Indexed OCR Text

Pages 721-735

٧٢١
كتاب الطهارة
قال في ((الوسيط)) (١) في كتاب الصلاة، مستدلًا لأحد قولي الشافعي في
أنَّ تأخير العشاء أفضل، قال بَّهِ: (لَوْلَا أنْ أشقَّ عَلَى أُمَّتي لأمرتُهم
بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صلاةٍ، ولأخرتُ العِشَاءَ إلى نصفِ اللَّيلِ)). فاعترض عليه
الشيخ تقي الدين بن الصلاح في ((مشكلات الوسيط)). (فقال)(٢): وأمّا
قول المصنّف: (لقوله ◌َّةَ: ((لَوْلَا أنْ أشقَّ عَلَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ
عندَ كُلِّ صلاةٍ، ولأخرتُ العِشاءَ إِلى نصفِ اللَّيلِ))، إنَّما هو في ((صحيح
مسلم)) وغيره من حديث أبي هريرة: (لَوْلَا أنْ أشقَّ عَلَى أُمَّتي لأمرتُهم
بِتَأْخِيرِ العشاءِ، والسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ))، قال: ولم أجد ما ذكره مع شدَّة
البحث في كتب الحديث، فليحتج له بحديث عبد الله بن عمرو
ابن العاص أن رسول الله وَّه قال: ((وقتُ العِشاءِ إِلى نِصْفِ اللَّيلِ))،
أخرجه مسلم(٣) وهو متأخر ناسخ. انتهى.
واعترض على الغزالي أيضًا النووي - ولعله أخذه من الشيخ تقي
الدين بن الصلاح، فإنَّه يتبعه في غالب مقولاته ومنقولاته - فقال في
((شرح المهذب)) (٤): وأمّا الحديث المذكور في ((النهاية والوسيط)): (لَوْلًا
أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صلاةٍ، ولأَخَّرتُ العِشاءَ إلَى
نصفِ اللَّيلِ))، فهو بهذا اللفظ حديث منكر لا يعرف(٥)، وقول إمام
الحرمين إنه حديث صحيح ليس بمقبول منه. فلا يغترّ به. هذا لفظه برمّته
والعجب منهما - رحمة الله عليهما - إنكار هذه الرواية، وهي صحيحة
لا مطعن(٦) لأحد فيها، كما (قدمناه)(٧) بالإِسناد. وموجودة في عدة كتب
(٢) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م).
(١) ((الوسيط)) (١٨/٢).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٤٢٦/١-٤٢٨ رقم ٦١٢).
(٥) زاد في ((م)): قال.
(٤) ((المجموع)) (٥٩/٣).
(٦) زاد في ((أ)): عليهما. وهي مقحمة. (٧) في ((م): قدمناها. والمثبت من ((أ)).

٧٢٢
البدر المنير
منها: ((المستدرك))(١) للحاكم، لكنهما قليلا النَّقل منه، لكن سنن
البيهقي(٢) نصب أعينهما سيما الشيخ تقي الدين بن الصلاح فإنَّه على ما
يقال كان يقارب أن يحفظها لكثرة ما ينقل منها واعتنائه بها. فصحَّ حينئذٍ
قول إمام الحرمين: إنَّه حديث صحيح. وإيراد الغزالي له، لأنَّه متابع
لإِمامه، وإيراد الإِمام الرافعي (له)(٣) لأَنَّه متابع له. فافهم ما قررناه لك
فإنَّه موضع مهم يُرحل إليه يسر الله بإيضاحه وله الحمد والمنّة على
ذَلِكَ (٤).
الحديث السادس عشر
روي أنَّه ◌َّهِ: قال: ((إِسْتَاكُوا عَرْضًا))(٥).
هذا الحديث أورده الإِمام الرافعي تبعًا لصاحب ((المهذب))(٦)
وغيره من الأصحاب.
زاد في ((المهذب))(٧): ((واذَّهِنوا (غبًّا)(٨) واكْتَحِلُوا وِتْرًا)).
قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح في كلامه على المهذب: هذا
الحديث بحثت عنه فلم أجد له أصلًا ولا ذكرًا في كتب الحديث.
وجماعة عنوا بتخريج أحاديث ((المهذب)) فلم أجدهم ذكروه أصلًا. وعقد
(٢) ((السنن الكبرى)) (٣٦/١).
(١) ((المستدرك)) (١٤٦/١).
(٣) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م).
(٤) كتب هنا في ((أ)): آخر الجزء الخامس بحمد الله ومنّه، يتلوه الحديث السادس عشر،
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿رَبَّنّ ◌َائِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾.
(٥) ((الشرح الكبير)) (١٢١/١).
(٧) ((المهذب)) (١٣/١).
(٦) ((المهذب)) (١٣/١).
(٨) أي يومًا بعد يوم أو بعد أيام. أنظر ((النهاية)) (٣٣٦/٣)، و((اللسان)) (مادة: غبب).

