Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ كتاب الطهارة فكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت(١)، فقال رسول الله وَله: إِنَّا (لا- أو لن - نستعينُ)(٢) عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَه، لكن أَذْهَبْ أَنْتَ، فبعثه على اليمن، ثمَّ أردفه معاذ بن جبل)). فصل في أولى ما يُستاك به وما لا ينبغي أن يُستاك به فيه أحاديث: الأول: عن معاذ بن جبل قال: سمعت النَّبِي وَلّ يقول: ((نِعْم السواكُ الزَّيتونُ، مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ، يُطَيِّبُ الفْمَ، ويُذْهِبُ بالحفرِ، وهو سِواكِي وسِوَاكُ الأنبياءِ قَبْلِي)). رواه الطبراني في ((أوسط معاجمه))(٣) عن [أحمد بن] (٤) علي الأَبَّار، عن مُعَلَّل بن نفيل، عن (محمد بن محصن)(٥)، عن إبراهيم ابن أبي عبلة، (عن عبد الرحمن بن الديلمي)(٦)، عن عبد الرحمن (١) قلصت شفته أي أنزوت. ((اللسان)) (مادة: قلص). (٢) في ((أ)): لا ولن نستعين به. والمثبت من ((م) و((صحيح ابن حبان)). (٣) «المعجم الأوسط)) (١/ ٢١٠ رقم ٦٧٨). (٤) سقطت من ((أ، م)) والمثبت من ((المعجم الأوسط)) وأحمد بن علي بن مسلم الأبار ترجمته في ((السير)» (٤٤٣/١٣-٤٤٤ رقم٢١٨). (٥) في ((أ، م): أحمد بن محمد بن محيصن. وهو خطأ، والمثبت من ((المعجم الأوسط)) ومحمد بن محصن العكاشي له ترجمة في ((التهذيب)) (٣٧٢/٢٦ -٣٧٥). (٦) سقط من ((المعجم الأوسط)) والصواب إثباته فقد رواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١/ ٥٠ رقم ٤٦) بذات السند في ترجمة ابن أبي عبلة، عن الغريف الديلمي وقال في السند عن عبد الله بن الديلمي وهو من شيوخ إبراهيم بن أبي عبلة كما في ترجمته= ٦٢ البدر المنير ابن غنم، عن معاذ. وقال: لم يروه عن إبراهيم بن أبي عبلة إلَّا ابن (محصن)(١). ورواه أبو نعيم(٢) مثله وقال في أوَّله عن عبد الرحمن بن غنم، قال: ((ربما سافرت مع معاذ بن جبل فيمر بشجرة الزيتون فيأخذ منها القضيب فيستاك به ويقول: سمعت رسول الله (وَل ـ ... ))، فذكر الحديث. الحديث الثاني عن زر عن عبد الله بن مسعود قال: «كُنْتُ أَجْتَنِي لِرَسُولِ اللهِ وَ﴿ سِوَاكْا مِنْ أَرَاك)). رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه)) (٣) وأبو يعلى الموصلي(٤) وصححه ابن حبان، لأنَّه أخرجه في ((صحيحه))(٥). لا جرم، قال الحافظ ضياء الدين المقدسي في ((أحكامه)) (٦): ((رجاله على شرط الصحيح)). ورواه الإِمام أحمد (٧) عن ابن مسعود موقوفًا عليه ((أنَّه كان يجتني سواگًا من أراك». الحديث الثالث عن أبي خيرة - بفتح الخاء المعجمة وإسكان الياء = من ((التهذيب)) (٢/ ١٤١) ولم أجد من سماه عبد الرحمن غير أن أباه وهو فيروز الديلمي يكنى بأبي عبد الرحمن وبأبي عبد الله على خلف فيه فلعل هناك خلاف في اسم ابنه أيضًا، وقد ذكره ابن دقيق في ((الإمام)) ومنه نقل المصنف فقال عبد الرحمن بن الديلمي وغيره محققه بعبد الله بن الديلمي. (١) في ((أ، م): محيصن. تحريف، والمثبت من ((المعجم الأوسط)) وسبق التنبيه عليه. (٢) ذكره ابن دقيق في ((الإمام)) (٣٩٥/١). وشيخ إبراهيم هناك عبد الله بن الزبير عن عبد الرحمن به. (٣) ((المعجم الكبير)) (٧٨/٩ رقم ٨٤٥٢). (٤) ((مسند أبي يعلى)) (٢٠٩/٩-٢١٠ رقم ٥٣١٠). (٥) ((صحيح ابن حبان)) (١٥/ ٥٤٦ رقم ٧٠٦٩). (٦) ((أحكام الضياء)) (١/ ٧٧). (٧) ((المسند)» (٤٢٠/١-٤٢١). ٦٣ كتاب الطهارة المثناة تحت - الصُباحي - بضم الصاد المهملة بعدها باء موحدة وبالحاء المهملة - قال: (((كنت)(١) في الوفد (الذي)(٢) أتينا رسول الله وَل من عبد القيس فزودنا الأراك وقال: أَسْتَاكُوا بهذا)). وفي رواية: ((يستاك به)). رواهما البخاري في ((تاريخه))(٣). وقال خليفة بن خياط على ما نقله الحاكم أبو أحمد في ((كناه))(٤): أبو خيرة الصباحي وكان في وفد عبد القيس روى: ((اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِعَبْدِ قَيس))، وقال: ((زودنا رسول الله وَل﴾ الأراك نستاك به)). قال الحاكم أبو أحمد(٥): قال محمد بن إسماعيل - يعني البخاري -: قال خليفة: ثنا عون بن