Indexed OCR Text
Pages 361-380
أحدها: هذا وبه قال ابن عباس وأحمد عملاً بهذا الحديث،
وهو قول الأكثرين في السكنى، كما حكاه البغوي في ((شرح
السنة))(١) وفي النفقة كما حكاه عنهم الشيخ تقي الدين (٢).
ثانيها: يجبان، [وبه قال عمر بن الخطاب وأبو حنيفة(٣).
ثالثها: تجب السكنى دون النفقة](٤)، وبه قال مالك والشافعي
وآخرون، لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَتُم مِّنْ وُجْدِكُمْ﴾(٥) .
والجواب عن حديث فاطمة [هذا](٦): أن أكثر الرواة لم جواب من قال
يجب السكنى
دون النفقة عن
يذكروا فيه ((ولا سكنى))، على أنها مرسلة على ما قاله
هذا الحديث
(١) شرح السنة للبغوي (٢٩٣/٩).
(٢) إحكام الأحكام (٢٣٨/٤)، والاستذكار (٦٩/١٨)، مسدلين بقوله {َ له
لفاطمة: ((ليس لك عليه نفقة)).
(٣) انظر: الاستذكار (٧٠/١٨)، وحجتهم في ذلك أن عمر بن الخطاب
وعبد الله بن مسعود قالا في المطلقة ثلاثاً: لها السكنى والنفقة ما كانت
في العدة. وأيضاً قال عمر: المطلقة ثلاثاً لها السكنى والنفقة ما دامت في
العدة .
ومن حديث فاطمة، قالت: طلقني زوجي ثلاثاً، فجئت النبي ◌َّله
فسألته فقال: ((لا نفقة لكِ، ولا سكنى)) قال: فذكرت ذلك لإبراهيم،
فقال: قال عمر بن الخطاب: لا ندع كتاب ربنا، وسنة نبينا لقول امرأة»،
وقول عمر أيضاً أنه كان يقول: لا يجوز في دين المسلمين قول امرأة،
وكان يجعل للمطلقة ثلاثاً: السكنى، والنفقة.
(٤) في هـ ساقطة .
(٥) سورة الطلاق: آية ٦ .
(٦) في هـ ساقطة.
٣٦١
[أبو](١) مسعود(٢)، [فإنها](٣) من رواية أبي حازم عن أبي سلمة،
ومن رواية الشعبي عن فاطمة، وهي التي أنكرها عليها الأسود،
ذكره القرطبي(٤) في ((شرحه)).
وأجاب القاضي(٥): بأنه خبر واحد [فقد](٦) لا يخص به
العموم قال: هو والقرطبي: ويجوز أن يكون قد [استمر](٧)
[العمل](٨). بالسكنى على مقتضى العموم، فلا يقبل حينئذٍ خبر
الواحد على نسخه إتفاقاً.
وأما سقوط النفقة فأخذوه من مفهوم قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنَّ
أُوْلَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَمِنَّ﴾(٩) فإنه یفهم عدمها عند عدمه، وقد تورعوا في
تناول آية السكنى للبائن، قال الخطيب في ((المدرج))(١٠) وأدرج
مجالد وحده في هذا الحديث ((إنما السكنى والنفقة لمن تملك الرجعة)).
دليل سقوط
النفقة
ويحتاج من قال: بالسكنى إلى الاعتذار عن حديث فاطمة هذا،
أجوبة من قال
بالسكنی عن هذا
الحديث
(١) في ن هـ: (ابن).
(٢) كتاب أبي مسعود الدمشقي.
(٣) في الأصل (فأنى) وما أثبت من هـ.
(٤) المفهم (٢٥٧٥/٥).
(٥) ذكره في إكمال إكمال المعلم (١٢٨/٤).
(٦) في هـ فقال.
(٧) في إكمال إكمال المعلم: (استقر). وما أثبت من الأصل ون هـ والمفهم.
(٨) زيادة من هـ وإكمال إكمال المعلم والمفهم.
(٩) سورة الطلاق: آية ٦.
(١٠) الفصل للوصل المدرج في النقل (٩٢٩) رقم (١٠٨).
٣٦٢
فمنهم من اعتذر بما رواه الشافعي(١) بسنده عن سعيد بن المسيب وغيره:
((أنها كانت امرأة لسنة، واستطالت على أحمائها، فأمرها بالانفصال)»،
وذكر بعض المفسرين أن قوله تعالى: ﴿إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ﴾(٢): أنها
نزلت فيها، لأنه كان فيها / بذاذة لسان وأذى للأحماء.
[١٨/١٤٠]
ومنهم من قال: لأنها خافت في ذلك المنزل، ويؤيده ما رواه
مسلم من قولها ((أخاف أن يقتحم عليَّ))، قال البيهقي(٣): وقد تكون
العلة لكلاهما.
