Indexed OCR Text

Pages 1-20

◌ُسُ السَّنَّةِ النَّبُومَةِ وَعَلَوْمَهَا
(٤،٣)
الإِصَاحُ الجَلِيِّ نَقْدِ مَّقُولةٍ
(صَحَ الحِكْرُوَوَافَقَةُ الذّهَبِي»
وَيَليَّه
العُيُوبُ المنهجِيَّةُ كِتابَاتِالمُسِشَرِفَ شَاحِبْ
المُتَعَلَّقَةِ بِالسُّنَّةِ النَّوَيَّة
تأليف
د.خَالِد نْ مَنْصُوْر بن عَبْدِاللهِ الدَّرِيس
أستاذ الحديث المشارك - قسم الثقافة الإسلامية
كلية التربية - جامعة الملك سعود
دار المُحدث
للنشر والتوزيع

◌ُ السُّنَّةِ النَّبُوثَةِ وَعُلُومَها
(٤،٣)
الإيضاحُ الجَلِيِّ نَقْدِ مَّقولة
◌َحَ الَكَرُ وَوَافَقَةُ الدُّهَبِيُّ،
ويليه
الجُوبُ المِنْهِجِيَّةُف كتابات المُسَشَرِفَ شَاخْتٌ
المُتَعَلَقَةِ بِالسُّنَّةِ النَّوَيَّة
تأليف
د.خَالِد بنْ مَنْصُوْرِ بْن عَبْدِ الهِ الدَّرِيِسْ
أستاذ الحديث المشارك - قسم الثقافة الإسلامية
كلية التربية - جامعة الملك سعود

دار المحدث للنشر والتوزيع ، ١٤٢٥ هـ
ح
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الدريس ، خالد بن منصور بن عبدالله
الإيضاح الجلي في نقد مقولة: صححه الحاكم ووافقه الذهبي والعبوب المنهجية في
كتابات المستشرق شاخت المتعلقة بالسنة النبوية / خالد بن منصور بن عبد الله الدريس ،
الرياض ، ١٤٢٥هـ
١٣٥ ص ؛ ١٧ ×٢٤ سم.
ردمك : ٦ - ١ - ٧٦ ٩٥ - ٠ ٩٩٦
دیوي ٢٣١,٣
١ - الحديث - علل ٢ - الحديث - الجرح والتعديل أ. العنوان
٥٢٦٦ / ١٤٢٥
رقم الإيداع : ٥٢٦٦ / ١٤٢٥
ردمك : ٦ - ١ - ٩٥٧٦ - ٩٩٦٠
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
ذوالقعدة
١٤٢٥ هـ
دار المحدث®
للنشر والتوزيع
ترخيص اعلامي رقم: ٧٠١٠/د
www.dar-almohadith.com
بريد إليكتروني : info@dar-almohadith.com
هاتف : ٤٧٣٦٢٦٤ / جوال : ٠٥٠٦٤٦٧٩٩٢
ص.ب.٤٢٢٢٥ الرياض ١١٥٤١ المملكة العربية السعودية

باشر الرحمري

◌ُ السُنَّةِ النَّبُوبَةِ وَعُلُومَها
(٣)
الإيضاحُ الجَلِيِّ نَفْلِ فَقُولَة
صَ الِرُوَّوَ افَقَهُ الذُّهَبِيِّ»
تأليف
د.خَالِد بنْ مَنْصُوْرِ بْن عَبْدِ الله الدِِّبِسْ
أستاذ الحديث المشارك - قسم الثقافة الإسلامية
كلية التربية - جامعة الملك سعود

