Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
مقدمة التحقيق
وخرَّج أيضًا أحاديث ((شرح مختصر القدوري)) في الفقه الحنفي
المسمَّى ((خلاصة الدَّلائل)) لحسام الدين علي بن أحمد الرَّازي وسمَّاه
((الطرق والوسائل في تخريج أحاديث خلاصة الدلائل)) في مجلد كبير.
وخرَّج أحاديث ((الشرح الكبير)) للرَّافعي العلامة بدر الدين محمد
بن عبد الله بن بهادر التُركي الأصل ثم المصري الشافعي المعروف
بالزّركشي المتوفّى سنة أربع وتسعين وسبعمائة.
وخرَّج أيضًا أحاديث ((المنهاج والمختصر)) الأصْلين وسمَّاه
((المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر)).
ومن أهل القرن التاسع:
خرَّج أحاديث ((المصابيح)) صدر الدين أبو المعالي محمد بن
إبراهيم بن إسحق المُنَاوي المتوفّى غريقًا في الفرات سنة ثلاث
و ثمانمائة.
وخرَّج أحاديث ((الشرح الكبير)) للرافعي الحافظ سراج الدين عمر
بن عليّ بن أحمد الأنصاري الأندلسي الأصل ثم المصري الشافعي
المعروف بابن الملقن المتوفّى سنة أربع وثمانمائة وسمَّاه ((البدر المنير
في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير)) توسّع فيه غايةٌ،
وأتى بالعَجَب العُجاب وهو في ستة مجلدات وتوجد بعض نسخه في
سبعة، ثم اختصره في أربعة مجلدات وسمّاه ((خلاصة البدر المنير)) ثم
أختصر هذا المختصر وسمَّاه ((منتقى خلاصة البدر المنير)).
واختصره أيضًا الحافظ وسمَّاه ((التلخيص الحبير)) وهو مطبوع
بالهند في مجلد كبير.
وخرَّج ابن الملقن أيضًا: أحاديث ((المهذب)) لأبي إسحاق

٢٢
البدر المنير
الشَّیرازي.
وخرَّج أيضًا أحاديث ((الوسيط)) للغزالي وسمَّاه ((تذكرة الأخيار
بتخريج ما في الوسيط من الأخبار)).
وخرَّج أيضًا أحاديث ((مختصر ابن الحاجب)) في الأصول.
وخرَّج أيضًا أحاديث ((منهاج البيضاوي في الأصول)) وسمَّاه «تحفة
المحتاج)).
وخرَّج أحاديث (الإحياء)) للغزالي الحافظ زين الدين أبو الفضل
عبد الرحيم بن الحسين العراقي المتوفّى سنة ست وثمانمائة وسمَّاه
((إخبار الأحياء بأخبار الإحياء)) في أربع مجلدات فرغ منه سنة إحدى
وخمسين وسبعمائة وبيَّض منه نحو خمسة وأربعين كّرَّاسَا وصل فيها إلى
أواخر الحَجّ، ثم اختصره في آخر سمّاه ((المغني عن حمل الأسفار في
الأسفار بتخريج ما في الإحياء من الأخبار)) وهو المتداول المطبوع مع
الإحياء واشتهر في حياته، وسارت به الرُّكبان إلى الأندلس وغيرها من
البلدان، فبسبب ذلك تباطأ عن تبييض الأصل، وشرع قبله في تخريج
وسط سمَّاه ((الكشف المبين في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين)) ولم
یتمه.
وخرَّج أيضًا الأحاديث التي يذكر صحابتها فقط الترمذي في
الأبواب وسماه ((اللباب على قول الترمذي وفي الباب)) وخرَّج أيضا:
أحاديث ((المنهاج)) للبيضاوي في الأصول.
وخرَّج أحاديث (الشرح الكبير)) للرافعي الحافظ شهاب الدين أحمد
بن إسمعيل بن خليفة الحسباني المتوفى سنة خمس عشرة وثمانمائة
وسمَّاه: ((شافي العيّ في تخريج أحاديث الرافعي)).

٢٣
مقدمة التحقيق
وخرَّج أحاديثه أيضًا: عز الدين محمد بن شرف الدين أبي بكر بن
عز الدين عبد العزيز بن جماعة المتوفّى سنة تسع عشرة وثمانمائة وهو
مفيد عز الدين السابق من المخرجين له أيضًا.
وخرَّج أحاديث ((مختصر ابن الحاجب)) الأصلي الحافظ أبو الفضل
أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفّى سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة
ويعد من أمتع تخاريجه وأحسنها.
وخرَّج أيضًا أحاديث ((المصابيح والمشكاة))) وسمَّاهُ ((هداية الرّواة
بتخريج أحاديث المصابيح والمشكاة)).
وخرَّج أيضًا تعاليق البخاري بأسانيده هو فجاء كتابًا حافلًا في أربعة
مجلدات سماها (تغليق التَّعليق)) ثم اختصره بلا إسناد في آخر سماه
((التَّشْويق إلى وصْل المبهم من التعليق)) وآخر خصه بما لم يوصله
البخاري في موضع آخر من صحيحه سمَّاه ((التوفيق)) وذكره في مقدمة فتح
الباري.
وخرَّج أحاديث (تفسير أبي الليث السَّمرقندي)) المُحدِّث زين الدين
قاسم بن قطلوبغا المتوفّى سنة تسع وسبعين وثمانمائة. وخرَّج أحاديث
((الشِّفا)) للقاضي عياض.
وخرَّج أيضًا أحاديث ((الأخيار شرح المختار)) في الفقه الحنفي
لمجد الدين عبد الله بن محمود بن مودود المؤصلي.
وخرَّج أيضًا أحاديث ((عوارف المعارف للسَّهروردي)).
وخرَّج أيضًا ما أغفله الحافظ العراقي من أحاديث الإحياء وسماه
((تحفة الأحياء بما فات من تخاريج الإحياء)).
ومن أهل القرن العاشر:

