Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
كتاب الجنائز
حسن، وقال المنذري في ((مختصر السنن))(١): هذا حديث غريب. ثم
قال: فيه محمد بن إسحاق، وفيه مقال، وأكثر ما عابوا عليه التدليس،
وقد صرح في هذا الحديث بالتحديث، (فيحتج)(٢) به ويكون حسناً.
وقال ابن عساكر أيضًا في ((تخريجه لأحاديث المهذب)): هذا حديث
غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق.
فائدة: الحقا: بكسر الحاء، وتخفيف القاف، مقصور، كذا وقع
في الرواية، قال الشيخ زكي (الدين)(٣): ولعلها تكون لغة في الحِقْو.
وقال النووي في ((شرح المهذب)): (الحقا)(٤): يقال له: الحقْو، بكسر
الحاء وفتحها، وهو الإزار والمئزر.
الحديث الرابع بعد العشرين
روي ((أنه ﴿ ﴿ ﴿ حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين))(٥).
هذا الحديث ذكره الشافعي رحمه الله - تعالى - عن بعض
أصحابه، فقال كما نقله عنه البيهقي في ((المعرفة)) (٦) عن الربيع عنه: قال
قائل: لا يحمل بين العمودين هذا عندنا مستنكر، فلم يرض أن جهل ما
كان ينبغي له أن (ينقله)(٧)، حتى عاب قول من قال بفعل هذا، قال
(١) (مختصر السنن)) (٣٠٣/٤-٣٠٤ رقم ٣٠٢٨) والذي فيه في إسناده ((محمد
ابن إسحاق بن يسار)) وقد تقدم الكلام عليه، وفيه أيضًا من ليس بمشهور.
(٢) في ((أ، ل): صحيح. والمثبت من ((م)).
(٣) من ((م)).
(٥) ((الشرح الكبير» (٤١٦/٢).
(٦) (معرفة السنن)) (١٤٨/٣-١٤٩ رقم ٢١٠٦).
(٧) في ((المعرفة)): يعلمه.
(٤) من ((م)).

٢٢٢
البدر المنير
الشافعي: وقد رواه بعض أصحابنا عن النبي وَلي ((أنه حمل في جنازة
سعد بن معاذ بين العمودين)). وروينا عن بعض أصحابه (أنهم فعلوا
ذلك، وقال الشافعي في القديم: وروينا ثبتًا عن بعض أصحابه)(١) دون
ما روي فيه عن النبي ◌ُّل: أنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده قال:
((رأيت سعد بن أبي وقاص في جنازة عبد الرحمن بن عوف قائمًا بين
العمودين المقدمين، واضعًا السرير على كاهله)). وهذا إسناد على شرط
(الصحيحين)(٢). قال الرافعي(٣): ونقل حمل الجنازة أيضًا عن الصحابة
والتابعين. وهو كما قال، وقد عرفته من فعل سعد، ورواه الشافعي (٤) من
فعل عثمان، وأبي هريرة، وابن الزبير، وقد ذكرته بأسانيده إليهم في
تخريجي لأحاديث المهذب، فراجعه منه، ورواه أيضًا من فعل [ابن](6)
عمر، فقال: أبنا بعض أصحابنا عن ابن جريج، عن يوسف بن ماهك
((أنه رأى ابن عمر في جنازة رافع -يعني ابن خديج- قائمًا بين قائمتي
السرير)). وروى البيهقي(٦) من حديث هشام بن عمار، ثنا معن، ثنا
هارون مولى قريش قال: ((رأيت المطلب بين عمودي سرير جابر بن عبد
الله)). قال يعقوب: كان عندنا خارجة، فقال هشام: جابر. وروى أيضًا(٧)
بسنده إلى ابن ماهك قال: ((شهدت جنازة رافع بن خديج، وفيها
ابن عمر وابن عباس، فانطلق ابن عمر حتى أخذ بمقدم السرير بين
القائمتين، فوضعه على كاهله، ثم مشى بها)). قال البيهقي في
(١) تكررت في (م)».
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤١٦/٢).
(٥) سقطت من النسخ الثلاث، وهي ثابتة في المتن المشار إليه.
(٦) ((السنن الكبرى)) (٢٠/٤-٢١).
(٢) في ((م)): الشيخين.
(٤) ((السنن الكبرى)) (٢٠/٤).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٢٠/٤-٢١).
:٠

٢٢٣
كتاب الجنائز
((المعرفة))(١): وروى الشافعي في القديم حديث ابن عمر عن حماد
ابن مدرك، عن ابن جريج. ويذكر عن يحيى بن عبد الله ((أن أُسيد
ابن حضير مات، ويكنى أبا يحيى، وحمله عمر بين عمودي(٢) السرير
حتى وضعه)).
الحديث الخامس بعد العشرين
عن ابن مسعود # قال: ((إذا تبع أحدكم الجنازة فليأخذ بجوانب
(السرير)(٣) الأربعة ثم ليتطوع بعد أو ليذر؛ فإنه من السنة)) (٤).
هذا الحديث رواه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) (٥)،
وابن ماجه(٦) والبيهقي (٧) في ((سننهما) من رواية أبي عبيدة بن عبد الله
ابن مسعود، عن أبيه قال: ((من أتبع جنازة فليحمل بجوانب السرير
كلها؛ فإنه من السنة، ثم إن شاء فليتطوع، وإن شاء فليدع)). وهذا لفظ
ابن ماجه، ولفظ (الأولين)(٨) ما سلف، ولم يضعفه البيهقي، وهو
منقطع؛ لأن أبا عبيدة لم يدرك أباه، قال الدارقطني في ((علله))(٩): هذا
هو الصحيح عندي، قال: وهذا الحديث اختلف في إسناده؛ فقيل: عن
(١) ((معرفة السنن والآثار)) (١٤٩/٣).
(٢) في ((أ)): عمودين. وفي ((ل)): العمودين. والمثبت من ((م)).
(٣) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((ل)) و((م) و((مسند الطيالسي)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤١٦/٢).
(٥) ((مسند الطيالسي)) (٤٤ رقم ٣٣٢).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٤٧٤/١ رقم ١٤٧٨).
(٧) ((السنن الكبرى)) (١٩/٤-٢٠).
(٨) كذا في الأصول، ولعل الصواب: الآخرين. لأن ابن ماجه من الأولين.
(٩) ((علل الدار قطني)) (٣٠٥/٥-٣٠٦ رقم ٩٠٢).

