Indexed OCR Text
Pages 241-260
[خامسها] (١): معنى ((ترفع)) تجهر برفع صوتها. وفي غير (صحيح مسلم)) (([تهجر] (٢))) من الهجر وهو الفحش من القول. الوجه الرابع في أحكامه: الأول: تحريم المبتوتة بالطلاق الثلاث على مطلقها حتى تنكح زوجاً غيره، وهو صريح القرآن أيضاً. الثاني: أن المراد بنكاح الثاني عقده ووطئه، وهو قول جميع المراد بالنكاح العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وانفرد سعيد بن المسيب ووطنه الثاني عقده فلم يشترط الوطء واكتفى بالعقد، لقوله - تعالى -: ﴿حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًّا غَيْرَهُ﴾ (٣)، والنكاح: حقيقة في العقد على الصحيح. وأجاب الجمهور: بأن هذا الحديث مخصص لعموم الآية ومبين للمراد بهذا، ولعل سعيد لم يبلغه الحديث، ولم يقل أحد من العلماء بقوله إلاَّ طائفة من الخوارج، كذا قال، وعزا بعضهم إلى (شرح الرسالة)) للقاضي عبد الوهاب؛ أن سعيد بن جبير وطائفة من السلف قالوا به أيضاً. واتفق العلماء: على أن تغييب الحشفة في قبلها كافٍ في ذلك من غير إنزال المني. وشذ الحسن البصري: فشرط الإِنزال، وجعله حقيقة العسيلة. وأجاب الجمهور: بأن إدخال الحشفة يحصل اللذة (١) في هـ (رابعها). (٢) في الأصل (تجهر)، وما أثبت من ن هـ. (٣) سورة البقرة: آية ٢٣٠. ٢٤١ والعسيلة(١). الثالث: اشتراط الانتشار في التحليل من حيث إنه يرجع حمل شرط الجماع الحقيقي من رجل يمكن قولها: ((إنما معه مثل هدية الثوب)) على الاسترخاء وعدم الانتشار جماعـه (١) قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - في الاستذكار (١٥٦/١٦، ١٥٧): ومعنى ذوق العسيلة هو الوطء. وعلى هذا جماعة العلماء، إلَّ سعيد بن المسيب، فإنه قال: جائز أن ترجع إلى الأول إذا طلقها الثاني، وإن لم يمسها، وأظُّه لم يبلغه حديث العسيلة، وأخذ بظاهر القرآن: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تِلُ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَّى تَنْكِحَ زَوْبًا غَيْرَهُ﴾، فَإِن طلقها - أعني الثاني - فلا جناح عليهما أن يتراجعا، وقد طلقها . .. وليس في القرآن ذكر مسيس في هذا الموضع، وغابت عنه السنة في ذلك، ولذلك لم يعرج على قوله أحد من العلماء بعده. وانفرد أيضاً الحسن البصري، فقال: لا تحل لأول حتى يطأها الثاني وطأ فيه إنزال، وقال: معنى العسيلة ((الإِنزال)). وخالفه سائر الفقهاء، وقالوا: التقاء الختانين يحللها لزوجها. قال أبو عمر: ما يوجب الحد، ويفسد الصوم، والحج، يحل المطلقة، ويحصن الزوجين، ويوجب كمال الصداق. وعلى هذا مذهب مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وجمهور الفقهاء. وقال مالك، وابن القاسم: لا يحل المطلقة إلاَّ الوطء المباح، فإن وقع : الوطء في صوم، أو اعتكاف، أو حج، أو حيض، أو نفاس لم يجل المطلقة، ولا يحل الذمية عندهم وطء زوج ذمي لمسلم، ولا وطء من لم يكن بالغاً. . وقال أبو حنيفة، والشافعي وأصحابهما، والثوري، والأوزاعي، والحسن بن حيّ: يحلها التقاء الختانين، ووطء كل زوج بعد وطئه وطاً، وإن لم يحتلم إذا كان مراهقاً. اهـ. ٢٤٢ لاستبعاد أن يكون الصغر قد بلغ إلى حد لا تغيب فيه