٢٤
البدر المنير
خرج أحاديث ((الغُنْية)) للقطب الجيلاني الحافظ شمس الدين أبو
الخير محمد بن الرحمن السّخاوي المتوفّى سنة اثنتين وتسعمائة وسمَّاه
(البغية بتخريج أحاديث الغُنْية)).
وخرَّج أحاديث ((الشفاء)) الحافظ جلال الدين عبد الرحمن ابن أبي
بكر السُّيوطي المتوفّى سنة إحدى عشرة وتسعمائة وسماه: ((مناهل
الصفا)) وهو مطبوع مع الشفا.
وخرَّج أيضًا أحاديث ((شرح التفتازاني على العقائد النسفية)) وهو
صغير جدًّا.
وخرَّج أيضًا أحاديث ((صحاح الجوهر)) في اللغة وسمَّاه: ((فالق
الإصباح)). واختصر ((تخريج أحاديث الشرح الكبير)) للحافظ المسمَّى
بـ((التلخيص الحبير)) وسمَّاه ((نشر العبير)).
ومن أهل القرن الحادي عشر:
وخرَّج أحاديث ((تفسير البيضاوي)) عبد الرءوف بن تاج العارفين بن
علي زين العابدين المناوي المتوفّى سنة إحدى أو اثنين وثلاثين وألف.
خرَّج أيضًا أحاديث ((شرح العقائد النَّسفية)) علي بن سلطان القاري
الهَرَوي نزيل مكة المتوفّى بها سنة أربع عشرة وألف.
وخرَّج أحاديث (الشِّهاب)) للقُضاعي بعد أن رتَبه على حروف
المعجم وسمّاه ((إسعاف الظُّلَّاب)) وهو عديم الفائدة بل لا يساوي النَّظر
فيه، لأنه ذكر المُخرّجين بالرموز على طريقة الجامع الصغير وأكثر ما رمز
بحرف الضَّاد لصاحب مسند الأصل القضاعي بل لم يرمز لغيره إلا نادرًا
فلم يأت بفائدة أصلًا.
وخرَّج أحاديث ((شرح الرَّحمتي على الكفاية)) العلامة الأديب عبد

٢٥
مقدمة التحقيق
القادر بن عمر البغدادي نزيل القاهرة، والمتوفّى بها سنة ثلاث وتسعين
وألف.
ومن أهل القرن الثاني عشر :
خرَّج أحاديث ((تفسير البيضاوي)) محمد بن همات زاده بن حسن
همات زاده الحنفي المتوفّى سنة خمس وسبعين ومائة وألف.
وخرَّج أيضًا أحاديث ((خاتمة سِفْر السَّعادة)) للمجد الفَيْروزآبادي مع
الكلام عليها.
وخرَّج أحاديث ((الشِّفا)) للقاضي عياض المحدّث أبو العلاء إدريس
بن محمد العراقي الحسيني الفاسي المتوفّى سنة أربع وثمانين ومائة
وألف وسمَّاه: ((موارد أهل السّداد والوفا بتكميل مناهل الصّفا في تخريج
أحاديث الشِّفا».
وخرَّج أيضًا أحاديث ((الشهاب)) للقُضاعي.
وخرَّج أحاديث ((النَّصيحة الكافية)) للشيخ زرُّوق أبو الحسن عليّ بن
أحمد الحَرِّيشي الفاسي المتوفّى بالمدينة سنة ثلاث وأربعين ومائة
وألف، وهو قليل الفائدة.
ومن أهل القرن الرابع عشر:
خرَّج أحاديث ((كشف الغُمَّة)) للعارف الشّعراني مُجيزنا المسند
الرواية عبد الستّر بن عبد الوهّاب الصديقي الهندي نزيل مكة المتوفى
بعد سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وألف وهو في ثلاثة مجلَّدات.
وخرَّج جامع هذا الكتاب أحاديث ((الشِّهاب)) للقُضاعي بتخريجين
أوَّلهما (مُنْيَة الظُلَّاب)) في مجلد كبير، والثَّاني ((فتح الوهّاب)) في
مجلدین.

