Indexed OCR Text
Pages 1-20
الإعلامِبَةَوَائِدْعَدَةُ الأَحْكَامِ للإمَام الحَافظ العَلَامَة أَبِيْ حَفْص ◌ُمْن ◌َلِّ بْن أَحْمَدِ الْأَنْصَارِيِّ الشَّافِعِيِّ المعروف بابن الملقن ( ٧٢٣ - ٨٠٤) هـ تقديم فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء فضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبوزيد عضو هيئة كبار العلماء وَعُضو اللجنة الدائمة للافَاء حقّقَهُ وضَط نصَّه وعراً بانه وخرّج أحاديثه وَوَنّ نقوله رعَلّى عَليه عبد العزيز بن أحمد بن محمد الشيخ غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين الجزء العاشر باب القضاء- كتاب الفتق (٣٨٧ - ٤٣٦) حديث دَارُ الخَاصَّة لِلنَّشْرِ وَالتوزيع باب القضاء ٧٤ - باب القضاء القضاء، بالمد: الولاية، وجمعه أقضية. كغطاء وأغطية، وهو القضاء لغة في الأصل إحكام الشيء وفراغه. ويكون أيضاً الحكم وبمعنى أوجب وقدر بمعنى الإِتمام والأداء. وذكر المصنف في الباب سِتَّةً أحاديث . ٧ الحدیث الأول ٧٤/١/٣٨٧ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ◌َّلر: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))(١)، وفي لفظ: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)). الكلام علیه من وجوه : أحدها: هذا اللفظ الأخير عزاه النووي في ((أربعينه))(٢) إلى تخريج الحديث مسلم خاصة، وصرح عبد الحق في ((جمعه بين الصحيحين)) بأن البخاري لم يخرجه، فإنه لما ذكره عن مسلم باللفظين قال: أخرج البخاري اللفظ الأول: ((من أحدث في أمرنا هذا))، أي: دون الثاني، لكن البخاري ذكره معلقاً في أواخر ((صحيحه))، في أثناء كتاب الاعتصام، [بالكتاب](٣)، فقال: (باب: إذا اجتهد العامل، أو الحاكم فأخطأ خلاف الصواب من غير علم، فحكمه مردود، (١) البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨)، وأبو داود (٤٦٠٦)، وابن ماجه (١٤)، وأحمد (١٤٦/٦، ١٨٠، ٢٤٠، ٢٥٦، ٢٧٠)، والدار قطني (٢٢٤/٤، ٢٢٥)، والبيهقي (١٢٠/١٠). (٢) حديث (٢١). (٣) ما ذكر قبله وبعده موجود في كتاب تصحيح العمدة للزركشي مجلة الجامعة الإسلامية عدد (٧٥، ٧٦)، (ص ١١٦)، وهذه غير موجودة فيه. ٩ لقول النبي وَله: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)» هذا لفظه، وذكره في أثناء الصلح باللفظ الأول سنداً، وترجم عليه إذا اصطلحوا على صلح جور فهو مردود(١). مناسبة ذكر الحديث لباب ثانيها: وجه مناسبة ذكر هذا الحديث في هذا الباب أن القضاء القضاء في المحاكمات لا ينحصر فما كان منها على قانون الشرع فهو المقبول، وما كان منها على خلافه فهو مردود. ثالثها: هذا الحديث أحد الأحاديث التي عليها مدار الإِسلام أهمية الاستدلال أو نصفه أو ثلثه على ما ذكر فيه، لكثرة ما يدخل تحته من الأحكام الرّ كل محدث التي لا تنحصر، فإنه صريح في رَدِّ كلِّ البدع والمخترعات في الدين في هذا الحديث فهو إذن قاعدة عظيمة من قواعد وجوامع كلمه، فينبغي أن يعتني [٢٢٦/أ/ أ] بحفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال / به. المراد من الحديث رابعها: معنى الحديث من اخترع في الشرع ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يعمل به، ولا يلتفت إليه، ((ورد)) معناه مردود فهو