مقدمة
إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد :
فمن المعروف عند المشتغلين بعلوم الشريعة ، أن كتب الحديث التي
جمعت الأحاديث الصحيحة تحتل مركز الصدارة ؛ من حيث الاحتجاج بما
فيها من أحاديث المصطفى وَليه، ويقف على رأس تلك الكتب الصحيحان :
صحيح الإمام البخاري ، وصحيح الإمام مسلم رحمهما الله تعالى .
ومن الكتب التي عدت امتداداً لفكرة جمع ما صح من أحاديث المصطفى
وَالر، كتاب: ((المستدرك على الصحيحين))؛ لأبي عبد الله محمد بن عبد الله
الحاكم رحمه الله تعالى ، الذي صُنف بغرض جمع الأحاديث الصحيحة التي لم
تذكر في الصحيحين ، وقد قال أبو عبد الله الحاكم في مقدمته مبيناً ذلك : ( وقد
سألني جماعة من أعيان أهل العلم بهذه المدينة وغيرها أن أجمع كتاباً يشتمل على
الأحاديث المروية بأسانيد يحتج محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج بمثلها
... وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان
رضي الله عنهما أو أحدهما ... ) (١) .
(١) المستدرك (٢/١ - ٣).
- ٧ -

مقدمة
وقد جمع الإمام الحاكم في هذا الكتاب ( ٨٨٠٣ ) حديثاً حسب
إحصاء الأستاذ مصطفى عبدالقادر عطا في نشرته للكتاب ، إلا أن علماء
الحديث قد انتقدوا أبا عبدالله الحاكم ؛ لحكمه على أحاديث كثيرة بالصحة
مع ضعفها ، أو لأن الشيخين لم يخرجا لبعض الرواة في الأصول ، وإنما في
الشواهد والمتابعات .
نقد العلماء لتصحيح الحاكم
وممن انتقده بسبب ذلك أبو سعد الماليني (١) ، فقد قال : ( طالعت
كتاب المستدرك على الشيخين الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره ، فلم
أر فيه حديثاً على شرطهما) (٢).
وقال الحافظ ابن الصلاح : ( واعتنى الحاكم أبو عبد الله الحافظ
بالزيادة في عدد الحديث الصحيح على ما في الصحيحين ، وجمع ذلك في
كتابه المستدرك ، ... وهو واسع الخطو في شرط الصحيح ، متساهل في
القضاء به .. ) (٣).
(١) هو أبو سعد أحمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن خليل الأنصاري الهري الماليني الصوفي
الملقب ((طاووس الفقراء)) وصفه الذهبي بالمحدث الصادق والزاهد الجوال، وقد كان من أهل
المعرفة والفهم في علم الحديث ، وممن جمع وصنف ، مات رحمه الله سنة ٤١٢ هـ ، والماليني:
بفتح الميم وكسر اللام ، وهذه النسبة إلى مالين وهي قرى مجتمعة على فرسخين من هراة وهي
من مدن خراسان ، وهي اليوم في داخل حدود البلاد الأفغانية . وترجمته في تاريخ جرجان
(ص ٨٢ - ٨٣)، وتاريخ بغداد (٣٧١/٤ - ٣٧٢)، والأنساب للسمعاني (١٧٩/٥ -
١٨٠)، وسير أعلام النبلاء (٣٠١/١٧ - ٣٠٣).
(٢) سير أعلام النبلاء (١٧٥/١٧)، وقد انتقد الذهبي كلام الماليني هذا ووصفه بالمكابرة والغلو
كما سيأتي في هذا البحث لاحقاً.
(٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ١٦٤).
- ٨ -