واستبعد القرطبي(٤) الأول، فإن هذه الصفة لا تليق بمن
اختارها رسول الله وَل لحبه ابن حبه، [وتواردت رغبات الصحابة
عليها حين انقضت عدتها](٥)، قال: ولم يثبت بذلك نقل [بمسند
صحيح](٥)، وقال الشيخ تقي الدين(٦): سياق الحديث على خلاف
هذين / [التأويلين](٧) فإنه يقتضي أن السبب اختلافها مع الوكيل [١٣٩/هـ/١]
بسبب سخطها الشعير، وأنه ذكر أنه لا نفقة لها. فسألت النبي وَلا،
فأجابها بما أجاب فالتعليل هو الاختلاف في النفقة لا ما ذكر، فإن
قام دليل أقوى من هذا الظاهر عمل به.
(١) الأم (٢٣٦/٥)، والاستذكار (٧٣/١٨)، ومعرفة السنن (٢١١/١١)،
والسنن الكبرى (٤٣٣/٧).
(٢) سورة الطلاق: آية ١.
(٣) السنن الكبرى (٢٣٤/٧)، ومعرفة السنن (٢١٢/١١).
(٤) المفهم (٢٦٩/٤).
(٥) ما بين القوسين غير موجود في المفهم.
(٦) إحكام الأحكام (٤/ ٢٤٠).
(٧) في المرجع السابق: التأويلات.
٣٦٣
وأما عمر رضي الله عنه فقال: «لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا
لقول امرأة جهلت أو نسيت))(١).
. زيادة غير
محفوظة
قال العلماء: الذي هو في كتاب ربنا: إنما هو إثبات السكنى.
:
احترازات في قال الدارقطني (٢): [وقوله](٣): وسنة نبينا. زيادة غير محفوظة، لم
الحكم يذكرها جماعة من الثقات. واحترزنا بالحايل: عن الحامل فإن النفقة
تجب لها، وكذا السكنى، وبالبائن: عن الرجعية، فإنهما يجبان لها
بالإِجماع، وبالمطلقة المتوفى عنها، فإنه لا نفقة لها بالإجماع،
والأصح عند الشافعية: وجوب السكنى لها، وقال مالك: لا سكنى
لها إلاَّ أن تكون قيمة الدار ومنفعتها ملكاً للميت، وقال أبو حنيفة:
لا سكنى لها مطلقاً. روي أيضاً عن مالك، حكاها القرطبي (٤)
ووصفها بالشذوذ. فلو كانت حاملاً فالمشهور عند الشافعية، أنه
لا نفقة لها، وقيل: يجب وهو غلط.
الثالثة: وقوع الطلاق في غيبة المرأة، وهو إجماع.
الرابعة: جواز الوكالة في أداء الحقوق، وهو إجماع أيضاً.
الخامسة: جواز زيارة الرجال المرأة الصالحة إذا لم تؤد إلى
فتنتهم وفتنتها، ولا يحصل به خلوة محرمة، ومن ذلك أيضاً الحديث
الصحيح(٥) في المرأة التي كانت تصنع لهم أصول السلق والشعير،
حكم زيارة
الرجال للمرأة
الصالحة
(١) مسلم، ومصنف عبد الرزاق (٧/ ٤٢)، والسنن الكبرى (٤٣١/٧).
(٢) سنن الدارقطني (٢٦/٤، ٢٧).
(٣) في هـ فقوله.
(٤) المفهم (٢٥٧١/٥).
(٥) البخاري - أطرافه (٩٣٨).
٣٦٤
فتقدمه للصحابة عند انصرافهم من صلاة الجمعة، فيأكلونه عند
زیارتهم لها.
السادسة: تحريم نظر المرأة الأجنبية إلى الرجل الأجنبي تحريم نظر
المرأة إلى
وتحريم نظره إليها، وقد احتج بحديث فاطمة هذا على جواز نظرها الرجال
إلى الأجنبي بخلاف نظرها إليه، قال النووي في ((شرح مسلم))(١): ونظرهم إليها
وهذا قول ضعيف، والذي عليه جمهور العلماء وأكثر [أصحابنا](٢)
أنه يحرم [عليها أيضاً النظر إليه كعكسه] (٣) لقوله تعالى: ﴿قُل
لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَقُل لِلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِ مِنَّ /﴾(٤) [١/١٤٠/ب]
ولأن الفتنة مشتركة، قال: ويدل عليه من السنة الحديث الحسن في
سنن أبي داود والترمذي والنسائي عن نبهان مولى أم سلمة عن أم
سلمة، أنها كانت هي وميمونة عند النبي وَلقر فدخل ابن أم مكتوم،
فقال عليه الصلاة والسلام: ((احتجبا منه)) فقلنا: إنه أعمى لا يبصرنا!
فقال عليه الصلاة والسلام: أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه؟))(٥)؟
(١) (٩٦/١٠).
(٢) في شرح مسلم: الصحابة.
(٣) العبارة في المرجع السابق: على المرأة النظر إلى الأجنبي كما يحرم عليه
النظر إليها.
(٤) سورة النور: الآيتان ٣٠، ٣١.
(٥) الترمذي (٢٧٧٨)، وأبو داود (٤١١٢)، وأحمد (٢٩٦/٦)، والنسائي
(٣٩٣/٥)، والبيهقي (٩١/٧)، والآداب للبيهقي (٨٨٦).
قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه ـ في الفتح (١/ ٥٥٠):
هو حديث مختلف في صحته، وقال في موضع آخر منه: هو حديث
أخرجه أصحاب السنن من رواية الزهري، عن نبهان مولى أم سلمة عنها =
٣٦٥
وإسناده قوي، وأكثر ما علل به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان، وليست
=
بعلة قادحة. اهـ، محل المقصود.
قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - في الاستذكار (٨٠/١٨، ٨٢):
ففي هذا الحديث نهيه عن نظرهما إلى ابن أم مكتوم، وفي حديث فاطمة
إباحة نظرها إليه
ويشهد لحديث نبهان هذا ظاهر قول الله تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ
أَبْصَرِ هِنَ﴾ [النور: ٣١]، كما قال: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ﴾
[النور: ٣٠].
ويشهد لذلك من طريق الغيرة أن نظرها إليه كنظره إليها.
و[قد] قال بعض الأعراب: لأن ينظر إلى وليتي عشرة رجال خير من أن
تنظر هي إلى رجل واحد.
ومن قال بحديث فاطمة احتج بصحة إسناده، وأنه لا مطعن الأحد من
أهل] العلم بالحديث فيه، وقال: إن نبهان - مولى أم سلمة ـــ ليس ممن
یحتج بحديثه، وزعم أنه لم پرو إلاّ حدیثین منکرین.
أحدهما: هذا.
والآخر: عن أم سلمة، عن النبي ◌َّ ر في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي
به کتابه، احتجبت منه سيدته.
ومن صحح حديث نبهان، قال: إنه معروف، وقد روى عنه ابن شهاب،
ولم يأت بمنکر.
وزعم أن أزواج النبي ◌َّ في الحجاب [لسن] كسائر النساء.
قال الله عز وجل: ﴿يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ... ﴾ الآية
[الأحزاب: ٣٢].
"وقال: إن نساء النبي - عليه السلام - لا يكلمن إلاّ من وراء حجاب
متجالات كن، أو غير متجالات.
٣٦٦
وقال: الستر والحجاب عليهن أشد منه على غيرهن؛ لظاهر القرآن
=
وحديث نبهان عن أم سلمة، عن النبي وَّ. اهـ.
وقال ابن قدامة - رحمنا الله وإياه - في المغنى (٦ / ٥٦٣، ٥٦٤):
فصل: وأما نظر المرأة إلى الرجل، ففيه روايتان: أحدهما: لها النظر إلى
ما ليس بعورة، والأخرى: لا يجوز لها النظر من الرجل إلاَّ إلى مثل ما
ينظر إليه منها، اختاره أبو بكر، وهذا أحد قولي الشافعي لما روى الزهري
عن نبهان، عن أم سلمة، وذكر الحديث، ثم قال: رواه أبو داود وغيره،
ولأن الله تعالى أمر النساء بغض أبصارهن كما أمر الرجال به، ولأن النساء
أحد نوعي الآدميين، فحرم عليهن النظر إلى النوع الآخر قياساً على
الرجال ... ولنا قول النبي 188 لفاطمة بنت قيس: ((اعتدي في بيت ابن
أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك فلا يراك)) متفق عليه، وقالت
عائشة: ((كان رسول الله ﴿ يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون
في المسجد)) متفق عليه، ويوم فرغ النبي ◌َ القر من خطبة العيد ((مضى إلى
النساء، فذكرهن ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة)) ولأنهن لو منعن النظر،
لوجب على الرجال الحجاب، كما وجب على النساء، لئلا ينظرن إليهم،
فأما حديث نبهان، فقال أحمد: نبهان روى حديثين عجيبين، يعني هذا
الحديث، وحد ((إذا كان لإحداكن مكاتب فلتحتجب منه)) وكأنه أشار إلى
ضعف حديثه إذ لم يرو إلاّ هذين الحديثين المخالفين للأصول، وقال ابن
عبد البر: نبهان مجهول لا يعرف إلاَّ برواية الزهري عنه هذا الحديث،
وحديث فاطمة صحيح فالحجة به لازمة، ثم يحتمل أن حديث نبهان
خاص لأزواج النبي * كذلك قال أحمد وأبو داود. قال الأثرم: قلت
لأبي عبد الله: كان حديث نبهان لأزواج النبي وَلقر خاصة، وحديث
فاطمة لسائر الناس؟ قال : نعم، وإن قدر التعارض، فتقديم الأحاديث
الصحيحة أولى من الأخذ بحديث مفرد في إسناده مقال . اهـ.
٣٦٧
قال الترمذي: حديث حسن، ولا يلتفت إلى قدح من قدح فيه بغير
حجة معتمدة .
وأما حديث فاطمة هذا مع ابن أم مكتوم فليس فيه إذن لها في
أجوبة أهل العلم
في اعتداد فاطمة
عندابن أم مكتوم النظر إليه، بل فيه أنها تأمن عنده من نظر غيره إليها كما سلف،
واعترض الشيخ تقي الدين فقال: اختار بعض المتأخرين - وعنى به
النووي - تحريم نظر المرأة إلى الأجنبي، واستدل بالآية السالفة
وفيه نظر، لأن لفظة (من)) فيها للتبعيض ولا خلاف أنها إذا خافت
الفتنة حرم عليها النظر. [فإن](١) هذه حالة يجب فيها الغض.