٢٦
البدر المنير
وخرَّج أيضًا أحاديث ((التُّحفة المرْضيّة)) وسمّاه «نيل الزُّلفة بتخريج
أحاديث التُّحفة)).
وخرَّج أيضًا أحاديث ((عوارف المعارف)) للسَّهروردي سمَّاه
((عواطف اللَّطائف)).
وخرَّج أيضًا أحاديث ((بداية المجتهد)) لابن رشد كمل منهُ مجلدًا
إلى كتاب ((العيدين)) أعان الله على إكماله.
وخرَّج ((أحاديث المنهاج)) للبيضاوي في الأصول شقيقنا أبو المجد
عبد الله بن الصِّدِّيق وسمَّاه ((الابتهاج)) وهو أوسع وأقنع من تخريج
الزَّرْکشي.
ومن أراد اً لمزيد فليراجع ((حصول التفريج بأصول التخريج))
للمؤلف أحمد بن محمد بن الصديق الغماري.
المبحث الثالث
أهمية التخريج
يقول الشيخ بكر أبو زيد (١):
ثمرة علم أصول التخريج هي: حفظ السنة وصيانتها عما ليس
منها، بمعروفة صحيح المتون من سقيمها.
وكذلك ثمرة التخريج ذاته؛ ولهذا قال علي بن المديني -رحمه الله
تعالى -: ((الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه)).
(١) ((أصول التخريج)) (ص٦٨).

٢٧
مقدمة التحقيق
=
وقال أبو حاتم الرازي -رحمه الله تعالى -: ((لو لم نكتب الحديث
من ستين وجهًا ما عقلناه)). وعن ابن معين -رحمه الله تعالى- مثله، لكن
بلفظ: ثلاثين. وقال غيرهم: ((الباب إذا لم تجمع طرقه لا يوقف على
صحة الحديث ولا على سُقمه)).
وقال ابن دقيق العيد -رحمه الله تعالى -: ((إذا اجتمعت طرق
الحدیث، يستدل ببعضها على بعض، ویجمع بین ما یمکن جكعه ويظهر
به المراد)».
وفي تضاعيف هذه ((الغاية)): فوائد، منها قدر مشترك بين فوائد
هذا العلم، وفوائد (كتب المستخرجات)) و((الأطراف))، إلا أن
(التخريج)) بتطريق الحديث، أي بجمع طرقه، وأسانيده، وجمع ألفاظ
الرواة لمتنه، تكاد تنتظم فوائده: ((علوم الحديث)). وكثيرًا ما تذكر فوائد
جمع الطرق في: ((معرفة زيادة الثقات)) و((المعلل)) و((المضطرب)
و((الشاذ) و((المنكر)) و((المقلوب)) و((المدرج)) وفي ((عقد مجالس الإملاء))
من ((آداب المحدث)) وفي ((الاستكثار من الشيوخ)) من ((آداب طالب
الحدیث)».
وبالجملة فإن فوائد هذا الفن العظيم، منقسمة على شِقَّيْه في
(المتن)) و((الإِسناد)) وبعض مشترك بينهما، فإِلى بيان جُملة منها:
١- استمرار باب العناية بجمع طرق الحديث وشواهده ومتابعه
وعاضده، وما في ذلك من الأجر العظيم.
٢- تقريب السنة للمسلمين، بلمِّ شمل المتفرق من المساند
والمعاجم، التي يصعب استخراج الحديث منها، وفي ذلك فضل كبير،
وخير عميم.

٢٨
البدر المنير
٣- استخراج السقط في السند، سواء كان في أوله وهو:
((المرسل)) أو في آخره وهو: ((المعلق)) أو في وسطه، من أنقطاع، أو
إِعضال، أو تدليس. وهل ينتظم السقط جميع الطرق أَم تزول العلة؟
٤- معرفة من روى عن المختلط قبل اختلاطه أو بعده.
٥- تحرير الضعف الإِسنادي والمتني من: عِلَّةِ، أو شذوذ، أو
نكارة، أو اضطراب، أو قلب، أو إِدراج ...
٦- إظهار خفي العلل الإِسنادية في الاختلاف على الراوي
بالوصل والإِرسال، أَو بالوقف والرفع، أو الاتصال والانقطاع، أو زيادة
رجل في أحد الإِسنادين، أَو الاختلاف في أسمه وهو متردد بين ثقة
وضعيف. فمعرفة الحديث المعلول من غيره هي بحق أم الفوائد.
٧- استخراج لطائف الأَسانيد، كالبدل، والموافقة، ونحوهما.
٨- جمع ألفاظ المتون وتحريرها.
٩- معرفة لفظ المتن عند الحوالة عليه، بلفظ: ((نحوه))، ((معناه)).
فيظهر ما هنالك من زيادة أو نقص.
١٠- معرفة اختلاف کتب السنن کاختلاف روايات نسخ البخاري،
والموطآت، وسنن أبي داود وهلمَّ جَرًّا.
١١- توضيح ما لعله يكون غامضًا في بعض الروايات.
١٢ - ضبط غريب المتن، والسند.
١٣- استخراج الفصل للمدرج فيهما.
١٤- الإفصاح عن المهمل، والمبهم، فيهما.
١٥- تصحيح ما يقع فيهما من تحريف، أو تصحيف قلمي، أو
مطبعي.

