Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
كتاب الطهارة
معروف بالتساهل. وقال في (تنقيحه)): هذا (حديث)(١) ضعيف باتفاق
الحفاظ، وأنكروا على الحاكم تصحيحه، وإنما هو من قول ابن عباس
موقوف علیه هذا آخر كلامه.
والحق عدم الإنكار على الحاكم و(تصحيحه)(٢) من (طريقه)(٣)
كما سبق تقريره واضحًا والله (الملهم للصواب)(٤).
وأختم الكلام على هذا الحديث، ولا يسأم من طوله؛ فقد حصل
فيه مهمات يرحل إليها، وجواهر يعامل عليها بقولة (غريبة)(٥) حكاها
الفقيه نجم الدين بن الرفعة في ((كفايته)) في كتاب حد الزنا، وهي أن
بعضهم ادعى نسخ هذا الحديث (وقال إنه ورد في أول الإسلام وكانت
العقوبة بالمال، ثم ورد ما نسخه، وهو حديث «ليس في المال حق سوى
الزكاة)). وهذا الحديث)(٦) لا يصلح أن يكون ناسخًا لضعفه الشديد كما
سأبينه في كتاب الزكاة، حيث ذكره الرافعي إن شاء الله (وبه التوفيق)(٧).
الحديث الثاني عشر
عن معاذ قال: ((سألت النبي ◌َّ ر عما يحل للرجل من أمرأته وهي
حائض، فقال: ما فوق الإزار))(٨).
هذا الحديث مداره على طريقين:
إحداهما: عن هشام بن عبد الملك اليزني، عن بقية، عن
(١) في ((أ)): الحديث. والمثبت من ((م)). (٢) في ((م): بصحة. والمثبت من ((أ)).
(٣) في ((أ)): طريق. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((م)): أعلم بالصواب. والمثبت من ((أ)).
(٥) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)).
(٧) من ((أ)).
(٦) من ((م) وسقط من ((أ)).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٢٩٧/١).

١٠٢
البدر المنير
(سعيد)(١) بن عبد الله الأغطش، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن معاذ
مرفوعًا به سواء، رواه أبو داود في ((سننه))(٢) في باب المذي، وزاد:
((والتعفف عن ذلك أفضل))، وهذا الطريق معلول ببقية و(بسعيد)(٣)
الأغطش.
قال أبو محمد بن حزم(٤): (هذا الحديث)(٥) لا يصح؛ لأنه عن
بقية وليس بالقوي، عن سعيد الأغطش وهو مجهول.
وكذا قال عبد الحق في ((الأحكام)) (٦): إن في إسناده بقية
و(سعيد)(٧) الأغطش وهما ضعيفان.
قلت: ولم أر من وصف سعيد بن عبد الله (الأغطش)(٨) بالضعف،
نعم هو مجهول الحال، كما قال ابن حزم(٩) وإن كان روى عنه جماعة
فلعله أراد بالضعف الجهالة، وأجمل أبو داود القول في (ضعف) (١٠)
هذا الحديث فقال في ((سننه)) عقب روايته له: إنه ليس بالقوي.
الطريق الثاني: عن إسماعيل بن عياش قال: حَدَّثَني سعيد بن عبد
(١) في ((م): سعد. والمثبت من ((أ)) وهو مختلف في أسمه كما في ((التهذيب))
(٢٨٤/١٠-٢٨٥).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٢٥٣/١ رقم ٢١٥).
(٣) في (م): سعد. والمثبت من ((أ)) وهو مختلف في أسمه كما في ((التهذيب))
(٢٨٤/١٠-٢٨٥).
م٠٠
(٥) في ((أ)): حديث. والمثبت من ((م)).
(٤) ((المحلى)) (٢/ ١٨١).
(٦) ((الأحكام الوسطى)) (٢٠٨/١).
(٧) في ((م): عمرًا. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)).
(٨) من ((أ)).
(٩) («المحلى)) (١٨١/٢).
(١٠) في ((أ)): تضعيف. والمثبت من ((م)).

١٠٣
كتاب الطهارة
الله الخزاعي، عن عبد الرحمن بن عائذ ((أن رجلا سأل معاذ بن جبل
عما يوجب الغسل من الجماع، وعن الصلاة في الثوب الواحد، وعما
يحل للحائض من زوجها، فقال معاذ: سألت رسول الله وَله فقال: إذا
جاوزت الختان فقد وجب الغسل، وأما الصلاة في ثوب واحد فتوشح
به، وأما ما يحل من الحائض فيحل منها ما فوق الإزار و(استعفاف)(١)
عن ذلك أفضل)).
رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٢) كذلك، وإسماعيل قد عرفت
حاله في الحديث السابع (في)(٣) باب الغسل، وابن عائذ تقدم في
الحديث الثامن من باب الأحداث.
قلت: وروي مثل حديث (معاذ من حديث) (٤) عمر وعبد الله
ابن سعد وعائشة، وقد أوضحت الكلام عليها في تخريجي لأحاديث
(المهذب))، فسارع إليه.
الحديث الثالث عشر
أنه وَّ قال: ((من رتع حول الحمى يوشك أن يواقعه))(٥).
هذا الحديث صحيح متفق على صحته وعظم موقعه، وأنه أحد
الأحاديث التي عليها مدار الإسلام.
قال جماعة: هو ثلث الإسلام. وقال أبو داود: ربعه. أخرجاه(٦)
(١) في ((م): الاستعفاف. والمثبت من ((أ)) و((المعجم الكبير)).
(٢) ((المعجم الكبير)) للطبراني (٩٩/٢٠- ١٠٠ رقم ١٩٤).
(٣) فى ((أ)): من. والمثبت من ((م)).
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من (م)).
(٥) ((الشرح الكبير» (٢٩٧/١).
(٦) ((صحيح البخاري)) (١٥٣/١ رقم ٥٢) و((صحيح مسلم)) (١٢١٩/٣ رقم ١٥٩٩)
واللفظ لمسلم.

