Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ كتاب صلاة الخوف وقال أبو محمد بن حزم(١): قد جاء فيها نحو أربعة عشر نوعًا. و(نقل)(٢) ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٣) عن الإمام أحمد أنه قال: ما أعلم في هذا الباب إلا حديثًا صحيحًا. واختار حديث سهل بن أبي حثمة. وقال داود الظاهري: جميع ما ورد عن النبي ◌َّ (في صلاة الخوف)(٤) جائز لا يرجح بعضه على بعض. قال(٥) أهل الحديث والسير على ما نقله عنهم النووي في ((شرح المهذب)»(٦): وأول صلاة صلاها الشارع للخوف صلاة بذات الرقاع. وقول الغزالي في ((الوسيط)) (٧) والرافعي في الكتاب أنها آخر غزواته غير صحيح، بل آخرها غزوة تبوك كما هو المشهور من أهل المغازي والسير. الحدیث الخامس عن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أنه قال في تفسير قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٨) قال ابن عمر: أي مستقبلي القبلة، وغير مستقبليها. قال نافع: لا أراه ذكر ذلك إلا عن رسول الله وَلات)(٩). هذا الحديث تقدم الكلام عليه واضحًا في باب استقبال القبلة. (١) ((المحلى)) (٣٣/٥). (٣) ((التحقيق)) (٥١٤/١). (٥) زاد في ((م)): بعض. (٧) ((الوسيط)) (٣٠١/٢). (٩) ((الشرح الكبير)) (٣٣٩/٢). (٢) في ((م)): قال. والمثبت من ((أ، ل)). (٤) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٦) ((المجموع)) (٣٥٢/٤). (٨) البقرة: ٢٣٩. ٢٢ البدر المنير الحديث السادس أنه وَ لّ قال: ((من قتل دون ماله فهو شهيد))(١). هذا الحديث متفق على صحته (٢) من حديث ابن [عمرو](٣). ورواه أيضًا مع الشيخين الشافعي(٤) وأحمد(٥) في ((مسنديهما))، وأصحاب ((السنن الأربعة))(٦) قال الترمذي: حديث حسن (صحيح) (٧). وفي أبي داود بعد ذلك: ((ومن قتل دون أهله أو دون ماله، أو دون دینه فهو شهيد)». وفي رواية للنسائي(٨): ((من قاتل دون ماله فقتل فهو شهيد. (ومن قاتل دون دمه فقتل فهو شهيد)(٩). ومن قاتل دون أهله فقتل فهو شهيد)). وفي رواية له(١٠): (ومن قاتل دون دينه فهو شهيد)). (١) ((الشرح الكبير)) (٣٤١/٢). (٢) ((صحيح البخاري)) (١٤٧/٥ رقم ٢٤٨٠) و((صحيح مسلم)) (١٢٤/١-١٢٥ رقم ١٤١). (٣) في ((أ، ل، م)): عمر. وهو تحريف، والمثبت هو الصواب. (٤) ((مسند الشافعى)) (ص٣١٣) لكن من مسند سعيد بن زيد. (٥) («المسند» (٢٠٦/٢، ٢١٦، ٢٢٣). (٦) ((سنن أبي داود)) (٢٦٣/٥ رقم ٤٧٣٩) و((جامع الترمذي)) (٢٢/٤ رقم ١٤٢١). و((سنن النسائي)) (٧/ ١٣١ رقم ٤١٠١) و((سنن ابن ماجه)) (٨٦١/٢ رقم ٢٥٨٠) كلهم من حديث سعيد بن زيد؛ فالروايات المذكورة بعد ذلك هي روايات حديث سعید بن زيد. (٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)) و((تحفة الأشراف)) (٥/٤ رقم ٤٤٥٦). (٨) ((سنن النسائي)) (٧/ ١٣٢ رقم ٤١٠٥). (٩) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)) و((سنن النسائي)). (١٠) (سنن النسائي)) (١٣٢/٧ -١٣٣ رقم ٤١٠٦). ٢٣ كتاب صلاة الخوف الحديث السابع روي أنه وَّير ((سئل عن الفأرة تقع في السمن والودك (فقال)(١): استصبحوا به ولا تأكلوه))(٢). هذا الحديث له طرق: أنسبها رواية عبد الواحد بن زياد، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي وَليم ((سئل عن فأرة وقعت في سمن فقال: إن كان جامدًا فخذوها، وما حولها فألقوه، وإن كان