Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
كتاب الصلاة
ابن خالد الدمشقي، عن أبيه، عن عيسى بن المسيب، عن (سلم) (١)
ابن عبد الرحمن النخعي، عن وراد به.
عاشرها: عن الأزرق بن قيس قال: ((صلى بنا أبو رمثة، فقال:
شهدت رسول الله ێ صلى، ثم سلم عن يمينه وعن يساره حتى رأینا
وضح خدیه)).
رواه الطبراني أيضًا في ((أكبر معاجمه))(٢) عن إبراهيم
ابن (متويه)(٣)، عن (اليمان بن سعيد)(٤)، عن الأشعث، عن
المنهال، عن الأزرق به.
الطريق الحادي عشر: عن واثلة بن الأسقع ((أن النبي ولقد كان
یسلم عن یمینه وعن يساره، حتى یری خداه)).
رواه الشافعي(٥)، عن إبراهيم- يعني ابن أبي يحيى - عن إسحق
ابن عبد الله، عن عبد الوهاب بن بخت، عن واثلة به، وهو مخرج في
(١) تحرف في (المعجم الكبير)) إلى: سليم. وانظر ترجمته في ((التهذيب)) (٢٢٧/١١-
٢٢٩).
(٢) ((المعجم الكبير» (٢٨٤/٢٢ رقم ٧٢٧).
(٣) في ((م): ميمونة. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) و ((المعجم الكبير))، وهو أبو إسحق
إبراهيم بن محمد بن الحسن بن متويه الأصبهاني. أنظر ترجمته في ((الأنساب)» (٥/
٧٥)، ((الإكمال)) (٢٠٦/٧) ((السير)) (١٤٢/١٤).
(٤) في ((أ): اليمان بن شعبة. وهو تحريف، والمثبت من ((م))، ووقع في ((المعجم
الكبير)»: سليمان بن سعيد المصيصي بدل اليمان بن سعيد، ورواه في ((المعجم
الأوسط)» (٧/ ٧٧ رقم ٦٩٠٣) عن محمد بن عبد الله بن عبد السلام البيروتي، عن
اليمان بن سعيد به.
(٥) ((مسند الشافعي)) (ص٤٣).

٦٢
البدر المنير
Big
(مسنده) (١) وإبراهيم(٢) حالته معلومة، وشيخه كأنه ابن أبي فروة المدني
المتروك(٣)، وشيخه(٤)، ثقة لكنه كثير الوهم.
ثم ظفرت له بعد بطريق آخر وهو:
الثاني عشر: عن يعقوب بن الحصين قال: ((كأني أنظر إلى خدي
رسول الله ◌ّ في الصلاة وهو يسلم عن يمينه، وعن شماله وهو يجهر
بالتسلیم».
رواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة))(٥) في ترجمة يعقوب هذا، من
حديث عبد الوهاب بن مجاهد، عن مجاهد عنه به، وعبد الوهاب هذا
ضعيف متروك كما سلف (في الباب في الحديث السادس بعد
الستين)(٦).
ثم ظفرت له بطريق آخر وهو:
الثالث عشر: عن حجر بن عنبس قال: سمعت وائل بن حجر
يقول: ((رأيت رسول الله ◌َلو يسلم حتى يرى بياض خده، من ذا الجانب
ومن ذا الجانب)).
رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٧) كذلك، وفي رواية له(٨) من
(طريق)(٩) عبد الجبار بن وائل، عنه: ((أنه التَّه كان يسلم (في
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (١٨٤/٢-١٩١).
(١) ((مسند الشافعي)) (ص ٤٣).
(٣) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٤٦/٢-٤٥٤).
(٤) زاد بعدها في ((أ)): د ت ق، علامة على أنه من رجال أبي داود والترمذي
وابن ماجه، ولیس کذلك، فقد رمز له المزي في ((التھذیب» (٤٨٨/١٨) د س ق.
(٥) ((معرفة الصحابة)) (٢٨١٥/٥ رقم ٦٦٦٧).
(٧) ((المعجم الكبير)) (٤٥/٢٢ رقم ١١٣).
(٦) من ((م)).
(٨) ((المعجم الكبير)) (٢٢/ ٣١ رقم ٧١). (٩) في ((م))حديث.

٦٣
كتاب الصلاة
صلاته)(١) عن یمینه، وعن يساره إذا انصرف، حتى أرى بياض خده من
هاهنا وهاهنا)). ورواه أبو داود (٢) أيضًا بدون ذكر ((بياض خده)) كما
ستعلمه على الإثر.
(و)(٣) ظفرت له (أيضًا)(٤) بطريق آخر وهو:
الرابع عشر: عن سهل بن سعد : ((أن رسول الله وَلقد كان يسلم
في صلاته عن يمينه و(عن)(٥) يساره، حتى یری بیاض خديه)).
رواه أحمد (٦) عن يحيى بن إسحق، نا ابن لهيعة، عن محمد
ابن (عبد الله)(٧) بن مالك، عن سهل به.
فائدة: وقع في كتاب ((المدخل إلى المختصر)) لزاهر السرخسي، و
((نهاية إمام الحرمين)) و((حلية الروياني)) زيادة: ((وبركاته)) في السلام، قال
الشيخ تقي الدين بن الصلاح: هذا الذي ذكره هؤلاء لا يوثق به، وهو
شاذ في نقل المذهب، و(أما)(٨) من حيث الحديث فلم أجده في شيء
من الأحاديث، إلا في حديث رواه أبو داود(٩) من (رواية) (١٠) وائل
ابن حجر ((أن رسول الله وَ﴿ كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة
الله وبركاته، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله (وبركاته)(١١))). قال
الشيخ: و (هذه)(١٢) زيادة نسبها الطبراني في ((أكبر معاجمه)) إلى موسى
(٢) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٦٢ رقم ٩٨٩).
(٤) من ((أ)).
(٦) («المسند» (٣٣٨/٥).
(١) من ((م)).
(٣) في ((م)): ثم.
(٥) من ((م)).
(٧) في ((أ)): عبد الرحمن. وهو تحريف، والمثبت من ((م))، وهو الموافق لما في
((المسند))، وانظر («إتحاف المهرة)) (١٣٩/٦ رقم ٦٢٧٣).
(٨) من ((م)).
(١٠) في ((أ)): رواه. والمثبت من ((م)).
(١٢) في ((أ)): هي. والمثبت من ((م)).
(٩) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٦٢ رقم ٩٨٩).
(١١) ليست في ((سنن أبي داود)).

٦٤
البدر المنير
ابن قيس الحضرمي وعنه رواها أبو داود(١).
قلت: وموسى(٢) هذا وثقه يحيى بن معين وغيره، ويقال له:
عصفور الجنة، ولعله لأجل صلاحه لا جرم صحح النووي في ((شرح
المهذب))(٣) هذا الحديث فقال: إسناد هذا الحديث في ((سنن أبي داود))
إسناد صحيح.
قلت: وجاءت زيادة ((وبركاته)) أيضًا (في)(٤) حديث آخر صحيح
من غير شك ولا مرية، قال أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٥): أنا
الفضل بن الحباب، نا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن أبي إسحق، عن
أبي الأحوص، عن عبد الله ((أن النبي وَلفر كان يسلم عن يمينه، وعن
يساره حتى يرىُ بياض خده: (السلام عليكم ورحمة الله)(٦)، السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته)).
وقال ابن ماجه في «سننه»(٧): نا محمد بن عبد الله بن نمير، نا
عمر بن عبيد، عن أبي إسحاق، عن (أبي)(٨) الأحوص، عن (عبد الله)(٩)
«أن رسول الله ے کان یسلم عن يمينه، وعن شماله حتی یری بیاض
(١) وكذا نقل كلام ابن الصلاح هذا النووي في ((المجموع)) (٤٤١/٣-٤٤٢).
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (١٣٤/٢٩ -١٣٥).
(٤) في ((م)): من.
(٣) ((المجموع)) (٤٤٢/٣).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٣٣٣/٥ رقم ١٩٩٣).
(٦) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)) و ((صحيح ابن حبان)).
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (٢٩٦/١ رقم ٩١٤).
(٨) تحرفت في ((سنن ابن ماجه)) إلى: ابن. وأبو الأحوص هو عوف بن مالك بن نضلة،
ترجمته في ((التهذيب)» (٤٤٥/٢٢-٤٤٦). وانظر ((تحفة الأشراف)) (١٢٤/٧-١٢٥).
(٩) في ((أ)) عبيد الله. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).

٦٥
كتاب الصلاة
خده: السلام عليكم ورحمة الله (وبركاته)(١)).
الحديث السادس بعد العشرين والمائة
عن سمرة بن جندب قال: ((أمرنا رسول الله وَّ ر أن نسلم على
أنفسنا وأن (ينوي)(٢) بعضنا بعضًا))(٣).
هذا الحديث رواه أبو داود(٤) عن أبي الجماهر محمد بن عثمان،
نا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: «أمرنا رسول
الله ◌َلّ أن نرد على الإمام، وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض)).
ورواه ابن ماجه(٥) عن (عبدة بن عبد الله)(٦)، نا أبو القاسم، نا
همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب قال: ((أمرنا رسول
الله ◌ُ له أن نسلم على (أئمتنا)(٧)، وأن يسلم بعضنا على بعض)). قال(٨):
(١) ليست في مطبوع ((سنن ابن ماجه)). وقال الصنعاني في ((سبل السلام)) (٢٥٣/٢):
راجعنا ((سنن ابن ماجه)) من نسخة صحيحة مقروءة، فوجدنا فيه ما لفظه: باب
التسليم: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا عمر بن عبيد، عن أبي إسحق،
عن أبي الأحوص، عن عبد الله ((أن رسول الله وَ ليل كان يسلم عن يمينه، وعن شماله
حتى يرى بياض خده: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)).
(٢) في (م): يتولى. والمثبت من ((أ))، وهو الموافق لما في (الشرح الكبير)).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٦٣ رقم ٩٩٣).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١/ ٥٤٢).
(٥) (سنن ابن ماجه)) (٢٩٧/١ رقم ٩٢٢).
(٦) في ((أ)): عبد بن عبيد الله. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و ((سنن ابن ماجه))، وهو
عبدة بن عبد الله بن عبدة الخزاعي الصفار، ترجمته في ((التهذيب)) (٥٣٧/١٨-
٥٣٩).
(٧) في ((م)): أنفسنا. وكتب فوقها: في ((سنن ابن ماجه)): على أئمتنا.
(٨) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٢٩٧ رقم ٩٢١).