١٠٤
البدر المنير
من حديث النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله وَّيه يقول -
وأهوى النعمان بأصبعيه إلى أذنيه -: ((إن (الحلال)(١) بين، و(إن)(٢)
الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن أتقى
الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام،
كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك
حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت
صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)). هذا
لفظ مسلم، ولفظ البخاري في ((الإيمان)) في باب فضل من استبرأ
[لدينه] (٣) نحوه، وقال: ((ألا وإن حمى الله في أرضه محارمه))، ولفظه
في البيوع(٤): ((الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة، فمن ترك
ما شبه عليه من الإثم (كان لما استبان أترك، ومن أجترا على ما يشك فيه
من الإثم)(٥) أوشك أن يواقع ما استبان، والمعاصي حمى الله من يرتع
حول الحمى يوشك أن يقع فيه)) (وفي نسخة ((يقع فيه)))(٦) وعليها أقتصر
عبد الحق في ((جمعه بين الصحيحين)).
(١) في ((أ)): الحرام. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((صحيح مسلم)).
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((صحيح مسلم)).
(٣) في ((أ، م): لعرضه. والمثبت من ((صحيح البخاري)) (١/ ١٥٣ رقم ٥٢).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٤/ ٣٤٠ رقم ٢٠٥١).
(٥) ليست في ((م)) والمثبت من ((أ)) و((صحيح البخاري)).
(٦) سقط من ((م) وكذا هي في ((أ)) ولعل بدل: يقع فيه: يواقعه. كما في ((صحيح
البخاري)).

١٠٥
كتاب الطهارة
الحديث الرابع عشر
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كنت مع النبي ◌َّ في الخميلة،
فانسللت، فقال: أنفست؟ فقلت: نعم. (فقال)(١): خذي ثياب حيضتك
وعودي إلى مضجعك. ونال مني ما ينال الرجل من امرأته إلا ما تحت
الإزار))(٢).
هذا الحديث تبع في إيراده كذلك الغزالي في ((وسيطه))(٣)، وهو تبع
إمامه، فإنه ذكره كذلك في ((نهايته)) وهو حديث مشهور إلا آخره، وهو:
((ونال مني ... )) إلى آخره، فلم أعثر عليها ولم يعثر عليها قبلي
ابن الصلاح، ثم النووي، وقال في ((شرح المهذب))(٤) ينكر على
الغزالي في ((الوسيط)) كونه رواها، قال: وهي زيادة غير معروفة في كتب
الحديث المعتمدة.
قلت: ولفظ حديثهما في ((الصحيح)): ((كانت إحدانا إذا كانت
حائضًا أمرها رسول الله وَله أن تأتزر في فور (حيضتها)(6) ثم يباشرها،
قالت: وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله ﴿﴿ يملك إربه)).
وفي لفظ: ((كانت إحدانا إذا كانت حائضًا أمرها رسول الله وَل قوله
فتأتزر بإزارها ثم يباشرها)).
(رواهما)(٦) مسلم في ((صحيحه)) (٧) ولفظ البخاري(٨) عن عائشة:
((كان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض)).
(١) في ((أ)): قال. والمثبت من ((م)) و((الشرح)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٩٧/١-٢٩٨). (٣) ((الوسيط)) (٤١٣/١).
(٤) ((المجموع)) (٢/ ٥٠٢).
(٥) في (م)): حيضها. والمثبت من ((أ)) و((صحيح مسلم)) (٢٤٢/١ رقم ٢٩٣).
(٦) في ((أ)): رواها. والمثبت من ((م)). (٧) ((صحيح مسلم)) (١/ ٢٤٢ رقم ٢٩٣).
(٨) ((صحيح البخاري)) (٤٨١/١ رقم ٣٠٠).

