Indexed OCR Text

Pages 441-460

٠
قالوا: ويكون الملاعن إذا أكذب نفسه خاطباً من الخطاب، وعن الشعبي
=
والضحاك: إذا أكذب نفسه ردت إليه امرأته. قال ابن عبد البر: هذا عندي
قول ثابت، قلت: ويحتمل أن يكون معنى قوله ((ردت إليه)) أي بعد العقد
الجديد فيوافق الذي قبله، قال ابن السمعاني: لم أقف على دليل لتأبيد
الفرقة من حيث النظر، وإنما المتبع في ذلك النص، وقال ابن عبد البر
أبدى بعض أصحابنا له فائدة وهو أن لا يجتمع ملعون مع غير ملعون،
لأن أحدهما ملعون في الجملة بخلاف ما إذا تزوجت المرأة غير الملاعن
فإنه لا يتحقق. وتعقب بأنه لو كان كذلك لامتنع عليهما معاً التزويج لأنه
يتحقق أن أحدهما ملعون، ويمكن أن يجاب بأن في هذه الصورة افترقا
في الجملة. قال السمعاني: وقد أورد بعض الحنفية أن قوله:
((المتلاعنان)) يقتضي أن فرقة التأبيد يشترط لها أن يقع التلاعن من
الزوجين، والشافعية يكتفون في التأبيد بلعان الزوج فقط كما تقدم،
وأجاب بأنه لما كان لعانه بسبب لعانها وصريح لفظ اللعن يوجد في جانبه
دونها سمى الموجود منه ملاعنة، ولأن لعانه سبب في إثبات الزنا عليها
فيستلزم انتفاء نسب الولدية فينتفي الفراش فإذا انتفى الفراش انقطع
النكاح، فإن قيل إذا كذب الملاعن نفسه يلزم ارتفاع الملاعنة حكماً وإذا
ارتفعت صارت المرأة محل استمتاع، قلنا: اللعان عندكم شهادة،
والشاهد إذا رجع بعد الحكم، وأما عندنا فهو يمين واليمين إذا صارت
حجة وتعلق بها الحكم لا ترتفع، فإذا أكذب نفسه فقد زعم أنه لم يوجد
منه ما يسقط الحد عنه فيجب عليه الحد ولا يرتفع موجب اللعان. اهـ.
وفي كتاب الفقه الإسلامي تفصيل لهذا المبحث (٧/ ٥٨٠، ٥٨٢)
للإطلاع.
.وقال ابن القيم - رحمنا الله وإياه ـ في زاد المعاد (٣٩٠/٥، ٣٩٤):
فصل: الحكم الثاني: أن فرقة اللعان فسخ، وليست بطلاق، وإلى هذا =
٤٤١

٠٠
ذهب الشافعيُّ وأحمد، ومن قال بقولهما، واحتجوا بأنها فرقة
=
: توجب تحريماً مؤبّداً، فكانت فسخاً كفُرقة الرضاع، واحتجوا بأن
· اللعان ليس صريحاً في الطلاق، ولا نوى الزوج به الطلاق، فلا
يقع الطلاق، قالوا: ولو كان اللعان صريحاً في الطلاق، أو كناية فيه،
لوقع بمجرد لغان الزوج، ولم يتوقف على لعان المرأة، قالوا:
ولأنه لو كان طلاقاً، فهو طلاق من مدخول بها بغير عوض لم ينو به
الثلاث، فكان يكون رجعياً. قالوا: ولأن الطلاق بيد الزوج، إن شاء
طلق، وإن شاء أمسك، وهذا الفسخ حاصل بالشرع وبغير اختياره، قالوا:
وإذا ثبت بالسنة وأقوال الصحابة، ودلالة القرآن، أن فرقة الخُلع ليس
بطلاق، بل هي فسخ مع كونها بتراضيهما، فكيف تكون فرقة اللعان .
طلاقاً؟
فصل: الحكم الثالث: أن هذه الفرقة توجب تحريماً مؤبداً لا يجتمعان
بعدها أبداً. قال الأوزاعي: حدثنا الزبيدي، حدثنا الزهري، عن سهل بن
سعد، فذكر قصة المتلاعنین، وقال: ففرق رسول الله پے بينهما وقال:
. لا يجتمعان أبداً.
وذكر البيهقي من حديث سعيد بن جبير، عن ابن عمر، عن النبي مشكلة
قال: المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبداً.
قال: وروينا عن علي، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم، قالا: مضت
السنة في المتلاعنين أن لا يجتمعا أبداً. قال: وروي عن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه أنه قال: يفرق بينهما ولا يجتمعان أبداً، وإلى
هذا ذهب أحمد، والشافعي، ومالك، والثوري، وأبو عبيد،
وأبو يوسف.
وعن أحمد رواية أخرى: أنه إن أكذب نفسه، حلَّت له، وعاد فراشه
بحاله، وهي رواية شاذة شدَّ بها حنبل عنه. قال أبو بكر: لا نعلم أحداً =.
٤٤٢
.--

