Indexed OCR Text

Pages 661-680

٦٦١
كتاب الطهارة
ابن أبي الفرات، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وحجاج بن أرطاة
وغيرهم.
الثالث: هذا الحديث استحب العلماء أن تستفتح به المصنفات
وممن أبتدأ به: إمام الحديث بلا مدافعة أبو عبد الله البخاري في
((صحيحه)) ونقل جماعات من السلف (أنهم)(١) كانوا يستحبون أفتتاح
الكتب بهذا الحديث تنبيهًا للطالب على تصحيح النية. وقال الإِمام أبو
سعيد عبد الرحمن بن مهدي: من أراد أن يصنف كتابًا فليبدأ بهذا
الحديث، وقال: لو صنفت كتابًا لبدأت في كل باب منه بهذا الحديث.
وقال الخطابي: كان المتقدمون من شيوخنا يستحبون تقديم هذا
الحديث أمام كل شيء (يُنشأ ويُبتدأ)(٢) من أمور الدين لعموم الحاجة إليه
في جميع أنواعها.
الرابع: هذا الحديث أحد الأحاديث التي عليها مدار الإِسلام، وقد
اختلف في عَدِّها. فقيل ثلاثة: هذا الحديث وحديث ((مِنْ حُسْنِ إِسْلَام
المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِهِ))(٣)، وحديث (الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ))(٤).
قال الحافظ حمزة بن محمد الكناني: سمعت أهل العلم يقولون:
(١) سقطت من ((أ)).
(٢) في ((أ)): ينها ويبدأ، والمثبت من ((م)).
(٣) رواه الترمذي (٤٨٣/٤ رقم ٢٣١٧)، ابن ماجه (١٣١٥/٢ - ١٣١٦ رقم ٣٩٧٦)
كلاهما من حديث أبي هريرة. ورواه الترمذي (٤٨٤/٤ رقم ٢٣١٨) من حديث علي
ابن حسین مرسلاً.
(٤) هذا هو حديث النعمان بن بشير، رواه البخاري (١٥٣/١ رقم ٥٢)، مسلم
(١٢١٩/٣-١٢٢١ رقم ١٥٩٩)، أبو داود (١١٢/٤-١١٣ رقم ٣٣٢٢، ٣٣٢٣)،
الترمذي (٥١١/٣ رقم ١٢٠٥)، النسائي (٢٧٧/٧-٢٧٩ رقم ٤٤٦٥)، ابن ماجه
(١٣١٨/٢-١٣١٩ رقم ٣٩٨٤).

٦٦٢
البدر المنير
هذه الثلاثة أحاديث هي الإِسلام. وكل حديث منها ثلث الإِسلام، وقيل
أربعة قاله أبو داود والدارقطني وغيرهما، بزيادة (حديث)(١): ((ازْهَدْ فِي
الدُّنْيَا يُحِبِكَ الله))(٢). وقيل اثنان، وقيل واحد.
وقال أبو بكر الخفاف من قدماء أصحابنا: روي عن الشافعي
أنه قال: مدار الإِسلام على أربعمائة حديث. ثم نقل عن ابن المديني
وعبد الرحمن بن مهدي أن مداره على أربعة أحاديث ((الأَعْمَالُ
بِالنِّيَّاتِ))، و((لَا يَحِلُّ دَمُ أَمْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدِى ثَلَاث))(٣)، و(بُنِيَ
الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ)) (٤)، و(البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ
أَنْكَرَ))(٥).
ثم نقل عن إسحاق أنه قال: مداره على ثلاثة: ((إِنَّمَا الأَعْمَالُ
بِالنِّيَّات))، وحديث عائشة: (مَنْ أَدْخَلَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهْوَ رَدِّ) (٦)،
(١) من ((م)).
(٢) رواه ابن ماجه (١٣٧٣/٢- ١٣٧٤ رقم ٤١٠٢) من حديث سهل بن سعد.
(٣) من حديث عثمان، رواه أبو داود (١٣١/٥-١٣٢ في الهامش)، الإمام أحمد
(٦١/١، ٦٣، ٦٥، ٧٠، ١٦٣). ومن حديث ابن مسعود، رواه البخاري
(٢٠٩/١٢ رقم٦٨٧٨)، مسلم (١٣٠٢/٣ -١٣٠٣ رقم ١٦٧٦)، أبو داود (٦٢/٥ -
٦٣ رقم ٤٣٥٢)، النسائي (١٠٤/٧-١٠٥ رقم ٤٠٢٧)، الإمام أحمد (٣٨٢/١،
٤٢٨، ٤٤٤، ٤٦٥)، ومن حديث عائشة، رواه أبو داود (٦٣/٥ رقم ٤٣٥٣)،
النسائي (١٠٥/٧- ١٠٦ رقم ٤٠٢٨، ٤٠٢٩)، الإمام أحمد (١٨١/٦).
(٤) رواه البخاري (١/ ٦٤ رقم ٨)، والترمذي (٧/٥ رقم ٢٦٠٩)، النسائي (٤٨١/٨-
٤٨٢ رقم٥٠١٦) کلهم من حديث ابن عمر.
(٥) رواه الترمذي (٦٢٦/٣ رقم ١٣٤١) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
(٦) رواه البخاري (٣٥٥/٥ رقم ٣٦٩٧)، ومسلم (١٣٤٣/٣-١٣٤٤ رقم١٧١٨)،
أبو داود (١٩٢/٥ رقم ٤٥٩٨)، وابن ماجه (٧/١ رقم ١٤).

