Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١ كتاب الطهارة رواه أحمد (١) وابن ماجه(٢) وفي إسناده: ابن لهيعة، وحالته معلومة سلفت لك فيما مر. الحديث الثالث: عن ابن عمر (قال: ((رأى رسول الله وَلَه رجلًا يتوضأ، فقال: لا تسرف)) رواه ابن ماجه وفي إسناده) (٣)(٤) محمد ابن الفضل بن عطية(٥) وهو متروك، ورواه ابن عدي(٦) من جهة محمد هذا، عن أبيه، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ- ((أنه كان يتعوذ بالله من وسوسة الوضوء)) فخالف في هذه الرواية في الإسناد واللفظ. الحديث (الرابع)(٧) بعد العشرين روي ((أنه الشَّيْر توضأ بنصف مد)) (٨). هُذا الحديث رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٩)، والبيهقي في (سننه))(١٠) من رواية أبي أمامة ﴾ قال البيهقي: وفي إسناده الصلت ابن دينار، وهو متروك. وفي رواية للبيهقي (١١): ((بقسط من ماء). في رواية له(١٢): ((بأقل من مد)). (١) ((المسند)) (٢٢١/٢). (٢) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ١٤٧ رقم ٤٢٥). (٣) سقط من ((أ)) وتكرر فيه الحديث الذي قبله، والمثبت من ((م)). (٤) زاد في ((أ)): و. (٥) ((التهذيب)) (٢٨٠/٢٦-٢٨٧). (٦) ((الكامل)) (٣٥٩/٧). (٧) في ((أ)): الخامس. والمثبت من ((م) وهو الصواب. (٨) ((الشرح الكبير)) (١٩٤/١). (١٠) (السنن الكبرى)) (١٩٦/١). (١٢) ((السنن الكبرى)) (١٩٦/١). (٩) ((المعجم الكبير)) (٢٧٨/٨ رقم ٨٠٧١). (١١) ((السنن الكبرى)) (١٩٦/١). ٦٠٢ البدر المنير الحديث (الخامس)(١) بعد العشرين روي (أنه ﴿ لتر توضأ بثلث مد)) (٢). هذا الحديث لا أعلم من خرجه(٣) (مع) (٤) شدة البحث عنه من كتب السنن والمسانيد والأحكام، ولعله كان ((بثلثي مد)) فأسقط الكاتب الياء، فإنه كذلك مشهور (في)(٥) كتب الحديث، رواه كذلك أبو داود(٦) والنسائي(٧) في ((سننهما)) بإسناد حسن من حديث أم عمارة نسيبة بنت كعب الأنصارية ((أن النبي ◌َ لجر توضأ بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد)». ورواه أيضًا الأئمة: ابن خزيمة (٨) وابن حبان(٩) في ((صحيحيهما)) والحاكم في ((مستدركه))(١٠) والبيهقي في ((سننه)) (١١) من رواية عبد الله بن زيد﴾ ((أن النبي ◌َ ﴿ توضأ بنحو من ثلثي المد)» هذا لفظ البيهقي، ولفظ الباقين («أنه التلي أتي بثلثي مد ماء فتوضأ، فجعل يدلك ذراعيه)) قال (١) في ((أ)): السادس. والمثبت من ((م)) وهو الصواب. (٢) ((الشرح الكبير)) (١٩٤/١). (٣) رواه في ((الأحاديث المختارة)) (٣٦٩/٩ رقم٣٣٩) بلفظ ((ثلث مد)) من طريق معاذ العنبري، حدثنا شعبة، عن حبيب الأنصاري، عن عباد بن تميم، عن عبد الله ابن زيد قال: ((رأيت رسول الله ﴿ ﴿ وأتي بوضوء - ثلث مد - فرأيته يتوضأ، فجعل يدلك به ذراعيه)». ولا أطال مخطوط ((الأحاديث المختارة)) لأرى صحة هذا اللفظ فيه على أنه يبعد ثبوته مع كلام ابن الملقن هذا، وكذا تبعه الحافظ في ((التلخيص)). (٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٤) في ((أ)): بعد. والمثبت من ((م)). (٦) ((سنن أبي داود)) (١٩٢/١ رقم ٩٥). (٧) ((سنن النسائي)) (٥٨/١ رقم ٧٤). (٨) ((صحيح ابن خزيمة)) (٦٢/١ رقم ١١١). (٩) ((صحيح ابن حبان)) (٣٦٤/٣ رقم ١٠٨٣). (١٠) ((المستدرك)) (١٤٤/١). (١١) ((السنن الكبرى)) (١٩٦/١). ٦٠٣ كتاب الطهارة الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه. وقال ابن أبي حاتم في ((علله))(١): قال أبو زرعة: (٢) الصحيح عندي حديث أم عمارة - يعني: الأول. آخر الجزء الثالث عشر (يتلوه في الرابع عشر باب التيمم) (٣)(٤). (١) ((العلل)) لابن أبي حاتم (٢٥/١ رقم ٣٩). (٢) زاد في ((أ)): هذا. (٣) من ((أ)) وفي ((م): من تجزئة المصنف. (٤) زاد في ((م): قال كاتبه - عفا الله عنه -: رأيت في أصل المصنف بخط قاضي القضاة تاج الدين السبكي - أيده الله تعالی مثاله -: الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وقفت من هذا