٢٢٤
البدر المنير
عبيد بن نسطاس، عن أبي عبيدة، رواه كذلك منصور، وحدَّث به عنه
جماعة. وخالفهم أبو حنيفة رحمه الله - تعالى - فرواه عن منصور ووهم
في إسناده، جعله عن سالم بن أبي الجعد، عن عبيد بن نسطاس، عن
ابن مسعود، وأسقط أبا عبيدة، والصحيح: عن منصور عن عبيد به.
وقيل: عن منصور، عن قيس بن السكن، عن أبي عبيدة، عن أبيه. ورواه
ابن عيينة عن عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس، عن أبيه، عن أبي
عبيدة، عن أبيه. قلت: وفي ((مصنف بن أبي شيبة))(١): (ثنا يحيى
ابن سعيد، عن ثور، عن عامر بن جشيب وغيره من أهل الشام)(٢)
قالوا: قال أبو الدرداء: ((من تمام أجر الجنازة أن يشيعها من أهلها، وأن
يحمل بأركانها الأربعة، وأن يحثو في القبر)) وهذا إسناد جيد. وقد جاء
في فضل من حمل السرير على هذه الحالة حديث ثوبان المرفوع: ((من
أتبع جنازة فأخذ بجوانب السرير الأربع غفر له أربعون ذنبًا كلها من
الكبائر)). وحديث أنس المرفوع: ((من حمل قوائم السرير الأربع إيمانًا
واحتسابًا (حط)(٣) الله - رَّك - عنه أربعين كبيرة)). ولا يصحان، في
الأول سوار بن مصعب الهمداني (٤) المتروك، وفي الثاني: علي بن أبي
سارة الشيباني(٥)؛ وهو متروك أيضًا؛ لا جرم ذكرهما ابن الجوزي في
((علله))(٦).
(١) ((مصنف بن أبي شيبة)) (١٦٨/٣). (٢) تكررت في ((أ)).
(٣) في ((أ، ل)): حبط. والمثبت من ((م)). (٤) ترجمته في ((الميزان)) (٢٤٦/٢).
(٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٤٥/٢٠-٤٤٦).
(٦) («العلل المتناهية)) (٣٧٩/١ رقم ٦٣٤) من حديث ثوبان، (١٨٩٨/٢ رقم ١٤٩٩) من
حديث أنس.

٢٢٥
كتاب الجنائز
الحديث السادس بعد العشرين
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((رأيت النبي ◌َله وأبا بكر وعمر
يمشون أمام الجنازة))(١).
هذا الحديث صحيح، رواه الأئمة: أحمد في ((مسنده))(٢) وأبو
داود(٣) والترمذي(٤) والنسائي(٥) وابن ماجه(٦) والدارقطني (٧) في
(سننهم)) وأبو حاتم بن حبان في ((صحيحه)) (٨) من رواية الزهري، عن
سالم عن أبيه به. وفي رواية للشافعي(٩) والنسائي(١٠) وابن حبان(١١)
والبيهقي (١٢) زيادة: ((وعثمان)). وروي مرسلًا عن الزهري، قال
الترمذي: وأهل الحديث يرون أنه أصح. قاله ابن المبارك، وقال
النسائي: الصواب مرسل، ووصله خطأ. وقال علي بن المديني لسفيان
ابن عيينة: يا أبا محمد، خالفك الناس في هذا الحديث. فقال سفيان:
أستيقن الزهري، حدثني مرارًا لست أحصيه، سمعت من فيه يعيده ويبديه
(١) ((الشرح الكبير)) (٤١٧/٢).
(٢) ((المسند)) (٨/٢).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٤٥/٤ رقم ٣١٧١).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٣٢٩/٣ رقم ١٠٠٧، ١٠٠٨).
(٥) ((سنن النسائي)) (٣٥٨/٤ رقم ١٩٤٣).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٤٧٥/١ رقم ١٤٨٢).
(٧) ((سنن الدارقطني)) (٧٠/٢ رقم ١).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٧/ ٣١٧ - ٣١٩ رقم ٣٠٤٥، ٣٠٤٦).
(٩) («مسند الشافعي)) (ص ٣٦٠) ولم يذكر عمر.
(١٠) ((سنن النسائي)) (٣٥٨/٤ رقم ١٩٤٤).
(١١) ((صحيح ابن حبان)) (٣٢٠/٧ رقم ٣٠٤٨).
:
(١٢) ((السنن الكبرى)) (٢٤/٤).

