Indexed OCR Text

Pages 221-240

الحديث الرابع
٧٩/٤/٤١٣ - عن البراء بن عازب أيضاً قال: ((أمرنا
رسول الله ◌َي بسبع ونهانا عن سبع؛ [أمرنا بعيادة المريض واتباع
الجنازة وتشميت العاطس وإبرار القسم أو المقسم ونصر المظلوم
وإجابة الداعي وإفشاء السلام، ونهانا عن / خواتيم أو تختم الذهب [١/٢٦٤/ب]
وعن شرب بالفضة وعن المياثر وعن القسي ولبس الحرير والإِستبرق
والديباج))(١)](٢).
الكلام عليه من وجوه :
وهو حديث عظيم الموقع، يشتمل على جمل من القرب
المطلوبة أمراً ونهياً.
وفي رواية في الصحيح مكان ((إبرار القسم أو المقسم)) ((إنشاد ألفاظ الحديث
في البخاري
الضالة))، وفي أخرى: ((وإبرار القسم)) من غير شك، وفي أخرى
-
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) البخاري (١٢٣٩)، ومسلم (٢٠٦٦)، والنسائي (٢٠١/٨)، والترمذي
(٢٨٠٩)، والبيهقي (٢٧/١)، والبغوي (١٤٠٦)، وابن أبي شيبة
(٢١٠/٨، ٢١١)، وأحمد (٤/ ٢٨٤، ٢٨٧، ٢٩٩).
٢٢١

((وعن الشراب في الفضة فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها
في الآخرة)). وفي أخرى: ((ورد السلام)) بدل ((وإفشاء السلام))، وفي
أخرى: ((نهانا عن خاتم الذهب أو عن حلقة الذهب)). وفي أخرى:
((وعن حلقة الذهب)) من غير شك. وفي أخرى في البخاري: ((ونصر
الضعيف وعون المظلوم)). وفي أخرى له: ((وعن آنية الفضة)). وفي
أخرى له: ((وعن الحرير والمياثر والسندس))، وفي أخرى له: ((وعن
المياثر الحمر))، و[قال] (١) في كتاب الأدب (٢): ((الاستبرق ما غلظ
من الديباج وخشن منه)) ونقلها عبد الحق عن مسلم أيضاً، ولم أرها
فيه وقد ذكره مسلم هنا والبخاري في مواضع من ((صحيحه)) في
الجنائز (٣)، والملازمة(٤)، واللباس(٥)، والطب(٦)، الأدب(٧)،
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) بحثت عنه في كتاب الأدب من صحيح البخاري فلم أرها ذكره هنا وفي
الأدب المفرد.
(٣) في كتاب الجنائز: باب الأمر باتباع الجنائز برقم (١٢٣٩).
(٤) هذا وهم أو تصحيف من المؤلف أو الناسخ - رحم الله الجميع ــ حيث
لا يوجد في صحيح البخاري، كتاب أو باب: بهذا العنوان.
(٥) كتاب اللباس: باب لبس القسي (٥٨٣٨)، وأيضاً في باب الميثرة الحمراء
(٥٨٤٩)، وفي باب خواتيم الذهب برقم (٥٨٦٣).
(٦) في بعض النسخ كتاب الطب وبعضها كتاب المرضى ثم ثنى بكتاب
الطب. انظر: الفتح (١٠ / ١٠٤)، باب وجوب عيادة المريض (٥٦٥٠) ..
وأغفل المؤلف ـ رحمنا الله وإياه - ذكره في كتاب المظالم، باب نصر
المظلوم (٢٤٤٥).
(٧) كتاب الأدب في باب تشميت العاطس إذا حمد الله برقم (٦٢٢٢).
٢٢٢

والنذور(١)، والنكاح(٢)، والأشربة(٣)، والاستئذان (٤).
الوجه الأول: في التعريف براويه، وقد سلف قريباً الإِشارة في
موطنه .
ثانيها: / في شيء من مفردات ألفاظه.
[٢٢٠ / هـ / أ]
الوجه الثاني: العيادة أصلها العوادة، لأنه من عاده يعوده، معنى (العبادة)
فقلبت الواو ياءً لانكسار ما قبلها وهي من مادة العود من الرجوع إلى
الشيء بعد الانصراف عنه إمَّا انصرافاً بالذات أو بالقول والعزيمة.
وقد يطلق العود على الطريق القديم، تعود إليه السفر، فإن أُخذ من
الأول فقد يشعر بتكرار العادة، وإن أُخذ من الثاني يعد نقله نقلاً
عرفياً إلى الطريق لم يدل على ذلك قاله الشيخ تقي الدين في ((شرح
الإلمام» .
[الثالث](٥): المرض الخروج عن الاعتدال الخاص بالإنسان. معنى (العرض)
قال الراغب(٦) وهو ضربان: مرض جسمي وهو [الحقيقة] (٧)
(١) في كتاب الأيمان والنذور. باب قول الله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ
أتمنهِمْ﴾ (٦٦٥٤).
(٢) في كتاب النكاح: باب حق إجابة الدعوة والوليمة برقم (٥١٧٥).
(٣) كتاب الأشربة: باب آنية الفضة (٥٦٣٥).
(٤) كتاب الاستئذان، باب: إفشاء السلام (٦٢٣٥).
(٥) في ن هـ (الثاني).
(٦) مفردات غريب القرآن (٤٦٦).
(٧) غير موجودة في المرجع السابق، ويدل لها وهي المذكورة في قوله: ((ولا
على المریض حرج).
٢٢٣