٦٦
البدر المنير
ونا هشام بن عمار، نا إسمعيل ابن عياش، نا أبو بكر الهذلي، عن
قتادة، عن الحسن، عن سمرة مرفوعًا: ((إذا سلم الإمام، فردوا عليه)).
و(سعيد)(١) بن بشير السالف هو النصري- بالنون- مولى (بني)(٢)
نصر، روى له أصحاب السنن الأربعة وفيه مقال، قال أبو مسهر: لم يكن
ببلدنا أحفظ منه وهو ضعيف منكر الحديث. وقال أبو حاتم: محله
الصدق. وقال البخاري: يتكلمون في حفظه (٣). وقال بقية: سألت شعبة
(عنه) (٤) فقال: (صدوق)(٥) اللسان. وقال ابن عيينة: نا سعيد بن بشير
وكان حافظًا، ونقل ابن الجوزي(٦) توثيقه عن شعبة ودحيم. وقال
عثمان، عن ابن معين: ضعيف. وقال عباس (الدوري)(٧) عنه: ليس
بشيء. وقال الفلاس: نا عنه ابن مهدي ثم تركه. قال ابن القطان(٨):
وإنما تركه لفحش خطئه ونكارة بعض حديثه. وقال النسائي: ضعيف.
وقال ابن نمير: منكر الحديث ليس بشيء، ليس بالقوي في الحديث،
يروي عن قتادة المنكرات(٩). وقال ابن حبان(١٠): كان رديء الحفظ
فاحش الخطأ، يروي عن قتادة ما لا يتابع علیه، وعن عمرو بن دینار ما
لا يعرف من حديثه. وذكره أبو زرعة في الضعفاء، وقال: لا يحتج به.
(١) في ((م): سعد. وهو تحريف، والمثبت من ((أ))، وانظر ترجمته في ((التهذيب))
(٣٤٨/١٠-٣٥٦).
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٣) زاد بعدها في ((أ)): وهو ضعيف منكر الحديث، وقال أبو حاتم: محله الصدق. وهي
زيادة مقحمة إذ هي تكرير لما سبق في الموضع قبله.
(٥) في ((أ)): صدق.
(٤) من ((أ)).
(٦) ((الضعفاء والمتروكين)) (٣١٤/١-٣١٥ رقم ١٣٦٩).
(٧) من ((م)).
(٨) ((بيان الوهم والإيهام)) (١٦/٣).
(٩) زاد بعدها في (م)): عليه.
(١٠) ((المجروحين)) (٣١٥/١).

٦٧
كتاب الصلاة
وقال ابن (عدي: لا أرى بما يروي بأسًا، ولعله يهم ويغلط، والغالب
عليه الصدق. وقال)(١) عبد الحق: لا يحتج به. فتلخص أن الأكثر على
ضعفه، ولم يعبأ الحاكم بما قيل فيه، بل أخرج الحديث في ((مستدركه
على الصحيحين)) (٢) من طريق أبي داود ولفظه، ثم قال: هذا حديث
صحيح الإسناد.
قال: وسعيد بن بشير إمام أهل الشام في عصره، إلا أن الشيخين
لم يخرجاه لما وصفه أبو مسهر من سوء حفظه. قال: ومثله لا (ينزل)(٣)
بهذا المقدار. ورواية ابن ماجه الأولى خالية من هذا، وقد نبه
ابن القطان (في ((علله))(٤))(٥) على ذلك، فقال: (ولهذا الحديث إسناد
جيد ليس فيه من البأس ما بهذا)(٦). قال البزار: نا عمرو بن علي، نا عبد
الأعلى بن القاسم، نا همام، عن قتادة، عن الحسن، (عن)(٧) سمرة
قال: ((أمرنا رسول الله ﴿ أن نسلم على أئمتنا، وأن يسلم بعضنا على
بعض في الصلاة)). وهذا (هو) (٨) طريق ابن ماجه السالف، وذكره
ابن السكن في ((سننه الصحاح)) بلفظ ابن ماجه: (ثم)(٩) قال: قال عبد
الله بن سليمان: وتفسير ذلك إذا سلم الإمام أن يقول مَنْ خلفه قبل أن
یسکت: وعليكم ورحمة الله.
(١) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)).
(٢) ((المستدرك)) (٢٧٠/١).
(٣) في ((م)): يترك. والمثبت من ((أ)) وهو موافق لما في ((المستدرك)).
(٤) ((بيان الوهم والإيهام)) (٢٣٢/٥). (٥) من ((م)).
(٦) في ((بيان الوهم والإيهام)) (٢٣٢/٥): قد روي من طريق جيد.
(٧) في ((م)): بن. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)).
(٨) من ((م)).
(٩) في (أ)): و.

٦٨
البدر المنير
وأما أبو حاتم (بن حبان)(١) فقال في كتابه ((وصف الصلاة بالسنة))
بعد أن أخرجه: أنا عائذ بالله أن نحتج في شيء من كتبنا بالمقاطيع
والمراسيل، والحسن لم يسمع من سمرة شيئًا، لكن ظاهر الكتاب
يوجب رد السلام على المسلم مطلقًا، سواء كان في صلاة أم غيرها.
قلت: وإسمعيل بن عياش في رواية ابن ماجه الثانية قد علمت
مقالات الحفاظ فيه في الحديث السابع من باب الغسل، وأبو بكر
الهذلي فيها أيضًا تركوه وهو سلمى بن عبد الله بن سلمى(٢).
وفي ((سنن أبي داود))(٣) من حديث سليمان بن سمرة، عن سمرة
قال: ((أما بعد، أمرنا رسول الله وَله إذا كان في وسط الصلاة أو حين
أنقضائها، فابدءوا قبل التسليم وقولوا: التحيات لله الطيبات والصلوات
والملك لله. [ثم سلموا على اليمين](4)، ثم سلموا على قارئكم وعلى
أنفسكم».
وسنتكلم على إسناده في أثناء زكاة التجارة كما وعدت به في
الباب.
فصل: وأما ترجمة الحسن عن سمرة فللحفاظ فيها (ثلاثة)(٥)
مذاهب، فلنذكرها (هنا)(٦) ونحيل بعد (حيث وقعت هذه الترجمة)(٧)
عليها - إن شاء الله تعالى.
(١) من ((م)).
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (١٥٩/٣٣-١٦١).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٥٣-٥٤ رقم ٩٦٧).
(٤) من ((سنن أبي داود)).
(٥) في ((أ)): ثلاث.
(٦) من ((أ)).
(٧) من ((م)).