[فيمكن حمل الآية عليها فلا تدل الآية حينئذٍ على وجوب الغض
مطلقاً](٢)، أو في غير هذه الحالة، وهذا [و](٣) إن لم يكن ظاهر
اللفظ فهو محتمل له احتمالاً جيداً، يتوقف معه الاستدلال على محل
الخلاف، ثم قال: وقال هذا المتأخر.
وأما حديث فاطمة: فذكر ما أسلفناه، ثم قال: وهذا الذي قاله
إعراض عن التعليل [بعماه](٤) وكان يقوى لو تجرد الأمر بالاعتداد
عنده عن التعليل بعماه، وما ذكره من المشقة موجود في نظرها إليه،
مع مخالطتها له في البيت، ويمكن أن يقال: [إنه](٥) إنما علل
(١) في الأصل (فإذاً) وما أثبت من هـ.
(٢) في هـ ساقطة.
(٣) في إحكام الأحكام ساقطة.
(٤) في إحكام الأحكام: بعمى ابن أم مكتوم.
(٥) غير موجود في إحكام الأحكام.
٣٦٨
بالعمى [كونها](١) تضع ثيابها من غير رؤيته لها، فحينئذٍ يخرج
التعليل عن الحكم باعتدادها عنده / .
[١٣٩/هـ/ب]
وأجاب القاضي(٢)، والقرطبي(٣): عن حديث أم سلمة أجوبة أهل
السالف بوجهين:
العلم عن
حديث أم سلمة
أحدهما: أنه لا يصح عند أهل النقل، لأن نبهان مولاها ممن
لا يحتج بحديثه. وذكره ابن عبد البر(٤) أيضاً [](٥) قال: ومن قال
بحديث فاطمة احتج بصحته، وأنه لا مطعن لأحد فيه، وأن نبهان
ليس ممن يحتج بحديثه، وزعم أنه لم يرو إلاّ حديثين منكرين: هذا
والآخر في أداء المكاتب(٦). وقال البيهقي في ((سننه))(٧) في أبواب
المكاتب: صاحبا الصحيح لم يخرجاه عنه، وكأنه لم تثبت عدالته
عندهما، [و](٨) لم يخرج من الجهالة برواية عدل عنه.
(١) في إحكام الأحكام: (لكونها).
(٢) إكمال إكمال المعلم (٤/ ١٢٤).
(٣) المفهم (٥// ٢٥٧٣).
(٤) الاستذكار (٨١/١٨).
(٥) في هـ زیادة (وهو).
(٦) ولفظه: إذا كان عند مكاتب إحداكن ما يقضي عنه، فاحتجبي)) أخرجه
الحميدي (٢٨٩)، وأبو داود (٣٩٢٨)، والترمذي (١٢٦١)، والشافعي
(٤٤/٢، ٤٥)، وعبد الرزاق (١٥٧٢٩)، وأحمد (٢٨٩/٦، ٣٠٨،
٣١١)، وابن ماجه (٢٥٢٠)، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي في
المستدرك (٢١٩/٢)، والبيهقي (٣٢٧/١٠).
(٧) الكبرى (٣٢٧/١٠).
(٨) في هـ (أو).
٣٦٩
قلت: [قد](١) روى عنه الزهري، ومحمد بن عبد الرحمن
مولى [آل طلحة](٢)، وذكره ابن حبان في ((ثقاته))(٣).
الجواب الثاني: إن ذلك من باب التغليظ على أزواجه
لحرمتهن، كما غلظ عليهن أمر الحجاب، وإلى هذا أشار أبو داود(٤)
(١) في الأصل: (عن)، وما أثبت من ن هـ.
(٢) في الأصل (آل فاطمة) وفي هـ (أبي طلحة) وما أثبت من تهذيب الكمال
(٣١٢/٢٩).
(٣) الثقات لابن حبان (٤٨٦/٥).
(٤) ذكر هذا أبو داود عقب الحديث، (٣٦٢/٤) ح (٤١١٢) وذكره ابن عبد
البر في الاستذكار (٨١/٨).
وقال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - في ((التمهيد)) (١٥٦/١٩) موضحاً
الفرق بين أم شريك وفاطمة:
وأما قوله يغشاها أصحابي، فمعلوم أنها عورة كما أن فاطمة عورة إلاَّ أنه
علم أن أم شريك من الستر والاحتجاب بحال ليست بها فاطمة؛ ولعل
فاطمة من شأنها أن تقعد فضلاً لا تحترز كاحتراز أم شريك، ولا يجوز أن
تكون أم شريك ـ وإن كانت من القواعد أن تكون فضلاً ويجوز أن تكون
فاطمة شابة ليست من القواعد، وتكون أم شريك من القواعد، فليس
عليها جناح - ما لم تتبرز بزينة، فهذا كله فرق بين حال أم شريك وفاطمة
- وإن كانتا جميعاً امرأتين العورة منهما واحدة، ولاختلاف الحالتين
أمرت فاطمة بأن تصير إلى ابن أم مكتوم الأعمى - حيث لا يراها هو ولا
غيره في بيته ذلك.