كهمس، ثنا داود بن المساور، عن مقاتل (بن)(٦) همام، عن أبي خيرة قال: ((كنت في الوفد الذين أتينا النَّبِي وَيه من عبد القيس فزودنا بالأراك)). (وذكره أبو نعيم في ((المعرفة)) (٧) في ترجمة أبي خيرة ولفظه: ((فزودنا بالأراك)(٨) نستاك به، فقلنا: يا رسول الله عندنا الجريد ولكن نقبل كرامتك وعطيتك، ثم دعا لهم النَّبِي ◌ِّ)). وفي رواية له: ((وكنا (١) في ((أ)): لرب. كذا، والمثبت من ((م)) و((التاريخ الكبير)). (٢) في ((التاريخ الكبير)): الذين. ولعله الصواب. (٣) ((التارخ الكبير)) (٢٨/٨ رقم ٢٣٥) في كتاب الكنى، بلفظ ((نستاك)) بدل ((وقال: استاكوا بهذا)) ولم يذكر الرواية الثانية. (٤) ((الأسامي والكنى)) (٣٦١/٤-٣٦٢). (٥) ((الأسامي والكنى)) (٤/ ٣٦١-٣٦٢). (٦) في ((م)): عن. والمثبت من ((أ)) و((الأسامي والكنى)) ومقاتل بن همام له ترجمة في ((الجرح والتعديل)) (٣٥٣/٨ رقم ١٦٢٨)، و((التاريخ الكبير)) (٢٠/٨ رقم ١٩٧٤). (٧) ((معرفة الصحابة)) (٢٨٧٧/٥-٢٨٧٨). (٨) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)). ٦٤ البدر المنير أربعين رجلًا، وقلنا: إن عندنا العُسُب(١) ونحن نجتزئ به))، وهُذه أخرجها الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٢)، وفيه: ((ثمَّ أمر لنا بأراك فقال: اسْتَاكُوا بهذا. فقلنا: يا رسول الله، إن عندنا (العسب)(٣) ونحن نجتزئ به فرفع يديه ودعا لهم)). ثم أخرج الأولى(٤) أيضًا مثلها سواء. وقال ابن الصلاح في كلامه على ((المهذب)): رأيت بخط أبي مسعود الدمشقي الحافظ عن أبي الحسن الدارقطني بإسناده: ((أنَّه كان في الوفد - وفد عبد القيس - الذين أتوا رسول الله وَ له. قال: فأمر لنا بأراك فقال: اُسْتَاكُوا بهذا)). قال ابن ماکولا(٥): لیس یروی لأبي خيرة هذا سوى حديث واحد. ولا روى عن النَّبِي وَلِّ من قبيلة صباح غيره. قال ابن الصلاح: وهذا الحديث هو مستند قول أصحاب ((التنبيه)) و((الإِيضاح)) و((الحاوي)) حيث استحبوه. قال: ولم أجد فيه في كتب الحديث سوى هذا الحديث. قُلْتُ: وقد (ذكرت)(٦) لك أيُّها النَّاظر حديثًا أصح منه وهو حديث ابن مسعود المتقدم. وذكر الماوردي في ((حاويه))(٧) حديث أبي خيرة هذا بلفظ: ((كان التَّ يستاك بالأراك فإنْ تَعَذَّر عليه أستاك بعراجين النخل، (١) العُسُب جمع عَسِيب وهي جريدة من النخل. انظر ((النهاية)) (٢٣٤/٣). وفي ((معرفة الصحابة)): العشب. (٢) ((المعجم الكبير» (٣٦٨/٢٢ رقم ٩٢٣). (٣) في ((أ)) و((المعجم الكبير)): العشب. والمثبت من ((م)). (٤) ((المعجم الكبير)) (٣٦٨/٢٢ -٣٦٩ رقم ٩٢٤). (٥) ((الإكمال)) (١٦١/٥، ٢١٠). (٧) ((الحاوي)) (٨٦/١). (٦) في ((أ)): ذكرته. والمثبت من ((م)). ٦٥ كتاب الطهارة فإن تعذر استاك بما وجده)). الحديث الرابع: عن أبي زيد الغافقي، قال: قال رسول الله وَتليفون: (((الأسوكةُ) (١) ثلاثةٌ: أَرَاكِ، فَإِنْ لمْ يكنْ أَرَاكَ فعَنَم (٢) أبو بطم(٣)). قال (أبو)(٤) وهب: العنم الزيتون. رواه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة))(٥) في ترجمة أبي زيد الغافقي من حديث سعيد بن عفير، ثنا (أبو)(٦) وهب الغافقي (عن عمرو ابن شراحيل المعافري عنه به)(٧). الحديث الخامس عن(٨) ضمرة بن حبيب قال: ((نهى رسول الله وَ ي عن السواك بعود الريحان وقال: إنَّه يحرك عرق الجذام)). رواه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده))(٩)، عن الحكم ابن موسى، عن عيسى بن يونس، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني، عن ضمرة به. (١) في ((أ)): الأسوك. والمثبت من ((م)) و((معرفة الصحابة)). (٢) العَنَمُ: شجر لين الأغصان لطيفها يشبه البنان كأنه بنان العذارى، واحدتها عَنَمة وهو مما يستاك به. ((اللسان)) (مادة: عنم). (٣) البُظْمُ شجر الحبة الخضراء، واحدتها بُطْمَة. ((اللسان)) (مادة: بطم). (٤) في ((أ)): بن. والمثبت من ((م)) و(معرفة الصحابة)) وأبو وهب هو الغافقي راويه عن عمرو بن شراحيل المعافري. (٥) ((معرفة الصحابة)) (٢٩٠٣/٥ رقم ٦٨١١). (٦) في ((أ)): ابن. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((معرفة الصحابة)). (٧) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٨) زاد في ((أ)): أبي. وهي مقحمة، وضمرة بن حبيب بن صهيب الزبيدي أبو عتبة ترجمته في ((التهذيب)» (٣١٤/١٣-٣١٥). (٩) ((البغية)) (ص٦٠ رقم ١٥٧) وزاد بعد ((بعود الريحان)): ((وبالرمان)). ٦٦ البدر المنير (رواه)(١) أبو نعيم في كتاب ((الطب)) أيضًا. فائدة: قال أبو الخطاب ابن دحية في (كتاب ((مرج البحرين)))(٢): كأن السواك المذكور في حديث عائشة المذكور في فضل غسل السواك وتطييبه من عسيب النخل كما رواه الإمام أبو القاسم بن الحسن. قال: والعرب تستاك بالعسيب. قال: وكان أحب السواك إلى رسول الله صلمه صُرُع الأراك، وواحدها صَرِيع وهو قضيب ينطوي من الأراك حتَّى يبلغ التراب فيبقى في ظلها وهو ألين من (فروعها)(٣). قُلْتُ: ووقع في البخاري(٤) في الحديث المذكور(٥) أن هذا السواك كان جريدة رطبة. وفي «صحيح الحاكم))(٦) أنَّه كان من أراك رطب. ثم قال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. فصل في أين يوضع السِّواك عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عن جابر بن عبد الله، قال: ((كان السواك من أذن النّبي ◌َّر موضع القلم من أذن الكاتب)). قال البيهقي (٧): هذا الحديث رفعه محمد بن إسحاق. وقال الطبراني(٨): لم يروه عن سفيان إلَّا يحيى. قال البيهقي(٩): ويحيى (٢) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)). (١) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٣) في ((أ)): فرعها. والمثبت من ((م)). (٤) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٧٥١ رقم ٤٤٥١). (٥) أي حديث عائشة رضي الله عنها. (٦) ((المستدرك)) (٦/١-٧). (٧) ((السنن الكبرى)) (١/ ٣٧). (٨) نقله عنه البيهقى (٣٧/١) حيث روى الحديث من طريقه. (٩) ((السنن الكبرى)) (٣٧/١). ٦٧ كتاب الطهارة ابن اليمان ليس بالقوي عندهم. وقال ابن أبي حاتم في ((علله)) (١): سُئِلَ أبو زرعة عن هذا الحدیث، فقال: إنَّه وهم من یحیی بن یمان. وقد روى(٢) أبو داود(٣) والترمذي(٤) ذَلِكَ عن أبي سلمة، عن زيد، كما رويا عن زيد بن خالد الجهني مرفوعًا: ((لَوْلَا أنْ أشقَّ عَلَى أُمَّتي لأمرتُهم بالسِّوَاكِ عندَ كل صَلاةٍ)). قال أبو سلمة: فرأيت زيدًا يجلس في المسجد وإنَّ السواك (في)(٥) أذنه موضع القلم من أُذنِ الكاتب. وكلما قام إلى الصلاة أستاك)). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قُلْتُ: وفيه ابن إسحاق(٦) وقد عنعن. وعن أبي هريرة: (((كان)(٧) أصحاب رسول الله وسلم أسوكتهم خلف آذانهم يَسْتَثُّون بها لكلِّ صلاة». رواه الخطيب في كتاب ((من روى عن مالك)) من حديث يحيى ابن ثابت، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج عنه به. وروى ابن (شعبان)(٨) الفقيه (٩) المالكي بسنده («أنه القليّه كان يجعل (١) ((علل ابن أبي حاتم)) (٥٥/١ رقم ١٤١). (٢) زاد في ((م)): أحمد و. والحديث في ((مسنده)) (١١٦/٤). (٣) ((سنن أبي داود)) (١٧١/١ رقم ٤٨) واللفظ له. (٤) ((جامع الترمذي)) (٣٥/١ رقم٢٣). (٥) في ((أ)): عن. والمثبت من ((م) و((سنن أبي داود)). (٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٠٥/٢٤-٤٢٩). (٧) في ((أ)): قال. والمثبت من ((م)). (٨) في ((أ)): سعدان. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) وابن شعبان شيخ المالكية المصري المعروف بابن القرطي ترجمته في ((السير)) (٧٨/١٦-٧٩). (٩) زاد في ((م)): المكي. وهو خطأ. ٦٨ البدر المنير السواك موضع القلم من أذن الكاتب)). هُذا آخر ما قصدته (وإبراز ما أردته)(١) فيما يتعلق بالسواك، وهو مهم جدًّا، وقد اجتمع بحمد الله وعونه من الأحاديث من حين شرع المصنّف في ذكر السواك إلى هذا المكان زيادة على مائة حديث كلّها في السواك ومتعلقاته، وهذا عظيم جسيم، (فواعجبًا)(٢) سنة واحدة تأتي فيها هذه الأحاديث (ويهملها)(٣) كثير من النَّاس بل كثير من الفقهاء المشتغلين. (وهي) (٤) خيبة عظيمة نسأل الله المعافاة منها، وإياك أيُّها الناظر أن تسأم مما أوردناه لك، وإنْ رأيت أحدًا من أهل الغباوة والجهالة