Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
كتاب الصلاة
(وعمر) (١) بن محمد بن بجير قالا: ثنا عبد الجبار بن العلاء، ثنا سفيان
به بلفظ: ((يا بني عبد المطلب، إن كان إليكم من الأمر شيء فلا أعرفن
أحدًا (منكم)(٢) أن يمنع من يصلي عند البيت أية ساعة شاء من ليل أو
نهار)).
قال: وأنا عبد الله بن محمد بن سلم، ثنا حرملة بن يحيى، (نا)(٣)
ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا الزبير حدثه، عن ابن باباه
(أنه) (٤) سمع جبير بن مطعم يقول: سمعت رسول الله وَلا يقول: ((يا بني
عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا طاف (بهذا البيت)(٥) وصلى (أية)(٦) ساعة
شاء من ليل أو نهار)).
قال: وأنا أبو يعلى، نا هارون بن معروف وأبو خيثمة، نا سفيان،
عن (أبي)(٧) الزبير به. قال ابن حبان: وهذا الحديث بطرقه دال على أن
الزجر المطلق في حديث عقبة- يعني: السالف- عام، ويراد به خاص.
وأخرجه الحاكم في ((مستدركه))(٨) في الحج عن أبي بكر
ابن إسحاق (و)(٩) هو ابن خزيمة(١٠)، نا بشر بن موسى، نا الحمیدی نا
(١) في ((أ)): وعمرو. المثبت من ((م)) وهو الصواب.
(٢) في (أ)): منهم.
(٣) سقط من ((م)).
(٥) في ((م): بالبيت.
(٤) من ((م)).
(٦) في ((أ)): لله. والمثبت من ((م)).
(٧) في ((م)): ابن. وهو تحريف، والصواب، في ((أ)).
(٨) ((المستدرك)) (٤٤٨/١).
(٩) من ((م)).
(١٠) كذا قال رحمه الله وابن خزيمة ليس من طبقة شيوخ الحاكم وإنما من طبقة شيوخ
مشايخه، وأبو بكر هذا هو أحمد بن إسحاق بن أيوب النيسابوري المعروف
بالصبغي له ترجمة فى «سير أعلام النبلاء» (٤٨٣/١٥).

٢٨٢
البدر المنير
سفيان به إلا أنه قال: ((أية ساعة أحب)) بدل ((أية ساعة شاء)) ثم قال: هذا
حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
ورواه الدارقطني(١) من حديث عمرو بن علي، عن سفيان به بلفظ:
((يا بني عبد مناف، إن وليتم من هذا الأمر شيئًا فلا تمنعن طائفًا طاف
بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار)).
ومن حديث الجراح بن المنهال(٢)، عن أبي الزبير، عن نافع
ابن جبير، سمع أباه جبير بن مطعم يقول: قال رسول الله وَّيقول: ((يا بني
عبد مناف- أو يا بني قصي- لا تمنعوا أحدًا أن يطوف بالبيت ويصلي أية
ساعة شاء من ليل أو نهار)).
ومن حديث عمر (٣) بن قيس(٤)، عن عكرمة بن خالد، عن نافع،
عن أبيه رفعه: ((يا بني عبد مناف، لا (تمنعن)(٥) أحدًا يصلي عند هذا
البيت (أية)(٦) ساعة من ليل أو نهار)).
ومن حديث عبد الوهاب بن مجاهد(٧)، عن عطاء، عن نافع، عن
أبيه رفعه: ((يا بني عبد المطلب، لا تمنعن مصليًا عند هذا البيت في
ساعة من ليل أو نهار)).
ومن حديث عمرو بن دينار(٨)، عن نافع، عن أبيه رفعه: ((يا بني
عبد مناف، يا بني هاشم، إن وليتم هذا الأمر يومًا فلا يمنعن طائفًا بهذا
البيت أو مصليًا أي ساعة شاء من ليل أو نهار)).
(١) ((سنن الدارقطني)) (٤٢٣/١ رقم ١). (٢) (سنن الدارقطني)) (٤٢٤/١ رقم ٢).
(٤) ((سنن الدارقطني)) (٤٢٤/١ رقم ٥).
(٣) في ((م)): عمرو.
(٥) في ((سنن الدارقطني)): تمنعوا. وفي ((م)): يمنعن. والمثبت من (أ)).
(٦) في ((سنن الدارقطني)) أي.
(٨) ((سنن الدارقطني)) (٤٢٥/١ رقم ٨).
(٧) ((سنن الدارقطني)) (٤٢٥/١ رقم ٧).