رواها غيره، وقال صاحب ((المغني)): وينبغي أن تُحمل هذه الرواية على
=
ما إذا لم يفرق بينهما. فأما مع تفريق الحاكم بينهما، فلا وجه لبقاء
النكاح بحاله.
قلت: الرواية مطلقة، ولا أثر لتفريق الحاكم في دوام التحريم،
فإن الفُرقة الواقعة بنفس اللعان أقوى من الفرقة الحاصلة بتفريق
الحاكم، فإذا كان إكذاب نفسه مؤثراً في تلك الفرقة القوية، رافعاً
للتحريم الناشيء منها، فلأن يؤثر في الفرقة التي هي دونها، ويرفع
تحريمها أولى.
وإنما قلنا: إن الفرقة بنفس اللعان أقوى من الفرقة بتفريق الحاكم، لأن
فرقة اللعان تستند إلى حكم الله ورسوله، سواء رضي الحاكم والمتلاعنان
التفريق أو أَبَوه، فهي فرقة من الشارع بغير رضى أحد منهم ولا اختياره،
بخلاف فرقة الحاكم، فإنه إنما يفرق باختياره.
وأيضاً فإن اللعان يكون قد اقتضى بنفسه التفريق لقوته وسلطانه عليه،
بخلاف ما إذا توقف على تفريق الحاكم، فإنه لم يقو بنفسه على اقتضاء
الفرقة، ولا كان له سلطان عليها، وهذه الرواية هي مذهبُ سعيد بن
المسيب، قال: فإن أكذب نفسَه، فهو خاطب من الخطّاب، ومذهب
أبي حنيفة ومحمد، وهذا على أصله أطرد، لأن فرقة اللعان عنده
طلاق. وقال سعيد بن جبير: إن أكذب نفسه، رُدَّت إليه ما دامت في
العدة .
والصحيح: القول الأول الذي دلت عليه السنة الصحيحة الصريحة،
وأقوال الصحابة رضي الله عنهم، وهو الذي تقتضيه حكمة اللعان، ولا
تقتضي سواه، فإن لعنة الله تعالى وغضبه قد حلَّ بأحدهما لا محالة،
ولهذا قال النبي ◌َ﴿ عند الخامسة: ((إنها الموجبة))، أي الموجبة لهذا
الوعيد، ونحن لا نعلم عين من حلَّت به يقيناً، ففرق بينهما خشية أن =
٤٤٣

يكون هو الملعون الذي قد وجبت عليه لعنة الله وباء بها، فيعلو امرأة غير
=
ملعونة، وحكمة الشرع تأبى هذا، كما أبت أن يعلو الكافر مسلمة
والزاني عفيفة .
فإن قيل: فهذا فواجب ألا يتزوج غيرها لما ذكرتم بعينه؟
قيل: لا يوجب ذلك، لأنا لم نتحقق أنه هو الملعون، وإنما تحققنا أن
أحدهما كذلك، وشككنا في عينه، فإذا اجتمعا، لزمه أحد الأمرين
ولا بد، إما هذا وإما إمساكه ملعونة مغضوباً عليها قد وجب عليها
غضبُ الله، وباءت به، فأما إذا تزوجت بغيره، أو تزوج بغيرها، لم
تتحقق هذه المفسدة فيهما.
وأيضاً فإن النفرة الحاصلة من إساءة كل واحد منهما إلى صاحبه لا تزول
أبداً، فإن الرجل إن كان صادقاً عليها، فقد أشاع فاحشتها، وفضحها على
رؤوس الأشهاد، وأقامها مقام الخزي، وحقق عليها الخزي والغضب،
وقطع نسب ولدها، وإن كان كاذباً، فقد أضاف إلى ذلك بهتَها بهذه الفرية
العظيمة، وإحراق قلبها بها، والمرأة إن كانت صادقة فقد أكذبته على
رؤوس الأشهاد، وأوجبت عليه لعنة الله. وإن كانت كاذبة، فقد أفسدت
فراشه وخانته في نفسها، وألزمته العار والفضيحة، وأحوجته إلى هذا
المقام المخزي، فحصل لكل واحد منهما من صاحبه من الثُّقرة
والوحشة، وسوء الظن ما لا يكاد يلتئم معه شملهما أبداً، فاقتضت حكمة
من شرعه كله حكمة ومصلحة وعدل ورحمة تحتم الفرقة بينهما، وقطع
الصحبة المتمحضة مفسدة .
وأيضاً فإنه إذا كان كاذباً عليها، فلا ينبغي أن يسلّط على إمساكها مع ما
صنع من القبيح إليها، وإن كان صادقاً، فلا ينبغي أن يمسكها مع علمه
بحالها، ویرضی لنفسه أن یکون زوج بغي.
فإن قيل: فما تقولون: لو كانت أمة ثم اشتراها، هل يحل له وطؤها =
٤٤٤

