Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ كتاب الطهارة (مستدلاً)(١) على أحد قولي إمامه؛ أنه إذا نام على حالة من أحوال الصلاة نومًا يسيرًا لم يبطل وضوءه، ونقل عن الدارقطني أنه تفرد به يزيد، عن قتادة، ولا يصح (و)(٢) عن ابن حبان: أنه كان كثير الخطأ، لا يجوز الاحتجاج به، و(أن)(٣) ابن أبي عروبة رواه، عن قتادة موقوفًا -: قد ذكرنا أن مذهب المحدثين إيثار من وقف الحديث أحتياطًا، ولیس هذا بشيء. قال: وقول الدارقطني: لا تصح: دعوى بلا دليل، وقد قال أحمد: يزيد لا بأس به (ورواية)(٤) من وقفه لا يمنع كونه مرفوعًا، فإن الراوي قد يسند وقد يفتي بالحديث هذا كلامه، وفيه من التعسف ما لا يخفى، وقد ذكر (هو)(٥) في ((ضعفائه)) يزيد بن خالد، ونقل فيه مقالة ابن حبان وأحمد فقط، وقال في خطبة كتابه هذا - أعني: الضعفاء(٦) - : إنه قد يقع خلاف في بعض المجروحين، فيعده بعضهم من الثقات، وترجيح أحد الأمرين إلى المجتهدين من علماء النقل، على أن تقديم الجرح على التعديل متعين. فقد ناقض قوله بقوله، وقال أيضًا في خطبة (تحقيقه))(٧): (ألوم)(٨) عندي (ممن)(٩) (قد لمته)(١٠) من الفقهاء جماعة من كبار المحدثين عرفوا صحيح النقل وسقيمه وصنفوا في ذلك، فإذا (١) في ((م)): مستدلان. (٢) من ((م). (٣) سقط من ((م)). (٤) في ((أ)): ورواه. والمثبت من ((م) و((التحقيق)). (٥) ليست في ((م)). (٦) ((الضعفاء والمتروكين)) (١/ ٧) وفي بعض ما ذكره المصنف بياض هناك فليستدرك من هنا. (٨) في ((أ): أقوم. والمثبت من ((م)). (٧) ((التحقيق)) (٢٣/١). (٩) في ((م) مما. والمثبت من ((أ)) و((التحقيق)). (١٠) في ((أ)): قدمته. والمثبت من ((م) و((التحقيق)). ٤٤٢ البدر المنير جاء حديث ضعيف يخالف مذهبهم بينوا وجه الطعن فيه، وإن كان موافقًا لمذهبهم سكتوا عنه، وهذا ينبئ (عن)(١) قلة دين وغلبة هوى. هذا لفظه، وقد وقع هو فيما عابه على غيره، فضعف جماعة (في موضع)(٢) لما كان الحديث يخالف مذهبه، ثم احتج بهم في موضع آخر لما كان يوافق مذهبه، وهذا الحديث نفسه قد ضعفه هو في كتاب ((الإعلام بناسخ الحديث ومنسوخه)) فقال: هذا حديث ضعيف، والله الموفق. قلت: ولا ينفع متابعة جماعات ضعفاء يزيد بن خالد هذا؛ فإنه قد تابعه مهدي بن هلال المتهم بالوضع فقال: ثنا يعقوب بن عطاء، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: ((ليس على من نام قاعدًا أو قائمًا وضوء حتى يُضجع جنبه على الأرض)». قال ابن عدي (٣) بعد أن رواه من طريق مهدي: عامة ما يرويه لا يتابع علیه، وليس على حدیثه ضوء ولا نور! (وعمر)(٤) بن هارون المتروك؛ فرواه عن يعقوب (بن)(٥) عطاء، عن عمرو به: ((من نام جالسًا فلا وضوء عليه، ومن وضع جنبه فعليه الوضوء)). ومقاتل بن سليمان المفسر الكذاب؛ فرواه عن عمرو به إلى قوله (١) في ((أ)): على. والمثبت من ((م)) و((التحقيق)). (٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٣) ((الكامل)) لابن عدي (٢٢٨/٨ -٢٣٠). (٤) في ((م): عمرو. وهو خطأ، وعمر بن هارون البلخي ترجمته في ((التهذيب)) (٥٢٠/٢١-٥٣١) وحديثه أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (١٦٠/١-١٦١ رقم٤). (٥) في (م)): و. والمثبت من ((أ)) كما في الإسناد الذي تقدم بعاليه، وكذا في ((سنن الدارقطني)). ٤٤٣ كتاب الطهارة ((عليه))، وقرّب ابن عدي (١) أمر مقاتل وقال: هو مع ضعفه يكتب حديثه. وروى ابن عدي(٢) والبيهقي(٣) من حديث حذيفة قال: ((كنت أخفق برأسي، فقلت: يا رسول الله، وجب عليّ وضوء؟ فقال: لا؛ حتى تضع جنبك)». قال البيهقي: تفرد به بحر بن کنیز - أي: بنون مكسورة بعد الكاف ثم مثناة ثم راء - السقاء وهو ضعيف، لا يحتج بروايته. وقال ابن حزم في ((محلاه))(٤): لا يحل رواية هذا الحديث إلا على بيان سقوطه؛ لأن (راويه)(٥) بحر بن كنيز السقاء - وهو لا خير فيه - متفق على (إطراحه)(٦). ومن المقالات الغريبة العجيبة جواب ابن شاهين في («ناسخه ومنسوخه))(٧): أنه إن صح حديث ابن عباس المذكور فمعناه - والله أعلم - ليس على من نام ساجدًا وضوء حتى يضطجع - يعني: في النوافل - قال: ويصدق هذا (حديث)(٨) الحسن عن أبي هريرة، وسنذكره على الإثر في الحديث إثر هذا الحديث. ثم قال: فهذا يعني في النوافل وصلاة الليل. (١) ((الكامل)) لابن عدي (١٨٧/٨ -١٩٢). (٢) «الكامل)» لابن عدي (٢٣٥/٢). (٣) ((السنن الكبرى)) (١٢٠/١). (٤) ((المحلى)) (١/ ٢٢٧). (٥) في ((أ)): رواية. وكذا في ((المحلى)) والمثبت من ((م)) وهو الأشبه. (٦) في ((أ)): إخراجه. والمثبت من ((م)) وهو الأولى كما في ((مطبوع المحلى)). (٧) ((ناسخ الحديث ومنسوخه)) لابن شاهين (٢٠٣/١). (٨) في ((م): الحديث. والمثبت من ((أ)). ٤٤٤ البدر المنير الحديث الحادي عشر روي أنه قال: ((إذا نام العبد في صلاته باهى الله به ملائكته، يقول: أنظروا لعبدي، روحه عندي، وجسده ساجد بين يدي))(١). هذا الحديث ذكره الإمام الرافعي تبعًا للإمام في ((النهاية))، فإنه قال: حكي عن نص الشافعي في القديم أن النوم قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا لا ينقض؛ وإن نام في غير الصلاة كذلك ينقض وضوءه، وإنه أعتمد في هذا القول هذا الحديث. قلت: وهو حديث ضعيف؛ يروئ من طرق: أحدها: عن أنس ﴾ مرفوعًا: ((إذا نام العبد في سجوده باهى الله به ملائكته، يقول: أنظروا إلى عبدي؛ روحه عندي، وجسده في طاعتي)). رواه البيهقي في ((خلافياته))(٢) من حديث داود بن الزبرقان، عن سليمان التيمي، عن أنس، ثم قال: وليس هذا بالقوي؛ ثم ليس فيه أنه لا يخرج به من صلاته، والقصد منه - إن صح - الثناء على العبد (المواظب)(٣) على الصلاة حتى يغلبه النوم، وقد أمر في الرواية الصحيحة عن أنس بالانصراف إذا نعس، رواه البخاري من حديثه بلفظ ((إذا نعس وهو يصلي فلينصرف فلينم؛ حتى يعلم ما يقول)). (رواه مسلم أيضًا)(٤) ورواه أيضًا من حديث عائشة رضي الله عنها محتجًّا في إيجاب الوضوء من النوم، فأمر (النبي)(٥) وَّر الناعس (في الصلاة)(٦) بالانصراف، ولو بقي فيها (تبقى) (٧) الطهارة، كما زعم (١) ((الشرح الكبير)) (١٦٠/١). (٣) في ((م)): المواظبة. والمثبت من (أ)). (٤) سقط من ((م)). (٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٢) ((الخلافيات)) (١٤٣/٢-١٤٥ رقم ٤١٢). (٦) سقط من ((م)). ٤٤٥ كتاب الطهارة المخالف لما أمر بالانصراف. وكذا أجاب بهذا الجواب: ابن حزم في ((محلاه)) (١) أعني: أنه لو صح لم يكن فيه دلالة؛ بل القصد منه الثناء كما سلف. ولحديث أنس هذا طريق ثان من حديث حماد عن أبان عنه موقوفًا عليه: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؛ إن الله - من - ليباهي به ملائكته إذا كان نائمًا في سجوده، يقول: أنظروا إلى عبدي؛ روحه عندي، وجسده في طاعتي)). أسنده الحافظ زكي الدين المنذري في القطعة التي له على ((أحاديث المهذب)) ثم علله بأبان، وقال: إنه ضعيف. وقال النووي في ((شرح المهذب)) (٢): هذا الحديث يروى من رواية أنس وهو ضعيف جدًّا، وقال بعد ذلك بأوراق: اتفقوا على ضعفه، وسبقه (إلى)(٣) ذلك ابن الصلاح فقال في القطعة التي له على المهذب: إنه حديث ليس بثابت. الطريق الثاني: عن أبي هريرة ﴾ (رفعه)(٤): ((إذا نام العبد وهو ساجد؛ يقول الله - 38 -: انظروا إلى عبدي؛ روحه عندي، وبدنه ساجد لي وجسده)). رواه ابن شاهين في ((ناسخه ومنسوخه))(٥) من حديث حجاج ابن نصر، ثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن عنه، وهو منقطع؛ لأن الحسن لم يسمع من أبي هريرة، كما قاله الجمهور، وقال يونس ابن عبيد: ما رآه قط، وذكر أبو زرعة وأبو حاتم أن من قال عن الحسن، (١) ((المحلى)) (٢٢٨/١). (٢) ((المجموع)) (٢٧/٢). (٣) في ((أ)): في. والمثبت من ((م)). (٤) سقط من ((م) والمثبت من (أ)). (٥) ((ناسخ الحديث ومنسوخه)) لابن شاهين (١٩٠/١). ٤٤٦ البدر المنير ثنا أبو هريرة؛ فقد أخطأ، وخالف في ذلك قتادة فقال: إنما أخذ الحسن عنه. ولما ذكره الدارقطني في ((علله)) (١) بلفظ: ((إن الله - تعالى - يقول: آنظروا إلى عبدي نام ساجدًا وروحه عندي)). قال: هذا حديث يرويه عباد بن راشد، عن الحسن، عن أبي هريرة، وقيل عن الحسن، بلغنا أن رسول الله وَ لتر قال : ... )) فذكر الحديث؛ ولا يثبت سماع الحسن من أبي هريرة. قيل للدارقطني: قد قال موسى بن هارون، إنه سمع منه، فقال: (سمعه الحكم)(٢) ولم يسمع الحسن من أبي هريرة، وحكي لنا عن محمد بن يحيى الذهلي أنه قال: لم يسمع منه. وقال ابن حزم في ((محلاه))(٣): هذا حديث لا شيء؛ لأنه مرسل، لم يخبر الحسن ممن سمعه. الطريق الثالث: عن أبي سعيد الخدري - رفعه -: ((إن الله (ليضحك) (٤) إلى ثلاثة نفر: رجل قام في جوف الليل فأحسن الطهور ثم صلى، ورجل نام وهو ساجد؛ ورجل يحمي كتيبة منهزمة؛ فهو على (فرس)(٥) جواد، لو شاء أن يذهب لذهب)). رواه ابن شاهين في ((ناسخه ومنسوخه))(٦) من حديث عيسى بن المختار، عن محمد بن أبي ليلى، (١) ((العلل)) للدار قطني (٢٤٨/٨-٢٤٩ رقم ١٥٥٢). (٢) في (أ): سمع الحكم. والمثبت من ((م))، أما في مطبوع ((الدارقطني)) (٢٤٨/٨ رقم ١٥٥٢): شعبة أعلم. (٣) ((المحلى)) (٢٢٨/١). (٤) في ((أ)): يضحك. والمثبت من ((م)) و((ابن شاهين)). (٥) في ((م): فراش. والمثبت من ((أ)) و((ابن شاهين)). (٦) (ناسخ الحديث ومنسوخه)) لابن شاهين (١٩٠/١-١٩١). ٤٤٧ كتاب الطهارة عن عطية، عن أبي سعيد به. وعلته: عطية(١) هذا؛ وهو ضعيف بالإجماع، وانفرد ابن معين في قوله فيه: هو صالح (الحديث)(٢) وقد ظهر - بحمد الله ومنه - ضعف الحديث من طرقه؛ فلا يحتج به إذًا، وقد أسلفنا الجواب عنه على تسلیم صحته. فائدة: المباهاة: المفاخرة، وفي حق الله - تعالى -: إظهار رضاه، قاله صاحب ((مجمع الغرائب)). الحديث الثاني عشر عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((أصابت يدي أخمص قدم رسول الله ◌َيّر في الصلاة، فلما فرغ من الصلاة قال: أتاك شيطانك!))(٣). هذا الحديث صحيح رواه مسلم (في ((صحيحه)))(٤) من طريقين بغير هذا اللفظ، وهما من أفراده. الأول: من رواية ابن أبي مليكة عنها قالت: ((افتقدت النبي وَل ذات ليلة، فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسست ثم رجعت، فإذا هو راكع - أو ساجد - يقول: سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت. فقلت: بأبي أنت وأمي، إني لفي شأن، وإنك لفي آخر!)). الثاني: عن الأعرج، عن أبي هريرة(٥)، عنها قالت: ((فقدت رسول الله عليه ليلة من الفراش، فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في (١) ترجمته في ((التهذيب)) (١٤٥/٢٠-١٤٩). (٣) ((الشرح الكبير)) (١/ ١٦٢). (٢) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)). (٤) سقط من ((م))، والحديث في ((صحيح مسلم)) (٣٥١/١ رقم ٤٨٥). (٥) ((صحيح مسلم)) (١/ ٣٥٢ رقم ٤٨٦). ٤٤٨ = البدر المنير المسجد وهما منصوبتان، يقول: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك)). ورواه البيهقي(١) بلفظ: ((فوقعت يدي على بطن قدميه وهما منصوبتان، وهو ساجد يقول ... )) فذكره. وأما لفظة: ((أتاك شيطانك)) فرواها البيهقي في ((سننه))(٢) في باب: ضم (العقبين)(٣) في السجود، وكذا الحاكم في ((صحيحه)) (٤) وقال: صحيح على شرط الشيخين. وذكرها مسلم في أواخر ((صحيحه))(٥) قبيل كتاب الجنة عنها ((أنه (٦) العَيْرُ(٧) خرج من عندها ليلًا، قالت: فغرت عليه، فجاء فرأى ما أصنع، فقال: ما لك يا عائشة أغرت؟ فقلت: وما لي لا يغار مثلي على مثلك؟! فقال الطَّي: (لقد) (٨) جاءك شيطانك. قالت: يا رسول الله، أومعي شيطان؟! قال: نعم. قلت: ومع كل إنسان يا رسول الله؟ قال: نعم. قلت: ومعك يا رسول الله؟! قال: نعم، ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم)). (وأبدى)(٩) البيهقي في ((سننه)) بطريق مسلم الثانية السالفة علة فيها نظر فقال بعد أن أخرجه من حديث أبي هريرة، وعزاه إلى مسلم دون قوله ((وهو ساجد)): رواه وهيب، ومعتمر، وابن نمير بدون ذكر أبي هريرة في إسناده. ووجه النظر الذي أشرنا إليه أن من ذكر أبا هريرة (١) ((السنن الكبرى)) (١٢٧/١). (٢) ((السنن الكبرى)) (١١٦/٢). (٣) في (م): العينين. والمثبت من ((أ)) كما في مطبوع ((السنن الكبرىُ)). (٤) ((المستدرك)) (٢٢٨/١). (٥) (صحيح مسلم)) (٦/ ٢٩٣ رقم ٢٨١٥). (٦) زاد بعدها في ((م)): قال. (٧) زاد بعدها في ((م)): لما. (٨) في ((صحيح مسلم)): أقد. (٩) في ((م): وأبداه. ٤٤٩ كتاب الطهارة فيه لين دون من أسقطه، وقد قال البرقاني - فيما نقله الحميدي في ((جمعه)) عنه -: وافق عبدة بن سليمان أبا أسامة في روايته الحديث من طريق الأعرج عن أبي هريرة، ومنهم من قال: عن الأعرج عنها؛ قال: ورواية من روى عن الأعرج، عن أبي هريرة، عنها أولى؛ لأنه زاد، وزيادة الثقة مقبولة، وهي (التي)(١) عوّل مسلم عليها؛ أي: وخرجها من طريق أبي أسامة السالفة، ولم يخرج الرواية الأخرى. وروي أيضًا من غير طريق الأعرج وأبي هريرة عنها رواه محمد ابن إبراهيم التيمي، قال: قالت عائشة: وفيه: ((فوجدته ساجدًا فوضعت يدي على قدميه - يعني: أصابع قدميه ... )) الحديث. وهو منقطع؛ لأن محمد بن إبراهيم لم يدرك عائشة، كما قال البيهقي في ((خلافياته)) (٢) وسماه مرسلًا، وصرح (به)(٣) أبو حاتم(٤) بأنه لم يسمع منها، ورواية عمرة عنها؛ قال البيهقي في ((خلافياته)): خالفهم الفرج بن فضالة؛ فرواه عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عنها، وفيه: ((فإذا هو ساجد، فوضعت يدي على صدور قدميه وهو يقول في سجوده ... )) الحديث، ثم قال: هكذا رواه، (ورواية)(٥) الجماعة أولى بالصحة. قلت: وأخرجه الطبراني في ((أصغر معاجمه)) (٦) من (هذا)(٧) الوجه ولفظه: ((فقدت رسول الله وسلم ذات ليلة فقلت: إنه قام إلى جاريته مارية! فقمت ألتمس الجدار، فوجدته قائمًا يصلي، فأدخلت يدي في شعره (١) سقط من ((م)). (٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٥) في ((م)): ورواة. والمثبت من ((أ)). (٧) في ((م)): هذى. (٢) ((الخلافيات)) (٢/ ٢١٢). (٤) ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص١٨٨). (٦) ((المعجم الصغير)) (١/ ١٧١). ." ٤٥٠ البدر المنير لأنظر أغتسل أم لا، فلما انصرف قال: أخذك شيطانك يا عائشة؟ قلت: ولي شيطان؟ فقال: نعم ولجميع بني آدم. قلت: ولك؟ قال: نعم، ولكن الله - رمد - أعانني عليه فأسلم)). ثم قال: لم يروه عن يحيى بن سعيد إلا فرج بن فضالة(١). قلت: وقد ضعفوه، وقال ابن معين: صالح الحديث. وقال أحمد: إذا حدث عن الشاميين فليس به بأس، لكن إذا حدث عن يحيى ابن سعيد أتى (بالمناكير)(٢). قلت: وهذا من حديثه عنه، وقول الطبراني: لم يروه، عن يحيى إلا فرج بن فضالة لعله أراد بهذه السياقة - أعني: عن عمرة عن عائشة - وإلا فقد رواه، عن يحيى جعفر بن عون في الطريق السالفة المنقطعة. وقال البيهقي في ((خلافياته))(٣): هكذا رواه يزيد بن هارون ووهيب وغيرهما [عن يحيى عن محمد بن إبراهيم](٤) عن عائشة مرسلًا. قلت: ورواه يونس بن خباب، عن عيسى بن عمر، عن عائشة ((أنها افتقدت رسول الله ﴿ فإذا هو في المسجد، فوضعت يدها على أخمص قدميه وهو يقول: أعوذ برضاك من سخطك)). قال أبو حاتم(٥): عيسى هذا شيخ لا أدري أدرك عائشة أم لا! فائدة: الأخمص - في الرواية السالفة -: ما دخل من باطن القدم (١) ترجمته في ((التهذيب)) (١٥٦/٢٣-١٦٤). (٣) ((الخلافيات)) (٢١٢/٢). (٢) في ((م)) : بمناكير. (٤) سقط من ((م). وفي ((أ)): يحيى بن محمد بن إبراهيم، وهو خطأ. والمثبت من «الخلافیات». (٥) ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص١٥٤) وذكر فيه الحديث أيضًا. ٤٥١ كتاب الطهارة فلم يصب الأرض في الوطء، وأصل الخمص: الظهور (وهذا يوافق رواية هند بن أبي هالة في وصفه القيّة: ((أنه كان خمصان الأخمصين)) لكن قال البيهقي في ((دلائل النبوة))(١) عقيبها: إنه خلاف ما روينا عن أبي هريرة في وصفه الظّل: ((أنه كان يطأ بقدميه جميعًا ليس له أخمص)))(٢). وقوله: ((فأدخلت يدي