مقدمة
وقال الإمام النووي : ( والحاكم رحمه الله متساهل في التصحيح ؛
معروف عند أهل العلم بذلك ، والمشاهدة تدل عليه ) (١) .
والقول بتساهل الحاكم في التصحيح ، وكثرة أوهامه في كتابه
(( المستدرك))، بات من الأمور المشهورة في علم الحديث المصرح بها عند
كبار المحققين كالحافظ العراقي (٢)، والحافظ ابن حجر العسقلاني (٣)،
وغيرهما (٤).
ومن أشد العلماء المحققين عناية بكتاب ((المستدرك)) ومعرفة به ،
الإمام الذهبي فقد انتقد الحاكم في عدد من كتبه واصفاً إياه بأنه إمام
صدوق ، ولكنه يصحح في مستدركه أحاديث ساقطة ، ويكثر من ذلك ،
ونعتَ تصرفه هذا في موضعٍ (( بالخيانة العظيمة)) (٥) .
وفي موضع آخر صرح بأن في المستدرك أحاديث كثيرة ليست على
شرط الصحة، بل فيه أحاديث موضوعة، شوهت ((المستدرك ))
وشانته(٦)، ويؤكد في مصنف آخر بأن فيه أشياء موضوعة ثم يقول : (نعوذ
بالله من الخذلان ) (٧) .
(١) إرشاد طلاب الحقائق (١٢٤/١).
(٢) التقييد والإيضاح للعراقي (ص ٢٩ - ٣٠)، وشرح ألفية العراقي المسماة بالتبصرة والتذكرة
(١ /٥٥ - ٥٦) .
(٣) النكت على كتاب ابن الصلاح (٣١٢/١ - ٣٢١).
(٤) للمزيد من النصوص المهمة في بيان تساهل الحاكم وكثرة أوهامه في (( مستدركه )) انظر كتاب
الأجوبة الفاضلة للكنوي بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة (ص ٨٠ - ٨٦).
(٥) ميزان الاعتدال (٦٠٨/٣).
(٦) تذكرة الحفاظ (١٠٤٢/٣) .
(٧) تاريخ الإسلام للذهبي المجلد الخاص بحوادث ووفيات (٤٠١هـ - ٤٢٠هـ) (ص ١٣٢).
- ٩ -

مقدمة
ولعظيم اهتمام الإمام الذهبي ((بالمستدرك )) ، فقد قام بتلخيصه ،
وتعقب الحاكم في مواضع كثيرة تقارب ( ١٢٠٠ ) موضعاً .
اهتمام العلماء بتعقبات الذهبي على الحاكم
وقد لقي هذا التلخيص بما فيه من تعقبات وتنبيهات على أخطاء
الحاكم ، قبولاً كبيراً لدى العلماء ، فصار لزاماً لدى بعض العلماء على من
ينقل من كتاب ((المستدرك)» أن ينظر في تلخيص الذهبي ؛ لينظر هل تعقب
الحاكم أو لا ؟ ، وفي ذلك يقول الإمام السيوطي بعد أن ذكر تساهل
الحاكم : ( فلذلك وجب على الناقد الاعتناء بما نقله منه من غير تقليد له ،
وقد اعتنى الحافظ الذهبي بالمستدرك ، فاختصره معلقاً أسانيده ، وأقره على
ما لا كلام فيه، وتعقب ما فيه الكلام ) (١) .
ويقول الشيخ محمد عبد الحي اللكنوي ( ت ١٣٠٤ هـ ) : ( وكم
من حديث حكم عليه الحاكم بالصحة ، وتعقبه الذهبي بكونه ضعيفاً ،
أو موضوعاً؛ فلا يعتمد على ((المستدرك)) ما لم يطالع معه (( مختصره)"
للذهبي ) (٢) .
وبناء على ذلك تبلورت قاعدة لدى كثير من علماء الحديث تقول :
( إذا لم يتعقب الذهبي الحاكم في تصحيحه لحديث ما في كتابه (( مختصر
المستدرك))؛ فإنه يكون بذلك موافقاً ومقراً لتصحيح الحاكم ) ، وعليه
فيمكن الاطمئنان إلى ذلك الحديث الذي صححه الحاكم ولم يتعقبه فيه
الذهبي ؛ لأنه لو كان فيه ما يدعو للنظر ؛ لبينه ، ولم يسكت عليه .
(١) النكت البديعات (ص ٢٩).
(٢) الأجوبة الفاضلة (ص ١٦٢) .
- ١٠ -