السفر على صنع أسفر ونجم هذا ما سار صبا عمره في شعب إلا ولَّى الشيطان وفر ما لقيه الشيطان سالكًا فجًا إلا سلك غيره، ولا حاول التشبه به محاول إلا وضعته من عمر الغيرة، وأضاء لي من الكتاب بدر منير، ومن صاحبه سراج للحق مبين وللباطل مبير، وفي الليل حتَّى لطم الجوع ناقته، وحتى استبان الصواب، وعز جانبه، ووضح لي محدث ملهم، وعمر بلا شك محدث ملهم وناطق ملء فيه، وددت لو اشتريت الكلمة منه كما قيل، فوالله ألف درهم وفهمه من التوفيق إلا هي له، وأيد به الدين وأعز الإسلام، فعمر ما درس إن درس غيره ما عمر تم، أسمع غيره سيرة عمرية فلم أر عبقريًّا في الناس يفري فریه، لقد بذلت همتي فدخلت إلى خزانة علمه للاستطلاع والاستخراج، وجردت عزيمتي فكنت العريان يمشي، ولكن في البدر المنير سراج فلله در مصنفه الجامع الصحيح، ودر بحر المستخرج من معالم السنن العال الصحيح والعال الربيح، ما حل ابن عقدة ما حل، ولا ذاق ابن ماكولا ما ذاق من طعامه فضلًا عما حل، فلو أبصره الشيخ أحمد لحمده؛ بل لو تجرد له ابن الجارود لانتقاه لمنتقاه، وما أنتقده إلا كتاب يتناول باليمين، وعباب زاخر باليد اليمين، وسحاب ماطر على المحدثين، وباب من العلم ما ولجه الوالجون منذ سنين، وما المحاول لمثله إلا ظلوم لنفسه ينكح الثريا سهيلا معًا يفيد حسنه ويحادث حديثه، يحاول المحال، ويتحمل أثقالًا وأثقالًا مع الأثقال، فإن أنصف فلا يغترف من بحره ثم يدعي بل يعرض على= ٦٠٤ البدر المنير .: = النظر فيه، ثم يجتهد أن يأتي بسميه فضربت ليرى كيف يسكت العجز ناطقًا فيه، فهنالك يعرف أن مثله لا يحاكى، ويتبين له من بكى ممن تباكى، ويتحقق أن هذه العقيلة خلاصة سنين من ذي إمعان وإتقان، وأنها بنت تسع وأربع وثمان، ويدري كيف كان النجم يغيب ومصنفه حاضر والليل يزجر، وهو في نهار من العلم سائر، ويعلم أنه عمل الليل والنهار، وطلب عمل ما معه فزاد واجتهاد من أعلى الشريعة وأعلامها، وتنتهي الليالي الزائدة على ذوات العدد، أو أشهدها غيره في السهوات أو ما فيها، وخاب من أذهب من عمره وقوته كل حول وكل جبل يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، قد استوعب ما شاء الله من ليل ونهار، واستغرق الصباح والمساء والعشية والإبكار، أمتعنا الله والمسلمين بفوائده، وأجزاه من الجميل على أجمل عوائده. هذا آخر ما رأيته من خطه - أبقاه الله تعالى. ٦٠٥ كتاب الطهارة (بسم الله الرحمن الرحيم (١)(٢) ﴿رَبّآ ءَائِنَا مِن لَُّنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ باب التيمم ذكر فيه - رحمه الله - أحاديث وآثارًا، أما الأحاديث فثمانية عشر حدیثًا. (الحديث)(٣) الأول ((أنه مَ له سئل: أي الأعمال أفضل؟ فقال: الصلاة لأول وقتها))(٤). هذا الحديث أصله في ((الصحيحين))(٥) من حديث شعبة عن الوليد ابن العيزار، عن (أبي)(٦) عمرو الشيباني، عن عبد الله بن مسعود ظ قال: ((قلت: يا نبي الله، أي الأعمال أحب إلى الله - تعالى؟ (قال)(٧): الصلاة على (وقتها)(٨). قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قال: حَدَّثَني بهن ولو أستزدته لزادني)). وفي لفظ(٩): ((أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة (لوقتها)) وفي لفظ (١٠): ((يا (١) الكهف: ١٠. (٢) من ((م)). (٤) ((الشرح الكبير)) (٢٠٣/١). (٣) من ((م)». (٥) (صحيح البخاري)) (١٢/٢ رقم ٥٢٧) و((صحيح مسلم)) (٩٠/١ رقم ٨٥). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٧) من ((م)) و((الصحيحين)). (٨) في ((أ)): وقت. والمثبت من ((م) و((الصحيحين)). (٩) (صحيح مسلم)) (١/ ٩٠ رقم ١٤٠). (١٠) (صحيح مسلم)) (٨٩/١-٩٠ رقم ١٣٨). ٦٠٦ البدر المنير نبي الله، أي الأعمال أقرب إلى الجنة؟ قال: الصلاة)(١) على مواقيتها ... )) الحديث. ورواه بلفظ المصنف(٢) (من هذا الوجه)(٣) الدارقطني في (سننه))(٤) وابن خزيمة(٥) وابن حبان(٦) في ((صحيحيهما)) والحاكم في (مستدركه))(٧) و((علوم الحديث))، والبيهقي في ((سننه))(٨) و((خلافياته)) (وغيرهما)(٩) بالأسانيد الصحيحة التي لا مطعن لأحد فيها، قال أبو حاتم بن حبان: تفرد بهذه اللفظة عثمان بن (عمر)(١٠) يعني (راويه)(١١) عن مالك (بن مغول، عن الوليد) (١٢). قلت: قد أخرجها الحاكم من طريق علي بن حفص المدائني، عن شعبة، عن أبي العيزار، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود كما سيأتي. قال البيهقي في ((خلافياته)): ورواية عثمان بن عمر، عن مالك ابن مغول، عن الوليد بن العيزار مقبولة، فقد أتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج به، وهو ممن لا يشك حَدَّثَني في ثقته. قال: وقد تابعه علي ابن حفص، عن شعبة (فذكره)(١٣) ولفظه: ((الصلاة في أول وقتها)) وفي (١) تكرر في ((أ)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٢٠٣/١). (٤) ((سنن الدارقطني)) (١/ ٢٤٧ رقم ٦). (٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٥) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٦٩/١ رقم ٣٢٧). (٦) ((صحيح ابن حبان)) (١٩٢١٧/٣ رقم ١٤٧٣، ١٤٧٧). (٧) ((المستدرك)) (١٨٨/١-١٨٩) و((علوم الحديث)) (١٣٠/١-١٣١). (٩) من ((أ)). (٨) ((السنن الكبرى)) (٤٣٤/١). (١٠) في ((أ)): عمير. والمثبت من ((م)) و((صحيح ابن حبان)) وهو الصواب. (١٢) من ((م)). (١١) من ((م)). (١٣) في ((م)): فذكر. والمثبت من ((أ)). ٦٠٧ كتاب الطهارة آخر: ((الصلاة أول وقتها)) ثم قال: رواة هذا الحديث كلهم ثقات؛ فإن حجاج بن الشاعر حافظ ثقة. واحتج مسلم بعلي بن حفص، والباقون متفق (على)(١) ثقتهم، قال: ورواه غندر، عن شعبة، عن عبيد المكتب، عن أبي عمرو الشيباني يحدث عن رجل من أصحاب النبي ◌َّ مثله، وهو عبد الله بن مسعود بلا شك فيه، ثم ساقه بلفظ: ((الصلاة في أول وقتها)) وفي لفظ: ((أي العمل أفضل؟)) قال شعبة: أو قال: ((أفضل العمل الصلاة على وقتها)). قال: ورواه عن عثمان بن عمر الحسن بن مكرم البزار، وتابعه محمد بن بشار في هذه اللفظة، وهو صحيح على شرط البخاري ومسلم؛ لأن رواته متفق على عدالتهم، والزيادة من الثقة مقبولة عندهما وعند الفقهاء إذا أنضم إلى روايته ما (يؤكدها)(٢) وإن كان الذي لم يأت به أکثر عددًا. وقال الحاكم في ((علوم الحديث))(٣): هذ حديث صحيح محفوظ، رواه جماعة من أئمة المسلمين عن مالك بن مغول، وكذلك عن عثمان (بن عمر) (٤) ولم يذكر أول الوقت فيه غير بندار محمد بن بشار والحسن ابن مكرم، وهما ثقتان. قلت: قد ذكره غيرهما كما مضى و(كما)(٥) ستعلمه من كلامه، وقال في ((الأربعين التي خرجها في شعار أهل الحديث)): هذه الزيادة ذكرها عثمان بن عمر، عن مالك بن مغول، وهي مقبولة منه، وإن لم (١) في ((أ)): عليه. والمثبت من ((م)). (٢) في ((أ)): يؤكدهما. والمثبت من ((م). (٣) ((علوم الحديث)) (١٣١/١). (٥) في ((م): فيما. والمثبت من ((أ)). (٤) من ((أ)). ٦٠٨ البدر المنير (يخرجاه)(١) - يعني: البخاري (ومسلمًا)(٢) - فإن مذهبهما أن الزيادة من الثقة مقبولة، وقال في ((مستدركه))(٣): هذا حديث يعرف (بهذا اللفظ)(٤) بمحمد بن بشار بندار عن عثمان بن عمر، وبندار من الحفاظ المتقنين الأثبات. ثم ساقه بإسناده (عنهما)(٥) ثم قال: فقد صحت هذه اللفظة باتفاق (الثقتين)(٦) بندار والحسن بن مكرم على روايتهما عن عثمان ابن عمر، وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال(٧): ولهذا الحديث شواهد منها ما رواه (الحجاج بن الشاعر. ثم ساقه عنه ثم قال: روى هذا الحديث جماعة عن شعبة [ولم يذكر هذه اللفظة](٨) غير حجاج. و)(٩) حجاج حافظ ثقة، وقد احتج مسلم بعلي ابن حفص المدائني. ومنها ما رواه أبو عمرو الشيباني عن رجل من أصحاب النبي * ... الحديث، وهذا الرجل هو عبد الله بن مسعود لإجماع الرواة فيه على أبي عمرو الشيباني، ومنها ما رواه يعقوب ابن الوليد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: ((خير الأعمال الصلاة في أول وقتها)) (ثم)(١٠) قال: يعقوب هذا شيخ من أهل المدينة، سكن بغداد، وليس من شرط هذا الكتاب، إلا أن له شاهدًا عن (١) في ((أ)): خرجاه. والمثبت من ((م). (٢) في ((أ)): ومسلم. والمثبت من ((م)) وهو الصواب. (٣) ((المستدرك)) (١٨٨/١). (٤) من ((أ)) و((المستدرك)). (٥) في ((أ)): عنها. والمثبت من ((م)). (٦) في ((أ)): من المتقنين. والمثبت من ((م)) و((المستدرك)). (٧) ((المستدرك)) (١٨٨/١-١٩٠). (٨) من ((المستدرك)). (٩) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م) و((المستدرك)). (١٠) في ((أ)): و. والمثبت من ((م)). ٦٠٩ كتاب الطهارة (عبيد الله بن عمر العمري)(١) عن نافع، عن ابن عمر ((أن رسول الله وَلقه سئل: أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها)) ومنها ما رواه (عبد الله)(٢) بن عمر العمري، عن القاسم بن غنام، عن جدته أم أبيه الدنيا، عن جدته أم فروة - وكانت ممن بايعت النبي ◌ّله ومن المهاجرات الأول - («أنها سمعت النبي ◌ّه وسئل عن أفضل (الأعمال)(٣) فقال: الصلاة لوقتها)». ثم قال: (هذا)(٤) حديث رواه الليث بن سعد ومعتمر بن سليمان وقزعة بن سويد ومحمد بن بشر العبدي، عن (عبيد الله)(6) بن عمر، عن القاسم بن غنام. ثم روى بإسناده عن يحيى بن معين أنه قال: قد روى عبد الله بن عمر عن القاسم بن غنام ولم يرو عنه أخوه عبيد الله بن عمر. قال البيهقي في ((خلافياته)): وروي عن أبي هريرة مرفوعًا معنى ما روي عن ابن عمر. قال ابن منده في ((مستخرجه)): ورواه ابن عباس وجابر أيضًا. قلت: فقد صح الحديث بشواهده ولله الحمد، وسمعت كثيرًا من فقهاء زماننا يطلق الضعف على هذا الحديث بهذا اللفظ، وهو عجيب منهم، وكأنه استقر في ذهنهم تضعيف الترمذي له من حديث أم فروة الذي استشهد به الحاكم، وهو عجيب؛ فإن الضعيف لا يقدح في (١) في المطبوع من ((المستدرك)) في سند هذا الحديث: عبد الله بن عمر. وهو خطأ؛ لأنه في المخطوط [١/ق٨٧-ب] النسخة الأزهرية: عبيد الله. وكذا هو في ((إتحاف المهرة» (٢١٠/٩-٢١١ رقم ١٠٩١٢). (٢) في ((المستدرك)): عبيد الله. (٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((المستدرك)). (٥) في ((أ)): عبد الله. والمثبت من ((م) و((المستدرك)). ٦١٠ البدر المنير الصحيح، فإنه لما رواه قال(١): إنه حديث لا يروى إلا من حديث عبد الله بن عمر العمري وليس بالقوي (عند)(٢) أهل الحديث، واضطربوا في هذا الحدیث، وقد تكلم فيه یحیی بن سعيد من قبل حفظه. قلت: وقوله (إنه)(٣) لا يروى إلا من حديث عبد الله بن عمر العمري، ليس بجيد منه؛ فقد روي من حديث أخيه عبيد الله أيضًا كما أسلفناه من رواية الحاكم. وقال الحافظ ضياء الدين في ((الأحاديث المختارة)) إن الدارقطني أخرجه من هذا الوجه أيضًا، وسئل عنه الدار قطني فقال: إنه محفوظ عنهما. وأخرج الشافعي في القديم حديث أم فروة أيضًا، وكذا أبو داود(٤)، وأغرب ابن السكن فأخرجه في ((سننه الصحاح المأثورة)) ووقع لأبي القاسم الطبراني في ((أوسط معاجمه))(٥) أن هذا الحديث لم يروه عن عبد الله إلا قزعة بن سويد، وقد تقدم من رواية غيره؛ عنه فاستفده. الحديث الثاني روي ((أنه عليه الصلاة والسلام أمر عليًّا أن يمسح على الجبائر)) (٦). هذا الحديث ضعيف رواه ابن ماجه(٧) والدار قطني(٨) والبيهقي(٩) (١) ((جامع الترمذي)) (٣٢٣/١ رقم ١٧٠). (٢) في ((أ)): عن. والمثبت من ((م) و((جامع الترمذي)). (٣) في ((أ)): لأنه. والمثبت من ((م)). (٤) ((سنن أبي داود)) (١/ ٣٥٣ رقم ٤٢٩). (٥) ((المعجم الأوسط)) (٢٦٣/١ رقم ٨٦٠). (٦) ((الشرح الكبير)) (٢٢٢/١). (٧) «سنن ابن ماجه)) (٢١٥/١ رقم ٦٥٧). (٨) ((سنن الدارقطني)) (٢٢٦/١-٢٢٧ رقم٣). (٩) ((السنن الكبرى)) (٢٢٨/١). ٦١١ كتاب الطهارة في (سننهم)(١) من رواية عمرو بن (خالد) (٢) الواسطي، عن زيد ابن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي ﴾ قال: «انکسر