في شعره لأنظر اغتسل أم لا)) هو المراد برواية النسائي(٣): ((فأدخلت يدي في شعره، فقال: (قد) (٤) جاءك شيطانك؟!)) وإن كان المحب الطبري في ((أحكامه)) (في)(٥) ذكر الغيرة، قال: كذا ضبطه في الأصل المسموع ((شعره)) ولعله ((شعاره)) وهو الثوب الذي ينام فيه، قال: (ولعل التغيير من الناسخ أو الراوي. ثم قال:)(٦) وإن صح كما ضبط. فيريد - والله أعلم - شعر رأسه من غير قصد، ثم قال: والأول أظهر (فقد)(٧) علمت أنه لا يحتاج إلى هذا كله، وأن رواية الطبراني مثبتة (لها)(٨). الحديث الثالث عشر عن بسرة بنت صفوان رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وعليه: ((من مس ذكره فليتوضأ))(٩). (١) ((دلائل النبوة)) (٢٩٥/١). (٢) هذه العبارة تأخرت في ((أ)) في نهاية الكلام على الحديث الثاني عشر. والمثبت من ((م). (٣) ((سنن النسائي)) (٧/ ٨٣ رقم ٣٩٧٠). (٤) من ((م). (٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٦) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)). (٧) في ((أ)): وقد. المثبت من ((م). (٩) ((الشرح الكبير)) (١٦٣/١). (٨) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). ٤٥٢ البدر المنير هذا حديث صحيح. أخرجه الأئمة الأعلام أهل الحل والعقد والنقل والنقد: مالك في ((الموطأ))(١)، والشافعي في (الأم)(٢)، و(الإمام)(٣) أحمد في ((المسند))(٤)، وكذا الدارمي(٥)، وأصحاب ((السنن الأربعة)): أبو داود(٦)، والترمذي(٧)، والنسائي(٨)، وابن ماجه(٩)، وابن الجارود في ((المنتقى))(١٠)، والبيهقي في كتبه الثلاثة: ((السنن الكبير))(١١) و((المعرفة))(١٢) و((الخلافيات))(١٣)، وإمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة(١٤)، وتلميذه أبو حاتم بن حبان(١٥) في ((صحيحيهما)) والحاكم أبو عبد الله في ((مستدركه على الصحيحين)) (١٦) بالأسانيد الصحيحة المتصلة. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال محمد - يعني: البخاري -: إنه أصح شيء في الباب. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح ثابت على شرط البخاري ومسلم. وقال الدارقطني (١٧): ثنا (٢) ((الأم)) (٣٤/١) وفي ((م): الإمام. (٤) ((المسند)) (٤٠٦/٦، ٤٠٧). (١) ((الموطأ)) (٤٢/١ رقم٥٨). (٣) من ((م). (٥) ((سنن الدارمي)) (١٩٩/١ رقم ٧٢٤، ٧٢٥). (٦) ((سنن أبي داود)) (٤٥/١ رقم ١٨١). (٧) ((جامع الترمذي)) (١٤٠/١، ١٤١ رقم ٨٢). (٨) ((سنن النسائي)) (١٠٠/١). (١٠) ((المنتقى)) (٢٩ رقم ١٧). (٩) ((سنن ابن ماجه)) (١٦١/١ رقم ٤٧٩). (١١) ((السنن الكبرى)) (١٢٨/١، ١٢٩). (١٢) ((معرفة السنن)) (٢١٩/١ رقم ١٨٥). (١٣) ((الخلافيات)) (٢٢٣/٢ -٢٢٤ رقم ٥٠٢). (١٤) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٢/١ رقم ٣٣). (١٥) ((صحيح ابن حبان)) (٢٢٠/٢، ٢٢١ رقم ١١١٠-١١١٤). (١٦) ((المستدرك)) (١٣٧/١). (١٧) ((العلل)) (٢/٥/ ق ١٠٠ -ب). ٤٥٣ كتاب الطهارة (ابن مخلد)(١)، ثنا أبو داود السجستاني (ح). وقال الخلال في ((علله)): أنا أبو داود، قال: قلت لأحمد ابن حنبل: حديث بسرة في (مس)(٢) الذكر ليس بصحيح؟ قال: بل هو صحيح. وقال الدارقطني أيضًا: هو صحيح ثابت. وقال البيهقي في ((المعرفة))(٣): هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان في ((كتابيهما)) لاختلاف وقع في سماع عروة منها، أو هو عن مروان، فقد احتجا بسائر رواة حديثهما، واحتج البخاري برواية مروان بن الحكم في عدة أحاديث ثم سردها؛ فهو صحيح على شرط البخاري (بكل حال)(٤) وإذا ثبت سؤال عروة بسرة عن هذا الحديث كان صحيحًا على شرط الشيخين جمیعًا. قال: وقد (استقرت)(٥) الدلالة على سؤاله إياها عن هذا الحديث وتصديقها مروان فيما روى عنها، وذكر هذه المقالة بعينها ابن الأثير في ((شرح المسند). وقال الحافظ أبو بكر الحازمي(٦): هذا حديث لا يختلف في عدالة رواته. وقال عبد الحق في ((أحكامه))(٧): هو حديث صحيح. وقال ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٨): إسناده لا مطعن فيه. وقال ابن الصلاح: هو حديث حسن ثابت، أخرجه أصحاب السنن بأسانيد عديدة. (١) في ((م): ابن أبي مخلد. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) وهو الموافق لما في ((العلل)) وابن مخلد هو محمد بن مخلد بن حفص أبو عبد الله الدوري له ترجمة في ((تاريخ بغداد)» (٣١٠/٣) و ((السير)) (٢٥٦/١٥). (٢) سقط من ((م)). (٣) ((معرفة السنن)) (٢٣٤/١). (٤) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((المعرفة)). (٥) في ((المعرفة)): مضت. (٧) ((الأحكام الوسطى)) (١٣٩/١). (٦) ((الاعتبار)) (ص١٥١). (٨) ((التحقيق)) (١٧٦/١-١٧٧). ٤٥٤ البدر المنير قلت: فهذه أقوال الحفاظ قديمًا وحديثًا تشهد لما قدمناه من صحته، وعليه اعتراضات عنها أجوبة ظاهرة فنخوض فيها ليظهر وهنها. الأول: أن عروة لم يسمع هذا الحديث من بسرة؛ إنما سمعه من مروان، يدل على ذلك أن الشافعي رواه عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر (بن محمد)(١) بن عمرو بن حزم أنه سمع عروة بن الزبير يقول: ((دخلت على مروان بن الحكم فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: ومن مس الذكر الوضوء. فقال عروة: ما علمت ذلك. فقال مروان: حدثتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله وَّيه يقول: إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ)). الثاني: الطعن في مروان بن الحكم الراوي عنها؛ قال الدارقطني: طعن أهل العلم فيه. وكذا قال الحاكم: طعن في مروان أئمة الحديث. الثالث: جهالة بسرة. الرابع: أنه يرويه عنها شرطي عن شرطي. قال الحربي: هذا حديث يرويه شرطي عن شرطي عن أمرأة. وذكر الدارقطني(٢) عن علي ابن المديني قال: ((أرسل مروان شرطيًّا إلى بسرة حتى ردّ إلي جوابها)). الخامس: عن يحيى بن معين أنه قال: ثلاثة أحاديث لا تصح: حديث ((مس الذكر))، و((لا نكاح إلا بولي))، و((كل مسكر حرام)). السادس: قال الطحاوي (٣): إن قالوا: فقد روى هذا الحديث: هشام بن عروة عن أبيه، قيل لهم إن هشام بن عروة لم يسمع هذا من (١) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م) وكذا في ((الأم)) للشافعي. (٢) ((سنن الدارقطني)) (١/ ١٥٠ رقم١٩). (٣) ((شرح معاني الآثار)) (٧٢/١ -٧٣). ٤٥٥ كتاب الطهارة أبيه، إنما (أخذه)(١) من أبي بكر - يعني ابن محمد بن عمرو بن حزم - (ونسبه)(٢) في ذلك إلى التدليس. وعن النسائي أيضًا أن هذا الحديث لم يسمعه هشام (من)(٣) أبيه. والجواب عن هذه الاعتراضات بفضل الله ومنته: أما الأول: فقد صح، وثبت من غير شك ولا مرية سماع عروة هذا الحديث من بسرة أيضًا، قال ابن حبان في «صحيحه))(٤): أنا أحمد ابن خالد الحراني، نا أبي، نا شعيب بن إسحاق، حدثني هشام ابن عروة، عن أبيه، أن مروان بن الحكم حدثه، عن بسرة بنت صفوان أن النبي وَلّ قال: ((إذا مسّ أحدكم ذكره فليتوضأ)). قال: فأنكر ذلك عروة فسأل بسرة فصدقته. قال ابن حبان(٥): وأنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، نا محمد ابن رافع، نا ابن أبي فديك، أخبرني ربيعة بن عثمان، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة بنت صفوان مرفوعًا: ((من مسّ فرجه فليتوضأ)) قال عروة: فسألت بسرة فصدقته. ثم روى ابن حبان(٦) - أيضًا - من حديث هشام، عن أبيه، عن بسرة قالت: قال رسول الله ◌َ: (من مس فرجه فليعد الوضوء)). وقال ابن خزيمة (٧): (ومن صحيحه نقلت)(٨) أوجب الشافعي (١) في ((أ)): أخذ. والمثبت من ((م)). (٢) في ((م)): ونسب. (٣) في ((م)): عن. (٤) ((صحيح ابن حبان)) (٣٩٧/٣-٣٩٨ رقم ١١١٣). (٥) ((صحيح ابن حبان)) (٣٩٨/٣ رقم ١١١٤). (٦) ((صحيح ابن حبان)) (٣٩٩/٣ رقم ١١١٥). (٧) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٣/١). (٨) سقط من ((م)). ٤٥٦ البدر المنير الوضوء من مس الذكر لحديث بسرة، لا رأيًا، وبقول الشافعي أقول؛ لأن عروة سمع حديث بسرة منها لا كما يتوهمه بعض الناس أن الخبر واه؛ لطعنه في