٢٥
مقدمة التحقيق
١٦- كشف أوهام الرواة، والمخرجين، فيهما.
١٧- جمع الطرق والمتون للتقوية والترجيح عند التعارض.
١٨- جمع أقوال الحفاظ في الحكم على الحديث محل التخريج.
١٩ - استظهار الحكم الكلي على الحديث بألفاظه وطرقه. إِلى غير
ذلك من الفوائد الخاصة بالمتن أَو الإِسناد أو المشتركة بينهما.
٢٠ - ٢٢- فمنها - أيضًا - ما ذكره الحافظ ابن حجر - رحمه الله
تعالى- نقلًا عن ابن القاص - رحمه الله تعالى- في شرح حديث ((يا أَبا
عُمير، ما فعل النُّغير)) فقال في: ((الفتح)): (٥٧٥/١٠): ثم ذكر- ابن
القاص- فصلًا في فائدة تتبع طرق الحديث، فمن ذلك: الخروج من
خلاف من شرط في قبول الخبر أن تتعدد طرقه، فقيل: الاثنين، وقيل :
لثلاثة، وقيل: لأَربعة، وقيل: حتى يستحق اسم الشهرة فكان في جميع
الطرق ما يحصل المقصود لكل أَحد غالبًا.
وفي جمع الطرق أيضًا، ومعرفة من رواها، وكميتها: العلم
بمراتب الرواة في الكثرة والقلة.
وفيها: الإطلاع على عِلَّة الخبر بانكشاف غلط الغالط، وبيان
تدليس المدلس، وتوصيل المعنعن.
ثم قال: وفيما يَسَّرَهُ الله - تعالى- في جمع طرق هذا الحديث،
واستنباط فوائده، ما يحصل به التمييز بين أهل الفهم في النقل، وغيرهم
ممن لا يهتدي لتحصيل ذلك، مع أن العين المستنبط منها واحدة، ولكن
من عجائب اللطيف الخبير، أنها تُسقى بماءٍ واحد، ونفضل بعضها على
بعض في الأُكُل. هذا آخر كلامه ملخصًا أنتهى.
ومن الفوائد المضافة :

٣٠
البدر المنير
أَن ثَمَّةَ روايات في غير الحديث يتناقلها العلماء على التسليم بلا
نكير، هي عندهم كالجبال الرواسي في الثبوت، لكن عند التخريج لها،
تُصَيِّرُها هباء:
منها: جعل قصة مهاجر أم قيس التي رواها ابن مسعود # كما في
((سنن سعيد بن منصور))، و((معجم الطبراني))، سببًا لورود حديث عمر
﴾: (إنما الأعمال بالنيات))، وقد وقع في هذا الغلط: الكبار أمثال ابن
دقيق العيد- رحمه الله تعالى- كما في ((إِحكام الأحكام)): (١/ ٧١-
٧٩)، وأنكر ذلك الحفاظ منهم ابن رجب، وابن حجر - رحمهما الله
تعالى- وانظر: شرح شاكر لألفية السيوطي)).
ومنها: ما شهرة الحنفية من أن الإِمام البخاري- رحمه الله تعالى-
سُئل عن صبيين رضعا من شاة واحدة، فأفتى وقوع المحرمية بينهما.
وهي قصة موضوعة، مختلقة مصنوعة.
وقد بيَّن وضعها عليه: اللكنوي من الحنفية في: ((الفوائد البهية)).
ومنها: الفتوى المشهورة عن الإمام مالك- رحمه الله تعالى-
وهي: أَن أَمة العزيز أمرأة أيوب بن صالح، صاحب مالك، قالت:
غسلنا أمرأة بالمدينة، فضربت أمرأة يدها على عجيزتها، فقالت: ما
عَلِمْتُكِ إلَّا زانية، أَو مأُبونة، فالتزمت يدها بعجيزتها، فأَخبروا مالكًا،
فقال: هذه المرأة تطلب حَدَّها، فاجتمع الناس، فأمر مالك، أن تضرب
الحد، فضربت تسعة وسبعين سوطًا. ولم تنتزع اليد، فلما ضربت تمام
الثمانين، أنتزعت اليد، وصلى على المرأة ودُفنت. أهـ
قال الحافظ ابن حجر- رحمه الله تعالى- في ترجمة يعقوب بن
إسحق بن حجر العسقلاني - الكذاب -: وقد وجدت حكاية يشبه أَن

