Indexed OCR Text
Pages 21-40
تذكر من تطعم محمولة على باقي الروايات أن المراد نفسها وبنيها. ورواية العيال محمولة على هذا وعلى من يلزمه نفقته من خادم. الحادي بعد العشرين: أن مال الغير على الغير محظور، حرمة مال الغير لا يجوز التصرف فيه إلاَّ بإذن صاحبه أو بأمر شرعي، [واستنبط القاضي حسين منه أيضاً ذكر المرء بالكنية عند العظيم من الناس وجواز الإِمام لا حد الخصمين دون الآخر](١). (١) زيادة من ن هـ. ٢١ : الحديث الثالث / ٧٤/٣ - عن أم سلمة رضي الله عنها ((أن رسول الله ( سمع جلبة خصم بباب حجرته، فخرج إليهم، فقال: ((ألا إنما أنا بشرٌ، وإنما يأتين الخصم، فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه صادق، فأقضي له، فمن قضيت له بحق مسلم [١٩٧/هـ/أ] فإنما هي قطعة من [النار](١) / فليحملها أو يذرها))(٢). الكلام علیه من وجوه : الأول: في التعريف براويه، وقد سلف في باب الجنابة. الثاني: في ألفاظه ومعانيه : - الجلبة - بفتح الجيم واللام، وفي رواية في الصحيح ((لجبة)) بتقديم اللام على الجيم مع فتحها، معنى اجلبة) وضبطها (١) في متن عمدة الأحكام (نار). (٢) البخاري (٢٤٥٨)، ومسلم (١٧١٣)، والنسائي (٢٣٣/٨)، والترمذي (١٣٣٩)، وابن ماجه (٢٣١٧)، ومالك (٧١٩/٢)، وأحمد (٢٠٣/٦، ٢٩٠، ٣٠٧)، والدارقطني (٢٣٩/٤)، والبيهقي (١٤٣/١٠، ١٤٩)، وابن الجارود (٩٩٩، ١٠٠٠)، وابن أبي شيبة (٢٣٣/٧)، والبغوي (٢٥٠٦). ٢٢ وهما لغتان فصيحتان، ومعناها: اختلاط / الأصوات، يقال: منه [١/٢٢٨/ب] جلّبوا بالتشديد. و ((الخصم)) معروف يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر الخصم والمؤنث، لأنه في الأصل مصدر، ومن العرب من يثنيه ويجمعه، فيقول: خصمان وخصوم. و ((الحجرة)) بضم الحاء وسكون الجيم وجمعها حجر ضبط (الحجرة» وحجرات، وهذه الحجرة هي بيت أم سلمة رضي الله عنها، كما جاء في رواية أخرى في الصحيح ((بباب أم سلمة)). و ((البشر)» الخلق سمي بذلك لظهور بشرته دون ما عداه من الحيوان . وقوله: ((إنما أنا بشر))، معناه التنبيه على حالة البشرية، وأن البشر لا يعلمون من الغيب وبواطن الأمور شيئاً، إلاَّ أن يطلعهم الله تعالى على شيء من ذلك، وأنه يجوز عليه في أمور الأحكام ما يجوز عليهم، وأنه إنما يحكم بين الناس بالظاهر، والله يتولى السرائر، فيحكم بالبينة وباليمين ونحو ذلك من أحكام الظاهر مع إمكان كونه في الباطن على خلاف ذلك، ولكنه إنما كلف بالظاهر. وهذا نحو قوله عليه الصلاة والسلام: ((أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاّ الله. فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلَّ بحقها، وحسابهم على الله))، وقوله في حديث المتلاعنين ((لولا الأيمان لكان لي ولها شأن»، ولو شاء الله لأطلعه على باطن أمر الخصمين، فحكم بيقين نفسه من غير حاجة إلى شهادة ويمين، كما أطلعه على مغيبات وصارت في حقه معجزات، ولكن لما أمر الله ٢٣ تعالى أمته باتباعه والاقتداء بأقواله وأحكامه أجرى له حكمهم في عدم الاطلاع على باطن الأمور. ليكون حکم الأمة في ذلك حکمه، ولهذا قال: ((إنما أنا بشر)» لأجل خطابه لهم وإلاَّ فالغيب لا يعلمه من في السموات والأرض إلاَّ الله، ولعله إنما عبر به دون