Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
كتاب الطهارة
ورواه أبو نعيم في كتاب ((الصلاة)) عن سفيان، عن علي بن بذيمة
به، عن مقسم، عن رسول الله ◌ّ﴾ ((في الذي يقع على امرأته وهي حائض
قال: نصف دينار)) ثم قال: وحَدَّثَنَا سفيان، عن خصيف، عن مقسم،
عن رسول الله وَق مثله.
إذا عرفت هذه الطرق فقد أعلت الرواية الأولى بمقسم. (قال أبو
محمد بن حزم الظاهري(١): مقسم)(٢) ليس بالقوي فسقط الاحتجاج به.
قلت: وأبو أمية البصري المذكور في إسناده هو عبد الكريم
المذكور في الرواية الثانية وستعلم ما فيه، وأعلت أيضًا بالاختلاف كما
سيأتي، وأما الرواية الثانية (والثالثة)(٣) فقد (أعلتا) (٤) بعبد الكريم، رواه
عن مقسم واختلف فيه، فقيل: إنه ابن أبي المخارق. وبه صرح أبو يعلى
في ((مسنده)) كما سلف، وكذا البيهقي فإنه صرح بأنه أبو أمية، و(نقله)(٥)
عن الحاكم عن الفقيه أبي بكر بن إسحاق كما سيأتي، وجزم (به
أيضًا)(٦) ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٧) و((جامع المسانيد)) وقد أخرج له(٨)
البخاري تعليقًا في باب التهجد من ((صحيحه)) فقال: قال سفيان. وزاد:
عبد الكريم أبو أمية. وأخرج له مسلم متابعة، وقال صاحب ((الكمال)):
استقلالًا. وأما (أبو)(٩) أيوب السختياني فإنه كذبه، وضرب أحمد على
حديثه، وقال: إنه شبيه بالمتروك. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال
السعدي: غير ثقة. وقال النسائي والدارقطني: متروك. وقال ابن حبان:
(١) ((المحلى)) (١٨٩/٢).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٥) في ((أ)): نقل. والمثبت من ((م)).
(٧) ((التحقيق)) (٢٥٣/١).
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٤) في ((أ)): أعلت. والمثبت من ((م)).
(٦) في ((أ)): أيضًا به. والمثبت من ((م).
(٨) (التهذيب)» (٢٥٩/١٨-٢٦٤).
(٩) من ((م)).

٨٢
البدر المنير
كثير الوهم فاحش الخطأ، فلما كثر ذلك منه (بطل)(١) الاحتجاج به.
وقيل: (إنه)(٢) ابن مالك الجزري. قال صاحب ((الإمام))(٣): بلغني عن
الوقشي أنه قال: عبد الكريم هذا هو ابن مالك أبو سعيد الجزري. قال:
ورواية البيهقي (يعني التي قدمناها تضعف قول الوقشي فإن فيها التصريح
بأنه أبو أمية، قلت: لا)(٤) ورواية أبي يعلى التي أسلفناها أصرح منها؛
فإنه قال: فيها عبد الكريم بن أبي المخارق، ولو صحت هذه المقالة
لكان الحديث من هذا الوجه صحيحًا؛ لأن عبد الكريم الجزري (6) من
الثقات الحفاظ المكثرين، خرج حديثه في ((الصحيحين)) وباقي الكتب
الستة، ولا يضر توقف ابن حبان فيه، وإن كان له ما ينكر، فقد احتج
بمن هو دونه، ثم رأيت الحافظ جمال الدين المزي جزم بهذه المقالة
فذكر هذا الحديث في ((أطرافه))(٦) في ترجمة عبد الكريم الجزري،
فقويت هذه المقالة، فلعل الحديث عنها والله أعلم بالصواب، والقلب
إلى الأول أميل، وأعلتا أيضًا بالاختلاف حيث رواه هشام الدستوائي
عن عبد الكريم فوقفه، رواه البيهقي عنه، عن مقسم، عن ابن عباس ((في
الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: يتصدق بدينار أو بنصف دينار)) قال
البيهقي: وهذا أشبه بالصواب، وعبد الكريم غير محتج به.
قال: ورواه ابن أبي عروبة عن عبد الكريم. فجعل التفسير من قول
مقسم، قال: وقيل: عن سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الكريم، (عن
(١) من ((م)).
(٢) من ((م)).
(٤) من ((م)).
(٣) ((الإمام)) (٢٥٢/٣-٢٥٣).
(٥) ((التھذیب» (٢٥٢/١٨-٢٥٧).
(٦) ((تحفة الأشراف)) (٢٤٧/٥-٢٤٨ رقم ٦٤٩١).

٨٣
كتاب الطهارة
عكرمة)(١)، عن ابن عباس. قال: ورواه أبو جعفر الرازي، عن عبد
الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعًا. قال: وروي هذا موقوفًا
على ابن عباس.
وفي ((علل))(٢) أحمد، عن عبد الله قال: حَدَّثَني أبي، حدثنا
سفيان، عن عبد الكريم [أبي](٣) أمية، عن مقسم، عن ابن عباس: ((إذا
أتى امرأته وهي حائض)) قيل لسفيان: يا أبا محمد، هذا مرفوع. فأبى أن
يرفعه، وقال: أنا أعلم به (يعني أبا أمية)(٤). وقال ابن القطان في
((علله))(٥): ليس لهم ما يعتلون به على رواية عبد الكريم ، غير أن منهم
من يرفعه كما (نقل)(٦) الثوري عنه، ومنهم من يقفه كما فعل ابن جريج
عنه، وعندي أنه غير قادح.
وأما الرواية الرابعة ففيها ما في الرواية الثانية والثالثة.
الطريقة الثانية: فأعلت بالمكفوف، وقيل: لا يعرف من هو. كما
حكاه الشيخ تقي الدين في ((الإمام))(٧).
وأيوب بن خوط أبو أمية البصري(٨) تركوه، قال يحيى: ضعيف لا
يكتب حديثه. وكذا قال النسائي بزيادة: ليس بثقة. وقال الفلاس: لم يكن
(١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٢) ((العلل ومعرفة الرجال)) (٤٥٦/١ رقم ١٠٣٦).
(٣) في ((أ)): بن. وفي ((م)): بن أبي. وهو تحريف، والمثبت من ((العلل ومعرفة الرجال))
وهو الصواب، وانظر ترجمته في ((التهذيب)) (٢٥٩/١٨-٢٦٥).
(٤) من ((م) و((العلل ومعرفة الرجال)).
(٥) («بيان الوهم والإيهام)) (٢٧٦/٥ رقم ٢٤٦٨).
(٦) في ((أ)): فعل. والمثبت من ((م)).
(٧) ((الإمام)) (٢٥٦/٣).
(٨) («الميزان)) (٤٥٥/١).