وأما وجه قوله لزوجته ميمونة وأم سلمة إذ جاء ابن أم مكتوم: احتجبا
منه، فقالتا: أليس بأعمى؟ فقال رسول الله وَ﴾: أفعمياوان أنتما؟ فإن
الحجاب على أزواج النبي صل ليس كالحجاب على غيرهن؛ لما فيه من =
٣٧٠
٠
وغيره من [الأئمة](١).
بخطبة البائن
[السابعة](٢): جواز التعريض بخطبة البائن، وهو الأظهر عند جواز التعريض
الشافعية، واستبعد / القاضي (٣) استنباط هذا الحديث إذ ليس في [١٨/١٤١]
قوله ((آذنيني)) أو ((لا تسبقيني بنفسك)) على الرواية الأخرى التي في
مسلم: غير أمرها بالتربص، ولم يسم لها زوجاً، قال: وإنما يكون
التعريض من الزوج أو ممن يتوسط له بعد تعيينه ومعرفته. وأما في
مجهول فلا يصح فيه التعريض، إذ لا يصح مواعدته، قال: لكن في
الحديث ما يدل على منع التعريض والمواعدة في العدة، إذ لم يذكر
لها عليه الصلاة والسلام مراده ولا واعدها عليه ولا خطبها لأسامة.
هذا آخر كلامه، وفيه نظر، إذ لا يلزم من الترك المنع مع أن القرآن
مصرح بجواز التعريض.
الجلالة، ولموضعهن من رسول الله لل#، بدليل قوله تعالى: ﴿يا نساء
النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن ... ﴾ الآية، وقد يجوز للرجل أن
ينظر لأهله من الحجاب بما أداه إليه اجتهاده حتى يمنع منهن المرأة فضلاً
عن الأعمى.
وأما الفرق بين ميمونة وأم سلمة وبين عائشة - إذ أباح لها النظر إلى
الحبشة، فإن عائشة كانت ذلك الوقت - والله أعلم - غير بالغة، لأنه
نكحها صبية بنت ست سنين أو سبع، وبنى بها بنت تسع، ويجوز أن
يكون قبل ضرب الحجاب مع ما في النظر إلى السودان مما تقتحمه
العيون، وليس الصبايا كالنساء في معرفة ما هنالك من أمر الرجال. اهـ.
(١) في الأصل: (الآية)، وما أثبت من ن هـ.
(٢) في الأصل: (السابقة)، وما أثبت من ن هـ.
(٣) انظر: إكمال إكمال المعلم (١٢٥/٤).
٣٧١
الثامنة: مساكنة من ليس بمحرم، وفي ((صحيح مسلم)) هنا،
وفي حديث الجساسة آخر الكتاب، أنه عليه الصلاة والسلام قال
لها: ((انتقلي إلى ابن عمك ابن أم مكتوم، وهو رجل من بني فهر
قريش، وهو من البطن الذي هي منه»، هكذا هو في كل نسخة.
فاعترض القاضي(١) [بأن](٢) المعروف أنه ليس [ابن](٣) عمها، ولا
من البطن الذي هي منه، بل هي من [بني](٤) محارب بن فهر، وهو
من بني عامر بن لؤي.
وأجاب النووي(٥) فقال: الصواب أن ما جاءت به الرواية
صحيح، والمراد بالبطن هنا القبيلة لا البطن الذي هو أخص منها،
والمراد أنه ابن عمها مجازاً، لكنه من قبيلتها، فإنهما يجتمعان في
فهر.
جواز خروج
المعتدة للحاجة
[التاسعة: جواز خروج المعتدة من بيت زوجها للحاجة، ولا
يجوز لغيرها. ومن الحاجة خروجها للاستفتاء](٦).
. [العاشرة](٧): جواز الخطبة على الخطبة من لم يجب ولم
:
جواز الخطبة
على الخطبة إذا
كان لا يعلم أو يرد، أو لا تعلم إجابته ولا رده، أو من أخرت الإِجابة حتى شاور،
لم ترد إجابته
(١) ذكره في إكمال إكمال المعلم (١٢٨/٤)، وشرح مسلم (١٠٣/١٠).
(٢) في هـ بأنه.
(٣) في ه بابن.
(٤) زيادة من هـ وإكمال إكمال المعلم.
(٥) شرح مسلم (١٠٣/١٠).
(٦) في هـ ساقطة.
(٧) في هـ التاسعة مع إسقاط كلمة العاشرة.
٣٧٢
لأنه عليه الصلاة والسلام ذكر لها أسامة قبل إجابتها لهما، ولم ينكر
أيضاً وقوع خطبتهما، فإذن لا تضادّ بين هذا الحديث وحديث النهي
عن الخطبة على الخطبة، لأن حديث النهي محمول على ما إذا صرح
للخاطب الأول بالإِجابة. وأيضاً فحديث فاطمة محمول على رعاية
المصلحة وأنها لا تحرم عند المصلحة، ويكون عليه الصلاة والسلام
قد علم بخطبتها ومصلحتها في خلافهما.
