Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
كتاب الطهارة
وما أجيب به مع تصحيح ابن حبان له وتصحيح الترمذي الرواية
المختصرة، والله أعلم بالصواب.
الحديث السابع
عن (أبي بن)(١) عمارة - وكان ممن صلى إلى القبلتين - قلت:
((يا رسول الله، أمسح على الخف؟ قال: نعم. قلت: يومًا. قال: نعم
ويومين. قلت: وثلاثة؟ قال: نعم وما شئت))(٢).
هذا الحديث رواه أبو داود(٣)، وابن ماجه(٤) في ((سننهما)).
أما أبو داود فرواه من حديث يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن
ابن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب (بن)(٥) قطن، عن أبي
ابن عمارة - وكان قد صلى مع رسول الله وَلهم القبلتين - أنه قال: ((يا
رسول الله، أمسح على الخفين؟ قال: نعم. قال: يومًا؟ قال: ويومين.
قال: وثلاثة؟ قال: نعم وما شئت)).
قال أبو داود: ورواه ابن أبي مريم المصري، عن يحيى بن أيوب،
عن عبد الرحمن بن (يزيد)(٦)، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن
عبادة بن نسي، عن أبي بن (عمارة)(٧) قال فيه: ((حتَّى بلغ سبعًا، قال
(١) في ((أ)): أبي. وفي ((م)) ابن أبي. والمثبت كما في ((الشرح الكبير)) ومصادر التخريج
وسيأتي.
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢٢٣/١ رقم ١٥٩).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٨٤/١).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١٨٤/١، ١٨٥ رقم ٥٥٧).
(٥) في ((أ)): عن. والمثبت من ((م)) كما في سنن أبي داود وابن ماجه.
(٦) في ((سنن أبي داود)): رزين. وهو شخص واحد اختلف في اسم أبيه، أنظر ((التهذيب))
(١٧/ ٩١-٩٢).
(٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).

٤٢
البدر المنير
رسول الله (قال: نعم، وما بدا لك)).
وأما ابن ماجه فرواه بالإسناد الذي ذكره أبو داود ثانيًا، واللفظ
أيضًا، ومن هذا الوجه (رواه)(١) الدارقطني في ((سننه))(٢)، وهو حديث
ضعيف، بشهادة غير واحد من الحفاظ له بذلك.
قال أبو داود في ((سننه)): هذا الحديث اختلف في إسناده وليس
بالقوي.
قال البيهقي (٣): (وبمعناه)(٤) قال البخاري، وقال الإمام أحمد:
رجاله لايعرفون. نقله عنه ابن الجوزي في ((تحقيقه)) (٥) (وعلله)(٦)
وصاحب ((الإمام))(٧)، ونقله عنه أيضًا أبو زرعة الدمشقي، فقال: سألت
أحمد عنه: أتحب العمل به؟ فقال: رجاله لا يعرفون. وقال: لست
أعتمد على إسناد خبره. وسيأتي مناظرته معه في ذلك، وقال الأزدي: فيه
نظر متنا وإسنادًا، وهو حديث ليس بالقائم.
وقال ابن حبان في ((ثقاته)) (٨): أبي بن عمارة الأنصاري لست
أعتمد على إسناد خبره. ثم ساقه من حديث يحيى، عن (عبد الله)(٩)
ابن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قطن، عن
عبادة، عن أبي: ((أنه العَّه صلى في بيته قال: قلت: يا رسول الله، أمسح
(١) في ((م)): رواية. والمثبت من ((أ)).
(٢) ((سنن الدارقطني)) (١٩٨/١ رقم١٩).
(٤) في ((أ)): ومعناه. والمثبت من ((م)).
(٣) ((معرفة السنن)) (٣٤٧/١).
(٥) ((التحقيق)) (٢٠٩/١ رقم ٢٣٩).
(٦) من ((م)) وهذا في ((العلل المتناهية)) (٣٥٨/١ رقم ٥٩٣).
(٨) ((الثقات)) (٦/٣).
(٧) ((الإمام)» (١٩١/٢).
(٩) كذا في ((أ، م)) وهو ثابت في بعض مخطوطات ((الثقات)) كما نبه عليه محققه، وهو
عبد الرحمن بن رزين قد مر قبل.