٨٤
البدر المنير
من أهل الحديث، كان كثير الغلط كثير الوهم، يقول بالقدر، متروك
الحدیث.
وأما الطريقة الثالثة منها؛ فأعلها البيهقي بيعقوب بن عطاء فقال
عقب إخراجه له: يعقوب هذا لا يحتج بحديثه. قال الشيخ (تقي)(١)
الدين في ((الإمام)) (٢): قد قال ابن عدي(٣): ليعقوب هذا أحاديث
صالحة، وهو ممن يكتب حديثه، وعنده غرائب. قلت: وأخرج له
ابن حبان (والحاكم) (٤) في ((صحيحيهما)).
وأما الطريقة الرابعة: فأعلت بأمور: أحدها بشريك، وهو القاضي،
قال ابن حزم في ((محلاه))(٥): شريك رواه عن خصيف، وكلاهما
ضعيف، فسقط الاحتجاج به.
قلت: شريك(٦) هُذا وثقه ابن معين وغيره، وقال النسائي: لا بأس
به. وقال العجلي: ثقة حسن الحديث. واستشهد به البخاري، وروى له
مسلم متابعة، وأخرج له أصحاب السنن الأربعة، نعم قال الدارقطني:
ليس بالقوي. وقال القطان: ما زال مخلطًا. وقال أبو حاتم له
(أغاليط)(٧).
ثانيها : خصيف بن عبد الرحمن الجزري(٨) الذي ضعفه ابن حزم
وهو مقارب الأمر، ضعفه أحمد فقال: ليس بقوي في الحديث. وفي
رواية عنه: ضعيف الحديث. وقال يحيى القطان: كنا نجتنبه. وقال
(١) من ((م)).
(٢) ((الإمام)» (٢٥٤/٣).
(٣) ((الكامل)) (٨/ ٤٦٣-٤٦٥).
(٤) من ((م)).
(٦) ((التهذيب)) (١٢ / ٤٦٢-٤٧٤).
(٥) ((المحلى)) (١٨٩/٢).
(٧) في ((أ)): الأغاليط. والمثبت من ((م). (٨) ((التهذيب)) (٢٥٧/٨-٢٦١).

٨٥
كتاب الطهارة
أبو حاتم: تكلم في سوء حفظه وهو صالح. وقال البيهقي: غير محتج به.
وقال في كتاب الحج: إنه غير قوي. وقال النسائي مرة: ليس بالقوي.
وقال مرة: صالح. وقال ابن القطان في ((علله))(١): ضعيف (وإن)(٢) كان
يخلط في محفوظه.
(ووثقه)(٣) جماعات، قال يحيى بن معين: هو ثقة. وقال مرة:
صالح. وقال مرة: لا بأس (به)(٤). وقال ابن سعد: كان ثقة. وكذا قال
أبو زرعة أيضًا، وقال ابن عدي: إذا حدث عنه ثقة فلا بأس بحديثه.
وصحح الحاكم حديثه في ((المستدرك)) ولما نقل (النووي)(٥) في ((شرح
المهذب))(٦) في كتاب الحج عن البيهقي تضعيفه خصيف قال: قد قاله
غيره، ولكن قد خالفه فيه كثيرون من الحفاظ والأئمة المتقدمين في هذا
الشأن، ثم نقل توثيقه عن ابن معين وابن سعد والنسائي.
والأمر الثالث: الاختلاف، قال البيهقي بعد أن رواه في ((سننه))(٧)
في (هذه)(٨) الطريق: رواه شريك مرة فشك في رفعه، ورواه (الثَّوري)(٩)
عن علي بن (بذيمة)(١٠) (وخصيف)(١١) لا يحتج به، وقال ابن القطان
(١) ((بيان الوهم والإيهام)) (٢٧١/٥ - ٢٨٠ رقم ٢٤٦٨).
(٢) في ((أ)): فإن. والمثبت من ((م)) وفي ((بيان الوهم)): فإنه.
(٣) في ((أ)): ووقفه. والمثبت من ((م)).
(٤) في (أ)): بحديثه. والمثبت من ((م)) وفي ((التهذيب)) عنه: ليس به بأس.
(٥) في ((أ)): الثوري. والمثبت من ((م)). (٦) ((المجموع)) (١٩٣/٧).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٣١٦/١).
(٨) في ((أ)): هذا. والمثبت من ((م)).
(٩) في ((م): النووي. والمثبت من ((أ)) و((السنن الكبرى)) (٣١٦/١).
(١٠) في ((أ)): يزيد. والمثبت من ((م)) وهو الصواب وانظر ((السنن الكبرى)) المصدر
السابق.
(١١) من ((م).