٧٢٣
كتاب الطهارة
الحافظ أبو بكر البيهقي في ((السنن الكبير)) (١) بابًا في الأستياك عرضًا فلم
یورد فيه حديثًا يحتجّ به.
وقال النووي في ((شرح المهذب))(٢): هذا الحديث ضعيف غير
معروف ولا اعتماد عليه ولا يحتج به. قُلْتُ: ولعلهما أرادا ما عدا لفظة
(استاكوا عرضًا)). فإن أبا داود رواها في ((مراسيله))(٣)، عن محمد
ابن الصباح، عن هشيم، عن محمد بن خالد القرشي، عن عطاء بن أبي
رباح، قال: قال رسول الله وَ له: ((إِذَا شربتُمْ فَاشْرَبُوا مَصًا، وإذا استكتم
فاسْتَاكُوا عَرْضًا».
ومحمد بن خالد هذا لا يعرف حاله ولا يعرف روى عنه (غير) (٤)
هشيم، قَالَه ابن القطان في ((الوهم والإِيهام))(٥).
قال: وبذلك ذكر في كتب الرجال من غير مزيد. انتهى.
قُلْتُ: وقد روى عن محمد بن خالد: عبد الله بن الأسود (أيضًا)(٦)
وهذا المرسل قد يعتضد بأحاديث واردة في ذلك وإن كانت كلها
(ضعيفة)(٧).
أحدها: عن بهز بن حكيم قال: ((كان رسول الله وَلَه يستاك
عرضًا ويشرب مصًّا ويتنفس (ثلاثًا)(٨) ويقول: هُوَ أَهْنأ، وأَمْرَأ،
(وَأَبْرَأ)(٩)).
(١) ((السنن الكبير)) (٤٠/١).
(٢) ((المجموع)) (٣٤٦/١).
(٣) ((المراسيل)) (٧٤ رقم ٥).
(٤) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م))، ((الوهم والإيهام)).
(٥) («الوهم والإيهام)) (٤٢/٣ رقم ٦٩٤).
(٦) من ((م)).
(٧) في (أ)): ضعيف. والمثبت من ((م)).
(٨) في ((م)): في الإناء. والمثبت من ((أ)) ومصادر التخريج.
(٩) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).

٧٢٤
البدر المنير
رواه الحفاظ: ابن عدي(١)، وابن منده والطبراني(٢)، والبغوي،
وأبو نعيم (٣)، وابن قانع في ((معجم الصحابة))(٤)، والبيهقي(٥)،
وابن عبد البر(٦).
قال البغوي: لا أعلم روى بهز غير هذا وهو منكر. وقال البيهقي:
لا أحتج بمثله. وقال ابن عبد البر (٧): لم يرو عن بهز غير سعيد - ولم
ينسبه(٨) - وإسناد حديثه ليس بالقائم.
قُلْتُ: وسبب هذه المقالات أن في إسناده ثُبَيْت - بضم الثاء المثلثة
- وقيل: نبيت بالنّون في أوَّله، حكاه الذهبي في ((الميزان))(٩) - ثم باء
موحّدة مفتوحة، ثمَّ ياء مثناة تحت ساكنة، ثمَّ تاء مثناة فوق - ابن كثير
الضبي البصري.
قال ابن عدي (١٠): ضعفه الإِمام أحمد. وقال ابن حبان(١١): لا
يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد. وقال ابن طاهر (١٢): منكر الحديث
على قلته. وفيه أيضًا: اليمان بن عدي أبو عدي الحضرمي الحمصي (١٣).
(١) ((الكامل)) (٥٣٠/٨-٥٣١ رقم ٢٠٩١).
(٢) ((المعجم الكبير)) (٤٨/٢ رقم ١٢٤٢).
(٣) ((معرفة الصحابة)) (٤٤٠/١ رقم ٢٤٢).
(٤) ((معجم الصحابة)) (١٠٥/١ رقم ١١٠).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٤٠/١) بدون لفظ ((وأبرأ)).
(٦) ((الاستيعاب)) (٢/ ٥١).
(٧) ((الاستيعاب)) (٥١/٢).
(٩) (الميزان)) (٣٦٩/١-٣٧٠ رقم ١٣٨٥).
(٨) أي لم ینسب ((بهز)).
(١٠) لم أجده في ((الكامل))، ولكن قال في ((الكامل)) (٥٣١/٨) في ترجمة يمان
بن عدي: ثبيت غير معروف.
(١١) ((المجروحين)) (٢٠٨/١).
(١٢) ((تذكرة الحفاظ)) (ص ٢٤٠).
(١٣) ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (٢١٨/٣).