قال: طولت أيُّها المصنّف وعاب (فذلك)(٥) ممَّا يزيدك في النفرة منه وقلة الاكتراث به، وكنت أود لو كان هذا الكتاب كله (هكذا)(٦) نذكر ما أورده الإِمام الرافعي موضحين له ثم نتبعه بما أغفله في كل باب ومسألة، ولكن يُخاف من السآمة، ومنهاجنا هذا الذي نمشي عليه متوسط بين الطريقين، وخير الأمور أوسطها، أعاد الله علينا ثواب ذَلِكَ، ولا يجعله حجَّة علينا، بل لنا بمنّه وكرمه. ونرجع الآن إلى كلامنا على الكتاب متوكلين على الملك الوهاب (٧). (١) في ((م): وإيراد ما أوردته. والمثبت من ((أ)). (٢) في ((أ)): فواعجباه. والمثبت من ((م)). (٣) في ((أ)): يجهلها. والمثبت من ((م)). (٤) في (م): وهذه. والمثبت من ((أ)). (٥) في ((أ)): بذلك. والمثبت من ((م)). (٦) في ((أ)): هذا. والمثبت من ((م)). (٧) زاد في ((أ)): يتلوه الجزء السادس، بسم الله الرحمن الرحيم ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَفِى الْآَخِرَةِ حَسَنَّةُ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. ٦٩ كتاب الطهارة الحديث (السابع)(١) عشر أَنَّهِ وَِّ قال: ((لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ (يسم)(٢) الله عليه))(٣). هذا الحديث مشهور، وله طرق مُتَكَلَّمٌ في كلّها، والذي يحضرنا الآن (منها)(٤) سنّة: أحدها: عن أبي هريرة ﴾، وله طريقان: أحدهما: عن قتيبة بن سعيد، عن محمد بن موسى، عن يعقوب ابن سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((لَا صَلَاةَ لِمْنَ لَا وضوءَ لَهُ وَلَا وضوءَ لِمْن لمْ يَذْكر أَسْمَ الله عليه)». أخرجه الإمام أحمد(٥) وأبو داود (٦) هكذا عن قتيبة. وأخرجه ابن ماجه(٧)، عن أبي كريب و[عبد الرحمن](٨) ابن إبراهيم، قالا: ثنا (٩) ابن أبي فديك، (عن محمد بن موسى (بإسناده)(١٠) ولفظه. (١) في ((أ)): التاسع. وهو تحريف. والمثبت من ((م)). (٢) في ((أ)): يذكر اسم. والمثبت من ((م) و(الشرح الكبير)). (٣) ((الشرح الكبير)) (١٢١/١). (٤) في ((أ)): منه. المثبت من ((م)). (٥) («المسند» (٤١٨/٢). (٦) ((سنن أبي داود)) (١٩٥/١-١٩٦ رقم ١٠١). (٧) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ١٤٠ رقم ٣٩٩). (٨) في ((أ، م)): عبد الله. وهو خطأ، والمثبت من ((سنن ابن ماجه)) وعبد الرحمن ابن إبراهيم أبو سعيد الدمشقي المعروف بدحيم، ترجمته في ((التهذيب)) (١٦/ ٤٩٥-٥٠١). (٩) زاد في ((م): يحيى. وهو خطأ، وابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك أبو إسمعيل المدني، ترجمته في ((التهذيب)) (٤٨٥/٢٤-٤٨٨). (١٠) في ((أ)): بإسناد. والمثبت من ((م)). ٧٠ البدر المنير وأخرجه الترمذي)(١) في ((علله))(٢)، عن قتيبة بمثله. وأخرجه الحاكم في ((المستدرك))(٣) من طريقي قتيبة وابن أبي فديك، لكنَّه قال: فيهما يعقوب بن أبي سلمة بزيادة ((أبي)) والموجود في سائر روايات هذا الحديث غيره ((ابن سلمة)) بحذف ((أبي)). وحاصل ما يُعلل به هذا الحديث: الضعف والانقطاع، أمّا الضعف فيعقوب بن سلمة لا أعرف حاله، وقال الذهبي في ((الميزان)) (٤): شيخ ليس (بعمدة)(٥). وأمّا (أبوه)(٦) سلمة فلم يعرف حاله المزي(٧) ولا الذهبي، وإنَّما قال في ((الميزان))(٨): لم يرو عنه غير ولده. وقد ذكره أبو حاتم بن حبان في ((ثقاته))(٩) وقال: ربَّما أخطأ. وأمَّا الانقطاع فقال الترمذي في ((علله)) (١٠): ((سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال: محمد بن موسى المخزومي لا بأس به مقارب الحديث، ويعقوب بن سلمة المدني لا يُعرف له سماع من أبيه ولا يعرف لأبيه سماع من أبي هريرة. وخالف الحاكم، فقال في ((المستدرك))(١١): ((هذا حديث صحيح الإسناد(١٢). قال: وقد أحتج (١) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٢) ((علل الترمذي)) (ص٣٢ رقم ١٧). (٤) («الميزان)) (٤/ ٤٥٢ رقم ٩٨١٤). (٣) ((المستدرك)) (١٤٦/١). (٥) في ((أ)): بعمد. والمثبت من ((م)) و((الميزان)). (٦) في ((أ)): أبو. وهو تحريف، والمثبت من ((م). (٧) أنظر ترجمة سلمة الليثي في ((التهذيب)) (٣٣٢/١١-٣٣٣). (٨) («الميزان)) (١٩٤/٢ رقم ٣٤١٧). (٩) ((الثقات)) (٣١٧/٤). (١٠) ((علل