٢٨٣
كتاب الصلاة
(و)(١) قال البيهقي في ((سننه)) (٢) بعد إيراد حديث سفيان أقام
ابن عيينة إسناده ومن خالفه في الإسناد لا يقاومه؛ فرواية ابن عيينة أولى
أن تكون محفوظة، وكذا قال في ((المعرفة))(٣) أن سفيان رواه، وهو
حافظ ثقة، والذين خالفوه دونه في الحفظ والمعرفة.
تنبيهات: أحدها: روي من حديث جابر بن عبد الله وابن عباس
مثل حديث جبير بن مطعم، أما حديث جابر (فرواه الدارقطني في
((سننه)) (٤) من حديث معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر)(٥)
قال: قال رسول الله وَليه: ((يا بني عبد مناف، ألا لا تمنعوا أحدًا صلى
عند هذا البيت أية ساعة شاء من ليل أو نهار)).
ورواه أيضًا من حديث عبد الوهاب الثقفي، نا أيوب، عن أبي
الزبير -أظنه عن جابر - أن النبي وَ ل﴾ قال: ((يا بني عبد مناف، لا تمنعوا
أحدًا (يطوف)(٦) بهذا البيت أية ساعة شاء من ليل أو نهار)).
وأما حديث ابن عباس فرواه الدار قطني (٧) أيضًا من حديث. شريح
ابن النعمان، نا أبو الوليد العدني، نا رجاء أبو سعيد، أنا مجاهد، عن
ابن عباس أن النبي ◌َّ قال: ((يا بني عبد المطلب- أو يا بني عبد
مناف- لا تمنعوا أحدًا يطوف بالبيت ويصلي؛ فإنه لا صلاة بعد الصبح
حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا
[بمكة](٨) عند (هذا)(٩) البيت يطوفون ويصلون)).
(١) من ((م)).
(٣) ((معرفة السنن)) (٢٧٥/٢).
(٥) من ((م)).
(٧) ((سنن الدارقطني)) (٤٢٥/١-٤٢٦ رقم ١٠).
(٨) من ((سنن الدارقطني)).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٤٦١/٢).
(٤) ((سنن الدارقطني)) (٤٢٤/١ رقم ٣).
(٦) في ((م)): طاف.
(٩) في (أ)): أهل. والمثبت من ((م).

٢٨٤
البدر المنير
قال الضياء المقدسي: أبو الوليد (العدني)(١) لم أر له (ذكرًا)(٢) في
((الكنى)) لأبي أحمد الحاكم، ورجاء هو ابن الحارث ضعفه ابن معين.
ورواه الطبراني أيضًا في ((أصغر معاجمه))(٣) عن أحمد بن زكريا
العابدي، نا عبد الوهاب بن فليح (المكي)(٤)، نا سليم بن مسلم
الخشاب، نا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: أن النبي وَلّ قال:
((يا بني عبد مناف، يا بني عبد المطلب، إن وليتم هذا الأمر فلا تمنعوا
أحدًا طاف بهذا البيت أن يصلي(6) أية ساعة شاء من ليل أو نهار)).
قال الطبراني: يعني ركعتين بعد طواف السبع (و)(٦) يصلي بعد
الصبح قبل طلوع الشمس، وبعد العصر قبل غروب الشمس، وفي كل
النهار، قال: وهذا الحديث لم يروه عن ابن جريج إلا سليم بن مسلم.
ورواه في ((أكبر (٧) معاجمه))(٨) من حديث إبراهيم الصائغ، عن عطاء،
عن ابن عباس أن النبي وَّ قال: ((يا بني عبد مناف، إن وليتم من هذا
الأمر بعدي فلا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت أو صلى أية ساعة شاء من
لیل أو نهار)».
وفي «كامل ابن عدي))(٩) من حديث سعيد بن أبي راشد، عن عطاء
ابن أبي رباح، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع
(١) في ((أ)): العربي. وهو تحريف والمثبت من ((م)).
(٣) ((المعجم الصغير)) (٢٧/١).
(٢) في ((أ)): ذكر. والمثبت من ((م)).
(٥) زاد في ((م)): به.
(٤) من ((م)).
(٦) في ((م): أو. وفي مطبوع ((المعجم الصغير)): أن. والمثبت من ((أ)).
(٧) في ((م)): أكثر. خطأ والمثبت من ((أ)).
(٨) ((المعجم الكبير)) (١٥٩/١١ رقم ١١٣٥٩).
(٩) ((الكامل)) (٤/ ٤٤١).

٢٨٥
كتاب الصلاة
الشمس، ولا (صلاة)(١) بعد العصر حتى تغرب الشمس، من طاف
فليصل أي حینٍ طاف)).
وقال ابن عدي: وهذا يرويه عن عطاء سعيد، وزاد في متنه: ((من
طاف فليصل أي حين طاف)) قال: (وهو يحدث)(٢) عن عطاء و غيره بما
لا يتابع عليه.
وقال البيهقي(٣): ذكره (البخاري في ((التاريخ))) (٤) وقال: لا يتابع
عليه .
التنبيه الثاني: وهم صاحب ((المنتقى))(٥) فعزى هذا الحديث إلى
((صحيح مسلم)) فقال: رواه الجماعة إلا البخاري، وهو غلط
(فاحش)(٦)، وتبعه على هذا الوهم المحب في ((أحكامه)) فقال: رواه
السبعة إلا البخاري فاحذر التقليد، وقد عثر في ذلك الشيخ نجم الدين
ابن الرفعة في ((مطلبه)) فقال: رواه مسلم ولفظه: ((لا تمنعوا أحدًا طاف
بهذا البيت وصلى (أي)(٧) ساعة شاء من ليل أو نهار)) وليت شعري من
أين أخذ هذا اللفظ، وكأنه والله أعلم لما رأى صاحب ((المنتقى)) وهو
المجد ابن تيمية عزاه إلى الجماعة دون البخاري أقتطع مسلمًا من بينهم،
واكتفى به عنهم ثم ذكره بلفظه وفي جواز فعل مثل ذلك نظر.
التنبيه الثالث: قال البيهقي: يحتمل أن يكون المراد بالصلاة
المذكورة في هذا الحديث صلاة الطواف خاصة، قال: وهو الأشبه
بالآثار، ويحتمل جميع الصلوات.
(١) ليست في ((م) ولا مطبوع ((الكامل)). (٢) في ((م): هذا الحديث. والمثبت من ((أ)).
(٤) في ((م): من تاريخه. والمثبت من ((أ)).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٤٦٢/٢).
(٥) انظر ((نيل الأوطار)) (٩٤/٣).
(٧) في ((م): أية. والمثبت من ((أ)).
(٦) في ((أ)): فاجتنبه. والمثبت من ((م)).