ذائبًا أو مائعًا فاستصبحوا به - أو فانتفعوا به)). ذكره الطحاوي في ((بيان المشكل)) (٣) و((اختلاف العلماء)) عن فهد ابن سليمان، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا عبد الواحد ... فذكره، وذكره أيضًا ابن عبد البر في ((تمهيده))(٤) وعبد الواحد(٥) هذا من رجال الصحيحين وباقي الكتب الستة، وهو ثقة (له) (٦) أوهام كغيره، مشاه ابن عدي، وتكلم فيه ابن معين ويحيى القطان وأبو داود الطيالسي، وقال الطحاوي: إنه ثقة إذا انفرد بحديث قبل حديثه، وكذلك إذا انفرد بزيادة قبلت زیادته. الطريق الثاني: من حديث ابن عمر: ((سئل رسول الله ◌ّله عن الفأرة تقع في السمن (١) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)) و((الشرح الكبير)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٣٤٥/٢ -٣٤٦). (٣) ((شرح مشكل الآثار)) (٣٩٢/١٣ رقم ٥٣٥٤). (٤) ((التمهيد)» (٣٨/٩-٣٩). (٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٥٠/١٨-٤٥٥). (٦) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). ٢٤ البدر المنير والودك، فقال: أطرحوها واطرحوا ما حولها إن كان جامدًا، وإن كان مائعًا فانتفعوا به، ولا تأكلوه)). رواه الدارقطني في ((سننه)) (١) من حديث شعيب بن يحيى، عن يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه. وشعيب بن يحيى(٢) هذا ثقة عابد من رجال النسائي، وقال أبو حاتم في حقه إنه ليس بمعروف. فإن أراد به (أنه ليس معروف)(٣) الحال، فقد عرف، أو العين، فقد روى عن حيوة بن شريح، واللیث، وعنه: الحارث بن مسکین، وبکر بن سهل. وذكره ابن الجوزي في ((ضعفائه))(٤) لأجل مقالة (أبي)(٥) حاتم هذه، وقد عرفت ما فيها، وأعله عبد الحق في ((أحكامه))(٦) بيحيى ابن أيوب، وقال: إنه لا يحتج به. ويحيى(٧) هذا من رجال الصحيحين وباقي الكتب الستة وهو ثقة يعرف، وقال النسائي: ليس بذاك القوي. وقال أبو حاتم: محله الصدق ولا يحتج به. وذكره ابن الجوزي في ((ضعفائه))(٨) لأجل هذا. (١) ((سنن الدارقطني)) (٢٩١/٤ رقم ٨٠). (٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٥٣٧/١٢-٥٣٨). (٣) في ((م): ليس بمعروف. والمثبت من ((أ، ل)). (٤) ((كتاب الضعفاء والمتروكين)) (٢/ ٤٢ رقم ١٦٣٦). (٥) في ((أ)): ابن. وفي ((ل)): أبو. وكلاهما خطأ، والمثبت من ((م)). (٦) ((الأحكام الوسطى)) (١/ ٢٣٧). (٧) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٣٣/٣١ -٢٣٨). (٨) ((كتاب الضعفاء والمتروكين)) (١٩١/٣ رقم ٣٦٩٤). ٢٥ كتاب صلاة الخوف الطريق الثالث : من حديث أبي سعيد الخدري # قال: ((سئل رسول الله وَلايقل عن الفأرة تقع في السمن والزيت، فقال: استصبحوا به، ولا تأكلوه)). رواه الدارقطني في ((سننه))(١) أيضًا من حديث أبي هارون(٢) العبدي، عن أبي سعيد به. وأبو هارون العبدي: عمارة بن جوين واه بالإجماع، وقال حماد بن زيد: كذاب. وقال شعبة: لأن أقدم فيضرب عنقي أحب إليّ من (أن)(٣) أحدث عنه. الطريق الرابع : (من)(٤) حديث إبراهيم بن محمد، عن أبي جابر البياضي، عن ابن المسيب أن رسول الله واله قال: ((إن كان جامدًا أخذ ما حولها قدر الكف، وإذا وقع في الزيت، (استصبح)(٥)). (رواه عبد الرزاق)(٦) في ((مصنفه))(٧) عن إبراهيم به، وهذا مع إرساله مشتمل على إبراهيم هذا، وقد عرفت حاله في كتاب