٧٢٥
كتاب الطهارة
قال أحمد: هو ضعيف رفع حديث التَّفليس(١). قال فيه: عن أبي
هريرة.
وقال الدار قطني (٢) أيضًا: ضعيف. وضعفه بعضهم من وجه ثالث.
فإنَّ فيه يحيى بن عثمان الحمصي(٣)، وقد (كتبه)(٤) أبو زرعة.
قُلْتُ: أخرج له أصحاب السنن خلا الترمذي وهو ثقة عابد يُعَد من
الأبدال. وأعله أبو نعيم الأصبهاني الحافظ في ((المعرفة))(٥) من وجه
رابع. فقال: رواه (ثبيت)(٦) بن كثير، عن يحيى بن سعيد، عن
ابن المسيب، عن بهز - غير منسوب - كذا رواه يحيى بن عثمان، عن
اليمان بن عدي، عن (ثبيت)(٧)، ورواه عباد بن يوسف، عن ثبيت، عن
يحيى بن سعيد، عن (ابن)(٨) المسيب، عن القشيري، ورواه
(سليمان)(٩) بن سلمة، عن اليمان بن عدي، فقال: عن معاوية(١٠)
القشيري.
وقال ابن الأثير في ((معرفة الصحابة))(١١): بهز وقيل البهزي، ثم
ذكر له هذا الحديث، ثمَّ قال: ورواه مخيس بن تميم، عن بهز
ابن حکیم، عن جده.
(١) وهو حديث: ((أيما رجل مات وعنده مال أمرئ بعينه اقتضى منه شيئًا أو لم يقتض فهو
أسوة الغرماء)). رواه ابن ماجه في ((سننه)) (٧٩١/٢ رقم ٢٣٦١).
(٢) ((الضعفاء والمتروكون)) (٤٠٧ رقم ٦١٠)، و((السنن)) (٣٠/٣) (٢٣٠/٤).
(٣) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٥٩/٣١-٤٦٢).
(٤) كذا في ((أ، م)).
(٥) ((معرفة الصحابة)) (٤٤٠/١-٤٤١).
(٦) في ((أ)): سبيت. وهو تحريف، والمثبت من ((م))، ((معرفة الصحابة)).
(٧) في ((أ)): سبيت. وهو تحريف، والمثبت من ((م))، ((معرفة الصحابة)).
(٨) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ))، ((معرفة الصحابة)).
(٩) في ((أ)) سلمان. والمثبت من ((م))، ((معرفة الصحابة)).
(١٠) زاد في ((م)): عن. وهي مقحمة.
(١١) ((أسد الغابة)) (٢٤٧/١).