٤٣
كتاب الطهارة
على الخفين؟ قال: نعم. قلت: يومًا؟ قال: ويومين. قلت: وثلاثة؟
قال: نعم، وما بدا لك)).
قال أبو محمد بن حزم في ((محلاه))(١): فيه يحيى بن أيوب، وآخر
کوفي، وأُخر مجهولون.
وقال ابن القطان (٢) أيضًا: علته أن هؤلاء الثلاثة مجهولون، (قاله
الدار قطني)(٣). قال(٤): وقال الموصلي أيضًا: أيوب بن قطن مجهول،
وذكر حديثه هذا والاختلاف فيه، وقال: كل لا يصح.
قال ابن القطان(٥): ومحمد بن يزيد هو (٦) ابن أبي زياد صاحب
حديث الصور، قال فيه أبو حاتم: مجهول. وعبد الرحمن بن رزين أيضًا
لا یعرف له حال فهو مجهول. قال: ويحيى بن أيوب مختلف فيه، وهو
ممن عیب علی مسلم إخراج حديثه.
قلت: أما يحيى بن أيوب(٧)، فدعوى جهالته ليست (بجيدة)(٨)
فقد احتج به مسلم، وقرنه البخاري، وروى عنه جماعة من الأئمة:
كالليث وأشهب وغيرهما، قال ابن معين: ثقة. وقال النسائي: ليس به
بأس. وقول ابن حزم إنه كوفي، (وهم)(4) في ذلك، وإنما هو مصري
قاضي مصر.
(١) «المحلى)) (٩٠/٢).
(٢) ((بيان الوهم والإيهام)) (٣٢٣/٣ -٣٢٥ رقم ١٠٧٠).
(٣) في ((أ)): وقال ابن القطان. والمثبت من ((م)) كما في ((بيان الوهم والإيهام)).
(٤) ((بيان الوهم والإيهام)) (٣٢٣/٣-٣٢٥ رقم ١٠٧٠).
(٥) ((بيان الوهم والإيهام)) (٣٢٣/٣-٣٢٥ رقم ١٠٧٠).
(٦) زاد قبلها في ((أ)): وذكر.
(٨) في ((م)): جيدة. والمثبت من ((أ)).
(٧) ((التهذيب)) (٢٣٣/٣١-٢٣٧).
(٩) فى ((أ)): فوهم. والمثبت من ((م)).

٤٤
البدر المنير
وأما عبد الرحمن بن رزين(١): فروى عن جماعة، وعنه العطاف
ابن خالد، ويحيى بن أيوب البصري، وأخرج له البخاري خارج(٢)
الصحيح في الأدب، وأبو داود وابن ماجه، وعن ابن حبان أنه قال في
(ثقاته))(٣) في حقه: عداده في أهل الشام.
وأما محمد بن يزيد(٤) فروى عنه جماعة، وقال ابن يونس: كوفي
قدم مصر، وکان یجالس یزید بن أبي حبيب، روى له (د ت ق).
وأما أيوب بن قطن(٥) فلا أعلم له حالًا، وأعل الحديث بوجه
آخر، وهو الاختلاف في إسناده.
قال الدارقطني في ((سننه))(٦): هذا الإسناد لا يثبت، وقد اختلف
فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا قد (بينته)(٧) في موضع آخر، قال:
وعبد الرحمن بن يزيد، وأيوب بن قطن مجهولون كلهم.
قال ابن القطان (٨) (ثم)(٩) صاحب ((الإمام))(١٠): وهذا الاختلاف
الذي أشار إليه هو أنه ورد عن يحيى بن أيوب على وجوه: منها: عنه
عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب (بن)(١١)
قطن، عن أبي بن عمارة. ومنها: (عنه)(١٢) عن عبد الرحمن بن رزين،
(١) ((التهذيب)) (١٧/ ٩١-٩٢).
(٣) ((الثقات)) (٥/ ٨٢).
(٥) ((التهذيب» (٤٨٨/٣-٤٨٩).
(٢) زاد في ((م)): الجامع الحديث.
(٤) ((التهذيب)) (١٧/٢٧-١٩).
(٦) ((سنن الدارقطني)) (١٩٨/١ رقم ١٩).
(٧) في ((أ)): بينه. والمثبت من ((م)).
(٨) ((بيان الوهم والإيهام)) (٣٢٣/٣-٣٢٥ رقم ١٠٧٠).
(٩) في ((أ)): و. والمثبت من ((م)).
(١٠) ((الإمام)) (١٩٢/٢-١٩٣).
(١١) في ((م)): عن. والمثبت من ((أ)) كما في ((سنن أبي داود)) وكذا ((سنن ابن ماجه)) وكذا
«تهذيب الكمال».
(١٢) من ((م).

٤٥
كتاب الطهارة
عن محمد بن يزيد، عن عبادة بن نسي، عن أبي بن عمارة. ومنها: عن
عبد الرحمن بن (زرين)(١)، عن محمد (بن)(٢) يزيد، عن أيوب
ابن قطن، عن عبادة بن نسي، عن أبي بن عمارة (ومنها: عنه هكذا إلى
عبادة بن نُسي من غير ذكر أبي بن عمارة)(٣) ولكن يرسله عن النبي ومَثله.
ومنها: عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن، (عن) (٤) محمد، عن
وهب بن قطن، عن النبي وَّ، ذكر ابن القطان أن ابن السكن أشار إليه،
ولم يوصل به إسنادًا، وإنما قال: ويقال عن يحيى بن أيوب، عن عبد
الرحمن، عن محمد (عن وهب)(٥) بن قطن، عن النبي ◌َّيات.
وبين بعضه ابن الجوزي في كتابه ((الإعلام في ناسخ الحديث
ومنسوخه)): هذا حديث مضطرب، اختلف فيه على يحيى بن أيوب،
وبعضهم يقول: عن (ابن)(٦) عمارة، وبعضهم يقول: عن أبي بن عمارة.
وقال أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي النصري - بالنون -
(في ((تاريخه)))(٧): سمعت أحمد بن حنبل يقول: حديث أبي بن عمارة
ليس بمعروف الإسناد. ثم قال أبو زرعة: فناظرت أبا عبد الله أحمد
ابن حنبل في حديثه عن رسول الله وَليم - يعني حديث (أبي بن)(٨) عمارة
- فلم (يقنع)(٩) به.
(١) في ((أ)): زر. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).
(٢) في ((أ)): عن. والمثبت من ((م)) وهو الصواب.
(٣) تکرر في ((أ)).
(٤) في ((م): بن. والمثبت من ((أ)) و((بيان الوهم)).
(٥) في ((م): أبي. والمثبت من ((أ)).
(٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٨) في ((أ)): بن أبي. والمثبت من ((م).
(٧) من ((م)).
(٩) في ((أ)): يصنع. والمثبت من ((م).