٢٨٦
البدر المنير
قال ابن الصلاح في ((مشكل الوسيط)»: والأول قوي، قال النووي
في ((شرح المهذب))(١): ويؤيده رواية أبي داود: ((لا تمنعوا أحدًا يطوف
بهذا البيت، ويصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار)).
قلت: ويؤيده أيضًا رواية الدارقطني، والطبراني لحديث ابن عباس
وغير ذلك مما سلف من روايات (حديث)(٢) جبير بن مطعم، ورواية
ابن حبان السالفة تقوي الثاني، (وأنها تشرع وإن لم يطف)(٣).
التنبيه الرابع: عبد الله بن باباه يقال هكذا، ويقال: ابن بابيه- وقد
سلفا- ويقال: ابن بابي، وقال يحيى بن معين: هؤلاء ثلاثة مختلفون،
قال أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء: والقول عندي (ما قال) (٤)
البخاري وابن المديني أن الكل واحد لا ما قال يحيى.
الحديث السابع بعد الأربعين
روي أنه والر قال: ((لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتا الفجر))(٥).
هذا الحديث مروي من طرق أشهرها من طريق عبد الله بن عمر
ابن الخطاب ﴾ رواه الأئمة أحمد (٦)، وأبو داود(٧)، والترمذي (٨)،
(٩)
والدار قطني (٩).
(١) ((المجموع)) (١٥٨/٤).
(٢) سقطت من ((م))، والمثبت من (أ)).
(٣) في ((أ)) :.. الشرع وإن لم يظفر. والمثبت من ((م)).
(٤) بياض في ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤٠٢/١).
(٦) («المسند» (١٠٤/٢).
(٧) ((سنن أبي داود)) (١٨٥/٢-١٨٦ رقم ١٢٧٢).
(٨) ((جامع الترمذي)) (٢٧٨/٢ -٢٧٩ رقم ٤١٩).
(٩) ((سنن الدار قطني)) (٤١٩/١ رقم ٢).

٢٨٧
كتاب الصلاة
أما أحمد فأخرجه عن عفان، نا وهيب، نا قدامة بن موسى، نا
أيوب بن حصين التميمي، عن أبي علقمة مولى عبد الله بن عباس، عن
يسار مولى عبد الله بن عمر قال: ((رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد ما طلع
الفجر، فقال: يا يسار (كم صليت)؟(١) قلت: لا أدري. قال: (لا
دريت)!(٢) إن رسول الله ◌َيُ خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فقال:
ألا ليبلغ شاهدكم غائبكم (أن)(٣) لا صلاة بعد (الصبح) (٤) إلا
سجدتان)).
وأما أبو داود فأخرجه عن مسلم بن إبراهيم، ثنا وهيب، ثنا قدامة
به إلى قوله: ((بعد طلوع الفجر)) ولفظه في (الباقي)(٥): فقال: ((يا يسار،
إن رسول الله وَّل خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة، فقال: ليبلغ
شاهدكم غائبكم، لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين)).
وأما الترمذي فأخرجه عن أحمد بن بن (عبدة)(٦) الضبي، نا عبد
العزيز بن محمد (عن)(٧) قدامة بن موسى، عن محمد بن الحصين، عن
أبي (علقمة)(٨) عن يسار، عن ابن عمر رفعه: ((لا صلاة بعد الفجر إلا
سجدتین)».
وأما الدارقطني فأخرجه عن محمد بن يحيى بن مرداس، عن أبي
داود كما سلف.
وعن (٩) محمد بن سليمان (المالكي)(١٠) عن أحمد بن عبدة كما
(١) بياض في ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٣) ليست في ((م))، والمثبت من ((أ)).
(٢) في ((أ)): أدريت. والمثبت من ((م)).
(٤) بياض في ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٥) في ((أ)): الثاني. والمثبت من ((م).
(٦) من ((م)).
(٧) في (م)): ثنا. والمثبت من ((أ))
(٨) بياض في ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٩) ((سنن الدار قطني)) (٤١٩/١ رقم ١). (١٠) من ((م)).

٢٨٨
البدر المنير
سلف لكن بلفظ: عن يسار مولى ابن عمر قال: ((رآني ابن عمر أصلي
بعد الفجر فحصبني (وقال)(١): يا يسار كم صليت؟ قلت: لا أدري،
قال: لا دريت! إن رسول الله وَل﴿ خرج علينا (ونحن نصلى هذه الصلاة
فتغيظ علينا)(٢) (تغيظًا)(٣) شديدًا ثم قال: ليبلغ شاهدكم [غائبكم](٤) (أن
لا)(٥) صلاة بعد طلوع الفجر إلا سجدتين)).
قال الترمذي(٦): هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث قدامة
ابن موسى، وروى (عنه)(٧) غير واحد وهو مما أجمع عليه أهل العلم،
كرهوا أن (يصلي الرجل)(٨) بعد طلوع الفجر (إلا ركعتي الفجر (٩)،
ومعنى هذا الحديث: ((لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر)(١٠)
هذا (آخر)(١١) کلامه)).
وقد عرفنا هذا الحديث من غير حديث قدامة (رواه)(١٢) الطبراني
من حديث موسى بن عقبة، عن نافع عن (ابن)(١٣) عمر مرفوعًا: ((لا
صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر)).
ورواه أيضًا من حدیث یحیی بن أيوب، عن محمد بن النیل، عن
أبي بكر بن يزيد (بن)(١٤) سرجس، عن ابن عمر ((رأى مولی له يقال له:
(١) في (م)): ثم قال. والمثبت من ((أ)). (٢) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)).
(٣) في ((م)): غيظًا. والمثبت من ((أ)).
(٤) سقط من ((أ،م))، والمثبت من ((سنن الدارقطني)).
(٥) بياض في ((أ))، والمثبت من (م)).
(٦) ((جامع الترمذي)) (٢٨٠/٢).
(٧) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)).
(٨) في ((م): الرجل يصلي.
(٩) إلى هنا انتهى كلام الترمذي في المطبوع.
(١١) من ((م)).
(١٠) سقط من ((م)).
(١٢) في ((م)): وروى.
(١٣) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م).
(١٤) في (أ)) عن. والمثبت من ((م). وهو الصواب. وانظر ترجمته في ((الجرح والتعديل))
(٣٤٤/٩ ترجمة ١٥٣٤).