٦٦٣
كتاب الطهارة
وحديث النعمان: ((الحَلَال بَيٌِّ)). نقلت ذَلِكَ كله من كتاب: الأقسام
والخصال، ولم أرَ لغيره تعرضًا لذلك، فاستفده.
قال الشافعي(١): يدخل هذا الحديث - (أعني حديث إنما الأعمال
بالنّيَّات)(٢) - في سبعين بابًا من الفقه. وقال أيضًا: هو ثلث العلم (٣).
وكذا قاله الإِمام أحمد وغيره(٤).
قال البيهقي(٥): سببه أن كسب العبد بقلبه ولسانه وجوارحه، فالنية
أحد أقسامها الثلاثة وأرجحها لأنها تكون عبادة بانفرادها بخلاف
القسمين الأخيرين. ولهذا كان نية المؤمن خير من عمله(٦)، ولأن القول
والعمل يدخلهما الفساد بالرياء(٧)، بخلاف النية.
وقال عبد الرحمن بن مهدي(٨): يدخل هذا الحديث في ثلاثين بابًا
من (الإِرادات والنيات)(٩).
وقال عثمان بن سعيد الدارمي: أمهات الحديث أربعة، هذا
أحدها.
وقال أبو عبيد(١٠): ليس من أخبار النبي ◌َّ حديث أجمع وأكثر
فائدة وأبلغ من هذا الحديث.
الخامس: لفظة ((إنما)) موضوعة للحصر تثبت المذكور وتنفي ما
سواه، هذا مذهب الجمهور من أهل اللغة والأصول وغيرهم.
(١) أنظر ((فتح الباري)) (١/ ١٧).
(٣) أنظر (فتح الباري)) (١/ ١٧).
(٥) أنظر ((فتح الباري)) (١٧/١).
(٦) رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٨٥/٦ رقم ٥٩٤٢) من حديث سهل بن سعد.
(٨) أنظر ((فتح الباري)) (١ /١٧).
(٧) زاد في ((م)): ونحوه.
(٩) في ((فتح الباري)): العمل.
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)».
(٤) أنظر ((فتح الباري)) (١/ ١٧).
(١٠) أنظر ((فتح الباري)) (١ /١٧).

٦٦٤
البدر المنير
قال العلماء: والمراد بالحديث أنه لا يكون العمل (شرعيًا)(١)
يتعلق به عقاب، ولا ثواب إلَّا بالنية.
قال الخطابي: وأفاد قوله ◌َله: ((وإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوىُ))، فائدة
لم تحصل بقوله: ((إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ)) (وهي)(٢): أن تعيين العبادة
المنوية شرط لصحتها)).
وقال غيره: معنى الحديث: لا يصح عمل من غير نية، فإن صورته
توجد من غير نية. فنفى الحكم وأكده بقوله: ((وَإِنِّمَا لإِمْرِئٍ مَا نَوىٌ)).
السادس: أصل الهجرة الترك. والمراد بها ترك الوطن والانتقال إلى
غيره. وهذا الحديث ورد على سبب. وهو أن امرأة كانت بالمدينة يقال
لها أم قيس. ويقال أن اسمها قيلة، فهاجر بعضهم إلى المدينة بنية
(التزوج)(٣) بها، فقال النبي ◌َّ (ذَلِكَ) (٤)، فسمي مهاجر أم قيس(٥).
السابع: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((إِلَى دُنْيَا)) هو مقصور غير
منون على المشهور، ويجوز في لغة غريبة تنوينها. (وفي) (٦) حقيقة الدنيا
قولان لأصحابنا المتكلمين :
أحدهما: ما على الأرض مع الهواء والجو.
والثاني: كل المخلوقات من الجواهر والأعراض الموجودة قبل
الدار الآخرة. وهذا هو الأظهر.
هاهنا سؤال مشهور، وهو: كيف ذكرت المرأة مع الدنيا مع أنها
(١) في ((أ)): شرعًا. والمثبت من ((م)). (٢) في ((م): وهو. والمثبت من ((أ)).
(٣) في ((م)): التزويج. والمثبت من ((أ)). (٤) سقطت من ((م). والمثبت من ((أ)).
(٥) انظر كلام ابن حجر عَلَى هذه القصة في ((الفتح)) (١٦/١).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).

٦٦٥
كتاب الطهارة
داخلة (فيها)(١)؟ والجواب عنه من أوجه:
أحدها: أنه لا يلزم دخولها في هذه الصيغة؛ لأن لفظة دنيا نكرة
وهي لا تعم في الإثبات، فلا يلزم دخول المرأة فيها.
الثاني: أن هذا الحديث قد ورد على سبب كما مر فذكرت المرأة
لأجل تبيين السبب.
الثالث: أنه للتنبيه على زيادة التحذير من المرأة، وقد جاء ذكر
الخاص بعد العام تنبيهًا على مزيته في عدة آيات من القرآن.
منها قوله - تعالى -: ﴿حَفِظُواْ عَلَى القَلَوَتِ وَالضَلَوْةِ الْوُسْطَى﴾(٢).
ومنها قوله - تعالى -: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيْئِنَ مِثَقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن
(٣)
﴾(٣) الآية.
ومنها قوله - تعالى -: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَبِكَتِهِ، وَرُسُلِهِ﴾ (٤).
(٥)
وليس من هذا قوله - تعالى -: ﴿فِهِمَا فَكِهَةٌ وَخْلٌ وَرَُّانٌ
وإن كان بعض الناس يغلط فيعده منه، لأنه نكرة في سياق الإِثبات،
فلا عموم فيها، فلا يلزم أن يكون النخل والرمان (داخلين)(٦) في
الفاكهة. لكن قد يقال إنها ذكرت في معرض المنة (فيعم)(٧).
وقد جاء أيضًا في القرآن عكس هذا، وهو ذكر العام بعد الخاص.
كقوله تعالى إخبارًا عن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام -: ﴿رَبَّا أَغْفِرْ
(٢) سورة البقرة الآية: ٢٣٨.
(١) في ((أ)): هاهنا. والمثبت من ((م)).
(٣) سورة الأحزاب الآية: ٧.
(٤) سورة البقرة الآية: ٩٨، وإنما يتم الشاهد بذكر بقية الآية وهي ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَلَ﴾،
حيث ذكر جبريل وميكال بعد قوله: ﴿وَمَلَبِّكَتِهِ﴾ مع أنهما داخلان في الملائكة.
(٥) سورة الرحمن الآية: ٦٨.
(٧) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م)).
(٦) في ((أ)): داخلان. والمثبت من ((م)).