إحدى زندي فسألت النبي ﴿ فأمرني أن أمسح على الجبائر)). وذكره الإمام الشافعي في (الأم))(٣) و((المختصر)) فقال: روي عن علي ((أنه آنكسر إحدى زنديه فأمره النبي ◌َ﴿ أن يمسح على الجبائر)). فقال الشافعي: ولو عرفت إسناده بالصحة لقلت به وهذا مما أستخير الله فيه. قلت: وإنما ضعفه الشافعي؛ لأن راويه (عمرو) (٤) بن خالد السالف في إسناده أحد الكذابين، كذبه أحمد ويحيى والناس. وقال وكيع: كان في جوارنا يضع الحديث فلما قُطن له تحول إلى واسط. وقال إسحاق بن راهويه وأبو زرعة: كان يضع الحديث. وقال ابن عدي: عامة ما يروي موضوعات. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن هذا الحديث فقال: هذا حديث باطل لا أصل له، وعمرو بن خالد متروك الحديث. وقال عبد الله بن أحمد: هذا حديث يرويه عمرو بن خالد ولا يساوي حديثه شيئًا. وقال العقيلي: هذا حديث لا يتابع عليه ولا يعرف إلا (بعمرو)(٥) بن خالد الواسطي. قلت: بل تابعه عليه شر منه كما سيأتي. وقال البيهقي في ((سننه))(٦): عمرو بن خالد هذا معروف بوضع الحديث، كذبه أحمد (١) في ((أ)): سننه. والمثبت من ((م)). (٢) في ((أ)): خلف. والمثبت من ((م)) ومصادر التخريج، وترجمته في ((التهذيب)) (٢١) ٦٠٣-٦٠٧). (٣) ((الأم)) (٤٤/١). (٤) في (أ)): عمر. والمثبت من ((م)) وهو الصواب. (٥) في ((أ)): عمرو. والمثبت من ((م)). (٦) ((السنن الكبرى)) (٢٢٨/١). ٦١٢ = ٠ البدر المنير ويحيى وغيرهما من أئمة الحديث، ونسبه وكيع إلى الوضع، وقال: كان في جوارنا فلما فطن له تحول إلى واسط. قال البيهقي: وتابعه على ذلك (عمر)(١) بن موسى بن وجيه فرواه عن زيد بن علي مثله. قال: و(عمر)(٢) بن موسى متروك منسوب إلى الوضع، ونعوذ بالله من الخذلان. وقال في ((خلافياته))(٣): إن (عمر)(٤) بن موسى سرقه فرواه عن زيد ابن علي، عن أبيه، عن جده، و(عمر)(٥) متروك. وقال في ((سننه))(٦): وروي بإسناد آخر مجهول (عن زيد بن علي)(٧) وليس بشيء. ولم يبين في (سننه)) من هو المجهول في الإسناد، وبينه في ((خلافياته))(٨) فقال: إنه عبد الله بن محمد البلوي. قال: وهو مجهول (رأينا) (٩) في حديثه (١) في ((م): عمرو. والمثبت هو الصحيح كما في ((ميزان الاعتدال)) (٢٢٤/٣ رقم٦٢٢٢). (٢) في ((م): عمرو. والمثبت هو الصحيح كما في ((ميزان الاعتدال)) (٢٢٤/٣ رقم٦٢٢٢). (٣) ((الخلافيات)) (٢/ ٥٠٠-٥٠٣). (٤) في ((م): عمرو. والمثبت هو الصحيح كما في ((ميزان الاعتدال)) (٢٢٤/٣ رقم ٦٢٢٢). (٥) في ((م): عمرو. والمثبت هو الصحيح كما في ((ميزان الاعتدال)) (٢٢٤/٣ رقم ٦٢٢٢). (٦) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٢٢٨/١). (٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((السنن الكبرى)). (٨) ((الخلافيات)) (٥٠٠/٢-٥٠٣). (٩) في ((م): رأيناه. والمثبت من ((أ)) و((الخلافيات)). ٦١٣ كتاب الطهارة المناكير. قال في ((سننه)) (١) و((خلافياته))(٢): ورواه أبو الوليد خالد ابن يزيد المكي بإسناد آخر عن زيد بن علي، عن علي مرسلًا، وأبو الوليد ضعيف، ونقلاه عن الدارقطني وكذا هو في ((سننه))(٣). قلت: وهو منقطع أيضًا كما نبه عليه ((صاحب الإمام)) (٤) وذكر الخلال في ((علله)) عن المروذي قال: سألت أبا عبد الله عن حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي ◌ّيقول: ((أنه مسح على الجبائر)). فقال: باطل ليس (في)(٥) هذا شيء، من حدث (بهذا)(٦)؟ قلت: ذكروه عن صاحب الزهري فتكلم فيه بكلام غليظ. قال الخلال: وقُرئ على عبد الله بن أحمد قال: سمعت رجلًا يقول: يحيى يحفظ: عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي وَّر ((أنه مسح على الجبائر)). فقال: باطل، ما حدث (به)(٧) معمر قط. فسمعت يحيى يقول: عليَّ بدنة مجللة مقلدة إن كان معمر حدث بهذا، هذا باطل، ولو حدث بهذا (٨) عبد الرزاق كان حلال الدم، من حدث بهذا عن عبد الرزاق؟ (قال)(٩): محمد بن يحيى. قال: لا والله ما حدث به معمر، وعليه حجة من هنا - يعني المشي إلى مكة - إن كان معمر حدث بهذا قط. وروى الدار قطني(١٠) من حديث مجاهد عن ابن عمر ((أنه العليا كان (١) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٢٢٨/١). (٢) («الخلافيات)) (٢/ ٥٠٣-٥٠٤). (٤) ((الإمام)) (١٧٨/٣). (٣) ((سنن الدارقطني)) (٢٢٦/١). (٥) في ((أ)): من. والمثبت من ((م). (٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٩) في ((أ)): قالوا. والمثبت من ((م)). (٦) في ((م): بها. والمثبت من ((أ)). (٨) في ((أ)): عن. والمثبت من ((م)). (١٠) ((سنن الدارقطني)) (٢٠٥/١ رقم ٦). ٦١٤ البدر المنير يمسح على الجبائر)). ثم قال: لا يصح مرفوعًا، وأبو عمارة محمد ابن أحمد - یعني المذکور في إسناده - ضعيف جدًّا. قلت: يتلخص من هذا كله ضعف حديث المسح على الجبائر، ونقل النووي في ((شرح المهذب))(١) أتفاق (الحفاظ)(٢) على ضعف حديث (علي) (٣) وتضعيف رواية عمرو بن خالد، وأما ابن الجوزي في ((تحقيقه)) (٤) فخفف أمره وأقر حديث ابن عمر أولًا فقال: استدل بهما أصحابنا وفيهما مقال ثم ضعفهما بعد ذلك، ولقد أحسن الحافظ أبو بكر البيهقي في قوله في ((سننه))(٥) بعد أن ذكر ما أسلفناه عنه: لا يثبت عن النبي ◌َّ في هذا الباب شيء. قال: وأصح ما فيه حديث عطاء بن أبي رباح؛ أي: الذي سأذكره على الإثر بعد. قال: وإنما (في)(٦) المسح على الجبيرة قول الفقهاء من التابعين فمن بعدهم، مع ما صح عن ابن عمر ((أنه توضأ وكفه معصوبة فمسح عليه وعلى العصابة وغسل ما سوى ذلك)) ثم قال: وهذا عن ابن عمر صحيح. ثم روى المسح على الجبائر وعصائب الجراحات بأسانيده عن أئمة التابعين. فائدة: قصة علي هذه (كانت)(٧) في وقعة محاربة عمرو بن عبد ود، كما نبه عليه صاحب (التنقيب)(٨). (١) ((المجموع)) (٣٤١/٢). (٢) في ((م): الأصحاب. والمثبت أشبه كما في ((تلخيص الحبير)). (٤) ((التحقيق)) (٢١٩/١-٢٢٠). (٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٦) من ((م)). (٥) ((السنن الكبرى)) (٢٢٨/١). (٧) من ((م)). (٨) في ((م): البيان. والمثبت من ((أ)). ٦١٥ كتاب الطهارة الحديث الثالث حديث جابر # في المشجوج الذي أحتلم واغتسل فدخل الماء شجته ومات أن النبي وَّلي قال: ((إنما يكفيه أن يتيمم ويعصب على رأسه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده))(١). هذا الحديث رواه أبو داود (٢) عن موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي، ثنا محمد بن سلمة، عن الزبير بن خُريق - بضم الخاء المعجمة، ثم راء مهملة، ثم مثناة تحت ثم قاف - عن عطاء، عن جابر قال: ((خرجنا في سفر فأصاب رجلًا معنا حجر فشجه في رأسه فاحتلم، فسأل أصحابه هل يجدون له رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد (لك)(٣) رخصة وأنت تقدر على الماء. فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي ◌َلقه أخبر بذلك فقال: قتلوه قتلهم الله! ألا سألوا إذا لم يعلموا؟! فإنما شفاء العي السؤال؛ إنما يكفيه أن يتيمم (أو) (٤) يعصب - شك موسى - على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده)). وهذا إسناد كل رجاله ثقات، الأنطاكي(٥) ثقة، ومحمد ابن سلمة(٦) هو الحراني احتج به مسلم، وقال ابن سعد: ثقة فاضل عالم، وله فضل ورواية وفتوى. والزبير(٧) ذكره ابن حبان في ((ثقاته)) وعطاء لا يسأل عنه، لا جرم أخرجه ابن السكن في ((سننه الصحاح (١) ((الشرح الكبير)) (٢٢٣/١). (٢) ((سنن أبي داود)) (٣١٦/١ رقم ٣٤٠). (٣) في ((م): لذلك. والمثبت من ((أ)) و((سنن أبي داود)). (٤) في ((أ)): و. والمثبت من ((م) و((سنن أبي داود)). (٥) ((التهذيب)» (٩٧/٢٩-٩٨). (٦) ((التهذيب)) (٢٨٩/٢٥). (٧) ((التهذيب» (٣٠٣/٩-٣٠٤). ٦١٦ = البدر المنير المأثورة))، واحتج به ابن الجوزي(١) (وأما البيهقي(٢) فقال: (إنه)(٣) أصح شيء في الباب وإنه ليس بقوي. وقال الدار قطني(٤))(٥): قال أبو بكر