Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
مقدمة المؤلف
قرأ الحديث على والده، قال في ((الأربعين)): أخبرني والدي
بقراءتي عليه سنة تسع وستين وخمسمائة، وعلى أحمد بن إسمعيل
(الطَّالْقَانِيّ)(١) خال والدته، الآتي ذكره، وعلى أبي بكر عبد الله
ابن إبراهيم بن عبد الملك.
وسمعه من جماعات: كأحمد بن حسنويه بن حاجي الزبيري
الشريف الأديب المناظر الفقيه، والواقد بن خليل الحافظ، جد
(الزبيري)(٢) لأمه، وأحمد بن الحسن العطّار، والحسن بن أحمد
ابن الحسن بن أحمد بن محمد العطّار الهمذاني الحافظ الكبير، سمع
منه بهمذان، والليث بن (سعد الكشميهني)(٣) الهمذاني، وحامد
ابن محمود بن علي الماوراء النهري الخطيب الرازي المفتي المناظر
المحدث، وشهردار بن شيرويه بن فناخسرو الديلمي المتقن الحافظ
صاحب ((الفردوس)) وعبد الله بن أبي الفتوح بن عمران العمراني أبو حامد،
أحد الفقهاء المعتبرين، وعبد الواحد بن علي بن محمد، وعلي ابن [عبيد
الله] (٤) بن الحسن بن الحسين بن بابويه، الرازي الحافظ وعلي
ابن المختار بن عبد الواحد العربوي، وعلي بن سعيد الحَبَّار، ومبارك
ابن عبد الرحمن، ومحمد بن أبي طالب- أو طالب- ابن (بلكويه)(٥)
(١) في (أ)): الطالباني. تحريف. والمثبت من ((م)) وهي نسبة إلى طالقان قزوين. أنظر
ترجمته في ((الأنساب)) (٩/٤).
(٢) في ((م)): الزبير.
(٣) في ((م)): سعيد الكشميني.
(٤) في ((أ، م)): عبد الله. خطأ.
(٥) في ((أ)): بالويه. والمثبت من ((م)). ترجمته في ((التدوين في أخبار قزوين)) (١/ ٣٣٧).

٣٢٢
البدر المنير
ابن أبي طالب الضرير المقرئ العابد، ومحمد بن عبد الباقي بن أحمد
ابن سلمان أبو الفتح [بن] (١) (البَطِّي)(٢)، سمع منه ببغداد، ومحمد
ابن أحمد النيسابوري، ويحيى بن ثابت (البَقَّال)(٣)، وأبو الكرم
الهاشمي، وأبو [عبد الله] (٤) محمد [بن](٥) النجَّار الحافظ صاحب
(([ذيل تاريخ](٦) بغداد)).
وروى بالإِجازة العامة عن: أبي (سعد)(٧) السمعاني.
والخاصة عن: أبي (زرعة)(٨) طاهر بن الحافظ أبي الفضل محمد
ابن علي المقدسي، ورجب بن مذكور بن (أرنب)(٩)، وغيرهما.
(١) سقط من ((أ،م))، وأثبتها من ((سير أعلام النبلاء))، وابن البطي هو مسند العراق في
وقته، أنظر ترجمته في ((الأنساب)) (٣٨٥/١)، ((سير أعلام النبلاء)) (٤٨١/٢٠)
وغيرهما.
(٢) في ((م)): البسيطي. تحريف، والمثبت من ((أ))، أنظر المصادر السابقة.
(٣) من ((م)).
(٤) سقط من ((أ، م))، والصواب إثباتها، فهو الإمام العالم الحافظ البارع محدث العراق
محب الدين أبو عبد الله محمد بن محمود بن حسن بن هبة الله بن محاسن
البغدادي، ابن النجار، انظر ترجمته في (سير أعلام النبلاء)» (١٣١/٢٣) وغيره.
(٥) سقط من ((أ،م))، والصواب إثباتها، فهو الإمام العالم الحافظ البارع محدث العراق
محب الدين أبو عبد الله محمد بن محمود بن حسن بن هبة الله بن محاسن
البغدادي، ابن النجار، أنظر ترجمته في «سير أعلام النبلاء)) (١٣١/٢٣) وغيره.
(٦) أنقلبت في (أ،م)) إلى: تاريخ ذيل. والصواب ما أثبته.
(٧) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)).
(٨) في ((أ)): سعد. خطأ، والمثبت من ((م))، وهو أبو زرعة طاهر بن الحافظ أبي الفضل محمد
بن طاهر بن علي المقدسي، أنظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء))(٥٠٣/٢٠).
(٩) في ((م): أديب. والمثبت من ((أ)).