٢٢٦
=
البدر المنير
عن سالم، عن أبيه(١). ولما روى الطبراني (٢): عن ابن الإمام أحمد،
عن أبيه، عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن
الزهري، حدثني سالم، عن ابن عمر ((أنه كان يمشي بين يدي الجنازة)).
وبه ((كان رسول الله وَله وأبو بكر وعمر(٣) يمشون أمامها)) (قال عبد
الله)(٤) قال أبي -يعني: أحمد -: هذا الحديث إنما هو عن الزهري
مرسل، وحديث سالم فِعْلُ ابن عمر، وحديث ابن عيينة كأنه وهم.
(واختار البيهقي ترجيح الوصل؛ لأن الذي وصله سفيان وهو ثقة حافظ
إمام، وقد أتى بزيادة على من أرسل، فوجب تقديم قوله، وتابع
ابن عيينة على رفعه ابن جريج وزياد بن سعد ومنصور وبكر وغير
واحد)(٥) واختار ذلك ابن حبان قبله، فإنه أخرجه في ((صحيحه)) كما
تقدم، ثم قال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن سفيان لم يسمع هذا
الخبر من الزهري. ثم أخرجه من حديث الحميدي، نا سفيان، نا الزهري
- غير مرة أشهد لك عليه- قال: أخبرني سالم، عن أبيه قال: ((رأيت
النبي ◌َّ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة)) فقيل لسفيان: فيه
((وعثمان))؟ قال: لا أحفظه. قيل له: فإن بعض الناس لا يقوله إلا عن
سالم. فقال: حدثناه الزهري أشهد لك عليه. وقيل له: كان ابن جريج
يقوله كما تقوله ويزيد فيه ((عثمان)) قال سفيان: لم أسمعه ذكر ((عثمان)).
(١) من هنا بدأ تقديم وتأخير فقرات في ((م)) وسأنبه على نهاية هذا التقديم وكذا التأخير.
(٢) ((المعجم الكبير للطبراني)) (٢٨٦/١٢ رقم ١٣١٣٣).
(٣) زاد الطبراني: وعثمان.
(٤) من ((م)).
(٥) تقدمت هذه الفقرة في ((أ، ل)) وجاءت هكذا في ((م)) وهو المناسب للسياق.

٢٢٧
كتاب الجنائز
ثم قال ابن حبان(١): ذكر الخبر المدحض (قول)(٢) من زعم أن هذا
الخبر أخطأ فيه سفيان بن عيينة، ثم أخرجه من حديث شعيب بن أبي
حمزة، عن الزهري، عن سالم: ((أن عبد الله بن عمر كان يمشي بين
يديها، وأبا بكر وعمر وعثمان)). قال الزهري: وكذلك السنة. وذكر
الدارقطني في ((علله)) اختلافًا كثيرًا في هذا الحديث. ومن ذلك: رواية
شعيب بن حمزة وغيره عن الزهري، ثم قال: والصحيح عن الزهري قول
من قال: عن سالم، عن أبيه: ((أنه كان يمشي، وقد مشى رسول الله وَل
وأبو بكر وعمرُ)). قال: وروي عن شريك، عن خالد بن ذؤيب، عن
الزهري: ((رأيت ابن عمر (يمشي)(٣) أمام الجنازة)). قال: والزهري وإن
كان لقي ابن عمر فإن هذا القول وهم؛ لأن الحفاظ رووه عن الزهري،
عن سالم ((أنه رأى ابن عمر ... )) وهو الصواب. وروى الترمذي (٤)
وابن ماجه(٥) من حديث أنس كحديث ابن عمر، قال البخاري: وهي
خطأ، ومرسلا أصح. وروى البيهقي (٦) آثارًا كثيرة عن الصحابة ﴿ه في
المشي أمامها، ثم ذكر باباً في المشي خلفها(٧)، أحاديث كلها ضعيفة،
ثم قال: الآثار في المشي أمامها أكثر و(أصح)(٨).
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٧/ ٣٢٠ رقم ٣٠٤٨).
(٢) في ((أ، ل)) قوله. والمثبت من ((م)). (٣) من ((م)).
(٤) ((جامع الترمذي) (٣٣١/٣ رقم ١٠١٠).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٤٧٥/١ رقم ١٤٨٣).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٢٣/٤-٢٤).
(٧) (السنن الكبرى)) (٢٤/٤-٢٥).
(٨) في ((أ، ل)): أو صح. والمثبت من ((م) و((السنن الكبرىُ)).

٢٢٨
البدر المنير
الحديث السابع بعد العشرين
عن عليٍّ ه أنه قال: ((قام النبي ◌ّ إلى الجنازة حتى توضع، وقام
الناس معه، ثم قعد بعد ذلك وأمرهم بالقعود))(١).
هذا الحديث رواه مسلم في ((صحيحه))(٢) بمعناه، وهذا لفظه: ((قام
النبي ( - يعني في الجنازة - ثم قعد)). وفي لفظ له(٣): ((قام فقمنا، ثم
قعد فقعدنا)) ورواه أبو حاتم (بن حبان) (٤) في ((صحيحه)) بلفظين:
أحدهما(٥): ((قام على الجنائز حتى تُوضع، (ثم قعد)). وثانيهما (٦): ((كان
يأمرنا بالقيام في الجنائز، ثم جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس)). ورواه
البيهقي (٧) من طرق، في بعضها كرواية مسلم، وفي بعضها كما في
(الرافعي))(٨) بحروفه: ((أنه العليّر قام مع الجنازة حتى توضع)(٩) ، وقام
الناس معه، ثم قعد، وأمرهم بالقعود».
وفي رواية له (١٠) ((أن عليًّا رأى ناسًا قيامًا ينتظرون الجنازة أن
توضع، فأشار إليهم بدرة معه أو سوط أن أجلسوا؛ فإن رسول الله وَ له قد
جلس بعدما كان يقوم)) وفي ((سنن أبي داود))(١١) وابن ماجه(١٢)
(١) ((الشرح الكبير)) (٤١٧/٢).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٦١ -٦٦٢ رقم ٨٢/٩٦٢).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٦٦٢/٢ رقم ٨٤/٩٦٢).
(٤) من ((م)).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٣٢٦/٧ رقم ٣٠٥٥).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (٣٢٦/٧ رقم ٣٠٥٦).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٢٧/٤-٢٨).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٤١٧/٢).
(٩) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (١٠) ((السنن الكبرى)) (٢٨/٤).
(١١) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٤٤ رقم ٣١٦٨).
(١٢) ((سنن ابن ماجه)) (٤٩٣/١ رقم ١٥٤٥).