من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول كأنه قال فهو باطل غير معتد به . خامسها: في اللفظ الثاني زيادة على الأول، وهي أنه قد يعاند بعض الفاعلين ببدعة سُبِقَ إليها فإذا احْتُجَّ عليه باللفظ الأول يقول: أنا ما أحدثت شيئاً. فيُحتج عليه بالثاني الذي فيه التصريح برد كل المحدثات، سواء أحدثها الفاعل أو سُبق بإحداثها. سادسها: في بعض فوائده. (١) الفتح (٣٠١/٥). ١٠ الأولى: إبطال جميع العقود الممنوعة وعدم وجود ثمراتها المرتبة عليها وعلى تقدير الصحة وبعض الأحكام الباطلة . الثانية: رَدُّ محدثات الأمور والتمسك بما جاء به ولقد كثرت وشاعت ودونت وتعذر زوالها، وصار المنكِرُ لها كالمبتدع، فنسأل الله الإِعانة على الاستقامة. [الثالثة: ](١) أن النهي يقتضي الفساد، لأنه أخبر أن كل ما أحدث ممَّا ليس هو من الدين فهو رد. والمنهيات كلها ليست من أمره، فيجب ردها. ومن قال لا يقتضيه أجاب بأنه خبر واحد، فلا يكفي في إثبات هذه القاعدة المهمة، وهو جواب فاسد. نعم قد يقع الغلط في بعض المواضع لبعض الناس فيما يقتضيه الحديث من الرد، فإنه قد يتعارض أمران فَيُنتَقل من أحدهما إلى الآخر، ويكون العمل بالحديث في أحدهما كافياً، ويقع الحكم به في الآخر في محل النزاع، فللخصم أن يمنع دلالته عليه، فينبغي أن تنتبه لذلك. الرابعة: أن حكم الحاكم لا يغير ما في الباطن، لقوله: ((ليس عليه أمرنا [ولم يقل ليس عليه أمر](٢) الحاكم وهو رد على من خالف في ذلك. (١) في ن هـ (الرابعة)، إلى آخر الفوائد. (٢) زيادة من ن هـ. ١١ الحديث الثاني ٧٤/٢/٣٨٨ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((دخلت هنذ بنت عتبة - امرأة أبي سفيان - على رسول الله يَيمر فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني، إلَّ ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل عليَّ في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله وَ طّر: ((خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك))(١). الكلام علیه من وجوه : الأول: في التعريف براويه، وقد سلف في الطهارة. وهند هذه أم معاوية لها ذكر ونفس وابقة أسلمت عام الفتح بعد إسلام [زوجها أبي سفيان] (٢) فأقرا علي نكاحهما وشكته التعـريف بـوجنده (١) البخاري (٢٢١١)، ومسلم (١٧١٤)، والنسائي (٢٤٦/٨، ٢٤٧)، وابن ماجه (٢٢٩٣)، وأبو داود (٣٥٣٢)، والبغوي (٢١٤٩، ٢٣٩٧)، وأحمد (٥٠/٦، ٢٠٦)، والدارمي (١٥٩/٢)، والبيهقي (٤٦٦/٧، ٤٧٧) (١٠ / ١٤١، ٢٦٩، ٢٧٠). (٢) بياض بالأصل، وما أثبت من ن هـ. ١٢٠ : [ذلك](١) اليوم لرسول الله وَل﴾ [وشهدت أحداً كافرة مع](٢) زوجها / [١/٢٢٦/ب] أبي سفيان وقصتها في البيعة مشهورة، ماتت في خلافة عمر في اليوم الذي مات فيه أبو قحافة والد الصديق سنة أربع عشرة في المحرم. وأما أبو سفيان: فهو صخر بن حرب الأموي والد معاوية التعريف بـ (أبي سفيان)) ويزيد وعتبة، ولد قبل الفيل بعشر سنين، وكان من أشراف قريش في الجاهلية وأفضلهم، ومن التجار، وكانت إليه راية الرؤساء المعروفة بالعقاب، وكانت لا يجلسها إلاَّ رئيس، فإذا حميت الحرب اجتمعت قريش فوضعت تلك الراية بيد الرئيس. أسلم يوم الفتح، وقال عليه الصلاة والسلام يومئذٍ ((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن)) وشهد