٣٢٣
مقدمة المؤلف
روى عن هؤلاء كلهم - خلا عبد الله بن إبراهيم بن عبد الملك- في
((أماليه))، وهو في ((أربعينه))(١).
روى عنه بالسماع: ولده الإِمام (عزيز)(٢) الدين - محمد، والحافظ
زكي (الدين)(٣) عبد العظيم المنذري، سمع منه بالمدينة النبوية- على
ساكنها أفضل الصلاة والسلام- و(حَدَّث عنه)(٤) في ((معجمه))، ولم يكن
حين اجتمع به عرف أنه ذلك الإِمام؛ لأنه كان في زي الفقراء الصالحين،
وآخرون.
وبالإِجازة: ابن أخته أبو الثناء محمود بن أبي سعيد القزويني
الطاوسي، وأبو الفتح عبد الهادي بن عبد الكريم القيسي، خطيب
المقياس، وفخر الدين عبد العزيز بن قاضي القضاة (عماد الدين)(٥) عبد
الرحمن، المعروف بـ ((ابن السكري))، وغيرهم.
ومن حديثه: ما أنا بقية الحفّاظ صلاح الدين (أبو)(٦) سعيد خليل
ابن (كيكلدي)(٧) بن عبد الله العلائي، بالقدس الشريف، بقراءتي عليه،
قال: أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد المؤذن (الواني)(٨)
بقراءتي عليه، أنا أبو الثناء محمود بن (أبي)(٩) سعيد بن محمود
ابن الناصح القزويني (سماعًا) (١٠) عليه، أنبأنا (خالي)(١١) الإِمام أبو
(١) في ((م)): أربعينيته.
(٢) في ((م)): عز.
(٤) في ((م)): حدثنا.
(٥) من (أ)).
(٧) في ((م)): کبیکلدي.
(٩) سقط من ((م))، والمثبت من (أ)).
(١٠) في ((أ)): سما. والمثبت من ((م)).
(١١) سقط من ((م))، والمثبت من (أ)).
(٣) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٦) في ((م): بن. خطأ، والمثبت من ((أ)).
(٨) بياض في ((م))، والمثبت من ((أ)).

٣٢٤
البدر المنير
القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي (ح).
وأخبرني مشافهة عاليًا الأئمة: أثير الدين أبو حيان، وعبد الكريم
الحلبي، وبدر الدين محمد بن أحمد الفارقي قالوا: أخبرنا فخر الدين
أبو محمد عبد العزيز بن قاضي القضاة عماد الدين، المعروف بـ (ابن)(١)
السكري- الأولان سماعًا، والثالث إجازةً- قال: أنبأنا الإِمام أبو
القاسم الرافعي- قَدَّس الله روحه، ونَوَّر ضريحه- قال: قرأت على
والدي، قيل له: أخبركم عبد الله بن محمد بن الفضل، فأقَرَّ به، أخبرتنا
فاطمة بنت (أبي علي)(٢) الدقاق، أخبرنا عبد الملك بن الحسن، أنا أبو
عوانة- يعني الإِسفراييني - نا الصغاني، نا (عبيد الله)(٣) بن موسى، أنا
طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى ﴾ قال: قال رسول الله
وَله: ((إنَّ هُذه الأُمَّةَ أمة مَرْحُومَة، لا عذاب عليها، (عَذَابُها في الدنيا)(٤)
بأيديها، فإذا كان يَوْمُ القيامة، أُعطيَ كُلُّ رجلٍ منهم رجلاً من أهلِ
الأَدْيانِ، فكان فَكَاكَهُ من النار))(٥).
وأخبرنا الشيخ صلاح (الدين)(٦) المذكور بقراءتي عليه، أخبرنا
شيخ الشيوخ فريد العصر أبو المجامع إبراهيم بن محمد (بن)(٧) المؤيد
(١) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م))، وهو الصواب.
(٢) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ))، وهو الصواب.
(٣) في ((م): عبد الله. والمثبت من (أ))، وهو الصواب.
(٤) انقلبت في ((أ)) إلى: في الدنيا عذابها. والمثبت من ((م)).
(٥) أخرجه أحمد في «مسنده)) (٤٠٨/٤)، والطبراني في ((المعجم الصغير)) (١٠/١) من
حديث أبي بردة عن أبي موسى.
(٦) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٧) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).

٣٢٥
مقدمة المؤلف
ابن حمويه الجويني فيما شافهني به بمنى- شَرَّفَها الله- ثم كتب به إليَّ.
وحدَّثني بعض أصحابنا الحفاظ، أنا الإِمام (عزيز)(١) الدين محمد
ابن الإِمام العلامة إمام الدين أبي القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد
الكريم الرافعي، بقراءتي عليه بقزوين سنة (إحدى وسبعين)(٢) وستمائة،
نا والدي من لفظه سنة إحدى عشرة قال: قرأت على والدي، أنا عبد الله
ابن محمد، أنا أحمد بن علي الأديب، أنا محمد بن محمد الزيادي -
يعني أبا طاهر بن محسن الفقيه- أنا محمد بن الحسين، نا أحمد
ابن يوسف، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما
حدثنا أبو هريرة # عن محمد رسول الله وَّه قال: (الله تِسْعَة وتسْعُونَ
أَسْمًا - مائة إلَّا واحدًا - منْ أحْصاها دَخَل الجنَّة، إنَّه وتْر يُحبُّ الوتر))(٣).
وأخبرنا الشيخ صلاح (الدين) (٤) المذكور بقراءتي عليه، أنا إبراهيم
ابن محمد الأخلاطي، أنا محمد بن (أبي)(٥) سعيد، أنا الإِمام أبو
القاسم الرافعي إذنًا، قال: قرأت على أبي بكر عبد الله بن إبراهيم
ابن عبد الملك، وأجاز لي الأئمة: والدي، وأحمد بن إسماعيل،
ومحمد بن عبد العزيز قالوا: أخبرنا إبراهيم بن عبد الملك بن محمد،
سنة تسع وعشرين وخمسمائة، أنا الإِمام أبو إسحق(٦) إبراهيم بن علي
(١) في ((أ)): عز. والمثبت من ((م))، وقد تقدم وسيأتي أيضًا على الصواب.
(٢) في ((م)): أحد وتسعين. والمثبت من ((أ)).
(٣) أخرجه البخاري (٤١٧/٥ رقم ٢٧٣٦ وطرفاه في: ٦٤١٠، ٧٣٩٢)، ومسلم
(٤/ ٢٠٦٢ - ٢٠٦٣ رقم ٢٦٧٧) [٥، ٦] من حديث أبي هريرة.
(٤) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٥) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٦) زاد في ((أ)): بن. وهي زيادة مقحمة، وهو الإمام العلم الشيرازي، مصنف كتاب
((المهذب)) وله مصنفات أخرى، انظر ترجمته في ((المنتظم)) (٢٢٨/١٦-٢٣١).