بن أبي داود: هذه سنة تفرد بها أهل مكة، وحملها أهل الجزيرة، لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن خريق وليس بالقوي، وخالفه الأوزاعي فرواه عن عطاء، عن (ابن)(٦) عباس، وهو الصواب. (٧) رواه من هذا الوجه أحمد(٨) والدارمي(٩) في ((مسنديهما)) وأبو داود(١٠) في ((سننه)) (والدار قطني أيضًا بعده) (١١) من حديث الأوزاعي أنه (بلغه)(١٢) عن عطاء بن أبي رباح أنه سمع عبد الله ابن عباس قال: ((أصاب رجلًا جرح في عهد رسول الله وَّلل ثم احتلم فأمر بالاغتسال، فاغتسل فمات فبلغ ذلك رسول الله وَالله فقال: قتلوه قتلهم الله! ألم يكن شفاء العي السؤال؟!)). وهذا منقطع فيما بين الأوزاعي وعطاء، وقد وصله ابن ماجه(١٣) من حديث عبد الحميد بن أبي العشرين، ثنا الأوزاعي، عن عطاء - كما سلف - وقال في آخره: ((قال عطاء: وبلغنا (١) ((التحقيق)) (٢٤٣/١ رقم ٢٨٧). (٣) من ((أ)). (٢) ((السنن الكبرى)) (٢٢٨/١). (٤) (سنن الدار قطني)) (١/ ١٩٠). (٥) تأخرت هذه العبارة في ((أ)) في غير موضعها، والسياق من ((م)). وسنشير إلى موضعها في ((أ)) قريبًا. (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((سنن الدار قطني)). (٧) هنا موضع الجملة التي تقدمت في ((أ)). (٩) (سنن الدارمي)) (٢١٠/١ رقم ٧٥٢). (٨) ((المسند)) (٣٣٠/١). (١٠) (سنن أبي داود)) (٣١٦/١ رقم ٣٤١). (١٢) في ((أ)): بلغني. والمثبت من ((م)). (١١) من ((م)). (١٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٨٩/١ رقم ٥٧٢). ٦١٧ كتاب الطهارة أن رسول الله وَله قال: لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجراح!». قال الدارقطني: واختلف عن الأوزاعي فقيل عنه عن عطاء، وقيل: بلغني عن عطاء، وأرسل الأوزاعي (آخره)(١) عن عطاء عن النبي رَس صَلىالله وهو الصواب. قلت: وهذه هي طريقة ابن ماجه التي أسلفناها، وذكر أبو حاتم وأبو زرعة - فيما سألهما ابن أبي حاتم (٢) عن هذا الحديث - فقالا: رواه ابن أبي العشرين، عن الأوزاعي عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، وأفسد الحديث. يريد أنه أدخل إسماعيل فيه، وتبين أن الأوزاعي أخذه عن إسماعيل. قلت: ورواه ابن خزيمة(٣) وابن حبان(٤) في ((صحيحيهما) من طريق آخر ليس فيها الأوزاعي رأسًا، روياها من حديث محمد بن يحيى الذهلي، ثنا عمر بن حفص بن غياث، أنا أبي، أخبرني الوليد بن [عبيد الله](٥) بن أبي رباح، أن عطاء عمه حدثه عن ابن عباس ((أن رجلًا أجنب في شتاء، فسأل فأمر بالغسل فمات، فذكر ذلك للنبي وَّةٍ فقال: ما لهم (قتلوه)(٦) قتلهم الله؟ ! - ثلاثًا - قد جعل الله الصعيد - أو التيمم - طهورًا)) قال: شك ابن عباس ثم أتيته بعدُ. (١) في ((م)): آخر. والمثبت من ((أ)) و((سنن الدار قطني)). (٢) ((العلل)) لابن أبي حاتم (١/ ٣٧ رقم ٧٧). (٣) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٣٨/١ رقم ٢٧٣). (٤) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ١٤٠ رقم ١٣١٤). (٥) في ((أ، م)): عبيد. والمثبت من ((صحيح ابن خزيمة)) و((صحيح ابن حبان)). (٦) في ((أ)): فسألوه فقال. والمثبت من ((م) ومصدري التخريج. ٦١٨ البدر المنير قلت: والوليد(١) هذا ضعفه الدارقطني، وسكت عنه البيهقي هنا وضعفه في باب النهي عن ثمن الكلب (من)(٢) ((سننه))(٣)، ورواه الحاكم في ((مستدركه))(٤) من حديث السري بن خزيمة، ثنا عمر بن حفص ابن غياث، ثم قال: هذا حديث صحيح. قال: الوليد بن عبيد الله هذا قليل الحديث (جدًّا)(٥) قال: وله شاهد عن ابن عباس ... فذكره (و)(٦) رواه بعد هذا الموضع بأوراق من طريق الأوزاعي، وصرح فيه بسماع الأوزاعي من عطاء، فزال ذلك المحذور السالف (و)(٧) رواه الحاكم(٨) عن الأصم، عن أبي عثمان سعيد بن عثمان التنوخي، ثنا بشر بن بكر، حدَّثَني الأوزاعي، نا عطاء بن أبي رباح أنه سمع عبد الله بن عباس يخبر ((أن رجلًا أصابه جرح على عهد رسول الله بم طار ثم أصابه