٢٨٩
كتاب الصلاة
يسار يصلي بعد طلوع (الفجر)(١) فقال: ما هذه الصلاة؟! فقال: شيء
بقي علي من حزبي. فقال ابن عمر: خرج علينا رسول الله ◌َله فقال: إذا
طلع الفجر (فلا)(٢) صلاة إلا ركعتين؛ فليبلغ الشاهد الغائب)).
ورواه أبو يعلى في ((مسنده)(٣) عن هارون بن معروف، نا
ابن (وهب)(٤) نا يحيى بن أيوب(٥)، عن عبيد الله بن زحر، عن محمد
ابن (أبي)(٦) أيوب [عن](٧) أبي علقمة مولى بني هاشم، عن عبد الله
ابن عمر ((أنه رأى مولى له يقال له: يسار يصلي بعد الفجر فنهاه، فقال
(إنه)(٨) بقي من حزبي. فقال له عبد الله: أفلا أخَّرْتَهُ حتى يكون ذلك من
النهار؟ ثم قال عبد الله: خرج علينا رسول الله وَّل، والناس يصلون بعد
طلوع الفجر، فقال: إنه لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتان)).
ورواه ابن عدي(4) في ترجمة محمد بن الحارث الحارثي، عن
عمران بن موسى بن فضالة، نا بندار، نا محمد بن الحارث، حدثني
محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن عمر رفعه: ((إذا طلع الفجر
فلا صلاة إلا (الركعتين) (١٠) قبل المكتوبة)).
(١) في ((أ)): الشمس. والمثبت من ((م)). وكذا في ((التاريخ الكبير)) (١/ ٢٥١ ترجمة ٧٩٩).
(٢) في ((أ)): لا. والمثبت من ((م)).
(٣) («مسند أبي يعلي)) (١١٥/١٠ رقم ٥٧٤٥) [٣٣١].
(٤) في ((م)): وهيب. وهو خطأ.
(٥) زاد في ((أ)) بعده: عبيد الله. ولعله سهو من الناسخ.
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٧) سقط من ((أ،م)) والمثبت من ((مسند أبي يعلى)).
(٨) في ((مسند أبي يعلى)): إنما.
(١٠) في ((م)): ركعتين.
(٩) ((الكامل)) (٣٨٠/٧).

٢٩٠
البدر المنير
ومحمد بن الحارث ومحمد بن [عبد الرحمن بن البيلماني](١)
ضعيفان.
وأما دعواه الإجماع على كراهية الصلاة بعد طلوع الفجر غير
ركعتي الفجر فغريب؛ فالخلاف فيه مشهور حكاه ابن المنذر (٢) وغيره
حتي في مذهبنا؛ بل الراجح عندنا أن الكراهة لا تدخل وقتها إلا بفعل
الفرض فله أن يصلي قبله ما شاء.
قال ابن المنذر: اختلفوا في التطوع بعد طلوع الفجر [سوى ركعتي
الفجر](٣) (فكرهت)(٤) طائفة ذلك، وممن روى عنه أنه كره (ذلك)(٥)
عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وفي (إسنادهما)(٦) مقال. وكره
ذلك الحسن البصري وقال: ما سمعت فيها بشيء. وقال إبراهيم
النخعي: كانوا يكرهون ذلك وكره ذلك سعيد بن المسيب، والعلاء
ابن زياد، وحميد بن عبد الرحمن.
وممن قال: لا بأس أن يتطوع الرجل بعد الفجر: الحسن البصري،
وكان مالك يرى أن يفعل (ذلك)(٧) من فاتته صلاة (بالليل)(٨): وفي
((أحكام)) المحب الطبري ما نصه: ذكر التوسعة في التنفل بعد ركعتي
الفجر، ثم ساق حديث عائشة رضي الله عنها: ((كان رسول الله وَالقاء إذا
قضى (صلاته)(٩) من آخر الليل نظر؛ فإن كنت مستيقظة حدثني، وإن
كنت نائمة أيقظني وصلى ركعتين، ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن، فيؤذنه
(١) في ((أ)): عبد الرحمن البيلماني. وفي ((م): البيلماني. فقط، والمثبت هو الصواب.
(٣) من ((الأوسط)) لابن المنذر (٣٩٩/٢).
(٢) ((الأوسط)) (٣٩٩/٢ -٤٠٠).
(٤) في ((أ)): فكرهه. والمثبت من ((م)).
(٦) بياض في (أ))، والمثبت من ((م)).
(٨) في ((م)): الليل.
(٥) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٩) في ((أ)): صلاة. والمثبت من ((م)).

