Indexed OCR Text

Pages 481-500

الحديث الخامس
٦٦/٥/٣٤٥ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: أن رسول الله وَل}
دخل عليّ مسروراً، تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم تري أن مجززاً
[المدلجي](١) نظر آنفاً إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد، فقال: إن
بعض هذه الأقدام لمن بعض)»(٢).
وفي لفظ: ((كان مجززاً قائفاً)).
الكلام علیه من وجوه:
الأول: في التعريف براويه وبالأسماء الواقعة فيه.
أما مجززاً: فبميم مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم زاي مكسورة التعريف
مشددة، وحُکي فتحها، ثم زاي أخرى .
(بمجزز!
وقيل: إنه بالحاء [والراء](٣) المهملة ثم زاي ـ وهو مجزز بن
(١) زيادة من متن العمدة.
(٢) البخاري أطرافه (٣٥٥٥)، ومسلم (١٤٥٩)، والترمذي (٢١٢٩)،
وأبو داود (٢٢٦٨)، والنسائي (١٨٤/٦)، أحمد (٨٢/٦، ٢٢٦)،
وعبد الرزاق (١٣٨٣٣، ١٣٨٣٦)، وابن ماجه (٢٣٤٩).
(٣) زيادة من هـ.
٤٨١

الأعور بن جعدة بن معاذ بن غيوارة بن عمرو بن مدلج الكناني
المدلجي القائف. وسُمي مجززاً: لأنه يجز نواصي أسارى الحرب.
[١/١٥٧/ب]
. وقيل: لأنه كان إذا أخذ أسيراً جز لحيته. وقيل: ناصيته /
وكان من بني مدلج كما سلف، وكانت القيافة فيهم وفي بني أسد
سبب فدح تعترف لهم العرب بذلك، وكانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة
العرب في نسب
أسامة من لكونه أسود شديد السواد، وكان زيد أبيض، كما قاله أحمد بن
والده زيد
صالح فيما نقله أبو داود عنه، ونقل عبد الحق عن أبي داود، أن
زيداً كان شديد البياض، وكذا قال البندنيجي في «الذخيرة» والقاضي
حسين من أصحابنا، ونقل المازري(١) والبغوي(٢) عنه أنه كان أبيض
من القطن، وقال إبراهيم بن سعد: كان أسامة أسود مثل الليل، وزيد
أبيض [أصفر](٣).
وقال الماوردي: إن زيداً كان أخضر اللون.
وقال غيره: أزهر اللون، حكاه القاضي عياض.
وقال الرافعي: کان أسامة طويلاً أقنى الأنف أسود، وكان زید
قصيراً أخنس الأنف بين السواد والبياض. فاتفق أنهما ناما في
المسجد، كما قاله أبو عمر وغطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما، فمر
عليهما مجزر فقال: ((إن هذه الأقدام بعضها من بعض)). فسر
بذلك ◌َلّ وأعجبه. وكانت العرب تصغي إلى قول القافة، وكان يقال
علوم العرب من علوم العرب ثلاثة:
(١) المعلم بفوائد مسلم (١٧٦/٢).
(٢) البغوي في شرح السنة (٢٨٥/٩).
(٣) في هـ (أشقر) ولعلها أقرب.
٤٨٢

السياقة(١): وهي شم / تراب الأرض فيعلم بها الاستقامة على أحدها السياقة)
[١٥٠/هـ/ب]
الطريق أو الخروج منها.
والعيافة(٢): وهي زجر الطير والتفاؤل بها، وما قارب ذلك. (العبانة"
وأما السانح والبارح: ففي الوحش، وكانوا يتطيَّرون بالبارح،
ويتفاءلون بالسانح أن يرمونه. يقال: برح الطير بفتح الراء بروحاً إذا
ولاك مياسره يمر من ميامنك إلى مياسرك ويتفاءلون بالسانح. قال
الجوهري(٣): لأنه لا يمكنك أن ترميه حتى تنحرف.
(١) انظر المصباح المنير (٢٩٦).
(٢) العيافة: هي زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها، وهي من
عادة العرب كثيراً، وهو كثير في أشعارهم، يقال: عاف يعيف عيفاً إذا
زجر، وحدس، وظن. قال: وبنو أسد يُذكرون بالعیافة، ويُوصفون بها،
قيل عنهم: إن قوماً من الجن تذاكروا عيافتهم فأتوهم فقالوا: ضلت لنا
ناقة فلو أرسلتم معنا من يعيف، فقالوا لغليم منهم: انطلق معهم،
فاستردفه أحدهم، ثم ساروا، فلقيتهم عُقاب، كاسرة إحدى جناحيها،
فاقشعر الغلام وبكى، فقالوا: مالك؟! فقال: كسرت جناحاً، ورفعت
جناحاً، وحلفت بالله صراحاً، ما أنت بإنس ولا تبغي لقاحاً. اهـ من
النهاية (٣٣٠/٣).
وقال ابن القيم - رحمنا الله وإياه ـ في مفتاح دار السعادة (٢٢٩/٢،
٢٣٠):
ومن اشتهر بإحسان الزجر عندهم ووجوهه حتى قصده الناس بالسؤال عن
حوادثهم وما أملوه عن أعمالهم: سموه عائفاً وعرّافاً).
(٣) النهاية (١١٤/١) قال: السائح ضد المبارح، فالسانح ما مر من الطير
والوحش بين يديك من جهة يسارك، إلى يمينك، والعرب تتيمن لأنه =
٤٨٣