٤٦
البدر المنير
قلت (له)(١): فحديث عطاء بن يسار، عن ميمونة حدثت به أبا عبد
الله - أعني في المسح أيضًا - قال: ذلك من كتاب. قال أبو زرعة: قلت
لأبي عبد الله: (فإلى)(٢) أي شيء ذهب أهل المدينة في المسح أكثر من
ثلاث ويوم وليلة؟ قال: لهم فيه أثر. وقال لي أبو عبد الله أحمد
ابن حنبل: حديث خزيمة (مما لعله)(٣) يدل على معنى حجة لهم قوله:
((ولو استزدته لزادني)).
و(ضعف)(٤) هذا الحديث من المتأخرين الحافظ أبو بكر الحازمي
فقال: روى محمد بن معاوية التميمي عن البخاري قال: يقال: لأبي
ابن عمارة صحبة، لا یصح حديثه في المسح، إسناده مجهول، ولیس
يروى عنه غير هذا الحديث.
وقال ابن الجوزي في ((علله))(٥): هذا (حديث)(٦) لا يصح. وقال
في ((الإعلام)): مضطرب - كما أسلفناه - وضعفه أيضًا في ((تحقيقه))(٧)
وقال ابن الصلاح: هذا حديث ضعيف. وأبي بن عمارة قيل: لم يثبت له
ذكر في الصحابة، ولذلك لم يذكره البخاري في ((تاريخه الكبير))،
و(نقل)(٨) النووي في ((شرح المهذب)) (٩) وغيره الأتفاق على ضعفه
واضطرابه، وأنه لا يجوز الاحتجاج به.
وخالف هؤلاء كلهم الحاكم أبو عبد الله فأخرج الحديث في
(١) من ((م)).
(٢) في ((م)): قال. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)).
(٣) في ((أ)): فالعلة. والمثبت من ((م)). (٤) في ((م): أضعف. والمثبت من ((أ)).
(٥) ((العلل المتناهية)) (٣٥٨/١ رقم ٥٩٣).
(٦) من ((أ)).
(٨) في ((أ)): نقله. والمثبت من ((م)).
(٧) ((التحقيق)) (٢٠٩/١ رقم٢٣٩).
(٩) ((المجموع)) (٥٥٠/١).

٤٧
كتاب الطهارة
(مستدركه))(١) بسند أبي داود الثاني ولفظه الأول، لكنه قال: ((عبد
الرحمن بن رزين)) بدل ((يزيد)) ثم قال: أبي بن عمارة صحابي معروف،
وهذا إسناد مصري لم ينسب واحد منهم إلى جرح.
قلت: لكن نسبوا إلى الجهالة كما مرّ لك، قال: وإلى هذا ذهب
مالك، ولم يخرجاه.
قلت: (عذرهما)(٢) لائح في عدم تخريجه، وهو الجهالة السالفة،
وغلا ابن بدر الموصلي فذكر هذا الحديث في ((موضوعاته)) وهذا تباين
عظيم بينه وبين الحاكم، ثم رأيت له في ذلك سلفًا وهو الجورقاني فإنه
ذكره في ((موضوعاته)) وقال: إنه حديث منكر. ثم أعله بجهالة من سلف،
والصواب (أن)(٣) لا يذكر هُذا في الموضوعات بل في الضعفاء.
وقال الحاكم: إن أبي بن عمارة صحابي معروف، قد (أنكره)(٤)
بعض العلماء.
قال أبو عمر(٥): واضطرب حديثه، ولم يذكره البخاري في ((تاريخه
الكبير)) لأنهم يقولون إنه خطأ، وإنما هو أبو أبي بن أم حرام و(اسمه)(٦)
عبد الله.
وقال (أبو)(٧) حاتم(٨): من قال أبي بن عمارة أخطأ، وإنما هو أبو
أبي واسمه: عبد الله بن عمرو بن أم حرام.
(١) ((المستدرك)) (١/ ١٧٠).
(٢) في ((أ)): عذرها. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((أ)): أنه. والمثبت من ((م).
(٤) فى ((أ)): أنكر. والمثبت من ((م)).
(٥) ((الاستيعاب)) (١٣٥/١-١٣٦).
(٦) في ((أ)): ابن. والمثبت من ((م) و((الاستيعاب)).
(٧) في ((م)) ابن أبي. والمثبت من ((م)). (٨) ((الجرح والتعديل)) (٢٩٠/٢).