٢٩١
كتاب الصلاة
(بالصلاة)(١) فيصلي ركعتين خفيفتين، ثم يخرج إلى الصلاة)).
أخرجاه(٢)، وأبو داود(٣)، والترمذي(٤) قال: ووجه الدلالة أن
الركعتين اللتين أضطجع (عقبهما)(٥) هما ركعتا الفجر كما (دل)(٦) عليه
الأحاديث المصرحة بذلك. انتهى ما ذكره.
وأعله ابن القطان(٧) بوجه آخر؛ فقال بعد أن ساقه من طريق
الترمذي كل من في إسناده معروف مشهور إلا محمد بن الحصين؛
(فإنه)(٨) مختلف فيه ومجهول الحال، ومع ذلك كان (عمر)(٩) بن علي
المقدمي وعبد العزيز بن محمد الدراوردي يقولان: (عن قدامة
ابن موسى، عن محمد بن الحصين وكان وهيب وحميد بن الأسود
يقولان)(١٠): عن أيوب بن حصين .
وقال عثمان بن عمر: ثنا قدامة بن موسى قال: أخبرني رجل من
بني حنظلة ذكر (هذا)(١١) الخلاف فيه البخاري، ولم يعرف هو ولا
ابن أبي حاتم من حاله بشيء (فهو)(١٢) عندهما (مجهول)(١٣).
وذكر أبو داود رواية (وهيب)(١٤) عن قدامة عن أيوب بن حصين
(١) في ((أ)): الصلاة. والمثبت من ((م)).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٥٨٦/١ رقم ٣٨٢)، و((صحيح مسلم)) (٥٠٨/١ رقم ٧٣٦).
(٣) ((سنن أبي داود)) (١٧٨/٢-١٧٩ رقم ١٢٥٦).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٢٧٨/٢ -٢٧٩ رقم ٤١٩).
(٥) في ((م): عقيبهما.
(٦) في ((م): دلت. والأمران جائزان.
(٧) ((الوهم والإيهام)) (٣٨٩/٣ -٣٩٠ رقم ١١٣٠).
(٨) في ((أ)): لأنه. والمثبت من ((م)).
(٩) في ((أ)): عمرو. والمثبت من ((م).
(١٠) سقط من ((م)).
(١٢) في ((م)): فهي.
(١٤) من ((م)).
(١١) في ((م)): فيه.
(١٣) في ((أ، م)): مجهولة.

٢٩٢
البدر المنير
كما أشار إليه البخاري.
قلت: (أما) (١) هذا الاختلاف فقد رجح أبو حاتم(٢) منه قول من
قال محمد بن الحصين (وكذا)(٣) وابن عساكر، لكن خالف الدارقطني
فإنه قال في ((علله)) وقد سئل عنه: هذا الحديث يرويه الدراوردي، عن
قدامة بن موسى، عن محمد بن الحصين، عن أبي علقمة مولى
ابن عباس، عن يسار، مولى ابن عمر، عن ابن عمر، وتابعه (عليه)(٤)
عمر بن علي المقدمي، وخالفهما سليمان بن بلال ووهيب (فروياه)(٥)
عن قدامة بن موسى، عن أيوب بن الحصين، عن أبي علقمة، عن يسار
(عن)(٦) ابن عمر. قال: ويشبه أن يكون القول قول سليمان ووهيب؛
لأنهما ثقتان.
وأما قوله مجهول الحال فكذا نقل عن الدارقطني (٧) (أيضًا)(٨) أنه
مجهول لكن ذكره أبو حاتم بن حبان في «ثقاته))(٩) في أتباع التابعين
فقال: محمد بن حصين يروي عن أبي علقمة مولى ابن عباس، وكان
(أبو) (١٠) علقمة قاضيًا بإفريقية (روى) (١١) عنه قدامة بن موسى.
قلت : وسليمان بن بلال والدراوردي أيضًا، وأعله ابن حزم بوجه
آخر؛ فقال(١٢): يسار مولى ابن عمر مجهول . وليس كما ذكر؛ فقد قال
(١) في ((أ)): ما. والمثبت من ((م)).
(٣) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٥) في ((م)): فرواه.
(٧) ((تهذيب التهذيب)) (٨١/٥).
(٩) ((الثقات)) (٤٠١/٧).
(١١) في ((أ)): رواه. والمثبت من ((م)).
(٢) ((الجرح والتعديل)) (٢٣٥/٧).
(٤) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٦) من ((م)).
(٨) ليست في ((م)).
(١٠) من (م)».
(١٢) ((المحلى)) (٣٣/٣).