الحشفة أو مقدارها الذي يحصل به التحليل، كما أسلفته. والمشهور عند الشافعية: أنه إذا لم يكن انتشار أصلاً لتعنن أو شلل أو غيرهما لا يحصل التحليل خلافاً للجويني والغزالي فإنهما قالا بحصوله لحصول صورة الوطء وأحكامه. والأصح عندهم أيضاً: أنه لا بدَّ من صحة النكاح وفي كونه ممن يمكن جماعه لا طفلاً(١) لا يتأتى منه ولا يخفى أنه لا بدَّ من حلها، للأول من انقضاء عدتها من الثاني وأنه لا يحل للثاني نكاحها حتى تنقضي عدتها من الأول وكان ابن المنذر(٢) يقول: في الحديث دلالة على أن الزوج الثاني لو واقعها وهي نائمة، أو مغمى عليها لا تحس باللذة أنها لا تحل للأول، لأن الذواق أن تحس بها، كذا نقله البغوي عنه في ((شرح السنة))(٣)، ثم قال: وعامة أهل العلم على أنها(٤) تحل، وقال القرطبي في ((مفهمه))(٥): إنه حجة لأحد القولين (١) قال ابن عبد البر في الاستذكار (١٥٧/١٦، ١٥٨). وليس وطء الطفل عند الجميع بشيء، قال الشافعي: إذا أصابها بنكاح صحيح، وغيب الحشفة في فرجها، فقد ذاق العسيلة، وسواء في ذلك قوي النكاح وضعيفه، قال: والصبي الذي يطأ مثله، والمراهق، والمجنون، والخصي الذي قد بقي معه ما يغيبه في الفرج يحلون المطلقة لزوجها. اهـ. (٢) انظر: معالم السنن (٢٠٥/٣). (٣) ساقه من المعالم بمعناه (٢٣٤/٩). (٤) في الأصل زيادة (لا)، وما أثبت من شرح السنة ون هـ. (٥) المفهم (٢٤٢٣/٥). ٢٤٣ عندهم في أنه لو وطئها نائمة أو مغمى عليها لم تحل، وعند ابن القاسم إن وطىء المجنون يحلها، [وخالفه أشهب وعندهما وعند ابن وهب وابن عبد الحكم وأصبغ إن وطئها خائضاً لا يحلها](١)، وخالف ابن الماجشون وعند المالكية خلاف فيما إذا وطئها بعد أن [١٢٢//ب] رأت / القصة البيضاء ولم تغتسل، وكذا فيما إذا وطئها وهي صائمة. ومحل الخوض في ذلك كتب الفروع فإنه أليق به (٢). وقوع الطلاق بعدم الجماع [١٢٥/هـ/ب] الرابع: استنبط القاضي عياض (٣) من شكواها وأن الذي معه كالهدبة على التطليق بعدم الجماع، وأنه من حقوق الزوجة / قال: وهو قول كافة العلماء بعد ضرب الأجل سنة للاختبار إذا رجیء زوال ما به. أما المجبوب والخصي فإنه يطلق عليه ولا يؤجل. وقال بعض السلف: يؤجل عشرة أشهر. وخالف داود: الكافة، ورأى أنه لا يطلق بالعنَّة، ولم يقل به أحد من السلف إلَّ ابن عُليَّة والحكم والإجماع يرد قولهم. وحجتهم: ظاهر الحديث أنه - عليه الصلاة والسلام - لم يطلق عليه ولم يؤجله، وليس لهما فيه حجة، بل عليهما لقوله عليه الصلاة والسلام -: ((أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة))، فإن دليل شكواها يوجب الفراق، ولأنه قد ناكرها، وفي الموطأ (٤) ((أنه (١): في هـ ساقطة. (٢) انظر: إكمال إكمال المعلم (٥٨/٤، ٥٩). (٣) انظر: المرجع السابق (٤ / ٥٧). (٤) الموطأ (ح ١٠٧٨)، بلفظ: ((فلم يستطع أن يمسها، ففارقها)). ٢٤٤ طلقها»، وذلك إخبار عن مآل الحال بعد هذا المجلس. الخامس: استنبط ابن عبد البر (١) من قوله - عليه الصلاة نية المرأة في رجوعها إلى والسلام -: ((أتُريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟)) أن إرادة المرأة زوجها الأول لا يؤثر في نكاحها من الثاني الرجوع إلى [الأول](٢) لا