٨٦
البدر المنير
في ((علله))(١): (يزاد)(٢) إلى تضعيف خصيف اضطراب متن هذا الحديث
الذي من روايته، وبيان اضطرابه هو أن ابن جريج وأبا خيثمة وغيرهما
روياه عن خصيف فقالا فيه: ((بنصف دینار)) ورواه شريك وغيره عنه فقال
فيه ((بدينار)) وكذا قال عنه الثوري إلا أنه أرسله فلم يذكر ابن عباس،
وعن شريك فيه رواية أخرى قال فيه: عن خصيف، عن عكرمة، عن
ابن عباس، عن النبي وَّ﴾ قال فيه: ((بنصف دينار)) أيضًا هكذا جعله في
هُذه الرواية عن عكرمة لا عن مقسم، والحديث إنما هو عن مقسم
وحمل فيه النسائي على شريك وخطأ قوله عن عكرمة. قال: وهذا
الاضطراب عندي ممكن أن يكون من خصيف لا من أصحابه (لما)(٣)
عهد من سوء حفظه.
وأما الطريقة التي أوردناها من طريق أحمد والبيهقي فاحتج بها
ابن الجوزي في ((تحقيقه)»(٤) لما أورده من مسند الإمام أحمد (وأعلها)(٥)
البيهقي(٦) بعطاء وقال: هو ابن عجلان وهو ضعيف متروك (وقال)(٧)
وقد قيل عنه عن عطاء وعكرمة، عن ابن عباس وليس بشيء. قال: وروي
عن عطاء (وعكرمة أنهما قالا: ((لا شيء عليه ويستغفر الله)) قال: وقد
قيل: عن ابن جريج، عن عطاء)(٨)، عن ابن عباس موقوفًا، فإن كان
(١) ((بيان الوهم والإيهام)) (٢٧٥/٥-٢٧٦).
(٢) في ((أ)): يزداد. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((أ)): كما. والمثبت من ((م)) و(بيان الوهم والإيهام)).
(٤) ((التحقيق)) (٢٥٢/١ رقم٢٩٦).
(٥) في ((أ)): فأعلها. والمثبت من ((م)).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٣١٨/١).
(٧) من ((م)».
(٨) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)) و(السنن الكبرى)).

٨٧
كتاب الطهارة
محفوظًا (فهو)(١) من قول ابن عباس يصح. ثم ساقها - وقد ذكرناها في
آخر الرواية الأولى - قال: وروي عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن
عطاء قال: ((ليس عليه شيء إلا أن يستغفر الله)) قال (البيهقي)(٢):
والمشهور عن ابن جريج، عن عبد الكريم(٣) أبي أمية، عن مقسم، عن
ابن عباس كما سلف. هذا آخر كلامه، واعترض الشيخ تقي الدين
القشيري فقال في ((الإمام)) (٤): قوله في الموقوف عن ابن عباس ((إن كان
محفوظًا)) تمريض عجيب؛ فإن رواته عن آخرهم ثقات. قال: وقوله:
روي عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء قال: «ليس عليه إلا أن
يستغفر الله)). لعله يشير إلى الاستضعاف بمخالفة الراوي، وذلك مفتقر
إلى تصحيح الرواية عن عبد الرزاق وبعد صحته، فقد علم ما في مخالفة
الراوي. قال: وقوله: ((والمشهور ... )) إلى آخره. كأنه يقصد به أيضًا
الاستضعاف، وليس تتعارض (تلك)(٥) الرواية مع هذه.
وأما الطريقة الأولى من طرق الرواية الرابعة وهي طريقة شعبة عن
الحكم (فإسنادها)(٦) صحيح من غير شك ولا مرية، وكل رواته مخرج
لهم في ((الصحيحين)) خلا مقسم(٧) بن بجرة (بفتح الباء الموحدة والجيم
كشجرة، وقيل: ابن بجوة)(٨) وقيل: ابن نجدة. فانفرد بإخراج حديثه
البخاري، وهو كما قال أبو حاتم في حقه: صالح الحديث لا بأس به.
(١) في ((أ)): هو. والمثبت من ((م)).
(٣) زاد في ((م)): بن. وهو خطأ .
(٥) في ((أ)): بتلك. والمثبت من ((م)).
(٧) ((التهذيب)) (٤٦١/٢٨-٤٦٣).
(٢) من (م)).
(٤) ((الإمام)) (٢٥٥/٣-٢٥٦).
(٦) في ((م)): وإسنادها. والمثبت من ((أ)).
(٨) من ((م)).

٨٨
البدر المنير
و(لا أسلم)(١) لابن حزم قوله فيه في ((محلاه)) إثر هذا الحديث:
(مقسم)(٢) ليس (هو)(٣) بالقوي (فسقط)(٤) الاحتجاج به. فإنه من
أفراده، فهذا الإسناد إذن على شرط ((الصحيح)) لا جرم أن الحاكم لما
(خرج)(٥) الحديث في ( ((مستدركه)))(٦) من الطريق المذكورة قال: هذا
حديث صحيح. (فقال)(٧): فقد احتجا بمقسم بن نجدة.
قلت: لا، بل البخاري (فقط)(٨)، وقد عده جماعة من أفراده
كابن طاهر وصاحب ((الإمام)) والمزي والذهبي.
قال الحاكم: فأما عبد الحميد بن عبد الرحمن فإنه ثقة مأمون.
قال: وشاهده ودليله ما حدثناه، فذكر من حديث أبي الحسن الجزري،
عن مقسم، عن ابن عباس قال: ((إذا أصابها في الدم فدينار، وإذا
أصابها في أنقطاع الدم فنصف دينار)) ثم قال: قد أرسل هذا الحديث
وأوقف أيضًا. قال: ونحن على أصلنا (الذي أصلناه) (٩) وأن القول قول
الذي يسند ويصل إذا كان ثقة.
قلت: وهذا الشاهد الذي استشهد به قد أخرجه أبو داود في
(سننه))(١٠) في موضعين منه، وصحح الحديث من هذا الوجه أيضًا
الحافظ أبو الحسن ابن القطان كما سيأتي، وكذلك الشيخ تقي الدين
(١) في ((أ)): إنما سلم. والمثبت من ((م)).
(٣) من ((م)).
(٢) في (أ)): ينقسم. والمثبت من ((م)).
(٥) في ((م): أخرج له. والمثبت من ((أ)).
(٤) في ((أ): سقط. والمثبت من ((م)).
(٦) زاد في ((م): بن. وهو خطأ، وسبق التنبيه عليه.
(٧) في ((أ)): قال. والمثبت من ((م).
(٩) من (م)).
(٨) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(١٠) ((سنن أبي داود)) (٢٧٨/١ -٢٧٩ رقم ٢٦٩).