لا بد من تفريق الحاكم بينهما، لقوله: ((ثم فرّق بينهما»، وبه قال
أبو حنيفة .
وقال مالك والشافعي والجمهور: تقع الفرقة بينهما بنفس
اللعان، وتحرم على التأبيد، لكن قال الشافعي وبعض المالكية:
تحصل الفرقة بلعان الزوج وحده، ولا / يتوقف على لعانها.
[٨/١٥١ب]
وقال بعض المالكية: [لا تحصل الفرقة بلعان الزوج، وهذا
لا](١) يتوقف على لعانها، قالوا: ولا يفتقر إلى قضاء القاضي، لقوله
عليه الصلاة والسلام: ((لا سبيل لك عليها))، وفي رواية لمسلم من
حديث سهل بن سعد: ((ففارقها عند النبي (َ (98))، فقال عليه الصلاة
والسلام: ((ذلكم التفريق بين كل متلاعنين)).
وقال عثمان: لا أثر للعان في الفرقة، ولا يقع به فراق أصلاً.
وحكاه الطبري عن جابر بن زيد، وهو مردود بالنصوص، ومثل هذا
في الشذوذ من ادعى أنه ثلاث.
ثم اختلف القائلون بتأبيد التحريم فيما إذا كذب نفسه بعد تأيد هذا التفريق
ذلك.
بملك اليمين؟ قلنا: لا تحل له لأنه تحريم مؤبَّد، فحرمت على مشتريها
=
كالرضاع، ولأن المطلِّق ثلاثاً إذا اشترى مطلقته لم تحل له قبل زوج
وإصابة، فهاهنا أولى، لأن هذا التحريم مؤبد، وتحريم الطلاق غير
مؤبد . اهـ.
وسيأتي الكلام على الحكم الرابع من إحكام اللعان التي ذكرها ابن القيم
في ص ١٢٠ ت (٢) وهو عدم سقوط الصداق ... إلخ.
(١) في هـ ساقطة.
٤٤٥

فقال أبو حنيفة: يحل له لزوال المعنى المجرم.
وقال مالك والشافعي: لا تحل له أبداً، لعموم قوله: ((لا سبيل
لك علیها» .
الثالثة عشرة: أن الفرقة لا تقع بلعانهما إلا بالإتيان بجميع
ألفاظه المذكورة في الحديث، فلو أتى ببعضها لا يتعلق به حكم
اللعان، وهو مذهب العلماء كافة، واعتبر أبو حنيفة الأكثر.
الرابعة عشرة(١): أن اللعان لا يجوز إلا بين [حرين
(١) قال ابن القيم - رحمنا الله وإياه - في زاد المعاد (٣٥٨/٥، ٣٦٠):
فصل: واستُفيد من هذا الحكم النبوي عدة أحكام:
الحكم الأول: أن اللعان يصح من كل زوجين سواء كانا مسلمين
أو کافرین، عدلین أو فاسقين محدودین في قذف، أو غير محدودین،
أو أحدهما كذلك. قال الإِمام أحمد في رواية إسحاق بن منصور: جميع
الأزواج يلتعنون، الحر من الحرة والأمة إذا كانت زوجة، والعبد من
· الحرة والأمة إذا كانت زوجة، والمسلم من اليهودية والنصرانية، وهذا
قول مالك وإسحاق وقول سعيد بن المسيب، والحسن، وربيعة،
وسليمان بن يسار.
وذهب أهل الرأي، والأوزاعي، والثوري، وجماعة إلى أن اللُّعان
لا يكون إلا بين زوجين مسلمين عدلين حزين غير محدودين في قذف،
وهو رواية عن أحمد .
ومأخذ القولين، أن اللعان يجمع وصفين: اليمين والشهادة، وقد
سماه الله سبحانه شهادة، وسماه رسول الله# يميناً حيث يقول: ((لولا
الأيمان، لكان لي ولها شأن))، فمن غلَّب عليه حكم الأيمان قال: يُصُ
من كل من يُصح يمينه. قالوا: ولعموم قوله تعالى: ﴿وَلَّذِينَ يَزَّمُونَ =
٤٤٦
لا تحصل الفرقة
إلّ بالإتبان
بجميع ألفاظ
اللعـان
لا يكون اللعان
إلاّ ين زوجين
٠٠