وفي الحديث: ((العيافة والطرق من الجبت))(١)، والطرق(٢):
هو الرمي بالحصى . .
القيافة
أما القيافة: فهي ما نحن فيه، وهي اعتبار الأشباه لإلحاق
الأنساب.
وأما أسامة: فسلف التعريف به في باب دخول مكة.
وأمه أم أيمن واسمها بركة، وكانت حبشية سوداء، وهي بركة
:
التعريف بأم أيمن
بنت محصن بن ثعلبة بن [عمرو](٣) بن حضين بن مالك بن سلمة بن
:
أمكن للرمي والصيد، والبارح ما مر من يمينك إلى يسارك، والعرب
=
تتطير به لأنه لا يمكنك أن ترميه حتى تنحرف». اهـ. انظر: تهذيب اللغة
(٣٢١/٤)، والعمدة في الشعر ونقده لابن رشيق.
(١) لفظ: ((إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت)) من حديث قطن بن قبيصة
عن أبيه، أخرجه أحمد (٧٧/٣؟) (٦٠/٥)، والبغوي في شرح السنة
(١٧٧/١٢)، وفي التفسير (٥٤٥/١)، والبيهقي (١٣٩/٨)، وأبو داود
(٣٩٠٧)، وعبد الرزاق (٤٠٣/١٠)، وابن حبان (٦١٣١).
(٢) قال ابن حبان - رحمنا الله وإياه -: الطرق: التنجيم، والطرق: اللعب
بالحجارة للأصنام.
وفي تيسير العزيز الحميد (٣٤٨) بعد أن عرف العيافة - وقد سبق التعريف
بها - : الطرق: الخط يخط في الأرض هكذا فسره عوف، وهو تفسير
- صحيح. وقال أبو السعادات: هو الضرب بالحصى الذي يفعله النساء.
. والجبت: من أعمال السحر. قال القاضي: والجبت في الأصل الفشل
الذي لا خير فيه، ثم استعير لما يعبد من دون الله وللساخر
والسحر. اهـ.
(٣) في هـ عمر.
٤٨٤

عمرو بن النعمان. قال القاضي (١): ولم أر لأحد أنها سوداء إلا
أحمد بن سعيد الصيرفي ذكر في ((تاريخه)) من رواية عبد الرزاق عن
ابن سيرين أنها كانت سوداء، فإن كان هذا، فلهذا خرج أسامة
أسود، لكن لو صح هذا لم ينكر لون أسامة إذ لا ينكر أن يلد الأبيض
أسود من سوداء.
وأما والده زيد بن حارثة: فهو مولى النبي ◌َله سبي، فاشتراه التعريف بزيد
حكيم بن حزام لعمته خديجة، فوهبته للنبي صلى / الله عليه وسلَّم
بن حارثة
[١/١/١٥٨]
فتبنّاه، وكان يدعى زيد بن محمد حتى نزلت: ﴿أَدْعُوهُمْ لَبَآَبِهِمْ﴾(٢)،
فقيل: زيد بن حارثة، وهو أول من أسلم من الموالي، وشهد بدراً
والمشاهد، وكان من الأمراء الشهداء ومن الرماة المذكورين، له
حديثان ومناقبه جمّة منها: إن الله ذكره في القرآن. استشهد يوم مؤتة
سنة ثمان من الهجرة عن نيف وخمسين سنة. وترجمته مبسوطة فيها
أفردناه في الكلام على رجال هذا الكتاب فسارع إليه .
الوجه الثاني في ألفاظه ومعانيه.
السرور: خلاف الحزن، وسبب سروره عليه الصلاة والسلام المراد بالسرور
ما تقدم من طعنهم في نسب أسامة، وقصد بعض المنافقين بالطعن
مغايظة رسول الله وَلتر، لأنهما كانا حبيبيه. فلما قال المدلجي ذلك:
وهو لا يرى إلا أقدامهما سره ذلك.
وقد ترك المصنف من الحديث: ((تغطية رؤوسهما وبدو
(١) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٤/ ٨٣).
(٢) سورة الأحزاب: آية ٥.
٤٨٥