٧٢٦
البدر المنير
قُلْتُ: وينبغي أن يحفظ وراء هذا كله أنَّه ليس في الصحابة من
أسمه بهز غير هذا.
الحديث الثاني: عن ربيعة بن أكثم قال: ((كان رسول الله وَله
يستاك عَرْضًا ويشرب مَصَّا ويقول: هُوَ أَهْنَا وَأَمْرأ وَأَبْرَأ)).
رواه البيهقي(١)، والعقيلي(٢)، وأبو نعيم(٣)، وابن عبد البر(2).
قال العقيلي في ((الضعفاء))(٥): في إسناده علي بن ربيعة القرشي
وهو مجهول، وحديثه غير محفوظ، وهذا حديث لا يصحّ.
وقال ابن عبد البر(٦): ((ربيعة بن أكثم روى عنه سعيد
ابن المسيب، ولا يحتجّ بحديثه هذا لأن من دون سعيد لا يوثق بهم
لضعفهم. ولم يره سعيد ولا أدرك زمانه، لأنَّه ولد زمن عمر ﴾)). ومن
دون سعيد لا يوثق بهم لضعفهم.
قال الشيخ تقي الدين في ((الإِمام))(٧): ((إنَّما قال أبو عمر: ولم
يدرك زمانه لأنَّ ربيعة المذكور استشهد بخيبر)).
وأجمل الحافظ أبو (٨) عبد الله (المقدسي) (٩) القول في ضعفه. فقال
في ((الأحكام)): ((إسناده ضعيف)).
(١) ((السنن الكبرى)) (٤٠/١).
(٢) ((الضعفاء الكبير)) (٢٢٩/٣ رقم ١٢٣٠).
(٣) ((معرفة الصحابة)) (١٠٩٨/٢-١٠٩٩ رقم ٢٧٧٣).
(٤) ((الا ستيعاب)) (٢٥٨/٣ رقم ٧٥٥).
(٧) ((الإمام)) (٣٩٢/١).
(٥) ((الضعفاء الكبير)) (٢٢٩/٣ رقم ١٢٣٠).
(٦) ((إلا ستيعاب)) (٢٥٨/٣ رقم ٧٥٥).
(٨) زاد في (أ)): بكر. وهي مقحمة، وهو ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد
بن أحمد المقدسي الحافظ، ترجمته في ((السير)) (١٢٦/٢٣ - ١٣٠).
(٩) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)).

٧٢٧
كتاب الطهارة
الحديث الثالث: عن عائشة - رضي الله عنها - (قالت)(١): ((كان
رسول الله وَّ﴾ يستاك عَرْضًا ولا يستاك طولًا)). رواه أبو نعيم من حديث
عبد الله بن حكيم، عن هشام (بن)(٢) عروة، عن أبيه عنها. وعبد الله هذا
ضعيف(٣).
قال أحمد(٤): يروي أحاديث منكرة، ليس (هو)(٥) بشيء. وقال
يحيى: ليس بشيء. وقال مرة: ليس بثقة. وكذلك قال النسائي. وقال
علي: ليس بشيء، لا يكتب حديثه. وقال السعدي: كذّاب مصرح. وقال
الدار قطني: ضعيف. وقال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات.
فإذا عُلمَ ضعف الحديث تعين الاستدلال في المسألة بالمعنى،
وهو (أنَّه)(٦) يخشى من الاستياك طولًا إدماء اللثة، وإفساد عُمُور
الأسنان، وهو (اللحم)(٧) النابت (بينها)(٨).
قال الإِمام الرافعي (٩) نقلًا عن صاحب ((التتمة)) وغيره: أنَّهم رووا
الخبر أنَّه وَلَهُ قال: ((اسْتَاكُوا عَرْضًا لا طُولًا)).
وهذه الرواية غريبة لا أعلم من خَرَّجَها بهذا اللفظ مع البحث
والسؤال عنها من الحفاظ الأكابر.
(١) في ((أ)): قال. والمثبت من ((م).
(٢) في ((أ)): عن. والمثبت من ((م)) وهشام بن عروة بن الزبير ترجمته في ((التهذيب))
(٢٣٢/٣٠-٢٤٢).
(٣) ترجمته في ((الميزان)) (٤١٠/٢-٤١١ رقم ٤٢٧٦)، و((الضعفاء والمتروكين))
لابن الجوزي (١١٩/٢-١٢٠ رقم ٢٠١٠).
(٤) كلام الأئمة الآتي كله بالنص من ((الضعفاء والمتروكين)).
(٥) من ((م))، ((الضعفاء والمتروكين)).
(٧) في ((أ)): اللجز. والمثبت من (م)).
(٩) ((الشرح الكبير)) (١٢١/١).
(٦) في ((أ)): أن. والمثبت من ((م)).
(٨) في ((أ)): بينهما. والمثبت من ((م).