١٠٦
البدر المنير
ورواية ((الموطأ))(١) قريبة من رواية المصنف، ومن سبقه إلى قوله:
((مضجعك)) فإنه روى الحديث عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ((أن عائشة
زوج النبي لو كانت مضطجعة مع رسول الله وَّل في ثوب واحد وإنها
وثبت وثبة شديدة، فقال لها رسول الله وَاليه: ما لك لعلك نفست؟ - يعني
الحيضة - قالت: نعم. قال: شدي على نفسك إزارك، ثم عودي إلى
مضجعك)).
قال البيهقي(٢): كذا رواه مالك مرسلًا. وأخرجه قبل ذلك - أعني
البيهقي - من حديث شريك بن عبد الله - هو ابن أبي (نمر)(٣) - عن
عطاء بن يسار، عن عائشة قالت: ((كنت مع رسول الله ◌َّة في لحاف
واحد، فانسللت، فقال: ما شأنك؟ فقلت: حضت، فقال: شدي علیك
إزارك، ثم أدخلي)».
فائدة: الخَمِيلة - في رواية المصنف - بفتح الخاء المعجمة، وکسر
الميم، قال أهل اللغة: هي القطيفة، وهي كل ثوب له خمل من أي شيء
كان. وقيل: هي الأسود من الثياب. (وعبارة الجوهري(٤): الخمل:
الهُدب والطّنفسة أيضًا)(٥). وفور حيضتها - بفتح الحاء، وإسكان الواو -
ومعناه: معظمها ووقت كثرتها. والمراد بالمباشرة: التقاء البشرتين على
أي وجه كان. وحيضتها: بفتح (الحاء)(٦) أي الحيض، (قاله)(٧) النووي
(١) ((موطأ)) مالك (٥٨/١ رقم ٩٤).
(٢) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٣١١/١).
(٣) في ((أ)): غنيم. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) وترجمته في ((التهذيب)) (١٢/ ٤٧٥-
٤٧٦).
(٤) ((الصحاح)) (٤/ ١٣٨٣).
(٥) من ((أ)).
(٦) في ((م)): الفاء. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)).
(٧) في ((أ)): قال. والمثبت من ((م)).

١٠٧
كتاب الطهارة
في (شرحه لمسلم)(١)، وفي ((المحكم)): الحيضة - يعني بفتح الحاء -
المرة الواحدة. والحِيضة - يعني بكسر الحاء (الاسم. قال: وقيل:
الحِيضة - يعني بالكسر)(٢) الدم (نفسه)(٣) وفي ((الصحاح)) (٤): الخَيضة:
المرة الواحدة. والحِيضة بالكسر: الاسم. (إربه)(٥) - بكسر الهمزة،
وإسكان الراء -: الحاجة، وروي (بفتحها)(٦).
ومعنى تأتزر: تشد إزارها تستر سرتها وما تحتها إلى الركبة فما
تحتها.
الحديث الخامس عشر
قال الرافعي(٧): وروي من حديث أم سلمة مثل حديث عائشة
المتقدم.
قلت: هو كما قال، لكن بدون تلك الزيادة (المتقدمة المنكرة)(٨)
ففي (الصحيحين)) (٩)، عنها قالت: ((بينا أنا مضطجعة مع رسول الله وَ ل
في الخميصة إذ حضت، فانسللت، فأخذت ثياب حيضتي، فقال
(١) في ((أ)): شرطه مسلم. والمثبت من ((م)) وانظر شرح النووي على ((صحيح مسلم))
(٢٠٣/٣).
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٤) ((الصحاح)) (٩٠٢/٣).
(٥) في ((م)): رابه. وكتب في هامشه: كذا في أصله وأظنه ((إربه)) وأراد تفسير الإرب ( ... )
والمثبت من ((أ)).
(٦) في ((أ)): فتحها. والمثبت من ((م)). (٧) ((الشرح الكبير)) (٢٩٨/١).
(٨) في ((أ)): المنكرة المتقدم. والمثبت من ((م)).
(٩) ((صحيح البخاري)) (٤٨٠/١ رقم٢٩٨، ٣٢٢، ٣٢٣، ١٣٢٩)، و((صحيح مسلم))
(٢٤٣/١ رقم ٢٩٦).

١٠٨
البدر المنير
رسول الله له: أنفست؟ قلت: نعم. فدعاني (فاضطجعت)(١) معه في
الخمیلة)).
فائدة: معنى أنسللت: ذهبت في خفية.
وحيضتي - بكسر الحاء - وهي حالة الحيض (أي أخذت)(٢) الثياب
المعدة له من الحيض. قال القاضي عياض: ويحتمل فتح الحاء: الثياب
التي ألبسها في حال حيضتي، فإن الحيضة - بالفتح - هي الحيض.
وأنفست : - بفتح النون وكسر الفاء - أي حضتٍ. وقال الهروي:
يقال في الولادة بضم النون وفتحها، وفي الحيض بالفتح لا غير، ونقل
أبو حاتم عن الأصمعي الوجهين فيها.
الحديث السادس عشر
أنه وَّه قال لفاطمة بنت أبي حبيش: ((توضئي لكل صلاة))(٣).
هذا الحديث صحيح رواه باللفظ المذكور أبو داود(٤) والترمذي(٥)
وابن ماجه(٦) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (((جاءت)(٧)
فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ◌ّ فقالت: يا رسول الله، إني أمرأة
أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا، إنما ذلك عرق، وليست
بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك
(١) في ((م)): واضطجعت. والمثبت من ((أ)) وهو الموافق ((الصحيحين)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٢٩٩/١).
(٢) في ((م)): وهي. والمثبت من ((أ)).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٢٩٦/١ رقم ٣٠٠).
(٥) ((جامع الترمذي)) (٢١٧/١ رقم ١٢٥).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٢٠٣ رقم ٦٢١).
(٧) في ((م)): أتت. والمثبت من ((أ)) كما عند أصحاب السنن.