مروان (بن الحكم)(١). و(قال)(٢) الحاكم في ((مستدركه))(٣): ساق(٤) حماد بن سلمة هذا الحديث، وذكر فيه سماع عروة (من)(٥) بسرة. قال: ومما يدل على صحة ذلك أن الجمهور من أصحاب هشام بن عروة رووه عنه (عن أبيه)(٦)، عن بسرة، ثم ذكر ذَلِكَ عن نيف وعشرين رجلًا(٧). قال: وقد خالفهم فيه جماعة فرووه عن هشام، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة، ثم ذكر ذلك عن عشرة أنفس، ثم قال: وقد ظهر الخلاف فيه على هشام بن عروة من بين أصحابه، فنظرنا فإذا القوم الذين أثبتوا سماع عروة من بسرة أكثر وبعضهم أحفظ من الذين جعلوه عن مروان، إلا أن جماعة من الأئمة الحفاظ أيضًا ذكروا فيه مروان، منهم مالك بن أنس والثوري ونظراؤهما، فظن جماعة ممن لم ينعم النظر في هذا الاختلاف أن الخبر واه لطعن أئمة الحديث على مروان، ثم نظرنا فوجدنا جماعة من الثقات الحفاظ رووا هذا، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة، ثم ذكروا في رواياتهم أن عروة قال: ثم لقیت بعد ذلك بسرة فحدثتني بالحدیث، عن رسول الله گڑ كما حدثني مروان عنها. (١) سقط من ((م)). (٢) في ((م)): إن. والمثبت من ((أ)). (٣) ((المستدرك)) (١٣٦/١). (٤) زاد بعدها في ((م): حديث. وهي زيادة مقحمة. (٥) في ((م)): عن. (٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). ٤٥٧ كتاب الطهارة قال: فدلنا ذلك على صحة الحديث (وثبوته) (١) على شرط الشيخين، وزال عنه الخلاف والشبهة، وثبت سماع عروة من بسرة. ثم ساق (بأسانيده)(٢) شواهد لما ذكره، وذكر الدارقطني أيضًا مثل هذه المقالة فقال: كما اختلف على هشام بن عروة في إسناد هذا الحديث، فرواه جماعة من الرفعاء الثقات، عن هشام، عن أبيه (٣)، عن بسرة (وخالفهم جماعة من الرفعاء الثقات أيضًا فرووه، عن هشام، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة)(٤) فلما ورد هذا الاختلاف عن هشام أشكل أمر هذا الحديث، وظن كثير من الناس ممن لم ينعم النظر في الاختلاف أن هذا الحديث غير ثابت (لاختلافهم)(٥) فيه؛ ولأن الواجب في الحكم أن نقول: القول قول من (زاد)(٦) في الإسناد؛ لأنهم ثقات فزيادتهم مقبولة، فحكم قوم من أهل العلم بضعف الحديث لطعنهم على مروان، فلما نظرنا في ذلك (و)(٧) بحثنا عنه، وجدنا جماعة من الثقات الحفاظ رووا هذا الحديث، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة (فذكروا)(٨) في روايتهم في آخر الحديث أن عروة قال: ثم لقيت بسرة بعد فسألتها عن الحديث فحدثتني به عن رسول الله في كما حدثني مروان عنها، فدل ذلك من رواية هؤلاء النفر على صحة الروايتين الأولتين جميعًا، وزال الاختلاف، والحمد لله. (١) في ((أ)): وثبتوه. وهو تحريف، والمثبت من ((م)). (٢) في ((أ)): بأسانيد. والمثبت من ((م)). (٣) زاد في ((م)): عن مروان. (٤) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)). (٥) في (م): على اختلافهم. والمثبت من ((أ)). (٦) في ((أ)): زياد. والمثبت من ((م)). (٧) سقط من (م)) والمثبت من ((أ)). (٨) في ((أ)): وذكروا. والمثبت من ((م)). ٤٥٨ البدر المنير (فصح)(١) الخبر وثبت أن عروة سمعه من بسرة (مشافهة)(٢) به بعد أن أخبره مروان عنها، وبعد إرساله الشرطي إليها، ومما يقوي ذلك ويدل على صحته أن هشامًا كان يحدث به مرة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة، ومرة، عن أبيه، عن بسرة؛ ثم أوضح طرقه في ((علله)) في نحو (من)(٣) عشرين قائمة. وأما الجواب عن الثاني: فقال البيهقي في ((خلافياته))(٤): مروان بن الحكم قد احتج به البخاري في ((الصحيح)) وقال الحازمي(٥): إن الشيخين أحتجا به. وناقشه (في ذلك)(٦) الشيخ تقي الدين في ((الإمام))(٧) فقال: هو معدود من مفردات البخاري. وهو كما قال. وقال أبو محمد بن حزم في ((المحلى)) (٨): مروان ما يعلم له جرحة قبل خروجه على أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير، ولم يلقه عروة قط إلا قبل خروجه على أخيه لا بعد