٦٦٦
البدر المنير
◌ِ وَلِوَالِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾(١).
وقوله - تعالى - إخبارًا عن نوح: ﴿رَّبِّ اغْفِرْ لِ وَلِوَلِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ
بَيْتِى مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾(٢).
فهذه أحرف مختصرة من الكلام على هذا الحديث وقد نبهنا بما
ذكرنا على ما أهملنا، ولولا خوف الإِطالة وخروج الكتاب عن موضوعه
لذكرنا هنا نفائس، وهذا القدر في هذا (التصنيف)(٣) كافٍ - إن شاء الله
- وقد أوضحته أحسن إيضاح في كتابي المسمى بـ((الإِعلام (بفوائد)(٤)
عمدة الأحكام)) (٥)، (وهو كتاب جليل أعان الله على إكماله وقد
فعل)(٦)، وكذا في ((شرح البخاري) أعان الله على إكماله وقد فعل.
الحديث الثاني
رُوِيَ «أَنَّهُ وَّ رَأىَ رَجُلاً غَطَّى لِحْيَتَهُ وَهْوَ فِي الصَّلَةِ فَقَالَ: أَكْشِفْ
لِحْيَتَكَ فَإِنَّها مِنْ الوَجْهِ))(٧).
هذا الحديث غريب جدًا لا أعلم من خرَّجه. قال الشيخ زكي
الدين: قال الحازمي: هذا الحديث ضعيف، وله إسناد مظلم، ولا يثبت
عن النبي ◌َّة في هذا الباب شيء، وكذا قال الشيخ تقي الدين
ابن الصلاح في ((كلامه على المهذب)): ذكر الحازمي - وكان ثقة من
حفاظ عصرنا - أن هذا حديث ضعيف، وأنه لا يثبت في هذا الباب عن
النبي وَ ﴾ شيء (٨).
(١) سورة إبراهيم الآية: ٤١.
(٢) سورة نوح الآية: ٢٨.
(٣) في ((م): المصنف. والمثبت من ((أ)). (٤) في (م)): بقواعد. والمثبت من ((أ)).
(٥) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) (١/ ١٣٧-٢٠٨).
(٦) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م)). (٧) ((الشرح الكبير)) (١/ ١٠٧).
(٨) حكاه عنه النووي في ((المجموع)) (٤٤٠/١).

٦٦٧
كتاب الطهارة
وقال النووي في ((شرح المهذب))(١): هذا الحديث وجد في أكثر
النسخ من المهذب، ولم يوجد في بعضها. وكذا لم يقع في نسخة قيل
إنها مقروءة على المصنف قال: وهو منقول عن رواية ابن عمر، ثم نقل
كلام الحازمي المتقدم. وصرَّح في ((الخلاصة))(٢) بضعفه أيضًا، فإنه ذكره
في فصل الضعيف.
الحديث الثالث
((أن النبي ◌َُّ تَوَضَّأْ فَغَرَفَ غُرْفَةً غَسَلَ بِهَا وَجْهَهُ وَكَانَ كَثَّ
اللِّخيَةِ))(٣).
هذا الحديث صحيح. رواه البخاري في ((صحيحه)) (٤) من رواية
ابن عباس رضي الله عنهما ((أنه توضأ فأخذ غرفة من ماء فتمضمض بها
واستنشق، ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا، أضافها إلى يده
الأخری فغسل بها وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى، ثم
أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح برأسه، ثم أخذ غرفة
من ماء فرش بها على رجله اليمنى حَتَّى غسلها، ثم أخذ غرفة من ماء
فغسل بها رجله - يعني اليسرى - ثم قال: هكذا رأيت النبي
وَسـ
(يتوضأ)).
هذا لفظ رواية البخاري في (صحيحه)). وأما أنه (وَل﴾)(٥) كان كث
اللحية: فصحيح معروف. قال القاضي عياض(٦): ورد ذَلِكَ (في)(٧)
(١) ((المجموع)) (٣٧٩/١).
(٢) ((الخلاصة)) (١/ ١٠٧ رقم ١٧٣).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٠٨/١).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٢٩٠/١ رقم ١٤٠).
(٥) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م).
(٦) أنظر ((الشفا بتعريف حقوق المصطفى)) (٤٤/١-٤٥).
(٧) في ((أ)): من. والمثبت من (م).