أقدامهما)»، وهي زيادة مفيدة لما فيها من الدلالة على صدق
القيافة .
معنى البرق)
وتبرق - بفتح أوله وضم ثالثه - : أي يضيء ويستنير من
السرور والفرح، فإن المسرور ينطلق وجهه ويجري ماء البشر بخلاف.
المقطب، أي المجمع والحزين، فإن الحزن والغضب جمعه
وقبضه .
المراد بالأسارير
والأسارير: هي الخطوط التي في الجبهة [و] (١) الوجه مثل
التكسير. ويقال فيها أيضاً: [الأسر](٢)، وهي جمع قلة. والغضون
واحدها سَرَر(٣) وسُرُر، وجمعه: أسْرَار، وجمع الجمع أسارير.
وقال الأصمعي: الخطوط التي تكون في الكف مثلها السَرَر بفتح
السين والراء، والشِّر بكسر السين وعبارة الصحاح (٤): السِّرَرُ واحد
أسْرارِ الكف والجبهة، وهي خطوطها.
معنى الآنفاً، ومعنى آنفاً: قريباً. وقال القاضي(٥): معناه قبل، وقيل: أول
وقت نحن فيه قريب، وهو بمد الهمزة على المشهور، ويجوز
قصرهما وقرىء بهما في السبع.
والقائف: متبع الآثار والأشباه، وقوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ
معنی (القائف»
(١) زيادة من ن هـ.
(٢) في هـ الأسره.
(٣) في المعلم (١٧٨/٢) زيادة: سُرٍّ .
(٤) انظر: مختار الصحاح (١٢٨).
(٥) مشارق الأنوار (٤٤/١).
٤٨٦

لَكَ بِهِ، عِلْمٌ﴾(١)، أي لا تتبع، والجمع: قافة كبائع وباعة.
الوجه الثالث في أحكامه: فيه العمل بالقيافة بقول القائف الخلاف في
بالشبه في إلحاق الولد بأحد الرجلين، ولا يكون ذلك إلا فيما أشكل
العمل بالقيافة
من وطئين محترمين: كالمشتري والبائع يطأآن الجارية المبيعة في
طهر قبل الاستبراء من الأول، فتأتي بولد لستة أشهر فصاعداً من
وطء [الثاني](٢)، ولدون أربع سنين من وطء الأول. وأثبت العمل
بها الشافعي وفقهاء الحجاز وجماهير العلماء، ونفاه أبو حنيفة
وأصحابه والثوري وإسحاق / .
[١/١٥٨/ب]
وفي المسألة قول ثالث: وهو إثباته في حق الإِماء دون
الحرائر، وهو مشهور / مذهب مالك، وعنه روایة کالأول.
[١٥١/هـ/أ]
وجه الدلالة الأول: أنه عليه الصلاة والسلام سرّ بذلك،
ويكون في أمته من يميز الأنساب عند الاشتباه ولا يسر بباطل.
واعتذر الباقون عنه: بأنه لم يقع فيه إلحاق متنازع فيه ولا هو
[وارد] (٣) في محل النزاع، فإن أسامة كان لاحقاً بفراش زيد من غير
منازع له فيه، وإنما كان الكفار يطعنون في نسبه للتباين السالف بين
لونيهما، فلما ألحقه مجزز به كان فيه إبطالاً لطعن الكفار بسب
اعترافهم بحكم القيافة وإبطال طعنهم حق، فلم يسر إلا لحق.
والأول: يجيبون بأنه وإن كان ذلك وارداً في صورة خاطئة إلا
(١) سورة الإسراء: آية ٣٦.
(٢) في ن هـ الأول.
(٣) في هـ (والد) وهو خطأ.
٤٨٧

أن له جهة عامة، وهي دلالة الأشباه على الأنساب فيأخذ هذه الجهة
من الحدیث ويعمل بها .
واحتج من فرق بين الحرة والأمة: بأن الحرة لها فراش ثابت
التفريق بين
الحرة والأمة
في إلحاق يرجع إليه، فلم يلتفت إلى تطلب معنى آخر سواء أخفض منه رتبة،
القافة بالولد والأمة: لا فراش لها، فافتقر فيها إلى مراعاة الشبه.
اشتراط العدالة
بالقائف
واتفق القائلون بالعمل بالقائف على اشتراط عدالته، والأصح
عند الشافعية أنه لا يشترط فيه العدد بل يكفي الواحد بناء على أنه
حكم لا شهادة، وبه قال ابن القاسم من المالكية، وقال مالك: لا بد
من اثنين وهو أحد الوجهين عند الشافعية، وحكاه القاضي عياض
قولاً عن الشافعي(١)، وحكى الباجي(٢) عن مالك أنه يجزىء الواحد
إن لم يوجد غيره قال: وعليه جماعة أصحابنا إلا ما روى أشهب عن
مالك أنه لا يجزىء إلا اثنان، وبه قال عيسى بن دينار وقال أبو عمر
المشهور عن مالك وعليه أكثر أصحابه قبول الواحد، والاثنان أحوظ
عندي .
عدم اختصاص
والأصح عند الشافعية أيضاً أن القيافة لا تختص ببني مدلج،
الفيافة يني عالج لأن المعتبر في ذلك الأشباه، وهو غیر خاص بهم، ووجه مقابله أن
لبني مدلج في ذلك قوة ليست لغيرهم، ومحل النص إذا اختص
بوصف يمكن اعتباره لم يمكن إلغاؤه لاحتمال أن يكون مقصوداً
للشارع.
(١) انظر: الاستذكار (١٨٦/٢٢).
(٢) المرجع السابق المنتقى (١٤/٦).
--
٤٨٨