٨٩
كتاب الطهارة
القشيري في ((الإمام))(١) فقال: هذه الطريقة هي أقوى طرقه. ثم ساقها
بإسناده (وعزاها)(٢) قال: وعبد الحميد المذكور، قال أحمد: ليس به
بأس. وقال: وكل من في الإسناد قبله من رجال ((الصحيحين)).
قلت: وهو أيضًا كما تقدم. قال: ومقسم أخرج له البخاري. وقال:
ومن هذا الوجه صحح الحديث من صححه. قال: وذكر الخلال، عن
أبي داود أن أحمد قال: ما أحسن حديث عبد الحميد فيه. قيل له:
(أتذهب)(٣) إليه؟ قال: نعم إنما هو (كفارة) (٤).
قلت: وينبغي أن يعلم أن أحاديث الحكم عن مقسم كتاب إلا
خمسة أحاديث، هذا أحدها، وحديث الوتر والقنوت، وعزمة الطلاق،
وجزاء مثل ما قتل من النعم، كما ذكره البغوي عن شعبة. (ثم)(٥) من أعل
هذا الحديث أعله بوجوه (كما نبه عليها صاحب ((الإمام)))(٦) أحدها:
الاختلاف في رفعه ووقفه، فرفعه يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر
وابن أبي عدي، عن شعبة، ومن (جهتهم)(٧) أخرجه ابن ماجه
(ورفعه)(٨) أيضًا وهب بن جرير وسعيد بن عامر عن شعبة، ومن
جهتهما أخرجه ابن الجارود(٩)، وكذلك النضر بن شميل، ومن جهته
أخرجه البيهقي، وقال عقبه: وكذلك رواه يحيى بن سعيد القطان وعبد
الوهاب بن عطاء، عن شعبة، ولم يرفعه عبد الرحمن ولا بهز عن شعبة،
(١) ((الإمام)) (٢٥٧/٣-٢٥٨).
(٢) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ)).
(٣) في (م)): تذهب. والمثبت من ((أ)) و((الإمام)).
(٥) من ((م)).
(٤) في ((أ)): كفاية. والمثبت من ((م)).
(٦) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٧) في ((أ)): جهته ثم. والمثبت من ((م)).
(٩) ((المنتقى)) (ص٧٤ رقم ١٠٨، ١٠٩).
(٨) في ((م): ووقفه. والمثبت من ((أ)).

٩٠
البدر المنير
فيما ذكره الإمام أحمد. وقال ابن أبي حاتم(١): سألت أبي عن حديث
مقسم هذا؟ فقال: اختلفت الرواة فيه، فمنهم من يرويه عن مقسم عن
ابن عباس موقوفًا، ومنهم من يرويه عن مقسم عن النبي ◌ِّله مرسلًا، وأما
من حديث شعبة، فإن يحيى بن سعيد أسنده، وحكى أن شعبة قال:
أسنده الحكم لي مرةً ووقفه مرةً. وقال أبي: لم يسمع الحكم من مقسم
هذا الحديث. وقال البيهقي(٢) بعد أن ذكر الاختلاف على شعبة: إن
شعبة رجع [عن](٣) رفعه. قال: وقد بين عبد الرحمن بن مهدي (رجوعه
عنه بعدما کان یرفعه ثم ذكره بإسناده كذلك، قال ابن مهدي)(٤) قیل
لشعبة: إنك كنت ترفعه؟ قال: إني كنت مجنونًا فصححت. قال البيهقي:
فقد رجع شعبة عن رفعه وجعله من قول ابن عباس.
الوجه الثاني: الاختلاف في إسناده فرواه (إبراهيم)(6) بن طهمان،
عن مطر الوراق، عن الحكم بن (عتيبة)(٦) عن مقسم، عن ابن عباس،
قال البيهقي: هكذا رواه جماعة، وفي رواية (شعبة: عن الحكم، عن
عبد الحميد)(٧)، عن مقسم، دلالة على أن الحكم لم يسمعه من مقسم
إنما سمعه من عبد الحميد عن مقسم. قال: ورواه عبد الوهاب (بن)(٨)
عطاء، عن (سعيد)(٩) عن قتادة، عن مقسم، عن ابن عباس ((أنه الكليات
(١) ((العلل)) لابن أبي حاتم (٥٠/١-٥١ رقم ١٢١).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٣١٥/١).
(٣) سقط من ((م)) وفي ((أ)): على. والصواب المثبت، وسيأتي ما يؤكد ذلك.
(٥) من ((أ)).
(٤) سقط من ((أ))، والمثت من ((م)).
(٦) في ((م): عتبة. والمثبت من ((أ)).
(٧) تكررت في ((م)).
(٨) في (م)): عن. والمثبت من ((أ)) و((السنن الكبرى)) (٣١٥/١).
(٩) فى ((أ)): سعد. والمثبت من ((م) و((السنن الكبرىُ)).