٦٦٨
البدر المنير
حديث جماعة من الصحابة بأسانيد صحيحة. انتهى.
ومن ذَلِكَ ما أخرجه مسلم(١) في أفراده من حديث جابر بلفظ:
((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَخِيهِ كَثِيرُ شَعْرِ اللُّحْيَةِ)).
وفي ((دلائل النبوة))(٢) للبيهقي، من حديث علي - كرَّم الله وجهه -
قال: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ (ضَخْمُ)(٣) الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ)).
وفي رواية (٤): (((كَثُّ)(٥) اللِّحْيَةِ))، وفي رواية: ((عَظِيمُ اللِّحْيَةِ))(٦).
وفيها(٧) أيضًا من حديث أم معبد الخزاعية لما وصفته (كله: و)(٨)
في لحيته كثافة. وفيها(٩) أيضًا من حديث هند بن أبي هالة أنه ذكر في
صفته وَّهِ، ((أَنَّهُ كَانَ كَثَّ اللِّحْيَةِ)».
وفيها(١٠) أيضًا من حديث عائشة رضي الله عنها أنها وصفته وَاله
بذلك (أيضًا)(١١). وفيه: ((والكث الكثير النابت الشعر، المُلْتَفُّهَا)).
وفي إسناد هذا الطريق رجل ليس بالمعروف (١٢)، كما قاله البيهقي.
وفيها(١٣) أيضًا في باب صفته وَّ في التوراة وغيرها عن مقاتل
بن حيان، قال: ((أَوْحَى الله رَكْ إلَى عِيسَى ابن مَرْيَم: صَدِّقُوا النَّبِيَّ
(١) ((صحيح مسلم)) (١٨٢٣/٤ رقم ١٠٩/٢٣٤٤) من حديث جابر بن سمرة.
(٢) (دلائل النبوة)) (٢١٦/١).
(٣) في ((أ)): يخمر. والمثبت من ((م))، ((دلائل النبوة)).
(٤) «دلائل النبوة)) (١/ ٢١٧).
(٥) في ((م): كثير. والمثبت من ((أ))، ((دلائل النبوة)).
(٦) ((دلائل النبوة)) (٢١٦/١).
(٧) ((دلائل النبوة)) (١/ ٢٧٧).
(٨) في ((م): وقالت. والمثبت من ((أ)).
(٩) ((دلائل النبوة)) (٢٨٧/١).
(١٠) «دلائل النبوة)) (٣٠٣/١).
(١١) من ((م)).
(١٢) هو صبيح بن عبد الله الفرغاني، ترجمته في ((الميزان)) (٣٠٧/٢ رقم ٣٨٥٧).
(١٣) ((دلائل النبوة)) (٣٧٨/١).

٦٦٩
كتاب الطهارة
الأُمِّيَّ العَرَبِيَّ))، ثُمَّ ذَكَرَ صِفَتَهُ، وَفِيهِ: ((الْكَثّ اللِّحْيَةِ)).
وعزى هذا الحديث - أعني الذي ذكره الإمام الرافعي - الشيخ
زكي الدين في كلامه على أحاديث المهذب إلى النسائي وحده، وهو
عجيب منه، فعزوه إلى البخاري أولى.
الحديث الرابع
رُوِيَ «أَنَّهُ بَِّ كَانَ إِذَا تَوَضّأَ (أَدَارَ)(١) المَاءَ عَلَى مِرْفَقَيْهِ))، وَيُروى
(أَنَّهُ (أَدَارَ)(٢) المَاءَ عَلَى مِرْفَقَيْهِ، ثَمَّ (قال)(٣): هذا وضُوءٌ لاَ يَقْبَلُ الله
الصَّلاَةَ إِلاَّ بِهِ))(٤).
هُذا الحديث رواه باللفظ الأوَّل: الدار قطني(٥) والبيهقي(٦) في
((سننيهما)) من رواية عباد بن يعقوب، ثنا القاسم بن محمد (بن عبد الله
ابن محمد) (٧) بن عقيل، عن جدِّه، عن جابر بن عبد الله، عن النَّبِي ◌َّ.
وفي رواية للبيهقي(٨) عن سويد بن سعيد، عن القاسم بالسند
المذكور عن جابر، قال: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَّهَ يُدِيرُ المَاءَ عَلَى المَرْفَقِ)).
وسكت الدارقطني والبيهقي عن هذا الحديث، ولم يعقباه بتصحيح ولا
بتضعيف. وذكره الشَّيخ زكي الدين في ((كلامه على أحاديث المهذب))
بإسناده، ثم بَيَّضَ له بياضًا. وكأنَّه - والله أعلم - إنَّما فعل ذَلِكَ
(١) في ((الشرح الكبير)): أمرَّ.
(٢) في ((م)): دار. وفي ((الشرح الكبير)): أمرَّ.
(٣) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م))، ((الشرح الكبير)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (١/ ١١١).
(٥) (سنن الدارقطني)) (٨٣/١ رقم ١٥).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٥٦/١).
(٧) سقط من ((م). والمثبت من ((أ))، وهو الموافق لسنني الدارقطني والبيهقي.
(٨) ((السنن الكبرى)) (٥٦/١).

=
٦٧٠
البدر المنير
(لضعفه)(١)، وهو ضعيف كما صرح به الشَّيخ تقي الدين ابن الصلاح في
((كلامه على المهذب)) ولم يبَيِّن سبب ضعفه.
وأقول: سببه أن في إسناده (ثلاثة)(٢) رجال متكلم فيهم.
أحدهم: عباد بن يعقوب الرواجني(٣)، روى له البخاري مقرونًا
بآخر، قال في حقِّه ابن حبان (٤): إنه رافضي داعية، يروي المناكير عن
المشاهير، فاستحقَّ التَّرك.
الثاني: القاسم بن محمد بن عبد الله بن عقيل، قال ابن عدي(٥):
قال الإِمام أحمد: ليس بشيء، وقال العقيلي (٦): قال عبد الله بن أحمد:
سألت يحيى بن معين عنه فقال: ليس بشيء. وقال أبو حاتم (٧): متروك
الحديث. وقال أبو زرعة (٨): أحاديثه منكرة، وهو ضعيف الحديث.
وخالف أبو حاتم (بن حبان)(٩)، فذكره في ((ثقاته)) (١٠) في أتباع التَّابعين.
وهذه قولة منه تفرد بها. وقد نصَّ غير واحد من الحفاظ على ضعف هذا
الحديث بسبب القاسم هذا. فقال الحافظ جمال الدين أبو الفرج
ابن الجوزي في كتابه ((التحقيق)) (١١) بعد استدلاله به: هذا الحديث
ضعيف (١٢)، ثم ذكر مقالة أحمد وأبي حاتم في القاسم.
(١) في ((م): ليضعفه. والمثبت من ((أ)). (٢) من ((م)).
(٣) ترجمته في ((التهذيب)) (١٧٥/٤-١٧٩).
(٤) ((المجروحون)) (٢/ ١٧٢).
(٥) ((الكامل)) (١٥١/٧ رقم ١٥٧٨).
(٦) ((الضعفاء الكبير)) (٤٧٤/٣ رقم ١٥٣١).
(٧) ((الجرح والتعديل)) (١١٩/٧ رقم ٦٧٨).
(٨) ((الجرح والتعديل)) (١١٩/٧ رقم ٦٧٨).
(٩) من ((م).
(١٠) ((الثقات)) (٣٣٨/٧).
(١١) ((التحقيق)) (١٤٧/١ رقم ١٣٠).
(١٢) زاد في ((أ)): بسبب القاسم.