واتفق القائلون بها على أنه يشترط أن يكون خبيراً بها مجرباً،
ثم إذا رجع إليه فإن ألحقه بأحدهما لحق به، وإن أشكل عليه أو نفاه إذا أشكل الأمر
عنهما ترك الولد حتى يبلغ فينتسب إلى من يميل إليه منهما، وهو يلحق الولد
على القاتف بمن
مذهب / عمر بن الخطاب(١).
[١٨/١٥٩]
وفي المسألة قول ثان: [إنه](٢) يكون ابناً لهما، قاله أبو ثور
وسحنون.
وقول ثالث: أنه يلحق بأكثرهما [له](٣) شبهاً، [قاله
عبد الملك بن الماجشون](٤) ومحمد بن مسلمة المالكيان. قال ابن
مسلمة: إلا أن يعلم الأول فيلحق به .
واختلف النافون في الولد المتنازَع فيه على أقوال:
الخلاف
في الولد
أحدها: أنه يلحق بهما رجلين كانا أو امرأتين، قاله المتنازع فيه
أبو حنيفة .
وثانيهما: يلحق بالرجلين ولا يلحق بامرأتين، قاله
أبو يوسف، وقال محمد بن الحسن نحوه يلحق بالآباء وإن كثروا،
ولا يلحق إلا بامرأة واحدة.
ثالثها: إنه يقرع بينهما، قاله إسحاق والشافعي في القديم على
(١) انظر: الاستذكار (١٨١/٢٢)، وله قول آخر: إنه يكون ابنهما
(١٨٧/٢٢).
(٢) في هـ ساقطة.
(٣) زيادة من هـ.
(٤) في هـ تقدیم وتأخير.
٤٨٩

ما حكاه القاضي عياض(١)، ثم القرطبي(٢)، والبغوي في ((شرح.
السنّة))(٣) [وحكم علي رضي الله عنه باليمن بالإقراع في جماعة وقعوا.
على أمة في طهر في اليمن](٤)، وأخذ به جماعة من أهل الحديث.
تنبيهان:
الأول: لا حجة لمن نفى القافة في قصة اللعان السالفة في
کونه عليه الصلاة والسلام لاعن علیه ولم يؤخره حتى تضع ویری
الشبه فيه لأنه عارض الشبه هنا الفراش وهو أقوى، كما أسلفناه في
الحديث قبله أيضاً.
الثاني: قال ابن حزم في ((كتاب الاستقصاء فيما خالف فيه
:
(١) انظر: إكمال إكمال المعلم (٨٤/٤) أخذاً من حديث زيدبن أرقم
المخرج في سنن أبي داود (٢٢٦٩، ٢٢٧١)، وابن ماجه (٢٣٤٨)،
والبيهقي (٢٦٧/١٠)، ولفظه: أتى علي بن أبي طالب باليمن في ثلاثة
نفر، وقعوا على جارية في طهر واحد، فجاءت بولد، فجاءوا يختصمون
في ولدها، فقال عليّ لأحدهم: تطيب نفساً، وتدعه لهذين؟ فقال: لا.
وقال للآخر مثل ذلك. فقال: لا، وقال للآخر مثل ذلك، فقال: لا
فقال: أنتم شركاء متشاكسون، وإني أقرع بينكم، فأيكم أصابته القرعة
ألزمته الولد، وغرمته ثلثي القيمة، أو قال ثلثي قيمة الجارية، فلما قدموا
على رسول الله * ضحك حتى بدت نواجذه، وقال: ((ما أعلم فيها غير
ما قال علي».
:
(٢) المفهم (٢٤٨٨/٥).
(٣)
شرح السنة (٢٨٦/٩).
(٤) زيادة من هـ، والمراد بقوله في السنن أي سنن أبو داود وابن ماجه
وغيرهم كما هو مخرج في ت (١) هنا.
٤٩٠