خروجه، هذا ما لا شك فيه. وقال أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٩) بعد أن أخرج حديث بسرة من طريق مالك السالف: عائذ بالله أن نحتج بخبر رواه مروان ابن الحكم وذووه في شيء من كتبنا؛ لأنا لا نستحل الاحتجاج بغير الصحيح من سائر الأخبار وإن وافق ذلك مذهبنا، ولا نعتمد من المذاهب إلا على المنتزع من الآثار، وإن خالف (في) (١٠) ذلك قول (١) في ((أ)): وصح. والمثبت من (م). (٣) سقط من ((م)). (٥) ((الاعتبار)) (ص١٥٣). (٧) ((الإمام)) (٢٩٤/٢). (٩) ((صحيح ابن حبان)) (٣٩٦/٣ -٣٩٧ رقم ١١١٢) ذكر هذا القول عقب هذا الحديث. (١٠) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٢) فى ((أ)): مشافهته. والمثبت من ((م)). (٤) ((الخلافيات)) (٢٣٣/٢). (٦) سقط من ((م)). (٨) ((المحلى)) (٢٣٦/١). ٤٥٩ كتاب الطهارة أئمتنا. وأما خبر بسرة هذا، فإن عروة بن الزبير سمعه من مروان ابن الحكم عن بسرة، فلم يقنعه ذلك حتى بعث مروان شرطيًّا له إلى بسرة فسألها، ثم أتاهم فأخبرهم بمثل ما قالت بسرة، فسمعه ثانيًا عن الشرطي، ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب إلى بسرة فسمع منها، فالخبر عن عروة عن بسرة متصل ليس بمنقطع، وصار مروان والشرطي كأنهما عاريتان يُسقطان من الإسناد، ثم ساق شواهد لما ذكره(١). وأما الجواب عن الثالث: فكذب وافترى من ادعى جهالة بسرة؛ فإنها بسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى. قال الحاكم في ((مستدركه))(٢): هي من سادات قريش. ثم ذكر بإسناده عن منصور ابن سلمة الخزاعي أنه قال: قال لنا مالك بن أنس: أتدرون من بسرة بنت صفوان؟ هي جدة عبد الملك بن مروان أم أمه؛ فاعرفوها. ثم ذكر بإسناده عن مصعب بن عبد الله الزبيري قال: بسرة هي بنت صفوان ابن نوفل بن أسد، من (المبايعات)(٣)، وورقة بن نوفل عمها، ولیس لصفوان عقب إلا من قبلها(٤)، وهي زوجة معاوية بن المغيرة بن أبي العاص. قال الحاكم: وقد روى هذا الحديث جماعة من الصحابة والتابعين عن بسرة، منهم ابن عمر، وابن عمرو، وسعيد بن المسيب، (وعمرة)(٥) بنت عبد الرحمن الأنصارية، وعبد الله بن أبي مليكة، ومروان بن الحكم، وسليمان بن موسى. قال: وقد روينا عن بسرة بنت (١) أنظر ((الصحيح)) له (٢٢٠/٢-٢٢١ رقم ١١١٠-١١١١). (٢) ((المستدرك)) (١٣٧/١-١٣٨). (٣) في (م)): المتابعات. (٤) من قبل بسرة بنت صفوان كما قال الحاكم في ((المستدرك)). (٥) في ((أ، م)): وعمرو بن. والمثبت هو الصواب كما هو في مطبوع ((المستدرك)) (١٣٨/١). ٤٦٠ البدر المنير صفوان عن النبي ◌َ و خمسة أحاديث غير هذا الحديث، (قال)(١): فثبت بما ذكرناه اشتهار بسرة بنت صفوان وارتفع عنها اسم الجهالة بهذه الروايات. وقال النووي في ((تهذيبه))(٢): بسرة هذه قرشية أسدية، خالة مروان ابن الحكم، وتبع (في)(٣) ذلك صاحب ((الكمال)) وإنما هي جدته كما سلف . قال: وهي جدة عبد الملك بن مروان، وبنت أخي ورقة بن نوفل، وأخت عقبة بن أبي معيط. وقال الشيخ تقي الدين في ((الإمام)) (٤): قيل: لا ينكر اشتهار بسرة بنت صفوان بصحبة النبي ◌َلر ومتانة حديثها إلا من جهل مذاهب التحديث ولم يحط علمًا بأحوال الرواة. قال: وقال الإمام الشافعي: قد روينا قولنا عن غير بسرة عن النبي ◌َّ، والذي يعيب علينا الرواية عن بسرة؛ يروي عن عائشة بنت عجرد، وأم خداش، وعدة من النساء ليس بمعروفات في العامة ويحتج بروايتهن، ويضعف بسرة مع سابقتها وقديم هجرتها وصحبتها النبي بَّه، وقد حدثت بهذا في دار المهاجرين والأنصار، وهم متوافرون، ولم يدفعه أحد منهم؛ بل علمنا بعضهم صار إليه عن روايتها، منهم: عروة بن الزبير، وقد دفع وأنكر الوضوء من مس الذكر قبل أن يسمع الخبر، فلما علم أن بسرة روته قال به، وترك قوله؛ وسمعها ابن عمر تحدث به، فلم يزل يتوضأ من مس الذكر حتى مات، (١) سقط من ((م)). (٢) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الثاني/ ١/ ٣٣٢). (٣) سقط من ((م)). (٤) ((الإمام)) (٢٩١/٢-٢٩٢).