غيره من الألفاظ امتثالاً لقول الله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَآ أَنَأْ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾، فأجرى الله تعالى أحكامه على الظاهر الذي يستوي فيه هو وغيره، ليصح الاقتداء به، وتطيب نفوس العباد للانقياد للأحكام الظاهرة من غير نظر إلى الباطن . وهذا الحديث وإن كان ظاهره يقتضي أنه قد يقع منه حكم في الظاهر مخالف للباطن، وقد اتفق الأصوليون على أنه عليه الصلاة والسلام لا يقر على خطأ في الأحكام، فلا مخالفة بينها، لأن مراد الأصوليين ما حكم فيه بالاجتهاد فهل يجوز أن يقع فيه خطأ؟ والأكثرون على الجواز، لكن لا يقر عليه، بل يُعلمه الله تعالى به، ویتدار كه .. ·: ومراد الحديث ما حكم فيه بغير اجتهاد كالبينة واليمين، فهذا إذا وقع منه ما يخالف ظاهره باطنه لا يسمى الحكم خطأ، بل هو [١/١/٢٢٩] صحيح بناء / على ما استقر به التكليف وهو وجوب الحكم بشاهدين مثلاً، فإن كانا شاهدي زور أو نحو ذلك فالتقصير منهما وممن ساعدهما، وأما الحاكم فلا حيلة له في ذلك، ولا عيب عليه بسببه، بخلاف ما إذا أخطأ في الاجتهاد، فإن هذا الذي حكم به ليس هو حكم الشرع، وإن كان يثاب على اجتهاده ويؤجر، وأبى بعض الشرّاح هذا، وقال: هو معصوم فلا يقع منه حكم بخلاف ما هو عليه ٢٤ في نفس الأمر، وإنما قال ذلك تحذيراً وتخويفاً لأمته أن يقع أحد منهم في شيء من ذلك. ومعنى ((أبلغ)) أكثر بلاغة وإيضاحاً لحجته. معنى (أبلغ) وفي رواية أخرى قال: في الصحيح ((ألحن)) بدل ((أبلغ)) ومعناهما، واحد، أي: أفصح وأفطن. وقوله: ((فمن قضيت له بحق مسلم))، هذا التقييد خرج على القبدني قوله: افمن قضيت له الغالب، وليس المراد به الاحتراز من الكافر فإن مال الذمي والمعاهد بحق سلم، والمرتد في هذا كمال المسلم. وقوله: ((فإنما هي)) هذا الضمير يعود إلى القضية أو الحالة هذه، وفي رواية أخرى في الصحيح: ((فإنما أقطع له قطعة من النار))، والمعنى من قضيت [له] (١) بظاهر يخالف الباطن فهو حرام [يزُل / به في](٢) النار، وهذا مَثَلٌ يُفهم منه شدة العذاب والتنكيل. [١٩٧/ هـ/ب] وقوله: ((فليحملها أو يذرها)) لفظه لفظ الأمر، ومعناه التهديد والوعيد، كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَنْ شَآءُ فَلَيَّكْفُرَّ﴾(٣). وكقوله: ﴿أَعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ﴾(٤)، وليس المراد التخيير بين الفعل والترك، إذ العامل لا يختار الهلاك على النجاة باستمراره على الباطل، بل يختار النجاة بتركه. (١) زيادة من ن هـ. (٢) في ن هـ (یؤول به إلى). (٣) سورة الكهف: آية ٢٩. (٤) سورة فصلت: آية ٤٠. ٢٥ الوجه الثالث: في أحكامه : حکم الحاکم لا يحل حراماً ولا الأول: أن حكم الحاكم لا يحل الباطل ولا يجل حراماً. فإذا بحرمحلالاً شهد شاهدا زور للإنسان بمال فحکم به الحاکم لم يحل للمحكوم له ذلك المال، ولو شهدا عليه بقتل لم يحل للولي قتله مع علمه بكذبهما. وإن شهدا بالزور أنه طلق امرأته لم يحل لمن علم بكذبهما أن يتزوجها بعد حكم القاضي بالطلاق. وهذا قول مالك والشافعي وأحمد وجماهير علماء الإِسلام وفقهاء الأمصار من الصحابة والتابعين من بعدهم وقال أبو حنيفة: يحل حكم