١٠٩
كتاب الطهارة
الدم وصلي».
قال أبو معاوية في حديثه: ((وتوضئي لكل صلاة، حتَّى يجيء ذلك
الوقت)).
رواه كذلك الترمذي من حديث وكيع وعبدة وأبي معاوية، عن
هاشم بن عروة، عن أبيه، عنها، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح.
ورواه أبو داود(١) من حديث وكيع، عن الأعمش، عن حبيب
ابن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة قالت: ((جاءت فاطمة بنت أبي
حبيش إلى النبي وٍَّ﴾ ... )) فذكر خبرها قال: «ثم اغتسلي، ثم توضئي لكل
صلاة وصلي)).
(ورواه ابن ماجه(٢) من حديث وكيع، عن الأعمش (إلى عائشة)(٣)
قالت: ((جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله ◌َيجه فقالت: يا
رسول الله، إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا، إنما ذلك
عرق وليس بالحيضة، اجتنبي الصلاة أيام محيضك، ثم اغتسلي،
وتوضئي لكل صلاة، وإن قطر الدم على الحصير)))(٤).
(و)(٥) رواه النسائي(٦) من حديث حماد، عن هشام، عن أبيه،
عنها قالت: ((استحيضت فاطمة بنت أبي حبيش (فسألت)(٧) النبي ◌َله-
(١) ((سنن أبي داود)) (٢٩٧/١ رقم ٣٠٢).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٢٠٤ رقم ٦٢٤) ولكن من رواية وكيع عن هشام، أما رواية وكيع
عن الأعمش فعند أبي داود كما مر.
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٤) هذه العبارة تأخرت في (م)) عن حديث النسائي وقبل قوله: ((ورواه الدارمي)) والسياق
ز(«أ».
(٥) من ((م)).
(٦) ((سنن النسائي)) (٢٠٣/١ رقم ٣٦٢).
(٧) في ((أ)): إلى. والمثبت من ((م) و((سنن النسائي)).

١١٠
البدر المنير
فقالت: يا رسول الله، إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال:
إنما ذلك عرق وليست بالحيضة (فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا
أدبرت فاغسلي عنك الدم وتوضئي وصلي، فإنما ذلك عرق وليست
الحيضة)) و)(١) قيل له: فالغسل، قال: وذلك لا يشك فيه أحد)).
ورواه الدارمي في ((مسنده))(٢) من هذا الوجه بنحوه، وفي آخره:
((قال هشام: وكان أبي يقول: تغتسل غسل الأول، ثم ما يكون بعد ذلك
(فإنها)(٣) تطهر وتصلي)).
ورواه أبو حاتم بن حبان(٤) من حديث محمد بن عمرو (عن)(٥)
ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة (((أن)(٦) فاطمة بنت أبي حبيش كانت
تستحاض، فقال رسول الله وَله: إن دم الحيض أسود يعرف، فإذا كان
ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي)).
وضعف أبو داود(٧) هذا الحديث (بما ليس)(٨) في رواية الترمذي
والنسائي بأن قال: هذا حديث ضعيف. قال: ودل على ضعفه أن حفصًا
أوقفه وأنكر رفعه، وأوقفه أيضًا أسباط عن الأعمش موقوفًا على عائشة.
(١) من ((م)) و((سنن النسائي)).
(٢) ((سنن الدارمي)) (٢٢١/١ رقم ٧٧٩) من حديث حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة،
عن أبيه به.
(٣) في ((م): فإنما. والمثبت من ((أ)) و((سنن الدارمي)).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ١٨٠ رقم ١٣٤٨).
(٥) في ((أ)): بن شعيب. والمثبت من ((م) و((صحيح ابن حبان)).
(٦) في ((أ)): قالت. والمثبت من ((م) و((صحيح ابن حبان)).
(٧) ((سنن أبي داود)) (٢٩٧/١ رقم ٣٠٢).
(٨) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).