٢٢٩
كتاب الجنائز
والترمذي(١) والبيهقي (٢) عن عبادة بن الصامت ﴾ في سبب القعود قال:
((كان رسول الله وَّلل يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد، فمر حبر من
اليهود فقال: هكذا نفعل. فجلس رسول الله وَ له وقال: أجلسوا؛
خالفوهم)). وإسناد هذا ضعيف؛ فيه بشر بن رافع(٣) -وليس بحجة- عن
ابن جنادة، وفيه نظر كما قال البخاري (٤)، وقال أيضًا(٥): هذا حديث
منكر، لم يتابع عليه. وقال ابن حبان: لا أدري البلية من سليمان
ابن جنادة أو من بشر. وقال العقيلي(٦): لا يحفظ ذكر الحبر إلا في هذا
الحديث. وفي رواية لأحمد(٧) عن عليٍّ قال: ((لم يقم النبي ◌َّ إلا مرة،
ثم لم يعد)) وإسنادها أيضًا ضعيف، (و)(٨) قال الشافعي (رحمه الله:
حديث)(٩) علي- (يعني) (١٠) الذي رواه مسلم - أصح شيء في هذا
الباب، وهو ناسخ لحديث عامر بن ربيعة وأبي سعيد الخدري، وغيرهما
من الأحاديث الثابتة في ((الصحيحين)) ((أنه التقلي أمر بالقيام لمن مرت به
جنازة حتى تخلفه أو توضع، وأمر من معها أن لا يقعد عند القبر حتى
توضع)) حتى قال سليم الرازي والمحاملي وغيرهما من أصحابنا: يكره
القيام لها إذا لم يُرد المشي معها. وخالف صاحب ((التتمة)) في ذلك
وقال: يستحب ذلك، وهو قوي، وبه صحت الأحاديث بالأمر بالقيام،
ولم يثبت في القعود إلا حديث عليٍّ السالف، وليس صريحًا في النسخ،
(١) ((جامع الترمذي)) (٣/ ٣٤٠ رقم ١٠٢٠)، وقال: حديث غريب.
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢٩/٤).
(٤) ((التاريخ الكبير)) (١٠٨/٥).
(٦) ((الضعفاء الكبير)) (١٢٢/٢-١٢٣).
(٨) من ((م)).
(٣) ترجمته في ((التهذيب)) (١١٨/٤-١٢١).
(٥) ((التاريخ الكبير)) (٦/٤).
(٧) ((المسند)) (٨٢/١) بمعناه.
(٩) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م).
(١٠) في ((أ، ل)): نفي. والمثبت من ((م).

٢٣٠
البدر المنير
بل ليس فيه نسخ؛ لأنه يحتمل القعود لبيان الجواز، وهذا اختاره من
المتأخرين النووي، ومن الحنابلة ابن عقيل. ثم ذكر من حديث عليٍّ
وعبادة ما يشهد لذلك، (ولذلك)(١) قال ابن الجوزي في ((إعلامه)):
حديث (علي)(٢) محتمل النسخ، إلا أن قوله في حديث سخبرة: ((ما فعل
ذلك إلا مرة فلما نهي أنتهى)) صريح في النسخ. قلت: لكن في سنده ليث
ابن (أبي)(٣) سليم، وحالته وكلام الناس فيه معلوم سلف.
الحديث الثامن بعد العشرين
روي «أنه وَّلـ سئل عن المشي بالجنازة، فقال: دون الخبب، فإن يك
خيرًا عجلتموه إليه، وإن يك شرًّا فبعدًا لأهل النار، الجنازة متبوعة، ولا
تتبع، ليس (معها) (٤) من (يقدمها)(٥))(٦).
هذا الحديث رواه أبو داود (٧) والترمذي(٨) من حديث يحيى
ابن عبد الله التميمي عن أبي ماجدة عن ابن مسعود قال: ((سألنا نبينا وَالـ
عن المشي مع الجنازة، فقال: ما دون الخبب، إن يكن خيرًا يُعجَّل إليه،
وإن يكن غير ذلك فبعدًا لأهل النار، والجنازة متبوعة ولا تتبع، ليس
معها من يقدمها)). هذا لفظ أبي داود، ولفظ الترمذي: ((سألنا رسول الله
وَ لا عن المشي خلف الجنازة، قال: ما دون الخبب، فإن كان خيرًا
(٢) سقط من ((م)).
(١) من ((م)).
(٣) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٤) كذا في النسخ الثلاث، وكتب عليها في ((م): منها نخ. وكذا هي في الترمذي.
(٦) ((الشرح الكبير)) (٤١٧/٢).
(٥) في ((أ)): مقدمها.
(٧) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٤٦-٤٧ رقم ٣١٧٦) وضعفه.
(٨) ((جامع الترمذي)) (٣٣٢/٣ رقم ١٠١١).

