٨) في ((م): سفيان وكيع. كذا، والمثبت من ((سنن البيهقي)).
(٩) سقطت من ((أ، ل))، والمثبت من ((م).

٢٦٦
البدر المنير
و30َّ في بيت (أبي)(١) مسعود الأنصاري، فأجمعوا أن التكبير على
الجنازة أربع)). قال البيهقي(٢): وحديث ابن عباس ((آخر جنازة صلى
عليها رسول الله ( 8﴿ كبر أربعًا)) تفرد به النضر بن عبد الرحمن الخزاز عن
عكرمة، وهو ضعيف، وروي هذا اللفظ من وجوه أخر كلها ضعيفة، إلا
أن أجتماع أكثر الصحابة على الأربع كالدليل على ذلك، ثم روى
بسنده(٣) إلى علي: ((أنه كبر أربعًا)) وكذلك زيد بن ثابت ثم بسنده (٤) إلى
الشعبي قال: ((صلى ابن عمر على زيد بن عمر وأمه أم كلثوم بنت علي،
فجعل [الرجل](٥) مما يلي الإمام والمرأة من خلفه، فصلى [عليهما](٦)
أربعًا، و(خلفه)(٧) ابن الحنفية والحسين بن علي وابن عباس)). قال
البيهقي(٨): وممن روينا عنه من الصحابة أنه كبر أربعًا: عبد الله
ابن مسعود، والبراء، وأبو هريرة، وعقبة بن عامر. وقال ابن الجوزي
في ((الإعلام)): أعلم أن رسول الله له كان يختلف تكبيره على الجنازة،
إلا أن الأغلب والأشهر (أنه) (٩) كان أربع تكبيرات، فروى عنه عمر
ابن الخطاب، وسعيدُ بن زيد، وعبد الله بن عمر، وجابر، وأنس
ابن مالك، وأبوسعيد الخدري، وزيد بن أرقم، وعمرو بن عوف، ويزيد
(١) في ((أ، ل)): ابن. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).
(٣) («السنن الكبرى)) (٣٧/٤-٣٨).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٣٧/٤).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٣٨/٤).
(٥) في النسخ الثلاث: الرجال. والمثبت من ((سنن البيهقي)).
(٦) في النسخ الثلاث: عليها. والمثبت من ((السنن)).
(٧) في ((أ، ل)): أخلفه. والمثبت من ((م)) و((سنن البيهقي)).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٣٨/٤).
(٩) من ((م)).

٢٦٧
كتاب الجنائز
بن ثابت أخو زيد، وأبو هريرة، وابن عباس: ((أنه كان يكبِّر أربعًا)) وقد
كان أبو بكر، وعمر، (و)(١) عثمان، وعلي، وابن مسعود، وغيرهم من
كبار الصحابة يكبرون أربعًا.
الحديث (الثالث)(٢) بعد الأربعين
عن جابر: ((أن النبي وَّر قرأ فيها - يعني في صلاة الجنازة- بأم
القرآن))(٣).
هذا الحديث تقدم قريبًا الكلام عليه، ويغني في الدلالة عنه - فإن
الرافعي استدل به على وجوب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة- ما رواه
البخاري في ((صحيحه)) (٤) عن ابن عباس : ((أنه صلى على جنازة فقرأ
بفاتحة الكتاب، وقال: لتعلموا أنها سُنَّة)). قوله: ((سنة)) هو كقول
الصحابي: ((من السنة كذا)) وهو مرفوع على الأصح عند الأصوليين
والمحدثين، ونقل البيهقي الاتفاق عليه، وفي رواية للبيهقي(٥) بإسناد
البخاري: ((وقال: إنها من السنة)). وفي رواية للترمذي(٦): ((إنها من
السنة، أو من تمام السنة)) ثم قال: هذا حديث حسن صحيح. وفي رواية
للشافعي (٧) رحمه الله: ((يجهر بالقراءة، وقال: إنما جهرت لتعلموا أنها
سنة)) إسنادها حسن. وفي رواية للحاكم في ((مستدركه))(٨): ((فجهر
(١) سقطت من ((أ)).
(٢) في ((أ)): الثاني. وهو خطأ، والمثبت من (ل، م)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤٣٥/٢).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٢٤٢/٣ رقم ١٣٣٥).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٣٨/٤-٣٩).
(٧) ((مسند الشافعي)) (ص٣٥٩).
(٦) ((جامع الترمذي)) (٣٤٦/٣ رقم ١٠٢٧).
(٨) ((المستدرك)) (٣٥٨/١).