الترمذي)) (ص٣٢). (١٢) زاد في ((أ)): قال. (١١) ((المستدرك)) (١٤٦/١). ٧١ كتاب الطهارة مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون واسم أبي سلمة دينار ولم يخرجاه قال: (وله)(١) شاهد. فذكر حديث أبي سعيد الذي سيأتي. واعترض النَّاس على الحاكم في تصحيحه لهذا الحديث (وأنَّه على)(٢) شرط مسلم؛ فقال الشيخ تقي الدين ابن الصلاح: ولا يستشهد على ثبوت هذا الحديث بكون الحاكم حكم بصحة إسناده؛ لأنَّا نظرنا فيه فوجدنا إسناده قد أنقلب عليه. قال الصريفيني - رحمه الله - في كتابه (((رواة)(٣) الكتب الأحد عشر)) عقب قول الحاكم: واسم أبي سلمة دينار. كذا ذكره، والصواب الذي عند (الجماعة)(٤) يعقوب بن سلمة الليثي إن شاء الله. وقال النووي(٥) - رحمه الله -: قول الحاكم: ((هذا حديث صحيح)) لیس بصحيح، لأنه أنقلب عليه إسناده واشتبه، كذا قاله الحافظ. ولم يبين ابن الصلاح وجه الانقلاب ولا النووي وجه الاشتباه، وبينه الشيخ تقي الدين في ((الإِمام))(٦) فقال بعد أن ذكر مقالة الحاكم المتقدمة: وليعلم أن مسلمًا لم يحتج بيعقوب بن سلمة الليثي، عن أبيه وهو راوي هذا الحديث، كذلك رواه عنه ابن ماجه(٧) والدار قطني(٨) - يعني وغيرهما كما قدمناه - ويعقوب بن سلمة لم يحتج به مسلم. قال: والذي نراه أن الحديث ليعقوب بن سلمة وأنَّه وقع أنتقال ذهني من يعقوب بن سلمة إلى يعقوب بن أبي سلمة. (١) في ((م): ولذا. والمثبت من ((أ)) و((المستدرك)). (٢) في ((م): والله أعلم. والمثبت من ((أ)). (٣) في ((م): روايات. والمثبت من ((أ)). (٤) في ((أ)): أسماعه. والمثبت من ((م)). (٦) ((الإمام)) (٤٤٥/١ -٤٤٦). (٥) ((المجموع)) (٤٠٦/١). (٧) تقدم تخريجه. (٨) ((سنن الدارقطني)) (٧٩/١ رقم ١، ٢). ٧٢ البدر المنير قال: ولو سُلِّم أنَّه يعقوب بن أبي سلمة فيحتاج إلى معرفة حال أبيه أبي سلمة واسمه دينار ثم ذكر مقالة البخاري المتقدمة في تعليل هذا الحدیث. قُلْتُ: وهذا متين، فقد كَشَفْتُ كتب الأسماء جرحًا وتعديلاً فلم أرَ (دينارًا)(١) هذا، بل لم أرَ أحدًا قال: إن الماجشون (يروي)(٢) عن أبيه. فتعيَّن غلط الحاكم، ولو صح لتوجه الاعتراض على الحافظ (عبد الغني والصريفيني)(٣) وجمال الدين المزي وتلميذه الذهبي حيث لم يذكروا (لوالد)(٤) أبي سلمة في كتبهم ترجمة، وأغرب أبو الفرج ابن الجوزي فقال في كتابه ((التحقيق))(٥): هذا حديث جيّد. و(٢) الحافظ أبو محمد المنذري(٧) فقال: هذا الحديث أجود أحاديث الباب. قال: وقد روي في هذا المعنى أحاديث ليست بمستقيمة. قال شيخنا أبو (الفتح)(٨) اليعمري(٩): وفيما قاله المنذري نظر، لانقطاع حديث أبي هريرة هذا (من وجهين)(١٠). (١) في ((أ)): دينار. والمثبت من ((م)). (٢) في ((أ)): روى. والمثبت من ((م)). (٣) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٤) كذا في ((أ، م)) ولعل الصواب: للوالد، أي والد يعقوب بن أبي سلمة، والله أعلم. (٦) زاد في ((أ)): قال. وهي مقحمة. (٥) ((التحقيق)) (١٤٣/١). (٧) ((مختصر سنن أبي داود)) ولفظه: وهو أمثل الأحاديث الواردة إسنادًا، وقال أيضًا: وفي هذا الباب أحاديث ليست أسانيدها مستقيمة. (٨) في ((أ)): الفرج. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) وأبو الفتح اليعمري هو المشهور بابن سيد الناس، أنظر ترجمته في ((تذكرة الحفاظ)) (٤/ ١٤٥٠ رقم ١١٥١). و((معجم المحدثین)» لابن قايماز (ص٢٦٠ رقم ٣٣٢) وغيرهما. (٩) ((شرح الترمذي)) (ق٣ب). (١٠) في ((شرح الترمذي)): في موضعين. ٧٣ كتاب الطهارة قُلْتُ: لا شك فيه بل هو ضعيف لوجهين كما قررته (لك)(١) وأمَّا ابن السكن فإنَّه ذكره في ((صحاحه))، وهو تساهل منه كما يعرف ذَلِكَ من نظر في كتابه هذا. الطريق الثاني: عن (محمود)(٢) بن محمد الظفري، عن أيوب [بن](٣) النجار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: (قال)(٤) رسول الله وَّه: ((مَا تَوَضَّأَ مَن لَمْ يَذْكَرْ أَسْمَ الله عَلَيهِ، وَمَا صَلَّى مَن لَمْ يَتَوَضَّأُ)). أخرجه هكذا الدار قطني(٥) والبيهقي(٦) في ((سننهما))، ومحمود هذا قال الدارقطني(٧) فيه: ليس بالقوي، فيه نظر. وأعله البيهقي(٨) بأن قال: وهذا الحديث لا يعرف من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة إلَّا من هذا الوجه، وكان أيوب [بن](٩) النجار يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلَّا حديثًا واحدًا: ((التقى آدم وموسى عليهما (وعلى نبينا)(١٠) الصلاة والسلام ... )) ذكره يحيى بن معين فيما رواه (عنه)(١١) (١) من ((م)). (٢) في ((أ)): محمد. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) ومصدري التخريج، ومحمود ابن محمد الظفري ترجمته في («الميزان)) (٧٩/٤ رقم ٨٣٧٠). (٣) سقطت من ((أ، م)) والمثبت من مصدري التخريج، وأيوب بن النجار الحنفي أبو إسمعيل اليمامي ترجمته في ((التهذيب)) (٤٩٩/٣-٥٠١). (٥) ((سنن الدارقطني)) (٧١/١ رقم ٢). (٤) من ((أ)). (٧) («الميزان)) (٧٩/٤). (٦) ((السنن الكبرى)) (٤٤/١). (٨) ((السنن الكبرى)) (٤٤/١). (٩) سقطت من ((أ، م) والمثبت من ((السنن الكبرى)) وسبق التنبيه عليه. (١٠) من ((م)). (١١) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((السنن الكبرى)). ٧٤ البدر المنير ابن أبي مريم، فكان حديثه هذا منقطعًا، والله أعلم)). الطريق (الثالث)(١) من أصل طرق هذا الحديث: عن كثير - بفتح الكاف، ثم ثاء مثلثة - بن زيد، عن رُبَيْح - بضم الراء المهملة، ثم باء موحدة مفتوحة، ثم ياء مثناة تحت (ساكنة)(٢)، ثم حاء مهملة - بن عبد الرحمن بن أبي سعيد (الخدري، عن أبيه، عن أبي سعيد)(٣) ﴾، عن النّبِيِ وَ ◌َّ قال: ((لَا وضوءَ لِمْنَ لمْ يَذْكر أَسْمَ الله عليه)). أخرجه الإمام أحمد(٤)، والدارمي(٥) في ((مسنديهما))، والترمذي في ((علله))(٦)، وابن ماجه في ((سننه)) (٧)، وعبد بن حميد في ((مسنده)(٨)، والدار قطني(٩)، والبيهقي (١٠) في ((سننيهما))، والحاكم في ((المستدرك))(١١) (مستشهدًا)(١٢) به، وأخرجه ابن عدي في ((كامله)) (١٣) وقال: لا (أعلم) (١٤) يروي هذا الحديث عن ربيح غير كثير، ولا عن كثير غير زيد بن الحباب. كذا قال، وقد رواه ابن ماجه والدارقطني من حديث أبي عامر العقدي عن كثير. (١) كذا في ((أ، م): والصواب: الثاني. (٢) من ((أ)) وسقطت من ((م)). (٤) ((المسند)) (٤١/٣). (٣) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٥) ((سنن الدارمي)) (١/ ١٨٧ رقم ٦٩١). (٦) ((علل الترمذي)) (٣٣ رقم ١٨). (٧) ((سنن ابن ماجه)) (١٣٩/١- ١٤٠ رقم ٣٩٧). (٨) ((مسند عبد بن حميد)) (٢٨٥ رقم ٩١٠). (٩) (سنن الدراقطني)) (٧١/١ رقم٣). (١٠) ((السنن الكبرى)) (٤٣/١). (١١) ((المستدرك)) (١٤٧/١). (١٢) في ((أ)): استشهدا. وهو خطأ، والمثبت من ((م). (١٣) ((الكامل)) (١١٠/٤). (١٤) في ((أ)): أعلمه. والمثبت من ((م) و((الكامل)). ٧٥ كتاب الطهارة ورواه ابن ماجه(١) من حديث أبي أحمد الزبيري، عن كثير، فاستفد ذَلِكَ. وللحفاظ في هذا الحديث مقالتان: إحداهما: أنَّه حديث حسن، قال شيخنا أبو الفتح اليعمري(٢) رحمه الله: هو أجود من حديث أبي هريرة وأبي ثفال الآتي، وذَلِكَ أنَّ كثير بن زيد(٣) ذكر ابن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين أنَّه قال: ليس بالقوي. وقال معاوية بن صالح عنه: صالح. وقال محمد بن عبد الله بن عمار عنه: هو ثقة. وحكى ابن الجوزي(٤)، عن ابن معين توثيقه. وقال أبو زرعة: صدوق وفيه لين. وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي يكتب حديثه. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات. قُلْتُ: وقال أحمد(٥): ما أرى بحديثه بأسًا. وربيح وثقه أبو حاتم ابن حبان(٦). وقال أبو حاتم الرازي(٧): شيخ. وابن حبان(٨) والحاكم (٩) يخرجان حديثه في (الصحيح)(١٠). (١) ((سنن ابن ماجه)) (١٣٩/١-١٤٠ رقم ٣٩٧). (٢) (شرح الترمذي)) (ق٣ب-ق٤أ). (٣) ترجمته في ((التهذيب)) (١١٣/٢٤ -١١٧). (٤) ((الضعفاء والمتروكين)) (٢٢/٣ رقم ٢٧٨٦). (٥) ((تهذيب التهذيب)) (٥٧٩/٤). (٦) ((الثقات)) (٣٠٩/٦). (٧) بل هو قول أبو زرعة الرازي، أنظر ((الجرح والتعديل)) (٥١٩/٣). (٩) ((المستدرك)) (١٤٧/١). (٨) لم أقف عليه. (١٠) في ((أ)): الصحاح. والمثبت من ((م)). ٧٦ البدر