٤٨
البدر المنير
قلت: وعمارة (أيضًا)(١) اختلف في (صحبته)(٢)، والأشهر كسر
عينه، وبه جزم ابن ماكولا(٣) وآخرون، وقال صاحب ((الإمام)) (٤): إنه
المعروف فيه. وحكى أبو عمر(٥)، والبيهقي(٦)، وعبد الغني المقدسي
الضم أيضًا، وكل من حكاه قال: الكسر أشهر وأكثر، إلا أن أبا عمر
قال: (الأكثرون على الضم)(٧)، واتفقوا على أنه ليس في الأسماء
(عمارة - بالكسر - غيره)(٨).
الحديث الثامن
عن علي بن أبي طالب عن النبي ◌ٍَّ: «أنه جعل المسح ثلاثة
أيام ولياليهن للمسافر ويومًا وليلة للمقيم))(٩).
هذا الحدیث صحیح، رواه مسلم(١٠) منفردًا به، من حديث شريح
ابن هانئ، قال: ((أتيت عائشة رضي الله عنها أسألها عن المسح على
الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب فإنه كان يسافر مع النبي وَلّ.
فسألناه فقال: جعل رسول الله وتلقي ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويومًا وليلة
للمقیم».
(١) من ((م)).
(٢) في (أ)): صحته. والمثبت من ((م)). وهو عمارة بن حزن، أنظر ((الإصابة)) (٦٨/٧).
(٤) ((الإمام)) (٢/ ١٩٢).
(٣) ((الإكمال)) (٢٧١/٦).
(٥) ((الاستيعاب)) (١٣٥/١).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٢٧٩/١).
(٧) كذا في ((أ، م)) وقول ابن عبد البر في ((الاستيعاب)): والأكثر يقولون ابن عِمارة بكسر
العین.
(٩) (الشرح الكبير)) (٢٨٤/١).
(٨) من ((م)).
(١٠) ((صحيح مسلم)) (١/ ٢٣٢ رقم ٢٧٦).

٥
٤٩
كتاب الطهارة
ورواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه)) بألفاظ :
أحدها (١): عن شريح، عن علي، عن النبي ◌َّ في المسح على
الخفين قال: ((للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم (يوم)(٢) وليلة)).
(ثانيها(٣) به) (٤): ((رخص لنا رسول الله وَلل المسح على الخفين
ثلاثة أيام للمسافر ويومًا وليلة (للحاضر)(٥)).
ثالثها(٦): عن شريح قال: (((سألت)(٧) عليًّا عن المسح على
الخفين، فقال: رخص لنا رسول الله ◌ّة في المسح على الخفين في
الحضر يومًا وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن)).
هُذا آخر الكلام على أحاديث الباب.
وذكر فيه من الآثار أثرًا واحدًا، فإنه قال(٨) في كيفية المسح:
والأولى أن يضع كفه اليسرى تحت العقب واليمنى على ظهور الأصابع،
و(يُمر)(٩) اليسرى (إلى)(١٠) أطراف الأصابع من أسفل واليمنى إلى
الساق، وتروى هذه الكيفية عن ابن عمر # ولا يحضرني من رواه عنه
(١) ((صحيح ابن حبان)) (١٦٠/٤ رقم ١٣٣١).
(٢) في (أ)): ما. والمثبت من ((م).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٥١/٤ رقم ١٣٢٢).
(٤) في ((م): وثانيها أنه. والمثبت من ((أ)).
(٥) في ((م): للمقيم. والمثبت من ((أ)) وكذا في ((صحيح ابن حبان)).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ١٥٧ رقم ١٣٢٧).
(٧) في ((م): سألنا. والمثبت من ((أ)) و((صحيح ابن حبان)).
(٨) ((الشرح الكبير)) (١/ ٢٨٢).
(٩) في ((م): هو. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)).
(١٠) في ((أ): على. والمثبت من ((م) و((الشرح الكبير)) وبه يستقيم السياق.

٥٠
البدر المنير
هكذا، والذي رواه الشافعي والبيهقي عنه ((أنه كان يمسح أعلى الخف
وأسفله)) كما (أسلفته)(١) في آخر الحديث الرابع.
خاتمة رأيت أن أختم بها الباب: أعلم أن الرافعي لما صدر الباب
بحديث أبي بكرة، وصفوان قال(٢): والأحاديث في باب (المسح)(٣)
كثيرة. وهو كما قال، فقد رواه (الجم) (٤) الغفير منهم.
قال الإمام أحمد: ليس في قلبي منه شيء ففيه أربعون حديثاً عن
أصحاب رسول الله وَالهيل (ما رفعوا)(٥) إلى رسول الله وَليه وما وقفوا.
وقال الميموني عنه: فيه سبعة وثلاثون صحابيًّا. وروى الحسن
ابن محمد عنه كالأول، وكذا قال البزار في ((مسنده))(٦).
وقال ابن أبي حاتم: فيه إحدى وأربعون.
وقال أبو عمر(٧): (ورواه)(٨) عن النبي ◌َّه نحو أربعين منهم، وأنه
استفاض وتواتر.
وقال ابن المنذر(٩): وروينا عن الحسن البصري، قال: حَدَّثَني
سبعون من أصحاب رسول الله وَال﴾ ((أنه التفّ كان يمسح على الخفين))
وعبارة الماوردي(١٠): حَدَّثَني سبعون بدريًّا. قال: وأراد أنه سمع ذلك
عن بعضهم؛ لأنه لم يدرك سبعين بدريًّا.
(١) في ((أ)): سلف. والمثبت من ((م)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٢٧٠/١).
(٣) في ((م): المسح على الخفين. والمثبت من ((أ)) و((الشرح الكبير)).
(٤) في (م): الجما. والمثبت من ((أ)).
(٥) في ((م)): فرفعوا. والمثبت من ((أ)) وانظر ((المغني)) لابن قدامة (١/ ١٧٤).
(٧) «التمهيد» (١١/ ١٣٧).
(٦) لم أجده.
(٨) في ((أ)): روىُ له. والمثبت من ((م). (٩) ((الأوسط)) (٤٣٠/١).
(١٠) ((الحاوي)) (٣٥٢/١).