الحادي عشرة: جواز ذكر الإنسان بما فيه عند النصيحة، ولا جواز ذكر
الإنسان بما فيه
يكون من الغيبة المحرمة، وهو أحد المواضع الستة التي يباح الغيبة
فيها، لأجل المصلحة(١).
الثاني عشرة: جواز استعمال المجاز للمبالغة، وجواز إطلاق استعمال المجاز
هذه العبارة، فإن أبا جهم لا بد أن يضع عصاه حالة نومه أو أكله،
للمبالغة
وكذلك معاوية لا بد أن يكون له ثوب يلبسه مثلاً، لكن اعتبر حال
(١) قال النووي رحمنا الله وإياه في كتاب الأذكار (٢٩٢) إعلم أن الغيبة وإن
كانت محرمة فإنها تباح في أحوال للمصلحة، والمجوِّز لها غرض صحيح
شرعي لا يمكن الوصول إليه إلاَّ بها وهو أحد ستة أسباب - نذكرها
باختصار - :
الأول: التظلم، الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى
الصواب، الثالث: ((الاستفتاء». الرابع: تحذير المسلمين من الشر
ونصيحتهم وذلك من وجوه :
منها جرح المجروحين، ومنها الاستشارة - كما في هنا - إلخ.
الخامس: ومنها أن يكون مجاهر بفسقه أو بدعته.
السادس: التعريف فإذا كان الإنسان معروفاً بلقب: كالأعمش، والأعرج
إلخ، ثم شرع يبين مأخذ هذه الأوجه من الأحاديث.
٣٧٣
الغلبة وهجر النادر اليسير. والمجاز في أبي جهم أظهر منه في
[١/١٤١/ب] معاوية، لأن / لنا أن نقول إن لفظة المال انتقلت في العرف عن
[١/٨/١٤٠) موضوعها / الأصلي إلى ما له قدر من المملوكات، ذلك مجاز شائع
ينزل منزلة النقل، فلا يتناول الشيء اليسير جدّاً بخلاف ما قيل في
أبي جهم، نبّه عليه الشيخ تقي الدين(١).
الثالثة عشرة: أن النادر ملحق بالغالب.
الرابعة عشرة تزويج القرشية بغير قرشي.
تزويج السلطان
للمرأة
الخامسة عشرة: قد يستدل به على أنه إذا لم يكن للمرأة ولي
خاص وزوّجها السلطان بغير كفؤ أنه يصح، وهو ما صححه الغزالي
وإمامه إمام الحرمين، لأن الظاهر أن فاطمة هذه لم يكن لها ولي
خاص - أعني مستحقاً للولاية - لأن أخاها الضحاك إنما كان صغيراً
أو لم يسلم، وهي قرشية، وهو كلبي غير قرشي، وقد زوّجها عليه
الصلاة والسلام، إلاّ أن يدعى أن هذا من خصائص أسامة، خصه
الشارع به، وقد يستدل به لمذهب مالك أن الكفاءة في الدين
لا النسب .
الأخذ بنصيحة
الكبار
السادسة عشرة: نصيحة الكبار أتباعهم، وتكريرها عليهم،
وإرشادهم إلى مصلحتهم، ورجوع الأتباع إلى قولهم، وتركهم
حظوظهم، وأن عاقبة ذلك محمودة، وشاهد ذلك نصّاً قوله تعالى:
وَعَسَ أَنْ تَكْرَ هُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٢)، وقوله: ﴿فَسَى أَنْ تَكْرَهُوا
(١) إحكام الأحكام (٤/ ٢٤٣).
(٢) سورة البقرة: آية ٢١٦.
٣٧٤
(١)
شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًاً كَثِيرًا لـ
١٩
السابعة عشرة: جواز سماع كلام الأجنبية في الاستفتاء
ونحوه .
الثامنة عشرة: الحرص على مصاحبة أهل [العرض] (٢) وإن
دنت أنسابهم.
التاسعة عشرة: قال القاضي(٣): فيه مراعاة المال في النكاح،
لا سيما في حق الأزواج، إذ به تقوم حقوق المرأة.
العشرون: قال: فيه أيضاً حجة لإِخراج كل مؤذ لجيرانه عنهم
من منزله، لإِخراج فاطمة هذه من حقها في السكنى، وقد قال مالك
وأصحابه في مثله إن المنزل يباع عليه أو يكرى.
الحادية والعشرون: استنبط البغوي في ((شرح السنة))(٤) منه
أيضاً من قوله ((وأما معاوية فصعلوك لا مال له)) إن الرجل إذا لم يجد
نفقة أهله وطلبت فراقه، فرق بينهما.
(١) سورة النساء: آية ١٩.
(٢) لعلها: الفضل.
(٣) ذكره في إكمال إكمال المعلم (١٢٥/٤).
(٤) شرح السنّة (٣٠٠/٩).