٩١
كتاب الطهارة
أمره أن يتصدق بدينار (أو)(١) نصف دينار)) ففسره قتادة قال: ((إن كان
واجدًا فدینار، وإن لم يجد فنصف دینار)).
قال البيهقي: ولم يسمعه قتادة من مقسم، ورواه قتادة، عن عبد
الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس: ((أن رجلًا غشي أمرأته وهي
حائض، فسأل رسول الله وَليه عن ذلك؟ فأمره أن يتصدق بدينار أو
(نصف)(٢) دينار)) قال: ولم يسمعه أيضًا قتادة من عبد الحميد (ورواه
حماد بن الجعد عن قتادة قال: حَدَّثَني الحكم بن عتيبة أن عبد
الحميد)(٣) بن عبد الرحمن حدثه أن مقسمًا حدثه، عن ابن عباس ((أن
رجلا أتى نبي الله وقلة فزعم أنه أتى - يعني أمرأته - وهي حائض، فأمره
نبي الله ﴾﴾ ان یتصدق بدینار، فإن لم يجد فنصف دینار)).
قال البيهقي(٤): كذا رواه حماد بن الجعد، عن قتادة، عن الحكم
مرفوعًا، قال: وفي رواية شعبة، عن الحكم دلالة على أن ذلك موقوف.
قال: وكذلك رواه أبو عبد الله الشقري موقوفًا إلا أنه أسقط عبد الحميد
من إسناده. قال: وقال أبو داود: روى الأوزاعي، عن يزيد بن أبي
مالك، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن أظنه عن عمر بن الخطاب عن
النبي ◌َّ﴿ قال: ((أمره أن يتصدق بخمسي دينار)). قال البيهقي: وهذا
اختلاف ثالث في إسناده ومتنه. قال: وروي هذا أيضًا بإسناد منقطع.
(قلت)(٥): (الوجه)(٦) الثالث: الطعن المطلق؛ قال البيهقي: قال
(١) في ((م): و. والمثبت ((أ)) و((السنن الكبرى)).
(٢) في ((م): بنصف. والمثبت من ((أ)) و((السنن الكبرى)) (٣١٥/١).
(٣) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م) و((السنن الكبرىُ)).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٣١٥/١-٣١٦). (٥) من (م)).
(٦) سقط من ((م) والمثبت من (أ)).

٩٢
البدر المنير
الشافعي في ((أحكام القرآن)) فيمن أتى أمرأته حائضًا أو بعد تولية الدم
ولم تغتسل: يستغفر الله - تعالى - ولا يعود حتَّى تطهر وتحل لها
الصلاة.
قال: وروي فيه شيء لو كان ثابتًا أخذنا به، ولكنه لا يثبت مثله.
قال البيهقي(١): وأنا أبو عبد الله الحافظ قال: (قال)(٢) أبو بكر
ابن إسحاق الفقيه: جملة هذه الأخبار مرفوعها وموقوفها يرجع إلى
عطاء العطار وعبد الحميد وعبد الكريم (٣) أبي أمية، وفيهم نظر.
وقال الخطابي(٤): قال أكثر العلماء: لا شيء عليه ويستغفر الله،
وزعموا أن هذا الحديث مرسل وموقوف على ابن عباس و(لا يصح)(٥)
متصلًا ومرفوعًا، والذمم بريئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها .
وقال أبو عمر (٦): حجة من لم يوجب الكفارة (اضطراب)(٧) هذا
الحديث عن ابن عباس وأن مثله لا تقوم به حجة، وأن الذمة على
البراءة، ولا يجب أن يثبت فيها شيء لمسكين ولا غيره إلا بدليل لا مدفع
فيه ولا مطعن عليه، وذلك معدوم في هذه المسألة. ولما ذكر الحافظ عبد
الحق في ((أحكامه))(٨) (رواية)(٩) الترمذي له من طريقيه، ثم حكى
(١) ((السنن الكبرى)) (٣١٨/١).
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((السنن الكبرى)).
(٣) زاد في ((م)): بن. وهو خطأ، وسبق التنبيه عليه.
(٤) («معالم السنن)) (١٧٣/١).
(٥) في ((أ)): الأصح. والمثبت من ((م)) و((معالم السنن)).
(٦) ((التمهيد)) (١٧٨/٣).
(٧) في ((أ)): باضطراب. والمثبت من ((م)) و((التمهيد))
(٨) ((الأحكام الوسطى)) (٢١٠/١-٢١١). (٩) في ((أ)): فرواية. والمثبت من ((م)).

٩٣
كتاب الطهارة
(عن)(١) الترمذي أنه روي موقوفًا، قال: ولم يذكر ضعف الإسناد. قال:
ولا یروئ بإسناد يحتج به، وقد روي فيه: «یتصدق بخمسی دینار)) رواه
أبو داود مرسلًا(٢)، وروى فيه: ((يعتق نسمة)) (قال)(٣) وقيمة النسمة
يومئذ دينار. ولم (يخص) (٤) في إتيان الحائض دمًا (من)(٥) دم، ذكره
النسائي عن ابن عباس مرفوعًا ولا يصح في إتيان الحائض إلا التحريم.
وقد تعقبه الحافظ أبو الحسن ابن القطان(٦) فقال: ليس لهم ما يعتلون به
على رواية عبد الكريم غير أنه روي مرفوعًا وموقوفًا، وعندي أنه غير
قادح، ولكنهم يزعمون أن متن الحديث بالجملة لا بالنسبة إلى رواية راوٍ
بعينه مضطرب، وذلك عندي خطأ من الاعتلال، والصواب أن ينظر
رواية كل راو بحسبها، ويعلم ما خرج (عنه)(٧) فيها، فإن صح من طريق
قُبل ولو كانت له طريق آخر ضعيفة، وهم إذا قالوا: هذا روي فيه
((بدينار))، وروي ((نصف دينار)) وروى باعتبار صفات الدم (وروي)(٨)
دون اعتبارها، وروي باعتبار أول الحيض وآخره، وروي غير ذلك،
وروي ((بخمسي دينار)) وروي بعتق نسمة، قامت من هذا (في الزهن)(٩)
صورة سوء هو عند التبيين والتحقيق لا تضره، ونحن نذكره الآن كيف هو
(٢) زاد في ((م)): و.
(١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٣) من ((أ)).
(٤) في ((م): يختص. والمثبت من ((أ)) و((الأحكام الوسطى)).
(٥) في (م): في. والمثبت من ((أ)) و((الأحكام الوسطى)).
(٦) ((بيان الوهم والإيهام)) (٢٧١/٥ -٢٨٠ رقم ٢٤٦٨).
(٧) في (م) عنها. والمثبت من ((أ)) و((بيان الوهم)).
(٨) من (م)) وسقط من ((أ)) و((بيان الوهم)).
(٩) من (م) وسقط من ((أ)) و((بيان الوهم)).