٧٢٨
البدر المنير
فصل
اعلم أن الإِمام الرافعي - قَدَّس الله روحه ونَوَّر ضريحه - لما ذکر
أوَّل حديث في هذا الفصل - أعني فصل السواك - قال(١): والأخبار
(فيه)(٢) كثيرة. فلنذكر نبذة مهمة من تلك الأخبار التي أشار إليها، فلا
تسأم أيها النَّاظر منها، وأسرد ذَلِكَ في فصول ليكون أجمع لضبطها
وأقرب لتناولها.
فصل
في أَنَّ السواك (من)(٣) سنن من قبلنا
عن أبي أيوب الأنصاري ﴾ قال: قال رسول الله وَله: ((أَرْبَع منْ
سُنَنِ المُرْسَلِين، الخِتَان والسِّوَاكِ والتَّعَطَّرِ والنّكَاحِ)).
رواه الترمذي(٤) من حديث الحجاج بن أرطاة، عن مكحول، عن
أبي الشِمَال - بكسر الشين المعجمة وتخفيف الميم - ابن ضِباب -
بكسر الضاد المعجمة - عن أبي أيوب. وقال: حديث حسن غريب.
قال: ورواه جماعة عن مكحول(٥)، عن أبي أيوب من غير ذكر أبي
الشمال. والأوَّل أصحّ.
قُلْتُ: أخرجه أحمد في ((المسند)) (٦) كالثاني، فقال: ثنا يزيد، ثنا
(٢) في ((م)): في ذَلِكَ. والمثبت من ((أ)).
(١) ((الشرح الكبير)) (١٢٠/١).
(٣) من ((م)).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٣٩١/٣-٣٩٢ رقم ١٠٨٠) وفيه ((الحياء)) بدل ((الختان)).
(٥) بل فيه عن الحجاج عن مكحول ((جامع الترمذي)) (٣٩٢/٣).
(٦) («المسند)) (٤٢١/٥) بلفظ ((التعطر)).

٧٢٩
كتاب الطهارة
الحجاج بن أرطاة، عن مكحول، قال: قال أبو أيوب: قال رسول الله
وَلّ فذكره سواء إلَّا أنَّه (قال)(١): ((العِظْر)) بدل ((التَّعَطّر)) و((الحَيَاء)) بدل
((الخِتَان)).
قال الحافظ جمال الدين المزي في ((الأطراف))(٢): ورواه محمد
ابن (عبيد الله)(٣) (العرزمي) (٤)، عن مكحول، عن النَّبي ◌َّ مرسلًا.
قال الدارقطني في ((علله))(٥) - فيما رأيت -: هذا الاختلاف هو
من حجاج بن أرطاة فإنَّه كثير الوهم.
قُلْتُ: وينكر على (الترمذي) (٦) تحسينه لهذا الحديث، فإن
الحجاج بن أرطاة(٧) ضعيف جدًّا، وأبو الشمال(٨) مجهول، سُئِلَ عنه
أبو زرعة فقال: لا أعرفه إلَّا في هذا الحديث ولا أعرف أسمه. فلعله
أعتضد عنده بطريق آخر فصار حسنًا. والطريقة التي أفادها الحافظ جمال
الدين المزي لا تقويه؛ لأنَّ العرزمي أضعف من الحجاج بكثير. وقد سبق
بالاعتراض على الترمذي النووي - رحمه الله - في ((شرح المهذب)) (٩).
واعلم: أن الذي رأيناه في نسخة من الترمذي معتمدة: (الحَيَاء)(١٠)
بياء مثناة تحت بعد الحاء (١١). فإِيَّاك أن تصحفه ((بالحناء) كما سُبِقْتَ به.
(٢) ((تحفة الأشراف)) (١٠٦/٣).
(١) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٣) في ((أ)): عبيد. والمثبت من ((م))، ((تحفة الأشراف)).
(٤) في (م): العرزي. والمثبت من ((أ))، ((تحفة الأشراف)) ومحمد بن عبيد الله العرزمي
ترجمته في ((التهذيب)) (٤١/٢٦-٤٥)، و((الأنساب)) (١٥٥/٤ رقم ٧٠٦٧).
(٥) ((علل الدار قطني)) (١٢٣/٦).
(٦) في ((أ)): النواوي رحمه الله. وهو خطأ، والمثبت من ((م)).
(٧) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٢٠/٥-٤٢٨).
(٨) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٠٤/٣٣). (٩) ((المجموع)) (٣٣٩/١).
(١٠) في ((م): بالحياء. والمثبت من ((أ)). (١١) زاد في ((أ)): ياء. وهي مقحمة.

