Indexed OCR Text
Pages 221-240
وحكى الماوردي(١) قولين لأهل اللغة في الأيم: أحدهما: هذا، وثانيهما: أنه لا يقال أيم إلاّ إذا نكحت ثم حلت بموت أو طلاق بكراً كانت أو ثيباً. [١٢٣/هـ/ أ] المراد بالأيم في هذا الحديث ثم اختلف الفقهاء / في المراد بها هنا على قولين: أحدهما: / أنها الثيب، قاله علماء الحجاز والفقهاء [كافة](٢) [٨/١١٩ب] وهو أكثر استعمالها في اللغة أيضاً(٣). وثانيهما: أنها كل امرأة لا زوج لها بكراً كانت أو ثيباً، قاله الكوفيون وزفر، قالوا: فكل امرأة بلغت فهي أحق بنفسها من وليها، وعقدها النكاح على نفسها صحيح، وبه قال الشعبي والزهري: قالوا: وليس الولي من أركان صحة النكاح وإنما هو من تمامه . وقال الأوزاعي و [(٤)] أبو يوسف ومحمد بن الحسن: يتوقف صحة النكاح على إجازة الولي. الوجه الثاني: أصل الاستثمار طلب الأمر. وأصل الاستئذان طلب الإِذن، فمعنى ((حتى تستأمر)) يطلب الأمر منها ((وحتى تستأذن)) يطلب الإِذن منها . (١) تفسير الماوردي (٤ / ٩٧). (٢) زيادة من ن هـ. (٣) الاستذكار (٢٠/١٦، ٢١). (٤) في هـ زيادة (قال). ٢٢١ وقوله: ((وكيف إذنها؟)) راجع إلى البكر، وفيه تعليم كيفية استئذان البكر، وإنما سألوا عن الإِذن دون الأمر لتردد الإِذن بين القول والسكوت بخلاف الأمر، فإنه صريح في القول، وإنما جعل السكوت إذناً في حقها لأنها قد تستحي أن تفصح به، فتظهر رغبتها في النكاح وأبدى بعض المالكية لاستئذان الأب لابنته البكر فائدة، وهي تطييب قلبها واستعلام حالها فقد تكون موصوفة بما يخفى على الأب مما يمنع النكاح فإذا استأذنها أعلمته. قال القاضي عياض (١): وحمل مالك البكر في هذا الحديث على اليتيمة، لأنها التي تستأذن في نفسها، وحمله غيره على ظاهره على الندب في ذات الأب، وعلى الوجوب في اليتيمة. صفة إذن البکر الوجه الثالث: الحديث دال على أن إذن البكر سكوتها، وهو عام بالنسبة إلى لفظ البكر ولفظ النهي في قوله: ((لا تنكح)) إن حمل على الكراهة دون التحريم كان دليلاً على استحباب الاستئذان، وهو خاص عند الشافعي بالبكر البالغة إذا كان الولي أباً أو جداً، فإن كان غيرهما فلا بدَّ من إذنها، ويكفي السكوت على الأصح كما سيأتي، ووافقه ابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق وغيرهم. وقال الأوزاعي وأبو حنيفة وغيره من الكوفيين: يجب الاستئذان في كل بكر بالغة وإن حمل على التحريم تعين أحد الأمرين إما أن يكون المراد بها من عدا الصغيرة فعلى هذا لا تخبر البكر البالغ وهو مذهب أبي حنيفة، وحكاه الترمذي في (١) إكمال إكمال المعلم (٢٩/٤). ٢٢٢ ((جامعه))(١) عن أكثر أهل العلم وتمسكه بالحديث قوي، كما قاله الشيخ تقي الدين (٢) لأنه أقرب إلى العموم في لفظ: ((البكر))، وربما يزاد على ذلك بأن يقال: الاستئذان إنما يكون في حق من له إذن، ولا إذن للصغيرة، فلا تكون داخلة تحت الإِرادة، ويختص الحديث بالبوالغ، فيكون أقرب إلى التأويل، وقد ترجم البخاري(٣) على هذا الحديث باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلاَّ برضاهما. وإما أن يكون المراد اليتيمة، وقد اختلف قول أصحاب الشافعي فيها هل يكتفى فيها بالسكوت أم لا؟ والحديث يقتضي الاكتفاء [منه] (٤) وهو الأصح، وقد ورد مصرحاً في حديث آخر صحيح ((ليس للولي مع الثيب أمر واليتيمة تستأمر وصمتها إقرارها»، رواه أبو داود(٥) [والنسائي](٦) من حديث ابن عباس، وقال البيهقي في ((خلافياته)): رواته ثقات. وفي الترمذي [و](٧) قال: [حديث](٨) [حسن، من حديث / [٤١٨/١٢٠ (١) سنن الترمذي (٤٠٦/٣). (٢) إحكام الأحكام (٤ / ١٩٧). (٣) الفتح (١٩١/٩)، (ح ٥١٣٦). (٤) في هـ ساقطة. (٥) أبو داود (٢١٠٠)، والنسائي (٨٤/٦، ٨٥)، والدارقطني (٢٣٨/٣، ٢٣٩)، والبيهقي (١١٨/٧)، وأحمد (٢٦١/١)، وعبد الرزاق (١٠٢٩٩)، وابن حبان (٤٠٨٩)، والاستذكار (٤٧/١٦). (٦) في هـ ساقطة. (٧) في هـ ساقطة . (٨) زيادة من هـ. ٢٢٣ ۔۔ أبي هريرة](١): ((اليتيمة تستأمر في نفسها، فإن صمتت فهو إذنها، وإن أبت، فلا جواز عليها))(٢)، يعني إذا أدركت فردت، وجعل الشيخ تقي الدين في الشرح(٣) هذا الخلاف للشافعي نفسه لا لأصحابه، وقال: مال إلى ترجيح [الاكتفاء به] (٤) من يميل إلى الحديث من أصحابه، وغيرهم من أهل الفقه يرجح الآخر. ونقل ابن عبد البر(٥) عن مالك: أن سكوت البكر اليتيمة قبل إذنها وتفويضها لا يكون رضى منها بخلاف ما إذا كان تفويضها إلى وليها . وفرق بعض الشافعية بين الأب والجد وغيرهما، فالنفي بالسكوت بالنسبة إلى الأب والجد دون غيرهما لأنها تستحي منهما أكثر من غيرهما، والصحيح الذي عليه الجمهور أن السكوت كاف في جميع الأولياء لعموم الحديث. [١٢٣/هـ/ب] إعلام البكر بأن سكوتها هو - فرع: مذهبنا ومذهب الجمهور / أنه لا يشترط إعلام البكر بأن رضاها (١) العبارة في سنن الترمذي (٤٠٩/٣)، حديث أبي هريرة حديث حسن . (٢) أبو داود (٢٠٩٣، ٢٠٩٤)، والترمذي (١١٠٩)، والبيهقي (١٢٠/٧، ١٢٢)، وأحمد (٢٥٩/٢، ٤٧٥)، وعبد الرزاق (١٠٢٩٧)، وابن أبي شيبة (١٣٨/٤). (٣) إحكام الأحكام (١٩٨/٤). (٤) غير موجودة في المرجع السابق. (٥) الاستذكار (٦٠/١٦) .. ٢٢٤ سكوتها كافٍ، [وشرطه](١) بعض المالكية (٢)، واتفق أصحاب مالك على استحبابه، وقال ابن شعبان منهم: يقال لها ذلك ثلاث مرات إن رضيت فاصمتي وإن كرهت فانطقي، قال عبد الملك: ويطال المقام عندها لئلا تخجل فيمنعها ذلك من المسارعة إلى الإِنكار، وروى محمد عن مالك أن إنكارها بالقول لا بالصمت، وقال ابن الجلاب: إن نفرت أو بكت أو قامت أو ظهر منها ما يدل على [الكراهة لم](٣) تنكح [(٤)]. وعند الشافعية: يحصل الغرض ضحكت أو بكت إلاّ إذا بكت مع الصیاح وضرب الخد فإنه لا یکون رضا. الوجه الرابع: الحديث دال أيضاً على اشتراط استثمار الثيب استثمار الثيب في نكاحها وهو بالنطق، وعن الحسن(٥) أن للأب إجبارها وهو شاذ فإن كانت صغيرة لم تزوج عند الشافعية لأن عبارتها ملغاة خلافاً للحنفية . وعند المالكية ثلاثة أقوال في افتقار أبيها إلى إذنها. ثالثها: يفتقر ما لم تبلغ فتسقط، وسواء