و(١) عبارة عن الرذائل كالجهل والجبن والبخل والنفاق [ونحوها](٢)
من الرذائل الخلقية (٣) [وهو مجاز التشبيه](٤) ويُشَبَّه النفاق والكفر
ونحوهما من الرذائل بالمرض إما [لكونها](٥) مانعةً [من](٦) إدراك
الفضائل كالمرض المانع للبدن عن التصرف الكامل. وإما لكونها
مانعة عن تحصيل الحياة الأخروية المذكورة في قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ
ج
اَلْذَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (ْ)﴾(٧)، وأمَّا لميل النفس
[بها إلى](٨) الاعتقادات الرديئة ميل البدن المريض إلى الأشياء
المضرة. قال: ولكون هذه الأشياء مُتَصَوَّرَةً بصورة المرض قيل دَوِيَ
[١/١/٢٦٥] صدر فلان، ونَغِلَ قلبه، قال عليه الصلاة والسلام: ((وأي داء
أدوى من البخل))(٩)، ويقال: شمس مريضةٌ إذا لم تكن مضيئةٌ
(١) (الثاني): زيادة علامة للتقسيم.
(٢) في المرجع السابق: ((وغيرها)).
(٣). في المرجع السابق زيادة نحو قوله: ((في قلوبهم مرض)).
(٤) في ن هـ (وهو مجاز من مجاز التشبيه)، أما في المرجع السابق غير مذكورة.
(٥) في الأصل (كونها)، وما أثبت من ن هـ والمفردات.
(٦) في المفردات (عن) ..
(٧) سورة العنكبوت: آية ٦٤ .
(٨) في النسخ (عن)، وما أثبت من المفردات.
(٩): الحاكم (٢١٩/٣) (١٦٣/٤)، والخطيب في تاريخه (٢١٧/٤)،
والطبراني في الكبير (٨١/١٩، ٨٢)، وابن سعد في طبقاته
. (١١٢/٢/٣)، وعبد الرزاق (٢٠٧٠٥)، وذكره في مجمع الزوائد
(٣١٥/٩)، وقال: رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال
الصحيح غير شيخي الطبراني ولم أر من ضعفهما.
٢٢٤

لعارض [عرض](١) لها قال الشيخ تقي الدين: يجوز في هذا أن
يكون من مجاز التشبيه الصوري، وأن يكون من مجاز التشبيه
المعنوي.
الثالث: قال الراغب(٢): يقال: تَبِعَهُ واتَّبَعَهُ قَفَا أَثَرَهُ وذلك معنى (اتباع
[(٣)] وتارة بالارتسام والائتمار وعلى ذلك قوله: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ فَلاَ
الجنازة
خَوْفُ عَلَيْهِمْ﴾(٤)، وقال: ﴿يَقَّوْمِ أَتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ ﴿يَا أَتَّبِعُواْ مَن لَّا
يَسْئَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ (٣)﴾(٥)، قال الشيخ تقي الدين: الحقيقة
الاتباع بالجسم والمجاز كنه شايع ومن المحتمل لهما قوله تعالى:
﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشِدًا ()﴾(٦)، والمجاز وهو التزام
إتباعك واقتفاء أثرك أقرب. ومن المحتمل أيضاً ما في هذا الحديث
من اتباع الجنازة وعلى هذا ينبني ما الأفضل هل المشي خلفها
أو أمامها؟ أو يمكن أن يجعل حقيقة في القدر المشترك دفعاً
للاشتراك والمجاز، إلاَّ أن الأولى عندي إذا كثر الاستعمال في أحد
الخاصين وتبادر الذهن إليه عند الإطلاق أن يجعل حقيقة اللفظ
وتقدمه على الأصل المذكور أعني عدم الاشتراك والمجاز، لأن
الأصل يترك بالدليل الدال على خلافه ومبادرة الذهن وكثرة
(١) في النسخ (يعرض)، وما أثبت من المفردات.
(٢) مفردات غريب القرآن (٧٢).
(٣) في النسخ زيادة (تارة بالجسم)، وهي غير مذكورة في المرجع السابق.
(٤) سورة البقرة: آية ٣٨.
(٥) سورة يس: الآيتان ٢٠ و ٢١.
(٦) سورة الكهف: آية ٦٦ .
٢٢٥