٥١
كتاب الطهارة
وذكر (ذلك)(١) إسماعيل بن عياش قال: ثنا سفيان الثوري، قال:
مسح رسول الله رَحقول، وأبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان
ابن عفان، وعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة
ابن الجراح، وأبو الدرداء، وزيد بن ثابت، وقيس بن سعد بن عبادة،
وابن عباس، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن مسعود، وأبو موسى
الأشعري، وأبو مسعود الأنصاري، وخزيمة بن ثابت، والبراء
ابن عازب، وأبو أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك، وعبد الله
ابن عمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وصفوان بن عسال،
وفضالة بن عبيد الأنصاري، وجرير بن عبد الله البجلي.
وقال أبو عمر بن عبد البر (٢): وممن روينا عنه المسح على
الخفين، وأنه أمر بالمسح عليهما في السفر والحضر بالطرق الحسان في
مصنفي بن أبي شيبة وعبد الرزاق. فذكر جماعة ممن ذكرنا (عن
سفيان)(٣)، وزاد وعبد الرحمن بن عوف (وابن عمر، وسلمان، وبلال،
وعمرو بن أمية، وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي)(٤) وعمار،
وسهل بن سعد، وأبو هريرة، ولم يرو عن غيرهم منهم خلاف إلا الشيء
الذي لا يثبت عن عائشة، وابن عباس، وأبي هريرة. قلت: قال أحمد
في حديث أبي هريرة: إنه باطل لا يصح. وقال الترمذي(٥): في الباب
(عن)(٦) جماعات، فذكر جماعة ممن ذكرهم سفيان وأبو عمر، وزاد:
(٢) ((التمهيد)) (١٣٨/١١).
(١) من ((م)).
(٣) سقط من ((م)).
(٤) الترتيب من ((م)) لأن الأسماء في (أ)) فيها تقديم وتأخير.
(٥) ((جامع الترمذي)) (١٥٦/١).
(٦) في ((م)): غير. والمثبت من ((أ)).

٥٢
البدر المنير
وبريدة، ويعلى بن مرة، وعبادة بن الصامت، وأسامة بن (شريك)(١)
وأبا أمامة، وجابرًا يعني ابن عبد الله، وأسامة بن زيد.
وقال البيهقي في ((سننه))(٢): روينا جواز المسح على الخفين عن
جماعات. فعددهم، وتداخل بعضهم فيما ذكرناه عن سفيان، والترمذي،
وأبي عمر، وزاد: وعمرو بن العاص، وجابر بن سمرة، وأبا زيد
الأنصاري.
قلت: ورواه أيضًا أبي بن عمارة كما سلف قريبًا، وثوبان رواه
الطبراني(٣)، وعبد الله بن رواحة رواه تمام الرازي في ((فوائده))(٤) ومسلم
[أبو](٥) عوسجة رواه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٦)، وعائشة رواه
الدار قطني(٧)، وأم سعد الأنصارية، رواه ابن منده في ((معرفة الصحابة))،
وبديل بن ورقاء، رواه العسكري في ((الصحابة)) و[أبو](٨) طلحة رواه
الخرائطي في ((مكارم الأخلاق))، ومالك بن سعد رواه أبو نعيم في
(المعرفة))(٩) أيضًا، وقال: مجهول. وأوس بن أوس رواه أحمد(١٠)،
وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعيد بن زيد، وعبد الله
ابن (مغفل)(١١)، وعامر بن ربيعة، وعوف بن مالك، وعمرو بن حزم،
(١) في ((أ)): زيد. والمثبت من ((م)). لأن أسامة بن زيد سيأتي قريبًا.
(٣) (المعجم الكبير)) (٢/ ٩١ رقم ١٤٠٩).
(٢) ((السنن الكبرى)) (١/ ٢٧٢).
.(٤) ((الفوائد)» (١/ ٢٥٢ رقم ٦١٣).
(٥) في ((أ)): أبي. وفي ((م): ابن. والمثبت من ((معرفة الصحابة)).
(٦) ((معرفة الصحابة)) (٢٤٩١/٥ رقم ٦٠٥٥).
(٧) ((سنن الدارقطني)) (١٩٤/١ رقم٦). (٨) في ((أ)): أبي. والمثبت من ((م)).
(٩) ((معرفة الصحابة)) (٢٤٧٧/٥ رقم ٦٠٣٣).
(١٠) ((مسند أحمد)) (٨/٤-١٠) وإنما رواه أحمد من مسند أوس بن أبي أوس.
(١١) في ((أ)): زمعة. والمثبت من ((م)).