٦٩
كتاب الصلاة
أحدها: أنه سمع منه مطلقًا قال البخاري في ((تاريخه الكبير)) (١):
قال لي علي - يعني ابن المديني - سماع الحسن من سمرة صحيح وأخذ
بحديثه: ((من قتل عبده قتلناه)). وقال الحاكم في ((مستدركه))(٢): احتج
البخاري بالحسن عن سمرة، وقال فيه في كتاب الصلاة (٣): لا يتوهم
متوهم أن الحسن لم يسمع من سمرة، فقد سمع منه، وصحح أحاديثه
منها حديثه في البسملة المشهور ((أنه ضبط عن رسول الله والقر سكتتين:
سكتة إذا کبر، وسكتة إذا فرغ من قراءته عند ركوعه)). وقال فيه(٤): إنه
صحيح على شرط الشيخين. وفي (الاستذكار)(٥) لابن عبد البر: قال
الترمذي: قلت للبخاري في قولهم: لم يسمع الحسن من سمرة إلا
حديث العقيقة، قال: سمع منه أحاديث كثيرة، وجعل روايته عنه سماعًا
وصححها، وفيه(٦) أيضًا قال الترمذي: سألت البخاري عن حديث ((من
قتل (عبده)(٧) قتلناه)). فقال: كان علي بن المديني يقول به، وأنا أذهب
إليه، وسماع الحسن من سمرة عندي صحيح.
وقال الترمذي في (باب)(٨) ما جاء في صلاة الوسطى من
((جامعه)) (٩): قال علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح.
(١) (التاريخ الكبير)) (٢٩٠/٢).
(٣) ((المستدرك)) (٢١٥/١).
(٢) ((المستدرك)) (٤١/٢).
(٤) ((المستدرك)» (٢١٥/١).
(٥) في (م): الاستدراك. وهو تحريف، والمثبت من (أ))، وانظر ((الاستذكار)) (١٩/٥-
٢٠).
(٦) ((الاستذكار)) (٢٦٩/٢٥). وقال البخاري: سماع الحسن من سمرة صحيح.
((الاستذكار)) (٧٤/١٤).
(٧) في ((أ)): عبد.
(٩) ((جامع الترمذي)) (٣٤١/١-٣٤٢).
(٨) من ((م)).

٧٠
البدر المنير
وكذا قال أيضًا في باب بيع الحيوان نسيئة(١): سماع الحسن من سمرة
صحيح، كذا قال علي بن المديني وغيره. قال ابن الجوزي في
((تحقيقه))(٢) وقول علي بن المديني: إن أحاديث سمرة صحاح (يعني)(٣)
أنه قد سمعها (منه مقدم) (٤) على قول يحيى بن سعيد: إن أحاديثه عنه
كتاب، وعلى قول ابن حبان: إنه لم يشافه سمرة. قلت: وصحح
الترمذي حديثه في غير ما موضع: منها حديث ((نهى عن بيع الحيوان
نسيئة))(٥)، ومنها حديث (((جار الدار)(٦) أحق بالدار))(٧)، ومنها حديث
((الصلاة الوسطى صلاة العصر)) (٨)، ومنها حديث ((لا تلاعنوا بلعنة الله،
ولا بغضب الله)) (٩)، ومنها حديث ((الحسب [المال والكرم
(١) ((جامع الترمذي)) (٥٣٨/٣-٥٣٩ رقم ١٢٣٧).
(٢) كذا قال المصنف- رحمه الله- ولم أقف على هذا الكلام في ((التحقيق))، وإنما
فيه (٢١٦/٢): أما حديث سمرة فروى أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد قال:
أحاديث الحسن عن سمرة من كتاب، وقال أحمد بن هارون البرذعي: لا يحفظ عن
الحسن عن سمرة حديث يقول فيه: سمعت سمرة إلا حديث واحد، وهو حديث
العقيقة، ولا يثبت. وقال أبو حاتم ابن حبان: لم يشافه الحسن سمرة، وقد قال
ابن المديني: سمع الحسن من سمرة.
(٣) في (م): لكن.
(٤) في ((م): له ثقة. وكتب بالهامش: لعل هنا سقطًا.
(٥) ((جامع الترمذي)) (٥٣٨/٣-٥٣٩ رقم ١٢٣٧).
(٦) في ((م)): الجار. والمثبت من ((أ)) و ((جامع الترمذي)).
(٧) ((جامع الترمذي)) (٥٦٠/٣ رقم ١٣٦٨).
(٨) ((جامع الترمذي)) (٣٤٠/١-٣٤٣ رقم ١٨٢).
(٩) ((جامع الترمذي)) (٣٠٨/٤ رقم ١٩٧٦).