٣٢٦
البدر المنير
الفيروزابادي سنة خمس وسبعين وأربعمائة، أنا أبو بكر أحمد بن محمد
البرقاني، نا أبو بكر الإسمعيلي الإِمام- لفظًا- أخبرني أبو يعلى - يعني:
أحمد بن المثنى- نا محمد بن إسمعيل بن أبي سمينة، نا (معتمر)(١)
ابن سليمان قال: سمعت أبي، نا قتادة، أن أبا رافع حدثه، أنه سمع أبا
هريرة څ يقول :
سمعت رسول الله وَ له يقول: ((إنَّ الله تعالى كَتبَ كِتَابًا قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ
الخلق: إن رَحْمَتي سبقت غضبي، فهو عنده مكتوب فوق العرش))(٢).
وروي لنا من (طريق آخر) (٣) أعلى من هذا، إلَّا أنَّ هذه
[الطريق](٤) حسنة جدًّا، لتسلسل غالب رُواتها بالأئمة الكبار من
أصحابنا ﴾، وقد ذكرت بإسناد الإمام الرافعي أربعين حديثًا في ((مناقبه))
التي (أفردتها)(٥) بالتصنيف، وهذا القدر كافٍ هنا؛ لأن الله وتر يحب
(٦)
الوتر (٦).
تفقَّه الإِمام الرافعي على والده المذكور، (الإِمام)(٧) أبي الفضل،
(١) في ((أ)): معمر. خطأ، والمثبت من ((م).
(٢) أخرجه البخاري (٣٩٥/١٣ رقم ٧٤٠٤)، (٤١٥/١٣ رقم ٧٤٢٢)، ومسلم
(٢١٠٧/٤-٢١٠٨ رقم ٢٧٥١) [١٤-١٦]، وابن ماجه (١٤٣٥/٢ رقم ٤٢٩٥)،
وأحمد في «مسنده)) (٢٤٢/٢، ٢٥٨، ٢٦٠ وغيرها) كلهم من حديث أبي هريرة.
(٣) في ((م)): طرق أخرى. والمثبت من ((أ)).
(٤) في ((أ،م)): الطريقة.
(٥) في ((أ)): أفردها. والمثبت من ((م)).
(٦) أخرجه أبو داود في ((سننه)) (٢٤٩/٢ رقم ١٤١١)، والترمذي في ((جامعه)) (٣١٦/٢
رقم ٤٥٣)، والنسائي في ((سننه)) (٢٥٣/٣-٢٥٤ رقم ١٦٧٤) من حديث علي
ابن أبي طالب، ولفظ الترمذي: ((إن الله وتر يحب الوتر)).
(٧) من ((أ)).

٣٢٧
مقدمة المؤلف
لا أعلم أحدًا تفقَّه عليه غيره، وانتهت إليه رئاسة مذهب الشافعي،
ومعرفته بدقائقه في سائر البلاد.
قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح: أظن أنّي لم أرَ في بلاد العجم
مثله(١). قال: وكان ذا فنونٍ، حسن السيرة، جميلَ الأثر(٢).
وقال أبو عبد الله (محمد)(٣) بن (محمد بن عمر)(٤) بن أبي بكر
الصفار الإِسفراييني في ((أربعين)) خرَّجَها: شيخنا، إمام الدين حَقًّا،
وناصرُ السُّنَّةِ صدقًا، أبو القاسم، عبد الكريم الرافعي، كان أوحد عصره
في العلوم الدينية، (أصولها)(٥) وفروعها، ومجتهد زمانه في مذهب
الشافعي، وفريد وقته في تفسير القرآن و(المذهب)(٦)، وكان له مجلس
للتفسير، وإسماع الحديث بجامع قزوين (٧).
وقال الشيخ محيي الدين النواوي رحمه الله: كان إمامًا، بارعًا،
(متبرعًا)(٨)، متبحرًا في علم (المذهب)(٩) وعلوم كثيرة، وكان زاهدًا،
ورعًا، متواضعًا.
(١) أنظر ((تهذيب الأسماء والصفات)) (٢٦٤/١/٢).
(٢) أنظر ((تهذيب الأسماء والصفات)) (٢٦٤/١/٢).
(٣) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ))، ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي، ((طبقات
الشافعية)) للسبكي، ((فوات الوفيات)) للكتبي.
(٤) في ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢٦٤/١/٢): أحمد بن عمرو.
(٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٦) في ((م)): المذاهب. والمثبت من ((أ)).
(٧) انظر: ((تهذيب الأسماء والصفات)) (٢٦٤/١/٢)، ((طبقات الشافعية)) (٢٨٤/٨)،
((فوات الوفيات)) (٣٧٧/٢).
(٨) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٩) في ((م)): المذاهب. والمثبت من ((أ)).