٦٧١
كتاب الطهارة
وقال الشَّيخ تقي الدين في ((الإِمام))(١) - بعد روايته له من طريق
الدَّار قطني والبيهقي -: سكت عنه البيهقي، ولم يتعرَّض له بشيء. ثم نقل
ما قدمناه عن الأئمة في تضعيف القاسم.
وقال ابن الصلاح، ثم النَّووي(٢) في كلامهما على ((المهذب)):
إسناد هذا الحديث ضعيف.
والثالث: جده عبد الله بن محمد (بن عقيل)(٣). وفيه مقال قريب
سنذكره واضحًا - إن شاء الله تعالى - في أخريات هذا الباب.
قال البيهقي في ((سننه))(٤): في باب لا يتطهر بالمستعمل لم يكن
بالحافظ وأهل العلم (مختلفون)(٥) في الاحتجاج برواياته.
وسويد (بن سعيد)(٦)(٧)، (في الراوية الأخرى)(٨) وإن أخرج له
مسلم، فقد قال ابن معين: هو حلال الدم. (وقال) (٩): كذاب ساقط، لو
كان (في يدي)(١٠) فرس ورمح (كنت)(١١) أغزوه. وقال ابن المديني:
ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: صدوق وكان كثير
(١) في (م)): الإيمان. وهو تحريف والمثبت من ((أ)) وانظر ((الإمام)) (١/ ٥١٤).
(٢) ((المجموع)) (٤٤٦/١-٤٤٧).
(٣) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)). وعبد الله بن محمد بن عقيل ترجمته في ((التهذيب))
(١٦/ ٧٨ -٨٥).
(٤) ((السنن الكبرى)) (١/ ٢٣٧).
(٥) في ((أ)): يختلفون. والمثبت من ((م))، ((السنن الكبرى)).
(٦) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ)).
(٧) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٤٧/١٢-٢٥٥)، («الميزان)) (٢٤٨/٢-٢٥١ رقم ٣٦٢١).
(٩) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ)).
(٨) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ)).
(١٠) في (م): لي. والمثبت من ((أ)).
(١١) سقط من ((م). والمثبت من ((أ)).

٦٧٢
البدر المنير
التَّدليس. وقيل(١): إنه عمي في آخر عمره، فربما لقن ما ليس في حديثه،
فمن سمع منه وهو بصير فحديثه عنه حسن. وقال أحمد: متروك الحديث.
وقال البخاري: كان قد عمي فتلقن ما (ليس)(٢) من حديثه.
وقال ابن حبان(٣): يأتي بالمعضلات عن الثقات، يجب مجانبة ما
روى. وقال الدارقطني: هو ثقة، (غير أنه لما كبر)(٤) قُرئ عليه حديث
فيه بعض (النكارة)(٥) فیجیزه.
وقال البيهقي في ((سننه))(٦) في باب من قال لا يقرأ(٧): (٨) تغيَّر
بأخرة، فكثر الخطأ في روايته.
قُلْتُ: ويغني عن هذا الحديث في الدلالة على دخول المرفقين في
غسل اليد حديث أبي هريرة الثابت في ((صحيح مسلم)) (٩): ((أَنَّهُ تَوَضَّأَ
فَغْسَلَ يَدَيهِ حتَّى أَشْرَعَ فِي العَضدَيْنِ، وَغَسَلَ رِجْلَيهِ حتَّى أَشْرَعَ فِي
السَّاقَيْنِ، ثُمَّ قال: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لّهِ يَتَوَضَّأ)).
وسيأتي بطرقه عقب هذا الحديث. فثبت بهذا أنَّه وَلِّ غسل مرفقيه،
وفعله بيان للوضوء المأمور به في قوله تعالى: ﴿وَأَيَدِيَكُمْ إِلَى
اُلْمَرَافِقِ﴾(١٠)، ولم ينقل تركه ذَلِكَ.
(١) هذا القول للحاكم أبو أحمد، كما في ((التهذيب)) (١٢/ ٢٥٢).
(٢) في (أ)): لم. والمثبت من ((م)). ومصدري الترجمة.
(٣) ((المجروحون)) (١/ ٣٥٢).
(٤) في ((أ)): لكن ربما قرئ عليه غير لما كبر ربما. والمثبت من ((م)).
(٥) في (أ)): المناكرة. والمثبت من ((م)). (٦) ((السنن الكبرى)) (١٦١/٢).
(٧) وتمام الباب: خلف الإمام عَلَى الإطلاق.
(٨) زاد في ((أ)): فإنه.
(١٠) سورة المائدة الآية: ٦.
(٩) ((صحيح مسلم)) (٢١٦/١ رقم ٢٤٦).