٢٣١
كتاب الجنائز
عجلتموه، وإن كان شرًّا فلا يُبعد إلا أهل النار ... )) والباقي بمثله. ورواه
ابن ماجه(١) مختصرًا بلفظ: ((الجنازة متبوعة)). ورواه أحمد (٢) من حديث
يحيى الجابر أو الحارث التيمي عن أبي ماجدة، وهو حديث واه لأجل
(يحيى الجابر)(٣) و(أبي ماجدة) (٤)، أما يحيى(٥) فضعفوه، منهم أحمد
ويحيى والبخاري، قال أحمد: ليس بشيءٍ؛ إنما يحدث عن أبي ماجدة،
وذلك غير معروف. وأما أبو ماجد ويقال له: أبو ماجدة(٦) أيضًا، واسمه
عابد بن نضلة كما قاله أبو حاتم، وهو حنفي، ويقال: عجلي؛ فمجهول
منكر الحديث، (قال الترمذي والدارقطني: مجهول. زاد الدارقطني:
وهو متروك. وقال ابن عدي: منكر الحديث)(٧) روى عنه يحيى الجابر
إن كان حفظ عنه، سمعت ابن حماد يقوله عن النسائي. وقال الحاكم أبو
أحمد بعد أن روى هذا الحديث في ((كناه)) (٨): أرى [أبو](٩) ماجدة هذا
غير أبي ماجدة الحنفي الذي حديثه ليس بالقائم، وهذا قول آخر في
الفرق بينهما، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا
الوجه، وسمعت البخاري يضعِّفه، قال محمد: قال ابن عيينة: قيل
ليحيى: مَنْ أبو ماجدة؟ قال: طائر طار فحدثنا. وفي رواية عن يحيى:
إنه منكر الحديث. قلت: وفي ((تاريخ البخاري)) (١٠) هذه الحكاية أيضًا،
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٤٧٦/١ رقم ١٤٨٤).
(٣) كتب فوقها في ((أ، ل)): د ت ق
(٢) ((المسند)) (٣٩٤/١).
(٤) کتب فوقها في ((أ، ل): د ت ق
(٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٠٤/٣١ - ٤٠٦).
(٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٤١/٣٤). (٧) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) في ((م)) كتابه. والمثبت من ((أ، ل)). (٩) كذا في ((أ، ل، م)) وصوابه: أبا.
(١٠) ((التاريخ الكبير)) (٨/ ٧٢ رقم ٦٨٧) جزء الكنى.

٢٣٢
البدر المنير
لكنه قال: ((طارئ طرأ علينا فحدثنا)) بدل ما ذكره الترمذي، وقال
ابن القطان(١): لا يعرف حاله. وخالف ابن حبان فذكره في ((الثقات))(٢)
من التابعين، وقال: اسمه علي بن ماجدة، أظنه أنا هو. وأخرج الحاكم
حديثًا لأبي ماجدة في الحدود (من)(٣) (مستدركه))(٤) وقال: إنه صحيح.
وقال البيهقي(٥): هذا حديث ضعيف؛ يحيى الجابر ضعيف، وأبو
ماجدة وقيل: (أبو ماجد)(٦) مجهول، وفيما مضى كفاية. يريد الحديث
الصحيح المتفق عليه في ((الصحيحين))(٧) من حديث أبي هريرة أن رسول
الله وَليّ قال: ((أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها عليه،
وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم)). وسقط للبخاري:
((عليه)) (٨). وفي رواية لمسلم (٩): ((قربتموها إلى الخير)).
الحديث التاسع بعد العشرين
أنه وَ لّ قال: ((إذا استهل السقط صلي عليه))(١٠).
هذا الحديث مروي من حديث جابر والمغيرة بن شعبة، أما حديث
(١) ((بيان الوهم والإيهام)) (٥٢٩/٣ رقم ١٣٠٤).
(٢) ((الثقات لابن حبان)) (١٦٦/٥).
(٣) في ((أ، ل)): دون. والمثبت من ((م)).
(٤) ((المستدرك)) (٣٨٢/٤-٣٨٣).
(٥) («السنن الكبرى)) (٢٢/٤).
(٦) في ((م): أبو ماجدة. والمثبت من (أ، ل)) و((السنن)).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٢١٨/٣ رقم ١٣١٥) و((صحيح مسلم)) (٦٥١/٢ - ٦٥٢ رقم
٥٠/٩٤٤).
(٨) في البخاري: إليه.
(٩) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٥٢ رقم ٥١/٩٤٤).
(١٠) ((الشرح الكبير)) (٤١٩/٢).