١١١
كتاب الطهارة
=
قال: ورواه (ابن)(١) داود عن الأعمش مرفوعًا أوله. وأنكر أن يكون فيه
الوضوء عند كل صلاة، ثم أوضح ضعفه. ولما رواه البيهقي في ((سننه)) (٢)
بلفظ: ((إذا أدبرت فاغسلي عنك أثر الدم وتوضئي وصلي)) (قال: رواه
مسلم)(٣) في ((الصحيح)) عن خلف بن هشام، عن حماد دون قوله:
((وتوضئي)) ثم قال مسلم(٤): وفي حديث حماد بن زيد حرف تركنا ذكره.
قال البيهقي: وهذا لأن هذه الزيادة غير محفوظة، إنما رواه أبو معاوية
وغيره عن هشام بن عروة هذا الحديث وفي آخره: ((قال هشام: قال
أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتَّى يجيء ذلك الوقت)). وكأنه ضعفه
بمخالفة سائر الرواة عن هشام، ونازعه صاحب ((الإمام)) في ذلك (فقال:
قد)(٥) عرف أكثر مذهب الأصوليين والفقهاء في قبول زيادة العدل،
وحماد بن زيد من أكابرهم.
قلت: ولم ینفرد حماد بذلك عن هشام، بل رواه عنه أبو عوانة كما
أخرجه الطحاوي في كتاب ((الرد على الكرابيسي)) من طريقه بإسناد جيد،
ورواه (عنه)(٦) أيضًا حماد بن سلمة.
كما أخرجه الدارمي فيما سلف، ورواه عنه أيضًا أبو حنيفة كما
ذكره البيهقي و(الطحاوي)(٧).
(١) في ((م): أبو. والمثبت من ((أ)) و((سنن أبي داود)).
(٢) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٣٤٣/١ -٣٤٤).
(٣) في ((م)): ثم قال مسلم وفي حديث مسلم. والمثبت من ((أ)) و((السنن الكبرى)).
(٥) في ((م)): فقد. والمثبت من ((أ)).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١/ ٢٦٣).
(٦) من ((م)).
(٧) في ((أ)): السخاوي. والمثبت من ((م)) وانظر ((تهذيب الآثار)) (١/ ١٠٢).

١١٢
البدر المنير
ورواه عنه أيضًا وكيع وعبدة ومعاوية كما سلف من طريق الترمذي
مصححًا له، وأبو حمزة كما أخرجه أبو حاتم بن حبان في (صحيحه))(١)
من حديثه عنه، عن أبيه، عن عائشة: ((أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت
رسول الله ◌َل فقالت: يا رسول الله، إني أستحاض الشهر والشهرين؟
قال: ليس ذلك بحيض، ولكنه عرق، فإذا أقبل الحيض فدعي الصلاة
عدد أيامك التي كنت تحيضين فيه، فإذا أدبرت فاغتسلي وتوضئي لكل
صلاة)).
ثم قال: (ذكر) (٢) الخبر المدحض قول من زعم أن هذه اللفظة تفرد
بها أبو حمزة وأبو حنيفة. ثم روى(٣) من حديث أبي عوانة، عن هشام،
عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((سئل رسول الله وَله عن
المستحاضة، فقال: تدع الصلاة أيامها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا، ثم
تتوضأ (عند كل) (٤) صلاة)). ثم قال صاحب ((الإمام)): كأن البيهقي استدل
برواية (أبي)(6) معاوية وما وقع فيها من أنفصال قول عروة من الحديث
على أنه من قول عروة لا مسندًا في الحديث (وفي)(٦) ذلك نظر.
قلت: قد وصلها غيره كما قررناه.
تنبيه: قول عروة أخرجه البخاري في ((صحيحه))(٧) ونقل
(١) ((صحيح ابن حبان)) (١٨٨/٤ رقم ١٣٥٤).
(٢) في ((أ)): ذلك. والمثبت من ((م)) و((صحيح ابن حبان)).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٣٢٠/٢، ٣٢١ رقم ١٣٥٢).
(٤) في ((م): لكل. والمثبت من ((أ)) و((صحيح ابن حبان)).
(٥) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٦) تكرر فى ((أ)).
(٧) ((صحيح البخاري)) (١/ ٤٨٧ رقم ٣٠٦).

١١٣
كتاب الطهارة
ابن الجوزي في ((تحقيقه)) (١) (عن)(٢) اللالكائي عزوه إلى
(الصحيحين)(٣) وأقره، وليس كذلك إنما هو من أفراد البخاري فقط.
(فائدة)(٤): (فاطمة)(٥) هذه، هل كانت مميزة أو معتادة؟
(بحث)(٦) قدمته في (أول)(٧) باب الغسل فراجعه من ثم.
الحديث السابع عشر
(((أنه اللّه: قال لحمنة بنت جحش: أنعت لك الكرسف؟ قالت: هو
[أكثر](٨) من ذلك. قال: فاتخذي ثوبًا .. )) الحديث.
هذا الحديث هو طرف من الحديث الثاني من أحاديث الباب، وقد
سلف الكلام عليه بطوله وفوائده.
الحديث الثامن عشر)(٩)
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((جاءت فاطمة بنت أبي حبيش
فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال:
لا، إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة،
وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي)).
(١) ((التحقيق)) (١٨٦/١-١٨٧ رقم ١٩٣).
(٢) في ((م)): من. والمثبت من ((أ)).
(٣) في ((أ)): الصحيح. والمثبت من ((م)) و((التحقيق)).
(٤) في ((أ)): قاعدة. والمثبت من ((م)). (٥) في ((أ)): تأصل. والمثبت من ((م).
(٧) من ((م)) وسقط من ((أ)).
(٦) من ((م)) وسقط من ((أ)).
(٨) من رواية الترمذي (٢٢١/١-٢٢٢ رقم ١٢٨) وسقط من ((أ)).
(٩) سقط من ((م) وقد أُشير إلى ذلك في هامش ((م) والمثبت من ((أ)).

