Indexed OCR Text

Pages 181-200

أولاً هو ما حكاه النووي(١).
العاشر: تفويض الإِمام الرجم إلى غيره. فإن قوله عليه الصلاة جواز تفويض
والسلام: ((اذهبوا به فارجموه)) يشعر بعدم حضوره إياه. قال إلى غيره
الإمام الرجم
العلماء: لا يستوفي الحد إلاّ الإِمام أو من فوض إليه الإمام.
واستحب الفقهاء: أن يبدأ الإِمام بالرجم إذا ثبت الزنا بالإِقرار
ويبدأ الشهود به إذا ثبت بالبيئة. وكأن الإِمام لما كان عليه التثبت
والاحتياط قيل له أبدأ، ليكون ذلك زاجراً عن التساهل في الحكم
بالحدود، داعياً إلى غاية التثبت. وبدأة الشهود لأن قتله بقولهم(٢).
الحادي عشر: عدم الحفر للمرجوم فإنه هرب لما أذلقته الخلاف في
الحجارة، فلو حفر له ما تمكن منه. ويؤيده رواية أبي سعيد في
الحفر للمرجوم
صحيح مسلم ((فما أوثقناه ولا حفرنا له)) نعم فيه أيضاً من حديث
بريدة ((فلما كان الرابعة حفر له حفرة)).
واختلف العلماء في الحفر للمرجوم على أقوال:
أحدها: لا يحفر له وكذا للمرأة أيضاً، قاله مالك وأحمد
وأبو حنيفة في المشهور عنهم.
ثانيها: يحفر لها، قاله قتادة وأبو داود وأبو يوسف وأبو حنيفة
في رواية عنه.
ثالثها: يحفر لمن يرجم بالبينة لا لمن يرجم بالإِقرار، قاله
بعض المالكية .
(١) شرح مسلم (١١/ ١٩٢، ١٩٣).
(٢) انظر: إحكام الأحكام (٣٥٤/٤)، وإكمال إكمال المعلم (٤/ ٤٥٠).
١٨١

رابعها: لا يحفر للرجل مطلقاً سواء ثبت بالبينة أم بالإِقرار،
قاله أصحابنا .
الخلاف في
الحفر للمرأة
في الرجم
حكوا في المرأة ثلاثة أوجه:
أحدها: يستحب الحفر لها إلى صدرها لیکون أستر لها.
ثانيها: لا يستحب ولا يكره بل هو إلى خيرة الإِمام.
وأصحها: إن ثبت زناها بالبينة استحب، وإن ثبت بالإِقرار فلا
لتمكينها من الهرب / إذا رجمت، فمن قال: بالحفر احتج بأنه حفر
للغامدية وكذا لماعز في رواية أسلفناها.
.[١٨/١٩٦]
وأجاب عن / الرواية الأخرى في ماعز أنه لم يحفر له، أن
[١٧٦/هـ/أ)
:
المراد حفيرة عظيمة كما يحفر للمرأة.
ومن قال: لا يحفر احتج بالحديث الآتي فإن فيه إن ((الرجل
يَجْنَأُ على المرأة يقيها الحجارة)) ولو حفر لهما لم يجنا عليها.
وبالرواية الأخرى في قصة ماعز لكنها معارضة بالرواية الأخرى
وبحديث الغامدية، ومن قال بالتخيير فهو ظاهر ومن فرق بين الرجل
والمرأة حمل الحفر لماعز في إحدى الروايتين عنه على الجواز.
الثاني عشر: أن الزاني المحصن إذا أقر بالزنا وشرع في رجمه
وهرب ترك ولا يتبع لقيام الحد عليه، وهي مسألة خلافية. وممن
قال بذلك الشافعي وأحمد قالا: ويقال له بعد ذلك فإن رجع عن
الإِقرار ترك وإن أعاد رجم.
الخلاف في
مروب المرجوم
وقال مالك: في رواية وغيره يتبع ويرجم.
١٨٢