حنيناً وأعطى من غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية، وزنها له بلال، وأعطى ابنيه يزيد، ومعاوية. وشهد الطائف، وفقئت عينه يومئذٍ وشهد اليرموك، ومات في خلافة عثمان سنة ثلاث وثلاثين ابن بضع وسبعين على أحد الأقوال فيها، وصلى عليه ابنه معاوية وقيل عثمان. ودفن بالبقيع. وممن قتل من أولاده يوم بدر كافراً ابنه حنظلة، وبه كان يكنى كنيته فانتبه وترجمته موضحة فيما أفردته في الكلام على رجال هذا [الكتاب](٣) وكذلك ترجمة هند. الوجه الثاني: في الكلام على ألفاظه: (١) بياض بالأصل، وما أثبت من ن هـ. (٢) بياض بالأصل، وما أثبت من ن هـ. (٣) زيادة من ن هـ. ١٣ معنى شحيح قولها: ((رجل شحيح)) هو مبالغة في الشح، وهو البخل مع حرص، كما قاله الجوهري(١)، يقال: شحيح وشحاح بفتح الشين، وقال القاضي: الشج عندهم في كل شيء فهو [أعم](٢) من البخل وقيل: الشح لازم كالطبع. قال الجوهري: يقول شححت بالكسر أشح يشح وتشح. روايات في الحديث واعلم أن هذا الحديث ورد بثلاثة ألفاظ: إحداها : شحيح. ثانيها : ممسك. ثالثها: مسيّك، واختلف في ضبط هذين اللفظين على وجھین : أحدهما: فتح الميم وتخفيف السين. وثانيهما: کسر الميم وتشديد السين، وهذا أشهر من روايات [١/١٩٦/أ] المحدثين، والأول أصح عند أهل العربية / ومعناها شحيح وبخيل، وكلاهما للمبالغة(٣). قال القرطبي(٤): ولم يرد أنه شحيح مطلقاً فتذمه بذلك وإنما وصفت حاله معها، فإنه كان يقتر عليها، وعلى أولادها، كما سلف، وهذا لا يدل على البخل مطلقاً، فقد يفعل الإِنسان هذا مع أهل بيته، (١) مختار الصحاح (٤٠٥). (٢) في ن هـ (الأعم). (٣) انظر: شرح مسلم (١١/١٢). (٤) المفهم (١٥٩/٥). ١٤ لأنه يرى غيرهم أحوج وأولى، فيعطي غيرهم. وعلى هذا فلا يجوز أن يستدل بهذا الحديث على بخله، فإنه لم يكن معروفاً بهذا. وقوله لها: ((خذي)) هذا الأمر على جهة الإِباحة بدليل الرواية الأمر في الأخرى في الصحيح / (( [لا حرج](١) عليك أن تنفقي عليهم [٢٢٧ /١/١] قوله: (خذي) بالمعروف)). [ومعنى بالمعروف] (٢) القدر الذي عرف بالعادة أنه كفاية، وهذه الإِباحة وإن كانت مطلقة لفظاً فهي مفيدة معنى. كأنه قال: إن صح أو ثبت ما ذكرت فخذي. الوجه الثالث: في أحكامه وفوائده: الأولى: وجوب نفقة الزوجة وهو إجماع. الثانية: أنها مقدرة بالكفاية، وهو قول الشافعي رحمه الله، وله النفقة مقدرة قول ثان أن الاعتبار بالقاضي يجتهد [ويقدر](٣) حكاه الرافعي عن بالكفاية صاحب ((التقريب))(٤)، وعبارة الإِمام في حكايته عنه يقتضي أنه إنما يرجع إلى اجتهاد القاضي في الزيادة على الموفى حق المتوسط وفي نفقة الخادم فقط إلاّ في أصل النفقة، والصحيح في مذهبه أنها مقدرة (١) في ن هـ ساقطة. (٢) في ن هـ ساقطة. (٣) زيادة من ن هـ. (٤) التقريب شرح على المختصر يستكثر فيه من الأحاديث ومن نصوص الشافعي باللفظ لا بالمعنى بحيث يستغني من هو عنده غالباً عن كتب الشافعي كلها. مؤلفه القاسم بن القفال الكبير الشاسي محمد بن علي انظر: طبقات الشافعية لابن شهية (١٨٨/١). أقول: سبق كتاب التقريب لنصر بن محمد بن نصر المقدسي. ١٥ بالأمداد على الموسر كل يوم مدان وعلى المعسر مد وعلى المتوسط مد ونصف. وقال ابن خيران(١) وغيره من أصحابنا: المعتبر عرف