١١٤
البدر المنير
قال الرافعي(١): أخرجاه في ((الصحيحين)) وهو كما قال، وقد تقدم
بيانه واضحًا في أول باب الغسل، وذكر بعضه المصنف في أوائل الباب
وهو الحديث الثالث منه.
وذكر في أثناء الباب(٢) أنه روي: ((فإذا أدبرت فاغتسلي وصلي))
وهو كما قال؛ فقد أخرجها البخاري في ((صحيحه))(٣) عن عائشة ((أن
فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض فسألت النبي وَ ﴿ فقال: ذلك عرق
وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت
فاغتسلي وصلي)).
فائدة: العرق بكسر العين وإسكان الراء، هذا العرق يقال له العاذل
- بالذال المعجمة - قاله الأزهري.
وحكى ابن سيده إهمالها وبدل اللام راء، وهذا العرق (فمه)(٤) فى
أدنى الرحم، ومعنى ((إنما ذلك عرق)): أي دم عرق.
(الحديث)(٥) التاسع عشر
أنه التليفون قال لها: ((إن دم الحيض أسود يعرف، وإن له رائحة، فإذا
كان ذلك فدعي الصلاة، وإذا كان الآخر فاغتسلي وصلي)) (٦).
هذا الحديث رواه أبو داود(٧)، والنسائي(٨) في ((سننهما)) من
(٢) ((الشرح الكبير)) (٣١٠/١).
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٠٤/١).
(٣) ((صحيح البخاري)) (١/ ٥٠٠ رقم ٣٢٠).
(٤) من ((م)).
(٥) في ((أ)): الباب. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٣٠٤/١).
(٧) ((سنن أبي داود)) (١/ ٣٠٠ رقم ٣٠٨).
(٨) ((سنن النسائي)) (٢٠٣/١ رقم ٣٦٠).

١١٥
كتاب الطهارة
حديث عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش ((أنها كانت تستحاض
فقال لها رسول الله وعليه: إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف، فإذا
كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي)».
هُذا لفظ أبي داود، ولفظ النسائي مثله إلا أنه قال بعد ((فتوضئي)»:
((فإنما هو عرق)) ولم يذكر: ((وصلي)).
وفي رواية له (١): ((إن دم الحيض أسود يعرف، فإذا كان ذلك
فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي)).
قال أبو داود: وروي عن العلاء بن المسيب وشعبة، عن الحكم،
عن أبي جعفر، قال العلاء: عن النبي وَل﴾. وأوقفه شعبة (((توضأ)(٢) لكل
صلاة)).
ورواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٣) بلفظ أبي داود سواء،
وكذا رواه الحاكم في ((مستدركه على الصحيحين)) (٤) بزيادة (بعد)(٥)
(وصلي)): ((فإنما ذلك عرق)) ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط
مسلم ولم يخرجاه.
وقال أبو محمد بن حزم في ((محلاه))(٦) في كتاب النكاح: إنه
حدیث صحیح.
وقال ابن الصلاح: حديث (محتج)(٧) به.
(١) ((سنن النسائي)) (١/ ٢٠٣ رقم ٣٦١).
(٢) في (م)): توضئي. والمثبت من ((أ)) و((سنن أبي داود)).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ١٨٠ رقم ١٣٤٨).
(٤) (مستدرك الحاكم)) (١٧٤/١).
(٥) في ((م)): بعده. والمثبت من ((أ)).
(٦) ((المحلى)) (٢٥٨/١) وفيه الحديث الثابت.
(٧) في ((م)): صحيح. والمثبت من ((أ)).