مقدمة
مشكلة البحث
لفت نظري حين قرأت ((مختصر المستدرك)» للذهبي ، كثرة
الأحاديث التي لم يتكلم عليها الذهبي بشيء مع أن فيها ما يوجب النظر ،
ورأيت بعض العلماء كالشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى -
يكثر في كتبه انتقاد الذهبي لموافقته الحاكم على تصحيح بعض الأحاديث ،
وبالبحث في هذه المسألة والنظر فيها منذ ما يزيد على خمس عشرة سنة
تجمعت لدي بعض القرائن التي تشكك في دقة القاعدة السابقة التي سار
عليها عدد من العلماء .
وعليه فإن مشكلة البحث تتلخص في السؤال الآتي :
هل عدم تعقب الذهبي في كتابه (( مختصر المستدرك )) على ما يصححه
الحاكم من أحاديث يعد موافقة منه ، وإقراراً بصحة ذلك الحديث ، أم أن
عدم تعقبه لا يدل على الموافقة ؟ .
وبما تقدم من تحديد لسؤال البحث ، يعلم أن البحث لن يناقش
قضية : هل أجاد الذهبي رحمه الله تعالى في تعقباته أم لا ؟ ، أو قضية : ما
سبب تساهل الحاكم ؟ أو غير ذلك من القضايا ، بل البحث محدد في
قضية واحدة فقط هي: عدم تعقب الذهبي في كتابه ((مختصر المستدرك))،
هل يدل على الموافقة والإقرار أم لا ؟ .
وسيأتي في المبحث الثاني إن شاء الله إيضاح بالأمثلة لمعنى ((تعقبات))
الذهبي ، والمقصود منها ، وسيأتي في المبحث الثالث إن شاء الله إيضاح
المعنى الإقرار والموافقة والسكوت ، فهذه الألفاظ من مصطلحات البحث
التي رأيت من المناسب إفرادها بمبحثين خاصين ، حتى تكون الأمور
- ١١ -

مقدمة
واضحة للقارئ الكريم .
وسيكون البحث بالإضافة إلى المقدمة الآنفة مقسماً إلى خمسة مباحث
وخاتمة :
- المبحث الأول : تعريف موجز بالحاكم والذهبي .
- المبحث الثاني : عرض موجز لمنهج الذهبي في كتابه ((مختصر المستدرك)).
- المبحث الثالث : بدايات ظهور مقولة (( صححه الحاكم ووافقه الذهبي ))
وتطورها.
- المبحث الرابع : حجة من يرى أن عدم تعقب الذهبي يعد موافقة .
- المبحث الخامس : القرائن المشككة في دقة مقولة : (( صححه الحاكم
ووافقه الذهبي )) ومناقشة من يرى صحتها .
- الخاتمة .
وأود أن أشير هنا إلى أن الفضل بعد الله في التنبه إلى هذه المسألة
بإعادة النظر فيها يعود لأستاذنا الدكتور شاكر بن ذيب بن فياض الخوالدة
الذي أثارها في محاضراته في مادة (( التخريج العملي)) التي حضرتها عنده سنة
١٤٠٦ هـ، ثم دار نقاش بيني وبين فضيلة الشيخ المحدث عبدالفتاح أبو غدة
- رحمه الله تعالى - حين كان يدرسنا سنة ١٤٠٩ هـ في المرحلة الجامعية في
قسم الثقافة الإسلامية بجامعة الملك سعود ، وعلى أثر ذلك النقاش كتبت
بحثاً متوسط الحجم حول هذه المسألة وقدمته له ، ورخَّب - رحمه الله -
بذلك ، وتفاعل معه ، وأحضر أوراقاً مصورة عن طريق الدكتور محمود
- ١٢ -