الاستعمال دليل على الحقيقة. نعم حيث يقرب الحال أو يشكل فلا:
بأس باستعمال الأصل، وإذا قلنا إنه محمول على الإتباع بالجسم،.
فيحتمل أن يكون معبراً به عن الصلاة، وذلك من فروض الكفاية عند
الجمهور، ويكون التعبير بالاتباع عن الصلاة من باب مجاز الملازمة:
في الغالب، لأنه ليس في الغالب أن يصلي على الميت، ويدفن في
محل موته، ويحتمل أن يراد بالاتباع الرواح إلى محل الدفن
لمواراته، والمواراة أيضاً من فروض الكفاية لا تسقط إلاّ بمن يتأدى
به .
الرابع: الجنازة تقدم ضبطها في بابها [فليراجع منه](١).
معنـى
التشميت)
الخامس: التشميت بالشين المعجمة والمهملة. قال.
الجوهري(٢): تشميت العاطس أن يقال: له يرحمك [الله](٣) بالشين
والسين، قال ثعلب: الاختيار بالسين، لأنه مأخوذ من الشمت وهو
القصد والمحجة. وقال أبو عبيد(٤): الشين أعلى في حاجتهم
وأكثر، لأن فعله يتعدَّى إلى المفعول بنفسه وبحرف الجر. قال ابن
الأنباري(٥) فيما حكاه عنه القاضي(٦) وغيره يقال: شمت فلاناً
وسمت عليه، وكل داع بالخير مشمت ومسمت. وقال الأزهري:
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) مختار الصحاح، مادة (س م ت).
(٣) في ن هـ ساقطة.
(٤) غريب الحديث (١٨٣/٢ - ١٨٤)، المفهم (٣٨٩/٥).
(٥) الزاهر (١٦١/١، ١٦٢).
(٦) ذكره النووي في شرحه (١٤/ ٣٠٢).
٢٢٦

قال الليث: معناه ذكر الله على كل شيء، ومنه قولك: العاطس:
يرحمك الله. وقال الزبيدي في ((مختصر العين)): وشمت العاطس إذا
دعوت له. ويقال: بالسين يعني المهملة، وقال ابن / سيده في /
((المحكم)) (١) تشميت العاطس معناه هداك الله إلى السمت. قال:
وذلك لما في العطاس من الانزعاج والقلق، وكل داع بالخير
مسمت .
[٢٢٠/هـ/ب]
[٢٦٥/أ/ ب]
وقال الخطابي(٢): شَمَّت وسَمَّت بِمَعْنىّ، وهو أن يدعوَ
العاطس بالرحمة. وقال القزاز في ((جامعه))(٣) وقيل التشميت الرجاء
والتبريك، والعرب تقول: شمته إذا دعا له بالبركة. وفي الحديث
المرفوع ((سمت عليهما))(٤) يعني عليّاً وفاطمة أي دعا لهما وبرّك
عليهما. وقيل: إنه مأخوذ من الشماتة، التي [(٥)] فرح الرجل ببلاء
عدوه وسوء ينزل به. يقال: شمت بعدوه شماتة وشماتاً وأشمته الله
به وبات بليلة سوء من ليالي الشوامت أي من الليالي التي يسر بها
الشوامت .
قال الشيخ تقي الدين: وفي توجيه هذا المعنى وجهان:
أحدهما: قال أبو علي: فيما ذكره عنه ابن سيده معناه: دعاء
له أن لا یکون في حال یشمت به فيها.
(١) ذكره في لسان العرب، مادة (سمت).
(٢) معالم السنن (٣١١/٧).
(٣) سبق التعريف به وبمؤلفه.
(٤) ذكره في غريب الحديث لأبي عبيد (١٨٤/٢).
(٥) يحسن هنا زيادة (هي).
٢٢٧

وثانيهما: أنك إذا قلت: يرحمك الله. فقد أدخلت على
الشيطان ما يسخطه فيسر العاطس بذلك، وقيل: إنه مأخوذ من
التشمت الذي هو اجتماع الإِبل في المرعى. قال صاحب ((الجامع))
فيكون شمته، سألت الله أن يجمع شمله وأمره، وعن ابن العربي(١)
أنه قال إن كان بالمعجمة فهو مأخوذ من الشوامت وهو القوائم، وإن
كان بالمهملة فهو من السمت وهو قصد الشيء وناحيته. كأن
الغطاس يحل [معاقد] البدن ويفضّل معاقدة، فيدعو له بأن يرد الله
شوامته على حالها وسمته على صفته. قال الشيخ [وهذا] (٢): يقتضي
أن السوامت تنطلق على قوائم الإِنسان، لأن العاطس المشمت إنسان
لا غير. وقد قال ابن سيده: والشوامت قوائم الدابة، وهذا أخص
مما ذكر عن ابن العربي. وفي ((الصحاح))(٣) كما قال ابن سيده ثم
قال: وهو اسم. قال أبو عمر (٤): ويقال لا ترك الله سامته، أي:
قائمة، وقيل: معنى شمته وأشمته دعوت له بالهدى والاستقامة على
سمت الطريق والعرب تجعل الشين والسين في لفظ. بمعنى
كقولهم: جاحَشْتُه وجاحَفْتُه إذا زاخمته(٥). وما أسلفناه [عن ابن
العربي](٦) في المهملة أنه أخذه من السمت الذي هو قصد الشيء
(١) القبس (١١٤٥، ١١٤٦)، وما بين القوسين فيه (مرابط).
(٢) زيادة من ن هـ.
(٣) مختار الصحاح (٤٢٣) مادة (ش م ت).
(٤) التمهيد (٣٢٥/١٧).
(٥) تم ضبطها من الأمالي للقالي (١٢٥/٢).
(٦) زيادة من ن هـ.
٢٢٨