المنير وقال ابن عدي (١): أرجو أنَّه لا بأس به. وقال محمد بن عمار (٢): ثقة. وقال ت(٣): قال خ: منكر الحديث. وهذا (قد)(٤) يعارض ما نقله ابن الجوزي(٥) في هذا الحديث: أنَّه أحسن شيء في الباب، كما سيأتي، (و)(٦) يورث عندك شبهة احتمال غلطه في النقل عنه، وقول الإمام أحمد(٧) فیه أنَّه ليس بمعروف لیس بقادح؛ فقد عرفه غيره وروى عنه جماعة كثيرة. (وقال الحافظ جمال الدين أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه ((التحقيق))(٨): فيه مقال قريب، وكثير بن زيد، قال يحيى: ليس بذاك القوي. وقال أبو زرعة: ليِّن. وقال الإِمام أحمد والبخاري: إنَّه أحسن شيء في هذا الباب)(٩). قُلْتُ: هذا مخالف لما نقله الترمذي عن البخاري، كما سيأتي في حدیث زید. قال ابن الجوزي(١٠): وقد قالوا في ربيح: إنَّه ليس بالمعروف. قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول في هذا - يعني في وجوب التسمية -: ليس فيه حديث يثبت، وأحسنها هذا الحديث. قال: وإنا لا نأمره بالإِعادة، وأرجو أن يجزئه الوضوء؛ لأنَّه ليس هذا (١) ((الكامل)) (١١٢/٤). (٢) لم أقف عليه. (٣) ((علل الترمذي)) (ص٣٣). (٤) من ((م). (٥) ((التحقيق)) (١٤٣/١). (٦) من ((م)). (٧) ((الكامل)) (١١٠/٤). (٨) ((التحقيق)) (١٤٣/١). (٩) هذه العبارة قد كررها في ((م)) آنفًا قبل قوله: وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. ولعله أنتقال نظر من الناسخ. (١٠) ((التحقيق)) (١٤٣/١). ٧٧ كتاب الطهارة حدیث نحکم به. وكذا نقل الإِمام الحافظ أبو بكر البيهقي(١)، عن الإِمام أحمد أنَّه قال: لا أعلم في التسمية حديثًا أقوى من حديث كثير هذا. وكذا نقل العقيلي في ((تاريخ الضعفاء))(٢) أنَّه لما سُئِلَ عن هذا الحديث قال: إنَّه أحسن شيء في الباب. وقال (أحمد)(٣) بن حفص السعدي(٤): سُئِلَ أحمد عن التسمية في الوضوء. فقال: لا أعلم فیه حدیثًا (یثبت)(٥). أقوى شيء فيه حدیث کثیر ابن زيد، عن ربيح. وقال الحافظ مجد الدين ابن تيمية في ((أحكامه)) (٦): سُئِلَ إسحاق بن راهويه: أي حديث أصح في التّسمية؟ فذكر هذا الحديث. قال الحافظ(٧): وفيه مقال قريب. و(ذكره)(٨) ابن السكن في صحاحه. المقالة الثانية: أنَّه حديث لا يصحّ. قال ابن الجوزي في (((العلل) (٩) المتناهية في الأحاديث الواهية))(١٠): هذا حديث لا يثبت عن رسول الله صل﴾. قال المرّوزي: لم يصححه أحمد. وقال: ربيح ليس بمعروف وليس الخبر بصحيح، (وليس فيه شيء يثبت)(١١). (١) (السنن الكبرى)) (٤٣/١). (٢) ((الضعفاء الكبير)) (١/ ١٧٧). (٣) من ((م)). (٤) ((الكامل)) (١١٠/٤)، و((السنن الكبرىُ)) للبيهقي (٤٣/١). (٥) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م) و((السنن الكبرى)) و((الكامل)). (٦) ((نيل الأوطار)) (١٣٤/١). (٧) («نيل الأوطار)) (١٣٤/١). (٨) فى ((أ)): ذكر. والمثبت من ((م)). (١٠) ((العلل المتناهية)) (١/ ٣٣٧). (١١) ليست في ((العلل المتناهية)). (٩) في ((أ)): علله. والمثبت من ((م)). ٧٨ البدر المنير وقال العقيلي في ((الضعفاء)) (١): الأسانيد في هذا الباب فيها لين. وروى البزار هذا الحديث في ((سننه))، وقال: لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلَّا بالإِسناد المذكور. وكثير بن زيد قد روى عنه جماعة من أهل العلم واحتملوا حديثه، وربيح بن عبد الرحمن روى عنه فليح ابن سليمان، وعبد العزيز الدراوردي، وكثير بن عبد الله بن عمرو. الطريق الثالث: عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثِفَال - بكسر الثاء المثلثة، ويقال بضمها وبعدها فاء - المري - بالراء المهملة - عن رباح - بفتح الراء (المهملة)(٢) بعدها باء موحدة - ابن عبد الرحمن ابن أبي سفيان بن حويطب، عن جدته، عن أبيها، قال: سمعت رسول الله ◌َ﴾ يقول: ((لَا وضوءَ لِمْنَ لمْ يَذْكرِ اسْمَ الله عليه)). رواه الترمذي في ((جامعه))(٣) هكذا. ورواه ابن ماجه في سننه(٤) من حديث يزيد بن عياض، عن أبي ثفال، عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان أنَّه سمع جدته بنت سعيد ابن زيد تذكر أنَّها سمعت أباها سعيد بن زيد