٧١
كتاب الصلاة
التقوى](١)(٢)، ومنها حديث ((على اليد ما أخذت حتى تؤدي))(٣). على ما
نقله الشيخ تقي الدين في (إلمامه) (٤)، والذي وجدته في نسخه أنه حسن
فقط(٥). وقال البيهقي(٦) في باب قتل الحر بالعبد: كان شعبة يثبت سماعه
منه.
المذهب الثاني: أنه لم يسمع منه مطلقًا، قال عثمان بن (سعيد)(٧)
الدارمي: قلت ليحيى بن معين: الحسن لقي سمرة؟ قال: لا. وقال
ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: لم يسمع الحسن من
سمرة. وقال الغلابي: نا يحيى بن معين، عن أبي النضر، عن شعبة قال:
لم يسمع الحسن من سمرة، وقد تكلم بعضهم مع يحيى بن معين في
(١) في ((أ)): الكرم والمال. وفي ((م): الكرم والمال التقوى. وهو تحريف، والمثبت من
((جامع الترمذي)»(٣٦٣/٥-٣٦٤ رقم ٣٢٧١).
(٢) زاد بعدها في ((أ): ذكره البغوي. وهي زيادة لا وجه لها، والمثبت من ((م))، وانظر
(شرح السنة)) (١٢٥/١٣ رقم ٣٥٤٥).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٥٦٦/٣ رقم ١٢٦٦).
(٤) في ((أ)): الإمام. والمثبت من ((م))، وانظر ((الإلمام)) (ص٣٤٩ -٣٥٠ رقم ٩١٨).
(٥) وكذا نقل عنه المزي في ((تحفة الأشراف)) (٦٦/٤)، والذي في المطبوع: حسن
صحیح.
(٦) كذا قال المصنف-رحمه الله- تبعًا لشيخه ابن التركماني فقد قال في ((الجوهر النقي))
(٢٨٨/٥): قال البيهقي فيما بعد في باب قتل الحر بالعبد: كان شعبة يثبت سماعه.
منه. والذي في ((السنن الكبرى)) (٣٥/٨-٣٦): قال أبو النضر هاشم بن القاسم عن
شعبة قال: لم يسمع الحسن من سمرة. ثم نقل عن علي بن المديني أنه كان يثبت
سماع الحسن من سمرة، ذكره في باب: فيمن قتل عبده أو مثل به، بعد باب: لا
يقتل حر بعید.
(٧) في (م): سعد. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)).

٧٢
البدر المنير
هذا، فأنكر يحيى سماعه فاحتج عليه بقول ابن سيرين: سئل الحسن
ممن سمع حديث العقيقة؟ فقال: من سمرة. فلم يكن عند يحيى جواب!
وقال يحيى بن سعيد القطان: أحاديث سمرة التي (١) يرويها الحسن
سمعنا أنها كتاب. وقال ابن حبان في ((صحيحه)) (٢) و((وصف الصلاة
بالسنة)): الحسن لم يسمع من سمرة شيئًا. وقال البرديجي الحافظ(٣):
قتادة، عن الحسن، عن سمرة ليست بصحاح؛ لأنه من كتاب ولا يُحفظ
عن الحسن، عن سمرة حديث يقول فيه: سمعت سمرة إلا حديثًا واحدًا
وهو حديث العقيقة، ولا يثبت، رواه قريش بن أنس، عن أشعث، عن
الحسن، عن سمرة، ولم يروه غيره وهو وهم. كذا قال، وقوله: عن
أشعث وهم (فقد قال)(٤) أبو يعلى: ثنا أبو موسى، حدثني قريش
ابن أنس، عن حبيب بن الشهيد، عن محمد (بن)(٥) سيرين، عن الحسن
فذكره، وقال البخاري في ((صحيحه))(٦): نا عبد الله بن أبي الأسود، نا
قريش بن أنس، عن حبيب بن الشهيد قال: أمرني ابن سيرين أن أسأل
الحسن ممن سمع حديث العقيقة؟ قال: من سمرة.
قال البرديجي: والذي صح للحسن سماعًا من الصحابة أنس وعبد
(١) زاد بعدها في ((أ)): لم. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من ((م))، وانظر قول يحيى
بن سعيد القطان في ((الطبقات الكبرى)) (١٥٧/٧)، و((سير أعلام النبلاء))
(٤ / ٥٦٧).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (١١٣/٥).
(٣) أنظر كلامه في ((إكمال تهذيب الكمال)) (٨٢/٤) مغلطاي.
(٤) في (م): فقال.
(٥) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م).
(٦) (صحيح البخاري)) (٩/ ٥٠٤) إثر الحديث رقم (٥٤٧٢).