مالك الموطأ)»(١). ومما احتجوا بالحديث في مكان لم يرد فيه وتركوه
حيث ورد حديث مجزز، فإنه إنما ورد في حديث ابن حرة لأن أم
أيمن أعتقها عليه الصلاة والسلام وزوجها زيداً، فولدت له أسامة
وهم إنما يقضون بالقافة في ابن الأمة وقالوا: الفراش في الحرة وإنما
تكون الأمة فراشاً إذا أقرَّ السيد / بالوطء ولم يدعى استبراء فإن ادعاه [١٥١/هـ/ب]
فليست فراشاً، وحديث ((الولد للفراش)»، إنما جاء في ابن أمة زمعة،
فوضعوا كلاً من الحديثين في غير موضعه، وكذا تعجب القرطبي من
ذلك، فقال في (مفهمه))(٢): العجب إن هذا الحديث الذي هو أصل
الباب إنما وقع في الحرائر، فكيف يلغى السبب الذي خرج عليه
دليل الحكم وهو الباعث عليه، هذا ما لا يجوز عند الأصوليين،
قال: والأولى رواية ابن وهب عن مالك أن لا يقصر ذلك على ولد
الأمة لأن تفرقته بينهما بأن الواطىء في الاستبراء يستند [وطؤه](٣)
لعقد صحيح، فله شبهة الملك، فيصح إلحاق الولد به، إذا أتت به
لأكثر من ستة أشهر من وطئه؛ بخلاف الوطء في العدة إذ لا عقد (٤)
يصح، [وعلى هذا فـ](٥) يلزم منها أن من نكح في العدة أن يُحد،
ولا يلحق به الولد، إذ لا شبهة له ولیس مشهور مذهبه.
(١) انظر: ابن حزم الأندلسي لسعيد الأفغاني (٥١).
(٢) المفهم (٢٤٨٧/٥).
(٣) زيادة من المرجع السابق.
(٤) في هـ (إذ لا).
(٥) زيادة من المرجع السابق.
٤٩١

الحديث السادس
٦٦/٦/٣٤٦ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (ذکر
[١٥٩/ ١/ب] / العزل لرسول الله وَ﴾ فقال: ((ولم يفعل ذلك أحدكم؟ ولم يقل: فلا
يفعل ذلك أحدكم، فإنه ليست نفس مخلوقة إلاّ الله خالقها))(١).
الکلام علیه من وجوه :
واعرف قبلها أن البخاري لم يصل سنده به كما نبه عليه
عبد الحق في ((جمعه)).
تعريف «العزل»
الأول: «العزل)» هو أن يجامع فإذا قارب الإِنزال نزع وأنزل
خارج الفرج، وتتأذى المرأة فيه، وهو طريق إلى قطع النسل، وسماه.
الشارع ((الوأد الخفي)) في الصحيح (٢) لأنه قطع طريق الولادة كما
يقتل المولود بالوأد.
(١) البخاري أطرافه (٢٢٢٩)، ومسلم (١٤٣٨)، وأبو داود (٢١٧٢)،
والترمذي (١١٣٨)، والدارمي (١٤٨/٢)، وأحمد (١١/٣، ٢٣، ٥٣)
٦٨، ٧٨)، الطيالسي (٢١٧٧)، ابن أبي شيبة (٢٢٢/٤)، وأبو يعلى:
(١٠٥٠، ١٢٥٣، ١٢٥٤، ١٢٣٠، ١٣٠٦)، والنسائي (٦ /١٠٧)،.
والبيهقي (٧/ ٢٣٠)، ومالك (٩٤/٢).
(٢) مسلم (١٤٤٢) ..
٤٩٢

ومعنى قوله: ((فإنه ليست نفس منفوسة إلاَّ الله خالقها)) أن ترك لا تأثير في العزل
العزل ليس فيه ضرر عليكم، فإن الله [تعالى] (١) قدر خلقه سواء المقدر خلفها
على النفس
عزلتم أو لا، فلا فائدة في عزلكم فإنه إن كان الله قدر خلقها سبقكم
الماء فلا ينفعكم حرصكم في منع الخلق وقد أتت القدرة بخلق آدم
من غير ذكر ولا أنثى، وبخلق حواء منه وبخلق عيسى بن مريم من
غیر ذکر. وفي «مسند أحمد» و «صحیح ابن حبان)) من حديث رجل
جاء إلى رسول الله وجل﴿ يسأل عن العزل فقال: ((لو أن الماء الذي
يكون منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج الله منها أو يخرج الله منها
ولداً، وليخلقن الله نفساً هو خالقها))(٢).
الثاني: ((العزل)) مكروه عندنا أو خلاف الأولى في كل حال حكم العزل في
الأمة والمملوكة
وكل امرأة وإن رضيت لما أسلفناه.
وأما التحريم فقال أصحابنا لا يحرم في مملوكته ولا في زوجته
الأمة، سواء رضيت أم لا، لأن عليه ضرراً في مملوكته بمصيرها أم
ولد وامتناع بيعها وعليه ضرر في زوجته الرقيقة بمصير ولدها رقيقاً
تبعاً لأمه.
وأما زوجته الحرة: فإن أذنت فيه لم يحرم، لأنه إذا حكم العزل في
الزوحة الحرة
(١) زيادة من هـ.
(٢) عند أحمد من رواية أنس بن مالك (١٤٠/٣)، وذكره في كشف الأستار
(٢٩/٣)، وحسن إسناده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٩/٤).
ومن رواية جابر بن عبد الله عن رجل من الأنصار عند ابن حبان (٤١٩٤)،
وقد ذكر الهيثمي أحاديث في مجمعه عن عدد من الصحابة في باب ما جاء
في العزل (٤٩/٤).
٤٩٣