٢٦٨
البدر المنير
بالحمد لله، وقال: إنما جهرت لتعلموا أنها سنة)) يعني: لتعلموا أن
القراءة مأمور بها. وفي رواية له(١) ولابن حبان(٢): ((فقال: إنه حق
وسنة)). قال الحاكم: إسناده صحيح(٣)، وفي رواية للنسائي(٤)
والبيهقي(٥): ((فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة)). قال البيهقي: ذكر السورة
غير محفوظ. وروى هذه الرواية أيضًا أبو يعلى في ((مسنده)) (٦)، وقال
النووي: إسنادها صحيح.
الحديث الرابع بعد الأربعين
أنه ولي قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))(٧).
هذا الحديث صحيح، وقد سلف بيانه مرات.
الحديث الخامس بعد الأربعين
روي أنه والزقال: ((لا صلاة لمن لم يصل علي))(٨).
هذا الحديث تقدم بيانه في باب كيفية الصلاة، ويُغني عنه في
الدلالة ما رواه الحاكم في ((مستدركه))(4)، وتلميذه البيهقي في ((سننه))(١٠)
عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره رجل من أصحاب رسول الله
وليد: ((أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يصلي على
(١) ((المستدرك)) (٣٥٨/١).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٧/ ٣٤١ رقم ٣٠٧٢).
(٣) كذا قال، وإنما فيه: صحيح على شرط مسلم.
(٤) ((سنن النسائي)) (٤/ ٣٧٧-٣٧٨ رقم ١٩٨٦ - ١٩٨٧).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٣٨/٤).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٤٣٥/٢).
(٩) ((المستدرك)) (٣٦٠/١).
(٦) ((مسند أبي يعلى)) (٦٧/٥ رقم ٢٦٦١).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٤٣٥/٢).
(١٠) ((السنن الكبرى)) (٣٩/٤-٤٠).

٢٦٩
كتاب الجنائز
النبي ◌ُّل، ويخلص الدعاء في التكبيرات الثلاث، ثم يسلم تسليمًا خفيًا،
والسنة أن يفعل (مَنْ)(١) وراءه مثل ما فعل إمامه)). قال الحاكم: هذا
حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وليس في التسليمة
الواحدة على الجنازة أصح منه، ثم ذكر له شاهدًا.
الحديث السادس بعد الأربعين
أنه وَّ قال: ((إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء))(٢).
هذا الحديث رواه أبو داود (٣) وابن ماجه (٤) والبيهقي(٥) في
((سننهم)) من رواية أبي هريرة # باللفظ المذكور، ولم يضعفه أبو داود،
وفيه ابن إسحاق، وعنعنته، قال النووي في ((خلاصته))(٦): في إسناده
محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم، فلعله يكون ثبت عند أبي داود
سماعه منه.
قلت: قد ثبت بحمد الله، وصححه ابن حبان أيضًا؛ فإنه أخرجه
في ((صحيح))(٧) أولًا بالعنعنة، ثم قال: ذكر الخبر المدحض قول من
زعم أن ابن إسحاق لم يسمع هذا الخبر من محمد بن إبراهيم. ثم
ساقه(٨) بإسناده إلى محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن إبراهيم ...
(١) سقطت من ((أ))، والمثبت من ((ل، م)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٣٦/٢).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٥٤/٤ رقم ٣١٩١).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١ / ٤٨٠ رقم ١٤٩٧).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٤٠/٤).
(٦) ((الخلاصة)) (٩٧٨/٢-٩٧٩ رقم ٣٤٩٨).
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (٣٤٥/٧ - ٣٤٦ رقم ٣٠٧٦).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٣٤٦/٧ رقم ٣٠٧٧).