أَزْوَجَهُمْ﴾، قالوا: وقد سماه رسول الله وَّةٍ يميناً. قالوا: ولأنه مفتقر إلى
=
اسم الله، وإلى ذكر القسم المؤكد وجوابه. قالوا: ولأنه يستوي فيه الذكر
والأنثى، بخلاف الشهادة. قالوا: ولو كان شهادة، لما تكرّر لفظه،
بخلاف اليمين، فإنه قد يشرع فيها التكرار، كأيمان القسامة. قالوا: ولأن
حاجة الزوج التي لا تصح منه الشهادة إلى اللعان ونفي الولد، كحاجة من
تصح شهادته سواء، والأمر الذي ينزل به مما يدعو إلى اللعان، كالذي
ينزل بالعدل الحر، والشريعة لا ترفع ضرر أحد النوعين، وتجعل له فرجاً
ومخرجاً مما نزل به، وتدع النوع الآخر في الآصار والأغلال، لا فرج له
مما نزل به، ولا مخرج، بل يستغيث فلا يُغاث، ويستجير فلا يُجار، إن
تكلم تكلم بأمر عظيم وإن سكت سكت على مثله، قد ضاقت عنه الرحمة
التي وسعت من تصح شهادته، وهذا تأباه الشريعة الواسعة الحنيفية
السمحة .
قال الآخرون: قال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَزَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَآءُ إِلَّ أَنْفُسُهُمْ
فَشَهَدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَدَتِ بِلهٌ﴾، وفي الآية دليل من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه سبحانه استثنى أنفسهم من الشهداء، وهذا استثناء متصل
قطعاً، ولهذا جاء مرفوعاً.
والثاني: أنه صرح بأن التعانهم شهادة، ثم زاد سبحانه هذا بياناً، فقال:
﴿وَدْرَقُّأْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرَبَعَ شَهْدَامِلّهِ إِنَّهُ لَيْنَ اَلْكَّذِينَ لَّ﴾.
والثالث: أنه جعله بدلاً من الشهود، وقائماً مقامهم عند عدمهم.
قالوا: وقد روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ◌َاليوم
قال: ((لا لعان بين مملوكين ولا كافرين))، ذكره أبو عمر بن عبد البر في
((التمهيد)) .
وذكر الدارقطني من حديثه أيضاً، عن أبيه، عن جده مرفوعاً: ((أربعة ليس
بينهم لعان: ليس بين الحر والأمة لعان، وليس بين الحرة والعبد لعان، =
٤٤٧

مسلمين](١) غير محدودين، فإن الواقعة كانت كذلك، فلو كان
الزوجان أو أحدهما رقيقاً أو ميّاً أو محدوداً في قذف فلا لعان
بينهما. وبه قال الزهري والأوزاعي، وهو مذهب أبي حنيفة
وأصحابه.
نعم ظاهر القرآن حجة للجمهور، منهم: سعيد بن المسيب،
وسلمان بن يسار، والحسن، [و]ربيعة(٢)، ومالك، والشافعي في
صحة اللعان بين الأحرار والعبيد والمسلمين وأهل الذمة وجريانه
بينهم، فإنه تعالى أطلق الأزواج ولم يفصل.
الخامسة عشرة(٣): ثبوت مهر الملاعنة المدخول بها،
ثبوت مهر
الملاعنة
وليس بين المسلم واليهودية لعان، وليس بين المسلم والنصرانية لعان».
=
وذكر عبد الرزاق في ((مصنفه))، عن ابن شهاب، قال: من وصية
النبي وَ ل﴿ لعتاب بن أسيد: أن لا لعان بين أربع، فذكر معناه.
(١) تقديم وتأخير في هـ.
(٢) في الأصل (بن) وما أثبت من ن هـ.
(٣) قال ابن القيم - رحمنا الله وإياه - في زاد المعاد (٣٩٤/٥، ٣٩٥):
فصل: الحكم الرابع: أنها لا يسقط صداقها بعد الدخول، فلا يرجع به
عليها، فإنه إن كان صادقاً، فقد استحلَّ من فرجها عوض الصداق، وإن
کان کاذباً فأولی وأحری.
فإن قيل: فما تقولون: لو وقع اللعان قبل الدخول، هل تحكمون عليه
بنصف المهر، أو تقولون: يسقط جملة؟
قيل: في ذلك قولان للعلماء، وهما روايتان عن أحمد مأخذهما: أن
الفرقة إذا كانت بسبب من الزوجين كلعانهما أو متهما ومن أجنبي،
كشرائها لزوجها قبل الدخول، فهل يسقط الصداقُ تغليباً لجانبها كما لو =
٤٤٨

واستقرار جميعه لها، وهو إجماع، واختلف في غيرها على ثلاثة
أقوال :
أحدها: أن لها نصفه كغيرها، قاله فقهاء الأمصار.
ثانيها: لا شيء لها أصلاً، لأنه فسخ، قاله الزهري وحُكي عن
مالك .
ثالثها: لها جميعه إذ ليس بطلاق، قاله الحكم وحماد
وأبو الزناد، وهو بعيدٌ جدّاً.
السادسة عشرة: أن الملاعنة لو أكذبت نفسها لم يسقط شيء
من مهرها لوجود العلة، وهي أنه مقابل لما استحل من فرجها.
=
كانت مستقلة بسبب الفُرقة، أو نصفه تغليباً لجانبه، وأنه هو المشارك في
سبب الإِسقاط، والسيد الذي باعه متسبب في إسقاطه ببيعه إياها؟ فهذا
الأصل فيه قولان. وكل فرقة جاءت من قبل الزوج نصَّفت الصداق
كطلاقه، وإلا فسخه لعيبها، أو فوات شرط شرطه، فإنه يسقط كله، وإن
كان هو الذي فسخ، لأن سبب الفسخ منها وهي الحاملة له عليه. ولو
كانت الفرقة بإسلامه، فهل يسقط عنه، أو تُنصفه؟ على روايتين. فوجه
إسقاطه، أنه فعل الواجب عليه، وهي الممتنعة من فعل ما يجب عليها،
فهي المتسببة إلى إسقاط صداقها بامتناعها من الإِسلام، ووجه التنصيف
أن سبب الفسخ من جهته. اهـ محل المقصود منه.
٤٤٩