٣٢٨
البدر المنير
قال النووي رحمه الله: هو من الصالحين المتمكنين، وكانت له
كرامات ظاهرة.
قلت: لا شك في ذلك ولا ريب، فمنها :
ما أخبرني شيخنا بقية الحفّاظ صلاح (الدين العلائي)(١)، بقراءتي
عليه قال: حكى شيخنا قاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن أبي بكر
الدمشقي، أنه سمع من شيخنا الزاهد الكبير وليّ الله أبي الحسن علي
الواسطي - (قال شيخنا)(٢): وسمعتها أيضًا من جماعة آخرين مرسلة - أن
الإِمامَ أبا القاسم الرافعي بات (عند)(٣) بعض أصحابه بكرم له خارج بلد
(قزوين))، وكانت عادته أنه يكتب بالليل فيما يصنف فيه، فلمًّا كان الليل
لم يوجد (هناك)(٤) دهن يُشعل به السراج، ولا أمكن الدخول إلى البلد
لأجل ذلك ليلًا، فجلس الرافعي إلى جنب (دالته)(٥)، فأضاء له غصن
منها، فكتب عليه إلى أن فرغ.
قال الشيخ علي الواسطي: وهذه الحكاية مشهورة عندنا بواسط،
وتلك البلاد.
ومنها: ما قرأته على شيخنا المذكور قال: حكى شيخ شيوخنا
العلّامة تاج الدين أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم الفزاري رحمه الله
في تاريخ علّقه عن القاضي شمس الدين بن خلكان، أنه حدَّثه أن الملك
جلال الدين خوارزم شاه، غزا الكُرْج بتِفْليس سنة ثلاث وعشرين
وستمائة، وقتل فيهم بنفسه حتى جمد الدم على يده، فلما مرَّ بقزوين،
(١) في ((م): العلاني. والمثبت من ((أ)). (٢) تكررت في ((م)).
(٣) في (أ)): عنه. والمثبت من ((م).
(٤) في ((أ)): هنا. والمثبت من ((م)).
(٥) كذا في ((م))، وفي ((أ)»: ذُلك.

٣٢٩
مقدمة المؤلف
خرج إليه الإِمام أبو القاسم الرافعي، فلما دخل عليه أكرمه إكرامًا
عظيمًا، فقال (له)(١) الشيخ: سمعت أنك قَاتَلتَ الكفار حتى جَمُدَ الدم
على يدك، فأحب أن تخرج إليَّ يدك لأقبِّلها. فقال له السلطان: بل أنا
(أقبِّل يدك)(٢).
فقبَّل السلطان يده، و(تحادثا)(٣)، ثم خرج الشيخ، وركب دابته،
وسار قليلًا، فعثرت به الدابة، فوقع فتأَذَّت يده التي قبَّلها السلطان، فقال
الشيخ: سبحان الله! لما قَبَّل هذا الملك يدي حصل في نفسي شيء من
العظمة، فعوقبت بالوقت بهذه الوقعة.
وكان رحمه الله طاهر اللسان في تصنيفه، كثير الأدب، شديد
الاحتراز في النقول، فلا يطلق نقلًا عن أحد إلَّا إذا وقف عليه من
كلامه، فإنْ لم يقف عليه عبَّر بقوله: ((وعن فلان كذا))، شديد الاحتراز-
أيضًا- في مراتب الترجيح، ولهذا يطلق تارة: (على) (٤) الأصح،
ونحوه. وتارة يقول: الأصح عند الأكثرين. وتارة يقول: الأصح على ما
قاله فلان وفلان. أو: كلام الأكثرين يميل إلى كذا. ومرة يذكر ما يشعر
بأنه من جهته، كقوله: الأحسن، والأعدل، والأشبه، والأمثل،
والأقرب، (والأنسب)(٥)، وينبغي كذا، ويشبه كذا، ونحو ذلك.
صّنَّف- ﴿، وأعاد علينا من بركاته، وبركات سلفه الطاهر - كُتبًا
أضحت للدين والإِسلام أَنْجُمًا وشُهبًا، منها: الكتاب الذي خار الله لنا-
(٢) في ((م)): أقبلك. والمثبت من ((أ)).
(١) من (أ)).
(٣) في ((م)): تجاذبا. والمثبت من ((أ)).
(٤) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٥) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).

٣٣٠
البدر المنير
وله الحمد والمنّة- (بالكلام)(١) على أحاديثه، وآثاره- يَسَّر الله إكماله،
ونفع به- وهو :
((الفتح العزيز (في) (٢) شرح الوجيز))، قال الشيخ تقي الدين
ابن الصلاح: لم يشرح الوجيز بمثله.
قلت: بل لم يصنف في المذهب مثله، قرأت على شيخنا صلاح
الدين- بالقدس الشريف- قال: سمعت شيخنا العلامة الرباني أبا
إسحق(٣) إبراهيم بن عبد الرحمن الفزاري- غير مرة- يقول: ((ما يعرف
قدر الشرح للرافعي إلا بأن يجمع الفقيه المتمكن في المذهب الكتب التي
كان الإِمام الرافعي يستمد منها، ويصنف شرحًا للوجيز، من غير أن
يكون كلام الرافعي عنده، فحينئذ يعرف كل أحد (قصوره عمًّا)(٤) وصل
إليه (الإِمام)(٥) الرافعي. هذا أو معناه.
ومنها: (الشرح الصغير)) للوجيز أيضًا، قال الإِسفراييني - المتقدم
ذكره -: وقع موقعًا عظيمًا عند الخاصة، والعامة(٦).
قرأت على شيخنا صلاح الدين قال: سمعت قاضي القضاة أبا عبد
الله محمد بن عبد الرحمن القزويني - تغمده الله بعفوه- يحكي عن مشايخ
بلده، أن سبب تصنيف الإِمام أبي القاسم الرافعي ((الشرح الصغير)) أن
بعض الفقهاء قصد أن يختصر ((الشرح الكبير))، فبلغ ذلك الإِمام
(١) تكرر في ((م)).
(٢) من ((أ)).
(٣) زاد في ((أ)): بن. خطأ، أنظر ترجمته في ((المعجم المختص بالمحدثين)) للذهبي (٥٥
(٤) في ((م)): قصور عمل. والمثبت من ((أ)).
رقم ٦٢) وغيره.
(٥) من ((أ)).
(٦) أنظر «تهذيب الأسماء واللغات)) (٢٦٤/١/٢).