يضر وذلك لأن الطلاق ليس بيدها، وقصد المطلق أحرى أن لا يراعى. وأما نية المحلل فقال داود: لا أبعد أن يكون مأجوراً عليه إذا لم يُشترط عليه، لأنه قصد إرفاق أخيه وإدخال السرور عليه، وهو قول ربيعة ويحيى بن سعيد أنه مأجور، وقاله سالم والقاسم إذا لم يعلم الزوجان. ! قال ابن عبد البر(٣): لا معنى لعلمهما فلم يبقَ إلَّ إرادة الناكح، فإن كان ذلك بالشرط دخل تحت اللعنة في الأحاديث الواردة فيه، وكان حكمه حكم نكاح المتعة، كما قال الشافعي: وفسد نكاحه وإن كان بالنية فقولان(٤) عنده: القديم كذلك، كما هو مذهب مالك والجديد الصحة، وهو قول داود عن ابن أبي ليلى إبطال الشرط وصحة العقد. وقال أبو حنيفة: هو جائز، وله أن يقيم عليه، قال مرة: ولا يحلها له، وقال مرة: يحلها. (١) الاستذكار (١٥٥/١٦). (٢) في الاستذكار: زوجها. (٣) في المرجع السابق (١٦/ ١٦٠، ١٦٢). (٤) أي للشافعي. ٢٤٥ وقال زفر: إذا شرط عليه تحليلها فالنكاح جائز، والشرط باطل. وقال أبو يوسف: يفسد بالشرط، ولها مهر المثل (١). فوائد عامة في الحديث السادس: يؤخذ من [هذا](٢) الحديث أن مثل هذا الواقع من هذه الصحابية [إذا صدر](٣) من مدعيته لا ينكر عليها ولا يوبخ بسببه، فإنه في معرض المطالبة بالحقوق، ويدل على ذلك أيضاً عدم إنكار الصديق وإن كان خالد قد حركه للإنكار، وحضه عليه. ويؤخذ منه إظهار ما في النفس ليعرف حكمه. والتبسم أيضاً تعجبا، والأدب عند العلماء والحكام بعدم رفع الصوت بین أیدیھم، وعند سؤالهم خصوصاً من النساء / فإن رفع صوتهن أقبح من رفع صوت الرجال. . [١/١/١٢٣] (١) انظر هذا المبحث في الاستذكار (١٥٨/١٦، ١٦٣). (٢) زيادة من هـ. (٣) زيادة من ن هـ. ٢٤٦ الحديث الحادي عشر ٦٢/١١/٣٢٩ - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: ((من السنة، إذا تزوج البكر أقام عندها سبعاً، [و](١) قسم. وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً، ثم قسم))(٢). قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنساً رفعه إلى النبي وَ لا)). الكلام علیه من وجوه : أحدها: هذا اللفظ هو للبخاري، وترجم عليه. ((باب: إذا ألفاظ الحديث تزوج الثيب على البكر (٣). ثم ساقه من حديث أيوب وخالد عن عند البخاري أبي قلابة عن أنس قال: ((من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعاً وقسم. وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً إلى آخرها، كما ذكره المصنف، ثم قال: وقال: عبد الرزاق أخبرنا (١) في متن عمدة الأحكام (ثم). (٢) البخاري (٥٢١٣)، ومسلم (١٤٦١)، وابن ماجه (١٩١٦)، والترمذي (١١٣٩)، وأبو داود (٢١٢٤)، والبيهقي (٣٠١/٧، ٣٠٢)، والدارمي (١٤٤/٢)، والدارقطني (٢٨٣/٣)، وعبد الرزاق (١٠٦٤٢، ١٠٦٤٣). (٣) البخاري الفتح (٣١٤/٩)، (ح ٥٢١٤). ٢٤٧ سفيان عن أيوب وخالد [قال خالد](١): ولو شئت [لقلت: ](٢) رفعه إلى النبي ◌َ﴾ وترجم عليه قبل ذلك العدل بين النساء(٣)، وأخرجه [١٢٦/هـ/أ] فيه من حديث خالد عن أبي قلابة عن أنس، ولو / شئت أن أقول: قال النبي وَّر، ولكن قال: ((السنة إذا تزوج البكر أقام عندها سبعاً، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً» .. ألفاظ الحديث : وأما مسلم: فرواه من حديث خالد عن أبي قلابة، عن أنس عند سلم قال: إذا تزوج البكر أقام عندها سبعاً. وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثاً، قال خالد : - يعني الحذاء -، ولو قلت: إنه رفعه لصدقتُ، ولكنه قال: السنة كذلك. ثم رواه من حديث أيوب وخالد عن أبي قلابة، عن أنس قال: ((من السنة أن يقيم عند البكر سبعاً، قال خالد: ولو شئت قلت: رفعه إلى النبي گۆ. [ورواه أبو](٤) حاثم بن حبان في ((صحيحه)) مرفوعاً مجزوماً به من حديث سفيان، حدثنا أيوب عن أبي قلابة، عن أنس، عن النبي ( 8 قال: ((سبع للبكر، وثلاث للثيب)». ثم روى بإسناده عن (١) زيادة من البخاري .. (٢) زيادة من البخاري. (٣) لم يسق هذا الحديث في هذه الترجمة، ولم يذكره أيضاً، بل اقتصر على الآية والحديث ساقه في الترجمة التي بعده، باب: إذا تزوج البكر على الثيب. الفتح (٣١٣/٩). (٤) في الأصل (ورواية أبي)، وما أثبت من هـ، تقريب الإِحسان (٨/١٠) زيادة (قال). ٢٤٨ سفيان أيضاً، قال: حفظناه من حميد، عن أنس، عن النبي وَله بمثله رواهما جميعاً عن شيخه ابن خزيمة، عن عبد الجبار، عن سفيان وقال الترمذي في «جامعه» (١): [و](٢) رفعه محمد بن إسحاق عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس(٣). [ولم يرفعه بعضهم. ورواه الدارقطني مرفوعاً من حديث محمد بن إسحاق عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس] (٤) سمعت رسول الله وَله يقول: للبكر سبعة أيام، وللثيب ثلاث، ثم يعود إلى نسائه. قال ابن عبد البر في ((استذكاره)»(٥) ولم يرفع حديث خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس في هذا غير أبي عاصم فيما زعموا وأخطأ فيه. انتهى. وقد أسلفنا رفعه من غیر حدیث خالد. الوجه الثاني: في التعريف براويه، وقد سلف في باب الاستطابة . وأما أبو قلابة: فسلف في باب صفة صلاة النبي اَلر. الثالث: إذا قال الصحابي: ((من السنة كذا)). كان كالمرفوع قول الصحابي ((من السنة كذا» إلى رسول الله 18 وهو الأصح عند الأصوليين والفقهاء والمحدثين، له حكم المرفوع لأن الظاهر أنه ينصرف إلى سنة رسول الله وَل﴿ وإن كان يحتمل أن (١) سنن الترمذي (٤٣٦/٣). (٢) في هـ ساقطة، وفي السنن (وقد). (٣) ما بعد هذا غير موجود في السنن. (٤) زيادة من هـ. (٥) الاستذكار (١٤٠/١٦). انظر: فتح الباري (٣١٤/٩، ٣١٥). ٢٤٩ (٨/١٢٣/ب] ذلك بناءً على اجتهاد رآه ولكن / الأظهر خلافه ويؤيده الرواية السالفة التي أسلفنا فيها الجزم برفعها. وأما قول أبي قلابة: ((ولو شئت لقلت إن أنساً رفعه)»، معناه أن هذه اللفظة وهي قوله: ((من السنة))، كذا صريحة في رفعه، فلو شئت أن أقوله بناءً على الرواية بالمعنى لقلته، ولو قلته كنت صادقاً، كذا قرره النووي [رحمه الله](١) في ((شرح مسلم))(٢)، وقد قاله في الرواية التي أسلفناها، وقد أسلفنا مثل قول أبي [قلابة خالد الحذاء](٣)، وأسلفنا من رواية البخاري من رواية أبي قلابة عن أنس، ولو شئت أن أقول: قال النبي ◌َّطاهر: ولكن قال السنة فذكره، وفي الترمذي من حديث أبي قلابة عن أنس قال: لو شئت أن أقول: قال رسول الله صل﴾: ولكنه قال: ((السنة))، فذكره. وقال الشيخ تقي الدين(٤): قول