القاضي الفروج دون الأموال. وقال يحل نكاح المذكورة، قال صاحب ((شرح المختار)) للفتوى منهم القضاء بشهادة الزور ينفذ ظاهراً وباطناً في العقود والفسوخ كالنكاح والطلاق والبيع [وكذلك](١) الهبة والإِرث وقالا: لا ينفذ باطناً يعني محمداً وأبا يوسف قال: صورته شهد شاهدان [بالزور](٢) بنكاح امرأة [١/٢٢٩/ ب] لرجل فقضى بها القاضي نفذ عنده يعني أبا حنيفة / حتى حلَّ للزوج وطؤها خلافاً لهما، ولو شهدا بالزور على رجل أنه طلق امرأته بائناً فقضى القاضي بالفرقة ثم تزوجها آخر جاز ذلك وعندنا إن جهل الزوج الثاني ذلك حل له وطؤها اتباعاً للظاهر لأنه لا يكلف علم الباطن وإن علم فلا، ولو وطئها الزوج الأول كان زانياً ويُحَدُّ. وقال محمد: يحل له وطؤها [وقال أبو يوسف: لا يحل له وطؤها](٣)، لأن قول (١) في ن هـ (وكذا). (٢) في ن هـ ساقطة. (٣) زيادة من ن هـ. ۔۔ ٢٦ أبي حنيفة أورث شبهة، فيحرم الوطء احتياطاً، ولا ينفذ في معتدة الغير ومنكوحته بالإجماع؛ لأنه لا يمكنه تقديم النكاح على القضاء. وفي الأجنبية أمكن ذلك فيتقدم تصحيحاً له وقطعاً للمنازعة. وينفذ بيع الأُمّة عنده حتى يحل للمشتري وطؤها، وينفذ في الهبة والإِرث حتى يحل للمشهود له أكل الهبة والميراث. وروي عنه يعني أبا حنيفة: أنه لا ينفذ فيهما لهما قال و[قوله](١) عليه الصلاة والسلام: ((إنكم تختصمون)) إلى آخره عام فيعم جميع العقود والفسوخ وغير ذلك، فينبغي أن يكون الحكم في الباطن هو عند الله. أما الظاهر فالحكم لازم على ما أنفذه القاضي، قال عليه الصلاة والسلام: ((إنما أقضي بالظاهر والله يتولى السرائر)). قال: وله، يعني: أبا حنيفة ما رُوي أن رجلاً خطب امرأة وهو دونها في الحسب، فأبت أن تتزوجه، فادعى أنه تزوجها. وأقام شاهدين عند عليّ فحكم عليها بالنكاح، فقالت: إني لم أتزوجه وإنهم شهود زور [فزوجني منه] (٢)، فقال علي: شاهداك زوجاك. وأمضى عليها النكاح، ولأنه قضى بأمر الله تعالى بحجة شرعية، فيما له ولاية الإِنشاء، فيحل إنشاءه تحرزاً عن الحرام. وحديثها صريح في المال، قال: ونحن نقول به فإن قضاء القاضي الأملاك المرسلة، لا ينفذ بشهادة الزور لهذا الحديث، ولقوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ (٣)، وروي أنها نزلت فيه، ولأن القاضي لا يملك (١) زيادة من ن هـ. (٢) في ن هـ ساقطة. (٣) سورة النساء: آية ٢٩. ٢٧ إثبات الملك بدون التثبت؛ فإنه لا يملك دفع مال زيد إلى عمرو. وأما العقود والفسوخ [فإنه يملك إنشاءها](١)؛ فإنه يملك بيع أمّة زيد وغيرها من عمر وحال غيبته وخوف الهلاك للحفظ. وكذلك لو مات ولا وَصِيَّ له، ويملك إنشاء النكاح على الصغير وعلى الصغيرة والفرقة على العنين وغير ذلك، فيثبت أن له ولاية الإِنشاء في العقود والفسوخ، فيحل القضاء إنشاءه احترازاً عن الحرام، ولا يملك ذلك في الأملاك المرسلة بغير إثبات فتعذر جعله إنشاء فبطل. ثم يقول: لو لم تنفذ باطناً، فلو قضى القاضي بالطلاق [أصبحت] (٢) حلالاً [١/١/٢٣٠] للزوج الأول باطناً، والثاني ظاهراً / ولو ابتلي الثاني بمثل ما ابتلي به الأول حلت للثالث أيضاً وهكذا رابع وخامس فتحل للكل في زمن [١٩٨/ هـ/أ] واحد وفيه من الفُخْش ما لا يخفى، ولو قلنا بنفاذه باطناً / لا تحل إلَّ لواحد فلا فحش فيه. هذا آخر كلام هذا الشارح، قال النووي في ((شرح مسلم))(٣): وقول أبي حنيفة مخالف لهذا الحديث الصحيح ولإِجماع من قبله: [(٤)] ولقاعدة وَافقَ هو وغيره عليها وهي أن الأَبضاعَ أولى بالاحتياط من الأموال. وقال القرطبي(٥): أيضاً قوله ((أن حكم الحاكم، يغير حكم الباطن في الفروج خاصة، حتى يحل فيما إذا شهدا زوراً على رجل - (١) في ن هـ ساقطة. ۔۔ (٢) في ن هـ (لبقيت). (٣) شرح مسلم (٦/١٢). (٤) في المرجع السابق زيادة ومخالف. (٥) المفهم (١٥٨/٤). ٢٨ بطلاق زوجته، وحكم القاضي بشهادتهما أن يتزوجها غيره ممن يعلم كذبها مما شنع عليه بإعراضه عن هذا الحديث الصحيح الصريح، وبأنه صان الأموال، ولم ير استباحتها بالأحكام الفاسدة في الباطن ولم يَصُن [الفروج عن ذلك](١) [والفروج](٢) أحق أن يحتاط لها وتصان. تذنيب: اتفق أصحابنا على ما حكاه الشيخ تقي الدين(٣) على أن القاضي الحنفي إذا قضى بشفعة الجوار للشافعي أخذها في الظاهر واختلفوا في حِلها في الباطن على وجهين، ولا ينقض قضاؤه بها على الأصح عندنا، وعند المالكية لا يحل له الأخذ بها إذا حكم الحنفي له بها، والحديث عام بالنسبة إلى سائر الحقوق، والذي اتفق عليه أصحابنا أن الحجة إذا كانت باطلة في نفس الأمر بحيث لو اطلع عليها القاضي لم يجز له الحكم بها أن ذلك لا يؤثر، وإنما وقع التردد في الأمور الاجتهادية إذا خالف اعتقاد القاضي اعتقاد المحكوم له، كما قلنا في شفعة الجار. الثاني(٤): إجراء الأحكام على الظاهر، والله يتولى السرائر. الثالث: إعلام الناس بأنه عليه الصلاة والسلام في الحكم بالظاهر كغيره، وإن كان يفترق منع الغير في اطلاعه على ما يطلعه (١) في ن هـ (عن ذلك الفروج). (٢) في ن هـ ساقطة. (٣) إحكام الأحكام (٤٣٥/٤). (٤) هكذا في المخطوط الثاني، ولعله اكتفى بالتذنيب عن الأول. ٢٩ الله عليه من الغيوب الباطنة، وذلك في أمور [مخصوصة](١) لا في ۔۔۔ الأحكام العامة، ومن هنا يتبين افتراء من أعرض عن قاعدة الشرع [وحكم] (٢) بخاطر القلب وقال الشاهد المتصل بي أعدل من المنفصل عني أسأل الله [سلوك الصواب](٣) بما جاءت به السنَّة والكتاب. الرابع: قد سلف في أول الكتاب [أن الحصر قد يكون] (٤) عامًّا، وقد يكون خاصًّا، وهذا من الخاص، وهو فيما يتعلق بالحكم بالنسبة إلى الحجج الظاهرة. الخامس: أن الحاكم لا يحكم إلاَّ بالظاهر فيما طريقه الثبوت ببينة أو إقراره ولا يحكم ما يعلمه في الباطن مخالفاً لما ثبت في الظاهر ولا عكسه، نعم لو علم شيئاً بطريقه الشرعي خبراً يقيناً أو ظنًّا [١/٢٣٠/ب] راجحاً أو مشاهدة من غير بينة / أو إقراره في حال الدعوى أو قبلها فيه سبعة مذاهب . مذاهب العلماء في قضاء أحدها: أنه لا يقضي بعلمه من شيء وبه قال أحمد وإسحاق القاضي بعلمه وأبو عبيد والشعبي، وهو قول للشافعي وشريح، ومشهور مذهب مالك. -- الثاني: نعم مطلقاً، وبه قال أبو ثور ومن تبعه، وهو قول للشافعي أيضاً. الثالث: أنه يقضي به فيما سمعه في قضائه خاصة لا قبله ولا في غيره إذا لم يحضر مجلسه بينة، وفي الأموال خاصة، وبه قال (١) في الأصل مبتورة الكلمة، وما أثبت من هـ .. (٢) الكلمة مطموسة في الأصل، وما أثبت من ن هـ. (٣) الكلمة مطموسة في