٣١
مقدمة التحقيق
تکون من وضعه. فذكرها. انتهى.
ومنها: ما أشتهر أيضًا عن الإِمام مالك- رحمه الله تعالى- من
فتواه بقتل الثلث لاستصلاح الثلثين. كما ذكرها الجويني الشافعي - رحمه
الله تعالى- في ((البرهان)) وأنكر نسبتها المالكية وشددوا في ذلك.
ومنها: الرحلة المنسوبة للشافعي- رحمه الله تعالى -: قال ابن
حجر - رحمه الله تعالى -: وكذا الرحلة المنسوبة للشافعي إِلى الرشيد،
وأَن محمد بن الحسن حَرَّضّهُ على قتله. أخرجها البيهقي في مناقبه، وهي
موضوعة. انتهى. والإِسناد عمدة في نِسْبَة الكتب ولهذا قيل: الأسانيد
أَنساب الكتب.
وقد جمعت في هذا قدرًا باسم: ((معجم المؤلفات المنحولة)).
ومنها: قصة الإِمامين: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، لما
دَخَلا مسجد الرصافة، وفيه قَاصُّ يقول: حدثنا أحمد وابن معين، فذكر
حديث الطير فلما أَخبراه عن نفسيهما قال: كأَن ليس في الدنيا غيركما
بهذا الاسم إلخ.
وهي قصة منتشرة يتداولها الناس حتى الكبار، وبتخريجها وجد
أنها حكاية منكرة لا تثبت، مدارها على: إبراهيم بن عبد الواحد
البكري، قال الذهبي- رحمه الله تعالى -: لا أدري من ذا، أَتى بحكاية
منكرة أخاف أن تكون من وَضْعه. انتهى.
ومنها: حكاية الوركاني: أنه أسلم يوم مات أحمد بن حنبل-
رحمه الله تعالى- عشرون ألفًا. قال الذهبي- رحمه الله تعالى -:
الوركاني شيخ حُكي عنه أنه أَسلم يوم موت أَحمد عشرون ألفًا. لا يُدرى
مَنْ هو، ولا تابعه على هذا القول أَحد، ولو وقع هذا لتوفرت الهمم

٣٢
البدر المنير
على نقل مثله. انتهى.
ومنها: القصة المشهورة من أن الشافعي، وأَحمد بن حنبل-
رحمهم الله تعالى- اجتمعا بشيبان الراعي وَسَأَلَاه، فهو باطل باتفاق أَهل
المعرفة؛ لأنهما لم يدركا شيبان. قاله شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله
تعالى- وقال رحمه الله تعالى: وكذلك ما ذكر من أنه اجتمع بأبي يوسف
عند الرشيد؛ لأنه لم يجتمع بالرشيد إلا بعد موت أبي يوسف.
ومنها: القولة المشهورة: لو كان لي دعوة صالحة لصرفتها إلى
الإِمام. ونسبتها إلى الإِمام أحمد- رحمه الله تعالى- وقد بحثت طويلًا
فلم أرها منسوبة إِليه مسندة، وإنما رأَتها مسندة للفضيل بن عياض -
رحمه الله تعالى- بلفظ: لو أَن لنا دعوة مستجابة ما صيرناها إِلَّ للإمام.
أَخرج هذا الأثر: أَبو نعيم في ((العادلين)) و((حلية الأولياء))، وابن
عبد البر في: ((جامع بيان العلم))، والبربهاري في ((شرح السنة)) وبيَّن
وجهها بقوله: إِذا جعلتها في نفسي لم تعدني، وإذا جعلتها في السلطان
صلحَ، فصلح بصلاحه العباد والبلاد. انتهى.
لكن في كتاب ((السنة)) للخلال، بسنده عن الإِمام أحمد ما نصه:
وإِني لأَدعو له- الإِمام- بالتسديد والتوفيق في الليل والنهار- والتأييد،
وارئ ذلك واجبًا عَلَيَّ. انتهى.
ثم رأيتها منسوبة- غير مسندة- إِلى الإِمام أحمد- رحمه الله
تعالى- في ((فتاوى ابن تيمية)) (٣٩١/٢٨) و((كشاف القناع)) (٣٢/٢).
ومنها: فرية ابن بطوطة التي شهرها في ((رحلته)) على شيخ الإسلام
ابن تيمية- رحمه الله تعالى- (ص٥٧) من أنه لما دخل دمشق حضر فيها
يوم الجمعة، وابن تيمية يعظ الناس على منبر الجامع فكان من جملة كلامه