٣٣١
مقدمة المؤلف
الرافعي، فخاف أن يُفْسده عليه بالتغيير، لقصور (عبارة)(١) ذلك الرجل،
فقال له الإِمام أبو القاسم: أنا أختصره لك، ولكن لا أقدر على الورق.
وكان ذلك الرجل - أيضًا- فقيرًا، فلم يمكنه إلّا أنْ أحضر للإِمام أبي
القاسم من الورق المكتوب الذي يباع شيئًا كثيرًا، فكتب الإِمام ((الشرح
الصغير)) في ظهوره، حتى أَكْمَلَه، ثم نُقِلَ من تلك الظهور.
قلت: وهذه الحكاية، مما يدل على زهد الإِمام الرافعي، وتَقلَّلِهِ
من الدنيا.
ومنها: (المُحَرَّر)) وهو كاسمه، وما أكثر نفعه، مع صغر حجمه.
ومنها: ((شرح مسند الإِمام الشافعي)) (٢)، وهو كتاب نفيس، قال
الإِسفراييني المتقدم ذكره: أَسْمَعَه مصنفه سنة تسع عشرة وستمائة(٣).
ومنها: ((الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة))، التي تقدم التنبيه على
عظم شأنها في الخطبة، أبتدأ (رحمه الله) (٤) في إملائها يوم الثلاثاء،
ثامن عشرين رجب، سنة إحدى عشرة وستمائة، (وختمها يوم الجمعة،
رابع عشرين ربيع الأول، سنة أثنتي عشرة وستمائة)(٥).
ومنها: ((التذنيب)) على (الشرحين)(٦)، لما يتعلق بالوجيز.
وبهذه الكتب الثلاثة يُعْرفُ محلُّ الإِمام أبي القاسم الرافعي من
معرفة هذا العلم - أعني علم (هذا)(٧) الحديث، والكلام عليه، على
(١) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)).
(٢) في ((م)): الرافعي. خطأ، والمثبت من ((أ)).
(٣) أنظر «تهذيب الأسماء واللغات)) (٢٦٤/١/٢).
(٤) في ((أ)): بها. والمثبت من ((م)).
(٥) سقط من ((م))، والمثبت من (أ)).
(٦) في ((أ)): السرخسي. خطأ، والمثبت من ((م).
(٧) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)).

٣٣٢
البدر المنير
اصطلاح أهله في عزوه ورجاله، وفوائده- المعرفة التامة.
وخرَّج لنفسه ((أربعين حديثًا))، كما تقدمت الإِشارة إليها، ساق
(فيها)(١) الحديث المسلسل بالأولية من عشرة طرق، يذكر مع كل طريق
منها أربعة أحاديث فيما يتعلق بالرحمة.
ومنها: ((الإيجاز في أخطار الحجاز))، صنَّفه في سَفْرَتِه إلى الحج،
أفاده بعض العجم من شيوخ العصر.
وله- رحمه الله، مع ذلك- شعر حسن، فمن ذلك ما ذكره في
«أمالیه»:
سَمِّني ما شئتَ وسِم جبهتي باسمك ثم اسْمُ بأسمائي
فَسَمِّني (عبدك)(٢) أفخرْ بهِ ويستوي عرشي على الماءِ
وفيها له :
إنْ كنتَ في اليُسْرِ فاحمدْ من حَبَاكَ به فليس حَقًّا قَضى لكنَّه الجودُ
أو كنت في العُسْرِ فاحمده كذلك إذْ ما فوقَ ذُلك مصروفٌ و(مردودٌ) (٣)
وكيف ما دارتِ الأيام مقبلةً وغير مقبلةٍ فالحمد محمودُ
وفيها له :
إلى رضى الربِّ نَسُوق الرضا بالله ربًّا فارض فيما قضى
ولا تَكُنْ عَنْ شَأْنِهِ غَافِلًا فالوقتُ سيفٌ صَارِمٌ ينتضى
وفيها له :
العَالمُون ضَعِيفُهُم وقَوِيُّهُم لجلالِ عزته سُجُودٌ رُكَّعُ
(١) في (م)): إليها. والمثبت من ((أ)).
(٢) في ((م): عندك. والمثبت من ((أ)).
(٣) في ((م): ممدود. والمثبت من ((أ)).