الناس في البلد. وعند أبي حنيفة ومالك: الاعتبار بحال المرأة ويختلف القدر برغبتها وزهادتها. ويقال: النظر عند أبي حنيفة إلى شرفها. وحسنها . وعند أحمد: ينظر إلى حال الزوجين جميعاً، فيجب على الموسر الفقيرة نفقة متوسطة. ومحل الخوض في ذلك كتب الخلاف، وهذا الحديث شاهد للقول منها كما أسلفناه. الثالثة: وجوب نفقة الأولاد الصغار. الرابعة: أنها مقدرة بالكفاية، وهو الصحيح عندنا، خلافاً لابن خيران، فإنه قال: إنها [تتقدر بتعدد نفقة الزوجة](٢). · الخامسة: جواز سماع كلام الأجنبية عند الإفتاء والحكم، وكذا ما في معنى ذلك. السادسة: ذكر الإنسان بما يكرهه إذا كان للاستفتاء والشكوى (١) هو الحسن بن صالح بن خيران أبو علي البغدادي، أحد أئمة المذهب، مات في ذي الحجة سنة عشرين وثلاثمائة. ترجمته في طبقات الشافعية للعبادي (٦٧) شذرات الذهب (٢٨٧/٢)، ابن قاضي شهبة (١/ ٩٢). (٢) في ن هـ (يتقدر نفقة الزوجة). ١٦ ونحوهما، وهذا مستثنى [من المنع](١) من الغيبة (٢). السابعة: أن من له على غيره حق وهو عاجز عن استيفائه يجوز خلاف العلماء في مسألة الظفر له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه ومراجعته، وهذا مذهب الشافعي، وأصحابه، وتسمى ((مسألة الظفر)) ومنع ذلك أبو حنيفة (٣) ومالك(٤) كما حكاه النووي في ((شرحه لمسلم))(٥) عنها. قال القرطبي(٦): وهو مشهور مذهب مالك، وحكى غيره عن أبي حنيفة أنه يأخذ جنس حقه، ولا يأخذ غيره إلاّ أنه يأخذ الدراهم بدلاً من الدنانير وبالعكس. وعن أحمد (٧) أنه لا يأخذ الجنس ولا غيره. وعن مالك إن لم يكن على المديون دين آخر فله أخذه، وإن كان عليه فلا يأخذ إلاَّ قدر حصته. وحكى المازري عن مالك ثلاثة أقوال: ثالثها: الجواز لمن ظفر بجنس حقه، وإلاَّ فلا. الثامنة: أنه يجوز الأخذ من الجنس ومن غيره، كما هو ظاهر الإِطلاق، والأصح عند أصحابنا أنه لا يأخذ غير الجنس / إلاّ إذا [١/٢٢٧/ ب] تعذر الجنس. (١) في ن هـ ساقطة. (٢) انظر: كتاب الأذكار النووي رحمه الله (٢٩٢)، وقد سبق التعليق على هذا في (٣٧٣/٨) من هذا الكتاب المبارك. (٣) انظر: فتح القدير (٢٣٦/٤)، رد المحتار والدر المختار (٣١٩/٣). (٤) القوانين الفقهية لابن جزي (٣٥٩)، الشرح الكبير للدردير (٣٣٥/٤). (٥) (٧/١٢). (٦) المفهم (١٦١/٥). (٧) المغني (٢٥٤/٨). ١٧ التاسعة: جواز إطلاق الفتوى من غير تقييد بثبوت كما [أطلقه](١) عليه الصلاة والسلام. وإن قلنا بالثاني: فلا بد من إذنه. [الحادية عشرة](٢): جواز اعتماد العرف في الأمور التي / [١٩٦/هـ/ب] ليس فيها تحديد شرعي : الثانية عشرة: جواز خروج المزوجة من بيتها، لحاجتها من محاكمة واستفتاء وغيرهما، إذا أذن لها زوجها في ذلك، أو علمت رضاه به (٣). الثالثة عشرة: أن ما يذكر في الاستفتاء لأجل ضرورة معرفة الحكم إذا تعلق به أذى الغير لا يوجب تعزيراً. الخلاف في القضاء على الرابعة عشرة: جواز القضاء على الغائب، كذا استدل به الغائب جماعة من أصحابنا، وترجم عليه البخاري(٤) في صحيحه، وفيه قولان لأهل العلم : (١) في الأصل مطموسة، وما أثبتناه من ن هـ. (٢) هكذا في المخطوط الحادية عشرة. والترقيم خطأ. العاشرة وهكذا إلى آخر الأحکام. (٣) في ن هـ زيادة؛ لكن هند خرجت عام الفتح متقدمة على سائر النساء لما