٩٤
البدر المنير
صحيح بعد أن تقدم أن نقول يحتمل قوله: ((دينار أو نصف دينار)) ثلاثة
أمور، أحدها: أن يكون (حكمها)(١) للتخيير، وبطل هذا بأن يقال (إنما
يصح)(٢) التخيير بين شيئين أو أشياء حكمها واحد، فإذا (خَيَّر)(٣) بين
الشيء وبعضه کان بعض أحدهما متروگا بغیر بدل .ثانيها: أن یکون شكًا
من الراوي . ثالثها: أن يكون باعتبار حالين. وهذا هو الذي يتعين منها،
ونبينه الآن فنقول: لما رواه أبو داود بلفظ: ((دينار أو بنصف دينار)) قال:
كذا الرواية الصحيحية (((بدينار)(٤) أو بنصف دينار)) وربما لم يرفعه شعبة
توهين له، لاحتمال أن يكون عنده فيه المرفوع والموقوف، ويكون
ابن عباس قد رواه ورآه فحمله وأفتى به، وكذا مذهب الترمذي في رواية
خصيف فإنه لم يعبها بأكثر من أنها رويت موقوفة، وطريق خصيف ضعيفة
كما بيناه، فأما طريق أبي داود فصحيح، فإن عبد الحميد(٥) بن عبد
الرحمن بن زيد بن الخطاب (الكوفي)(٦)، اعتمده أهل الصحيح منهم
البخاري ومسلم، ووثقه النسائي (والكوفي)(٧)، ويحق له فقد كان
محمود السيرة في إمارته على الكوفة لعمر بن عبد العزيز ضابطًا لما
يرويه، ومن دونه في الإسناد لا يسأل عنهم (وسيتكرر)(٨) على سمعك
من بعض المحدثين أن هذا الحديث في كفارة من أتى حائضًا لا يصح،
(١) من((م)) وسقط من ((أ)) و((بيان الوهم)). (٢) في ((أ)): إن أتضح. والمثبت من ((م)).
(٣) في (أ)): أخير. والمثبت من ((م)) و ((بيان الوهم)).
(٤) في ((أ) دينار. والمثبت من ((م)) و((بيان الوهم)).
(٥) ((التهذيب» (٤٤٩/١٦-٤٥٢).
(٦) من ((م)) وليست في ((أ)) و((بيان الوهم)).
(٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((بيان الوهم)).
(٨) في ((م)) وسيكرر. المثبت من ((أ)) و((بيان الوهم)).

٩٥
كتاب الطهارة
فليعلم أنه لا (عيب)(١) له عندهم إلا الاضطراب - زعموا - فممن صرح
بذلك: أبو علي بن السكن قال: (هذا)(٢) حديث مختلف في إسناده
ولفظه ولا يصح مرفوعًا، لم يصححه البخاري، وهو صحيح من كلام
ابن عباس. انتهى كلامه.
فنقول له الرجال الذين رووه مرفوعًا ثقات، وشعبة إمام أهل
الحديث قد تثبت في رفعه إياه، فممن رواه عنه مرفوعًا يحيى القطان،
وناهيك به، وغندر وهو أخص الناس بشعبة مع ثقته. ورواه سعيد
ابن عامر، عن شعبة فقال فيه: عن الحكم، عن عبد الحميد، عن
مقسم، عن ابن عباس من قوله (وقفه)(٣) عليه ثم قال شعبة: أما حفظي
فمرفوع. وقال فلان وفلان أنه كان لا يرفعه. فقال له بعض القوم: يا أبا
بسطام حدثنا حفظك ودعنا من فلان وفلان. فقال: والله ما أحب أني
حدثت بهذا - وسكت - أو أني عمرت في الدنيا عمر نوح التقليئلة في قومه.
فهذا غاية التثبت فيه، وهبك أن أوثق أهل الأرض خالفه فيه، فوقفه على
ابن عباس كان ماذا؟ أليس إذا روى (الصحابي) (٤) حديثًا عن النبي وَليقول
يجوز له بل يجب عليه أن ينقل مقتضاه فيفتي به، هذا قوة للخبر لا توهين
له، فإن قلت فكيف بما ذكر ابن السكن، ثنا يحيى وعبد الله بن سليمان
وإبراهيم قالوا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، نا شعبة(٥) بالإسناد المتقدم
مثله موقوفًا، فقال له رجل: إنك كنت ترفعه؟ فقال: إني كنت مجنونًا
(١) في ((م)): يجب. والمثبت من ((أ)) و((بيان الوهم)).
(٢) من ((م)) و((بيان الوهم)).
(٣) في ((أ)): رفعه. والمثبت من ((م)) و((بيان الوهم)).
(٤) في ((م): الصحابة. والمثبت من ((أ)). (٥) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٣١٥/١)