وناحيته. قال الشيخ تقي الدين: أحسن منه عندي أن يكون مأخوذاً
من السمت، الذي هو الهيئة الموصوفة بالحسن والوقار، ومنه ما جاء
في الحديث: ((إن الهدي الصالح والسمت والاقتصاد جزء من خمسة
وعشرين جزءاً من النبوة))(١).
السادس: ((إبرار القسم)) الوفاء بمقتضاه وعدم الحنث فيه. قال معنى ، إبرار
القسم؟
الزبيدي: وبرت يمينه صدقت وأبرها أمضاها صدقاً. وقال ابن "
طريف(٢) في / في ((أفعاله))(٣) بر الرجل يمينه برّاً وبرورا وأبرها [١/٢٦٧/أ]
رباعيّاً كذا استعملا أبر رباعياً، فيكون المصدر إبرارا. والحديث
ماش عليه واستعمله غيرهما ثلاثياً. قال الشيخ تقي الدين: ويحتمل
أن يكون إبرار القسم جعله ذا بر والمراد بالبر ما يقابل الإِثم فيكون
الإبرار بها أن يحلف بها على أمر جائز فقط. فإن حملنا اللفظ على
الأول وكان متعلقاً بالقسم فلا حاجة إلى إضمار، ثم يحتمل أن يكون
المراد إبرار الإِنسان قسم نفسه بأن يفي بمقتضى اليمين وإبراءه لقسم
غيره عليه، وهو أن لا يحنثه، ويوقعه في مخالفة اليمين. وإن كان
الإبرار متعلقاً بالمقسم فلا بد فيه من إضمار، وهو أن يقدروا إبرار
يمين المقسم أو ما يقارب ذلك.
السابع: القسم بفتح القاف والسين الحلف. قال تعالى: معنى (القسم؟
﴿ وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ﴾ (٤)، قيل: وأصله من القسامة، وهي
(١) أبو داود (٤٧٧٦).
(٢) أبو مروان عبد الملك بن طريف الأندلسي المتوفى سنة ٤٠٠هـ بالتقريب.
(٣) راجع كتاب معجم المعاجم (٢٥٨).
(٤) سورة الأنعام: آية ١٠٩.
٢٢٩

أيمان تقسم على أولياء المقتول ثم سار اسماً لكل حالف. قال الشيخ
تقي الدين: وفي هذا نظر، ولو قيل إن القسامة من القسم كان أولى،
أي لأنها أحد أنواعه. ولو قيل أيضاً: إنه مأخوذ من القسامة التي هي
بمعنى الحسن. يقال: وجه قسيم أي: حسن لكان له وجه، كأنّ
الحالف حسن ما حكم به بتأكيده. باسم الله تعالى.
الثامن: قوله: ((أو المقسم)) الظاهر أن ((أو)) هنا للشك من
معنى «المقسم؟
الراوي، لا للإباحة، لأن في الرواية السالفة: ((إبرار المقسم)) من غير
[٢٢١/ هـ/أ] شك، والمقسم هو الحالف نفسه /. قال الشيخ في ((شرحه))(١) في
قوله: ((إبرار القسم)) ((أو المقسم)) وجهان:
أحدهما: أن يكون المقسم مضموم الميم مكسور السين(2
التقدير يمين المقسم.
والثاني: فتح الميم والسين على أن يكون [هو](٣) المقسم،
وإبراره هو الوفاء بمقتضاه، وعدم التحنیث فيه. وإن كان ذلك على
سبيل اليمين، - كما إذا قال: والله لتفعلن كذا -، فهو آكد مما إذا
كان على سبيل التحليف، كقوله: بالله أفعل كذا. لأن في الأول
إيجاب الكفارة على الحالف، وفيه تغريم للمال، وذلك إضرارٌ به.
· التاسع: ((النَّصْرُ والنُّصْرَةُ)) العون (٤) [قال الراغب](٥)، ونصرة
معنى النصر
أو النصرة؟
(١) إحكام الأحكام (٤٩٣/٤).
(٢) في المرجع السابق (ويكون في الكلام حذف مضاف تقديره : ... ).
(٣) في المرجع السابق (بمعنى).
(٤) في مفردات غريب القرآن (٤٩٥)، ثم ساق بعدها آيات.
(٥) زيادة من ن هـ. وفي المرجع السابق زيادة (ونصرة الله للعبد ظاهرة).
٢٣٠