زالت البكارة بوطىء حلال أو حرام أو شبهة ولا أثر لزوالها بلا وطء لسقطة أو أصبع أو طول (١) في هـ (وشرط). (٢) انظر: المنتقى (٢٦٧/٣). (٣) في المرجع السابق (كراهية النكاح فلا) التفريع (٣٤/٢). (٤) في المرجع السابق زيادة (مع ذلك). (٥) انظر: المحلى (٣٦/١١ -٤٢)، والمجموع (١٦٥/١٦، ١٧٢). ٢٢٥ تعنيس - وهو الكبر - على الأصح عندهم وفيه نظر [لأنها لم تمارس الرجال وهي على بكارتها وحيائها وكذا في الوطىء في الدبر](١). : اشتراط الولي في النكاح الخامس: الحديث دال أيضاً على اشتراط الولي في النكاح وفي المسألة مذاهب: أحدها: يشترط وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين، وعن مالك أنها إن كانت دنيئة زوجت نفسها وإن كانت شريفة فلا بدَّ من الولي. ثانيها: لا، مطلقاً بل لها أن تزوج نفسها بغير إذنه وهو قول أبي حنيفة. ثالثها: يجوز أن تزوج نفسها بإذن وليها ولا يجوز بغير إذنه، قاله أبو ثور. رابعها: أنه يتوقف صحته على إجازته، قاله الأوزاعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن. خامسها: يشترط في تزويج البكر دون الثيب، احتج الأولون بقوله تعالى: ﴿فَلاَ تَّعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ﴾(٢)، قال الشافعي(٣). وهي أصرح دليل على اعتباره وإلَّ لما كان لعضله معنى، والحديث (١) زيادة من هـ. (٢) سورة البقرة: آية ٢٣٢. (٣) انظر: الاستذكار (٣٩/١٦ - ٤٤). ٢٢٦ الصحيح المشهور: ((لا نكاح إلاّ بولي))(١)، حسنه الترمذي وصححه البخاري وابن المديني وهو مقتضٍ لنفي الصحة وبالحديث الآخر الصحيح: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل)) ثلاث مرات(٢)، حسنه الترمذي وصححه ابن حبان(٣) والحاكم(٤)، وقال /: على شرط الشيخين، وقال ابن معين: إنه أصح ما في [٨/١٢٠ب] الباب. قلت: وهو حديث كثير الفوائد استنبط الشافعي منه خمسة وثلاثين حكماً ذكرها أصحابنا عنه في تعاليقهم. واحتج داود: بحديث ابن عباس الثابت في ((صحيح مسلم)) أنه أدلة القاتلين بجواز نكاح - عليه الصلاة والسلام - قال: ((الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر المرأة بدون ولي والإجابة عنها تستأذن في نفسها وإذنها سكوتها))(٥). (١) الترمذي (١١٠١)، والدارمي (١٣٧/٢)، والبيهقي (١٠٧/٧ - ١٠٨)، وأبو داود (٢٠٨٥)، وأحمد (٣٩٤/٤)، والدارقطني (٢١٨/٣)، والحاكم (١٧٠/٢)، وابن الجارود (٧٠٢). (٢) الترمذي (١١٠٢)، وأبو داود (٢٠٨٣)، وابن ماجه (١٨٧٩)، والدارمي (١٣٧/٢)، والبيهقي (١٠٥/٧)، ومعرفة السنن والآثار (٢٩/١٠)، والأم (١٣/٥)، وأحمد (٤٧/٦، ١٦٥)، وعبد الرزاق (١٠٤٧٢)، وابن أبي شيبة (١٢٨/٤)، والدار قطني (٢٢١/٣، ٢٢٥). (٣) ابن حبان (٤٠٧٤). (٤) الحاكم (١٦٨/٢). (٥) من رواية ابن عباس، مسلم (١٤٢١)، والترمذي (١١٠٨)، وأبو داود (٢٠٩٨)، والنسائي (٨٤/٦)، وابن ماجه (١٨٧٠)، والدار قطني (٢٣٩/٣)، والبيهقي (١١٨/٧، ١٢٢)، وابن الجارود (٧٠٩)، والبغوي = ٢٢٧ وأجاب أصحابنا [عنه](١): بأنها ((أحق)) أي شريكة في