مقدمة
ميره - حفظه الله - حول هذه المسألة ، وأفرد جزءاً من المحاضرة لمناقشة
بحثي أمام الزملاء ، منتهياً إلى أن عدم تعقب الذهبي للحاكم يعد إقراراً
وموافقة .
وقد أكبرت في الشيخ - رحمه الله - هذا الاهتمام ، مع عدم قناعتي
باعتراضاته ، ثم إن هذه المسألة كانت تلح عليَّ كثيراً ، فكتبت فيها أول
بحث من بحوثي بعد الدكتوراه ، وكان ذلك في أواخر سنة ١٤٢١هـ ،
وأرسلته لمجلة كلية الآداب في جامعة الزقازيق بجمهورية مصر العربية ، ثم
جاءتني الموافقة من المجلة المذكورة على نشره بتاريخ: ٢٠٠١/٦/٢م ،
وكان البحث باسم: (( هل عدم تعقب الذهبي على تصحيح الحاكم يعد
موافقة؟))، وقد غيرَّته إلى العنوان الحالي .
ثم إن أخي الشيخ سامي بن جاد الله اطلعني في شهر شوال سنة
١٤٢٥ هـ، على بحث بعنوان: (( إياك والاغترار بما نسب للذهبي من
موافقة وإقرار)) للأستاذ : الزبير دحان أبو سلمان منشور في شهر ديسمبر
سنة ٢٠٠٢م ، وهو بحث جيد في جملته انتهى صاحبه إلى نحو ما انتهيت
إليه مع بعض الفروق بيني وبينه في العرض والاستدلال ، وقد أعجبني في
بحثه ( ص ٦٥ ) ما نقله عن الشيخ المحدث : مقبل الوادعي - رحمه الله -
من رجوع عن استعماله لعبارة (( صححه الحاكم ووافقه الذهبي))، وهذه
فائدة لم أطلع عليها ، إلا أن على البحث بعض الملاحظات ، لا أرى أن
المقام يسمح بالخوض فيها الآن .
ومن الله استمد العون والسداد في معالجة هذا البحث ، الذي أحسبه
يهم كل المشتغلين بدراسة الأسانيد والحكم عليها ، من المتخصصين في علم
الحديث .
- ١٣ -

المبحث الأول
تعريف موجز بالحاكم والذهبي
أولاً : الحاكم :
اسمه ونسبه : هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه
ابن نعيم بن الحكم ، الضبي ، النيسابوري ، المشهور بابن البيّع .
ولادته : ولد يوم الاثنين ثالث شهر ربيع الأول عام واحد وعشرين
وثلاثمائة = ٣ / ٣ / ٣٢١ هـ ، ومسقط رأسه نيسابور .
مشايخه وطلبه للعلم : سمع في نيسابور وحدها من نحو ألف شيخ ،
وسمع بالعراق وغيرها من البلدان من نحو ألف شيخ ، فيصل مجموع
مشايخه إلى الألفين تقريباً. وأول طلبه للعلم كان سنة ثلاثين وثلاثمائة .
ثناء العلماء عليه : أثنى عليه كثير من علماء عصره ، وممن جاء
بعدهم ، ولخص ذلك الإمام الذهبي بقوله : الإمام الحافظ ، الناقد
العلامة، شيخ المحدثين، صنّف وخرّج ، وجرّح وعدّل ، وصحّح
وعلّل ، وكان من بحور العلم على تشيع قليل فيه .
أهم مصنفاته: ((معرفة علوم الحديث))، و ((المدخل إلى معرفة
الصحيحين))، و((المستدرك على الصحيحين))، و((المدخل إلى كتاب
الإكليل)) ، وهذه كلها مطبوعة ، وله مصنفات أخرى عديدة ذكرها
المترجمون له .
- ١٥ -

المبحث الأول
وفاته : توفي رحمه الله تعالى في ثامن صفر سنة خمس وأربعمائة =
٢/٨/ ٤٠٥ هـ (١).
ثانياً : الذهبي :
اسمه ونسبه : هو محمد بن أحمد بن عثمان بن قَانَز بن عبد الله ،
التُّكماني ، الفارقي ، ثم الدمشقي ، الشافعي ، شمس الدين أبو عبد الله
الذهبي .
ولادته : ولد بكَفْر بَطْنَا قريباً من دمشق ، في الثالث من ربيع
الآخر، سنة ثلاث وسبعين وستمائة = ٣ / ٤ / ٦٧٣ هـ .
مشايخه وطلبه للعلم : من أشهر مشايخه : الإمام ابن دقيق العيد ،
والإمام المزي ، وشيخ الإسلام ابن تيمية ، وقد حمل العلم عن نحو ألف
وثلاثمائة شيخ ، ورحل في طلب العلم إلى مصر والحجاز وبلاد الشام .
ثناء العلماء عليه : أثنى العلماء كثيراً على الإمام الذهبي ، وهو من
غير شك من كبار المحققين في علم الحديث رواية ودراية ، وأطبق معاصروه
ومن جاء بعدهم على وصفه بالإمامة والحفظ ، ونُعت بشيخ المحدثين ،
ومحدث العصر ، ومؤرخ الإسلام ، ومفيد الشام ، وإمام المعدلين
والمجرحين ، وقد قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في وصفه : ( هو من
(١) هذا التعريف الموجز لخصته من سير أعلام النبلاء (١٧ / ١٦٢ - ١٧٧)، وللمزيد حول ترجمة
الحاكم ؛ انظر: تاريخ بغداد (٤٧٣/٥)، وميزان الاعتدال (٦٠٨/٣)، وتذكرة الحفاظ (٣/
١٠٣٩)، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي (١٥٥/٤)، ولسان الميزان (٢٣٢/٥)، وقد
كتب الدكتور محمود ميره أطروحته للدكتوراة عن الحاكم وكتابه المستدرك ، ولم تطبع بعد مع
أنها نوقشت قبل ٣٠ سنة تقريباً .
- ١٦ -