٣٣
مقدمة التحقيق
أن قال: إِن الله ينزل إلى السماء الدنيا كنزولي هذا، ونزل درجة من درج
المنبر. أهـ.
فتناقلها خصوم شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- فرحين
بها للتدليل على ما يرمونه به افتراء من أنه مجسم.
وهذه فرية بلا مرية من وجهين:
الأول: يكذبها التاريخ؛ ذلك أن ابن بطوطة ذكر عن نفسه(ص ٥٠)
أن دخوله دمشق كان في يوم الخميس التاسع من رمضان عام ٧٢٦هـ.
وشيخ الإِسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- كان رهين الحبس من
شهر شعبان عام ٧٢٦هـ حتى تُوفي في السجن معتقلًا ليلة الاثنين في
العشرين من ذي القعدة عام ٧٢٨هـ، كما ذكر ذلك عدد من المؤرخين
منهم :
ابن خطيب الناصرية في: ((الدر المنتخب)): المخطوط بمكتبة
المدرسة الأحمدية بحلب، وابن شاكر الكتبى في ((فوات الوفيات))،
وابن بطوطة له في ((رحلته)) مواضع يُغرب بها، هي من وضعه، وَتَزَيُّدِهِ في
القول، كما أَشار إِلى طرف منها الحافظ ابن حجر- رحمه الله تعالى-
في ((الدرر الكامنة)) (٣٢٩/٢).
الثاني: أن عقيدة ابن تيمية- رحمه الله تعالى- التي نصرها ودعا
الناس إليها هي على وفق ما ورد في الوحيين الشريفين. ونبذ ما سواهما
مما يخالفهما فلا يتصور منه صدور أمر على خلاف ما يعتقده. والله
أعلم.
ومن القضايا التي اشتهرت ولم تثبت:
أَن عكرمة وكُثير عَزَّة لما ماتا في يوم واحد، لم تشهد جنازة

٣٤
البدر المنير
عكرمة، وهذا لم يثبت، لأن الناقل بأن عكرمة لم تشهد جنازته: لمْ يُسَم.
ومنها: حكاية الرباعيات، المنسوبة للإِمام البخاري- رحمه الله
تعالى- فإِن الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى- فإِن الحافظ ابن حجر-
رحمه الله تعالى- حكم بوضعها، بل بكذب ما جاء فيها أنها خير من
ألف حديث. كما نقله تلمذه السخاوي- رحمه الله تعالى- في ((الجوهر
والدرر)) (٢٠٧/١-٢٠٨). ولعل أول من أَسندها القاضي عياض- رحمه
الله تعالى- في ((الغنية)) (ص١٣٤-١٣٩) وأفرد بعض المعاصرين كتابًا
بعنوان: ((رباعيات البخاري)) تكلم عن هذه الحكاية (ص ٢٨٣ -٣٠٠).
منها: قصة أهل بغداد مع البخاري- رحمه الله تعالى- في قلب
مائة حديث والمخالفة بين أسانيدها ومتونها، وهي مع شهرتها، وتناقل
الناس لها: مخرجها عن ابن عدي صاحب ((الكامل)) يقول: سمعت عدة
مشايخ يحكون إلخ. وعن طريق الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٢٠/٢-٢١)
وقد أبهم ابن عدي تسمية مشايخه فهم مجهولون، فينظر إِن كان فيهم
عدولًا يعتبر بهم، فالقصة مغموزة سندًا، وإلا فهي على ما تنوقل، وقد
جرى القلب للامتحان مع آخرين كما في: ((النكت)) (٨٦٦/٢-٨٧٢).
ومنها: الحكاية المشهورة عن الدارقطني - رحمه الله تعالى- في
الكتابة حال السماع، رواها الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٣٦/١٢) عن
الأزهري قال: بلغني أن الدارقطني حضر في حداثة سنه مجلس إسمعيل
الصفار إلخ. وهذا أنقطاع بين الأزهري والدار قطني.
وبالجملة فالثمرة كما قال ابن القطان- رحمه الله تعالى -:
فإِنه ما من حديث يبحث عنه حق البحث، إِلَّا ويجتمع له من
أطرافه، وضم ما في معناه إِليه، والتنبيه لما يعارضه في جميع ما يقتضيه
أَو بعضه، أَو يعاضده، ومعرفة أحوال نقلته وتواريخهم: ما يفتح له في
آلاف من الأحاديث. أنتھی.
١

الفصل الثاني
ويشتمل على المباحث الآتية:
المبحث الأول: التعريف بالمصنف.
المبحث الثاني: التعريف بأسرته.
المبحث الثالث: نشأته.
المبحث الرابع: رحلاته.
المبحث الخامس: مكتبته.
المبحث السادس: عقيدته.