٧٣
كتاب الصلاة
الله بن مغفل وعبد الرحمن بن سمرة وأحمر بن جزء. فعلى هذا (١)
المذهب يكون حديثه عن سمرة مرسلًا، وروى أبو إسحق الصريفيني،
عن ابن عون قال: دخلت على الحسن فإذا بيده صحيفة فقلت: ما هذا؟
فقال: هذه صحيفة كتبها سمرة لابنه. قال: فقلت: سمعته من (سمرة
قال: لا، فقلت: سمعته من)(٢) ابنه؟ فقال: لا. وأما أبو محمد بن حزم
فاضطرب قوله فيه في ((محلاه)) فقال في العارية(٣): لم يسمع الحسن من
سمرة، وقال في الشفعة (٤): لم يسمع منه إلا حديث العقيقة وحده.
المذهب الثالث: أنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة، وقد أسلفنا
ذلك من طريق البخاري وغيره، وأخرجها أيضًا أحمد في ((علله))(٥)،
وقال النسائي(٦): الحسن عن سمرة كتاب، ولم يسمع (الحسن)(٧) منه
إلا حديث العقيقة. وقال عبد الغني بن سعيد المصري: لا يصح الحسن
عن سمرة إلا حديث واحد، وهو حديث تفرد به قريش بن أنس، عن
حبيب، وقد دفع قوم آخرون قول قريش وقالوا: ما يصح له سماع(٨).
وقال ابن عساكر الحافظ في ((أطرافه)): حديثه عنه كتاب إلا حديث
العقيقة. وفي مسند أحمد بن حنبل(٩): ثنا هشيم، نا حميد الطويل قال:
((جاء رجل إلى الحسن البصري فقال: إن عبدًا له أبق وإنه نذر إن قدر
عليه أن يقطع يده، فقال الحسن: نا سمرة قال: ((قلما خطب رسول الله
(١) زاد بعدها في (أ)): هو. والمثبت من ((م)).
(٢) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٤) ((المحلى)) (١٠٣/٩).
(٣) ((المحلى)) (٩/ ١٧٢).
(٥) ((العلل ومعرفة الرجال)) (٣٣/٣ رقم ٤٠٤٤).
(٦) ((سنن النسائي)) (١٠٥/٣).
(٧) من ((م)).
(٨) أنظر ((نصب الراية)) (٩٠/١).
(٩) ((المسند)) (١٢/٥).

٧٤
البدر المنير
وَالله خطبة إلا أمر فيها بالصدقة، ونهى عن المثلة)). وهذا يقتضي (أن
يكون)(١) سمع منه غير حديث العقيقة.
وقال البيهقي في ((خلافياته)): كان علي بن المديني يثبت سماعه
منه؛ لأنه كان في عهد عثمان ابن أربع عشرة سنة وأشهر. ومات سمرة
في عهد زياد، وقال: ولم يخرج البخاري ومسلم عن الحسن عن سمرة
إلا حديث العقيقة، فإنه بيَّن فيه سماعه من سمرة.
قلت: لم يخرجه مسلم أصلًا، وخرجه البخاري بدون ذكر لفظه
کما قدمته، وقال في «سننه»(٢) في باب ما روي من قتل عبده أو مثل به:
أكثر أهل العلم بالحديث رغبوا عن رواية الحسن عن سمرة، وقال(٣) في
باب النهي عن بيع الحيوان (بالحيوان) (٤) نسيئة: أكثر الحفاظ لا يثبتون
سماع الحسن من سمرة في غير حديث العقيقة. وقال عبد الحق أيضًا في
((أحكامه))(٥): إن هذا المذهب هو الصحيح، وعبارة ابن الطلاع في
((أحكامه)) في هذه الترجمة: الحسن عن سمرة ليس بحجة (ومراده)(٦) ما
ذكرنا من التوقف في سماعه منه ليس إلا.
وذكر النووي في كلامه على ((الوسيط)) في الجنايات في كلامه على
حديث الحسن عن سمرة: من قتل عبده قتلناه: أن أصحابنا أجابوا
(١) في ((أ)): أنه.
(٣) ((السنن الكبرى)) (٢٨٨/٥).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٣٥/٨).
(٤) من ((أ)).
(٥) ((الأحكام الوسطى)) (١٤٠/٤) ولفظه: سماع الحسن عن سمرة حديث العقيقة
صحيح. وقال أيضًا (٩٨/٢) بعد أن ذكر حديث الحسن عن سمرة ((من توضأ يوم
الجمعة فبها ونعمت ومن أغتسل فالغسل أفضل)) قال: والحسن لم يسمع من سمرة
إلا حديث العقيقة.
(٦) في ((م)): ويرده.

٧٥
ـا
كتاب الصلاة
(عنه)(١) بأجوبة منها: أنه مرسل؛ لأن الحسن لم يسمع من سمرة إلا
ثلاثة أحاديث ليس هذا منها.
قلت: فهذا مذهب رابع، والله أعلم به.
الحديث السابع بعد العشرين والمائة
عن علي قال: ((كان النبي وَ﴿ يصلي (قبل)(٢) الظهر أربعًا،
[وبعدها أربعًا](٣)، وقبل العصر أربعًا، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم
على الملائكة المقربين، والنبيين، ومن تبعهم من المؤمنين))(٤).
هذا الحديث رواه الترمذي في ((جامعه)) في موضعين منه، وهذا
لفظه في أولهما (٥): عن عاصم بن ضمرة، عن علي ◌ّه قال: ((كان النبي
وَيه يصلي قبل العصر أربع ركعات، يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة
المقربين، ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين)). ورواه أحمد في
((مسنده))(٦) كذلك. ولفظه في الثاني (٧): عن عاصم قال: ((سألنا عليًّا تَ﴾
عن صلاة رسول الله وَه من النهار. فقال: إنكم لا تطيقون ذلك. فقلنا :
من أطاق ذلك منا؟ فقال: كان رسول الله عليه إذا كانت الشمس من هاهنا
كهيئتها (من هاهنا)(٨) عند (العصر صلى ركعتين، وإذا كانت الشمس من
(١) من ((م)).
(٢) في ((م): بعد. والمثبت من ((أ)) وهو يوافق ما في ((الشرح الكبير)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (١/ ٥٤٢)
(٣) من ((الشرح الكبير)).
(٥) ((جامع الترمذي)) (٢٩٤/٢ رقم ٤٢٩).
(٦) («المسند» (٨٥/١).
(٧) ((جامع الترمذي)) (٤٩٣/٢-٤٩٤ رقم ٥٩٨).
(٨) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)).