أبي قلابة یحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون ظن [رفعه](٥) من أنس لفظاً فتحرز [عنه] (٦) تورعاً. والثاني: أن يكون رأى أن قول أنس ((من السنة)) في حكم المرفوع، فلو شاء لعبر عنه بأنه مرفوع، على حسب اعتقاده؛ أنه في (١) زيادة من هـ . (٢) شرح مسلم (٤٦/١١). (٣) في هـ ساقطة. (٤) إحكام الأحكام (٤/ ٢٠٣). (٥) في المرجع السابق: (ذلك مرفوعاً لفظاً). (٦) في المرجع السابق (عن ذلك) .. ٢٥٠ حكم المرفوع، قال: والأول أقرب، لأن قوله: ((من السنة)) يقتضي أن یکون مرفوعاً بطريق اجتهادي محتمل، وقوله: «إنه رفعه» نص في رفعه، وليس للراوي أن ينقل ما هو ظاهر محتمل إلى ما هو نص غير محتمل. قلت: قوله: ((من السنة)) نص في رفعه أيضاً بمنزلة قوله، قال رسول الله ﴾ على الأصح كما سلف فتعادلا إذاً. فائدة: المرفوع في الاصطلاح هو ما أضيف إلى النبي ولا تعريف خاصة لا يقع مطلقه على غيره متصلاً كان أو منقطعاً أو مرسلاً. «المرفوع» وقال الخطيب: هو ما أخبر به الصحابي عن فعل النبي وَال أو قوله فخصه بالصحابة فيخرج مرسل التابعي. [١٢٦/هـ/ب] فائدة ثانية: / السُّنَّة: أصلها في اللغة الطريقة، ومنه سنن تعريف (لسنة) الطريق الذي يمشي فيه غير أنها في عرف الاستعمال صارت موضوعة لغة واصطلاحاً لطريقته - عليه الصلاة والسلام - في الشريعة. وهي في الاصطلاح: ما حمد فاعله ولم يذم تاركه. ويسمى مندوباً ونافلةً وغير ذلك. الوجه الرابع: الحديث يقتضي أن هذا الحق في البكر والثيب ثبوت هذا الحق لكل امرأة إنما هو إذا كانا متجددتين على نكاح امرأة قبلها، ولا يقتضي أنه مستجدة على ثابت لكل متجددة وإن لم يكن قبلها غيرها، وقد استمر عمل الناس نكاح المرأة قبلها على هذا وإن لم يكن قبلها امرأة في النكاح، والحديث لا يقتضيه. الخلاف في هذا وقد اختلف العلماء في هذا الحق للجديدة هل هو للزوج الحق هل هو أو للمرأة أو لهما؟ للمرأة أم للـرجل؟ ٢٥١ فذهب الشافعي والجمهور: إلى أنه حق للمرأة على زوجها لإِيناسها [وإزالة](١) [الحشمة](٢) عنها لتجددها. وقال بعض المالكية: هو حق للزوج علی جمیع نسائه. وقال ابن عبد البر(٣): جمهور العلماء على أنه حق لها بسبب [١١٨/١٢٤ الزفاف، سواء كانت عنده زوجة أم لا لعموم / الحديث السالف عن رواية مسلم [ (إذا تزوج البكر أقام عندها سبعاً، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً) ] (٤) ولم يخص من له زوجة. وحكى ابن القصار من المالكية: أنه حق لهما جميعاً (٥). وقالت طائفة: الحديث إنما هو فيمن له زوجة أو زوجات غير هذه، لأن من لا زوجة له هو مقيم عندها كل دهره، مؤنسٍ لها، يتمتع بها، مستمتعة به بلا قاطع بخلاف من له زوجات، فإن جعلت هذه الأيام للجديدة تأنيساً لها متصلاً لتستقر عشرتها وتذهب حشمتها منه ووحشتها، ويقضي كل واحد منهما لذته من صاحبه، ولا ينقطع بالدوران على غيرها. وقد يفهم ذلك من قوله: «ثم قسم» إذ القسمة لا تكون في زوجة واحدة، وجزم به من أصحابنا البغوي في «فتاویه» فقال: هذا الحق إنما يثبت للجديدة إذا كان في نكاحه أخرى، فإن (١) في هـ (وزوال). (٢) لعله (الوحشة). (٣) التمهيد (٢٤٣/١٧، ٢٤٤)، والاستذكار (١٣٧/١٦، ١٤٢). (٤) في