[جاز](١) ترك أصل وطئها بغير رضاها فلأن يجوز العزل برضاها
أولى وإلاّ فوجهان: أصحهما لا يحرم أيضاً لهذا لحديث، قال
أصحابنا: ولأن حقها في الوطء لا في الإِنزال بدليل انقطاع طلبها في
الإِيلاء والعنة بتغييب الحشفة .
قالوا: فعلى هذا هل يكره؟ فيه وجهان [و](٢) في المسند
أحمد))(٣) و((سنن ابن ماجه))(٤) من حديث عمر أنه عليه الصلاة
والسلام ((نهى عن الحرة إلَّ بإذنها)) وفي سنده ابن لهيعة، وقد سئل
عنه الدارقطني فأعله، ولهم وجه آخر، أنه لا يجوز وإن رضيت، لأنه
((الوأد الخفي)) كما سلف.
ونقل ابن عبد البر(٥): الرخصة في العزل عن جماعة من
الصحابة، وقال: إنه قول جمهور الفقهاء، وعن جمع منهم الكراهة
وكان ابن عمر يضرب بعض ولده إذا فعل.
. واختلف فيه بحضرة عمر. وقال علي: إنها / لا تكون موؤدة
حتى تمر عليها التارات السبع ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَنَ مِن سُلَلَتٍ مِّن
ج ... ) الآية، [فقال](٦) عمر: صدقت، وأطال الله بقاءك
طِينٍ
[١٨/١٦٠)
(١) في هـ ساقطة.
(٢) في هـ ساقطة.
(٣) أحمد (٣١/١)، قال أحمد شاكر: إسناده صحيح، وضعفه صاحب
الزوائد بابن لهيعة وابن لهيعة عندنا ثقة. اهـ.
(٤) ابن ماجه (١١٩٢٨).
(٥) الاستذكار (٢٠٥/١٨، ٢٠٦).
(٦) في هـ [فقد] وهو تصحيف.
٤٩٤

قيل: أول من قال هذه اللفظة في الإِسلام عمر لعلي. وروى ابن
المسيب عن عمر، وعثمان الكراهة. قال: ولا خلاف أن الحرة
لا يعزل عنها زوجها إلاَّ بإذنها.
قلت: قد أسلفنا الخلاف فيه عندنا / ثم نقل عن أبي حنيفة [١٨٢/هـ /أ]
ومالك إلحاق الزوجة الأمة بالحرة، وعن الشافعي أنه يعزل عنها دون
إذن مولاها وإذنها قال: وقيل لا يعزل عنها إلاَّ بإذنها.
قال الباجي(١): وعندي أن هذا صحيح، لأن لها بالعقد حقّاً
في الوطء، فلا يجوز أن يعزل عنها إلاَّ بإذنها وإذن مولاها لحقه في
طلب الولد.
ونقل الشيخ تقي الدين(٢): عن المالكية أن مذهبهم الكراهة
في الحرة إلَّ بإذنها، وفي الزوجة الأمة إلاَّ بإذن السيد لحقهما في
الولد دون السراري.
وأغرب ابن هبيرة فنقل الإجماع على جواز العزل عن الأمة،
وعلى أنه ليس له العزل عن الحرة إلَّ بإذنها. [وقال](٣) القاضي
عياض في الأخير: إنه قول أصحاب الشافعي ومالك وتبعه الفاكهي،
وهو وجه مرجوح عندنا، كما علمته.
حاصل الخلاف
في العزل
وحاصل الخلاف عندنا في الحرة والأمة أربعة أوجه.
أصحها: الجواز المطلق.
(١) المنتقى (٤ /١٤٣).
(٢) إحكام الأحكام (٢٧٨/٤).
(٣) في هـ (ونقل).
٤٩٥