الأصل، وما أثبت من ن هـ. (٤) الكلمة مطموسة في الأصل، وما أثبت من هـ. ٣٠ الأوزاعي وجماعة من أصحاب مالك وحکوه عنه. الرابع: يحكم بما سمعه في مجلس قضائه، وفي غيره لا قبل قضائه، ولا في غير مضرة في الأموال خاصة، وبه قال أبو حنيفة . الخامس: أنه يقضي بعلمه في الأموال خاصة، سواء سمع ذلك في مجلس قضائه وفي غيره قبل ولايته أو بعدها، وبه قال أبو يوسف ومحمد، وحكاه القرطبي قولاً عن الشافعي. السادس: أنه يقضي بعلمه في الأموال والقذف خاصةً ولا يشترط مجلس القضاء، وبه قال بعض المالكية. السابع: أنه يقضي بعلمه إلاَّ في حدود الله تعالى، وهو أصح أقوال الشافعي، ومحل الخوض في [ذلك](١) كتب الخلاف. الثامن: العمل بالظن وبناء الحكم عليه، حيث قال: فأحسب أنه صادق، وهو أمر إجماعي بالنسبة إلى الحاكم والمفتي. التاسع: موعظة الإِمام للخصوم، وعليه ترجم البخاري(٢) وترجم عليه أيضاً القضاء في قليل المال وكثيره(٣)، وترجم عليه أيضاً من أقام البينة بعد اليمين(٤)، وقال فيه: ((فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً [بقوله](٥))). من تراجم البخاري على هذا الحديث (١) في ن هـ (المسألة). (٢) الفتح (١٥٧/١٣) ح (٧١٦٩). (٣) الفتح (١٧٨/١٣) ح (٧١٨٥). (٤) الفتح (٢٨٨/٥) ح (٢٦٨٠). (٥) في ن هـ (فيه)، وهي خطأ. ٣١ الحديث الرابع ٧٤/٤/٣٩٠ - عن عبد الرحمن بن أبي بكرة [رضي الله عنهما](١) قال: كتب أبي - أو كتبت له ـــ إلى ابنه عبيد الله بن أبي بكرة وهو قاضٍ بسجستان: أن لا تحكم بين اثنين وأنت غضبان، فإني : سمعت رسول الله پ یقول: ((لا یحکم أحد بين اثنين وهو غضبان))(٢) وفي رواية: لا یقضین حاکم بين اثنين وهو غضبان. الكلام علیه من وجوه: أحدها: هذا اللفظ الأول هو ما ذكره مسلم ولم يذكر غيره، واللفظ الثاني هو ما ذكره البخاري هنا، وترجم عليه هل يقضي الحاكم أو يفتي وهو غضبان (٣)؟ (١) زيادة من متن العمدة. ٠٠ (٢) البخاري (٧١٥٨)، ومسلم (١٧١٧)، وأبو داود (٣٥٨٩)، والترمذي (١٣٣٤)، والنسائي (٢٣٧/٨، ٢٣٨)، وابن ماجه (٢٣١٦)، وابن الجارود (٩٩٧)، والدارقطني (٢٠٥/٤)، والبغوي (٢٤٩٨)، وابن أبي شيبة (٢٣٢/٧، ٢٣٣)، والبيهقي (١٠٤/١٠، ١٠٥)، وأحمد (٣٦/٥، ٣٨، ٤٦، ٥٢). (٣) الفتح (١٣٦/١٣) ج (٧١٥٨). ٣٢ الثاني: في التعريف بالأسماء الواقعة فيه. أما عبد الرحمن [بن أبي بكرة](١) فهو [أبو بحر] (٢) ويقال: التعريف أبو حاتم عبد الرحمن بن أبي بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو ابن أبي بكرة» بـ «عبد الرحمن بن علاج الثقفي البصري، وهو أول من ولد في الإِسلام، وله عدة إخوة، روى عن أبيه وعلي وغيرهما، وعنه ابن سيرين وجماعة من التابعين ذكره أبو حاتم [بن حبان](٣) في ((ثقاته)). ولد سنة أربع عشرة. وتوفي سنة ست وتسعين مع إبراهيم النخعي على قول في إبراهيم. وأما أخوه عبيد الله: فهو أبو حاتم أحد الكرام المذكورين التعريف والسمحاء / المشهورين. روى عن علي وأبيه، وعنه ابنه زياد وسعد [١/١/٢٣١] بـ (عبيد الله) مولى أبي بكرة وغيرهما. تولى قضاء البصرة وأمرة سجستان وثقه العجلي، وكان قليل الحديث. أمه هولة بنت غليظ من بني عجل، وهو أصغر من عبد الرحمن وأجود منه. مات سنة سبع وتسعين. [وأما أبوهما فسلف