نزل: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَآءَلَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَيِعْنَكَ﴾، فقال عليه الصلاة والسلام أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئاً فقالت هند: لو أشركنا بالله شيئاً ما دخلنا في الإسلام إلى أن قال أبايعكن على أن لا تسرقن شيئاً فقالت هند أن أبا سفيان رجل شحيح الحديث، وظاهر هذا السياق يدل على أن خروجها لم یکن للاستفتاء فتنبه له . (٤) الفتح (١٧١/١٣) ح (٧١٨٠)، باب: القضاء على الغائب. ١٨ أحدهما: لا يقضي عليه بشيء، وهو قول أبي حنيفة وسائر الکوفیین. وثانيهما: يقضي عليه في حقوق الآدميين دون حقوق الله تعالى. وهو قول الشافعي والجمهور، ذلك أن يمنع الدلالة من هذا الحديث لما نحن فيه، لأن القصة كانت بمكة، وكان أبو سفيان حاضراً بها، وشرط القضاء على الغائب أن يكون غائباً عن البلد على الأصح أو مستتراً لا يقدر عليه أو متعذراً. ولم يكن هذا الشرط في أبي سفيان موجوداً، فلا يكون قضاء على الغائب، بل هو إفتاء، وبهذا كان السؤال على سبيل الاستفتاء لا في معرض الدعوى، وقد يقال قوله عليه الصلاة والسلام لها: ((خذي)) دال على أنه كان قضاء، إذ لو كان فتوى لقال: لا بأس عليك ونحوه. وقام علمه عليه الصلاة والسلام بأنها زوجته مقام البيئة. ويجوز أن يكون مسافراً وقت سؤالها وترك عندها ما لا يكفيها، ولهذا قالت: لا يعطيني. ولم تقل: ما ينفق عليّ فإن / الغالب في حضور الزوج يتولى النفقة [١/١/٢٢٨] بنفسه . الخامسة عشرة: أنه لا يتوقف أخذ الحق من مال من عليه على تعذُّر الإِثبات عند الحاكم، وهو وجه لأصحابنا، لأن هنداً كان یمکنها الرفع إلى رسول الله ێ وأخذ الحق بحكمه. السادسة عشرة: أن للمرأة ولاية على ولدها من حيث أن ولاية المرأة على أولادها صرف المال [على](١) المحجور عليه أو تملكه له يحتاج إلى ولاية، (١) في ن هـ (إلى). ١٩ وفيه نظر، لأن الأب كان موجوداً، إلاَّ أن يقال: إن تعذر استيفاء الحق من الأب أو غيره مع تكرر الحاجة دائماً يجعله كالمعدوم ولیس بطائل. الأخذ بقول الزوجة في قبض النفقة السابعة عشرة: أن القول قول الزوجة في قبض النفقة، كما قاله أصحابنا، لأنه لو كان القول قوله كما قاله مالك لكلفها إثبات عدم الدفع. وأجاب عنه المازري(١) أن ذلك من باب تعليق الفتيا. الثامنة عشرة: من تراجم البخاري(٢) على هذا الحديث من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف الظنون والتهمة، وذلك إذا كان أمراً مشهوراً. وستمر بك المذاهب في المسألة في الحديث الآتي بعد إن شاء الله. واستدل به البيهقي في (سننه))(٣) على أن له عليه الصلاة والسلام أن يحكم بعلمه. التاسعة عشرة: أن النفقة واجبة على الأب كما سلف. العشرون: أن المرأة لا يجوز لها أن تأخذ من مال زوجها شيئاً إلَّ بإذنه وإن قل، ورواية البخاري(٤) «فهل عليّ [من](٥) حرج أن أطعم من الذي له [عيالنا](٦)؟ قال: لا [أراه إلاَّ](٧) بالمعروف)) ولم حرمة أخذ الزوجة من مال زوجها إلا بإذنه (١) المعلم (٢/ ٤٠٤). (٢) الفتح (١٣٨/١٣) ح (٧١٦١). (٣) السنن (١٠ /١٤٢). (٤) البخاري (٣٨٢٥)، باب: ذكر هند بنت عتبة رضي الله عنها. (٥) زيادة من البخاري. (٦) زيادة من المرجع السابق. (٧) زيادة من المرجع السابق. ٢٠