٢٧٠
البدر المنير
فذكره، وكذا أخرجه الحاكم أبو أحمد أيضًا.
الحديث السابع بعد الأربعين
عن عوف بن مالك قال: ((صلى رسول الله وَلي على جنازة،
فحفظت من دعائه: اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله
ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت
الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرا من داره، وأهلا خيرًا من
أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر ومن
عذاب النار. حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت؛ لدعاء رسول الله قالټ (على
ذلك)(١) الميت))(٢).
هذا الحديث صحيح، رواه مسلم(٣) بهذه الحروف، ومنه نقلته،
وفيه زيادة على ما في الكتاب، فإنه أسقط منه: ((وأدخله الجنة)) وهي ثابتة
في ((صحيح مسلم)) كما سُقْنَاهَا، وزاد مسلم أيضًا في رواية له (٤): ((وقِهِ
فتنة القبر، وعذاب (القبر) (٥)). والرافعي ذكر هذه الزيادة، ورواه
الترمذي (٦) مختصرًا «أنه التَّ صلى على ميت، ففهمت من صلاته الليل:
اللهم اغفر له وارحمه، واغسله بالبرد، واغسله كما يغسل الثوب))(٧).
(١) في ((م): لذلك. والمثبت من ((أ، ل))، و((صحيح مسلم)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٣٨/٢).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢ / ٦٦٢ - ٦٦٣ رقم ٩٦٣).
(٤) (صحيح مسلم)) (٢ / ٦٦٣ رقم ٩٦٣ / ٨٦).
(٥) في ((صحيح مسلم)) وكذا ((الشرح الكبير)): النار.
(٦) ((جامع الترمذي)) (٣٤٥/٣ رقم ١٠٢٥) وقال: حديث حسن صحيح.
(٧) وأخرجه أيضًا النسائي وابن ماجه.

٢٧١
كتاب الجنائز
الحديث الثامن بعد الأربعين
عن أبي هريرة قال: ((صلى رسول الله وَاليوم على جنازة، فقال:
اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، ذكرنا وأنثانا، وشاهدنا
وغائبنا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه
على الإيمان))(١).
هذا الحديث صحيح، رواه أحمد في ((مسنده))(٢) وأبو داود(٣)
والترمذي(٤) وابن ماجة(٥) من هذا الوجه، واللفظ المذكور هو لفظ
الترمذي وابن ماجه، ولفظ أحمد: ((كان إذا صلى على جنازة قال ... ))
فذكره، ولفظ أبي داود كالأولين إلا أنه قال: ((من أحببته منا فأحيه على
الإیمان، ومن (توفیته)(٦) منا فتوفه على الإسلام)) عکس روایة الجمهور،
وكذا رواه أبو حاتم بن حبان في (صحيحه))(٧) زاد أبو داود وابن ماجه
في آخره: ((اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده)) ورواه الحاكم في
(مستدركه))(٨) بلفظ الترمذي، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه. وهو كما قال، وقد ذكره كذلك الشيخ تقي الدين
في آخر ((اقتراحه))(٩). قال الحاكم: وله شاهد صحيح على شرط مسلم
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٣٨/٢).
(٢) ((المسند)) (٣٦٨/٢) ووقع في (م)) بدل («مسنده)): ((مستدركه)وهو تحریف.
(٣) ((سنن أبي داود)) (٥٥/٣- ٥٦ رقم ٣١٩٣).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٣٤٤/٣ رقم ١٠٢٤).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٤٨٠/١ رقم ١٤٩٨).
(٦) في ((ل)): توفته. والمثبت من ((أ، م)) و((سنن أبي داود)).
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (٣٣٩/٧ -٣٤٠ رقم ٣٠٧٠).
(٨) ((المستدرك)) (٣٥٨/١).
(٩) ((الاقتراح)) (ص٣٦٦).