٦٧٣
كتاب الطهارة
الحديث الخامس
قوله ◌َّ: (فَمَنْ أَسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ))(١).
هذا الحديث صحيح. رواه البخاري ومسلم في ((صحيحيهما))(٢) من
رواية أبي هريرة . ولفظ البخاري: عن نعيم بن عبد الله المجمر، قال:
(رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد، فتوضَّأ ثمَّ قال: إني سمعت
رسول الله وَل﴿ه يقول: ((إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَونَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرَّا مُحَجَّلِين مِنْ آثَارِ
الوضُوءِ. فَمَنْ أَسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ (وَتَحْجِيلَهُ)(٣) فَلْيَفْعَلْ)).
ولفظ مسلم: عن نعيم المجمر، قال: ((رأيت أبا هريرة يتوضَّأ
فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتَّى أشرع في العضد،
ثم (غسل) (٤) يده اليسرىُ حتَّى أشرع في العضد، ثمَّ مسح رأسه، ثم
غسل رجله اليمنى حتَّى أشرع في السَّاق، ثم غسل رجله اليسرىُ حتَّى
أشرع في السَّاق ثمَّ قال: (هكذا رأيت النَّبِيّ وَّهِ يتوضَّأ، وقال)(٥) قال
رسول الله وَّهُ: أَنْتُمُ الغُرُّ المُحَجَّلُون يَوْمَ القِيَامَةِ [من إسباغ الوضوء] (٦)،
فَمَنْ أَسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وتَحْجِيلِهِ)).
وفي رواية له(٧) عن نعيم: ((رأيت أبا هريرة يتوضَّأ، فغسل وجهه
ويديه حتَّى كاد يبلغ المنكبين، ثمَّ غسل رجليه حتَّى رفع إلى السَّاقين، ثمَّ
(١) (الشرح الكبير)) (١١١/١) وفيه: ((من أراد)) بدل ((فمن استطاع)).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢٨٣/١ رقم ١٣٦)، ((صحيح مسلم)) (٢١٦/١ رقم ٣٤/٢٤٦).
(٤) ليست في ((صحيح مسلم)).
(٣) ليست في ((صحيح البخاري)).
(٥) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م))، ((صحيح مسلم)).
(٦) من ((صحيح مسلم)).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٢١٦/١ رقم ٣٥/٢٤٦).

٦٧٤
البدر المنير
قال: سمعت رسول الله وَّه يقول: إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا
مُحَجَّلِين مِنْ أَثَرِ الوضُوءِ، فَمَنْ أَسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ)).
قوله: ((أشرع)) هو بالشين المعجمة. قال بعضهم: المعروف شرع.
وقد حكي فيه شرع وأشرع. وهذه اللفظة موجودة في (المستخرج))(١)
لأبي نعيم على كتاب مسلم: (أسبغ)(٢) في المواضع المذكورة، بدل
((أشرع)). أفاده الشيخ تقي الدين في ((الإِمام))(٣).
قال أهل اللغة: الغرَّة بياض في (جبهة) (٤) الفرس، والتَّحجيل
بياض في يديها ورجليها. قال العلماء: يسمى النور الذي يكون على
مواضع الوضوء يوم القيامة غرة وتحجيلًا تشبيهًا بغرَّة الفرس وتحجيلها.
ونعيم المُجْمِر الراوي عن أبي هريرة: بضم الميم الأولى وإسكان
الجيم وكسر الميم الثانية. ويقال له المُجَمِّر، بفتح الجيم وتشديد الميم
الثانية المكسورة. وقيل له المجمر؛ لأنَّه کان یجمر مسجد رسول الله
وسلم
صَلى الله
أي يبخره. كذا قاله النَّووي في ((شرحه لمسلم))(٥).
وقال أبو حاتم ابن حبان(٦): وإنما قيل(٧) المجمر؛ لأن أباه كان
أخذ المجمرة قدام عمر بن الخطاب عه إذا خرج إلى الصلاة في
(شهر)(٨) رمضان.
(١) ((المستخرج)) (٣٠٧/١ -٣٠٨ رقم ٥٧٧).
(٢) في ((أ)): أشرع. والمثبت من ((م))، ((المستخرج)).
(٣) (الإمام)) (٥١٦/١-٥١٧).
(٤) في ((م)): وجه. والمثبت من ((أ)).
(٥) (شرح صحيح مسلم)) (١٣٤/٣).
(٧) زاد في ((أ)): له.
(٦) ((الثقات)) (٤٧٦/٥).
(٨) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م))، ((الثقات)).

٦٧٥
كتاب الطهارة
و(اعلم)(١): أنَّ المجمر وصف لعبد الله، كما قررته، (ويطلق)(٢)
على ابنه نعيم مجازًا.
الحديث السادس
((أَنَّ النَّبِيَّ وََّ مَسَحَ فِي وَضُوئِهِ (بِنَاصِيَتِهِ)(٣) وَعَلَى عمَامَتِهِ (وَلَمْ
يَسْتَوْعِبْ)(٤))(٥).
هذا الحديث صحيح. رواه مسلم في ((صحيحه))(٦) من رواية حمزة
بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه ((أَنَّ رَسُولَ الله وَلّهِ مَسَحَ عَلَى الخُفَّين
وَمقدم رَأْسِهِ وَعَلَى عمَامَتِهِ)).
ورواه مسلم (٧)، أيضًا من رواية عروة بن المغيرة عن أبيه قال:
((تخلف رسول الله وَّله وتخلفت معه، فلما قضى حاجته قال: (أَمَعَكَ)(٨)
ماء؟، فأتيته بمطهرة فغسل كفيه [ووجهه، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه
فضاق كم الجبة](٩)، فأخرج يده من تحت الجبة فألقى الجبة على
منكبيه، وغسل ذراعيه ومسح بناصيته وعلى العمامة، وعلى خفيه، ثم
ركب، وركبت ... )) الحديث.
وممّا ينبغي لك أن تتنبّه له أيها الفقيه المحدث أنَّ الشيخ زكي الدين
(١) في ((أ)): الحكم. والمثبت من ((م)). (٢) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٣) في ((أ)): ناصيته. والمثبت من ((م))، ((الشرح الكبير)).
(٤) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م))، ((الشرح الكبير)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (١١٣/١).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٢٣١/١ رقم ٨٢/٢٧٤).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٢٣٠/١ -٢٣١ رقم ٢٧٤/ ٨١).
(٨) في ((أ)): أمعكما. والمثبت من ((م))، ((صحيح مسلم)).
(٩) من ((صحيح مسلم)).