الطهارة، وأبي جابر البياضي محمد بن عبد الرحمن(٨)، وقد تركوه، قال الشافعي: من حدث عن أبي جابر البياضي بيض الله عينيه. (١) ((سنن الدارقطني)) (٢٩٢/٤ رقم ٨١). (٢) زاد في ((أ، ل)): بن. وهو خطأ، وأبو هارون العبدي ترجمته في ((التهذيب)) (٢١) ٢٣٢-٢٣٦). (٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م، ل)). (٤) في ((أ، ل)): أن. والمثبت من ((م)). (٥) في ((أ، ل)): يستصبح. والمثبت من ((م)). (٦) في ((أ، ل)): رواية الرواق. وهو خطأ، والمثبت من ((م)). (٧) ((مصنف عبد الرزاق)) (٨٥/١ رقم ٢٨٣). (٨) ترجمته في ((كتاب الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (٧٣/٣ رقم ٣٠٥٦). ٢٦ البدر المنير ورواه البيهقي في ((سننه))(١) من حديث عبد الجبار بن عمر، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه ((أن رسول الله وَله سئل عن فأرة وقعت في سمن، فقال: ألقوها وما حولها، وكلوا ما بقي. فقيل: يا نبي الله، أفرأيت إن كان السمن مائعًا؟ فقال: أنتفعوا به ولا تأكلوه)) ثم قال: عبد الجبار هذا غیر محتج به. قال: وروى ابن جريج عن ابن شهاب ھکذا، والطريق إليه غير قوي. ثم روى حديث يحيى بن أيوب السالف ثم قال: والصحيح عن ابن عمر موقوفًا من قوله غير مرفوع. ثم رواه من طريق يعلى بن عبيد، عن سفيان الثوري، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر (في فأرة وقعت في زيت، قال: استصبحوا به، وادهنوا به (أدمكم)(٢) ثم روى حديث أبي سعيد السالف مرفوعًا ثم موقوفًا، وقال: إنه المحفوظ. ثم أعلم بعد ذلك أن حديث الفأرة هذا رواه البخاري(٣) من حديث ميمونة ولم يفرق فيه بين المائع والجامد، ورواه أبو داود(٤) والترمذي(٥) وغيرهما من حديث معمر، عن الزهري (عن ابن المسيب، عن أبي هريرة)(٦) بالتفرقة، وضعفه الترمذي. وقال: إنه غير محفوظ، سمعت محمد بن إسمعيل البخاري يقول: حديث معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة - في هذا - خطأ، والصحيح حديث (١) ((السنن الكبرى)) (٣٥٤/٩). (٢) في ((ل)): أديمًا. والمثبت من ((أ، م)). (٣) ((صحيح البخاري)) (٤٠٩/١ رقم ٢٣٥). (٤) ((سنن أبي داود)) (٣١٣/٤ رقم ٣٨٣٨). (٥) ((جامع الترمذي)) (٢٢٦/٤ تحت الحديث رقم ١٧٩٨). (٦) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م). ٠ ٢٧ كتاب صلاة الخوف الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة. وسيكون لنا عودة إليه في كتاب البيع حيث ذكره الرافعي هناك إن شاء الله - تعالى - ذلك وقدره. هذا آخر أحاديث الباب. وأما آثاره فخمسة: أولها وثانيها وثالثها: ((أن عليًّا وأبا موسى وحذيفة - ﴾ - وغيرهم صلوا صلاة الخوف بعد وفاة رسول الله وَله))(١). هو كما قال (فقد)(٢) صح ذلك عنهم كما أخرجه البيهقي في ((سننه))(٣) وروي ذلك أيضًا عن سعيد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن ابن سمرة، وسعيد بن العاصي، وغيرهم، روى أحاديثهم البيهقي (٤) وبعضها في ((سنن أبي داود))(٥) و((النسائي)) و((صحيح الحاكم)) (٦) وغيرهم. قال البيهقي(٧)(٨): والصحابة الذين رووا صلاة النبي وَّ في الخوف لم يحملها أحد منهم على تخصيصها بالنبي صل﴾، ولا بزمنه بل رواها كل واحد وهو يعتقدها مشروعة على الصفة التي رواها. الأثر الرابع : ((أن عليًّا ه صلى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير بالطائفة الأولى ركعة، وبالثانية ركعتين))(٩). (١) ((الشرح الكبير)) (٣١٩/٢). (٣) ((السنن الكبرى)) (٢٥٢/٣). (٢) في ((أ، ل): و. والمثبت من ((م)). (٤) ((السنن الكبرى)) (٢٥٢/٣). (٥) ((سنن أبي داود)) (٢/ ١٧٠-١٧١ رقم ١٢٣٩، ١٢٤٠). (٦) ((المستدرك)) (٣٣٥/١). (٧) زاد في ((أ، ل، م)): وبعضها في سنن. وهذا أنتقال نظر من الناسخ. (٩) ((الشرح الكبير)) (٣٣٠/٢). (٨) («السنن الكبرى)) (٢٥٢/٣). ٢٨ البدر المنير وهذا الأثر ذكره(١) على هذا الوجه (٢) الصيدلاني، والإمام (٢)، والغزالي(٤) وذكره (البيهقي في ((سننه)(٥) بنحوه) (٦) بغير إسناد، وأشار إلى ضعفه، فقال: ويذكر عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن عليًّا صلى المغرب صلاة الخوف (ليلة)(٧) الهرير)). وذكره البيهقي في ((المعرفة))(٨) بإسناده إلى الشافعي قال: وحفظ عن علي بن أبي طالب ((أنه صلى صلاة الخوف ليلة الهرير.)) كما روى صالح بن خوات، عن النبي الجو. فائدة: الهرير - بفتح الهاء وكسر الراء، ثم ياء (مثناة تحت)(٩) ثم راء أخرى - تقول العرب: هر فلان الحرب هريرًا أي كرهها. كذا قاله الجوهري(١٠)، وكأنها سميت بذلك لكراهتهم الحرب في تلك الليلة لكثرة ما وقع فيها من القتل)(١١). قال النووي في ((تهذيبه))(١٢): هي حرب بين عليه وبين الخوارج، وكان بعضهم يهر على بعض، فسميت بذلك. قال: وقيل: هي ليلة صفين بين علي ومعاوية. وجزم بهذه المقالة في ((شرحه المهذب))(١٣) فقال: هي ليلة من ليالي صفين، سميت بذلك (١) زاد في ((أ، ل)): البيهقي في سننه بنحوه. وموضعها هنا خطأ. (٢) زاد في ((أ، ل)): الذي ذكره. وهي خطأ. (٣) ((المهذب)) (١٠٦/١). (٤) ((الوسيط)) (٣٠٤/٢). (٥) ((السنن الكبرى» (٢٥٢/٣). (٦) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م) وقد جاءت هذه العبارة في ((أ، ل)) آنفًا. (٧) في ((م)): صلاة. والمثبت من ((أ، ل)). (٨) ((المعرفة)) (٨/٣). (٩) من ((م). (١٠) ((الصحاح)) (٧٢٨/٢). (١١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (١٢) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الثاني/ ١٨١/٢). (١٣) ((المجموع)) (٣٥٨/٤). ٢٩ كتاب صلاة الخوف لأنه كان لهم هرير عند حمل بعضهم على بعض. وعبارة صاحب ((التنقيب على المهذب)): إنها ليلة صفين بين علي وأهل الشام، سميت بذلك لأنهم لما عجزوا عن القتال كان بعضهم يهر على بعض. قال: وكان أصحاب علي تسعين ألفًا، وأصحاب معاوية مائة و(عشرين)(١) ألفًا، وقيل بالعكس. قال: وبقي القتال بينهم مائة وعشرة أيام، وقتل من أصحاب علي خمسة وعشرون ألفًا، منهم من الصحابة والبدريين خمسة وعشرون، وقتل من أصحاب معاوية خمسة وأربعون ألفًا. الأثر الخامس : قال الرافعي (٢): وأما تسميد الأرض بالزبل فجائز. قال الإمام: ولم يمنع منه أحد للحاجة القريبة من الضرورة، وقد نقله الأثبات عن أصحاب رسول الله له. قلت: ترجم البيهقي في ((سننه))(٣) ((باب ما جاء في طرح السرجين والعذرة في الأرض)) في أثناء كتاب المزارعة ثم روى (عن) (٤) سعد ابن أبي وقاص ((أنه كان يحمل مكتل عُرّة إلى أرض له)) وفي لفظ له ((مكتل عُرّة مكتل بر)) قال أبو عبيد، عن الأصمعي: (العُرّة هي)(٥) عذرة الناس. قال البيهقي: وقد روي عن ابن عمر خلاف ذلك في العذرة خاصة، ثم روي بإسناده عن ابن عمر ((أنه