٢٧٢
البدر المنير
... فذكره(١) بإسناده من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: ((سألت
عائشة أم المؤمنين: كيف كانت صلاة رسول الله وسلم على الميت؟
قالت: كان يقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا ... )) الحديث كما سلف.
قلت: وشاهد ثان من حديث أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه
مرفوعًا، رواه أحمد(٢) والترمذي(٣) والنسائي في ((عمل يوم وليلة))(٤)
ولفظهم مثل رواية أبي هريرة إلى قوله: و(أنثانا)).
وشاهد ثالث من حديث أبي قتادة رواه أحمد(٥) والبيهقي(٦)
وغيرهما كما رواه الجمهور عن أبي هريرة. وشاهد رابع من حديث
ابن عباس رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٧) قال الترمذي: (٨) سمعت
البخاري يقول: أصح الروايات في هذا حديث أبي إبراهيم الأشهلي عن
أبيه قال: وسألته عن أسم أبي إبراهيم فلم يعرفه. وقال ابن أبي حاتم: (٩)
قال أبي: (أبو)(١٠) إبراهيم وأبوه مجهولان. قال: و(قد)(١١) توهم بعض
الناس أنه عبد الله بن أبي قتادة، وهو غلط، فإن أبا قتادة من بني سلمة،
(١) ((المستدرك)) (٣٥٨/١-٣٥٩).
(٢) ((المسند)) (١٧٠/٤).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٣٤٣/٣-٣٤٤ رقم ١٠٢٤).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٦/ ٢٦٧ رقم ١٠٩٢٣، ١٠٩٢٤)
قلت: رواه النسائي أيضًا في ((المجتبى)) (٣٧٧/٤ رقم ١٩٨٥)، وفي الكبرى كتاب
الجنائز (٦٤٣/١ رقم ٢١١٣).
(٥) («المسند» (٢٩٩/٥).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٤١/٤).
(٧) ((المعجم الكبير)) (١٢/ ١٣٣ رقم ١٢٦٨٠).
(٨) ((جامع الترمذي)) (٣٤٤/٣).
(٩) ((العلل)) (١/ ٣٦٣ - ٣٦٤ رقم ١٠٧٦).
(١٠) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(١١) في ((ل، أ)): هو. والمثبت من ((م).

٢٧٣
كتاب الجنائز
وأبو إبراهيم رجل من بني عبد الأشهل. قال الترمذي: (١) وقال البخاري:
أصح حديث في الباب حديث عوف بن مالك ... وذكره مختصرًا كما
تقدم، وحكى البيهقي (٢) عن الترمذي (عن البخاري)(٣) أنه قال:
حديث(٤) أبي هريرة وعائشة وأبي قتادة في هذا الباب غير محفوظ،
وأصح شيء فيه حديث عوف بن مالك. وقال الترمذي في ((جامعه))(٥) في
(الباب)(٦) عن عبد الرحمن بن عوف وعائشة وأبي قتادة وجابر وعوف
ابن مالك. قال: وحديث والد أبي إبراهيم الأشهلي حديث حسن
صحيح. (قال: وروي أيضًا من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن النبي
وَل( مرسلًا)(٧). قال: وروى عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن
أبي سلمة عن عائشة عن النبي وَ﴾. قال: وهذا حديث غير محفوظ،
وعكرمة (ممن يهم في الحديث)(٨) وفي ((علل ابن أبي حاتم)): (٩) سألت
أبي عن حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة السابق،
فقال: هذا خطأ، الحفاظ لا يقولون ((أبو هريرة)) إنما يقولون ((أبو سلمة
أن النبي وَ له)). وقال (١٠) في موضع آخر: لا يقول ((أبو هريرة)) ولا يوصله
(١) ((جامع الترمذي)) (٣٤٥/٣).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٤٢/٤).
(٣) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ، ل)).
(٤) في ((سنن البيهقي)): حديث أبي سلمة عن أبي هريرة.
(٥) ((جامع الترمذي)) (٣٤٤/٣).
(٦) في ((ل، أ)): الثانية. والمثبت من ((م))، و((جامع الترمذي)).
(٧) تكررت في ((أ، ل)).
(٨) في ((الجامع)): ربما يهم في حديث يحيى.
(٩) («العلل)) (٣٥٤/١ رقم ١٠٤٧).
(١٠) ((علل ابن أبي حاتم)) (١/ ٣٥٧ رقم ١٠٥٨).