٦٧٦
البدر المنير
في كلامه على أحاديث المهذب، قال بعد أن أخرج هذا الحديث: أَتَّفق
الشيخان على إخراجه، وهذا وهم منه، فلم يخرجه البخاري أصلًا،
فاستفد ذَلِكَ وإياك والتَّقليد في شيء من النُّقول(١) فإنَّه مذموم، ثم رأيت
بعد ذَلِكَ ما لعله سبب وهمه، وهو أن الشيخ جمال الدين ابن الجوزي
وقع له (٢) ذَلِكَ في ((تحقيقه))(٣)، فقال عقبه (٤): أخرجاه في الصحيحين.
وكثيرًا ما يقلده الشيخ زكي الدين في الكتاب المذكور.
الناصية: مقدم الرأس. وجاء عنه ◌َلّ ما ظاهره إفراد الناصية
بالمسح. رواه أبو داود في ((سننه))(٥) عن أحمد بن صالح، (ثنا)(٦)
ابن وهب، حَدَّثَنَي معاوية بن صالح، عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبي
معقل، عن أنس قال: ((رأيت رسول الله مَ له يتوضأ وعليه عمامة قطرية
فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة)).
كل رجاله في الصحيح إلّ عبد العزيز بن مسلم وأبا معقل، وهما
مستوران لا أعلم من جرحهما ولا من وثقهما. وإن وثق الأوَّل ابن حبان
وحده(٧).
والأصحَّ أنَّه لا يجوز الاحتجاج بهما والحالة هذه. لا جرم، قال
ابن القطان(٨): إنه حديث لا يصح، قال ابن السكن: لم يثبت إسناده.
قال ابن القطان: هو كما قال، أبو معقل: مجهول الاسم والحال. وعبد
(١) في ((م)): المنقول. والمثبت من ((أ)). (٢) زاد في ((م)): مثل.
(٣) ((التحقيق)) (١٥٦/١) وقال: متفق عليه.
(٤) زا في ((م)): في.
(٥) ((سنن أبي داود)) (٢١٦/١-٢١٧ رقم ١٤٨).
(٦) سقطت من ((م)). والمثبت من ((أ)). (٧) ((الثقات)) (١١٦/٧).
(٨) ((الوهم والإيهام)) (١١١/٤ رقم ١٥٤٨).

٦٧٧
كتاب الطهارة
العزيز ذكره البخاري(١) بهذا الحديث، وقال [ابن أبي حاتم](٢): روى
عنه ابن إسحاق ومعاوية بن صالح، ولم يزد على ذَلِكَ. قال الذهبي في
(الميزان))(٣): ولعلَّه عبد العزيز بن مسلم القسملي البصري الثقة العابد
المخرج حديثه في الصحيحين.
القِطريَّة: بكسر القاف نوع من البرود. قال الخطابي(٤): فيها حمرة.
الحديث السّابع
أَنَّهِ وَِّ قال: ((إِنَّ اللّه تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ))(٥).
هُذا الحديث صحيح. رواه مسلم(٦) من رواية يعلى بن أمية، قال:
((قُلْتُ لعمر بن الخطاب ﴾ه: إنما قال الله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَامُ أَن نَقْصُرُواْ
مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُمُ﴾(٧)، فقد أمن الناس؟ فقال: عجبت مما عجبت
منه، فسألت رسول الله وَ لَ﴾ [عن ذَلِكَ](٨) فقال: صَدَقَة تَصَدَّقَ الله بِهَا
عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ)).
وفي ((صحيح ابن حبان))(٩): ((فَاقْبَلُوا رُخْصَتَهُ))، وترجم عليه أنَّه
أراد بالصدقة الرخصة. وفي ((صحيحه))(١٠) عن ابن عباس مرفوعًا: ((إِنَّ
الله يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ)).
(١) ((التاريخ الكبير)) (٢٧/٦-٢٨ رقم ١٥٧٨، ١٥٨٠).
(٢) من ((الوهم والإيهام)).
(٣) ((الميزان)) (٦٣٥/٢ رقم ٥١٢٩).
(٤) ((معالم السنن)) (١١٢/١).
(٥) ((الشرح الكبير)) (١١٤/١).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٤٧٨/١ رقم ٦٨٦). (٧) سورة النساء الآية: ١٠١.
(٨) من ((صحيح مسلم)).
(٩) ((صحيح ابن حبان)) (٤٤٩/٦-٤٥٠ رقم ٢٧٤٠).
(١٠) ((صحيح ابن حبان)) (٦٩/٢ رقم ٣٥٤).