٧٦
البدر المنير
هاهنا كهيئتها من هاهنا عند)(١) الظهر صلى أربعًا وصلى قبل الظهر أربعًا
وبعدها ركعتين، وقبل العصر أربعًا، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على
الملائكة المقربين، والنبيين [والمرسلين](٢)، ومن تبعهم من المؤمنين
والمسلمین)).
ورواه النسائي في ((سننه))(٣) بنحو هذا اللفظ، وكذا أحمد في
(مسنده)) (٤)، قال الترمذي فيهما: هذا حديث حسن. قلت: وبعضهم
يصححه، قال(٥): وقال إسحاق بن إبراهيم: أحسن شيء روي في تطوع
النبي ◌َله بالنهار هذا.
ورواه البزار في («مسنده))(٦) من طرق، وقال: لا نعلم روي مرفوعًا
إلا عن علي من حديث عاصم عنه، قال الترمذي(٧): وروي عن
ابن المبارك أنه كان يضعف هذا الحديث، وإنما (ضعفه)(٨) عندنا -
والله أعلم - لأنه (لا)(٩) يروى مثل هذا عن النبي ولجو إلا من هذا الوجه
عن عاصم بن ضمرة، عن علي، وعاصم ثقة عند بعض أهل الحديث.
قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد القطان: قال
(سفيان)(١٠): كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث
الحارث.
(١) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م))، و ((جامع الترمذي)).
(٢) من ((جامع الترمذي)).
(٣) (سنن النسائي)) (٤٥٥/٢-٤٥٦ رقم ٨٧٣).
(٤) («المسند» (١٦٠/١).
(٥) ((جامع الترمذي)) (٤٩٤/٢).
(٦) ((البحر الزخار)) (٢/ ٢٦١ - ٢٦٥ رقم ٦٧٢ -٦٧٧).
(٧) ((جامع الترمذي)) (٤٩٥/٢).
(٨) في ((أ)). ضعف. والمثبت من ((م) و ((جامع الترمذي)).
(٩) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م) و ((جامع الترمذي)).
(١٠) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)) و((جامع الترمذي))

٧٧
كتاب الصلاة
قلت: وأخرج له أصحاب السنن الأربعة(١)، ووثقه يحيى بن معين
وعلي بن المديني، وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن عدي(٢):
(تفرد)(٣) بأحاديث باطلة عن علي لا يتابعه الثقات عليها، والبليّة منه.
وقال ابن حبان(٤): كان رديء الحفظ فاحش الخطأ يرفع عن علي قوله
كثيرًا، فلما (فحش)(٥) ذلك منه استحق الترك.
الحديث الثامن بعد العشرين والمائة
أنه وَالله قال: ((من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها))(٦).
هذا الحديث تقدم (الكلام عليه في باب التيمم، فليراجع منه)(٧).
الحديث التاسع بعد العشرين والمائة
((أنه وَلّ فاتته أربع صلوات يوم الخندق، فقضاهن على الترتيب))(٨).
هذا الحديث تقدم بيانه واضحًا في باب الأذان.
الحديث الثلاثون بعد المائة
روي أنه لو قال: ((إذا نسي أحدكم صلاة فذكرها وهو في صلاة
(١) أنظر ترجمة عاصم بن ضمرة في ((التهذيب)) (٤٩٦/١٣-٤٩٩).
(٣) في ((أ)) ينفرد.
(٢) ((الكامل)) (٣٨٧/٦).
(٤) ((المجروحين)) (١٢٥/٢-١٢٦).
(٥) في ((أ)): حبس. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و ((المجروحين)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٥٤٣/١).
(٧) في ((م): بيانه واضحًا في باب الأذان. والمثبت من ((أ))، والحديث تقدم في التيمم
والأذان.
(٨) (الشرح الكبير)) (٥٤٣/١).

٧٨
البدر المنير
مكتوبة فليبدأ (بالتي)(١) هو فيها، فإذا فرغ منها صلى التي نسي))(٢).
هذا الحديث رواه الدارقطني(٣) والبيهقي(٤) في ((سننيهما)) من رواية
بقية (عن)(٥) [عمر بن أبي عمر] (٦)، عن مكحول، عن ابن عباس
مرفوعًا به.
قال ابن عدي(٧): عمر بن أبي [عمر](٨) مجهول لا أعلم يروي عنه
غير بقية.
قلت: وقد قدمنا أقوال الأئمة في بقية في باب النجاسات، وأن من
جملة ما عيب به التدليس وقد عنعن(٩) هنا، والمدلس إذا عنعن لا يحتج
به؛ فالحديث ضعيف من هذين الوجهين. وقال ابن العربي(١٠): هذا
الحديث جمع ضعفًا وانقطاعًا. ولعله أراد بالانقطاع رواية مكحول عن
ابن عباس؛ فإن أبا حاتم قال(١١): سألت أبا مسهر هل سمع مكحول من
(١) في ((أ): بالذي. والمثبت من ((م)) و ((الشرح الكبير)).
(٣) (سنن الدارقطني)) (٤٢١/١ رقم ١).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٥٤٣/١).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٢٢٢/٢).
(٥) في ((سنن الدارقطني)): حدثني. وفي (سنن البيهقي)): ثنا.
(٦) في ((أ)): عمرو بن أبي عمرو. وفي ((م): عمر بن أبي عمرو. وكتب بالحاشية: صوابه
عمر. والمثبت من ((سنن الدارقطني)) و ((سنن البيهقي) وهو عمر بن أبي عمر الكلاعي
ترجمته في ((التهذيب)) (٤٧٤/٢١-٤٧٥)، و((انظر إتحاف المهرة)) (٩١/٨-٩٢).
(٧) ((الكامل)): (٤٥/٦).
(٨) في ((أ، م)): عمرو. وهو تحريف، وقد سبق التنبيه عليه.
(٩) لكنه صرح بالتحديث هنا كما نقلناه، وكذا نقله ابن حجر في ((إتحاف المهرة)) (٨)
٩٢).
(١٠) ((عارضة الأحوذي)) (٢٩٣/١) ولفظه: أما حديث ابن عباس فضعيف مقطوع يرويه
بقية عن عمر بن أبي عمر عن مكحول عن ابن عباس.
(١١) ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص٢١١).