٢٧٤
البدر المنير
عن أبي هريرة إلا غير متقن والصحيح أنه مرسل.
فصل: وأما الدعاء الذي ذكره الشافعي وهو: ((اللهم إن هذا عبدك
وابن عبدك ... )) إلى آخره فلم أره مجموعًا في حديث واحد، وإنما التقطه
من عدة أحاديث، قال البيهقي: الشافعي أخذ معاني ما جمع من الدعاء.
الحديث التاسع بعد الأربعين
أنه وَّ قال: ((ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا))(١).
هذا الحديث تقدم بيانه في صلاة الجماعة فراجعه منه ثم.
الحديث (الخمسون)(٢)
((أنه (وَ ية- كان يصلي على الجنازة جماعة))(٣).
هذا الحديث صحيح مشهور متكرر في الأحاديث الصحيحة، منها
صلاته على النجاشي، كما ستعلمه قريبًا، ومنها صلاته على من لا دين
عليه، كما ستعرفه في موضعه، وغير ذلك.
الحديث الحادي بعد الخمسين
((أن الصحابة - رضوان الله عليهم - صلوا على النبي ◌َّ- فرادى)) (٤).
هذا الحديث له طرق:
إحداها: (من)(٥) رواية ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((لما صُلِي
(١) ((الشرح الكبير)) (٢/ ٤٤١).
(٢) في ((م): التاسع بعد الأربعين. وهو خطأ، والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٢/ ٤٤١).
(٥) من ((م)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤٤١/٢- ٤٤٢).

٢٧٥
كتاب الجنائز
على النبي ◌َّ أدخل الرجال فصلوا عليه بغير إمام أرسالًا حتى فرغوا،
ثم أدخل النساء فصلين عليه، ثم أدخل الصبيان فصلوا عليه، ثم أدخل
العبيد فصلوا عليه أرسالًا، لم يؤمهم على رسول الله وَ لي أحد)» رواه
البيهقي كذلك في ((سننه)) (١) بنحوه من حديث محمد بن إسحاق، حدثني
الحسين بن عبد الله بن عبيد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس به،
وحسين(٢) هذا تركه النسائي، ورواه ابن ماجه(٣) من هذا الوجه ولفظه:
((فلما فرغوا من جهازه يوم الثلاثاء وضع على سريره في بيته، ثم دخل
الناس على رسول الله ﴿ أرسالًا يصلون، (حتى إذا فرغوا (دخل)(٤)
النساء)(٥) حتى إذا فرغوا أدخلوا الصبيان، ولم يؤم الناس على رسول
الله ◌َي أحد ... )) ثم ساق بقية الحديث.
(الطريق الثاني)(٦): من رواية أبي عسيب ((أنه شهد الصلاة على
رسول الله وََّ، قالوا: كيف نصلي (عليه)(٧)؟ قال: أدخلوا أرسالًا.
قال: فكانوا يدخلون من هذا الباب فيصلون عليه، ثم يخرجون من الباب
الآخر. قال: فلما وضع في لحده قال المغيرة: قد بقي من رجليه شيء
أصلحوه. قالوا: فادخل فأصلحه. فدخل وأدخل يده فمس قدميه، فقال:
أهيلوا عليَّ التراب. (فأهالوا)(٨) عليه حتى بلغ أنصاف ساقيه، ثم خرج،
(١) ((السنن الكبرى)) (٣٠/٤).
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٨٣/٦-٣٨٦) وكتب فوق حسين في ((ل)): د ق.
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٥٢٠-٥٢١ رقم ١٦٢٨).
(٤) من ((م) وفي ((أ)): دخلوا. وفي ((سنن ابن ماجه)): أدخلوا.
(٥) سقط من ((ل))، والمثبت من ((أ، م)). (٦) في ((ل)): ثانيها.
(٧) في ((أ، ل)): عليك. والمثبت من ((م))، و((المسند)).
(٨) في ((أ، ل)): فأهيلوا. والمثبت من ((م)) و((المسند)).