٣٦
البدر المنير
المبحث الأول
التعريف بالمصنف :
هو عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله، سراج الدين أبو
حفص(١)، الأنصاري(٢)، الأندلسي الأصل. الوادي آشي (٣) ثم
التكروري(٤)، المصري(٥)،
(١) كذا تذكر المصادر إلا أن ابن فهد في ((لحظ الألحاظ)) (ص ١٩٧). ذكر أن كنيته: أبو
علي، ولعل ابن فهد ذكر ذلك باعتبار اسم ابنه علي، إلا أن المشهور الأول.
(٢) الأنصاري نسبة إلى أنصار المدينة، بني الأوس والخزرج، ذلك أنه لما تمَّ الفتح
الإسلامي لغرناطة، نزلت بها بعض القبائل العربية، فكان منهم جماعة من الأنصار.
يقول الأستاذ/ جمال السيد: فالرجل - أي ابن الملقن- فيما يبدو - عربي تنحدر أصوله
من الأنصار رضي الله عنهم. اهـ
وانظر ((اللمحة البدرية في الدولة النصرية)) (صـ١٦).
(٣) قال ياقوت الحموي (٢٣٤/١ رقم ٦٧٨): أشٌ: بالفتح، والشين مخففة، وربما
مدت همزته: مدينة الأشات بالأندلس من كورة البيرة وتعرف بوادي أش، والغالب
على شجرها الشاهبلُّوط، وتنحدر إليها أنهار من جبال الثلج، بينها وبين غرناطة
أربعون ميلًا، وهي بين غرناطة وبجانة.
(٤) نسبة إلى تكرور، قال عنها ياقوت الحموى في ((معجم البلدان)) (٤٤/٢): بلاد
تنسب إلى قبيلة من السودان في أقصى جنوب المغرب، وأهلها أشبه الناس بالزنوج.
اهـ.
وينسب إلى التكرور؛ لأن أباه رحل من الأندلس إلى بلاد التكرور، ومكث فيها مدة،
فأقرأ أهلها القرآن، وحصل له من أهلها مال كثير، وأُنعم عليه بدنيا طائلة.
انظر: ((إنباء الغمر)) (٢١٦/٢)، و((لحظ الألحاظ)) (صـ ١٩٧).
(٥) نسبة إلى مصر، حيث إن أباه أرتحل من التكرور إلى مصر، ونزل ((بالقاهرة))، وهناك
تأهل، وولد له ابنه ((عمر)) صاحب هذه الترجمة. وانظر ((إنباء الغمر)): (٢١٦/٢).

٣٧
مقدمة التحقيق
الشافعي (١)، المعروف بـ ((ابن الملقن))(٢).
مولده :
قال السخاوي (٣): ولد في ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين في ثاني
عشريه كما قرأته بخطه، وقيل: في يوم السبت رابع عشريه - والأول
أصح - بالقاهرة.
المبحث الثاني
أسرته :
والده :
أما والده أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الأنصاري الوادي
أشي فقد كان عالمًا بالنحو.
قال ابن العماد (٤): قال في ((المنهل)): رحل أبوه نور الدين من
الأندلس إلى بلاد الترك، وأقرأ أهلها هناك القرآن الكريم، فنال منهم
مالًا جزيلًا، فقدم به إلى القاهرة واستوطنها، فولد له بها سراج الدين
هذا في يوم السبت رابع عشري ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين
وسبعمائة.
(١) نسبة إلى المذهب الشافعي.
(٢) عرف الشيخ بـ ((ابن الملقن))، وذلك لأن أباه- قبل وفاته- أوصى به إلى صديقه
الشيخ عيسى المغربي، وكان يلقن القرآن بجامع ابن طولون- فتزوّج بأم المصنف،
فصار ينسب إليه، وبه عرف، والظاهر أن المصنف كان يكره هذه الكنية.
قال السخاوي في ((الضوء اللامع)) (١/ ١٠٠): وكان - فيما بلغني - يغضب منها بحيث
لم يكتبها بخطه، إنما كان يكتب غالبًا ابن النحوي، وبها اشتهر في بلاد اليمن. اهـ
(٤) ((شذرات الذهب)) (٤٤/٧).
(٣) ((الضوء اللامع)) (٦/ ١٠٠).

٣٨
البدر المنير
قال ابن حجر (١): كان أبوه أبو الحسن عالمًا بالنحو، أخذ عنه
الشيخ جمال الدين الإسنائي وغيره، فلهذا كان شيخنا يكتب بخطه: عمر
بن أبي الحسن النحويِّ، وبهذا اشتهر في بلاد اليمن لكثرة ما رواها بخطه
في تصانيفه. اهـ
وذكره السيوطي في ((بغية الوعاة))(٢): وقد أخذ عنه النحو: عبد
الرحيم بن الحسن الأسنوي (ت ٧٧٢هـ)(٣)، ومحمد بن علي بن يوسف
الأسنوي كمال الدين (ت ٧٨٤هـ) (٤) وأحمد بن لؤلؤ الرومي شهاب
الدین بن النقیب (ت ٧٦٩هـ)(٥) وصلاح الدین عبد الله بن محمد بن کثیر
التاجر النحوي (ت ٧٦٣ هـ) (٦) وغيرهم.
أبناؤه :
خلف ابن الملقن ابنا وحيدًا هو علي ويلقب بنور الدين، ترجم له
السخاوي(٧)؛ فقال: ولد في سابع شوال سنة ثمان وستين وسبعمائة،
ونشأ في كنف أبيه، فحفظ القرآن وكتبًا، وعرض على جماعة، وأجاز له
جماعة، بل رحل مع أبيه إلى دمشق وحماة، وأسمعه هناك علي بن أميلة
وغيره من أصحاب الفخر وغيره، وكذا سمع بالقاهرة على العز أبي
اليمن بن الكويك، وتفقه قليلًا بأبيه وغيره، ودرس في جهات أبيه بعد
موته، وناب في القضاء بالقاهرة والشرقية وغيرها، وتمول بأخرة،
(١) ((المجمع المؤسس)) (٣١١/٢). ذكر المقريزي في «السلوك)) (٧٩/١/٣) في ترجمة
ابن المعزى أنه أخذ النحو بالقاهرة عن أبي الحسن، والد الشيخ سراج الدين بن
الملقن.
(٢) (بغية الوعاة)) (١٤٤/٢).
(٤) ((الدرر الكامنة)) (٩٩/٤).
(٦) ((السلوك)) للمقريزي (٧٩/١/٣).
(٣) ((الدرر الكامنة)) (٣٥٤/٢).
(٥) ((الدرر الكامنة)) (٢٣٩/١).
(٧) ((الضوء اللامع)) (٢٦٧/٥-٢٦٨).