المبحث الأول
أهل الاستقراء التام في نقد الرجال ) (١) .
مصنفاته : كان - رحمه الله - من أكثر علماء عصره تصنيفاً ، وله
مصنفات كثيرة جداً ، أحصاها بعض المعاصرين (٢).
وفاته : مات - رحمه الله تعالى - في الثالث من ذي القعدة سنة ثمان
وأربعين وسبعمائة = ٨ / ١١ / ٧٤٨ هـ ، ودفن بدمشق في مقبرة الباب
الصغير (٣).
(١) نزهة النظر (ص ٧٣).
(٢) انظر كتاب ((الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام" للدكتور بشار عواد معروف (ص ١٣٩ -
٢٧٦)، وكتاب ((الحافظ الذهبي)) للأستاذ عبد الستار الشيخ (ص ٣٤٣ - ٥٣٠)، ولا
يستغنى بأحدهما عن الآخر .
(٣) لخصت هذا التعريف الموجز جداً من طبقات الشافعية لابن شهبة (٥٦/٣)، وطبقات الشافعية
الكبرى للسبكي (١٠٠/٩)، وللتوسع في ترجمة الذهبي انظر ما كتبه د. بشار معروف، وعبد
الستار الشيخ في كتابيهما السابقين .
- ١٧ -

المبحث الثاني
عرض موجز لمنهج الذهبي في كتابه
(( تلخيص المستدرك ))
وضح الإمام الذهبي الخطوط العريضة لمنهجه في كتابه (( مختصر
المستدرك)) في مقدمته حيث قال: ( هذا ما لخص محمد بن أحمد بن عثمان
الذهبي من كتاب (( المستدرك على الصحيحين )) للحافظ أبي عبد الله الحاكم ،
فأتى بالمتون ، وعلّق الأسانيد ، وتكلم عليها ) (١) .
وقوله : ( علّق الأسانيد ) يقصد بالتعليق أنه حذف أول إسناد
الحاكم ، والحديث المعلّق يعرفه المحدثون بأنه : ( ما حذف أول سنده سواء
أكان المحذوف واحداً أم أكثر على التوالي) (٢) ، والملاحظ أن الذهبي في
كثير من الأحيان يحذف نصف الإسناد الأول الذي يذكره الحاكم ، وأحياناً
أقل ، وأحياناً أكثر من النصف ؛ وعلى هذا فغالب تلخيص الذهبي لأسانيد
الحاكم يقتصر فيه على أربع طبقات أو ثلاث ، هي التي يبرزها : الصحابي ،
والتابعي، وتلميذ التابعي (الأتباع)، وتلميذ تلميذ التابعي ( تبع الأتباع)،
وإليك مثالاً يوضح ذلك، فقد ساق أبو عبد الله الحاكم في (( مستدركه )»
هذا الحديث :
(١) تلخيص المستدرك (٢/١).
(٢) معجم مصطلحات الحديث (ص ٤٣٥) وأصل التعريف مأخوذ من نزهة النظر لابن حجر (ص
٤٠) .
- ١٨ -