الحديث الثاني
٦٦/٢/٣٤٢ - عن ابن عمر أيضاً أن رجلاً رمى امرأته، وانتفى
من ولدها في زمان رسول الله وَ﴾ [فأمرهما](١) رسول الله وَليٍّ](٢) فتلاعنا،
كما قال [الله عز وجل)(٣) ثم قضى بالولد للمرأة، وفرق بين المتلاعنين (٤).
هذا الحديث أخرجه الشيخان بمعناه، ولم أره هنا بلفظه، وفيه
[١/٨/١٥٢] زيادة أحكام / على الذي قبله .
منها: نفي الولد، وأنه يلحق بالمرأة ويرثها بإرث البنوة منها،
إلحاق الولد
بالملاعنة
وتثبت أحكام البنوة بالنسبة إليها.
واختلفوا فيما لو كانت بنتاً هل يحل الملاعن نكاحها؟
والأصح: عند أصحابنا تحريمه .
ومنها: انقطاع النسب عن الأب مطلقاً لمفهوم إلحاقه بالمرأة
اللهم إلاّ أن یکذب نفسه.
انقطاع النسب
بين الولد والأب
(١) في إحكام الأحكام ومتن العمدة: فأمرها.
(٢) ساقطة من ن هـ.
(٣) في إحكام الأحكام تعالى.
(٤) البخاري (٤٧٤٨)، ومسلم (١٤٩٤)، والموطأ (٥٦٧)، والمسند (٧/٢،
٣٨، ٦٤، ٧١)، والدارمي (١٥١/٢)، وأبو داود (٢٢٥٩)، والنسائي
(١٧٨/٦)، والترمذي (١٢٠٣)، وابن ماجه (٢٠٦٩)، والبيهقي
(٤٠٢/٧، ٤٠٩).
٤٥٠

ومنها: أنه إذا لاعن ونفى عنه نسب الولد انتفى عنه، ووجه لا ينفى الولد إلّ
باللعان
أخذ ذلك أنه قال فتلاعنا، كما قال تعالى، وكتاب الله تعالى يقتضي
أن يشهد أنه لمن الصادقين، وذلك راجع إلى ما ادعاه، ودعواه قد
اشتملت على نفي الولد.
ومنها: أن اللعان موجب للفُرقة ظاهراً وقد سلف ما فيه في
الحديث قبله .
فائدة: ما أسلفته من جريان التوارث بينه وبين أمه، هو إجماع إرث الولد
الأمة، وكذا بينه وبين أصحاب الفروض من جهة أمه، وهو إخوته لأسه
الملاعن عليه
وإخوانه من أمه وجداته من أمه ثم إذا دفع إلى أمه فرضها وهو الثلث
في حالة والسدس في أخرى على ما تقرر في علم الفرائض أو إلى
أصحاب الفروض، وبقي شيء فهو لموالي أمه إن كان عليها ولاء،
ولم يكن هو عليه ولاء بمباشرة إعتاقه. فإن لم يكن لها موالٍ فهو
لبيت المال هذا تفصيل مذهبنا، وبه قال الزهري ومالك وأبو ثور،
وقال الحکم وحماد: يرثه ورثة أمه.
وقال آخرون عصبته عصبة أمه، / روي هذا عن علي وابن [١٤٧/هـ/أ)
مسعود وعطاء وأحمد بن حنبل.
وقال أحمد: إن انفردت الأم أخذت جميع ماله بالعصوبة .
وقال أبو حنيفة: إن انفردت أخذت الجميع لكن الثلث
بالفرض والباقي بالرد على قاعدة مذهبه في إثبات الرد.
٤٥١