٣٣٣
مقدمة المؤلف
لو كُلِّفُوا أَنْ يَعْبُدُوه عمرَهمُ حقَّ العبادةِ (لحظةً) (١) [لتكعكعوا](٢)
وفيها له :
أَقِيْمَا على بابِ (الرحيم)(٣) أَقِيمًا ولا تَنِيَا في ذكرِهِ فَتَهِيما
وللنَّفَحَاتِ الطيبات تَعَرَّضًا لعلكما تستنشقانِ نسيما
هو الرَّبُ من يَقْرَعْ على الصِّدْقِ بَابَهُ يَجدْه رءوفًا بالعبادِ رحيما
وفيها له:
تَنَبَّهْ فَحَقُّ أن يطولَ بحسرةٍ تلهفُ مَنْ يَسْتَغْرِقُ العمرَ نَوْمُهُ
فَهُبَّ لصبحٍ [الشَّيبِ](٥) إذْ جاء (يَوْمُهُ)(٦)
لَقَدْ نِمْتَ في (لَيْلِ) (٤) الشَّبيبةِ غافِلًا
وفيها له :
سَوَادُ الشبابِ كليلٍ مَضَى وقد نِمْتَ فيه (لَقى)(٧) غَافِلًا
وصُبْحُ الَشِيبِ بَدَا فَانْتَبِه فَعَمَّا قليلِ تُرى آِفلا
وفيها له:
منْ يَسْتَعِنْ بالله سُبْحانه ويطلبُ العوذة فيما يُعينْ
يُعِنْهُ بالفضِل على ما بهِ يَقَرُّ عينًا ويَفِرُّ اللَّعِينْ
فحسبنا الله لِمَا نَابَنَا إِيَّاهُ نَرْجُو وَبِهِ نستعينْ
(١) سقط من (أ))، والمثبت من ((م)).
(٢) في (أ، م) لتعكفوا. والمثبت من الأمالي، كما ذكر الأستاذ/ جمال محمد السيد
(٣) في ((م)): الكريم. والمثبت من (أ)).
(٤) في ((أ،م)): الليل. والمثبت من ((الأمالي)) (ق٥٤- أ) كما ذكره الأستاذ/ جمال محمد
السيد.
(٥) في ((م)): نومه. والمثبت من ((أ)).
(٧) سقط من ((م))، والمثبت من (أ)).
(٦) في ((م): نوم. والمثبت من ((أ)).

٣٣٤
البدر المنير
وفيها له :
إقامةْ
ليس (للدنيا)(١) استقامه ولمن فيها
مُدَامهْ
هي إلمامةُ طَيْفٍ وانتشاء من
هي مثلُ البرقِ يبدو من تجاويفِ غَمَامَهْ
من هَوَانٍ وكرامةْ
(نائلٌ)(٢) ما أنت فيه
تبِعَاتٌ وغرامة
حاصلُ المأمولِ فيها
ثُمَّ في العُقْبَى ندامهْ
تعبُ في الحَالِ صَعْبٌ
جافِ عنها الجْنبَ صَفْحًا تنجْ (مِنْهَا)(٣) بِسَلاَمَهْ
وفيها له:
أُقْدي الذين سَقَوني كَأُس حُبّهِمُ وإِنْ جَفَوْنِي وإِنْ جَارُوا وإنْ (غَدَرُوا)(٤)
ففي فؤاديَ منه الوِرْدُ والصَّدَرُ
أليس قد جعلوني أهلَ (وُدهمٌ)(٥)
أليس (لم)(٦) يسلبوني ما أَلُذْ به ذكرًا وحبًّا وإضمارًا وقد قَدَرُوا
وفيها له:
صافيتكَ لا تشب بمطلٍ وبليٍّ ميعادك واحتكم بما شِئْتَ علَيَّ
أَتْمِمْ نِعَمَا أَنْتَ تَطَوَّلْتَ بها مِنْكَ اليَدُ والقصور مِنِّي وإليَّ
(وفيها له)(٧) :
تَيَمَّمتُ بَابَكَ لا غيره فما الخيرُ عندي سوىُ خَيْرِكم
(١) في ((م)): في الدنيا. والمثبت من ((أ)).
(٢) في ((م)): مائل. والمثبت من ((أ)).
(٤) في ((م)): عدلوا. والمثبت من (أ)).
(٦) في ((م): ما. والمثبت من ((أ)).
(٧) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٣) في ((أ): منه. والمثبت من ((م)).
(٥) في ((أ)): ودلهم. والمثبت من ((م).

٣٣٥
مقدمة المؤلف
لئن لم أُصِبْ مِنْكمُ وابِلًا فَما أرتجي الطلَّ مِنْ غَيْرِكم
(وفيها له)(١) :
تَحَوَّلُوا عَنْ حالهم أو ثَبَتُوا فَخَوَّلُوا
نفسي فدًا لهم أحبوا أَمْ تَوَلَّوا
فَتَحْتُ عيني بهم فما عنهم محول
إِنْ حَرَمُوا فطالما بفضلهم تَطَوَّلُوا
وعَرضوني للنوى (و)(٢) ما عليَّ (طَوَّلُوا)(٣)
إعراضهم إِنْ أَعْرَضُوا وَشدَّدوا وهَوَّلوا
ليس بثانٍ عنهم إنَّ الحبيب الأولُ
عليهم في كُلِّ ما أقصده (المُعَوَّلُ) (٤)
(وفيها له)(٥):
قُولوا لهم ثمَّ قُولوا ما عنهمُ لي عُدُولُ
(أَحمَّلُوني)(٦) أمورًا تَنْهَدّ منها العقُولُ
يَطولُ فيهِ الفَضُولُ
(أو)(٧) توَلَّونِي بِخَيْرٍ
فالرهنُ مِمَّا يَزُولُ
لا أَجْعَلُ القَلبَ رَهْنًا
والوقف (ما)(٨) لا يحولُ
وَقْفٌ عليهمُ فؤَادِي
وفيها له :
ضَلَّا
(ذلك) (٩)
قد ذَلَّ مَنْ مِنْهُ مَلَّا وبعدَ
عنه وَلَّى
وفاز مَن فيه يسعى وخَابَ
(٢) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(١) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٣) في ((أ)): تطولوا. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((م)): المعود. والمثبت من ((أ)).
(٥) سقط من ((م)): والمثبت من ((م)).
(٦) في ((م): هم حملوني. والمثبت من ((أ)).
(٧) في ((م)): إذ. والمثبت من ((أ)).
(٩) في ((أ)): ذاك. والمثبت من ((م)).
(٨) في ((أ)): مما. والمثبت من ((م).