٦٧٨
البدر المنير
وأخرجه(١) من حديث ابن عمر أيضًا.
الحديث الثّامن
روى النعمان بن بشير قال: ((أمرنا رسول الله وَ له بإقامة
الصفوف. فرأيت الرجل منا يلزق منكبه بمنكب أخيه وكعبه بكعبه))(٢).
هذا الحديث صحيح. رواه أبو داود(٣) والبيهقي (٤) في ((سننيهما))،
وابن خزيمة(٥)، وابن حبان(٦) في ((صحيحيهما)) من رواية أبي القاسم
الجدلي، قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: ((أقبل رسول الله وَل
على النَّاس بوجهه فقال: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ - ثَلَاثًا - والله (لَتُسَوُّنَ)(٧)
صُفُوَفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ الله بَيْنَ قُلُوبِكُمْ). قال: فرأيت الرجل يلزق كعبه
بكعب صاحبه (وركبته بركبة صاحبه)(٨) ومنكبه بمنكبه)).
وذكره ابن السكن أيضًا (في صحاحه)(٩).
وأخرجه البخاري في (صحيحه)) (١٠) تعليقًا بصيغة جزم، فقال في
(أبواب)(١١) تسوية الصّفوف: وقال النعمان بن بشير: ((رأيت الرجل منا
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٣٣٣/٨ رقم ٣٥٦٨).
(٣) ((سنن أبي داود)) (١/ ٤٥٧ رقم ٦٦٢).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١١٥/١).
(٤) (السنن الكبرى)) (١٠٠/٣-١٠١).
(٥) ((صحيح ابن خزيمة)) (٨٢/١-٨٣ رقم ١٦٠).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (٥٤٩/٥ -٥٥٠ رقم ٢١٧٦).
(٨) سقطت من (أ)). والمثبت من ((م)).
(٧) في مصادر التخريج: لتقيمن.
(٩) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م)).
(١٠) ((صحيح البخاري)) (٢/ ٢٤٧) باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في
الصف.
(١١) في ((م)): باب. المثبت من ((أ)).

٦٧٩
كتاب الطهارة
يلصق كعبه بكعب صاحبه)). وتعليقات البخاري إذا كانت بصيغة الجزم
تکون صحیحة يحتجّ بها.
وأخرجه الطبراني في (أكبر معاجمه))، ولفظه: ((أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ أَوْ
لَيُخَالِفَنَّ الله بِيْنَ (قُلُوبِكُمْ) (١) يَوْمَ القِيَامَةِ. ولقد رأيت الرجل منا يلتمس
منکب أخیه بمنکبه ورکبته برکبته وقدمه بقدمه)).
قال ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢): أبو القاسم (الجدلي)(٣) هذا هو
(حسين) (٤) بن الحارث من جديلة قيس، روى عنه زكريا (٥) وأبو مالك -
يعني الأشجعي - وحجاج بن أرطاة، وعطاء بن السَّائب، عداده في
الکوفیین.
وقال ابن حبان في ((صحيحه)) (٦): أبو القاسم هذا اسمه
(حسين)(٧) بن قيس من جديلة قيس، من (كبار التابعين)(٨).
وقال الشيخ زكي الدين (٩): (اسم)(١٠) أبي القاسم (حسين)(١١)
بن الحارث، وقد سمع من النعمان بن بشير، يعد في الكوفيِين.
قال: وقال الحازمي: لا أعرف له عن النعمان حديثًا مسندًا سوى
هذا الحديث.
(١) في ((م)): وجوهم. والمثبت من ((أ)). (٢) ((صحيح ابن خزيمة)) (٨٣/١).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ))، ((صحيح ابن خزيمة)).
(٤) في (م): حبيب. والمثبت من ((أ))، ((صحيح ابن خزيمة)).
(٥) زاد في ((صحيح ابن خزيمة)): بن أبي زائدة.
(٦) (صحيح ابن حبان)) (٥/ ٥٥٠).
(٧) في ((م)): حصين. والمثبت من ((أ))، ((صحيح ابن حبان)).
(٨) في ((صحيح ابن حبان)): ثقات الكوفيين.
(٩) ((مختصر سنن أبي داود)) (٦٣٢/١). (١٠) سقطت من ((م)). والمثبت من ((أ)).
(١١) في ((المختصر)): حسن.

٦٨٠
البدر المنير
واعلم: أن الإِمام الرافعي - رحمه الله - أورد هذا الحديث محتجًا
به على أن الكعب هو العظم الناتىء عند مفصل السَّاق والقدم، رادًا على
من يقول: إنَّه مجمع (عند مفصل السّاق والقدم)(١)، وكذلك ترجم له
ابن خزيمة في ((صحیحە))(٢).
وممَّا يستدلّ به على ذَلِكَ أيضًا - وهو غريب عزيز - الحديث
الصحيح، حديث طارق المحاربي قال: ((رأيت رسول الله وَل (مر)(٣)
في سوق ذي المجاز وعليه حلة حمراء، وهو يقول: أَيُّهَا النَّاسُ: قُولُوا
لا إله إِلَّا الله تُفْلِحُوا، ورجل يتبعه ويرميه بالحجارة، وقد أدمى (كعبه
وعرقوبه)(٤) وهو يقول: يا أيّها النَّاس: لا تطيعوه، فإنَّه كذاب. فقلت:
من هذا؟ فقالوا: إنَّه غلام بني عبد المطلب. فقلت: من هذا الذي يتبعه
ويرميه بالحجارة؟ فقالوا: عبد العزى أبو لهب)).
استدل بذلك إمام الأئمّة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في
(صحيحه)). على أن الكعب ما قدمناه، من حيث أن الرمية إذا (جاءت)(٥)
من وراء (المرمى)(٦) لا تصيب ظهر القدم، إذا الساق مانع أن تصيب
الرمية ظهر القدم.
واستدل لذلك ابن خزيمة أيضًا في ((صحيحه))(٧) - وتبعه على ذَلِكَ
(١) سقطت من ((م)). والمثبت من ((أ)). (٢) ((صحيح ابن خزيمة)) (١/ ٨١).
(٣) في ((أ)): يمر. والمثبت من ((م))، ((صحيح ابن خزيمة)).
(٤) في ((صحيح ابن خزيمة)): كعبيه وعرقوبيه.
(٥) في ((أ)): كانت. والمثبت من ((م))، ((صحيح ابن خزيمة)).
(٦) في ((صحيح بن خزيمة)): الماشي.
(٧) ((صحيح ابن خزيمة)) (١/ ٨١-٨٢ رقم ١٥٨).