العبد [(١)] هي نصرته لعباده، والقيام بحفظ حدوده ورعاية عهده
[واعتبار](٢) أحكامه واجتنابه نواهيه.
[الثامن](٣): ((الظلم)) (٤) وضع الشيء في غير موضعه المختص معنى (الظلم؟
به: إما بنُقْصانِ أو بزيادة أو بعدول عن وقته ومكانه. ومن هذا يقال:
ظَلَمْتُ السِّقَاءَ إذا تَنَاوَلْتَهُ في غيرِ وَقْتِهِ، وظلمت البعير إذا نحرته من
غير داء، والمظلوم أيضاً اللبن المشروب قبل أن يبلغ الرؤوب(٥).
[التاسع](٦): الإجابة / تنطلق على القول والفعل. يقال: [١/٢١٦/ب]
أجاب الله دعاك. أي: فعل ما سألته إياه وقول الشاعر:
معنى «الإجابة :
[وادع] (٧) دعي يا من يجيب إلى الندى
فلم يستجيبه عند ذلك مجيب
يحتمل الإِجابة بالقول لتقدم النداء، ويحتمل الإِجابة بالفعل
ببذل العطاء، نبه عليه الشيخ تقي الدين في ((شرح الإلمام)) قال:
ويستعمل استعمال التسمية نحو: دعوت ابني زيداً
(١) في المرجع السابق زيادة (الله).
(٢) في المرجع السابق (واعتناق).
(٣) في ن هـ الغاشي.
(٤) قال ابن فارس - رحمنا الله وإياه ـ في مقاييس اللغة (٤٦٨/٣): ((الظاء
واللام والميم أصلان صحيحان، أحدهما خلاف الضياء والنور، والآخر
وضع الشيء في غير موضعه تعدیاً)). اهـ.
(٥) انظر: لسان العرب (٢٦٣/٨ - ٢٦٥، ٢٦٦)، مادة (ظ ل م).
(٦) في ن هـ (الحادي عشر) إلى آخر الأوجه.
(٧) في ن هـ (وداع).
٢٣١

[أي](١) سميته، قال تعالى: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَحِكُمْ كَدُعَاءٍ
بَعْضِكُمْ بَعْضَأَ﴾(٢)، حثّاً على تعظيمه، وذلك مُخَاطَبةُ من يقول:
يا محمد ودعوته [إذا](٣) سألته واستعنت به. قال تعالى: ﴿أَدْعُ لَّنَا
رَبَّكَ﴾ (٤)، أي: سَلْهُ، والدعاء إلى الشيء أيضاً الحثُّ إلى قصده.
قال: الراغب(٥): والدعاء كالنداء، لكن النداء قد يقال إذا قيل بيا
أو أيا، ونحو ذلك من غير أن يضم إليه الاسم، والدعاء لا یکاد یقال
إلاّ إذا كان معه الأسم نحو يا فلان، وقد يستعمل كل واحد منهما
موضع الآخر. قال تعالى: ﴿كَمَثَلِ الَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءُ
وَنِدَاءٌ﴾(٢)، والمراد بإجابة الدعوة هنا: وليمة العرس، وإن كان
يعمها [و] (٧) غيرها .
معنى "إفشاء»
: الثاني عشر: مادة الإِفشاء تدل على الظهور والانتشار، فشت
المقالة إذا انتشرت وذاعت، وليفشوا العلم أي يظهروه وينشروه!
وأفشى السر أظهره ونشره، فإفشاء السلام إظهاره وعدم إخفائه
بخفض الصوت، وأما نشره فتداوله بين الناس وأن يحيوا سنته ولا
یمیتوها .
(١) في ن هـ (لو).
(٢) سورة النور: آية ٦٣.
(٣) في الأصل (إلى)، وما أثبت من ن هـ.
(٤) سورة البقرة: آية ٦٨.
(٥) مفردات غريب القرآن (١٧٠) وما قبله منه. مع تصرف.
(٦) سورة البقرة: آية ١٧١ .
(٧) في ن هـ ساقطة.
٢٣٢

الثالث عشر: ((السلام)) اسم المصدر مثل كلام، والاسم إطلاقات السلام
التسليم ويطلق بإزاء أمور:
أحدها: كقوله تعالى: ﴿السَّلَمُ الْمُؤْمِنُ اَلْمُهَيْسِجُ﴾(١).
ثانيها: بمعنى ((السلامة))، لقوله تعالى: ﴿﴿ لَّمْ دَارُ السَّلَّمِ عِندَ
رَيِّمٌ﴾(٢)، أي: دار السلامة، وفيه قول الشاعر:
تجيء بالسلامة أم عمرو
وهل لك بعد قومك من سلام
ثالثها: أن يكون بمعنى التسليم والتحية، كقوله تعالى:
سَلَمُ عَلَيْكُمْ﴾(٣)، أي: يقولون
وَالْعَلَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَیِهِم مِّنِ كُلِّ بَابٍ
سلام عليكم.
رابعها: شجر العضاة، ويقال فيه: سلْمُ أيضاً(٤).
سَلَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍ
وأما قوله تعالى: ﴿وَلَمُم ◌َّا يَدَّعُونَ [
زَّحِيمٍ ﴾﴾(٥)، فيحمل أن يراد به السلام على أن يكون سلام بدلاً
مما يدعون، كأنه قيل ولهم سلام أي سلامة ويحتمل أن يراد التحية
أي من الملائكة أو من الله مبالغة في تعظيمهم: ﴿وَالْعَلَئِكَةُ يَدْ خُلُونَ عَلَيْهِم
سَلَمُ عَلَيْكُمْ﴾(٦)، وقوله تعالى: ﴿وَلَ نَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَ
مِّنِ كُلِّ بَاپٍ
٢٢
(١) سورة الحشر: آية ٢٣.
(٢) سورة الأنعام: آية ١٢٧ .
(٣) سورة الرعد: الآيتان ٢٣ - ٢٤.
(٤) أي: يقال فيه (السَّلامُ).
(٥) سورة يس: الآيتان ٥٧ - ٥٨.
(٦) سورة الرعد: آيتان ٢٣ - ٢٤.
٢٣٣

إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾(١)، مختلف في معناه.
ضبط ((الخواتيم)
الرابع عشر: والخواتيم جمع: خاتم بفتح التاء وكسرها وختام
وختم كما سلف في الحديث الرابع من باب صلاة العيدين(٢)، قال
(١) سورة النساء: آية ٩٤.
(٢) انظر: (٢٤٣/٤) من هذا الكتاب المبارك.
قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٣١٥/١٠): باب: خواتيم
الذهب: جمع خاتم، ويجمع أيضاً على خواتم بلا ياء، وعلى خياتيم بياء
بدل الواو، وبلا ياء أيضاً، وفي الخاتم ثمان لغات: فتح التاء وكسرها
وهما واضحتان وبتقديمها على الألف مع كسر الخاء (ختام) وبفتحها
وسكون التحتانية وضم المثناة بعدها واو (خيتوم) وبحذف الياء والواو مع
سكون المثناة (ختم) وبألف بعد الخاء وأخرى بعد التاء (خاتام) وبزيادة
تحتانية بعد المثناة المكسورة (خاتيام) وبحذف الألف الأولى وتقديم
التحتانية (خيتام) وقد جمعتها في بيت وهو:
م خاتيام وخيتوم وجيتام
خاتام خاتم ختم خاتم وختا
وقبله :
خذ نظم عدلغات الخاتم انتظمت ثمانياً ما حواها قبل نظام
ثم زدت ثالثاً:
وهمز مفتوح ثاء تاسع وإذا ساغ القياس أتم العشر خاتام:
أما الأول: فذكر أبو البقاء في: (إعراب الشواذ في الكلام) على من قرأ
العالمين بالهمز قال: ومثله الخاتم.
وأما الثاني: فهو على الاحتمال، واقتصر كثيرون منهم النووي على
أربعة، والحق أن الختم والختام مختص بما يختم به فتكمل الثمان فيه،
وأما ما يتزين به فليس فيه إلاَّ ستة وأنشدوا في الخاتيام وهو أعربها:
لموعد تكتسب الآثاما.
أخذت من سعداك خاتياما
٢٣٤

[٢٦٧ / ١ / ١]
أبو عمر الجرمي(١): كل ما كان على فاعل يريد مفتوح العين / .
نحو فاعل: فإن جمعه على فواعيل نحو طوابيق وقوابيل وخواتيم.
الخامس عشر: في اللفظ تردد بين الخواتيم وتختم فعلى الأول
لا بد من حذف مضاف أي لبس خواتيم. وعلى الثاني لا حاجة إلى
الحذف، لأن الإضافة في الأول إلى الذات فلا بد، وأن تصرف إلى
فعل يتعلق بها، وفي الثاني أضيف إلى المصدر فلا حاجة إلى غيره،
فإن النهي يصح تعلقه [به بنفسه](٢).
السادس عشر: الذهب لفظ مشترك في كلام العرب، ويراد به الذهب
هنا ما غلب استعماله فيه، وهو أحد النقدين ويذكر ويؤنث. قال
الجوهري(٣): والقطعة منه ذهبة، وتجمع على الأذهاب والذهوب
[و](٤) قال نفطويه: سمي بذلك لأنه يذهب ولا يبقى والذَّهَب: أيضاً
مكيال لأهل اليمن معروف والجمع أذهاب وجمع الجمع: أذاهِبُ
عن أبي عبيدة.
و «الباء)» في قوله: ((عن شرب بالفضة)) للاستعانة، ويحتمل أن
تكون للمصاحبة .
(١) هو أبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي المتوفى سنة (٢٢٥) له مصنفان
منها: كتاب الأبنية، وكتاب الجمع والتثنية .
انظر: كتاب طبقات النحويين واللغويين (٧٤) للزبيدي.
(٢) في الأصل كأنها (به وبنفسه)، ولكن ارتبطت الهاء والواو مع الرطوبة وفي
ن هـ هذا الموضع فيه رطوبة.
(٣) الصحاح. فصل الذال ذهب (١٢٩/١).
(٤) زيادة من ن هـ.
٢٣٥