٢٣٣
كتاب الجنائز
جابر فرواه الترمذي(١) والنسائي(٢) وابن ماجه(٣) والبيهقي (٤) في
((سننهم)) من حديث إسماعيل بن مسلم المكي، عن أبي الزبير،
(عنه)(٥) مرفوعاً باللفظ المذكور وزيادة: ((ووُرِّثَ)). قال الترمذي: هذا
حديث قد أضطرب الناس فيه، فرواه بعضهم عن أبي الزبير عن جابر
مرفوعًا، ورواه أشعث (بن)(٦) سوار وغير واحد، عن أبي الزبير، عن
جابر موقوفًا، وكأن الموقوف أصح. وقال النسائي: الموقوف أولى
بالصواب(٧). وقال الدارقطني في ((علله)): اختلف في رفع الحديث على
عطاء، فرفعه عنه ابن الصباح، ووقفه محمد بن إسحاق؛ رواه عن عطاء
عن جابر قوله. وروي عن أبي الزبير عن جابر، أسنده يحيى بن أبي أنيسة
عنه، ووقفه إسماعيل بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر قوله، وروي
عن شريك، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا، ولا يصح ذلك، وقال
ابن القطان (٨): علة هذا الحديث أن أبا الزبير عنعن فيه عن جابر، وليس
(١) ((جامع الترمذي)) (٣٥٠/٣-٣٥١ رقم ١٠٣٢).
(٢) ليس هو عند النسائي من هذا الوجه، انظر ((التحفة)) (٢٨٨/٢ رقم ٢٦٦٠) إنما
أخرجه من طريق المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير في ((سننه الكبرى)) (٤/ ٧٧ رقم
٦٣٥٨).
(٣) ليس هو عند ابن ماجه من هذا الطريق، كما تقدم عند النسائي، إنما أخرجه من طريق
الربيع بن بدر عن أبي الزبير (٤٨٣/١ رقم ١٥٠٨)، (٩١٩/٢ رقم ٢٧٥٠).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٨/٤).
(٥) في ((م): عن جابر. والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) في ((أ، ل)) عن. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((جامع الترمذي)) وأشعث بن سوار
من رجال ((التهذيب)).
(٧) في النسائي: هذا أولى بالصواب.
(٨) («بيان الوهم والإيهام)) (٣١٥/٤ رقم ١٨٨٣) ولم أجد هناك هذا الكلام.

٢٣٤
البدر المنير
هو من رواية الليث عنه، وفيه مع ذلك إسماعيل بن مسلم المكي وهو
ضعيف جدًّا. ورده ابن حزم بأبي الزبير أيضًا وقال: إنه مدلس. ولم يذكر
أنه سمعه من جابر، وذكره الحاكم في ((مستدركه))(١) هنا مرفوعًا
مستشهدًا به، وقال ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٢): إنه حديث لا يصح.
قلت: ورواه النسائي(٣) وأبو حاتم بن حبان في (صحيحه)) (٤) والحاكم
في (مستدركه))(٥) في كتاب الفرائض بدون إسماعيل، (رووه في
حديث)(٦) سفيان عن، أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله وَ يّه قال: ((إذا
استهل الصبي وُرِّث وصلي عليه)) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على
شرط الشيخين، ولم يخرجاه (٧). قال: (ولم)(٨) أجده من حديث
الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر (موقوفًا، فكنت أحكمُ به. ثم رواه
الحاكم(٩) من حديث المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر) (١٠)
مرفوعًا: ((إذا استهل الصبي ورث، صلي عليه)). ثم قال: لا أعلم أحدًا
رفعه عن أبي الزبير غير المغيرة، وقد (أوقفه)(١١) ابن جريج وغيره، وقد
(١) ((المستدرك)) (١/ ٣٦٣).
(٢) ((التحقيق)) (٨/٢ رقم ٨٦٦).
(٣) لم أقف عليه عند النسائي ولا ذكره المزي في ((التحفة)) من هذا الوجه؛ إنما أخرجه
من طريق المغيرة بن مسلم كما تقدم.
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٣٩٢/١٣ رقم ٦٠٣٢).
(٥) ((المستدرك)) (٣٤٨/٤-٣٤٩).
(٦) في ((م)): رواه عن.
(٧) ((المستدرك)) (٣٤٩/٤) قال الحافظ في ((التلخيص)) (٢٣١/٢): ووهم؛ لأن أبا الزبير
ليس من شرط البخاري وقد عنعن، فهو علة هذا الخبر إن كان محفوظًا عن سفيان
الثوري.
(٨) في ((المستدرك)): وقد. وأظنها تحريفًا.
(٩) ((المستدرك)) (٣٤٨/٤).
(١٠) سقط من ((م)، والمثبت من ((أ، ل))
(١١) في ((م): رفعه. والمثبت من ((أ، ل)).

٢٣٥
كتاب الجنائز
كتبناه من حديث سفيان الثوري عن (جابر)(١) (مرفوعًا)(٢) فذكره كما
سلف، واعترض صاحب ((الإلمام)) (٣) على الحاكم فقال: أبو الزبير ليس
من شأن البخاري في الأصول. وأما حديث المغيرة بن شعبة فرواه
الحاكم في ((مستدركه))(٤) في هذا الباب، وأحمد في ((مسنده))(٥) بلفظ:
((الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي عن يمينها وشمالها قريبًا منها،
والسقط يصلَّى عليه ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة)) قال الحاكم: هذا
حديث صحيح على شرط البخاري. وأقره عليه الشيخ تقي الدين القشيري
في آخر كتابه ((الاقتراح)) (٦) قال الحاكم: وشاهده حديث جابر -يعني
السالف(٧)- قال: والشيخان لم يحتجا بإسماعيل بن مسلم، يعني
المذكور في حديث جابر. ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٨) من قول
المغيرة، ثم قال: لم يرفعه سفيان. وقال الدارقطني في ((علله))(٩): روي
(مرفوعًا، وأنا)(١٠) لا أحفظ رفعه (ورواه أصحاب السنن الأربعة(١١).
(١) في ((المستدرك)): أبي الزبير. وهو الصواب.
(٢) في ((المستدرك)): موقوفًا. وهو خطأ؛ فقد أورده بعده من رواية سفيان عن أبي الزبير
عن جابر مرفوعًا، كما قال المصنف هنا، والله أعلم.
(٣) ((الإلمام)) (٣٩١ رقم ١٠٥١).
(٤) ((المستدرك)) (٣٦٣/١).
(٥) «المسند» (٢٤٨/٤-٢٤٩).
(٦) ((الاقتراح)) (ص ٣٨٧).
(٧) أي حديث الباب عن جابر.
(٨) ((المعجم الكبير)) (٤٣٠/٢٠ رقم ١٠٤٢، ١٠٤٣).
(٩) ((علل الدار قطني)) (١٣٦/٧).
(١٠) في ((م): موقوفًا فأنا. والمثبت من ((أ، ل)).
(١١) ((سنن أبي داود)) (٤٥/٤ رقم ٣١٧٢) وفيه ((السقط))، و(سنن النسائي)) (٣٥٧/٤
٣٥٨ رقم ١٩٤١-١٩٤٢) و((جامع الترمذي)) (٣٤٩/٣-٣٥٠ رقم ١٠٣١) و((سنن
ابن ماجه)) (١/ ٤٨٣ رقم ١٥٠٧).