٣٣٦
البدر المنير
سوَاهُ (ففي)(١) هُدَاه أُسْتَقَلَا
مَن أُسْتَقَلَّ
نُوَلِّه ما تَولَّى
والِمُعْرِضُ المُتَواني
(بفضله)(٢). يَتَجَلَّى
وإنْ خَضَعْتَ تراهُ
يا رب عَبْدُك يرجو من ظِلِّ فَضْلِكَ ظِلًا
وأنت ربُّ رَحِيمٌ تُسْدِي الجميلَ فَهَلَا
ثم خَتَم هذه الأمالي بأن قال:
عبدُ الكريم المُرْتَجِي رحمةً تَكْنُفُهُ مِنْ كل أرجائهِ
أملى ثلاثين حديثًا على ما وَقَّق الله بنعمائهِ
ليس يُزَكِّيها ولكنَّه يقولُ قولَ الحائرِ التائهِ
فَازَ أبو القاسم يا رب لو قَبِلتَ حَرْفَيْنٍ من إملاَئِه
وللإِمام الرافعي رحمه الله من الأولاد: ولد ذكر، اسمه: محمد،
ولقبه: عزيز الدين- كما سُقْنَا حديثه عن والده فيما تقدم من الأحاديث-
وبنت، ذكر أبو (سعد)(٣) النسوي المنشي في ((تاريخ خوارزم شاه)): أن
الإِمام أبا القاسم الرافعي كانت له بنت، تزوجها رجل من مشايخ
((قزوين)) وأولدها أولادًا كثيرة.
وقرأت على الشيخ صلاح الدين- أبقاه الله- قال: رأيت بدمشق
سنة أربعين وسبعمائة أمرأة حضرت عند قاضي القضاة تقي الدين
السبكي، عجمية، فصيحة اللسان، ذَكَرتْ أَنَّها من نسل الإِمام الرافعي،
وكانت تحفظ ((عقيدته)) التي صنّفها، فقرأت منها قطعة، وهي عقيدة بديعة
(١) في ((أ)): وفي. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((أ)): بفضل. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((م): سعيد. والمثبت من ((أ)).

٣٣٧
مقدمة المؤلف
على طريقة أهل السنَّة، بعبارة فصيحة على عادته- رحمة الله عليه.
توفي ره وأرضاه، وجعل الجنة مَأْوَاهُ- في حدود سنة ثلاث
وعشرين وستمائة، ودُفن بـ((قزوين)). قاله أبو عبد الله الصَفَّار،
الإِسفراييني، وكذا أَرَّخَهُ القاضي شمس الدين بن خلكان، وأفاد بأنها
كانت في ذي القعدة.
وقال الشيخ تقي الدين بن الصلاح: بلغنا بدمشق وفاته سنة أربع
وعشرين وستمائة، وكانت وفاته في أوائلها، أو في أواخر السنة التي
قبلها بقزوين.
هذا ما يتعلق بحال الإِمام أبي القاسم الرافعي.
وأما والده الذي وَعَدْنا بذكره: فقال (ابن)(١) نقطة الحافظ في ((ذيله
على كتاب الأمير ابن ماكولا)): أبو الفضل، محمد بن عبد الكريم
ابن الفضل الرافعي القزويني يقال (له)(٢): بابويه.
سمع ببلده من أبي علي الحسن بن أحمد الهمذاني، قدم عليهم،
ومن ملكداذ بن علي بن أبي عمرو، (و)(٣) ببغداد من: أبي منصور
ابن خيرون، وأبي الفضل الأرموي، وأبي عبد الله بن الطرائفي، وسعد
الخير الأنصاري. (و)(٤) بنيسابور من: أبي الأسعد القشيري، وعبد
الخالق بن زاهر الشحامي في آخرين.
وقال ولده - أعني الإِمام الرافعي - في ((أماليه)): والدي أبو
الفضل، ممن خُصَّ بعفة الذيل، وحُسن السيرة، والجدِّ في العلم
(١) في ((أ)): إليه. والمثبت من ((م)).
(٢) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٤) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٣) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).

٣٣٨
البدر المنير
والعبادة، وذلاقة(١) اللسان، وقوة الجنان، والصلابةِ في الدين، والمهابةِ
عند الناس، والبراعة في العلم: حفظًا، وضبطًا، ثم: إتقانًا، وبيانًا،
وفهمًا ودرايةً، ثم: أداءً، وروايةً.
سمع الحديث، وتفقَّه بـ((قزوين)) في صِباه، ثم سافر إلى الري،
فسمع، وتفقّه، ثم ارتحل إلى بغداد، فسمع، وتفقّه، وحجَّ منها، ثم
انتقل إلى نيسابور، فحصَّل على الإِمام محمد بن يحيى، وسمع الحديث
الكثير.
و کان مشایخه (یوقرونه)(٢)، لحسن سيره، وشمائله، ووفور فضله،
وفضائله.
ولَمَّا عاد إلى ((قزوين)) أقبلت عليه المتفقِّهةُ، فدرَّس، وأَفاد،
وذاكَر، وذَكَّر، وفَسَّرَ، وَرَوى، وأَمْلى، وصَنَّف: في التفسير،
والحديث، والفقه، وانتفع به الخواص والعوام.
ثم استأثر الله - تعالى - به في شهر رمضان، سنة ثمانين
وخمسمائة. قال: ولعل الله يوفق لما في عزمي من جمع مختصر في
مناقبه، أسميه بـ((القول الفصل في فضلٍ أبي الفضل)). أ.هـ
وقال في المجلس الخامس (من هذه ((الأمالي)))(٣): والدي -
رحمه الله - كان جيد الحفظ، سمعته صبيحة بعض الأيام يقول: سَهِرْتُ
البارحة فأجلت الفكرَ فيما أحفظه من الأبيات المفردة، والمقطعات
فبلغت آلافًا. ذكر عددًا كثيرًا.
(١) زاد في ((م)): العلم و.
(٢) في ((أ)): يؤمرونه. والمثبت من ((م)).
(٣) تكررت في ((م)).