ثانيها: المنع المطلق وصححه القاضي حسين.
ثالثها: الجواز في الأمة.
رابعها: تخصيصه في الحرة بالرضى، وادعى المتولي أنه
المذهب، ولا خلاف على المشهور في جوازه في الأمة، كما جزمت
به أولاً، والأولی ترکه.
وأما المستولدة: ففيها خلاف مرتب على المنكوحة وأولى
بالجواز، لأنها غير راسخة في الفراش، ولهذا لا يقسم لها. قال إمام
الحرمين: وحيث حرمنا فذلك إذا نزع بقصد أن يقع الإنزال خارجاً
تحرزاً عن الولد، فأما إذا عنَّ له أن ينزع لا على هذا القصد فيجب
القطع بأنه لا يحرم. ووقع في ((شرح ابن العطار)) أن التحريم لم يقل
به أحد إلاّ في صورة على وجه لبعض أصحاب الشافعي، وهو العزل
عن الحرة بغير إذنها، وقد علمت أنه قيل به في الأمة والمستولدة.
الثالث: فيه إشارة إلى إلحاق الولد، وإن وقع العزل، وهو
قول أكثر الفقهاء.
الرابع: فيه إرشاد إلى الإِيمان بالقدر وسكون النفس إليه.
[١/١٦٠/ب]
تبين المبهم
خاتمة: في الصحيحين من حديث أبي / سعيد أيضاً من أن
وتاريخ السؤال السائل عن العزل [هو](١) وغيره، وأن السؤال وقع في غزوة بني
عن العزل
المصطلق لا في غزوة أوطاس، كما ادعاه موسى بن عقبة لما سبوا
كرائم العرب، وطالت عليهم العزوبة، ورغبوا في الفداء فتنبه لذلك.
(١) زيادة من هـ.
٤٩٦

۔٠
الحديث السابع
٦٦/٧/٣٤٧ - عن جابر رضي الله عنه قال: «كنا نعزل
والقرآن ينزل ولو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن))(١).
(١) البخاري (٥٢٠٧)، ومسلم (١٤٤٠)، وأبو داود (٢١٧٣)، والترمذي
(١١٣٧)، والحميدي (١٢٥٧)، وأحمد (٣٠٩/٣، ٣٧٧، ٣٨٠)،
والبيهقي (٢٢٨/٧)، عبد الرزاق (١٢٥٦٦)، وأبو يعلى (٢١٩٣،
٢٢٥٥)، قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في فتح الباري (٣٠٥/٩،
٣٠٦).
قوله: (كنا نعزل والقرآن ينزل، وعن عمرو عن عطاء، عن جابر كنا نعزل
على عهد رسول الله :﴿ والقرآن ينزل) وقع في رواية الكشميهني ((كان
يعزل)) بضم أوله وفتح الزاي على البناء للمجهول، وكأن ابن عيينة حدث
به مرتين: فمرة ذكر فيها الأخبار والسماع، فلم يقل فيها على عهد
رسول الله وَ﴾، ومرة ذكره بالعنعنة فذكرها. وقد أخرجه الإسماعيلي من
طرق عن سفيان صرح فيها بالتحديث قال: ((حدثنا عمرو بن دينار))،
وزاد ابن أبي عمر في روايته عن سفيان: ((على عهد رسول الله وَ لچ))،
وزاد إبراهيم بن موسى في روايته عن سفيان أنه قال حين روى هذا
الحديث: «أي لو كان حراماً لنزل فيه»، وقد أخرج مسلم هذه الزيادة عن
إسحاق بن راهويه عن سفيان فساقه بلفظ: ((كنا نعزل والقرآن ينزل)»، قال =
٤٩٧

سفيان: لو كان شيئًا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن، فهذا ظاهر في أن سفيان.
=
قاله استنباطًا، وأوهم كلام صاحب ((العمدة)) ومن تبعه أن هذه الزيادة من
نفس الحديث فأدرجها، وليس الأمر كذلك فإني تتبعته من المسانيد
فوجدت أكثر رواته عن سفيان لا يذكرون هذه الزيادة، وشرحه ابن دقيق
العيد على ما وقع في ((العمدة)) فقال: استدلال جابر بالتقرير من الله
غريب، ويمكن أن يكون استدل بتقرير الرسول لكنه مشروط بعلمه بذلك
انتهى. ويكفي في علمه به قول الصحابي إنه فعله في عهده، والمسألة
مشهورة في الأصول وفي علم الحديث وهي أن الصحابي إذا أضافه إلى
زمن النبي 18 كان له حكم الرفع عند الأكثر، لأن الظاهر أن النبي وقالد.
اطلع على ذلك وأقره لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام، وإذا
لم يضفه فله حكم الرفع عند قوم، وهذا من الأول فإن جابراً صرح
بوقوعه في عهده بَّر، وقد وردت عدة طرق تصرخ باطلاعه على ذلك،.
والذي يظهر لي أن الذي استنبط ذلك سواء كان هو جابراً أو سفيان أراد
بنزول القرآن ما يقرأ، أعم من المتعبد بتلاوته أو غيره مما يوحى إلى
النبي *، فكأنه يقول: فعلناه في زمن التشريع ولو كان حراماً لم نقر
عليه، وإلى ذلك يشير قول ابن عمر: ((كنا نتقي الكلام والانبساط إلى
نسائنا هيبة أن ينزل فينا شيء على عهد النبي ◌َّ فلما مات النبي والده
تكلمنا وانبسطنا)) أخرجه البخاري. وقد أخرجه مسلم أيضاً من طريق
أبي الزبير عن جابر قال: ((كنا نعزل على عهد رسول الله صل# فبلغ ذلك
نبي الله ◌َّر فلم ينهنا)»، ومن وجه آخر عن أبي الزبير عن جابر: ((أن
رجلاً أتى رسول الله وَّه فقال: إن لي جارية وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن
تحمل، فقال: اعزل عنها إن شئت، فإنه سيأتيها ما قدر لها. فلبث الرجال
ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حبلت، قال: قد أخبرتك»، ووقعت هذه
القصة عنده من طريق سفيان بن عيينة بإسناد له آخر إلى جابر. وفي آخر:
٤٩٨