وقال بعض أصحاب مالك: إن وجد على الفور کمل رجمه،
وإن وجد بعد زمان ترك حكاه القرطبي(١) وحكي عن أشهب عن
مالك: أنه إن جاء بعذر قبل منه وإلا فلا .
واحتج الشافعي ومن وافقه: بما جاء في ((سنن أبي داود)»
و ((صحيح الحاكم)) من حديث نعيم بن يزيد بن هزال عن أبيه أنه
عليه الصلاة والسلام قال: ((هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله
علیه»(٢).
واحتج الآخرون: بأنه عليه الصلاة والسلام لم يلزمهم ديته مع
أنهم قتلوه بعد هربه.
وأجاب الأولون: عن هذا بأنه لم يصرح بالرجوع، قالوا:
وإنما قلنا لا يتبع في هربه لعله يريد الرجوع ولم يقل إنه يسقط الرجم
بمجرد الھرب(٣).
الثالث عشر: أنه يكفي الرجم ولا يجلد. وقد سلف الخلاف
فيه .
الرابع عشر: أن مصلى الجنائز والأعياد إذا لم يكن وقف
مسجداً لا يثبت له حكم المسجد، إذ لو كان له حكمه لجنب الرجم
فيه وتلطيخه بالدماء والميتة.
(١) المفهم (٥/ ٩٣).
(٢) أبو داود (٤٤٢٠).
(٣) ودليل ذلك من حديث جابر وفيه: ((هلا تركتموه وجئتموني به ليستثبت
رسول الله ټے فيه، فأما لترك حد فلا .
١٨٣

وذكر الدارمي من أصحابنا أن المصلى الذي للعيد وغيره إذا.
لم يكن مسجداً هل يثبت له حكم المسجد؟ على وجهين والأصح
المنع.
١٨٤

الحديث الخامس
٦٩/٥/٣٦٨ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما [أنه
قال](١): ((إن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صَل﴾، فذكروا له: أن امرأة
منهم ورجلا زنيا. فقال لهم رسول الله ويتليفون: «ما ترون في التوراة، في
شأن الرجم؟ فقالوا نفضحهم ويجلدون. فقال عبد الله بن سلام:
كذبتم [إن] (٢) فيها [آية](٣) الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع
أحدهم يده على آية الرجم. فقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له
عبد الله بن سلام: ارفع يدك. فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم، فقال / [٨/١٩٥/ب]
[صدقت] (٤) يا محمد فأمر بهما النبي ◌َّ فرجما، قال: فرأيت
الرجل يَجْنَأُ على المرأة يقيها الحجارة(٥)) (٦).
(١) زيادة من ن هـ، ومن متن العمدة مع الحاشية.
(٢) ساقطة من متن العمدة.
(٣) زيادة من متن العمدة.
(٤) من ن هـ ومن العمدة (صدقت).
(٥) البخاري (٦٨٤١)، ومسلم (١٦٩٩)، وأبو داود (٤٤٤٦)، والترمذي
(١٤٣٦)، والنسائي في الكبرى (٧٢١٣، ٧٢١٤، ٧٢١٥، ٧٢١٦،
٧٢١٧، ٧٣٣٤، ١١٠٦٨)، وابن ماجه (٢٥٥٦)، والدارمى (١٧٨/٢،
١٧٩)، والبيهقي في السنن (٢١٤/٨)، والبغوي في شرح السنة
(٢٨٤/١٠)، ومالك (٦٢٥/٢)، والترمذي (١٤٣٦).
(٦) في متن العمدة زيادة: (قال رضي الله عنه).
١٨٥

الذي وضع يده على آية الرجم: عبد الله بن صوريا.
الكلام عليه من وجوه :
أحدها: هذا الحديث بهذه السياقه للبخاري ولمسلم معناه.
ثانيها: في الأسماء الواقعة فيه.
أما راويه فسلف في باب الاستطابة.
التعريف بعبد الله
ابن سلام
وأما عبد الله بن سلام: فهو أبو يوسف عبد الله بن سلامٍ
بتخفيف اللام ابن الحارث الخزرجي الإسرائيلي حليف بني عوف من
ولد يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم خليل الرحمن. وكان
اسمه في الجاهلية الحصين فسماه النبي والقر عبد الله.
روى عنه ابنه يوسف وأبو هريرة وأنس وغيرهم وكان من
علماء الصحابة وعالم أهل الكتاب وفاضلهم في زمانه بالمدينة،
أسلم وقت مقدم النبي ◌ّ المدينة .
قال عبد الله بن سلام خرجت في جماعة من أهل المدينة
لينظروا إلى رسول الله وَله حين دخوله المدينة فنظرت إليه وتأملت
وجهه فعلمت أنه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء سمعته منه: ((يا
أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا
بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام)). شهد له وَل* بالجنة، ففي
الترمذي من حديث معاذ بن جبل أنه عليه الصلاة والسلام / قال:
((إنه عاشر عشرة في الجنة)) ثم قال حسن غريب. قال ابن عبد البر"
حديث حسن الإِسناد صحيح. وصح من حديث سعد بن أبي وقاص
قال ما سمعت رسول الله له يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من
١٨٦