٩٦
البدر المنير
فصححت. (قلت: فظن أنه لما)(١) أكثر عليه في رفعه إياه توقي رفعه، لا
لأنه موقوف، لكن إبعاد (الظنة)(٢) عن نفسه، وأبعد من هذا الاحتمال
أن يكون شك في رفعه في ثاني حال فوقفه، فإن كان هذا فلا يبالى بذلك
أيضًا، بل لو نسي (الحديث)(٣) بعد أن حدث به لم يضره، فإن أبيت إلا
أن يكون شعبة رجع عن رفعه، فاعلم أن غيره من أهل (النقد) (٤) والأمانة
(قد)(٥) رواه عن الحكم مرفوعًا كما رواه شعبة (فيما تقدم، وهو عمرو
ابن قيس الملائي وهو ثقة، قال فيه عن الحكم ما قاله شعبة)(٦) (من
رفعه)(٧) إياه، إلا أن لفظه: ((فأمره أن يتصدق بنصف دينار)» ولم يذكر
(دينارًا)(٨) وذلك لا يضره، فإنه إنما حكى قضية معينة، قال فيه: ((واقع
رجل امرأته وهي حائض فأمره الشّي أن يتصدق بنصف دينار)) ذكره
النسائي، فهذه حال يجب فيها نصف دينار، وهو مؤكد لما قلناه من أن
دينارًا و(نصفًا)(٩) إنما هو باعتبار (حالتين)(١٠) لا تخيير ولا شك.
ووراه أيضًا مرفوعًا هكذا عن عبد الحميد بن عبد الرحمن
المذكور، قتادة وهو من (هو) (١١) رواه النسائي من حديثه بلفظ: ((بدينار
أو نصف دينار)) إلا أن الأظهر في هذا أنه شك من الراوي في هذه
(القصة)(١٢) بعينها فهذا (شأن حديث)(١٣) مقسم وإن تقدم عنه فيه وقفًا
(١) في ((أ): قلنا إنه. والمثبت من ((م)). (٢) في ((أ)): اللفظ. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((م)) الفقه. والمثبت من ((أ)).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٦) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)).
(٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٧) من ((م)).
(٨) في (أ): دينار. والمثبت من ((م)).
(١٠) في ((أ)): لين. والمثبت من ((م).
(١٢) في ((أ)): القضية. والمثبت من ((م)).
(٩) في ((أ)): نصفه. والمثبت من ((م)).
(١١) من (م)).
حديث شأن. والمثبت من ((م)).
(١٣) فى ((أ)):

٩٧
كتاب الطهارة
وإرسالا وألفاظًا أخر لا يصح (منها)(١) شيء غير ما ذكرناه، وأما ما
روي فيه من ((خمسي دينار)) أو ((عتق نسمة)) فما منها شيء يعول عليه، فلا
يعتمد في نفسه، ولا يطعن به على حديث مقسم فاعلم ذلك. هذا آخر
كلامه، وهو (٢) حفيل جليل، ووقع في أوائل كلامه أن ابن جريج وقفه
عن ابن عباس، وقد أسلفت لك (من رواه)(٣) عنه، رفعه من طريق
البيهقي، وحذا حذوه الشيخ تقي الدين فقال في ((الإمام)) (٤): قد حكم
الحاكم أبو عبد الله الحافظ بصحة حديث مقسم عن ابن عباس، وأخرجه
في ((مستدركه)) وكذلك الحافظ أبو الحسن بن القطان حكم بصحته -
أعني من طريق أبي داود أي كما (أسلفناه)(٥) ثم نقل كلامه كما أسلفناه
وبحث معه في بعضه، ثم قال(٦): وإذا تنبهت لهذه الدقائق المذكورة
ظهر لك أحتياج هذا الفن إلى جودة التفكر (والنظر)(٧) وأن الأمر ليس
بالهين (لا)(٨) كما يظنه قوم أنه مجرد [حفظ](٩) ونقل لا يحتاج فيه إلى
غيرهما. ثم أجاب عن الوجه الثاني وهو الاختلاف فقال: رواية مطر عن
الحكم عن مقسم تؤخذ بالزيادة عليها في رواية شعبة وغيره، وهي إثبات
عبد الحميد بينهما، وكذلك الروايات عن قتادة يحكم فيها بالزائد،
(فإنه)(١٠) كان يرسل ويقطع ويسند، فإذا تبين بالأخرى أن الحكم لم
(١) في ((م)): فيها. والمثبت من ((أ)).
(٣) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)).
(٢) زاد في ((م)) قبلها: من كلام.
(٤) ((الإمام)) (٢٦٢/٣-٢٦٣).
(٥) في ((م): أسلفنا. والمثبت من ((أ)).
(٦) ((الإمام)) (٢٦٨/٣ -٢٦٩).
(٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((الإمام)).
(٨) في (م): إلا. والمثبت من ((أ)) و((الإمام)).
(٩) في ((أ، م): حفظه. والمثبت من ((الإمام)).
(١٠) في ((م): فإن. والمثبت من ((أ)) و((الإمام)).