٥٣
كتاب الطهارة
وعصمة بن مالك، و(أبو)(١) ذر الغفاري، (و)(٢) ربيعة ابن كعب، ورافع
ابن خديج، وخالد بن عرفطة، و(أبو)(٣) سعيد الخدري، وأبي
ابن كعب، وسمرة بن جندب، والعبيد، وشبيب بن غالب
(الكندي)(٤)، وفروة بن مسيك، ومالك بن قهطم، ومالك بن ربيعة،
ومعاوية بن أبي سفيان، ومعاذ بن جبل، وبشر بن سعيد، و(أبو)(٥)
بكرة، و(أبو)(٦) ثور، و(أبو)(٧) جحيفة، ويسار، وميمونة، أفاد ذلك
ابن منده في ((مستخرجه))، فاجتمع من كلام هؤلاء الأئمة (ومما زدته)(٨)
أنه رواه ثمانون صحابيًّا، ولله الحمد على ذلك وعلى جميع نعمه فإنه من
المهمات.
ويستفاد مما ذكرنا فائدة جليلة: وهي أن المسح رواه من جملة
الصحابة العشرة المشهود لهم بالجنة، وقد اجتمع ذلك أيضًا في رفع
اليدين كما ستعلمه في بابه، ونقل النووي في أوائل ((شرحه لمسلم))(٩) في
كلامه على حديث: ((من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)) أن
بعضهم ذكر أنه روي عن اثنين وستين صحابيًّا ومنهم العشرة، وأنه لا
يعرف حديث اجتمع على روايته إلا هذا، (ولا حديث رواه أكثر من
ستين صحابيًّا إلا هذا)(١٠)، وقد علمت أن حديث المسح رواه أكثر من
(١) في ((أ): أبي. والمثبت من ((م)).
(٤) من ((م)).
(٣) في (أ)): أبي. والمثبت من ((م).
(٥) في ((أ)): أبي. والمثبت من ((م).
(٦) في (أ)): أبي. والمثبت من ((م)).
(٧) في ((أ)): أبي. والمثبت من ((م)).
(٨) في ((أ)): وبما زاده. والمثبت من ((م)).
(٩) (شرح النووي على صحيح مسلم)) (٦٨/١).
(١٠) لم يذكر ذلك النووي في شرحه لمسلم في هذا الموضع، فالله أعلم.
(٢) من ((م)).

٥٤
البدر المنير
هذا العدد مع العشرة، وستعلم ما في (حديث) (١) رفع اليدين (في
بابه)(٢) إن شاء الله تعالى.
(آخر الجزء الخامس عشر يتلوه: باب الحيض، والجزء السادس
عشر)(٣).
(١) من ((م)).
(٣) من ((أ)).
(٢) من ((م)).

٥٥
كتاب الطهارة
(بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ رَبََّآ ءَائِنَا مِن لَُّنَكَ رَهَةً وَهَيِّى لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾(١)(٢)
باب الحيض
ذكر فيه رحمه الله أحاديث وآثارًا. أما الأحاديث فستة(٣)
(وعشرون)(٤) حديثًا.
الحدیث الأول
روي أنه وَّ قال: ((تمكث إحداكن شطر دهرها لا تصلي))(٥).
هذا الحديث بهذا اللفظ غريب جدًّا، وقد نص غير واحد من
الحفاظ على أنه لا يعرف له أصل.
قال الحافظ أبو عبد الله بن منده - فيما حكاه عنه صاحب
((الإمام)) (٦) -: ذكر بعضهم عن النبي وَلّ أنه قال: ((تمكث نصف
(دهرها)(٧) لا تصلي)) ولا يثبت هذا بوجه من الوجوه عن النبي وَلـ
وقال البيهقي في ((المعرفة))(٨): الذي يذكره بعض فقهائنا في هذه
(٢) من ((أ)).
(١) الكهف: ١٠.
(٣) جاء في هامش ((م): هكذا قال في الأصل، ولم يأت فيه إلا بخمسة وعشرين حديثًا
وأسقط الحديث الثامن عشر فتطالع من نسخة صحيحة، فلعل كاتب الأصل أسقطه،
والله أعلم.
قلت: قد استدركناه من ((أ)) والحمد لله رب العالمين.
(٤) في (م): وعشرين. والمثبت من ((أ)). (٥) ((الشرح الكبير)) (١/ ٢٩٢).
(٦) ((الإمام)) (٢١٣/٣).
(٨) ((معرفة السنن)) (٣٦٦/١).
(٧) في ((م)): ذكرها. والمثبت من ((أ)).