٢٧٦
البدر المنير
فكان يقول: أنا أحدثكم عهدًا برسول الله وَّ)). رواه أحمد في
((مسنده)) (١) عن بهز، عن حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن
أبي عسیب به.
(الطريق الثالث)(٢): من رواية جابر بن عبد الله وابن عباس، رواه
الطبراني (٣) من حديث عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب
ابن منبه عنهما، في حديث طويل، وفيه: ((فقال علي: يا رسول الله، إذا
أنت قبضت فمن يغسلك، وفيم نكفنك، ومن يصلي عليك، ومن
(يدخلك)(٤) القبر؟ فقال: يا علي، أما الغسل فاغسلني أنت، والفضل
ابن العباس يصب عليك الماء، وجبريل ثالثكما، فإذا أنتم فرغتم من
غسلي فكفنوني في ثلاثة أثواب جدد، وجبريل يأتيني بحنوط من الجنة،
فإذا أنتم وضعتموني على السرير فضعوني في المسجد واخرجوا عني،
فإن أول من يصلي عليَّ الرب - ثَ - من فوق عرشه، ثم جبريل، ثم
ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم الملائكة زمرًا زمرًا، ثم أدخلوا (فقوموا)(٥)
صفوفًا، لا يتقدم علي أحد)). وهو حديث طويل في (ثلاث)(٦) أوراق،
فيه قصة عكاشة، لكنه ضعيف، ثم عبد المنعم(٧) متروك، قال أحمد:
يكذب على وهب وعلى غيره، متروك. ووالده ضعفه ابن عدي، قال
ابن دحية في ((تنويره)): حكى البزار والطبري أنه التلّ قال: ((أول (من)(٨)
(١) ((المسند)) (٨١/٥).
(٢) في ((ل)): ثالثها.
(٣) ((المعجم الكبير)) (٥٨/٣-٦٥ رقم ٢٦٧٦) وأخرجه ابن الجوزي في ((الموضوعات))
(٢٩٥/١-٣٠١).
(٤) في ((أ، ل)): يدخل. والمثبت من ((م)). (٥) في ((أ، ل)): فقدموا. والمثبت من ((م)).
(٦) في ((ل)): عدة. والمثبت من ((أ، م)). (٧) ترجمته في ((ميزان الاعتدال)) (٦٦٨/٢).
(٨) في ((أ)): ما. والمثبت من ((ل، م)).