٧٩
كتاب الصلاة
أحد من أصحاب النبي وَليه؟ قال: ما صح (عندنا)(١) إلا أنس بن مالك.
قلت: وهذا الحديث له معارض أيضًا من حديث ابن عمر ﴾ أن
رسول الله وَلا قال: ((من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام، (فإذا
فرغ من صلاته فليعد الصلاة التي نسي، ثم يعيد الصلاة التي صلاها مع
الإمام)(٢)). رواه الدار قطني(٣) والبيهقي(٤) في ((سننيهما)) وأبو يعلى في
(«مسنده))(٥) لكن ضعفه موسى بن هارون الحمال- بالحاء- الحافظ،
وقال البيهقي(٦): تفرد به أبو إبراهيم الترجماني مرفوعًا والصحيح أنه
موقوفٌ، (وكذا)(٧) قال الدارقطني في ((علله))، وقبله أبو زرعة الرازي:
قال ابن أبي حاتم(٨): سألت أبا زرعة عنه مرفوعًا فقال: هذا خطأ،
ورواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا وهو الصحيح. قال:
وأخبرت أن يحيى بن معين أنتخب على إسماعيل بن إبراهيم، فلما بلغ
هذا الحدیث جاوزه فقيل له: كيف لا تكتب هذا الحدیث؟ فقال يحيى:
فعل الله بي إن کتبته.
وظاهر كلام الضياء في ((أحكامه)) تصحيحه، فإنه قال(٩): قيل:
تفرد بهذا الحديث سعيد بن عبد الرحمن الجمحي قال: وسعيد روى عنه
(١) في ((م): عند. والمثبت من ((أ)) و(المراسيل)).
(٢) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٣) ((سنن الدار قطني)) (٤٢١/١ رقم ٢).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٢٢١/٢).
(٥) لم أجده في ((مسند أبي يعلى)) المطبوع، وقد عزاه إليه ابن حجر في ((المطالب
العالية)) (١/ ٢٠١ رقم ٤٦٠) والبوصيري في («إتحاف الخيرة)) (٢٣٩/٢ رقم ١٤١٨)
والحديث في ((معجم أبي يعلى)) (ص١١١ رقم ١١٠) واللفظ الذي ساقه المصنف
هو لفظه.
(٦) ((السنن الكبرى)) (٢٢١/٢).
(٨) ((العلل)) (١٠٨/١ رقم ٢٩٣).
(٧) في ((أ)): وقال. والمثبت من ((م)).
(٩) ((أحكام الضياء)) (٢٨٥/١).

٨٠
البدر المنير
مسلم، ووثقه یحیی بن معین، وتكلم فيه ابن حبان قال: ولا يلتفت إلى
كلام ابن حبان مع تعديل من هو أعلم منه وأثبت.
قلت: ولك أن تجيب عما ذكره البيهقي أيضًا بأن الترجماني(١)
خرج له الحاكم في ((مستدركه))، وقال أحمد وابن معين وأبو داود
والنسائي: ليس به بأس. فينبغي أن تقبل رواية الرفع منه؛ لأنها زيادة من
ثقة (٢).
هذا آخر الكلام على أحاديث الباب بحمد الله ومنه.
وأما آثاره فخمسة.
أولها: عن عليه «أنه فسر قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ
(٣) بوضع اليمين (على)(٤) الشمال تحت النحر))(٥).
وهذا الأثر رواه الدار قطني(٦) من حديث و کیع، ثنا يزيد بن زياد(٧)
ابن أبي الجعد، عن عاصم الجحدري، عن عقبة بن ظهير، عن علي
﴾(٨) قال: وضع اليمين على الشمال في
﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ
الصلاة)).
ورواه البيهقي(٩) من حديث روح بن المسيب، حدثني عمرو
(١) هو إسمعيل بن إبراهيم بن بسام البغدادي أبو إبراهيم الترجماني، أنظر ترجمته في
((التهذيب)) (١٣/٣-١٦).
(٣) الكوثر: ٢.
(٢) انظر ((الجوهر النقي)) (٢٢١/٢).
(٤) في ((أ)): تحت. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و ((الشرح الكبير)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤٧٨/١).
(٦) (سنن الدارقطني)) (٢٨٥/١ رقم ٦).
(٧) زاد بعدها في ((أ)): عن. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و((سنن الدارقطني)) و(«إتحاف
المهرة)) (١١/ ٥٧٢) ويزيد بن زياد بن أبي الجعد من رجال ((التهذيب)) (١٣٠/٣٢ -
١٣٤).
(٨) الكوثر: ٢.
(٩) ((السنن الكبرى)) (٣١/٢).