الحديث الثالث
٦٦/٣/٣٤٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: («جاء رجل من
بني فِزارة إلى النبي ◌َّ فقال: إن امرأتي ولدت غلاماً أسود! فقال
النبي ◌َّير: («هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال فما ألوانها؟ قال: حمر،
قال: هل فيها من أورق؟ قال: إن فيها لورقاً. قال: فأنَّى أتاها ذلك؟
قال: عسى أن يكون نزعه عرق. قال: وهذا عسى أن يكون نزعه عرق))(١).
الكلام عليه من وجوه : :
اسم المبهم
. الأول: اسم هذا الرجل ضمضم بن قتادة، ذكره عبد الغني في
((غوامضه))(٢) وقال: فيه ولد مولود أسود من امرأة من بني عجل،
وفيه أيضاً: فقدم عجائز بني عجل فأخبرن أنه كان للمرأة جدة
سوداء .
قلت: وأما اسم المرأة وابنها فلم أره بعد البحث عنه.
(١) البخاري (٥٣٠٥)، ومسلم (١٥٠٠)، وأبو داود (٢٢٦٠، ٢٢٦١)،
والترمذي (٢١٢٨)، وابن ماجه (٢٠٠٢)، والنسائي (١٧٨/٦)، والأم
(١٣٢/٥)، ومعرفة السنن والآثار (١٦٩/١١)، وأحمد برقم (٧١٨٩،
٧١٩٠، ٧٢٦٣).
(٢) انظر غوامض الأسماء المبهمة (٢٨٢/١)، وإيضاح الإشكال (١٠٧).
٤٥٢
۔۔

الثاني: ((الأورق)) هو الذي فيه سواد وليس بصافٍ، قاله معنى (الأورق)
النووي في ((شرحه»(١).
وعبارة المازري(٢): هو الأسمر. / وزاد القرطبي(٣): الذي [٨/١٥٢ب]
يميل إلى الغبرة.
وقال الأصمعي(٤): هو من الإِبل الذي في لونه بياض إلى
سواد، وهو أطيب الإِبل لحماً وليس بمحمود عند العرب في عمله
وسيره. ومنه قيل للرماد أورق وللحمامة ورقاء وجمعه ورق بضم
الواو وإسكان الراء كأحمر وحمر. وقال أبو زيد: هو الذي يضرب
لونه إلى خضرة .
وقال ابن الأعرابي: وغيره هو لون بين السواد والغبرة
رمادي، وهو ما قاله النووي أولاً .
والمراد بالعرق هنا: الأصل من النسب تشبيهاً بعرق الثمرة، المراد بالعرق،
ومنه: فلان معرق في الحسب والنسب واللؤم والكرم.
ومعنى: ((نزعه عرق» أشبهه، واجتذبه إليه، وأظهر لونه عليه، سنى انزعه
وأصل النزع الجذب، فكأنه جذبه بشبهه له. يقال: منه نزع الولد
عرق)
لأبيه وإلى أبيه، ونزعه أبوه ونزعه إليه.
(١) شرح مسلم (١٣٣/١٠).
(٢) المعلم (٢١٧/٢).
(٣) المفهم (٢٦٢١/٥).
(٤) الإِبل للأصمعي (١٢٧، ١٥٠)، والمنتخب (٣٥٠)؛ وانظر: كنز الحفاظ
(٤٣٠، ٤٣١)، وغريب الحديث (٩٨١٢) (٨١/٤)، ولسان العرب
(٢٨٢/١٥).
٤٥٣

الثالث: في فوائده:
عدم التصريح
في الفتوى
الأولى: حُسن [تأنى] (١) المستفتي وتثبته وعدم تصريحه، فإنه
عرض بنفي الولد، وفي الصحيح: ((هو حينئذ يعرض بأن ينفيه))،
وفيه: ((أن امرأتي ولدت غلاماً أسود، وإني أنكرته))، ومعناها
استغربت أنه مني لا أنه نفاه عن نفسه.
الثانية: أن التعريض بنفيه في محل الاستفتاء والضرورة
لا يوجب حدّاً ولا تعزيراً(٢).
(١) في هـ (تثبت).
(٢) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٩/ ٤٤٣): ويؤخذ منه أن
التعريض بالقذف ليس قذفاً وبه قال الجمهور، واستدل الشافعي بهذا
الحديث لذلك، وعن المالكية يجب به الحد إذا كان مفهوماً.
وأجابوا: عن الحديث - بما سيأتي في آخر شرحه - وقال ابن دقيق العيد:
في الاستدلال نظر، لأن المستفتي لا يجب عليه حد ولا تعزير. قلت: وفي
هذا الاطلاق نظر، لأنه قد يستفتي بلفظ لا يقتضي القذف وبلفظ يقتضيه،
فمن الأول أن يقول مثلاً إذا كان زوج المرأة أبيض فأتت بولد اسود فما
الحكم؟ ومن الثاني: أن يقول مثلاً: إن امرأتي أتت بولد أسود وأنا أبيض
فیکون تعریضاً، أو يزيد فيه مثلاً زنت فیکون تصریحاً، والذي ورد في حدیث
الباب هو الثاني فيتم الاستدلال، وقد نبه الخطابي على عكس هذا فقال:
لا یلزم الزوج إذا صرح بأن الولد الذي وضعته امراته لیس فیه حد قذف لجواز
أن يريد أنها وطئت بشبهة أو وضعته من الزوج الذي قبله إذا كان ممكناً. اهـ.
إلى أن قال: ص ٤٤٤.
وفيه أن التعريض بالقذف لا يثبت حكم القذف حتى يقع التصريح خلافاً
المالكية، وأجاب بعض المالكية أن التعريض الذي يجب به: القذف =
٤٥٤