أهل الجنة إلاَّ له. قال ابن عبد البر: وهو حديث صحيح ثابت
لا مقال فيه لأحد، وفيه نزلت: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِيّ إِسْرَِّيلَ عَلَى مِثْلِهِ،
١)
فَثَامَنَ وَأَسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا بَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾﴾(١
وأنكر ذلك بعض المفسرين مستنداً إلى أن كل واحد من
سورتي الرعد والأحقاف مكية وإسلام عبد الله بن سلام كان بعد ذلك
بالمدينة، لكن وإن كانت السورتان مكيتان فقد شهد لمعنى الآيتين
في الرعد والأحقاف بالاعتبار قوله تعالى: ﴿فَسْتَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ
اَلْكِتَبَ مِن قَبْلِكَ﴾(٢). وقد تكون السورة مكية وفيها آيات مدنية
كالأنعام وغيرها.
شهد مع عمر رضي الله عنهما فتح بيت المقدس والجابية،
والعجب من كونه لم يشهد بدراً فإنه أسلم مقدم النبي ور المدينة
كما سلف. روي له عن رسول الله وَل خمسة وعشرون حديثاً اتفقا
على حديث واحد. وللبخاري / حديث آخر. مات بالاتفاق سنة [١٨/١٩٦]
ثلاث وأربعين في ولاية معاوية بالمدينة.
وأما عبد الله بن صوريا: فكان أعور. وقال ابن المنذر(٣) إنه
ابن صوريا بضم الصاد المهملة وسكون الواو وفتح الراء المهملة.
وقیده بعضهم بکسرها.
الوجه الثالث: في بيان المبهم الواقع فيه .
(١) سورة الأحقاف: آية ١٠.
(٢) سورة يونس: آية ٩٤.
(٣) مختصر السنن (٢٦٥/٦).
١٨٧

أما الرجل الزاني من اليهود: فلا يحضرني اسمه .
وأما المرأة: فاسمها بسرة فيما حكاه السهيلي(١) عن بعض.
أهل العلم.
وقوله: ((قال فرأيت الرجل)) هو ابن عمر الراوي.
الوجه الرابع: في ألفاظه ومعانيه :.
معنـى
(يفضحونهم؟
معنى «يفضحونهم)» تكشف مساويهم. رويت على أوجه في
((صحيح البخاري)) وغيره وليست في ((مسلم)).
ضبط (یجنا»
ومعناها
أحدها: ((يَجْنَا)) بفتح الياء المثناة تحت ثم جيم ساكنة ثم نون
وروابائها مفتوحة وهمزة، يقال: جنا الرجل على الشيء وجانا عليه ويجانا إذا
أكب عليه. وهذه الرواية هي المشهورة.
ثانيها: ((يجنى)) بضم أوله ثم جيم ساكنة ثم نون مكسورة ثم
ياء وعليها اقتصر الهروي في ((غريبه))(٢) فقال يجنى عليها، أي:
يكب يقال: أجنا عليها يجني أجنا إذا أكب عليه يقيه شيئاً. قال:
وفي حديث آخر «فلقد رأيته جانى عليها يقيها الحجارة بنفسه)).
وتبعه ابن الجوزي في ((غريبه))(٣) فقال: ومن خطه نقلت بعد
أن ذكره في باب الجيم: [يجنا](٤) وفي لفظ: يُجانىءُ. والمعنى:
يكب عليها.
ثالثها: يجانى عليها مفاعلة من جانا يجانى عليها.
(١) الروض الأنف (٢٩٨/٢).
(٢) الغريبين (٤٠٣/١).
(٣) غريب الحديث (١٧٥/١)، ينظر غريب الحديث لأبي عبيد (٣١٤/٣).
(٤) في المرجع السابق (يُجْنىءُ).
١٨٨
۔۔