٢٧٧
كتاب الجنائز
يصلي (علي) (١) رب العزة ... )) في حديث طويل، كرهت أن أذكره؛ لأن
البزار قال في ((علله)): إنه موضوع. وقال الحافظ أبو القاسم الأزدي: في
حديث معلول ((أنهم صلوا بصلاة جبريل، وكبروا بتكبيره)). والصحيح ما
تقدم أنهم صلوا (أفذاذًا)(٢) ولا يكون ذلك إلا بتوقيف، وقد روي أنه
أوصى به، ذكره البزار والطبري وغيرهما، حكاه عنهم ابن دحية في
الكتاب المذكور، وروى الصلاة عليه (أفذاذًا)(٣) مالك في ((الموطأ))(٤)
بلاغًا، وابن عبد البر في آخر («تمهيده))(٥)، والبيهقي(٦) من حديث نُبَيْط
ابن شُرَيْط بن أنس الأشجعي الصحابي، قال ابن عبد البر: وصلاة
الناس عليه (أفذاذًا)(٧) (المجتمع)(٨) عليه عند أهل [السير] (٩) وجماعة
أهل النقل لا يختلفون فيه. قال ابن دحية في كتابه ((مرج البحرين)): وأنا
متعجب من قوله على أتساع (علمه)(١٠)؛ فإن الخلاف فيه منصوص
(هل)(١١) كانت الصلاة عليه كصلاتنا على أمواتنا أم لا، فقيل: دعاء
(١) في ((ل، م)): علیه.
(٢) كذا في ((أ)) وفي هامش (ل)) وكتب فوقها: خ. وفي أصل ((ل)): أفرادًا. وفي ((م)): فرادى.
(٣) كذا في ((أ)) وفي هامش ((ل)) وكتب فوقها: خ وفي أصل ((ل)): أفرادًا. وفي ((م):
فرادئ.
(٤) ((الموطأ)) (٢٠٠/١ رقم ٢٧).
(٥) ((التمهيد)) (٣٩٧/٢٤).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٣٠/٤).
(٧) كذا في ((أ)) وفي هامش ((ل)) وكتب فوقها: خ. وفي أصل (((ل)): أفراداً. وفي ((م)):
فرادئ.
(٨) في ((التمهيد)): فمجتمع.
(٩) في النسخ الثلاث: السنن. والمثبت من ((التمهيد)).
(١٠) في ((أ)): حلمه. والمثبت من ((ل، م)).
(١١) من ((م)).

٢٧٨
البدر المنير
فقط. وقيل: صلوا الصلاة (المعهودة)(١). حكى ابن القصار القولين عن
أصحاب مالك، واختلف بعدُ هل صلوا عليه أفذاذًا أم جماعة، واختلف
بعد فيمن أم بهم، فقيل: أبو بكر. ذكره ابن القصار، وذلك باطل بيقين
لضعف رواته وانقطاعه، والصحيح ((أن (المسلمين)(٢). صلوا عليه
(أفذاذًا)(٣) لا يؤمهم أحد، كلما جاءت طائفة صلت عليه)) وهو حديث
محفوظ.
قلت: وفي ((مستدرك الحاكم)) (٤) في آخر وفاة رسول الله وَله من
حديث سلام بن سليمان المدائني، ثنا سلام بن (سليمان)(٥) الطويل،
عن عبد الملك بن عبد الرحمن، عن الحسن العرني، عن الأشعث
ابن طليق، عن مرة بن شراحيل، عن عبد الله بن مسعود قال: «لما ثقل
رسول الله ◌َيلو قلنا: من يصلي عليك يا رسول الله؟ فبكى وبكينا، فقال:
مهلًا، غفر الله لكم، وجزاكم عن نبيكم (خيرًا)(٦)، إذا غسلتموني
وكفنتموني وحنطتموني فضعوني على شفير قبري، ثم أخرجوا عني
ساعة، فإن أول من يصلي علي خليلي وحبيبي جبريل، وميكائيل، ثم
إسرافيل، ثم ملك الموت مع جنود الملائكة، ثم ليبدأ بالصلاة رجال
أهل بيتي، ثم نساؤهم، ثم أدخلوا أفواجًا وفرادى، ولا تؤذوني بباكية
ولا برنة ولا بصيحة، ومن كان غائبًا من أصحابي فأبلغوه مني السلام،
(١) في ((ل)): المعتادة.
(٢) في ((أ)): المسلمون. والمثبت من ((ل، م)).
(٣) كذا في ((أ)) وهامش ((ل)) وكتب فوقها: خ. وفي أصل ((ل)): أفرادًا. وفي ((م): فرادى.
(٤) ((المستدرك)) (٦٠/٣).
(٥) في ((المستدرك)): سليم. قلت: وقيل: سلم. أيضًا، وجميعهم صواب.
(٦) من ((م)).