١١٦
البدر المنير
وقال الشيخ تقي الدين في ((إلمامه)) (١) بعد أن عزاه إلى رواية
النسائي: رجاله رجال مسلم.
وخالف ابن القطان فقال في ((الوهم والإيهام))(٢) له: هو فيما أرى
منقطع، لأنه يروى عن عروة، عن فاطمة. وعن عروة، عن عائشة، عن
فاطمة. قال: ولو صح أن عروة سمع من فاطمة لم (يقع)(٣) ذلك في
الأول لإدخال عروة (بينها)(٤) وبينه (فيه)(٥) عائشة.
قال: وزعم ابن حزم أن عروة أدرك فاطمة ولم يستبعد أن
(يسمعه)(٦) من خالته ومن ابنة عمه. قال: وهذا عندي غير صحيح. قال:
وقد يظن السماع منها لحديث المنذر بن المغيرة عن عروة أن فاطمة بنت
أبي حبيش حدثته «أنها سألت رسول الله وَله فشكت إليه الدم فقال لها:
إنما ذلك عرق، فانظري ... )) الحديث.
وهذا لا يصح (منه)(٧) سماعه منها للجهل بحال المنذر
ابن المغيرة، قال أبو حاتم: مجهول ليس بالمشهور. وفي حديث آخر
سماعه منها على الشك. انتهى.
وقال ابن أبي حاتم في ((علله)(٨): سألت أبي عن حديث محمد
ابن عمرو، عن الزهري، عن عروة، عن فاطمة أن رسول الله وَظله قال
لها: ((إذا رأيت الدم الأسود فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الأحمر
(١) ((الإلمام)) (٥٨ رقم ١٢٤).
(٢) ((بيان الوهم والإيهام)) (٤٥٦/٢-٤٥٩).
(٣) في ((م)): ينفع. والمثبت من ((أ)).
(٥) من ((م)).
(٤) في ((م)): بينهما. والمثبت من ((أ)).
(٦) في ((م)): سمعه. والمثبت من ((أ)).
(٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٨) ((العلل)) لابن أبي حاتم (٤٩/١-٥٠ رقم ١١٧).

١١٧
كتاب الطهارة
فتوضئي)) فقال: لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية وهو منكر.
وقال الدارقطني: أغرب محمد بن عمرو عن الزهري بهذه اللفظة. وقال
الطحاوي: فاسد الإسناد لم يروه إلا ابن (عمرو)(١)، وقد أنكروا عليه.
وأما رواية الإمام الرافعي (٢) بعد قوله (يعرف)): ((وأن له رائحة)) فلم
أرها في شيء من كتب الحديث، وذكرها في أثناء الباب بلفظ: ((له رائحة
(تعرف)(٣))، وهذا هكذا لا يعرف.
قال(٤): وورد في صفته أنه أسود محتدم بحراني ذو دفعات.
قلت: (وتبع)(٥) في إيراد هذا الغزالي فإنه ذكره في ((وسيطه)) (٦)
وتبع في ذلك الإمام في ((نهايته))، وفي ((تاريخ العقيلي)) (٧) نحوه(٨) من
حديث عائشة أنها قالت: ((دم الحيض أحمر بحراني، ودم الاستحاضة
کغسالة اللحم)».
قال البخاري: لا يصح ولا يتابع عليه. وقال ابن الصلاح عن رواية
الغزالي وإمامه: إنها ضعيفة لا تعرف. وكذا قال النووي في كلامه على
الوسيط أيضًا قال - ويعني حديث فاطمة، ثم ساق الحديث السالف عن
رواية أبي داود والنسائي، وعزاه (إلى)(٩) ابن ماجه أيضًا، وإنهم رووه
بأسانيد صحيحة -: وذكر الغزالي في ((وسيطه))(١٠) تبعًا للإمام زيادة في
حديث فاطمة وهي: ((عرق أنقطع)) وأنكر وجود هذه الزيادة وهي ((انقطع))
(١) في ((م)): عمر. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)).
(٣) من ((م)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٣٠٤/١).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٣٠٥/١).
(٦) ((الوسيط)) (٤٢٣/١).
(٨) زاد قبلها في ((م)): و.
(١٠) ((الوسيط)) (٤٢١/١).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٧) ((الضعفاء الكبير)) (٨٣/٤).
(٩) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).

١١٨
البدر المنير
ابن الصلاح، ثم النووي وتبعه ابن الرفعة في ((مطلبه)) وهو غريب منهم،
فهذه اللفظة صحيحة موجودة في ((سنن الدارقطني))(١) والبيهقي (٢)
وصحيح الحاكم(٣)، وقال: صحيح الإسناد. و((خلافيات))(٤) البيهقي
أيضًا لكنه لينه، وقد أوضحت ذلك كله في تخريجي لأحاديث ((الوسيط))
(فارحل إليه فإنه من المهمات، قال الرافعي: وورد في دم
الاستحاضة)(٥) أنه أحمر رقيق مشرق. قلت: الذي أعلمه في صفة دم
الاستحاضة ما أسلفته عن عائشة، وما رواه الدار قطني(٦) والبيهقي (٧) في
((سننهما))(٨) من حديث (عبد الملك)(٩)، عن العلاء قال: سمعت
مكحولًا يقول: عن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله وَل﴾ قال: ((دم
الحيض أسود خائر تعلوه حمرة، ودم الاستحاضة أصفر رقيق)).
وفي رواية للدارقطني (١٠): ((دم الحيض لا يكون إلا دمًا أسود
عبيطًا يعلوه حمرة، ودم الاستحاضة رقيق يعلوه صفرة)).
قال البيهقي (١١): عبد الملك هذا مجهول، والعلاء هو ابن كثير
ضعيف في الحديث، ومكحول لم يسمع من أبي أمامة شيئًا، أنا بذلك
(١) ((سنن الدارقطني)) (٢١٦/١ رقم ٥٥). (٢) ((السنن الكبرى)) (٣٥٤/١).
(٣) ((المستدرك)) (٢٨٣/١).
(٤) ((الخلافيات)) (٤٤٨/٣-٤٥٠ رقم١٠٧٩).
(٥) ((سنن الدار قطني)) (٢١٨/١ رقم ٥٩). (٦) ((سنن الدارقطني)) (٢١٨/١ رقم ٥٩).
(٧) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٣٢٦/١). (٨) في ((أ)): سننهم. والمثبت من ((م)).
(٩) في ((م): عبد الحكم. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) وانظر ((السنن الكبير)) للبيهقي
(٣٢٦/١) وكذا ((سنن الدارقطني)).
(١٠) ((سنن الدارقطني)) (٢١٨/١ رقم ٦٠).
(١١) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٣٢٦/١).