[الثالثة](١): أن الولد ملحق بأبيه وإن خالف لونُه لونَه، سواء إلحاق الولد بأبيه
وإن لم يتشابها
كانت المخالفة من سواد إلى بياض أو عكسه في الزوجين ؟
أو أحدهما، لعموم احتمال أنه نزعه عرق من أسلافه، وخالف في
ذلك بعض أصحابنا عند وجود الريبة وهو غلط، وفي الصحيح:
«فلم يرخص له في الانتفاء منه».
الرابعة: الاحتياط الأنساب وإلحاقها بمجرد الإِمكان والاحتمال. الاحتباط
للأناب
الخامسة: إثبات القياس والاعتبار بالأشباه، وضرب الأمثال إثبات القياس
في الفتوى
تقريباً للأفهام، وعرض الغامض المشكل على الظاهر البين، فيرجع
الخصم إليه، فإنه عليه الصلاة والسلام شبّه ولد هذا المخالف للونه
بولد الإِبل المخالفة لألوانها، والعلة الجامعة هي نزع العرق، إلا أنه
تشبيهه في أمر وجودي، والذي حصلت المنازعة فيه هو التشبيه في
الأحكام الشرعية، لكن الحجة في كونه عليه الصلاة والسلام أقر
العمل به في الشرعيات، ومن تراجم البخاري(٢) على هذا الحديث
عندهم هو ما يفهم منه القذف كما يفهم من التصريح، وهذا الحديث
=
لا حجة فيه لدفع ذلك، فإن الرجل لم يرد قذفاً، بل جاء سائلاً مستفتياً
عن الحكم لما وقع له من الريبة، فلما ضرب له المثل أذعن، وقال
المهلب: التعريض إذا كان على سبيل السؤال لا حدَّ فيه، وإنما يجب
الحد في التعريض إذا كان على سبيل المواجهة والمشاتمة. وقال ابن
المنير: الفرق بين الزوج والأجنبي في التعريض أن الأجنبي يقصد الأذية
المحضة، والزوج قد يعذر لصيانة النسبة. والله أعلم. اهـ.
(١) في الأصل (الرابعة) وما أثبت من ن هـ إلى آخر المسائل.
(٢) الفتح (٢٩٦/١٣).
٤٥٥

باب: من شبه أصلاً معلوماً بأصل مبين، قد بين [النبي،َا﴾](١) حكمهما.
ليفهم السائل. وذكر معه حديث: ((أرأيت لو كان على أمك دين))(٢).
التعريض بالنفي
ليس نفياً
[١/١/١٥٣]
السادسة: أن التعريض بنفي الولد ليس نفياً، وأن التعريض
بالقذف ليس قذفاً، وهو مذهب الشافعي وموافقيه(٣). قاله النووي
في (شرحه)»(٤). واعترض الشيخ تقي الدين(٥) [فقال] (٦): ٪
[كما](٧) قيل وأشار به إليه، وفيه نظر؛ لأنه جاء على سبيل
[١٤٧/ هـ/ب] الاستفتاء، والضرورة داعية إلى ذكره وإلى عدم ترتيب الحد أو /
التعزير على المستفتين. وسبقه إلى ذلك القرطبي، فقال في
(«مفهمه)»(٨) في الحديث أن التعريض اللطيف إذا لم يقصد به العيب،
وكان على جهة الشكوى أو الاستفتاء لم يكن فيه حد، قال: وقد
استدل به من لا يرى الحد في التعريض، وهو الشافعي، ولا حجة
فیه، لما ذكرنا.
وقال الخطابي(٩): فيه دلالة على نفي الحد على من قال: هذا
الولد ليس مني.
(١) في المخطوط (الله) وما أثبت من البخاري.
(٢)
البخاري (٧٣١٥).
(٣) الأم (١٣٢/٥)، ومعرفة السنن والآثار (١٧١/١١).
(٤) شرح مسلم (١٣٤/١٠).
(٥) إحكام الأحكام (٢٦٥/٤).
(٦) في الأصل مكررة.
(٧) في الأصل ون هـ (كذا)، وما أثبت من إحكام الأحكام.
(٨) المفهم (٢٦٢٢/٥).
(٩) انظر: سنن أبي داود (٢٢٦٠).
٤٥٦

قال القاضي(١): ولا حجة فيه له إذ ليس فيه إلا إنكاره لون
ولده لا إنكار الولد. ونفيه .
قلت: هو يرجع إليه .
السادسة: فيه كما قال القرطبي(٢): تنبيه على استحالة
التسلسل العقلي، وأن الحوادث لا بد أن تستند إلى أول ليس بحادث
كما يعرف في الأصول الكلامية.
(١) إكمال إكمال المعلم (٤/ ١٥٢).
(٢) المفهم (٢٦٢٢/٥).
٤٥٧