٢٧٩
كتاب الجنائز
فإني أشهدكم أني قد [سلمت](١) على من دخل في الإسلام، ومن
(تابعني)(٢) على ديني هذا منذ اليوم إلى القيامة)). ثم قال الحاكم: عبد
الملك مجهول، لا نعرفه بعدالة ولا جرح، والباقون كلهم ثقات(٣).
قلت: عبد الملك كذبه الفلاس، وسلام بن سليمان(٤) المدائني
قال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وسلام بن سليمان الطويل
تركوه، والعرني(6) ليس بشيء كما قاله الأزدي، فأين الثقة في هؤلاء؟ !.
فائدة: في (السر)(٦) في كونهم صلوا عليه أفذاذا، قال الشافعي -
رحمه الله تعالى(٧) -: وذلك لعظم رسول الله بَليل، بأبي هو وأمي،
وتنافسهم في أن لا يتولى الإمامة في الصلاة عليه واحد. قال ابن دحية:
وكان المصلون عليه ثلاثون ألفًا. كذا قال.
الحديث الثاني بعد الخمسين
روي أنه وَ له قال: (((صلوا)(٨) على من قال: لا إله إلا الله))(٩).
هذا الحديث تقدم بيانه في صلاة الجماعة واضحًا، والرافعي ذكره
دليلًا للقائل بسقوط الفرضية عند صلاة ثلاثة، فقال: واحتج له ... فذكر
(١) في النسخ الثلاث: بلغت. والمثبت من ((المستدرك)).
(٢) في ((أ، ل)) أتى معي. والمثبت من ((م).
(٣) قال الذهبي رحمه الله في ((تلخيصه)): بل كذبه الفلاس ... وهذا شأن الموضوع يكون
كل رواته ثقات سوى واحد، فلوا استحيى الحاكم لما أورد مثل هذا.
(٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٨٦/١٢-٢٨٨).
(٥) ترجمته في ((ميزان الاعتدال)) (٤٨٣/١-٤٨٥).
(٦) في ((أ)): السير. وهو تحريف، والمثبت من ((ل، م)).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٣٠/٤).
(٨) في ((ل)): صلى
(٩) ((الشرح الكبير)) (٤٤٢/٢).

٢٨٠
البدر المنير
الحديث، خاطب به الجمع وأقله ثلاثة، ولو احتج لهذا القائل
بالأحاديث الصحيحة، كقوله لأصحاب الميت (الذي عليه)(١) الدين:
((صلوا على صاحبكم))(٢) وغيره من الأحاديث لأفاد هذا الغرض.
الحديث الثالث بعد الخمسين
((أنه لو أخبر بموت النجاشي في اليوم الذي مات فيه، فخرج بهم
إلى المصلى، فصف بهم، وكبر أربعًا))(٣).
هذا الحديث صحيح، وله طرق:
أحدها: من رواية أبي هريرة﴾ ((أن رسول الله وثيل نعى النجاشي
في اليوم الذي مات فيه، وخرج (بهم)(٤) إلى المصلى، فصف بهم،
وكبر أربع تكبيرات)) متفق عليه(٥)، وفي رواية لهما (٦): ((فقالوا:
استغفروا لأخیکم)».
ثانيها: من رواية جابر ((أن رسول الله - صلى على النجاشي،
فكبر أربعًا)). متفق عليه(٧)، وفي رواية للبخاري(٨): ((فكنت في الصف
(١) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((ل)) وفي ((م)): المدين.
(٢) متفق عليه من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري (٩/ ٤٢٥ رقم ٥٣٧١) ومسلم (٣/
١٢٣٧ رقم ١٦١٩).
(٣) ((الشرح الكبير))(٢/ ٤٤٣).
(٤) من ((م)).
(٥) ((صحيح البخاري) (٢٤٠/٣ رقم ١٣٣٣) ((صحيح مسلم)) (٢ / ٦٥٦ -٦٥٧ رقم
٩٥١ / ٦٢).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٢٣٦/٣ رقم ١٣٢٦) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٥٧ رقم ٩٥١/ ٦٣).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٢٤٠/٣ رقم ١٣٣٤) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٥٧ رقم ٦٤/٩٥٢).
(٨) ((صحيح البخاري)) (٢٢١/٣ رقم ١٣١٧).