الكلام عليه من وجوه :
الأول: هذا الحديث رواه مسلم بلفظين.
أحدهما: من حديث عطاء عن جابر: ((كنا نعزل على عهد ألفاظ الحديث
رسول الله ◌َّي فبلغ ذلك نبي الله وَ لو فلم ينهنا)).
عند مسلم
الثاني: عن أبي الزبير عن جابر «كنا نعزل والقرآن ينزل». زاد
إسحاق ابن إبراهيم أحد رواته، قال سفيان: فلو كان شيئاً يُنهى عنه
لنهانا عنه القرآن».
ورواه البخاري من حديث عطاء عن جابر بلفظ: ((كنا نعزل
على عهد رسول الله ◌َلتر))، وفي لفظ: ((والقرآن ينزل)) وفي لفظ: ((كنا
نعزل والقرآن ينزل)».
الثاني: قد أسلفنا الكلام على حكم العزل في الحديث قبله، دلالة الحديث
والخلاف فيه عندنا وعند السلف، وهذا الحديث دال على جوازه
على جواز العزل
مطلقاً، وما عارضه محمول على كراهة التنزيه والأحاديث الواردة
بالإِذن دالة على عدم التحريم لا على نفي الكراهة. واستدل جابر
رضي الله عنه بالتقرير من الله تعالى على الجواز.
قال الشيخ تقي الدين: وهو استدلال غريب(١)، وكان يحتمل
((فقال أنا عبد الله ورسوله))، وأخرجه أحمد وابن ماجه وابن أبي شيبة
بسند آخر على شرط الشيخين بمعناه، ففي هذه الطرق ما أغنى عن
الاستنباط، فإن في إحداها التصريح باطلاعه وَ ل3، وفي الأخرى أذنه في
ذلك وإن كان السیاق یشعر بأنه خلاف الأولی کما سأذكر البحث فيه.
(١) قال في الصنعاني في حاشية إحكام الأحكام (٢٧٩/٤) على قوله ((وهو =
٤٩٩

أن يكون الاستدلال بتقرير الرسول مثل لكنه مشروط بعلمه بذلك،
ولفظ الحديث لا يقتضي إلاَّ الاستدلال بتقرير الله تعالى.
قلت: الرواية الأولى التي نقلناها عن مسلم دالة على أنه عليه
الصلاة والسلام[](١) اطلع عليه وقرره ولعله خص القرآن بالذكر في
الرواية الأخرى لشرفه.
تمسك الصحابة
رضوان الله
الثالث: في الحديث أيضاً دلالة لما كانت الصحابة رضوان الله
عليهم بالكتاب عليهم من التمسك بالكتاب في كل شيء حتى في العزل عن النساء.
استدلال غريب». كأن غرابته من حيث إنه لا يستدل بتقريراته تعالى أفعال.
عباده في هذه الدار، لأنه لم يجعلها داراً للجزاء بل دار تخلية، وإلاّ لزم
أن يقال: الله تعالى قد أقر العصاة بعدم معاجلتهم بالعقوبة، هذا أقرب ما
تعلل به الغرابة، وأما قول القائل، لو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن
يريد أن زمان النبوة لا يقر الله المؤمنين على منهى عنه فإنه تعالى نبه.
رسول الله ﴿ لما صلى وفي نعله قذر وهذا بالأولى، إلاّ أنه قد يقال إن
ذلك خاص به على أنك قد عرفت مما سقناه أنه ليس من قول
جابر. اهـ.
(١) في هـ زيادة (يريد).
٥٠٠