٣٧٥
٦٥ - باب العدة
هي اسم لمدة معدودة تتربص فيها المرأة لتعرف براءة رحمها،
تعريف العدة .
وذلك يحصل بالولادة أو الأقراء أو الأشهر، وذكر المصنف في آخر
الباب الإِحداد لتعلقه بها، وذكر فيه أربعة أحاديث:
الحديث الأول
٦٥/١/٣٣٧ - عن سبيعة الأسلمية: «أنها كانت تحت سعد ابن
1
خولة - وهو من بني عامر بن لؤي، وكان ممن شهد بدراً - فتوفي في
حجة الوداع، وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته فلما
[١/١/١٤٢] تعلت من نفاسها/ تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن
بعكك - رجل من بني عبد الدار - فقال لها: ما لي أراك متجملة؟
لعلك ترجين النكاح، والله ما أنت بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر
وعشر. قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت عليَّ ثيابي حين
أمسيت، فأتيت رسول الله وَله، فسألته عن ذلك؟ فأفتاني بأني قد
حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزويج إن بدا لي))(١).
(١) البخاري (٥٣١٩)، ومسلم (١٤٨٤)، وابن ماجه (٢٠٢٨)، وأبو داود
(٢٣٠٦)، ومالك (٣٣/٢)، وأحمد (٤٣٢/٦)، والبغوي (٢٣٨٨)،
=
٣٧٦
قال ابن شهاب: ولا أرى بأساً أن تتزوج حين وضعت، وإن
كانت في دمها، غير أنه لا يقربها زوجها حتى تطهر(١).
الكلام عليه من وجوه :
وهو بهذه السياقة لمسلم، وزاد بعد ((توفي)) لفظة ((عنها))، لفظ الحديث
عند مسلم
وقبل [لفظة](٢) ((والله)) لفظة ((إنك)).
وفي بعض طرق البخاري(٣) ((إنها وضعت بعد وفاة زوجها
بأربعين / ليلة)) ولم يذكر قول ابن شهاب السالف، وفي رواية له (٤) [١٤٠/ هـ/ب]
«فمكثت قريباً من عشر ليال، ثم جاءت النبي ( # فقال انكحي)).
الأول: في التعريف براويه: هي سُبيعة - بضم السين المهملة ترجمة سبعة
ثم باء موحدة مفتوحة، ثم ياء مثناة تحت ساكنة، ثم عين مهملة، ثم
الأسلمية
هاء - بنت الحارث الأسلمية، لها صحبة ورواية، روت اثنا عشر
حديثاً روى عنها زفر بن أوس بن الحدثان وجماعة قال أبو عمر:
روى عنها فقهاء أهل المدينة وفقهاء أهل الكوفة من التابعين حديثها
والنسائي (١٩٤/٦، ١٩٥، ١٩٦)، والبيهقي (٤٢٨/٧)، وعبد الرزاق
=
(١١٧٢)، والطبراني (٧٤٥/٢٤، ٧٥٠).
(١) مسلم (١٤٨٤/٥٦).
(٢) في ن هـ ساقطة.
(٣) البخاري (٤٩٠٩)، والفتح (٨/ ٦٥٣).
(٤) البخاري (٥٣١٨)، والفتح (٤٦٩/٩). قال الزركشي في تصحيح
العمدة: حديث سبيعة ذكره عبد الحق في أحكامه من جهة مسلم، وأنكره
عليه ابن القطان في كتاب الوهم والإِيهام، وقال: لم يروه مسلم، وليس
كما قال ابن القطان.
٣٧٧
هذا، وروى عنها ابن عمر حديث: ((من استطاع منكم أن يموت
بالمدينة فليمت فإنه لا يموت بها أحد إلاّ كنت له شهيداً وشفيعاً يوم
القيامة))(١). قال: وزعم العقيلي أن التي روى عنها ابن عمر غير
الأولى، ولا يصح ذلك عندي(٢).
[فائدة: سبيعة - تصغير سبعة ــ وهي اللبوة أي أنثى الأسد.
قاله الجوهري](٣).
[الوجه] (٤) الثاني: في التعريف بالأسماء الواقعة فيه: أما سعد
بن خولة: فقد سلف واضحاً في باب الوصية.
وقوله: ((وهو في بني عامر بن لؤي))، كذا هو في النسخ ((في
بني عامر)) وهو صحيح ومعناه نسبته فيهم أي هو منهم.
(١) الطبراني في المعجم الكبير (٢٩٤/٢٤)، وأخبار أصفهان (٢/ ١٠٣)،
وذكره في مجمع الزوائد (٣٠٦/٣)، وقال: رجاله رجال الصحيح خلا
عبد الله بن عكرمة، وقد ذكره ابن أبي حاتم، ورفعه عنه جماعة، ولم
يتكلم فيه أحد بسوء، وذكره ابن حجر في ترجمتها في الإِصابة
(١٠٣/١٠)، وتهذيب التهذيب (٤٢٤/١٢)، وأسد الغابة (٤٧٢/٥).