رابعها: يحنى بفتح أوله وسكون ثانيه مهملاً، أي: يكب
عليها، حكاها صاحب المطالع قال أبو عمر(١): هي أكثر الروايات
عن شيوخنا عن يحيى، وكذا رواه ابن قعنب وابن بكير.
خامسها: يَجْبأ بفتح أوله وإسكان ثانيه معجماً ثم باء موحدة
وهمزة، أي: ركع عليها حكاه صاحب ((المطالع)).
سادسها: يُخْنَى بضم أوله وسكونه ثانية مهملاً مهموز. وقال
صاحب ((المطالع)): كذا قيدناه في ((الموطأ)) من طريق الأصيلي.
وجاء للأصيلي ((فرأيته أجنا)) بالجيم مهموز وهو عند أبي ذر ((أجنأ)).
وروي في غير ((البخاري)) و((الموطأ) يجنوا، قال: والصحيح من
هذا كله ما قاله أبو عبيد يجنا. ومعناه: يجنى عليها يقيها الحجارة
بنفسه، يقال: من ذلك جنا يجنا قاله صاحب ((الأفعال)).
وقال الزبيدي (٢): حنى بكسر النون في الماضي [يحنو](٣)
ويحني تعطف عليها. يقال: حنى يحني ويحنو ويكون أيضاً يحنى
عليها ظهره / فيكون بمعنى ما قاله أبو عبيد(٤) وكذلك قول من قال [٨/١٩٦/ب]
يحني يخرج على معنى يكلف ذلك ظهره ويفعله حتى يحنأ بعده حنا
(١) الاستذكار (١٠/٢٤).
(٢) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن عبد الله الزبيدي الإشبيلي المتوفى سنة
(٣٧٩) له مؤلفات منها لحن العامة، أو ما تلحن فيه عوام الناس. مختصر
العین.
(٣) في ن هـ (يحنوہ).
(٤) الذي في غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (٣١٤/٣)، يجانىء
عليها يقيها الحجارة بنفسه، قال: يجانىء عليه - يعني ينحني.
١٨٩

...
الرجل يحنأ إذا صار كذلك. قال الأصمعي: أحنأت الترس جعلته
يحنا، أي: محدودِباً وهذا مثله. ورجح القرطبي أيضاً في
((مفهمه))(١) رواية الحاء المهملة / فقال: رويناه في ((الموطأ)) بباء
مفتوحة وبحاء مهملة من الحنو وهو الصواب، ورويناه يجنى بالجيم
من غير همز وليس بصواب. وحكى بعض أصحابنا: أن صوابهما
يجبأ بفتح الباء والجيم وحكاها عن أبي عبيد(٢) وأظنه القاسم بن
سلّم. والذي رأيته في ((الغريبين)) لأبي عبيد الهروي يجنى ثم ساق
ما أسلفناه عنه قال وفي ((الصحاح)) (٣) حنا الرجل على الشيء وحانا
عليه ويحاناً إذا أكب عليه ورجل أحنا بين الحنا، أي: أحدب الظهر
والمجنأ بالضم الترس. وتحصل من مجموع حكاية أبي عبيد
وصاحب ((الصحاح)) أنه يقال جناً مهموز ثلاثياً ورباعياً. واقتصر
الشيخ تقي الدين في ((شرحه))(٤) على روايتين مما ذكرناه فقال:
الجيد في الرواية يجنأ بفتح الياء وسكون الجيم وفتح النون والهمزة
من الجنى. قال الشاعر(٥):
وبدلتني بالشطاط الجنى.
وكنت كالصَّعدة تحت السنان
قال: وفي كلام بعضهم ما يشعر بأن اللفظة بالحاء، يقال: حنا
(١) المفهم (١١٦/٥) ..
(٢) الذي في غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (٣١٤/٣)، يجانىء
عليها يقيها الحجارة بنفسه، قال: يجانىء عليه - يعني ينحني.
(٣) مختار الصحاح (ج نأ) (ح نى).
(٤) إحكام الأحكام (٤ / ٣٥٧).
(٥) البيت للشاعر عوف بن محلم كما في الروض الأنف (١٩٨/٢).
١٩٠