معنی «المیاثر»
السابع عشر: ((المياثر)) جمع مؤثرة بكسر الميم وثاؤه مثلثة ولا
همز فيها. قال الشيخ تقي الدين: وقال النووي(١) في مهموزه
ويجمع أيضاً بالواو.
. [الثامن عشر](٢): واختلفت عبارتهم في تعريفها، قال
الزبيدي: الميثرة مِرِفَقةٍ كصفَّة السَّرْج.
وقال الطبري: المياثر قطائف كانت النساء تضعهن لأزواجهن
من الأرجوان الأحمر ومن الديباج على سروجھم وکانت مراکب
العجم .
وقيل: هي أغشية السروج من الحرير.
وقيل: هي سروج من الديباج.
وقيل: هي شيء كالفراش الصغير يتخذ من الحرير تحشى
بقطن أو صوف ويجعلها الراكب تحته فوق الرحل.
وفي ((صحيح البخاري))(٣) عن يزيد بن رومان: أن المراد بها
(١) انظر: شرح مسلم (٣٣/١٤)، أي: (وثر).
(٢) في ن هـ ساقطة .
(٣) البخاري فتح (٢٩٢/١٠) باب لُبس القَسِّي.
قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٢٩٣/١٠): وقوله: (وقال:
ابن جرير عن يزيد في حديثه: القسية ... إلخ)، هو طرف أيضاً من
حديث وصله إبراهيم الحربي في ((غريب الحديث)) له عن عثمان بن
أبي شيبة المصنف (١٨٢/٨)، عن جرير بن عبد الحمید، عن یزید بن
أبي زياد، عن الحسن بن سهيل قال: ((القسية ثياب مضلعة ...!
=
٢٣٦

جلود السباع(١). وهو ضعيف بعيد. قال أبو عبيد(٢): وأما المياثر
الحمر التي جاء فيها النص، فإنها كانت من مراكب العجم من ديباج
أو حرير. أي وكأن الأصل ((ونهانا عن افتراش المياثر))، قال الشيخ
تقي الدين: وأصل اللفظ من ((الوثارة)) ((والوثرة)) بكسر الواو وسكون
الحديث ووهم الدمياطي فضبط يزيد في حاشية نسخته بالموحدة والراء
=
مصغر، فكأنه لما رأى التعليق الأول من رواية أبي بردة بن أبي موسى
ظن أن التعليق الثاني من رواية حفيدة بريد بن عبد الله بن أبي بردة وزعم
الكرماني - وتبعه بعض من لقيناه -، أقول: والنووي في شرحه
(٣٣/١٤) أن يزيد هو ابن رومان، قال وجرير هو ابن حازم وليس كما
قال، والفيصل في ذلك رواية، إبراهيم الحربي، وقد أخرج ابن ماجه
أصل هذا الحديث من طريق علي بن مسهر عن يزيد بن أبي زياد عن
الحسن بن سهل عن ابن عمر ... إلخ.
(١) قال النووي - رحمه الله - في شرح مسلم (٣٣/١٤): وهذا قول باطل
مخالف للمشهور الذي أطبق عليه أهل اللغة والحديث وسائر
العلماء. اهـ. قال ابن حجر في الفتح (٢٩٣/١٠)، وليس هو بباطل، بل
يمكن توجيهه، وهو ما إذا كانت الميثرة وطاء صنعت من جلد ثم
حشيت، والنهي حينئذٍ عنها إما لأنها من زي الكفار، وإما لأنها لا تعمل
فيها الذكاة أو لأنها لا تذكى غالباً فيكون فيه حجة لمن منع لبس ذلك ولو
دبغ، لكن الجمهور على خلافه، وأن الجلد يطهر بالدباغ، وقد اختلف
أيضاً في الشعر هل يطهر بالدباغ؟ لكن الغالب على المياثر أن لا يكون
فيها شعر، وقد ثبت النهي عن الركوب على جلود النمور. أخرجه النسائي
من حديث المقدام بن معدي كرب. وهو مما يؤيد التفسير المذكور،
ولأبي داود ((لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر)). اهـ.
(٢) غريب الحديث (٢٢٨/١).
٢٣٧