١١٩
كتاب الطهارة
أبو بكر الفقيه عن الدارقطني (قلت: العلاء لم ينسب في هذه الرواية،
وقول الدارقطني)(١) ((هو ابن كثير)) وإقرار البيهقي له على ذلك يعارضه
أن الطبراني (٢) روى هذا الحديث وفيه العلاء بن الحارث.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن العلاء بن الحارث(٣) فقال:
ثقة لا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أوثق منه. قال: وحَدَّثَني أبي
سمعت دحيمًا وذكر العلاء بن الحارث فقدمه وعظم شأنه. وقال: روی
الأوزاعي عنه ثلاثة أحاديث، وأخرج له مسلم في ((صحيحه)) نعم كان
یری القدر.
وأما ابن طاهر الحافظ فإنه قال في ((تذكرته)) عقب هذا الحديث:
العلاء هذا يروي الموضوعات. قال: ومن أصحابنا من زعم أنه العلاء
ابن الحارث، وليس كذلك؛ لأن العلاء بن الحارث حضرمي من اليمن،
وهُذا مولى بني أمية، وذاك صدوق، وهذا ليس بشيء في الحديث.
قلت: يقوي هذا ما ذكره الحافظان والله أعلم.
تنبيه: وهم صاحب ((التنقيب على المهذب)) فادعى أن حديث
فاطمة الذي(٤) ذكره الرافعي أولًا وهو ((إنَّ دم الحيض (أسود)(٥) يعرف))
أخرجه مسلم (من)(٦) حديث فاطمة (فيه)(٧) وفي البخاري (بغير) (٨) هذا
(١) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٢) لم أجده بعد البحث فالله أعلم وقد عزاه إليه أيضًا ابن التركماني في ((الجوهر النقي))
(٣٢٦/١).
(٣) ((التهذيب)) (٤٧٨/٢٢-٤٨٢).
(٥) من ((م)).
(٧) من ((م)).
(٤) زاد في ((أ)) بعدها: له.
(٦) في ((م)): و. والمثبت من ((أ)).
(٨) في ((أ)): تفسير. والمثبت من ((م) لدلالة السياق عليه.

١٢٠
البدر المنير
اللفظ كما أسلفناه قبل ذلك.
فائدة: الأسود، قد فسره الرافعي(١) في الكتاب بأنه الذي يعلوه
حمرة متراكبة فيضرب من ذلك إلى السواد.
والمحتدم - بالحاء والدال المهملتين - كما (قيده)(٢) النووي في
((شرح المهذب)) (قال)(٣) وهو مأخوذ من احتدام النهار، وهو اشتداد
حره. وقال الرافعي: هو الذي يلدغ البشرة، ويحرقها لحدته، ويختص
برائحة كريهة. قال: وقيل: هو الضارب إلى السواد. قال: ودم
الاستحاضة رقيق (لا احتدام)(٤) فيه يضرب إلى الشقرة أو الصفرة،
ولذلك سمي مشرقًا، (والمشهور في كتب اللغة أن المحدوم هو الذي
اشتدت حمرته حتَّى أسود، الفعل منه احتدم)(٥).
وقوله: ((ذو دفعات)) هو بضم الدال وفتحها، والضم أجود، وهو
اسم للمدفوع، وبالفتح آسم للمرة الواحدة.
والبحراني: هو (الشديد)(٦) الحمرة، ([قاله](٧) الرافعي(٨) ثم
حكى عن صاحب ((الغريبين)) أنه يقال (بحراني وباحراني)(٩) أي شديد
الحمرة أي نسبة إلى البحر لصفاء لونه، بخلاف دم الفساد) (١٠).
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٠٥/١).
(٢) في ((أ)): قبله. والمثبت من ((م)).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) وهو في ((المجموع)) (٣٩٨/٢).
(٤) في (أ)): الاحتدام. والمثبت من ((م) و(الشرح الكبير)).
(٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ).
(٦) في ((م)) شديد. والمثبت من ((أ)).
(٧) في ((أ)): قال. والمثبت يقتضيه السياق.
(٨) ((الشرح الكبير)) (٣٠٥/١).
(٩) في ((الشرح الكبير)): باحر وبحراني. والمثبت من ((أ)).
(١٠) سقط من ((م)) والمثبت من (أ)).