٣٩
مقدمة التحقيق
وكثرت معاملاته، وكان ساكنًا حييًّا، زاحم الكبار ... ومات - فيما أرخه
به العيني - في أوائل رمضان سنة سبع بمدينة بلبيس، وحمل إلى القاهرة
فدفن بها - يعني في تربة سعيد السعداء عند أبيه- قال: ولم يكن مثل أبيه
ولا قريبًا منه. وأرخه غيره في يوم الأثنين سلخ شعبان منها وهو أشبه،
ولكن أرخه المقريزي في (عقوده)) بأول رمضان وقال: إنه كثر ماله
وتزايدت حشمته، وكانت بيني وبينه صداقة، رحمه الله وإيانا. وقد رأيته
أختصر ((المبهمات)) لابن بشكوال مع زيادات له فيها، وقال عنه
المقريزي (١): برع في الفقه، ودرس بعد أبيه في عدة مواضع، وناب في
الحكم عدة أعوام حتى فخم ذكره، وتعين لقضاء القضاة الشافعية، وكثر
ماله.
وذكر أيضًا أنه عين في إفتاء دار العدل مضافًا لمن كان بها في
المحرم من سنة (٨٠٢هـ) (٢) وذكر السخاوي من تلاميذه عبد العزيز بن
محمد بن عبد الله الأنصاري (ت ٨٥٨هـ) (٣).
وترجم له ابن تغري بردي في ((الدليل الشافي)) (١/ ٤٦٥) ووصفه
بالعلامة، ولا ريب أنه قد ترجم له في ((المنهل)).
وقد ذكر له صاحب ((الرسالة المستطرفة)) (٤) من الكتب اختصاره
للغوامض والمبهمات لابن بشكوال مع حذف أسانيده ويقول المقريزي:
إن له زيادات عليه.
أحفاد ابن الملقن :
خلف علي ثلاثة من الولد هم الجلال عبد الرحمن وأختاه خديجة
وصالحة.
(١) ((السلوك)) (١١٦٨/٣/٣).
(٣) ((الضوء اللامع)) (٢٢٨/٤).
(٢) ((السلوك)) (٩٧٩/٣/٣).
(٤) ((الرسالة المستطرفة)) (ص٩١).

٤٠
البدر المنير
فأما عبد الرحمن فقد ولد بالقاهرة ودرس على عدد من المشايخ
منهم الشمس السعودي الذي حفظ عليه القرآن، وحفظ ((العمدة))
و((المنهاج)) وغيرهما، وعرض على جده السراج بن الملقن والزين
العراقي والصدر المناوي والكمال الدميري وآخرين وأجازوا له، وكذلك
سمع على جده والتنوخي والعراقي وابن أبي المجد والهيثمي والحلاوي
وغيرهم، وباشر في وظائف والده علي، وناب في القضاء. وكان إنسانًا
حسنًا ذا سكينة ووقار، وسمت حسن، وخط حسن، مع التواضع
والديانة والفقه، والانجماع عن الناس وحسن السيرة، ومزيد العقل
والتودد، وتقدمه في الشهرة، وعدم التبسط في معيشته، والدخول فيما لا
يعنيه، والتصدق سرًّا، ومداومته على حفظ ((المنهاج)) إلى آخر وقت،
ومداومته على تدريس الحديث، وحج سنة (٨٠٩هـ) وتوفي سنة (٨٧٠)
صبيحة الجمعة ثامن شوال، وكانت جنازته حافلة، رحمه الله(١).
وقد تتلمذ عليه كثيرون ممن لا نطيل بذكرهم، ذكرهم السخاوي
في أثناء كتابه(٢).
خديجة :
ولدت خديجة في أثناء سنة (٧٨٨هـ)، وأحضرت في سابع شهر
يوم الثلاثاء سابع عشري صفر بقراءة أبيها على العز أبي اليمن الكويك
الختم من ((الموطأ)» رواية يحيى بن يحيى عن مالك، وحدثت به غير
مرة، سمعه منها الفضلاء، قال السخاوي: أخذته عنها، وكانت قد
(١) الضوء اللامع)) (١٠١/٤).
(٢) انظر ((الضوء اللامع)) (٢٦٥/٣، ١٢٢/٤، ٢٨٠، ٣١٠، ٢٦٩/٦، ٣٥/٧، ١٥١،
٦٤/٩،٢٥٤، ١٦٢، ١٧٣، ٢٢٥، ٧٢/١٠، ٩٣/١١).