٩٨
البدر المنير
يسمع من مقسم وسمعه من عبد الحميد أخذ بها، وقد أتى حماد
ابن الجعد بالأمر يقينًا، وصرح بالتحديث فيما بين القوم كما سلف،
وأما ما قاله البيهقي في الرواية عن الأوزاعي أنه اختلاف ثالث في إسناده
ومتنه فضعيف لوجهين، أحدهما: أنها رواية لو سلم راويها من الكلام
لم يجزم بها الراوي، إنما قال: ((أظنه عن عمر)) فلا يعترض بها على
المتيقن. الثاني: ما (أجاب به)(١) ابن القطان من أنها ضعيفة، وأنه لا
يطعن بها على حديث مقسم.
ثم أجاب عن الوجه الثالث بأن ما قاله الشافعي من كونه لم يثبت،
لعله يشير به إلى رواية خصيف وعبد الكريم، قال: وهذا كلام مجمل،
ومن صحح فقد فصل وبين ما عنده، والإثبات مقدم على النفي - قلت:
وقد حكى الماوردي(٢) عن الشافعي أنه قال في القديم: إن صح قلت به
- وأما قول أبي بكر بن أبي إسحاق في عطاء العطار وعبد الكريم وعبد
الحميد أن فيهم نظرًا؛ فلا نعترضه في عطاء وعبد الكريم، ولكن أي نظر
(له)(٣) في عبد الحميد؟! وقد احتج به الشيخان في الصحيح، ووثقه
النسائي (والكوفي) (٤) وذكره ابن حبان في [ثقات](6) أتباع التابعين قال:
وأي دليل على العدالة أعظم من (ولاية)(٦) أمير المؤمنين عمر بن عبد
العزيز له، و(تقديمه)(٧) له على الحكم في أمور المسلمين قال: ولم
(١) في ((أ)): أجاب. والمثبت من ((م)). (٢) ((الحاوي الكبير)) (٣٨٥/١).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((الإمام)).
(٤) ليست في ((الإمام)).
(٥) في ((أ، م)): ثقاته. والمثبت من ((الإمام)).
(٦) في ((م): دلالة. والمثبت من ((أ)) و((الإمام)).
(٧) في ((أ)): بعد. والمثبت من ((م)).

٩٩
كتاب الطهارة
يبلغنا (شيء)(١) يكدر هذا إلا ما ذكر الخلاف بعد ما تقدم من روايته عن
الميموني عنه فقال: وقال غير الميموني عنه، عن أحمد: لو صح
الحديث عن النبي ◌َلو كنا نرى عليه الكفارة. قيل له: هل في نفسك منه
شي؟ قال: نعم، لأنه من حديث (فلان)(٢) أظنه عبد الحميد.
قال الشيخ: وهذا لا يلزم الرجوع إليه لوجهين:
أحدهما: أن ذلك الغير مجهول، وقد روى أبو داود عن أحمد أنه
قال: ما أحسن حديث عبد الحميد فيه. قيل له: أنذهب إليه؟ قال: نعم،
إنما هو كفارة.
والثاني: أن ذلك الغير لم يجزم بأن فلانًا هو عبد الحميد، بل قال:
أظنه. و(الظن)(٣) لا يقدح فيمن تيقن تعديله. هذا آخر كلام الشيخ تقي
الدين في ((إمامه)) وأخرج الحديث في ((إلمامه))(٤).
وأخرجه أيضًا ابن السكن في صحاحه بلفظ الجزم ((بنصف دينار))
وبلفظ الشك قال: ورواية قتادة عن ابن عباس رفعه على الشك.
قلت: بين قتادة وابن عباس عبد الحميد ومقسم. قال: فكان قتادة
يقول: ((إن كان واحدًا فدينار وإلا (فنصفه)) ثم رواه كذلك مرفوعًا ((أنه
أمره أن يتصدق بدينار فإن لم يجد)(٥) فنصف دينار)).
ولما ذكر الطحاوي في ((مشكله))(٦) حديث ابن عباس هذا قال:
(١) في ((م): ما. والمثبت من ((أ)) و((الإمام)).
(٢) في ((أ)): فلا. والمثبت من ((م)) و((الإمام)).
(٣) في ((م): أظن. وفي ((الإمام)): بالظن. والمثبت من ((أ)).
(٤) ((الإلمام)) (ص٦٢ -٦٣ رقم ١٣٣).
(٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٦) (شرح مشكل الآثار)) (٤٣٨/١٠-٤٣٩ رقم ٤٢٣٦).

١٠٠
البدر المنير
روي عن عمر («أنه كانت له أمرأة تكرهُ الجماع، فوقع عليها وهي
حائض، فسأل النبي ◌َّر عن ذلك؟ فأمره أن يتصدق بخمسي دينار)).
قال: والأحاديث الأول أولى من هذا لتثبت رواتها ولتجاوزهم في
المقدار.
قلت: وضعف (هذا)(١) الحديث من الفقهاء بعد الشافعي: إمام
الحرمين والغزالي، وقال ابن الصلاح في ((مشكله)): إنه حديث ضعيف
من أصله لا يصح رفعه، وإنما هو موقوف على ابن عباس من قوله. قال:
وقد حكم الحاكم أبو عبد الله الحافظ النيسابوري بأنه حديث صحيح ولا
التفات إلى ذلك منه فإنه خلاف (قول غيره من أئمة الحديث)(٢)
(والحاكم)(٣) معروف بالتساهل في مثل ذلك.
قلت: لم يتساهل في ذلك بل الحق معه كما (قررناه)(٤) وتبعه على
ذلك النووي كعادته فقال في ((خلاصته))(٥) بعد أن ذكره في فصل
الضعيف: لا يعتد بقول الحاكم أنه حديث صحيح، فإنه معروف
بالتساهل في التصحيح. قال: واتفق الحفاظ على ضعف هذا الحديث
واضطرابه وتلونه. وقال في ((شرح المهذب)) (٦) أيضًا: أتفق المحدثون
على ضعفه واضطرابه، وروي موقوفًا ومرسلًا وألوانًا كثيرة، وقد رواه
أبو داود والنسائي والترمذي ولا يجعله ذلك صحيحًا. قال: وأما قول
الحاكم أنه صحيح فخلاف ما قاله أئمة الحديث. قال: وهو عندهم
(١) من ((م)).
(٢) في ((م)): قوله من الأئمة للحديث. والمثبت من (أ)).
(٤) في ((م): قرره. والمثبت من (أ)).
(٣) من ((م)).
(٥) ((الخلاصة)» (٢٣١/١-٢٣٢).
(٦) ((المجموع)» (٢/ ٣٦٣).