٢٩٣
كتاب الصلاة
في حقه أبو زرعة(١): ثقة. وقال: النووي في ((شرح المهذب)) (٢): هذا
الحديث إسناده حسن، إلا أن في إسناده رجلًا مستورًا والظاهر أنه عنى
بالمستور محمد بن الحصين، وقد عرفت عينه وحاله، وقال ابن الجوزي
في ((تحقيقه))(٣) بعد احتجاجه لمذهبه: أن النوافل تحرم بطلوع الفجر إلا
سنة الصبح؛ إن قالوا قد قال الترمذي: هذا حديث غريب لا (يعرف)(٤)
إلا من حديث قدامة. قلنا: قدامة(6) معروف، ذكره البخاري في ((تاريخه))
وأخرج عنه (مسلم)(٦) في ((صحيحه)).
قلت: ووثقه يحيى بن معين وأبو زرعة الرازي.
الطريق الثاني: من طرق الحديث: عن عبد الله بن عمرو قال: قال
رسول الله ◌َو: ((لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين)).
رواه الدارقطني في «سننه)»(٧) من حديث وكيع، نا سفيان، نا عبد
الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو
به، وعبد الرحمن(٨) هذا (مختلف فيه)(٩) ضعفه ابن معين في أحد
قوليه، والنسائي. وقال أحمد: نحن لا نروي عنه شيئًا. وقال
ابن خراش: هالك (مختلف فيه)(١٠) وقال يحيى القطان: ثقة. وقال
أبو داود: قلت لأحمد بن صالح: يحتج به؟ قال: نعم. قلت: صحيح
الكتاب؟ قال: نعم. وقال أحمد بن صالح: ثقة وينكر على من
(١) (تهذيب التهذيب)) (٦/ ٢٣٧).
(٢) ((المجموع)» (٤/ ١٥١).
(٣) ((التحقيق)) (٤٤٦/١).
(٤) في ((م)): نعرفه.
(٥) ((تهذيب التهذيب)) (٥٤٨/٤).
(٦) سقط من ((م)).
(٧) ((سنن الدارقطني)) (٢٤٦/١ رقم ٢). (٨) ((تهذيب التهذيب)) (٣٦٠/٣-٣٦٢).
(١٠) ليست في ((م)).
(٩) من ((م)).

=
٢٩٤
البدر المنير
(تكلم)(١) فيه، وقال: من يتكلم فيه (فليس بمقبول)(٢) ابن أنعم من
الثقات. (وكان)(٣) ابن وهب يطريه. وكان الثوري يعظمه. وقال
الترمذي: رأيت البخاري (يقوي أمره ويقول)(٤) هو مقارب الحديث.
وسنستوفي ترجمته (في)(٥) أواخر باب الأذان - إن شاء الله- تعالى وذكره
ابن الجوزي في ((ضعفائه))(٦) ونقل كلام الأئمة في تضعيفه، وقال في
(تحقيقه))(٧) بعد استدلاله به: إن قيل الأفريقي هذا (قال)(٨) الدارقطني
(فيه)(٩): ليس بقوي . قلنا: قد قال يحيى بن معين: لا يسقط حديثه.
وقال ابن المنذر: في إسناده مقال.
قال البيهقي(١٠): ورواه جعفر بن عون، عن عبد الرحمن بن زياد،
عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا عليه. قال: والثوري
أحفظ من غيره إلا أن عبد الرحمن الأفريقي غير محتج بقوله. قال: وله
شاهد من حديث ابن المسيب مرسلًا وسيأتي بعد هذا .
قلت: ولحديث عبد الله بن (عمرو) (١١) هذا طريق آخر بدون عبد
الرحمن هذا، رواه الطبراني (١٢) عن محمد بن إسحاق بن قتيبة
(١) في ((أ)): يتكلم. والمثبت من ((م). (٢) في ((أ)): ليس مقبول. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((أ)): وقال. خطأ. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((أ)): يقول. وفي ((م): يقول أمره ويقول. والمثبت من ((تهذيب الكمال))
(١٠٨/١٧).
(٥) من ((م).
(٦) ((الضعفاء المتروكين)) لابن الجوزي (٩٤/٢).
(٨) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٧) ((التحقيق)) (٤٦/١).
(١٠) ((السنن الكبرى)) (٤٦٦/٢).
(٩) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(١١) في ((أ)): عمر. والمثبت من ((م)).
(١٢) ((الأوسط)) (١٤٤/٢ رقم ١٥٢١) وفيه: حدثنا أحمد، قال: نا محمد بن خلف
العسقلاني به.

٢٩٥
كتاب الصلاة
العسقلاني، عن محمد بن خلف العسقلاني، عن (رواد)(١) بن الجراح،
عن سعيد بن بشير، عن مطر الوراق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده أن النبي وَالر قال: ((لا صلاة إذا طلع الفجر إلا ركعتين)).
الطريق الثالث: عن أبي هريرة أن رسول الله وَالله قال: ((لا صلاة
بعد الفجر إلا سجدتین)».
رواه الطبراني(٢) وابن عدي(٣) من حديث سعيد بن المسيب عنه
(به)(٤) ورواه البيهقي(٥) عن سعيد بن المسيب مرسلًا، ثم قال: (وقد (٦)
روي موصولًا بذكر أبي هريرة فيه، ولا يصح وصله.
وقال عبد الحق في ((أحكامه))(٧) بعد ذكر طريق الترمذي: روي هذا
الحديث من (طرق)(٨) فيها جماعة ضعفاء، ولا يصح منها كلها شيء
(وأحسنها)(٩) حديث الترمذي، وكأنه تبع ابن حزم في التضعيف؛ فإنه
قال في ((محلاه))(١٠): الرواية في أن (((لا)(١١) صلاة بعد طلوع الفجر إلا
ركعتي الفجر)) ساقطة مطروحة مكذوبة كلها لم يروها أحد إلا من طريق
(عبد الرحمن)(١٢) بن زياد بن أنعم، وهو هالك.
قلت: قد عرفت حاله فيما مضى، قال ابن حزم: أو من طريق أبي
(١) في ((أ،م)): أبي وراد. والمثبت هو الصحيح، وانظر ((تهذيب الكمال)) (٢٢٧/٩).
(٢) ((المعجم الأوسط)) (٢٤٩/١ رقم ٨١٦).
(٣) ((الكامل)) (٤٩٠/١).
(٤) من ((م)).
(٦) في ((م)): فقد.
(٥) ((السنن الكبرى)) (٤٦٦/٢).
(٧) ((الأحكام الوسطى)) (٦٦/٢ -٦٧).
(٨) في ((أ)): طريق. والمثبت من ((م).
(٩) في ((أ)): وأحبهها. والمثبت من ((م)). (١٠) ((المحلى)) (٣٢/٣-٣٣)
(١١) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)) (١٢) في ((م): عبد الله. خطأ.