التعريف به في باب الربا والصرف] (٤). الوجه الثالث: في ضبط ما فيه من أسماء الأماكن وتعريفه: ضبط (سجنانا (سِجِسْتان)) بلاد معروفة لكابل، وكان بها جماعة كثيرة من العلماء والمحدثين وهي بكسر السِّين الأولى والجيم وسكون الثانية. ثم مثناة فوق. وقال صاحب ((المشارق)(٥) ثم ((المطالع)) هو بفتح السِّين (١) زيادة من ن هـ. (٢) من ن هـ (انجر). (٣) في ن هـ ساقطة. (٤) في هـ ساقطة. (٥) مشارق الأنوار (٢٣٤/٢) ذكره فيه (بفتح السين الأولى وفتح الجيم). ٣٣ والتاء ولم يزدا على ذلك، والذي ذكره السمعاني في ((أنسابه))(١). فتحها کما قدمناه. الوجه الرابع: معنى ((كتب أبي أو كتبت له إلى ابنه)»، أي: كتب بنفسه مرة وأمر ولده عبد الرحمن مرة أخرى أن يكتب لابنه. عبيد الله، وهو أخو عبد الرحمن، وزاد ذلك عليه تأكيداً. الوجه الخامس: في أحکامه وفوائده: المنع من القضاء حالة الغضب الأولى: المنع من القضاء حالة الغضب، وذلك لما يحصل للنفس بسببه من التهويش الموجب لاختلال النظر وعدم حصوله على الوجه المطلوب، وعداه الفقهاء بهذا المعنى إلى كل حال يخرج الحاكم بها عن سداد النظر واستقامة الحال ... كالشبع المفرط والجوع المغلق والهم المضجر والفرح المفرط ومدافعة الحدث والتوقان إلى الطعام والمرض المؤلم والحر المزعج والبرد المنكي والنعاس الغالب وتعلق [القلب](٢) بأمر، ونحو ذلك، وهو قياس مظنة [على مظنة] (٣) فإن كل واحد من هذه الأمور مهوش للذهن. حامل على الغلط .. وكأن الغضب إنما خُصَّ لشدة استيلائه على النفس وصعوبة مقاومته. وقد رُوي من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً ((لا يقضي القاضي إلاَّ وهو شبعان ريَّان)) رواه البيهقي(٤). وضعفه. لكن المعنى السالف يعضده. ولو خالف وقضى في حال. (١) الأنساب (١٠٥/٢). (٢) في الأصل (الأمر)، وما أثبت من ن هـ. : (٣) في ن هـ ساقطة. (٤) السنن الكبرى (١٠٦/١٠). ٣٤ من هذه الأحوال نفذ إذا صادف الحق وكان مكروهاً لهذا النهي، وقد قضى رسول الله وَّر في شراج الحرة وقال في لقطة الإِبل: ((مالك ولها دعها)) في حال الغضب. قلت: لكنه في حق عليه أفضل الصلاة والسلام لا يكره فإنه عدم كراهية معصوم، ولا يقول في الرضا والغضب إلاّ حقّاً، وممن صرح بعدم وهو ففبان الحكم لە څ# الكراهة في حقه هو في ((شرحه لمسلم)» هو بعد هذا بأوراق في أثناء كتاب اللقطة (١) حيث قال في حديث لقطة الإِبل: فيه جواز الفتوى والحكم في حال الغضب، وأنه نافذ، لكن يكره ذلك في حقنا، ولا يكره في حقه ◌َثار، لأنه لا / يخاف عليه في الغضب ما يخاف [١/٢٣١/ب] علينا / هذا لفظه. [١٩٩/هـ/ أ] وأما من ادعى أنه لعله تكلم عن الحكم قبل أن يغضب أو لم ينته به الغضب إلى الحد القاطع عن سلامة الحاضر فبعيد واهٍ، وأي ضرورة دعت إلى ذلك. الثانية: ظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يكون الغضب لله تعالى أو لغيره، وهو ظاهر إطلاق جماعة من الشافعية، لكن قيد إمام الحرمين والبغوي وغيرهما الكراهة فيما إذا لم يكن الغضب لله تعالى. وأما الروياني فإنه يستغرب هذا التفصيل. الثالثة: العمل بالكتابة، وأنها كالسماع من الشيخ في وجوب العمل بالكتابة العمل. وأما في الرواية فمنع الرواية بها قوم إذا