٧٣٠
البدر المنير
(ثم)(١) رأيته في الترمذي الختان بالنُّون في الآخر.
وقال النووي في ((شرح المهذب))(٢): ((الحَيَاء)) بالياء لا بالنون.
قال: وإنَّما ضبطته لأنِّي رأيت من صَحَّفَه في عصرنا. وقد سبق بتصحيفه.
وقال: وقد ذكر الحافظ أبو موسى الأصبهاني هذا الحديث في كتابه
الاستغناء في استعمال الحناء وأوضحه، وقال: هو مختلف في إسناده
ومتنه، يروى عن عائشة وابن عباس وأنس وجد مَلِيح كلهم عن النبي
وَّية، قال: واتفقوا على لفظ ((الحَيَاء))، قال: وكذا أورده الطبراني(٣)
والدار قطني (٤) وأبو الشيخ وابن منده، وأبو نعيم وغيرهم من الحفاظ
والأئمّة، وكذا هو في ((مسند الإِمام أحمد))(٥) وغيره من الكتب. وهو كما
قال: فقد رأيته كذلك في التأليف المذكور، وأنَّ بعض المصنِّفين صَحَّف
((الحياء)) بـ((الحناء)). وأنَّ بعض هؤلاء الرواة ذكر ((الحلم))، وبعضهم ذكر
((الختان)) و((الحجامة)).
وقد وقع في هذا التصحيف، الحافظ محب الدين الطبري في
((أحكامه الكبير)). فقال بعد أن أخرج الحديث من طريق الترمذي بلفظ
((الحناء)) قال: المراد بالحناء، - والله أعلم - الخضاب في الرأس
واللحية لا في اليدين والرجلين توفيقًا بينه وبين غيره من الأدلّة. وهو
غريب.
(١) في ((م)): نعم. والمثبت من ((أ)).
(٢) ((المجموع)) (٣٤٠/١).
(٣) ((المعجم الكبير)) (١٨٣/٤-١٨٤ رقم ٤٠٨٥).
(٤) ((علل الدارقطني)) (١٢٣/٦) بلفظ ((الحناء)).
(٥) («المسند» (٤٢١/٥).

٧٣١
كتاب الطهارة
(وحديث جد) (١) مليح الذي ذكره أبو موسى الأصبهاني رواه أبو
بكر بن (أبي)(٢) خيثمة، أي في ((تاريخه))(٣)، وأبو نعيم في ((المعرفة)) (٤)
من حديث مَلِيح - بفتح الميم وكسر اللاّم - بن عبد الله الخطمي، عن
أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله وَّه: (خَمْس مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِين:
الحَيَاء، والحلم، والحجَامَة، والسِّوَاك، والتَّعَطّر)). ورواه الحكيم
الترمذي أيضًا في الأصل السَّادس والستين والمائة من ((نوادر
الأصول))(٥).
ورأيت بخط الصريفيني الحافظ في كتابه: ((أسماء (رواة)(٦) الكتب
الأحد عشر)): ((المجمر)) بدل ((الحلم)). قال: (وعن مليح بن عبد الله)(٧).
(و) (٨) حديث ابن عباس رواه الطبراني(٩) وأبو نعيم(١٠) من حديث
ابن عباس بمثل حديث مليح. ورواه العقيلي (١١) أيضًا بمثله وزاد ((وكَثْرة
الأَزْوَاج)).
(١) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٣) انظر ((النكت الظراف)) (١٠٧/٣).
(٢) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٤) ((معرفة الصحابة)) (٤٣٩/١ رقم ١٢٧٤).
(٥) ((نوادر الأصول)) (٢٤٥/٢) في الأصل الخامس والستين والمائة.
(٦) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٧) في ((م)): وجد مليح بن بدر عبد الله. والمثبت من (أ)).
(٨) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٩) ((المعجم الكبير)) (١٨٦/١١ رقم ١١٤٤٥).
(١٠) ذكره ابن دقيق في ((الإمام)) (٣٣٨/١-٣٣٩). وذكر ((النكاح)) بدل ((الحجامة)).
(١١) ((الضعفاء الكبير)) (٨٣/١).

فهرس الموضوعات
فهرس موضوعات المجلد الأول
رقم الصفحة
الموضوع
٧
مقدمة المحقق
الفصل الأول
١٣
المبحث الأول: تعريف التخريج
١٤
المبحث الثاني: تاريخ تدوين علم التخريج
١٥
المبحث الثالث: أهمية التخريج
٢٦
الفصل الثاني .
٣٥
المبحث الأول: التعريف بالمصنف
٣٦
المبحث الثاني: التعريف بأسرته
٣٧
المبحث الثالث: نشأته
٤٢
المبحث الرابع: رحلاته
٤٤
المبحث الخامس: مكتبته
٤٥
المبحث السادس: عقيدته
٤٧
الفصل الثالث
٥١
المبحث الأول: شيوخ ابن الملقن
٥٢
المبحث الثاني: تلاميذ ابن الملقن
٥٧
الفصل الرابع
٨٩
المبحث الأول: صفاته
٩٠
المبحث الثانى: مناصبه
٩١
المبحث الثالث: محنته
٩١
المبحث الرابع: وفاته
٩٢
المبحث الخامس: ثناء العلماء عليه
٩٢
المبحث السادس: انتقاد العلماء له
٩٦

فهرس الموضوعات
الفصل الخامس
١٠٠
المبحث الأول: أسباب كثرة تصانيف ابن الملقن
١٠١
١٠٢
المبحث الثاني: ذكر كتب ابن الملقن
الفصل السادس
١٦٧
المبحث الأول: الكتب التي شاركت ابن الملقن في تخريجه
١٦٨
لأحاديث الرافعي .
المبحث الثاني: مختصرات الكتاب
١٧٠
المبحث الثالث: موضوع الكتاب
١٧٢
الفصل السابع
المبحث الأول: في تقدمته للكتاب
١٧٤
المبحث الثاني: ترتیب الکتاب
١٧٥
المبحث الثالث: منهج ابن الملقن في تصحيح ابن خزيمة وابن حبان ١٧٩
المبحث الخامس: منهج ابن الملقن في إطلاق لفظ الغريب
على الأحاديث
١٨٣
المبحث السادس: عناية ابن الملقن بغريب الحديث وضبط
ما يحتاج إلى ضبطه
١٩٥
المبحث السابع: تعرض ابن الملقن للحكم الفقهي في الحديث
١٩٨
المبحث الثامن: تثبت ابن الملقن في النص
١٩٨
المبحث التاسع: نقد ابن الملقن للأئمة واستدراكه عليهم
٢٠١
المبحث العاشر: أدب ابن الملقن في نقده للعلماء
٢٠٦
الفصل الثامن
٢٠٧
المبحث الأول: أهمية الكتاب
٢٠٨
المبحث الثاني: المآخذ علی الکتاب
٢٢٧
الفصل التاسع
٢٣٣

فهرس الموضوعات
نماذج من صور النسخ
٢٤١
مقدمة المصنف
٢٥٥
فصل: نبذة من أحوال الحفاظ
٢٧٣
فصل: الموطأ
٢٩٤
فصل: مسند الإمام أحمد
٢٩٥
فصل: صحيح الإمام أبي عبد الله البخاري
٢٩٧
فصل: صحيح الإمام مسلم بن الحجاج
٢٩٨
فصل: سنن أبي داود
٢٩٩
فصل: جامع أبي عيسى الترمذي
٣٠٢
فصل: شرط أبي عبد الرحمن النسائي في ((سننه))
١٣٠٥
فصل: سنن أبي عبد الله بن ماجه
٣٠٧
فصل: صحيح أبي حاتم بن حبان
٣٠٩
فصل: المستدرك للحاكم
٣١١
٣١٧
فصل: آخر ما وقفت عليه من شروط
٣٤٥
ـهارة
كتاب الطـ
٣٤٧
باب الماء الطاهر
باب بيان النجاسات والماء النجس
٤٤٥
٥٧٥
باب الاجتهاد
٥٧٨
باب الأواني
باب الوضوء
٦٥٤
فصل: في أن السواك من سنن من قبلنا
٧٢٨