الرجل يحنو [حنواً] (١) إذا كب على الشيء، قال الشاعر (٢):
[أغاضر](٣) لو شَهدْتِ غَدَاةَ بِنْتُمْ:
[حُنُوًّا](٤) [العائدات](٥) على وِسادِي
في أحكامه :
الوجه الخامس :
[الأول](٦) أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع وهو الصحيح كما
أسلفته في الزكاة في الكلام على حديث ابن عباس.
الثاني: أن الكفار إذا تحاكموا إلينا يحكم بينهم بحكم شرعنا وجوب الحكم
على الكفار
بشريعتنا شرطية
الإسلام في
لأنه عليه الصلاة والسلام رجمهما.
وقد اختلف العلماء في أن الإِسلام هل هو شرط في الإحصان الإحصان
أم لا على قولين:
أحدهما: لا، وهو قول الشافعي وأصحابه فإذا حكم الحاكم
علی الذمي المحصن رجمه .
(١) غير موجودة في إحكام الأحكام (٤/ ٣٥٧).
(٢) البيت للشاعر: كُثَيِّرُ بن عبد الرحمن بن أبي جمعة، من خُزَاعَةً، وكان
رافضياً. ترجمته في الشعر والشعراء لابن قتيبة (٥٠٣/١).
(٣) في غريب الحديث (٣١٤/٣)، أعزّةُ وغاضرة: المذكورة هنا أم ولد
بشر بن مروان كما في الشعر والشعراء.
(٤) في حاشية غريب الحديث (جنا) براوية (أغاضر).
(٥) في المرجع السابق (العائذات)، ومعناها المرضعات وقيل: قريبات
الوضع في السبع الأولى.
(٦) زيادة من ن هـ.
١٩١

وثانيهما: نعم وهو قول أبي حنيفة. وقال مالك: لا يصح
إحصانه أيضاً ..
واستدل الشافعية بهذا الحديث فإنه عليه الصلاة والسلام
رجمهما .
واعتذر الحنفية عنه بأن قالوا: رجمهما بحكم التوراة فإنّه عليه
الصلاة والسلام سألهم عن ذلك عند قدومه المدينة. وادعوا أن آية
حد الزنا نزلت بعد ذلك فكان ذلك الحديث منسوخاً. وهذا الذي
ذكروه من ادعاء النسخ يحتاج فيه إلى تحقيق التاريخ.
وادعى [مالك: أن](١) رجمهما لكونهما ليسا أهل ذمة. قال
النووي(٢) وهو باطل لأنهما كانا من أهل العهد ولأنه رجم المرأة
[١/١/١٩٧] والنساء لا يجوز قتلهن / مطلقاً.
قلت: اعتذروا عن هذا بأنه لعله كان قبل النهي عن قتل
النساء، وضعفه ظاهر أيضاً.
الحكمة في
سؤال النبي ◌ِ﴾.
اليهود عن حكم
الرجم
وسؤاله عليه الصلاة والسلام اليهود بحضور ابن سلام ليس
ليعرف الحكم منهم ولا لتقليدهم وإنما هو لإلزامهم لما يعتقدونه في
كتابهم الموافق لحكم الإسلام ترتيباً للحجة عليهم وإظهاراً لما كتموه
وبدلوه منه إما بوحي من الله تعالى إليه في أنه موجود فيما بأيديهم من
التوراة لم يغير كما غيرت أشياء، وإما بإخبار من أسلم منهم ولهذا
(١) في ن هـ (أن مالكاً). انظر: الاستذكار (١٧/٢٤، ١٨).
(٢) شرح مسلم (٢٠٨/١١).
١٩٢

لم يخف عليه وَ لفر حين كتموه(١).
قال بعضهم: ويحتمل أن يكون سؤاله استخباراً عما عندهم ثم
يستعلم صحته من قبل الله ويكون حكمه إنما في التوراة لرضاهم به
وأنه شرع لنا بأن شرعنا قرره ولم ينسخه. وقد قيل: إن هذا كان
خاصاً به إذ لا نصل نحن إلى معرفة ما أنزل إليهم، وللإجماع أن
أحداً لم يعمل به بعده ولقوله تعالى: ﴿ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ﴾(٢).
الثالث: وجوب إقامة حد الزنا على الكافر والصحيح عند وجوب إقامة حد
الشافعي، وجوب الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا. وفي ((سنن
الزنا على الكفار
أبي داود)) آخر الحديث إنه عليه الصلاة والسلام خير في ذلك قال:
((فإن جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم)». وحكى القرطبي(٣) عن
الشافعي أنه لا يحكم بينهم في الحدود، ثم شرع يرده وهذه طريقة
في مذهبه، والصحيح أنه يحكم بينهم فيها أيضاً.
الرابع: أنه يصح نكاحه لأنه لا رجم إلا على محصن، فلو لم
يصح لم يثبت إحصانه ولم يرجم.
الخامس: علو الإِسلام على غيره من الأديان لرجوعه إليه في
وقائعهم ومحاکماتهم.
السادس: أنه لا يحفر للرجل ولا للمرأة، لأنه لو حفر لهما لم
يجنا عليها يقيها الحجارة، وقد سلف ما فيه.
(١) انظر شرح مسلم (٢٠٨/١١).
(٢) سورة المائدة: آية ٤٤ .
(٣) المفهم (١١١/٥).
١٩٣