الحديث الرابع
٦٦/٤/٣٤٤ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((اختصم
سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام. فقال سعد:
يا رسول الله هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص، عهد إلي أنه ابنه،
انظر إلى شبهه. وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله، وُلِدَ على
فراش أبي من وليدته، فنظر رسول الله وَلقول إلى شبهه، فرأى شبهاً بيناً
بعتبة، فقال: هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر
الحجر. واحتجبي منه يا سودة. فلم ير سودة قط))(١).
الكلام علیه من وجوه :
الأول: في التعريف بالأسماء الواقعة فيه.
أما سعد بن أبي وقاص: فسلف في الحديث الثاني من
الوصايا.
(١) البخاري (٢٠٥٢)، ومسلم (١٤٥٧)، والنسائي (٦/ ١٨٠)، وأبو داود
(٢٢٧٣)، وابن ماجه (٢٠٠٤)، والدارمي (١٥٢/٢)، والطيالسي
(١٤٤٤)، والحميدي (٢٣٨)، وأحمد (٣٧/٦، ١٢٩، ٢٣٧)،
والدار قطني (٢٤١/٤)، والبيهقي (٨٦/٩) (٤١٢/٧) (١٥٠/١٠،
٢٦٦)، والبغوي (٢٣٧٨)، ومالك (٧٣٩).
٤٥٨

وأما عبد بن زمعة فهو قرشي عامري. وزمعة - بفتح الميم
وإسكانها - وهو الأكثر.
واسم أم عبد: عاتكة بنت الأخيف بن علقمة، وكان عَبْدُ اسم أم عبد
شريفاً سيداً من سادات الصحابة، وهو أخو سودة أم المؤمنين لأبيها
وأخوه لأبيه عبد الرحمن بن زمعة المبهم في هذا الحديث، وأخوه
لأمه قرظة بن عمر بن نوفل بن عبد مناف، وقال ابن حبان: من زعم
أنها أخت عبد الله بن زمعة فقد وهم.
وأما عتبة بن أبي وقاص: فذكره العسكري في الصحابة، التعريف بعتبة
[و](١) قال: كان أصاب دماً في قريش فانتقل إلى المدينة قبل الهجرة ؟
بن وقاص
ومات في الإِسلام. وكذا قاله أبو عمر: قال النووي: لم يذكره
الجمهور في الصحابة. وذكره ابن منده فيهم، واحتج بوصيته إلى
أخيه سعد بابن وليدة زمعة، وأنكر أبو نُعيم على ابن منده ذكره في
الصحابة. قال أبو نعيم: وعتبة هو الذي شج وجه رسول/ الله وَل* (١/١٥٣/ب]
وكسر رباعيته يوم أُحُد. قال: وما علمت [له] (٢) إسلاماً، ولم يذكره
أحد من المتقدمين في الصحابة. قيل: إنه مات كافراً. وعتبة هذا
أخو سعد لأبيه، وكذلك خالدة أخت سعد لأبيه وإخوته لأبيه وأمه
عمر وعامر أمهم حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن
عبد مناف وأمه: بنت وهب بن الحارث بن زهرة وابناه: هشام ونافع
رويا عن رسول الله وَالته .
(١) في هـ ساقطة.
(٢) في هـ ساقطة.
٤٥٩

وأما سودة: فهي أم المؤمنين، وهي بنت زمعة بن قيس بن
التعريف بسودة
عبد شمس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حسد بن عامر بن لؤي بن
غالب القرشية العامرية.
يقال: كنيتها أم الأسود.
أمها
وأمها: الشموس بنت قيس بن [زيد بن عمرو](١) بن لبيد بن
خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار.
تزوجها النبي ص39 بعد موت خديجة وقبل [العقد](٢) على عائشة:
زواجها من
النبي
وقيل: بعد عائشة. وكانت قبله عند ابن عمها السكران بن
عمرو، أخي سهيل بن عمرو. روت عن النبي بَّ خمسة أحاديث.
قال النووي في ((تهذيبه)»(٣): روى لها (خ) حديثين. وقال ابن
الجوزي: أخرج لها في الصحيح حديث واحد. قال الحميدي: وهو
البخاري وحده. قال: وذكرها ابن أبي الفوارس فيمن اتفق عليهن.
قلت: لها في (خ، س) حديث الدباغ، وفي ( د) حديث
الأساري. وروى عنها ابن عباس وغيره، وكانت امرأة ثقيلة ثبطة
وأسنّت عند رسول الله وَّو فهم بطلاقها فوهبت نوبتها لعائشة
[١/٥/١٤٨] فأمسكها، وفيها نزلت: ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةٌ / خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾(٤) الآية.
(١) في الطبقات الكبرى (٥٢/٨)، وجمهرة أنساب العرب (١٦٨)، والذي
في أنساب الأشراف (٤٠٧/١)، وأسد الغابة (١٥٧/٧) زيد بن عمرو.
(٢) زيادة من ن هـ.
(٣) تهذيب الأسماء واللغات (٣٤٨/٢).
(٤) في هـ ساقطة.
٤٦٠