كانت مجردة عن الإِجازة منهم الماوردي والصحيح المشهور بين أهل الحديث الجواز (١) شرح مسلم، كتاب: الأقضية (١٥/١٢)، كتاب: اللقطة (٢٤/١٢). ٣٥ [ثم](١) أنه يقول في الرواية بالكتابة كتب إليَّ فلان، قال: [ثنا](٢) فلان أو أخبرني فلان كتابة أو مكاتبة ونحوه، ولا يجوز إطلاق ثنا، وأنا، وجوّزه الليث ومنصور وغير واحد من علماء المحدثين. وأكابرهم، واحترزتُ أولاً بالمجردة عن الإِجازة عن المقرونة بها كأجزتك [بما](٣) كتبت لك أو به إليك ونحوه من عبارات الإجازة، فإنها في الصحة والقوة شبيهة بالمناولة المقرونة بالإِجازة. الرابعة: في كتابة أبي بكرة لولده، ذكر الحكم مع دليله في بذل العلم لأهله وإن لم يسأل عنه الفتوى والتعليم ونشر العلم للعمل به والاقتداء، وإن لم يسأل عنه. (١) في الفتح (١٣٨/١٣) (نعم). (٢) في ن هـ (حدثنا). (٣) في ن هـ (ما). ٣٦ الحديث الخامس ٧٤/٥/٣٩١ - عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله قال: ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر)) [ثلاثا، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: ((الإِشراك بالله، وعقوق الوالدين»، وكان متكئاً فجلس، فقال: ((ألا وقول الزور، وشهادة الزور)»، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت)(١)) (٢). الكلام عليه من وجوه، واللفظ المذكور للبخاري بنحوه: أحدها: في التعريف براويه، وقد سلف في الكلام على الحدیث قبله، وأنه سلف في باب الربا. ثانياً: في معانيه: قوله ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثاً))، معناه معنى (ألا أنبئكم قال: هذا الكلام ثلاث مرات وكرره للتأكيد وتنبيه السامع على ثلاثة إحضار قلبه وفهمه لما يخبرهم به. وفَهِمَ الفاكهيُّ من قوله «ثلاثاً» أن المراد به عدد الكبائر وهو عجيب. بأكبر الكبائر (١) في ن هـ ساقطة. (٢) البخاري (٢٦٥٣)، ومسلم (٨٧)، والترمذي (٢٣٠١)، وأحمد (٣٦/٥، ٣٨)، والبيهقي (١٥٦/١٠)، والبغوي (٨٣/١). ٣٧ وقوله: ((الإِشراك بالله))، يحتمل كما قال الشيخ تقي الدين أن المراد «بالإشراك بالشه، يراد به مطلق الكفر، فيكون تخصيصه بالذكر لغلبته في الوجود، لا سیما في بلاد العرب، فذکر تنبیھاً علی غیره قال [ویحتمل أن يراد به خصوصه، إلاّ أنه يرد على هذا الاحتمال(١) أن بعض الكفر أعظم قبحاً من الإشراك](٢). وهو التعطيل، أي لأنه نفي مطلق، والإِشراك [١/١/٢٣٢] إثبات مقيد، فهذا يرجح الاحتمال الأول / . وقوله: ((وعقوق الوالدين))، قد تقدم الكلام عليه في الحديث الثاني من باب الذكر عقب الصلاة فراجعه منه ... وقوله: ((وكان متكئاً))، فجلس جلوسه عليه الصلاة والسلام للاهتمام بهذا الأمر، وهو يفيد تأكيد تحريمه وعظم قبحه، وإنما تمنوا سكوته شفقة عليه وكراهية لما يزعجه ويغضبه واهتمامه بأمر تعظيم شهادة شهادة الزور أو قول الزور [يحتمل](٣)، كما قال الشيخ تقي الزور الدين(٤): أن تكون لأنها أسهل وقوعاً على الناس، والتهاون بها أكثر، فمفسدتها أيسر وقوعاً. ألا ترى أن المذكور معها هو الإِشراك بالله، ولا يقع فيه مسلم، وعقوق الوالدين، والطبع صارف عنه. وأما قول الزور فإن الحوامل عليه كثيرة، كالعداوة والحسد وغيرهما فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمها، وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ما ذكر معها - وهو الإِشراك - قطعاً. (١) في إحكام الأحكام زيادة (أنه قد يظهر). (٢) زيادة من ن هـ والمرجع السابق. (٣) في ن هـ ساقطة. (٤) إحكام الأحكام (٤/ ٤٤٤). ٣٨ ويحتمل أن يكون اهتمامه عليه الصلاة والسلام بها، لأن مفسدتها متعدية إلى غير الشاهد بخلاف الإِشراك فإن مفسدته قاصرة على صاحبه . [١٩٩/هـ/ب] المراد بقوله وقوله: «وقول الزور شهادة الزور» يحتمل أن یکون من باب / ذكر الخاص بعد العام، لأن كل شهادة زور قول زور بخلاف عكسه. الزور وقال الشيخ تقي الدين: ينبغي أن يحمل قول الزور على شهادة الزور، فإنا لو حملناه على الإطلاق لزم أن تكون الكذبة الواحدة مطلقاً كبيرة وليس كذلك، وقد نصَّ الفقهاء على أن الكذبة الواحدة وما يقاربها لا تُسقط العدالة، ولو كانت كبيرة لأسقطت. وقد نص الله تعالى على عظم بعض الكذب. [فقال تعالى](١): ﴿ وَمَن يَكْسِبْ خَطِيْئَةً أَوْ إِنَا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ، بَرِيْئًا فَقَدٍ أَحْتَمَلَ بُهْتَنَا وَإِثْمًا ◌ُّبِينًا [®﴾(٢)، وعِظمُ الكذب ومراتبه متفاوتة بحسب تفاوت مفاسده، وقد نص في الحديث الصحيح على أن الغيبة والنميمة كبيرة، والغيبة عندي تختلف بحسب المعقول والمغتاب به، فالغيبة بالقذف كبيرة لإِيجابها الحد، ولا تساويها الغيبة بقبح الخلقة مثلاً، أو [نقص](٣) الهيئة في اللباس مثلاً، وليس العقوق وقول الزور مساوياً للإِشراك بالله قطعاً إلاّ إذا فعل ذلك معتقداً حله، ومعلوم أن الکافر شاهد بالزور و قائل به. (١) في الأصل (وقال)، وفي إحكام الأحكام (فقال)، وما أثبت من ن هـ. (٢) سورة النساء: آية ١١٢ . (٣) في إحكام الأحكام (أو قبح بعض). ٣٩ الوجه الثالث: في فوائده: قبح الذنوب الأولى: عِظم الذنوب وانقسامها في ذلك إلى كبير وأكبر، ويلزم منه انقسامها: [إلى كبائر وصغائر] (١)، فإن أفعل التفضيل يدل على وجود مفضول غالباً، ويدل عليه أيضاً قوله تعالى: ﴿إِن تَحْتَنِبُواْ [١/٢٣٢/ ب] ڪَبَابِرَ مَا تُنْهُوَّنَ /: عَنْهُ﴾(٢) [الآية](٣)، وقال الشيخ تقي الدين(٤) وفي الاستدلال [به](٥) على ذلك نظر، لأن من قال «كل ذنب كبيرة؟ تقسيم الذنوب [فالذنوب والكبائر] (٦) عنده [سواء، دال](٧) على شيء واحد، وصغائر فيصير كأنه قيل: ألا أنبئكم بأكبر[(٨)] الذنوب. وعن ابن عباس (٩) إلى كبائر رضي الله عنهما أن كل ما نهى [الله] (١٠) فهو كبيرة. وظاهر القرآن والحديث. بخلافه، ولعله أخذ ((الكبيرة)) باعتبار الوضع اللغوي، ونظر إلى عظيم المخالفة [للأجر] (١١) والنهي وسمى كل ذنب كبيرة، وبهذا المذهب أخذ الأستاذ أبو إسحاق الإِسفرائيني، وقال: الذنوب (١) في ن هـ تقديم وتأخير. (٢) سورة النساء: آية ٣١. (٣) في ن هـ ساقطة. (٤) إحكام الأحكام (٤ /٤٣٨). (٥) في المرجع السابق بهذا الحديث. (٦) بين ن هـ والأصلى تقديم وتأخير. (٧) في إحكام الأحكام (متواردان). (٨) في الأصل زيادة (الكبائر)، وهي غير موجودة في ن هـ والمرجع السابق. (٩) في المرجع السابق وعن بعض السلف. (١٠) في المرجع السابق زيادة عزَّ وجلّ عنه. (١١) في ن هـ ساقطة، وموجودة في الأصل والمرجع السابق. ٤٠