· وفي الحديث أيضاً منقبة ظاهرة لعبد الله بن سلام وحث على
فضيلة لعبد الله
ابن سلام
إظهار العلم وبيانه وتحريم كتمانه وتوبيخ مبدله ومحرفه والرجوع
[١٧٧/ هـ/أ] إلى النصوص / وإقامة الدليل على الخصم من قبل نفسه والمبادرة
إلى قبول الحق وتصديقه وجواز كلام بعض حاضري المجلس في
أثناء كلام الحاكم، وإن لم يستدعه منه إذا ترتب عليه فائدة شرعية
یفحم بها من كذب
ثبوت زنا
اليهودي کان
خاتمة: الظاهر أن رجم اليهوديين إنما كان بإقرارهما، نعم
بشهادة جاء في ((سنن أبي داود))(١) وغيره أنه شهد عليهما أربعة أنهم رأوا
ذكره في فرجها))، فإن صح هذا فإن كان الشهود مسلمين فلا
إشكال(٢)، وإن كانوا كفاراً فلا اعتبار بشهادتهم ويتعين أنهما
أقرا بالزنا، إلا أن يدعى خصوص ذلك بتلك الواقعة أو أنه عليه
الصلاة والسلام نفذ عليهم بما علم أنه حكم التوراة إلزاماً للحجة
علیهم.
[١٩٧//ب]
: على أنه روي عن الإِمام أحمد / أن شهادتهم على بعضهم
مقبولة وقبل شهادتهم جماعة من التابعين وأهل الظاهر عند فقد
المسلم .
:
وعن أحمد قبولها على المسلمين في السفر عند فقدهم.
(١) (٤٤٥٢).
(٢) قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢٠/٢٤) يحتمل أن يكون الشهود
مسلمين وهو الأظهر في هذا الخبر، ولذلك تحاكموا إلى رسول الله المؤلفو
والله أعلم. اهـ.
١٩٤

خاتمة: في ((سنن أبي داود))(١) من حديث أبي هريرة أن
اليهود أتوه في المسجد عليه أفضل الصلاة والسلام، وأنه بعد ذلك
مشى معهم إلى بيت المدراس. ثم ساق أبو داود الحديث سياقة
حسنة، وذكر فيها سبب تركهم الرجم وأن الزهري قال: فبلغنا أن
هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَنَّةَ فِيَهَا هُدَى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا
اُلْتَّبِيُّوَ اُلَّذِينَ أَسْلَمُواْ﴾. كان النبي ◌َِّ منهم.
وفي ((صحيح مسلم)) (٢) من حديث البراء بن عازب أنه لما
رجم اليهودي المجلود أنزل الله: ﴿﴿ يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ
الَّذِينَ يُسَكِعُونَ فِى الْكُفْرِ﴾. إلى قوله: ﴿إِنْ أُوتِتُمْ هَذَا
فَخُذُوهُ﴾(٣). يقول: ائتوا محمداً فإن أمركم بالتحمم والجلد
فخذوه. وإن أفتى بالرجم فاحذروا، فأنزل الله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ
أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ (٦)﴾، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ
لِجَ)﴾، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَآ أَنَزَّلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
(٤)
اُلْفَسِقُونَ الشَّمـ
(١) سنن أبي داود (٤٤٤٩).
(٢) صحيح مسلم (١٧٠٠)، وأبو داود (٤٤٤٨).
(٣) سورة المائدة: آية (٤١).
(٤) سورة المائدة: آية (٤٧).
١٩٥