٥٦
البدر المنير
الرواية: ((شطر عمرها - أو شطر دهرها - لا تصلي)) فقد طلبته كثيرًا سم
أجده في شيء من كتب أصحاب الحديث، (ولم) (١) أجد له إسنادًا
بحال.
وقال ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٢): هذا لفظ ذكره أصحابنا ولا
أعرفه.
وقال المنذري في القطعة التي له على المهذب: هذا الحديث بهذا
اللفظ لم یوجد له إسناد بحال.
وقال الشيخ أبو إسحاق في ((مهذبه))(٣): لم أجده بهذا اللفظ إلا في
کتب الفقهاء.
وقال النووي في (شرحه))(٤) له: هذا حديث باطل لا يعرف. وقال
في ((خلاصته))(٥): إنه باطل لا أصل له.
قلت: وأما ما ذكره ابن تيمية في ((شرح الهداية)) لأبي الخطاب عن
القاضي أبي يعلى: ذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم البستي في ((سننه)) أنه
التلّة قال: ((تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي)). (و)(٦) عبد الرحمن
ليس (له سنن)(٧) وسننه التي عزاه إليها لم نقف عليها بل ولا سمعنا بها،
فالله أعلم.
ولفظ الحديث في الصحيح: ((أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم
فذلك من نقصان دينها)) رواه البخاري(٨) من حديث أبي سعيد، ورواه
(١) في ((م): فلم. والمثبت من ((أ)) كما في ((التلخيص)).
(٢) ((التحقيق)) (٢٦٢/١-٢٦٣).
(٤) ((المجموع)) (٢/ ٣٧٧).
(٦) من ((م)).
(٣) ((المهذب)) (٣٩/١).
(٥) ((الخلاصة)) (٢٢٧/١ رقم ٥٩٧).
(٧) في ((أ)): بستيًّا. والمثبت من ((م).
(٨) (صحيح البخاري)) (٤٨٣/١ رقم ٣٠٤).

٥٧
كتاب الطهارة
مسلم(١) من (حديثه وحديث ابن عمر ولفظه في)(٢) حديث ابن عمر(٣).
((وتمكث الليالي ما تصلي وتفطر في (شهر) (٤) رمضان فهذا نقصان
الدین)».
رواه مسلم(٥) أيضًا من حديث أبي هريرة بمثله، وانفرد بإخراجه من
طريقه ومن طريق ابن عمر.
ووقع في ((جامع المسانيد)) للحافظ أبي الفرج بن الجوزي أن
البخاري أنفرد بإخراج حديث أبي هريرة وهو من طغيان القلم، وصوابه:
أن مسلمًا انفرد به، ومما يؤكد هذا أنه ساقه بسند مسلم.
الحديث الثاني
قال ◌َله: ((تحيضي في علم الله ستّا أو سبعًا كما تحيض النساء
ويطهرن)) (٦).
هذا الحدیث أصل عظيم في الباب، وعليه مداره، وهو بعض من
حديث طويل، وقد ذكر منه قطعة الرافعي بعد هذا، فنذكره بتمامه،
فنقول: روى الأئمة الشافعي (٧) وأحمد(٨) في ((مسنديهما)) وأبو داود(٩)
والترمذي(١٠) وابن ماجه(١١) والدارقطني (١٢) في ((سننهم)) والحاكم
(٢) من ((م)).
(١) ((صحيح مسلم)) (٨٦/١ رقم٧٩).
(٣) زاد في ((أ)): بلفظ. وليست في ((م)).
(٥) (صحيح مسلم)) (١/ ٨٧ رقم ٨٠).
(٧) ((مسند الشافعي)) ص٣١٠-٣١١.
(٤) ليست في ((صحيح مسلم)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٢٩٢/١).
(٨) ((مسند أحمد)) (٣٨١/٦، ٣٨٢، ٤٣٩).
(٩) (سنن أبي داود)) (٢٩٠/١ رقم ٢٩١).
(١٠) ((جامع الترمذي)) (٢٢١/١-٢٢٢ رقم ١٢٨).
(١١) ((سنن ابن ماجه)) (٢٠٥/١ رقم ٦٢٧).
(١٢) ((سنن الدارقطني)) (٢١٤/١ رقم ٤٨).

٥٨
البدر المنير
أبو عبد الله في ((مستدركه على الصحيحين))(١) والبيهقي في (كتابيه)(٢)
((المعرفة))(٣) و((السنن)) (٤) من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل - بفتح
العين - عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن
أمه حمنة بنت جحش رضي الله عنها قالت: ((كنت أستحاض حيضة كبيرة
شديدة، فأتيت النبي ◌َّله أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب
بنت جحش، فقلت: يا رسول الله، إني أستحاض حيضة كثيرة
(شديدة)(٥) فما تأمرني فيها؟ قد منعتني الصوم والصلاة. قال: أنعت لك
الكرسف، فإنه يذهب الدم. قالت: هو أكثر من ذلك؟ (قال: فتلجمي.
قالت: هو أكثر من ذلك؟ قال: فاتخذي خرقًا. قالت: هو أكثر من
ذلك)(٦) إنما أثج ثجًّا. فقال النبي وَله: سآمرك بأمرين، أيهما صنعت
أجزأ عنك، فإن قويت عليهما فأنت أعلم، فقال: إنما (هي)(٧) ركضة
من الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي،
فإذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي (أربعًا)(٨) وعشرين ليلة أو
ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها فصومي وصلي فإن ذلك يجزئك، وكذلك
فافعلي كما تحيض النساء، وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن، وإن
(١) ((مستدرك الحاكم)) (١٧٢/١-١٧٣). (٢) في ((أ)): كتاب. والمثبت من ((م)).
(٣) ((معرفة السنن)) (٣٧٢/١ -٣٧٤ رقم ٤٧٨).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٣٣٨/١-٣٣٩).
(٥) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)) و((جامع الترمذي)).
(٦) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)) و((جامع الترمذي)).
(٧) من ((م)) و((جامع الترمذي)).
(٨) في ((أ)): أربع. والمثبت من ((م)) و((جامع الترمذي)).