٢٣٦
البدر المنير
أيضًا إلا أنهم قالوا (الطفل)) بدل ((السقط)) كذا هو) (١) في إحدى روايتي
أحمد والحاكم، وكذلك رواه ابن حبان في ((صحيحه))(٢)، وقال
الترمذي: إنه حديث صحيح(٣).
تنبيه: ذكر الشيخ في ((المهذب)) (٤) هذا الحديث من رواية
ابن عباس، ولم أر من خرجه من هذا الوجه، وقد بيض له المنذري،
وقال النووي في ((شرحه))(٥) له: إنه غريب.
الحديث الثلاثون
ورد في الخبر: ((أن الولد إذا بقي في بطن أمه أربعة أشهر نفخ فيه
الروح))(٦).
هذا (الحديث صحيح)(٧)، خبر عظيم الموقع، وهو أحد أركان
الإسلام، أودعه الشيخان في ((صحيحيهما))(٨) من رواية (عبد الله)(٩)
ابن مسعود قال: حدثنا رسول الله وَ﴾ وهو الصادق المصدوق: ((إن
أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك،
ثم یکون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع
كلمات: بِكَتْب رزقه، وأجله، [وعمله](١٠) وشقي أو سعيد، فوالذي لا
(١) سقط من ((أ، ل))، والمثبت من ((م)).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٣٢٠/٧ رقم ٣٠٤٩).
(٣) في المطبوع من الترمذي و ((تحفة الأشراف)) و((تحفة الأحوذي)): حسن صحيح.
(٤) ((المهذب)) (١/ ١٣٤).
(٥) ((المجموع)» (٢٠٩/٥).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٤٢٠/٢).
(٧) في ((م)): خبر صحيح.
(٨) ((صحيح البخاري)) (٦/ ٣٥٠ رقم ٣٢٠٨) و((صحيح مسلم)) (٢٠٣٦/٤ رقم ٢٦٤٣).
(٩) في ((أ)): عبيد الله. وهو تحريف، والمثبت من ((ل، م)).
(١٠) من ((صحيح مسلم)).

٢٣٧
كتاب الجنائز
إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا
ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم
ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه
الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها)).
الحديث (الحادي)(١) بعد الثلاثين
روي (أنه وبَّ أمر عليًّا ◌ُه بغسل أبيه أبي طالب))(٢).
هذا الحديث رواه أحمد(٣) وأبو داود(٤) والنسائي(٥) وغيرهم من
حديث أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب الكوفي، عن عليٍّ ﴾ قال: ((لما
مات أبو طالب أتيت رسول الله وَله فقلت: إن عمك الضال قد مات.
فقال: انطلق فواره، ولا تُحدِثن حدثًا حتى تأتيني. فانطلقت فواريته،
فأمرني فاغتسلت فدعا لي)) زاد البزار(٦) بدعوات، ما يسرني أن لي بها
حمر النعم وسودها)) ((٧) ولأبي داود الطيالسي(٨): ((قال لي قولًا ما أحب
أن لي به الدنيا)) والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٩): ((ما يسرني أن لي بهن ما
على الأرض من شيء)) ورواه أحمد (١٠) عن وكيع عن سفيان،
(١) في ((م)): الثاني. وهو خطأ.
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٢١/٢).
(٣) ((المسند)) (٩٧/١، ١٠٣، ١٣٠، ١٣١).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٦٠ - ٦١ رقم ٣٢٠٦).
(٥) ((سنن النسائي)) (١١٩/١ رقم ١٩٠).
(٦) ((البحر الزخار)) (٢/ ٢٠٧ رقم ٥٩٢) عن طريق أبي عبد الرحمن السلمي.
(٧) من هنا بداية سقط من ((أ)).
(٨) ((مسند الطيالسي)) (١١٤/١ رقم ١٢٣).
(٩) ((دلائل النبوة)) (٣٤٨/٢-٣٤٩).
(١٠) («المسند» (١٣١/١).