الحديث السادس
٦٩/٦/٣٦٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن
رسول الله وَ لي قال: ((لو أن(١) امرأ اطلع عليك بغير [إذنك](٢) فحذفته
بحصاة، ففقأت عينه، ما كان عليك جناح)»(٣).
الكلام عليه من وجوه:
الأول: هذا الحديث أدخله المصنف في الحدود وهو مما زاده
على (العمدة الكبرى)). وكأنها مناسبة أن الشارع جعل مقابلة نظره
إلى الشخص من صير الباب رميه بالحصا كما جعل مقابلة الزنا الجلد
أو الرجم وغير ذلك.
· الثاني: قوله عليه الصلاة والسلام ((فحذفته)» هو بالخاء
المعجمة، كما قيده النووي في ((شرح مسلم))(٤)، أي: والذال
معنى (فحذفته)
(١) في متن العمدة رجلاً أو قال:
(٢) في الأصل (إذن)، وما أثبت من ن هـ ومتن العمدة.
(٣) البخاري (٦٨٨٨)، ومسلم (٢١٥٨)، وأبو داود (٥١٧٢)، والنسائي
(٦١/٨)، وفي السنن الكبرى له (٧٠٦٥، ٧٠٦٦)، والبيهقي في السنن
الكبرى (٣٣٨/٨)، وأحمد (٣٨٥/٢، ٢٤٣، ٤٢٨).
(٤) شرح مسلم (١٣٨/١٤)، وفي ابن حبان (٦٠٠٣) (فحذقته) بالقاف.
١٩٦

المعجمة. قال: أي: رميته بها من بين اصبعيك.
(١) ضبط ((نفقات)
قال: ((ففقات)) مهموز. وقال ((صاحب المطالع)) [
[أيضاً](٢) [الأصوب](٣) أنه بالمعجمة. قال: وهو الرمي بحصى
أو نوى بين سبابتيه أو بين الإبهام وبالسبابة، وكذا قال القرطبي في
«مفهمه)) (٤) [الرواية](٥) الصحيحة بالخاء المعجمة. قال: ومن رواها
بالحاء المهملة فقد أخطأ فإن الخذف بالخاء بالحجر وبالمهملة
بالعصا.
قال: ((والجناح)) الإِثم، والمؤاخذة.
الثالث في فقهه: أخذ الشافعي وغيره بظاهره وحكمته الاحباط
الاحتياط للحريم والعورات بالستر وعدم الاطلاع عليها.
للمحارم
والعورات
وأباه المالكية وقالوا: لا يقصد عينه ولا غيرها، وأكثرهم على
وجوب الضمان إن فعل وهو مخالف للحديث. ومما قيل في تعليل
المنع أن المعصية لا تدفع بالمعصية وهو / ضعيف جداً لأنه يمنع (١٨/١٩٨)
كونها معصية في هذه الحالة ويلحق ذلك بدفع الصائل وإن أريد
بكونها معصية النظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن هذا السبب فهو
صحیح لكنه لا یفید.
(١) في الأصل كلمة، رسمها هكذا: (وح).
(٢) في ن هـ ساقطة.
(٣) في ن هـ (الأجود).
(٤) المفهم (٤٧٩/٥).
(٥) في الأصل الرواة وما أثبت من ن هـ.
١٩٧

وقالوا: في تعليل عدم الضمان إنا أجمعنا على أن النظر إلى
عورة غيره لا يبح فقىء عينه ولا يسقط عنه ضمانها فالنظر إلى
الإِنسان في بيته أولى والحديث محمول على أنه رماه [ليشهد](١)
على أنه نظر [إليه](٢) ليدفعه عن ذلك غير قاصد لفقىء عينه فانتفى
عنه الإثم لذلك وهو المنفي في الحديث [والدية لا ذكر لها](٣) وهذا
عجیب منهم .
ففي ((مسند أحمد)) و((سنن النسائي)). والبيهقي و ((صحيح
أبو حاتم بن حبان)) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن
رسول الله وَالر قال: ((من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقأوا عينيه
فلا دية له ولا قصاص))(٤). قال البيهقي في ((خلافياته))(٥) إن إسناده
صحيح ورواه أبو داود(٦) بلفظ ((فقد هدرت عينيه)) وهي صحيحة
على شرط مسلم كما قاله الشيخ تقي الدين في ((اقتراحه))(٧). وفي
رواية للبيهقي(٨) من رواية ابن عمر ما كان عليه فيه شيء وأنصف
(١) في ن هـ (لينبه)
(٢) في الأصل (لیبو) وما أثبت من هـ.
(٣) في ن هـ ساقطة.
(٤) أحمد (٣٨٥/٢)، والنسائي (٦١/٨)، وسنن البيهقي (٣٣٨/٨)، وابن
حبان (٦٠٠٤)، وابن الجارود (٧٩٠).
(٥) مختصر الخلافيات (٣١/٥).
(٦) أبو داود (٥١٧٣).
(٧) الاقتراح (٥٢٩).
(٨) سنن البيهقي (٣٣٨/٨).
١٩٨