كان يشترط على الذي يكريه أرضه أن لا يَعُرّها، وذلك قبل أن يدع عبد الله الكراء)) قال البيهقي: وقد (١) في ((م): عشرون. والمثبت من ((أ، ل)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٣٤٥/٢). (٣) ((السنن الكبرى)) (١٣٩/٦-١٤٠). (٤) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٥) في ((أ، ل)): العذرة. والمثبت من ((م) و(السنن الكبرى)). ٣٠ البدر المنير روي فيه حديث ضعيف. ثم أسنده من حديث ابن عباس: ((كنا نكري أرض رسول الله وَله، ونشترط عليهم أن لا (يدملوها) (١) بعذرة (الناس)(٢)). ثم روى عن ابن عمر ((أن رجلًا أتاه، فقال: إني كنت أكنس حتى تزوجت وعتقت وحججت. فقال: ما كنت تكنس؟ قال: العذرة. قال: أنت خبيث (وعتقك)(٣) خبيث وحجك خبيث، أخرج منه كما دخلت فیه)). (١) في ((م): يزبلوها. وهو صحيح أيضًا، فدَمَل وزَبَل بمعنى واحد وهو أصلح. أنظر النهاية (١٣٤/٢، ٢٩٤). (٢) من ((م)) والسنن الكبرى، وسقط من ((أ، ل)). (٣) في ((أ، ل)): عتقت. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و((السنن الكبرى)). كتاب صلاة العيدين ٣٣ كتاب صلاة العيدين كتاب صلاة العيدين ذكر فيه رحمه الله أحاديث وآثارًا، أما الأحاديث فخمسة وثلاثون حديثًا. الحديث الأول يروى ((أن أول عيد صلى فيه رسول الله وَ يوم عيد الفطر من السنة الثانية من الهجرة، ولم يزل يواظب على صلاة العيدين حتى فارق الدنيا»(١). هو كما قال؛ فقد أشتهر في السير أن أول عيد شرع عيد الفطر، وأنه في السنة الثانية من الهجرة، وأما المواظبة على صلاته (فمستفيض)(٢) في الأحاديث الصحيحة. قال الرافعي(٣): ولم يصلها بمنى؛ لأنه كان مسافرًا، كما لم يصل الجمعة. أي بعرفة أو في سفره، وهو كما قال. الحديث الثاني قال الرافعي: واستحسن في ((الأم)) أن نقول بعد التكبير ما نقل عن رسول الله وَّل أنه قال على الصفا ((الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له (١) ((الشرح الكبير)) (٣٤٧/٢). (٣) ((الشرح الكبير)) (٣٤٩/٢). (٢) في ((أ)): فمستقص. والمثبت من ((ل، م)). ٣٤ البدر المنير الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر)). هذا الحديث رواه مسلم في ((صحيحه)) (١) بنحوه وهذا لفظه: عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: ((دخلنا على جابر ... )) فذكر الحديث إلى أن قال: ((فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت، فاستقبل البيت فوحد الله وكبره، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ... )) ثم ذكر باقي الحديث بطوله، وسأذكره بطوله في الحج إن شاء الله - تعالى - ذلك وقدره. الحديث الثالث روي «أنه پڼ كان يخرج يوم الفطر والأضحى رافعًا صوته بالتھلیل والتکبیر حتى يأتي المصلى)) (٢). هذا الحديث رواه البيهقي في ((سننه)) (٣) من حديث ابن خزيمة، عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، عن عمه، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله (٤) ((أن رسول الله وهل كان يخرج في العيدين مع الفضل ابن العباس، وعبد الله، والعباس، وعلي وجعفر، والحسن والحسين، وأسامة بن زيد، وزيد بن حارثة، وأيمن بن أم أيمن، رافعًا صوته بالتكبير والتهليل (حتى يأخذ)(٥) طريق الحدادين حتى يأتي المصلى، (١) (صحيح مسلم)) (٨٨٦/٢-٨٩٢ رقم ١٢١٨). (٢) ((الشرح