٢٩٦
البدر المنير
بکر بن محمد، وهو مجهول لا یدری (من)(١) هو، وليس هو ابن حزم.
قلت: الظاهر أنه ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أخو زيد
ابن محمد روى عن جماعة، وعنه جماعة. وقال أبو حاتم(٢): ثقة لا
بأس به. قال: أو من طريق (أبي)(٣) هارون العبدي، وهو ساقط، أو من
طريق يسار مولى ابن عمر، وهو مجهول ومدلس عن كعب بن مروان،
لا ندري من هو، وقد أسلفنا الجواب عن قوله في یسار.
تنبيه: وقع في كلام الحافظ زكي الدين المنذري عزو حديث
ابن عمر السالف إلى ابن ماجه، وليس هو فيه كذلك؛ إنما لفظه: ((ليبلغ
شاهدکم غائبکم» فحسب، وقد قال هو في كلامه على «مختصر سنن أبي
داود))(٤) أخرجه ابن ماجه مختصرًا؛ فأصاب، ووقع في ذلك (أيضًا)(٥)
شيخنا قطب الدين عبد الكريم الحلبي في كلامه على بعض أحاديث
المحلى وكأنه قلده فيه، ويجاب بأنهما أرادا أصل الحديث.
الحديث الثامن بعد الأربعين
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله مَّقر يداوم على
الركعتين بعد العصر))(٦).
هذا الحديث سلف في الباب بنحوه في الحديث الحادي والأربعين
مع ما يخالفه فراجعه.
(١) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٣) في ((أ)): أبو. خطأ.
(٢) ((الجرح والتعديل)) (٣٣٧/٩-٣٣٨).
(٤) ((مختصر سنن أبي داود)) (٨٢/٢).
(٥) ليست في (م)).
(٦) (الشرح الكبير) (٤٠٢/١).

٢٩٧
كتاب الصلاة
الحديث التاسع بعد الأربعين
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((ما كان رسول الله وَالر يأتيني في
يوم بعد العصر إلّ صلى ركعتين)) (١).
هذا الحديث صحيح، رواه مسلم في ((صحيحه)) (٢) من حديث
الأسود ومسروق قالا: ((نشهد على عائشة أنها قالت: ما كان (يكون)(٣)
يومه الذي كان يكون (فيه)(٤) عندي (إلا)(٥) صلاهما رسول الله وَلازل في
بيتي - يعني: الركعتين بعد العصر)). وروى هو والبخاري عنها قالت: ((ما
ترك رسول الله وقيللي ركعتين بعد العصر عندي قط)). وقد سلف، وعنها:
((صلاتان ما تركهما رسول الله وَّل في بيتي قط سرًّا وعلانية ركعتان
(قبل)(٦) الفجر، وركعتان بعد العصر)) وقد سلف قريبًا حديث أبي سلمة
عن عائشة. وفي رواية لابن حبان في ((صحيحه)) (٧) عنها: ((ما من يوم كان
يأتي علي رسول الله ◌َ و إلا صلى بعد العصر ركعتين)).
الحدیث الخمسون
عن عائشة رضي الله عنها ((أن النبي ◌َّ و كان يصلي بعد العصر وينهى
عنها))(٨).
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٠٢/١-٤٠٣).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٥٧٢/١-٥٧٣ رقم ٨٣٥)[٣٠١].
(٤) من ((م)).
(٣) من ((م)).
(٥) سقطت من ((م)).
(٦) في ((م)) بعد. وهو خطأ، والمثبت من ((أ)).
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ٤٣٧ رقم ١٥٧٠).
(٨) (الشرح الكبير)) (٤٠٣/١).

٢٩٨
البدر المنير
هذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه)) (١) من حديث (ابن)(٢)
إسحاق، عن محمد بن (عمرو)(٣) بن عطاء، عن ذكوان مولى عائشة
أنها حدثته ((أن رسول الله وَلي كان يصلي بعد العصر وينهى عنها،
ويواصل وينهى عن الوصال)). وابن إسحاق هذا هو محمد (٤) بن إسحاق
ابن يسار (أبو)(٥) بكر، ويقال: أبو عبد الله المطلبي، مولاهم المدني
الإمام صاحب المغازي، رأى أنسًا، وروى عن عطاء وطبقته، وعنه
الأئمة وكان ممن يحوز (العلم)(٦) وله غرائب في سعة ما (روى)(٧) وهو
صدوق، وحديثه فوق الحسن، وقد صححه جماعة. قال أحمد: حسن
الحديث. وفي رواية عنه: كثير التدليس. وقال ابن (المديني: حديث)(٨)
حسن صحيح. وأثنى عليه أيضًا محمد بن (شهاب)(٩) وشعبة وابن عيينة
وأبو زرعة والبخاري، ووثقه العجلي وابن سعد. وقال يعقوب بن شيبة:
حديثه صحيح. وقال ابن معين في رواية الدوري والساجي: ثقة. وأخرج
له البخاري تعليقًا واستشهد به مسلم في خمسة أحاديث.
وأفظع (مالك القول فيه)(١٠) فقال: هو دجال من الدجاجلة، وقد
أنكر ذلك عليه غير واحد حتى قال الخطيب: أطلق مالك لسانه في قوم
(١) ((سنن أبي داود)) (١٨٦/٢ رقم ١٢٧٤).
(٢) تحرف في ((م)) إلى: أبي. والمثبت من ((أ)).
(٣) تحرف في ((م)) إلى: عمر. والمثبت من ((أ)).
(٤) ((تهذيب التهذيب)) (٢٨/٥-٣٢).
(٥) في ((أ)): أو. والمثبت من ((م)).
(٧) في ((م)): يروى. والمثبت من ((أ)).
(٦) من ((م)).
(٨) فى ((م)): المنذر حديثه. والمثبت من ((أ)).
(٩) في ((م)): يسار.
(١٠) في ((م)): القول فيه مالك. والمثبت من ((أ)).