احتلام فاغتسل فمات، فبلغ ذلك النبي ◌َّ فقال: قتلوه قتلهم الله! ألم يكن شفاء العي السؤال؟!)). قال الحاكم(٩): بشر بن بكر ثقة مأمون، وقد أقام إسناده، وهو صحيح على شرط البخاري ومسلم. قال: ورواه الوليد بن مزيد عن الأوزاعي وقال: بلغني عن عطاء والهقل بن زياد، وهو من أثبت (١) («الميزان)) (٣٤١/٤). (٢) في ((م): في. والمثبت من ((أ)). (٣) ((السنن الكبرى)) (٦/٦). (٤) ((المستدرك)) (١٦٥/١). (٦) في ((أ)): ثم. والمثبت من ((م)). (٥) من ((م) و((المستدرك)). (٧) من ((م)). (٨) ((المستدرك)) (١٧٨/١). (٩) قول الحاكم بشر بن بكر ثقة ... إلخ، ورواية الوليد بن مزيد سقط من المطبوع، وهي ثابتة في مخطوطة ((المستدرك)) (١/ ق٨٢أ-ب) النسخة الأزهرية، وكذا في «إتحاف المهرة)» (٤٠٦/٧-٤٠٨ رقم ٨٠٧٥). ٦١٩ كتاب الطهارة أصحاب الأوزاعي، ولم يذكر سماع الأوزاعي من عطاء، ثم ذكر ذلك عنهما بإسناده. فائدة: لما ذكر عبد الحق في ((أحكامه))(١) حديث جابر السالف عقبه بقوله: لم يروه عن عطاء غير الزبير بن خريق، وليس بالقوي. وقال: ورواه الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس. واختلف عن الأوزاعي؛ فقيل: عنه عن عطاء، وقيل عنه: بلغني عن عطاء. ولا يروى الحديث من وجه قوي. هذا كلامه، وعليه فيه اعتراضان: أحدهما: لي، وهو قوله (إنه)(٢) لا يروى الحديث من وجه قوي، فقد علمت رواية الحاكم الأخيرة وأنها جيدة لا مطعن فيها، ويقرب منها روايته الأخرى قبلها، وقد صححها معه ابن خزيمة وابن حبان. الثاني: لابن القطان(٣) ووهم فيه (فإنه) (٤) قال: قوله: ورواه الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس، يقتضي أن التيمم في حق المريض ورد من رواية ابن عباس أيضًا كما هو من رواية جابر. قال: وذلك كله باطل؛ وإنما أعتراه هذا من (كتاب)(٥) الدارقطني الذي نقله منه، فإنه أجمل القول كما ذكر، ثم فسره بإيراد الأحاديث (فتخلص)(٦) فكتب أبو محمد عبد الحق الإجمال ولم يكتب التفصيل فوقع في الخطأ، وحديث ابن عباس لا ذكر فيه للتيمم ولا يعرف ذكر التيمم فيه إلا من رواية الزبير (١) (الأحكام الوسطى)) (٢٢٢/١-٢٢٣). (٢) من ((م)). (٣) ((بيان الوهم والإيهام)) (٢٣٦/٢-٢٣٨ رقم ٢٢٨، ٢٢٩). (٤) في ((أ)): إن. والمثبت من ((م)). (٥) في ((م)): رواية. والمثبت من ((أ)) و((بيان الوهم)). (٦) في ((أ)): فتتلخص. وفي ((م): فتتخلص. والمثبت من ((بيان الوهم)). ٦٢٠ البدر المنير ابن خريق عن عطاء عن جابر، أو من رواية أبي سعيد الخدري بإسناد بالغ إلى الغاية في الضعف من حديث عمرو بن شمر - وهو أحد الهالكين - عن عمرو بن أنس، عن عطية، عن أبي سعيد قال: ((أجنب رجل مريض في يوم بارد على عهد رسول الله وَالله فقال: ما لهم قتلوه قتلهم الله؟! إنما كان يجزئ من ذلك التيمم))، هذا آخر كلامه. وهو عجيب منه مع جلالته؛ فذكر التيمم فيه ثابت من حديث ابن عباس كما سلف عن ((صحيح ابن خزيمة)) و((ابن حبان)) و((مستدرك الحاكم)) وسبب إنكاره ذلك اقتصاره على ((سنن الدارقطني)) الذي نقل عبد الحق عنه، ولو فتش حق التفتيش لوجده في هذه المؤلفات (الجليلة)(١). الحديث الرابع عن حذيفة قال: قال رسول الله وسلم: ((فضلنا على الناس بثلاث: جعلت لنا الأرض مسجدًا، وجعل ترابها طهورًا ... )). هذا الحديث ذكره الإمام الرافعي (٢) دليلًا لنا على اعتبار التراب في التيمم، ثم بين وجه الدلالة منه فقال: عدل إلى ذكر التراب بعد ذكر الأرض فلولا اختصاص الطهور به بالتراب لقال: جعلت الأرض مسجدًا وطهورًا. هذا لفظه، وهو عجيب؛ فقد ثبت ذلك في عدة أحاديث صحيحة كما ستعلمه، وأما الحديث باللفظ الذي ذكره فرواه الدار قطني في ((سننه))(٣) من حديث أبي عوانة، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي ابن حراش - بحاء مهملة، ثم راء، ثم ألف، ثم شين معجمة - عن حذيفة (٢) ((الشرح الكبير)) (٢٣٠/١). (١) من ((م)). (٣) ((سنن الدارقطني)) (١٧٥/١-١٧٦ رقم١).