الكبير)) (٣٥١/٢). (٣) ((السنن الكبرى)) (٢٧٩/٣). (٤) أي ابن عمر. (٥) في ((السنن الكبرى)): فيأخذ. ٣٥ كتاب صلاة العيدين وإذا فرغ رجع على الحدادين حتى يأتي منزله)). الحدادين: بالحاء (المهملة) (١)، وقيل بالجيم. ذكرهما ابن البزري وغيره في ألفاظ ((المهذب)). قال البيهقي (٢) بعد أن روى عن ابن عمر موقوفًا ((أنه كان يكبر ليلة الفطر حتى يغدو إلى المصلى)) قال: وذكر الليلة فيه غريب. وعن ابن عمر أيضًا: ((أنه كان يغدو إلى العيد من المسجد، وكان يرفع صوته بالتكبير حتى يأتي المصلى، ويكبر حتى يأتي الإمام)). وفي لفظ ((يوم الفطر والأضحى)) هذا هو الصحيح موقوف، وقد روي من وجهين ضعيفين مرفوعًا، أما أمثلهما فذكر المرفوع الذي قدمناه، وأما أضعفهما؛ فأسند من حديث عبيد الله بن محمد بن خنيس الدمشقي، نا موسى بن محمد بن عطاء، أنا الوليد بن محمد - هو الموقري - ثنا الزهري، أخبرني سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر أخبره ((أن رسول الله ◌َلو كان يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته (حتى)(٣) يأتي المصلى)). موسى بن محمد بن عطاء(٤) منكر الحديث ضعيف، والوليد ابن محمد الموقري(6) ضعيف لا يحتج (برواية)(٦) أمثالهما، والحديث المحفوظ عن ابن عمر من قوله. قال: وروي عن علي وجماعة من الصحابة مثله. (١) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٢) (السنن الكبرى)) (٢٧٨/٣ -٢٧٩). (٣) في ((م): من حين. والمثبت من (أ، ل)) و(السنن الكبرى)). (٤) ترجمته في ((الجرح والتعديل)) (١٦١/٨ رقم ٧١٥). (٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٧٦/٣١-٨١). (٦) في ((ل)): بروايته. والمثبت من ((أ، ل)) و((السنن الكبرى)). ٣٦ البدر المنير قلت: وعبيد الله بن محمد بن خنيس. قال ابن القطان(١): لا يعرف حاله. وقال الحاكم في ((مستدركه))(٢): هذا حديث غريب الإسناد والمتن، غير أن الشيخين لم يحتجا بالوليد بن محمد الموقري ولا بموسى بن عطاء البلقاوي. قلت: ما أقصرا في ذلك (فهما كذابان)(٣). قال: وهذه سنة تداولها (أئمة) (٤) أهل الحديث، وقد صحت به الرواية عن ابن عمر وغيره من الصحابة. ثم روى بإسناده عن نافع، عن ابن عمر ((أنه كان يخرج في العيدين من المسجد فيكبر حتى يأتي المصلى))، وروى بإسناده عن أبي عبد الرحمن (قال: ((كانوا)(٥) في التكبير في الفطر أشد منهم في الأضحى)». الحديث الرابع روي ((أنه ويّي كان يكبر في العيد حتى يأتي المصلى، ويقضي الصلاة))(٦). هذا الحديث غريب بهذه الزيادة في آخره، وروى الشافعي (٧) عن إبراهيم بن محمد، حدثني (محمد بن عجلان)(٨) عن نافع، عن ابن عمر ((أنه كان يغدو إلى المصلى يوم الفطر إذا طلعت الشمس، فيكبر حتى (١) ((الوهم والإيهام)) (٢٠١/٣). (٢) ((المستدرك)) (٢٩٨/١). (٣) في ((م): فهم كاذابان. وهو خطأ، والمثبت من ((أ، ل)). (٤) من ((المستدرك)) وسقط من ((أ، ل، م)). (٥) في ((م): قالوا. والمثبت من ((أ، ل)) و((المستدرك)). (٦) ((الشرح الكبير)) (٣١٥/٢). (٧) ((الأم)) (٢٣١/١) و((المسند)) (ص٧٣). (٨) كذا في (أ، ل، م)) وفي ((الأم)): عبيد الله. وفي ((المسند)): عبيد الله بن عمر. ٣٧ كتاب صلاة العيدين يأتي المصلى (يوم العيد) (١) ثم يكبر بالمصلى، حتى إذا جلس الإمام ترك التكبير». وإبراهيم بن أبي يحيى قد عرفت حاله في