(٢) ساق ذلك ابن حجر في ترجمتها في الإصابة والتهذيب، ولم يتعقبه بشيء
وذكر في الإصابة (١٠٤/١٠) سبيعة الأسلمية وقال: سبيعة الأسلمية:
التي روى عنها ابن عمر ذكرها العقيلي وقال: هي غير بنت الحارث زوج
سعد بن خولة. ورده ابن عبد البر فقال: لا يصح ذلك عندي. انظر
الاستيعاب (١٨٥٩/٤).
(٣) زيادة من ن هـ.
(٤) زيادة من ن هـ.
٣٧٨
وأما أبو السنابل(١): فهو - بفتح السين - جمع سنبلة ابن التعريف بأبي
الــابـل
(١) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٤٧٢٩):
قوله (فخطبها أبو السنابل) بمهملة ونون ثم موحدة جمع سنبلة، اختلف
في اسمه فقيل عمرو، قاله ابن البرقي عن ابن هشام عمن يثق به عن
الزهري، وقيل عامر روى عن ابن إسحاق، وقيل حبة بموحدة بعد
المهملة، وقيل بنون وقيل لبيد ربه، وقيل أصرم، وقيل عبد الله، ووقع في
بعض الشروح وقيل بغيض. قلت: وهو غلط والسبب فيه أن بعض الأئمة
سئل عن اسمه فقال: بغيض يسأل عن بغيض، فظن الشارح أنه اسمه،
وليس كذلك لأن في بقية الخبر اسمه لبيد ربه، وجزم العسكري بأن اسمه
كنيته، وبعكك بموحدة ثم مهملة ثم كافين بوزن جعفر بن الحارث بن
عميلة بن السباق بن عبد الدار، وكذا نسبه ابن إسحاق، وقيل هو ابن
بعكك بن الحجاج بن الحارث بن السباق نقل ذلك عن ابن الكلبي ابن
عبد البر قال: وكان من المؤلفة وسكن الكوفة، وكان شاعراً، ونقل
الترمذي عن البخاري أنه قال: لا يعلم أن أبا السنابل عاش بعد
النبي ◌َّة، كذا قال، لكن جزم ابن سعد أنه بقي بعد النبي و ل* زمناً،
وقال ابن منده في ((الصحابة)) عداده في أهل الكوفة، وكذا قال أبو نعيم أنه
سكن الكوفة، وفيه نظر لأن خليفة قال: أقام بمكة حتى مات، وتبعه ابن
عبد البر، ويؤيده كونه عاش بعد النبي ص 18. قول ابن البرقي: أن أبا
السنابل تزوج سبيعة بعد ذلك وأولدها سنابل بن أبي السنابل، ومقتضى
ذلك أن يكون أبو السنابل عاش بعد النبي ◌َّر، لأنه وقع في رواية
عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة أنها تزوجت الشاب، وكذا في رواية
داود بن أبي عاصم أنها تزوجت فتى من قومها، وتقدم أن قصتها كانت
بعد حجة الوداع فيحتاج - إن كان الشاب دخل عليها ثم طلقها - إلى
زمان عدة منه ثم إلى زمان الحمل حتى تضع وتلد سنابل حتى صار أبوه
يكنى به أبا السنابل، وقد أفاد محمد بن وضاح فيما حكاه ابن بشكوال =
٣٧٩
بعكك - بفتح الكاف - مصروف بن الحارث القرشي العبدري من
مسلمة الفتح، في اسمه تسعة أقوال:
أحدها: عمرو. ثانيها: لبيد ربه. ثالثها: حبة - بالباء -.
رابعها: حنة - بالنون -. خامسها: بعكك. سادسها: عامر.
سابعها: أصرم. ثامنها: أن اسمه كنية. تاسعها: بغيض، سكن
الكوفة، وهو شاعر إسلامي. قال البخاري(١): لا أعرفه أنه عاش
[١/١٤٢/ ب] بعد النبي ◌َ﴾. وقال ابن سعد: بقي بعده زمناً. قال: وأمه / عمرة
بنت أوس ابن أبي عمرو، من بني عذرة.
وقال خليفة: أقام بمكة حتى مات. قال ابن إسحاق وهو من
المؤلفة قلوبهم.
قلت: وله ولد اسمه سنابل قال ابن دريد في
وغيره عنه أن اسم الشاب - الذي خطب سبيعة هو أبو السنابل، فآثرته
على أبي السنابل - أبو البشربن الحارث، وضبطه بكسر الموحدة
وسكون المعجة، وقد أخرج الترمذي والنسائي قصة سبيعة من رواية
الأسود عند أبي السنابل بسند على شرط الشيخين إلى الأسود وهو من
كبار التابعين من أصحاب ابن مسعود ولم يوصف بالتدليس فالحديث
صحيح على شرط مسلم، لكن البخاري على قاعدته في اشتراط ثبوت
اللقاء ولو مرة فلهذا قال ما نقله الترمذي.
وزاد أبو نصر بن ماکولا: ((حية)).
وقال البخاري اسمه: («عبيد)).
وقيل : عُبَيْدُ رَبِّهِ.
(١) ذكره عنه الترمذي في السنن (٤٨٩/٣).
٣٨٠