٥٩
كتاب الطهارة
قويت على أن تؤخري الظهر و(تعجلي)(١) العصر ثم تغتسلين حتَّى
تطهرين، وتصلين الظهر والعصر جميعًا، ثم تؤخرين المغرب وتعجلين
العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، ثم تغتسلين مع
الصبح وتصلين، وكذلك فافعلي وصومي إن قويت على ذلك، فقال
رسول الله وَله: (((هو)(٢) أعجب الأمرين إليّ)) هذا لفظ الترمذي.
ولفظ الباقين بنحوه، قال الترمذي: هذا حديث (حسن)(٣). قال:
ورواه عبيد الله بن (عمرو)(٤) الرقي وابن جريج وشريك، عن عبد الله
ابن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران،
عن أمه حمنة إلا أن ابن جريج يقول: عمر بن طلحة. والصحيح: عمران
ابن طلحة. قال: وسالت محمدًا - يعني البخاري - عنه فقال: (هو)(٥)
حدیث (حسن)(٦). قال: وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن
صحيح. وقال الحاكم في ((مستدركه)): قد أتفق الشيخان - يعني البخاري
ومسلمًا - على إخراج حديث المستحاضة من حديث الزهري وهشام
ابن عروة (٧) عن عائشة ((أن فاطمة بنت جحش سألت النبي ◌َّ)) وليس فيه
(١) في ((أ)): تعجلين. والمثبت من ((م)) و((جامع الترمذي)).
(٢) في ((م): هذا. والمثبت من ((أ) و((جامع الترمذي)) (٢٢١/١ رقم ١٢٨).
(٣) كذا في ((أ، م)) وفي ((تحفة الأشراف)) (٢٩٤/١١)، و((جامع الترمذي)): حسن
صحیح.
(٤) في ((م)): عمر. والمثبت من ((أ)) و((جامع الترمذي)).
(٥) من (م)» و «جامع الترمذي)).
(٦) كذا في ((أ، م)) وفي الترمذي: حسن صحيح. وبين الشيخ شاكر أن في بعض النسخ
((حسن)) فقط.
(٧) في ((أ)): عن عروة. وليست في مطبوع ((المستدرك)) وليست في المخطوطة أيضًا
(١/ ق-٨٠-أ) النسخة الأزهرية.

٦٠
البدر المنير
هذه الألفاظ التي في حديث حمنة بنت جحش.
قال: ورواية عبد الله بن محمد بن عقيل وهو من أشراف قريش
وأكثرهم رواية، غير أن الشيخين لم يحتجا به، قال: وله شواهد فذكرها.
وقال الدارقطني في ((علله))(١): اختلف على عبد الله بن عقيل فيه،
فرواه أبو أيوب الأفريقي عبد(٢) الله بن [علي](٣) عنه عن جابر ووهم
فيه، وخالفه (عبيد الله)(٤) بن عمر(٥)، وابن جُرَيْج وعمرو بن أبي ثابت
وزُهير بن محمد وإبراهيم بن أبي يحيى فرووه عن ابن (عَقيل)(٦)، عن
إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمران بن طلحة، عن أمه حمنة
(قال)(٧) وهو الصحيح.
قلت: وخالف هؤلاء (جماعة)(٨) فضعفوه، قال الخطابي(٩): ترك
بعض العلماء الاحتجاج به؛ لأن (راويه)(١٠) ابن عقيل ليس بذاك. وقال
البيهقي في ((السنن)) و((المعرفة)): تفرد به ابن عقيل وهو مختلف في
الاحتجاج به. وقال أبو داود: رواه عمرو بن ثابت، عن ابن عقيل فقال:
((قالت حمنة: و(هو)(١١) أعجب الأمرين)) ولم يجعله قول النبي ◌َّلقول.
(١) ((العلل للدارقطني)) (٥/ق١٠١ب).
(٢) زاد قبلها في ((م): عن. وهي مقحمة؛ فالأفريقي هو عبد الله بن علي ترجمته في
((التهذيب)) (٣٢٤/١٥) والمثبت هو الموافق ((للعلل)).
(٣) في ((أ، م)): عمر. وهو تحريف، والمثبت هو الصواب كما في ((العلل)) و((التهذيب)).
(٤) في ((م)): عبد الله. والمثبت من ((أ)) و((علل الدارقطني)).
(٥) زاد بعدها في ((أ)): عنه.
(٦) في ((م)): عبيد. والمثبت من ((أ)) و((العلل)).
(٧) من ((م)).
(٨) في ((أ)): جماعات. والمثبت من ((م)).
(٩) ((معالم السنن)) (١٨٦/١).
(١١) في ((أ)): هُذا. والمثبت من ((م).
(١٠) في ((أ)): رواية. والمثبت من ((م)).