٢٩٩
كتاب الصلاة
معروفين بالثقة والصلاح، وقال ابن نمير: لم يعرفه مالك ولم يجالسه.
وقال أبو زرعة الدمشقي: ذاكرت دحيمًا قول مالك فرأى أن ذلك ليس
للحديث، إنما ذلك؛ لأنه أتهمه (بالقدر)(١) قال ابن نمير: وقد كان أبعد
الناس (منه-أي)(٢) من القدر- وذكر ابن حبان شبه (مقالته)(٣) هذه فيه
فقال في ((ثقاته)) (٤): في أتباع التابعين: تكلم فيه)(٥) رجلان، هشام
ابن عروة ومالك بن أنس؛ أما هشام فقال له يحيى بن سعيد القطان: إن
ابن إسحاق حدث عن فاطمة بنت المنذر؟ قال: وهل كان يصل إليها؟!
قال ابن حبان: وهذا ليس (مما)(٦) يجرح به الإنسان، وذلك أن التابعين
مثل الأسود وعلقمة من أهل العراق، وأبي سلمة وعطاء ودونهما من أهل
الحجاز قد سمعوا من عائشة من غير أن ينظروا إليها، سمعوا صوتها،
وقبل الناس أخبارهم من غير أن يصل إليها حتى ينظر إليها عيانًا،
وكذلك ابن إسحاق كان يسمع من فاطمة والستر من بينهما مُسْبَل أو
بينهما (حائل)(٧) بحيث يسمع كلامها، فهذا سماع صحيح، والقادح فيه
بهذا غير منصف.
وأما مالك؛ فإنه كان ذلك منه مرة، ثم عاد إلى ما يحب، وذلك أنه
لم يكن بالحجاز أحد أعلم بأنساب العرب وأيامهم من محمد
ابن إسحاق، وكان يزعم أن مالكًا من موالي ذي أصبح وكان مالك يزعم
أنه من أنفسهم، فوقع بينهما (لهذا)(٨) معارضة، فلما صنف مالك
(١) فى ((أ)): القدر. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((أ)): المقالة. والمثبت من ((م)).
(٥) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٧) في ((أ)): حامل. والمثبت من ((م)).
(٢) من (م)).
(٤) ((الثقات)) (٣٨٠/٧-٣٨٥).
(٦) في ((أ)): ما. والمثبت من ((م)).
(٨) من ((م)).

٣٠٠
البدر المنير
(الموطأ)) قال (ابن اسحاق)(١): ائتوني به فإني بيطاره، فنقل ذلك إلى
مالك، فقال: (هو)(٢) دجال من الدجاجلة يروي عن اليهود، وكان بينهم
ما يكون بين الناس، حتى عزم محمد بن إسحاق على الخروج إلى
العراق فتصالحا حينئذ، فأعطاه مالك عند ذلك (الوداع) (٣) خمسين
دينارًا نصف ثمرته تلك السنة، ولم يكن يقدح فيه مالك من أجل
الحديث، إنما كان ينكر عليه تتبعه غزوات النبي والقر عن أولاد اليهود
الذين أسلموا وحفظوا قصة خيبر وقريظة والنضير وما أشبهها من
الغزوات عن أسلافهم، وكان ابن إسحاق يتتبع هُذا عنهم (لَيَعْلَمَ، من
غير أن يحتج بهم، وكان مالك لا [يرى] (٤) الرواية إلا عن متقن صدوق
فاضل)(٥) يحسن ما يروي، ويروي ما يحدث.
قال علي بن الحسين بن واقد: دخلت على ابن المبارك وإذا هو
وحده، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، كنت أشتهي أن ألقاك على هذه
الحالة. قال: هات. قلت: ما تقول في محمد بن إسحاق؟ قال: أما إنا
وجدناه صدوقًا- ثلاث مرات.
وقال يحيى بن معين: كان (محمد)(٦) بن إسحاق ثبتًا في الحديث.
قال ابن حبان: لم يكن أحد بالمدينة يقارب ابن إسحاق في علمه ولا
يوازيه في جمعه. وكان شعبة وسفيان يقولان: محمد بن إسحاق أمير
المؤمنين في الحديث، وهو من أحسن الناس سياقًا للأخبار، وأحسنهم
حفظًا لمتونها، وإنما أُذي؛ لأنه كان يدلس على الضعفاء؛ فوقع المناكير
(١) في ((أ)): مالك. وهو خطأ، والمثبت من ((م)).
(٣) في ((م)): للوداع. والمثبت من ((أ)).
(٢) في ((م)): هذا.
(٤) في (م): يروى. والمثبت من ((الثقات)).
(٥) من ((م)).
(٦) ليست في (م)). والمثبت من ((أ)).