هـ ساقطة . (٥) المنتقى (٢٩٤/٣). ٢٥٢ لم يكن أو كانت ولا يبيت عندها لم يثبت للجديدة حق الزفاف، كما لا يلزمه أن يبيت عند زوجته أو زوجاته ابتداءً. قال النووي في ((شرح مسلم))(١) والمختار الأقوى الأول، لعموم الحديث. قلت: وبه قال من المالكية (٢) ابن عبد الحكم فيما رواه أبو الفرج عنه، وقال ابن حبيب: بالثاني. ثم اختلف العلماء في هذا المقام عند البكر والثيب إذا كان له الخلاف في الميت هل هو زوجة أخرى هل [هو] (٣) واجب أو مستحب؟ فمذهب الشافعي واجب أم وأصحابه وموافقيهم أنه واجب، وهي رواية ابن القاسم(٤) عن مستحب؟ مالك. وروى عنه ابن عبد الحكم: أنه على الاستحباب، وهو قول الشافعي أيضاً(٥). تتمات : الأولى: نقل الخطابي(٦) عن أصحاب الرأي أن البكر والثيب القسمة بين البكر والثيب في القسم سواء، وهو قول الحكم وحماد، وعن الأوزاعي إذا تزوج البكر على الثيب مكث ثلاثاً وإذا عكس أقام يومين. وحكاه (١) شرح مسلم (٤٤/١٠). (٢) المنتقى (٢٩٤/٣). (٣) زيادة من ن هـ. (٤) انظر: الاستذكار (١٣٨/١٦). (٥) المرجع السابق. (٦) معالم السنن (٥٧/٣). ٢٥٣ الترمذي(١) عن بعض أهل العلم، وهما مصادمان للأحاديث الصحيحة، وأما حديث عائشة رفعته: «للبكر إذا نكحها وله نساء ثلاث ليال، وللثيب ليلتان»، فضعيف رواه الدار قطني(٢)، وفي سنده أم سليم ومحمد بن ضمرة، وهما مجهولان، كما قال ابن القطان والواقدي، وحالته معلومة، وإنما خصت البكر بالزيادة لأن حياءها أكثر. الموالاة في الثلاث والسبع ١ الثانية: تجب الموالاة في الثلاث، وفي السبع حتى لو فرقها لا يحسب على الأصح، لأن الحشمة لا تزول [به](٣). عدم الوجوب في القضاء الباقيات الثالثة: إذا وفَّى الثلاث أو السبع لم يقض للباقيات، نعم، يستحب تخيير الثيب عن ثلاث بلا قضاء وسبع بقضاء فإنَّ اختارت السبع فأجابها قضى السبع للباقيات، وإن أقام بغير اختيارها لم يقض إلَّ الأربع الزائدة على الأصح، هذا مذهب الشافعي [١/٨/١٢٧] وموافقیه، ومِمَّن قال به مالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن / جرير والجمهور. وقال أبو حنيفة والحكم وحماد: يجب قضاء الجميع في الثيب والبكر، واستدل بالظواهر الواردة بالعدل بين الزوجات. وحجة الجمهور: الأحاديث الصحيحة فيه وهي مخصصة للظواهر العامة. (١) سنن الترمذي (٤٣٧/٣). (٢) سنن الدارقطني (٢٨٤/٣)، وضعفه ابن حجر في الفتح (٣١٥/٩). (٣) في هـ ساقطة. ٢٥٤ ونقل أبو عمر (١) عن مالك وأصحابه أنهم لا يقولون بتخيير [١/١٢٤/ب] الثيب وتركوا حديث أم سلمة بحديث أنس / . الرابعة: الحرة والأمة في ذلك سواء على الأصح عندنا، وبه الحرة والأمة في ذلك سواء صرح ابن القصار من المالكية(٢)، لأن المراد زوال الوحشة. والأمة کالحرة فيه . وقيل: هي على النصف من الحرة، ويكمل المنكسر. وقيل : لا. الخامسة: إذا قلنا: إن الحق السالف للزوجة فهل يقضي به أم لا؟ فيه خلاف عند المالكية، قال محمد بن عبد الحكم: نعم، وقال محمد عن أصبغ لا كالمتعة(٣). السادسة: قال الشافعي في ((المختصر))(٤): لا أحب أي لمن وجوب شهود زفت له امرأة أن لا يتخلف عن صلاة ولا شهود جنازة ولا برِّ كان والجماعات الجمع يفعله ولا إجابة دعوة. ونصّ على نحوه في ((الأم))(٥)، قال الرافعى: للمتزوج وتسويته في هذا في النهار. أما الليل فقد قال الأصحاب: لا يخرج لأن هذه الخروج بينهن مندوبات والمقام عندها واجب وقالوا في دوام القسم ينبغي أن يسوي بينهن في الخروج إلى الجماعات وأعمال البر وأن يخرج في (١) الاستذكار (١٣٩/١٦)، والتمهيد (٢٣٤/١٧، ٢٤٤). (٢) المنتقى (٢٩٢/٣). (٣) انظر: المنتقى (٣٩٤/٣). (٤) مختصر المزني (١٨٥). (٥) الأم (١١٠/٥ - ١٩٢). ٢٥٥ ليلة الجميع أو لا يخرج أصلاً، فلو خرج في ليلة بعضهن فقط فحرام. قال الماوردي(١): وإذا كانت عادته التطوع في هذه الأيام بالصوم فالأولى به الفطر؛ لأنها أيام بعال، كما قال - عليه الصلاة والسلام - في أيام التشريق، وقال ابن القاسم عن مالك: لا يتخلف عن الجماعة والجمعة . قال سحنون(٢): قال بعض الناس: لا يخرج وذلك لها بالسنة. وقال الشيخ تقي الدين (٣): أفرط بعض الفقهاء من المالكية فجعل مقامه عندها عذراً في إسقاط الجمعة إذا جاءت في أثناء المدة [وهو] (٤) ساقط، منافٍ للقواعد، فإن مثل هذا من الآداب [و](٥) السنن لا يترك له الواجب، ولما شعر بهذا بعض المتأخرين، وأنه لا يصلح أن يكون عذراً توهم أن قائله يرى [أن](٦) الجمعة فرض كفاية، وهو فاسد جدًّا، لأن قول هذا القائل متردد، محتمل أن يكون جعله عذراً [أو](٧) أخطأ في ذلك، وتخطئته في هذا أولى من تخطئته فيما دلت عليه النصوص وعمل الأمة من وجوب الجمعة على الأعيان . (١) الحاوي الكبير (٢٣١/١٢). (٢) أشار إليه في المنتقى عنه (٢٩٥/٣). (٣) إحكام الأحكام (٢٠٤/٤، ٢٠٥)؛ وانظر: المنتقى (٢٩٥/٣). (٤) في المرجع السابق (وهذا). (٥) في المرجع السابق (أو). (٦) زيادة من المرجع السابق. (٧) في المرجع السابق (واو). ٢٥٦ قلت: هذه المقالة التي ضعفها الشيخ هي قياس من يقول [بوجوب](١) المقام معها، ويقوى بأنه حق آدمي وهو أضيق والجمعة لها بدل، ويجعل هذا من الأعذار المسقطة، [السابعة](٢): قال ابن المواز من المالكية(٣): ويبدأ بعد فراغ هذه المدة بأيهما أحب، وأحب أن يبدأ بالقديمة . خاتمة: في الحديث أحكام: منها العدل بين الزوجات، فوائد من الحديث ومنها أن حق الزفاف بالإِقامة عند المزفوفة ثابت، وأنها تقدم به على غيرها. ومنها التفرقة بين البكر والثيب فيه. (١) في الأصل (يوجب)، وما أثبت من ن هـ. (٢) في الأصل (أما السادسة)، وما أثبت من هـ. (٣) ذكره عنه في المنتقى (٢٩٥/٣). ٢٥٧ الحديث الثاني عشر ٦٢/١٢/٣٣٠ - عن ابن عباس - [رضي الله عنهما] (١) ـ قال: قال رسول الله اله: ((لو أن [أحدهم](٢) إذا أراد أن يأتي أهله. قال: بسم الله، اللَّهمَّ جَنِّنا الشيطان، وجَنِّب الشيطان ما رَزَقْتَنَا، فإنه إن يُقدر بينهما وَلَّدٌ في ذلك: لم يضره الشيطان أبداً)(٣). الكلام علیه من وجوه: الأول: هذا الحديث رواه البخاري هنا بلفظ: ((أما لو أن أحدهم يقول حين يأتي / أهله: باسم الله، اللهم جنبني الشيطان ألفاظ الحديث عند البخاري [١/١/١٢٥] (١) في هـ ساقطة. (٢) في ن هـ (أحدكم)، وفي هامش الأصل: كذا وجد في شرح ف ك، وفي شرح ع (أحدكم)، أقول: والمراد (ف ك): الفاكهي، و (ع): ابن دقيق العید . (٣) البخاري أطرافه (١٤١)، ومسلم (١٤٣٤)، ومالك في الموطأ (٤١٩/٢)، والترمذي (١١٩٣)، وابن ماجه (١٩١٦)، وأبو داود (٢١٢٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٦٦)، والدار قطني (٢٨٣/٣)، وابن الجارود (٧٢٤)، والبيهقي (٣٠١/٧، ٣٠٢)، والابغوي في شرح السنة (١٥٤/٩)، وعبد الرزاق (٢٣٥/٦)، وابن أبي شيبة (٣٧٨/٣)، والدارمي (١٤٤/٢). ٢٥٨ وجنب الشيطان ما رزقتنا، ثم قدر بينهما في ذلك أو قضي ولد؛ لم يضره شيطان أبداً))(١). ورواه في باب صفة إبليس(٢) وجنوده من كتاب بدء الخلق: ((أما إن أحدكم إذا أتى أهله وقال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فرزق ولداً لم يضره الشيطان)). ثم رواه بعد بورقة بلفظ: ((لو أن أحدكم قال إذا أتى أهله قال: اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني، فإن كان / (١٢٧/ هـ/ب] بينهما ولد لم يضره الشيطان ولم يسلط عليه))(٣). [ورواه في الطهارة في باب التسمية(٤) على كل حال، وعند الوقاع. بلفظ: ((لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: [بسم الله] (٥) اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضي بينهما ولد لم يضره](٦) (٧). ورواه مسلم هنا بلفظ المصنف سواء إلاّ أنه قال: ((أحدكم)) ألفاظ الحديث عند سلم بدل ((أحدهم))، وترجم عليه الترمذي في «جامعه»(٨) ما يقول إذا (١) الفتح (٢٢٨/٩)، ح (٥١٦٥)، كتاب النكاح. (٢) الفتح (٣٣٤/٦)، ح (٣٢٧١). (٣) ح (٣٢٨٣). (٤) الفتح (٢٤٢/١)، ح (١٤١). (٥) زيادة من البخاري. (٦) زيادة من ن هـ. (٧) ويؤَّب عليه أيضاً في كتاب الدعوات، باب: ما يقول إذا أتى أهله، ح (٦٣٨٨). وفي كتاب التوحيد، باب: السؤال بأسماء الله تعالى، والاستعاذة بها، ح (٧٣٩٦). (٨) سنن الترمذي (٣٩٢/٣). ٢٥٩ دخل على أهله. المراد بعدم المضرة هنا الوجه الثاني: قال القاضي (١)؛ لم يحمل أحد الحديث في نفي ضرره على العموم في نفي جميعه من الوسوسة والإِغواء، بل قيل إن المراد لم يصرعه، وقيل: لم يطعن فيه عند ولادته بخلاف غيره. انتهى. ويبعد هذا التأويل لفظة «أبداً». .. وقال القرطبي (٢): قصره على الصرع وحده ليس بشيء، لأنه تحكم بغير دليل مع صلاحية اللفظ له ولغيره. وأما القول الثاني ففاسد بدليل قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((كل مولود يطعن الشيطان في خاصرته إلَّ ابن مريم. فإنه جاء [يريد](٣) أن يطعن فطعن في الحجاب)»(٤). هذا يدل على أن الناجي من هذا الطعن إنما هو عيسى وحده، وذلك لخصوص دعوة أم مريم حيث قالت: ﴿وَإِنْ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ (3)﴾(٥)، ثم إن طعنه لیس بضرر، ألا ترى أنه قد طعن كثيراً من الأولياء والأنبياء ولم يضرهم ذلك، ومقصود هذا الحديث، والله أعلم أن الولد الذي يقال له ذلك يحفظ من إضلال الشيطان وإغوائه، ولا يكون للشيطان عليه سلطان، ٠٠ (١) انظر: إكمال إكمال المعلم (٥٩/٤)، والمفهم (٢٤٢٦/٥). (٢) في المفهم (٢٤٢٦/٥). (٣) زيادة من المفهم. (٤) لفظ الحديث في رواية أبي هريرة في تفسير الطبري (٣٤٢/٦): ((كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبه حين تلده أمه، إلَّ عيسى ابن مريم، ذهب يطعن فطعن في الحجاب». (٥) سورة آل عمران: آية ٣٦. ٢٦٠ ۔۔