٣٣٩
مقدمة المؤلف
وقال في المجلس العاشر منها: سمعت عبد الرحيم بن الحسين
المؤذِّن - وكان رجلاً صالحًا يؤذِّن في مسجده - يحكي أن والدي -
رحمه الله - خرج في ليلة مظلمة لصلاةِ العشاءِ، قَالَ: وأنا على باب
المسجد أنتظره، فحسبت أن في يده سِراجًا، وتعجَّبْتُ منه؛ لأنه لم يكن
من عادته استصحابُ السراج، فمَّا بلغ المسجد لم أجد السراجَ،
و(دهشت)(١) وذكرت له ذلك من الغد فلم يعجبه وقوفي على الحال،
وقال: أقبل على شأنك.
وقال في المجلس العاشر منها: كَتَبَ [سعد] (٢) بن الحسن
الكرماني لوالدي، رحمهما الله - وكان [سعد] (٣) من أهل (العلم
و) (٤) الفضل، والبيوتات الشريفة -:
يا أبا الفضل قَد تَأَخَّرْتَ عنَّا فَأَسَأُنا بحسن(٥) عهدك ظَنَّا
كمْ تَمَنَّتْ نَفْسي صَدِيقًا صَدُوقًا فإذا أَنْتَ ذُلك المُتَمَنَّى
وبِعَهْدِ الصِّبَا وإِنْ بَانَ عنا
(فِبِغُصنٍ)(٦) الشَّباب لما تَثَنَّى
كُنْ جوابي إذا قَرأْتَ كِتابي لا تَقُلْ للرسولِ كانَ وَكُنَّا
فَبلِّغْتُ أنه كان جوابه. ا.هـ
وقال في المجلس الخامس عشر: كتب إلي والدي أبو سليمان
(الزبيري)(٧) - حين عزم على السفر للتفقه -:
(١) في ((أ)): ذهبت. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((أ، م)): سعيد. خطأ، أنظر ترجمته في ((التدوين في أخبار قزوين)) (٣٣/٣-٣٤).
(٣) في ((أ، م)): سعيد. خطأ، أنظر ترجمته في ((التدوين في أخبار قزوين)) (٣٣/٣-٣٤).
(٤) من ((م)).
(٥) زاد في ((أ): ظنك.
(٧) في (أ)): البيري. والمثبت من ((م)).
(٦) في ((أ)): فبعض. والمثبت من ((م).

٣٤٠
البدر المنير
أبا الفضل هَجْرُكَ لا يُحْمَلُ وَلَسْتَ ملومًا بما تَفْعَلُ
وإِنَّكَ مِنْ حَسَناتِ الزَّمَانِ وقدمًا علينا بها يبخلُ
وأما والدته التي وعدنا بذكرها أيضًا، فقال في ((أماليه)) - أيضًا -:
والدتي صفية بنت الإِمام أسعد (الركاني)(١)، - رحمهما الله - كانت
تروي الحديث عن إجازة جماعة من مشايخ ((أصبهان))، و((بغداد))،
و((نيسابور))، عَنِيَ بتحصيل أكثرها: خالها أحمد بن إسماعيل.
قَالَ: ولا أعرف امرأةً في البلد كريمةَ الأطرافِ في (العلم)(٢)
مثلها، فأبوها كان حافظًا للمذهب، والأقوالِ، والوجوه [فيه](٣)،
(المستقرب)(٤) منها والمستبعد، ماهرًا في الفتوى، مرجوعًا إليه(٥).
وأمها: زُلَيْخَا بنت القاضي إسماعيل بن يوسف، كانت فقيهةٌ
(يراجعها)(٦) النساء، فتفتي لهن لفظًا وخطًا، سيّما فيما (٧) ينوبهن،
ويستحين منه، كالعدة والحيض.
وأخواها: من معتبري (الأئمة)(٨) المشهورين في البلد، دَرَجَ
أكبرهما، وأُنسئ في أجل (الآخر)(٩).
وزوجها الإمام والدي، قد أشرت إلى جمل من أحواله فيما تقدم.
وجدّها: القاضي إسمعيل (بن يوسف)(١٠)، من أهل (العِلْم
(١) في ((م): الريكاني. بدون نقطة ثالثة ورابعة. والمثبت من ((أ)).
(٢) في ((أ)): العالم. والمثبت من ((م)).
(٣) سقط من ((أ))، وفي ((م): فيها. والمثبت هو الأنسب للسياق.
(٤) في ((م)): المستغرب. والمثبت من ((أ)).
(٥) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)).
(٧) زاد في ((أ)): في.
(٩) في ((م)): الآخرة. والمثبت من ((أ)).
(١٠) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)).
(٦) في ((أ)): تراجعا. والمثبت من ((م)).
(٨) في ((م): الأمة. والمثبت من (أ)).