٢٣٨
البدر المنير
وأبو داود(١) عن مسدد عن يحيى بن سعيد (عن سفيان)(٢) والنسائي(٣)
عن عبيد الله بن سعيد ثنا يحيى عن سفيان قال: حدثني أبو إسحاق،
ورواه أيضًا (٤) عن ابن مثنى عن غندر عن شعبة عن أبي إسحاق، وهذه
أسانيد جيدة.
وناجية(٥) قال أبو حاتم فيه: شيخ. قال الذهبي(٦): ولا أدري لماذا
توقف فيه ابن حبان. وسئل الدارقطني(٧) عن هذا الحديث فقال: رواه
شعبة والثوري وإسرائيل وشريك وزهير وقيس وورقاء وإبراهيم
ابن طهمان، عن أبي إسحاق عن ناجية (عن علي)(٨) وخالفهم
الحسين بن واقد و[أبو](٩) حمزة السكري فروياه عن أبي إسحاق عن
الحارث عن علي، ووهما في ذكر (الحديث)(١٠)، وذكر فيه من
الاختلاف غير هذا، ثم قال: والمحفوظ قول الثوري وشعبة ومن
تابعهما عن أبي إسحاق عن ناجية عن علي، وكذلك رواه فرات القزاز
عن ناجية أيضًا، وروى (نحوه) (١١) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن
علي ورواه البيهقي في ((سننه))(١٢) من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن
(١) ((سنن أبي داود)) (٦٠/٤- ٦١ رقم ٣٢٠٦).
(٣) ((سنن النسائي)) (١٧٩/٤ رقم ٢٠٠٦).
(٢) من ((م)).
(٤) (سنن النسائي)) (١١٩/١ رقم ١٩٠). (٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٥٩٨/٥-٥٩٩).
(٦) ((الميزان)) (٢٣٩/٤) حيث ذكر توقف ابن حبان.
(٧) ((العلل) (١٤٤/٤-١٤٦ رقم ٤٧٥). (٨) من ((م)).
(٩) سقط من النسخ الثلاث، وأثبتناها من ((العلل)).
(١٠) كذا في النسخ الثلاث، وكذا في نسخة من ((العلل)) والصواب: الحارث.
(١٢) ((السنن الكبرى)) (٣٠٤/١).
(١١) من ((م)).

٢٣٩
كتاب الجنائز
ناجية عن علي، ثم قال: ورواه أيضًا الثوري وشعبة وشريك عن أبي
إسحاق (ورواه)(١) الأعمش عنه عن رجل عن علي ثم قال: وناجية هذا
لم تثبت عدالته عند صاحبي الصحيح، وليس فيه أنه غسله. قال: ولا
نعلم أحدًا روى عن ناجية غير أبي إسحاق.
قلت: وروى عنه أبو حسان الأعرج ويونس بن أبي إسحاق
السبيعي. ثم قال البيهقي: وروي من وجه آخر ضعيف هكذا. ثم ساقه
وبين ضعفه، ثم رواه(٢) من حديث أسامة وقال: منكر(٣) لا أصل له بهذا
الإسناد. قال: وروي عن علي من أوجه أخر هكذا، وإسناده ضعيف،
ويروى عن علي من قوله وليس بالقوي (ثم)(٤) رواه(٥) من حديث أبي
إسحاق عن الحارث عن علي، ثم قال: هذا غلط والمشهور عن أبي
إسحاق عن ناجية عن علي. قال: وروي في ذلك عن الحارث عن علي
من قوله. وحاصل كلام البيهقي تضعيفه(٦) وقال (الإمام)(٧) الرافعي في
كتاب ((الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة)): إنه حديث ثابت مشهور،
رواه أبو داود الطيالسي وصاحب السنن. هذا لفظه (فالله أعلم)(٨).
الحديث الثاني بعد الثلاثين
((أن النبي وَل أمر بإلقاء قتلى بدر في القليب على هيئاتهم)) (٩).
(١) من ((م)) و((السنن الكبرىُ)).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٣٠٥/١).
(٣) زاد في ((م)): الحديث. وهي زيادة مقحمة.
(٤) من ((م)).
(٥) («السنن الكبرى)) (٣٠٥/١).
(٦) قال ابن حجر في ((التلخيص)) (٢/ ٢٣٣): ومدار كلام البيهقي على أنه ضعيف ولم يتبين
وجه ضعفه.
(٧) من ((م)).
(٩) ((الشرح الكبير)) (٢/ ٤٢٢).
(٨) من ((م)).

٢٤٠
البدر المنير
هذا الحديث صحيح، رواه مسلم في ((صحيحه)) (١) من رواية أنس
((أن رسول الله وَل ترك قتلى بدر ثلاثًا ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم
فقال: يا أبا جهل بن هشام، يا أمية بن خلف، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة
ابن ربيعة، أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟ فإني قد وجدت ما
وعدني ربي حقًّا. فسمع عمر # قول النبي وَّ فقال: يا رسول الله، كيف
يسمعون أو أنَّى يجيبون وقد جيفوا؟! قال: والذي نفسي بيده ما أنتم
بأسمع لما أقول منهم، ولكن لا يقدرون أن يجيبوا. ثم أمر بهم فسحبوا
فألقوا في قليب بدر)) ورواه البخاري(٢) من حديث قتادة قال: ذكر لنا
[أنس بن مالك](٣) عن أبي طلحة ((أن رسول الله وَ لو أمر يوم بدر بأربعة
وعشرين رجلًا من صناديد قريش فقذفوا في طوى من أطواء بدر خبيث
مخبث، وکان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان بیدر
اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها، ثم مشى واتبعه أصحابه،
حتى قام على (سقى)(٤) الركي فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء
آبائهم ... )) الحديث بنحو الذي (قبله)(6) وفي آخره ((قال قتادة: أحياهم الله
حتى أسمعهم قوله توبيخًا وتصغيرًا ونقمة وحسرة وندمًا)) ورواه الحاكم
في ((مستدركه))(٦) من حديث عائشة رضي الله عنها أيضًا، ثم قال: هذا
حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. قال الرافعي (٧): وروي
(١) ((صحيح مسلم)) (٢٢٠٣/٤ رقم ٢٨٧٤).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٣٥٠- ٣٥١ رقم ٣٩٧٦).
(٣) في ((ل، م)): مالك بن أنس. وهو خطأ ظاهر؛ والمثبت من البخاري.
(٥) من ((م)).
(٤) في ((صحيح البخاري)): شفة.
(٦) ((المستدرك)) (٢٢٤/٣).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٤٢٢/٢).