القرطبي المالكي فقال في ((مفهمه)) (١): ظاهر الحديث مع الشافعي
وأيضاً [فقد](٢) رام ◌َ ) [أن](٣) يطعن بالمدرى(٤) عين من أراد أن
يطلع من جحر في باب بيته وقال: لو أعلم أنك تطلع لطعنت به في
عينيك))(٥). وما كان عليه الصلاة والسلام بالذي يريد أن يفعل ما
لا يجوز، أو ما يؤدي إلى دية، قال: وحملهم الحديث على رفع
الإِثم تحريف وتبديل بلا تأويل ولا قياس مع النصوص. وتوقف (٦)
أيضاً في نقلهم الإِجماع في مسألة العورة فإن الحديث يتناول كل
مطلع كيفما كان، ومن أي جهة كان. بل هو أولى من الاطلاع في
البيت لأن الاطلاع فيه مظنة الاطلاع على العورة، فنفس الاطلاع
عليها أحرى وأولى.
إذا تقرر لك ذلك فقد تصرف الفقهاء في هذا الحكم، بأنواع
من التصرفات.
منها: أن لا فرق بين أن يكون هذا الناظر واقفاً في الشارع
(١) المفهم (٣٤/٥).
(٢) في ن هـ (فقال)، وما أثبت يوافق المفهم.
(٣) زيادة من ن هـ. وفي المفهم بدل (المدرى) (المدارة).
(٤) المدرى: شيء يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط
وأطول منه يسرح به الشعر المتلبد. اهـ. من النهاية (١١٥/٢)، وشرح
مسلم (١٣٦/١٤).
(٥) أخرجه البخاري (٦٩٠١)، ومسلم (٢١٥٦)، والنسائي (٨/ ٦٠، ٦١)،
وأحمد (٣٣٠/٥)، والترمذي (٢٧٠٩).
(٦) من هنا بداية نقل من المفهم (٤٨٢/٥)، وقد تصرف فيه.
١٩٩

أو في خالص [ملك](١) المنظور إليه، أو في سكة منسدّة الأسفل؛ إذ
ليس للواقف في ملكه مد النظر إلى حرم الناس، ولأصحابنا وجه
ضعيف أنه لا يقصد إلاَّ عين من وقف في ملك المنظور إليه ...
ومنها: أنه يجوز رميه قبل نهيه وإنذاره لإطلاق الحديث وهو
الأصح عند أصحابنا ولأنه عليه الصلاة والسلام كان يخايل الناظر
لیرمي منه بالمِدْری.
الخلاف في
رميه قبل نهيه
وقيل: لا بد من نهيه وإنذاره قبله وهو قياس الدفع في البدأة
بالأهون فالأهون.
[٨/١٩٩/ب]
عدم قصد عضو
غير النظر
!
ومنها: أنه لا يلحق غير النظر به كالسمع وهو / الأصح عند
أصحابنا لأن السمع ليس كالبصر في الاطلاع على العورات.
المرمى به لا
يكون إلاَّ بمقدار
البندقـة
ومنها: أن لا يرمى الناظر إلا بشيء خفيف كحصاة وبندقة وفي
الحدیث إشعار به لقوله: فحذفه. وهو لا يكون إلاّ بخفيف فلو رماه
بثقيل أو رشقه بنشابه فإنه يتعلق به القصاص أو الدية وفيه وجه بعید.
غريب أنه لا ضمان ولو لم يندفع بالخفيف استغاث عليه ودفعه بما
أمکنه.
لا يرمى من
كان له محرم
ومنها: أن الناظر لو كان له في الدار محرم أو زوجة أو متاع لم
في البيت يجز قصد عينه [لأن له شبهة في النظر، وقيل: لا يكفي أن يكون له
في الدار محرم، بل لا يمنع قصد عينه](٢) إلاّ إذا لم يكن في الدار
إلَّ محارمه. ولو كان الناظر محرماً لحرم صاحب الدار فلا يرمى إلاَّ
(١) في ن هـ (ذلك)، وما أثبت يوافق ما في إحكام الأحكام.
(٢) زيادة من ن هـ وإحكام الأحكام.
٢٠٠