يقول: قال رسول الله وَله: ((لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وضوءَ لَهُ، وَلَا وضُوءَ لِمْنَ لمْ يَذْكر أَسْمَ الله عَلَيْه)). وأخرجه الإمام أحمد(٥) من هذا الطريق بهذا الإِسناد والأوَّل أيضًا(٦). والدارقطني في ((سننه))(٧) بالإِسناد الأوَّل واللفظ إلَّا أنَّه زاد: ((وَلَا (١) ((الضعفاء الكبير)) (١/ ١٧٧). (٢) من ((م)). (٣) ((جامع الترمذي)) (٣٧/١-٣٩ رقم ٢٥). (٤) ((سنن ابن ماجه) (١٤٠/١ رقم٣٩٨). (٥) («المسند» (٤/ ٧٠). (٦) ((المسند)» (٧٠/٤). (٧) ((سنن الدارقطني)) (١/ ٧٣ رقم٩). ٧٩ كتاب الطهارة صَلَاة لِمَن لا وضُوءَ لَهُ)). ورواه ابن قانع في ((معجمه)) بإسناد الترمذي، ولفظُهُ: ((مَا آمَنَ بالله مَن لَمْ يُؤْمِنْ بِي، وَلَا آمَنَ بِي مَنْ لمْ يحبّ الأنْصَارَ، وَلَا صَلاةَ إِلَّا (بوضوءٍ، وَلَا)(١) وضُوءَ لِمْنَ لمْ يَذْكرْ أُسْمَ الله عَلَيه)». ورواه الدارقطني في ((علله))(٢) والعقيلي في ((تاريخه))(٣)، عن عبد الرحمن بن حرملة أنَّه سمع أبا ثِفال يقول: سمعت رباح بن عبد الرحمن ابن أبي سفيان يقول: حدثتني جدَّتي أنَّها سمعت أباها يقول: سمعت رسول الله وَّه يقول: ((لَا صَلَاةَ لِمَن لا وضُوءَ لَهُ، وَلَا وضُوءَ لِمْنَ لمْ يَذْكر أسْمَ الله عَلَيهِ، وَلَا يُؤْمِن بالله مَن لا (يُؤْمِن) (٤) بِي، وَلَا يُؤْمِن بِي مَن لا يُحِبُّ الأَنْصَارَ)). ورواه الحاكم في ((مستدركه))(٥) من حديث سليمان بن بلال، عن أبي ثِفال قال: سمعت رباح بن عبد الرحمن يقول: حدثتني جدَّتي أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو أنَّها سمعت رسول الله وَ له يقول، فذكره بلفظ العقيلي، (كذا)(٦) ذكره في ترجمتها بإسقاط اسمها. قال الترمذي (٧): قال البخاري: أحسن شيء (في)(٨) هذا الباب هذا الحديث. (١) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م). (٢) ((علل الدارقطني)) (٤٣٣/٤-٤٣٦ رقم ٦٧٨). (٣) ((الضعفاء الكبير)) (١/ ١٧٧). (٤) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م) و((الضعفاء الكبير)). (٦) من ((م)). (٥) ((المستدرك)) (٦٠/٤). (٧) ((جامع الترمذي)) (٣٩/١). (٨) في ((أ)): عن. والمثبت من ((م)) و((جامع الترمذي)). ٨٠ البدر المنير قال الترمذي(١): ورباح بن عبد الرحمن (هو) (٢) أبو بكر ابن حويطب، ومنهم من روى هذا الحديث، فقال: عن أبي بكر ابن حويطب فنسبه إلى جدِّه، وأبو جدَّته هو سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفیل. وأبو ثفال اسمه ثمامة بن حصین. وقال الدارقطني في ((علله))(٣) وقد سُئِلَ عن هذا الحديث (فقال: هذا الحديث)(٤) يرويه أبو ثِفال المري واختلف عنه؛ فرواه عبد الرحمن ابن حرملة الأسلمي عن أبي ثفال واختلف عنه وقال وهيب وبشر ابن المفضل وابن أبي فديك، وسليمان بن بلال: عن (ابن)(٥) حرملة، عن أبي ثفال، عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، عن جدته، عن أبيها، عن النَّبِي وَّه. وأبوها هو سعيد بن زيد. وخالفهم حفص بن ميسرة وأبو معشر نجيح وإسحاق بن حازم. فرووه عن (ابن)(٦) حرملة، عن أبي ثفال، عن [رباح](٧)، عن جدته أنَّها سمعت رسول الله وَلو، ولم يذكروا أباها في الإسناد. (١) ((جامع الترمذي)) (٣٩/١). (٢) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م) و((جامع الترمذي)). (٣) ((علل الدارقطني)) (٤٣٣/٤-٤٣٥). (٤) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ)) و((علل الدارقطني)). (٥) في ((علل الدارقطني)): أبي. وهو صواب أيضًا؛ فإن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي يكنى أبو حرملة، انظر ترجمته في ((التهذيب)) (٥٨/١٧-٦١). (٦) في ((علل الدارقطني)): أبي. وهو صواب أيضًا؛ فإن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي يكنى أبو حرملة، أنظر ترجمته في ((التهذيب)) (٥٨/١٧-٦١). (٧) في ((أ)): زيد. وفي ((م): زياد. وكلاهما خطأ، والمثبت من ((علل الدارقطني)) وهو رباح ابن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب المذكور في سند الحديث قبل، ترجمته في ((التهذيب» (٤٥/٩-٤٧).