الثاء ((والوثير)) هو الفراش الوطيء، يقال ما تحته ((وثر)) و ((وثار)).
وامرأة ((وثيرة)) كثيرة اللحم و((وثر)) الشيء ((وُثارة)) بالضم أي
وطيء، فأصلها الواو لكن قلبت ياء لسكونها وإنكسار ما قبله، أي
كما في میزان، ومیقات، ومیعاد.
[التاسع عشر](١): ((القسي)) بفتح القاف وتشديد السين
معنى (القسي؛
المهملة. وذكر أبو عبيد أن أصحاب الحديث يقولون بكسر القاف :
وأهل مصر يفتحونها ينسب إلى بلاد يقال لها القس، وقال أهل اللغة
والعربية القسي قرية على ساحل البحر قريبة من تنيس وقال ابن وهب
وابن بكير فيما حكاه القاضي (٢) هي ثياب مضلعة بالحرير تعمل
[٢٦٧/ ١/ب] بالقَس من بلاد مصر مما يلي / الفرماء. وقال الجوهري(٣) هو ثوب ..
يحمل من مصر يخالطه الحرير، وقال مسلم (٤): هي ثياب مضلعة.
يؤتى بها من مصر والشام فيها شية، وصوبه النووي(٥)، وقال
البخاري(٦): فيها حرير [وفيها](٧) أمثال [الأترنج](٨)، وفي (سنن
سـ
(١) في ن هـ (الثامن عشر).
(٢) مشارق الأنوار (٢/ ١٩٣).
(٣) انظر: مختار الصحاح، مادة (ق س س) ..
(٤) مسلم نووي (١٤/ ٧٢).
(٥) شرح مسلم (١٤/ ٣٤).
(٦) البخاري فتح (٢٩٢/١٠)، تغليق (٦٤/٥).
(٧)
زيادة من المرجع السابق.
(٨) في المخطوط (الأترج)، وما أثبت من المرجع السابق مع موافقة لما ذكر.
انظر: الفتح (٢٩٣/١٠)، وتغليق (٦٥/٥).
٢٣٨

أبي داود))(١) عن علي رضي الله عنه أنها ثياب من الشام أو من مصر
مضلعة فيها أمثال الأترج.
ومنهم من جعل السين مبدلة من الزاي وتكون بمعنى القزي
المنسوب إلى القز، وهو رديء الحرير.
وقيل: إنها ثياب كتان مخلوط بحرير.
التاسع عشر: اللبس بضم اللام مصدر لبست الثوب ألبس ضبط البس
بكسر الباء في الماضي وفتحها في المستقبل، وأما ((اللبس)) بكسر
اللام فهو ما يلبس ولِبس الكعبة والهودج هو ما عليهما من لباس.
وأما ((اللبس)): بالفتح فمصدر لبست الأمر ألبَسَ بفتح الماضي
وكسر المستقبل.
[الثامن عشر:](٢) الحرير، والديباج تقدم الكلام عليهما في
الباب.
و ((الإستبرق)) بكسر الهمزة غليظ الديباج فارسي معرب، قاله معنى
الجواليقي (٣) قال وأصله إسْتَفْرَهُ. قال ابن دريد(٤): وإسْتَرْوَهْ ونقل
(الإستبرق)
من العجمية إلى العربية، ويصغر على أُبَيْرِق، وبكسر على أَبَارِق
(١) سنن أبي داود (٤٢٢٥)، وأيضاً في مسلم (٢٠٧٨)، ولكنها مبهمة ((فيها
شية كذا)»، ووصل ما علقه البخاري في التغليق (٦٥/٥).
(٢) في ن هـ (العشرون).
(٣) المعرب (١٠٨).
(٤) المحكم (٥٠٢/٣)، قال المعلق على المعرب وليد، وأنه تصحيف،
والصواب (إستوره)، كما في الفهلوية، والقاف في الكلمة المعربة تمثل
الكاف الفهلوية . اهـ.
٢٣٩

بحذف السين والتاء معاً، وقال بعضم ((الباء)) في استبرق ليست باء
خالصة وإنما هي بين الباء والفاء.
وذكر الديباج بعد الاستبراق، إما من باب ذكر العام بعد
الخاص ليستفاد بذكر الخاص فائدة التنصيص. ومن ذكر [العام](١).
زيادة إثبات الحكم في النوع الآخر أو من باب التعبير بالعام عند
الخاص، ويراد به ما رق من الديباج ليقابل ما غلظ منه.
الوجه الثالث في فوائده وأحكامه:
مشروعية عيادة
المريض
الأول: شرعية عيادة المريض، وهي سنة عند الجمهور،
وسواء فيه من يعرفه ومن لا يعرفه والقريب والأجنبي. واختلف
العلماء في الآكد والأفضل منها، وقد تجب حيث يحتاج المريض
إلى من يتعهده، وإن لم يعد ضاع، وأوجبها الظاهرية من غير هذا
القيد لظاهر الأمر، والمحققون من أهل الأصول لا يعبون بقول داود
خلافاً ووفاقاً، لإِخلاله بالقياس، وهو أحد شروط الاجتهاد.
مشروعية اتباع
الجنازة
الثاني: شرعية اتباع الجنازة، وهو سنة بالإجماع، وسواء فيه.
من يعرفه وقريبه وغيرهما، وقد أسلفنا في الوجه الثالث أنه إذا حملنا
الاتباع على الأتباع بالجسم. فيحتمل أن يكون معبراً به عن الصلاة،
[٢٢٢/هـ/١] وأن يكون معبراً به / عن الرواح إلى محل الدفن لموارته.
الثالث: [استدل](٢) بعضهم /. بهذا الحديث على المشي
[١/٢٦٨/ أ]
مشروعية السير خلف الجنازة، لأنه لا يقال لمن تقدمها تبعها، إنما المتبع التالي.
خلف الجنازة
(١) في ن هـ (العادة).
(٢) في ن هـ ساقطة.
٢٤٠