كتاب الطهارة، واعلم أن الرافعي استدل بهذا الحديث لأحد الأقوال أنه يكبر إلى أن يفرغ الإمام من الصلاة. ثم قال: وهذا القول إنما يجيء في حق من لا يصلي مع الإمام. فتأمل ذلك. الحدیث الخامس روي أنه وَيُ قال: ((من أحيا ليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب))(٢). هذا الحديث ذكره الدارقطني في ((علله)) وقد سئل عن حديث أبى أمامة مرفوعًا: ((من أحيا ليلة الفطر أو ليلة الأضحى لم يمت قلبه إذا ماتت القلوب)). فقال: يرويه ثور بن يزيد، واختلف عنه؛ فرواه جرير ابن عبد الحميد، عن ثور، عن مكحول، عن أبي أمامة. قاله ابن قدامة وغيره عن جرير، ورواه عمرو بن هارون، عن جرير، عن ثور، عن مكحول، قال: وأسنده معاذ بن جبل، عن النبي وَلّه قال: والمحفوظ أنه موقوف عن مكحول. ورواه ابن ماجه في ((سننه))(٣) عن أبي أحمد المرِّار ابن حَمويه، ثنا محمد بن المُصَفّى، نا بقية بن الوليد، عن ثور بن یزید، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة عن النبي ◌َّ قال: ((من قام (ليلة)(٤) العيدين محتسبًا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب)). (١) من ((أ، ل)) و(الأم)) و((مسند الشافعي)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٢/ ٣٥٣). (٤) في ((سنن ابن ماجه)): ليلتي. (٣) ((سنن ابن ماجه)) (١ / ٥٦٧ رقم ١٧٨٢). ٣٨ البدر المنير وبقية قد عرفت حاله فيما مضى لا سيما وقد عنعن. وذكره الشافعي(١) بهذا اللفظ موقوفًا على أبي الدرداء، (رواه)(٢) عن شيخه إبراهيم بن محمد، قال: قال ثور بن يزيد، عن خالد ابن معدان، عن أبي الدرداء: ((من قام ليلة (العيدين الله)(٣) محتسبًا لم يمت قلبه حين تموت القلوب)). وذكر ابن الجوزي في ((علله)) (٤) من حديث جرير بن عبد الحميد، عن مكحول، عن أبي أمامة: ((من أحيا ليلة الفطر أو ليلة الأضحى، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب)). ثم ذكر مقالة الدارقطني السالفة، ثم ذكره(٥) من حديث عيسى بن إبراهيم (القرشي)(٦) عن سلمة بن سليمان الجزري، عن مروان بن سالم، عن (ابن)(٧) كردوس، عن أبيه مرفوعًا : ((من أحيا ليلتي العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت فيه القلوب)). ثم قال: هذا حديث لا يصح؛ في إسناده آفات: أحدها: مروان بن سالم، قال أحمد: ليس بثقة. وقال النسائي والدارقطني و(الرازي)(٨): متروك. ثانيها : سلمة بن سليمان، قال الأزدي: ضعيف. ثالثها: عيسى ابن إبراهيم القرشي، قال يحيى: ليس بشيء. وذكره ابن الجوزي أيضًا (١) ((الأم)) (٢٣١/١). (٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٤) ((العلل المتناهية)) (٥٤٧/٢ رقم ٨٩٨). (٣) في ((الأم)): العيد. (٥) («العلل المتناهية)) (٥٦٢/٢ رقم ٩٢٤). (٦) في ((أ، ل)): الذي. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((العلل المتناهية)). (٧) في ((أ، ل)): أبي. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و((العلل المتناهية)). (٨) في ((العلل المتناهية)): الأزدي. ٣٩ كتاب صلاة العيدين في الكتاب المذكور(١) من حديث معاذ بن جبل مرفوعًا: ((من أحيا الليالي الأربع، وجبت له الجنة: ليلة التروية، وليلة عرفة، وليلة النحر، وليلة الفطر)) ثم قال: هذا حديث لا يصح؛ في إسناده عبد الرحيم بن زيد العمي قال يحيى: كذاب. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الرافعي في ((تذنيبه)): هذا الحديث رواه الشافعي موقوفًا (عن إبراهيم، قال: قال ثور ... فذكره كما أسلفناه، هكذا رواه موقوفًا)(٢) وأشار بعضهم إلى تفرد الشافعي بروايته عن إبراهيم بن محمد، ويروى عن (عمر)(٣) بن هارون، عن ثور بن يزيد (عن)(٤) خالد بن معدان، عن أبي أمامة الباهلي: ((من قام ليلتي العيد إيمانًا واحتسابًا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب». رواه بعضهم هكذا، وآخرون مرفوعًا، ورواه بعضهم عن (عمرو)(٥)، عن ثور، عن خالد، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله وَ لو قال: ((من صلى (ليلتي) (٦) الفطر والأضحى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب)). قال: والاحتياط في مثل هذا أن يقال: لما روي. ولا يقال: لقوله العَيْ. (ولا: قال التَّا)(٧). قلت: وعبارته في ((شرحه)) ((أحيا ليلتي العيدين)) محثوث عليه للخبر الذي رواه(٨) الغزالي - رحمه الله - ثم ذكره، وکان ينبغي له أن لا يورده (١) ((العلل المتناهية)) (٥٦٨/٢-٥٦٩ رقم ٩٣٤). (٢) من ((أ، ل)). (٣) في (((أ، ل)): عمرو. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) وعمرو بن هارون بن يزيد بن جابر أبو حفص البلخي ترجمته في ((التهذيب)) (٥٢٠/٢١-٥٣١). (٤) في ((م): بن. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)). (٥) كذا في ((أ، ل، م)) ولعل الصواب ((عمر)) كما سبق التعليق عليه آنفًا. (٦) في ((أ، ل)): ليلة. والمثبت من ((م). (٧) من ((أ، ل)). (٨) زاد في ((أ، ل)): أي. ٤٠ البدر المنير بهذه الصيغة بل بصيغة التمريض، على ما نبه عليه (هو)(١) في ((تذنيبه)) وأما الحافظ أبو منصور فذكره في ((جامع الدعاء الصحيح))، في أثناء حديث طويل في صفة صلاة ليلة عيد الفطر، ذكره عنه المحب الطبري في ((أحكامه))، وأقره عليه، ونقل البيهقي في ((المعرفة))(٢) عن الشافعي أنه قال: بلغنا (٣) أن الدعاء يستجاب في خمس ليال: في ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان. قال الشافعي: وأنا إبراهيم بن محمد قال: رأيت مشيخة من خيار أهل المدينة يظهرون على مسجد رسول الله وَليه ليلة العيدين فيدعون ويذكرون الله - تعالى - حتى تذهب ساعة من الليل. قال الشافعي: وبلغنا أن ابن عمر كان يحيي ليلة النحر. قال الشافعي: وأنا أستحب كل ما (حكيت) (٤) في هذه الليالي من غير أن يكون فرضًا. قلت: وفي ((غنية الملتمس في إيضاح الملتبس)) للخطيب البغدادي عن عمر بن عبد العزيز ((أنه كتب إلى عدي بن أرطاة إن عليك بأربع ليال في السنة، فإن الله - تعالى - يفرغ فيهن الرحمة إفراغة: أول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلة الفطر، وليلة النحر)). وروى الخلال في جزء جمعه في فضائل رجب عن خالد بن معدان قال: ((خمس ليال في السنة من واظب عليهن رجاء ثوابهن وتصديقًا بوعدهن أدخله الله الجنة: أول ليلة من رجب يقوم ليلها ويصوم نهارها، وليلة الفطر يقوم ليلها ويفطر نهارها، وليلة الأضحى يقوم ليلها ويفطر نهارها، وليلة عاشوراء يقوم ليلها ويصوم نهارها)). (١) من ((م)). (٢) ((المعرفة)) (٦٧/٣). (٣) زاد في ((أ، ل)): أنه كان يقال العصا ( ... ) صح فيها ويعمل على وفق ضعيفها. (٤) في ((أ، ل)): جلس. وهو خطأ، والمثبت من ((م) و((المعرفة)).