الحق بمعنى أنها لا تجبر وهي أيضاً ((أحق)) في تعيين الزوج، وناقض أيضاً مذهبه في تفرقته المذكورة فإنه إحداث قول ثالث في مسألة مختلف فيها لم يسبق إليه ومذهبه أنه لا يجوّز إحداث مثل هذا(٢). (٢٢٥٤)، والموظأ (٥٢٤/٢)، والدارمي (١٣٨/٢)، وسعيد بن منصور = (٥٥٦)، وأحمد (٢١٩/١، ٢٤١، ٢٧٤، ٣٥٥). (١) في هـ ساقطة. (٢) قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - في الاستذكار (٤٨/١٦): قال أبو عمر: (ليس للولي مع البنت أمر واليتيمة تستأمر). خالف داود أصله في هذه المسألة، وقال فيها بالمجمل والمفسر، وهو لا يقول بذلك، فجعل قوله: ((لا نكاح إلاَّ بولي)) مجملاً، وقوله: ((الأيّم أحق بنفسها من وليها)» مفسراً، وهما في الظاهر متضادّان وأصله في الخبرين المتضادين أن يسقطا جميعاً، كأنهما لم يجبا ويرجعا، ويرجع إلى الأصل فيهما، ولو كان الناس عليه، كقوله في استقبال القبلة بالبول والغائط، أسقط فيهما الحدثين، ولم يجعلهما مجملاً مفسراً، وقال بحديث الإِباحة مع ضعفه عنده، لشهادة أصله له، فخالف أصله في هذه. المسألة، وخالف أصلاً له آخر .. وذلك أنَّه كان يقول: إذا اجتمع في مسألة على قولين؛ فليس لأحد أن يخترع قولاً ثالثاً، والنَّاس، في هذه المسألة، مع اختلافهم لم يفرقوا بين البكر والثيِّب (من قال أنَّه: لا نكاح للأول، ومن أجاز النكاح بغير ولي. كلُّهم لم يفرق بين البكر والثيب) في مذهبه، وجاء داود يقول يفرض بينهما، (بقول) لم يتقدم إليهم. قال أبو عمر: قوله صل ى: «الأيم أحق بنفسها من وليها»، يحتمل أنه يكون أحق بنفسها ولا حق لغيرها معها، كما زعم داود. اهـ. ٢٢٨ واحتج أبو حنيفة بالقياس على البيع وغيره فإنها تستقل فيه بلاولي(١)، (١) الولي شرط لصحة عقد النكاح عند جمهور العلماء مستدلين بقوله - تعالى -: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ﴾، قال الشافعي: هي أُصرح آية في اعتبار الولي، وإلَّ لما كان لعضله معنى، ومن السنة قوله وَل: ((لا نكاح إلاَّ بولي))، وهو لنفي الحقيقة الشرعية، إذ لا يصح حمل هذا الحديث على نفي الكمال، لأن كلام الشارع محمول على الحقائق الشرعية أي لا نكاح شرعي أو موجود في الشرع إلاّ بولي. وبحديث عائشة - رضي الله عنها -: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل، باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له»، ولا يفهم من الحديث صحة الزواج بإذن الولي، لأنه خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له لأن الغالب أن المرأة لا تزوج نفسها بغير إذن وليها. وجاء ما يؤيد ذلك ويؤكده من رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - : ((لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها))، فإنه يدل على أن المرأة ليس لها ولاية في الأنكاح لنفسها ولا لغيرها، فلا عبارة لها في النكاح إيجاباً ولا قبولاً، فلا تزوج نفسها بإذن الولي ولا غيرها ولا تزوج غيرها بولاية ولا وكالة، ولا تقبل النكاح بولاية ولا وكالة، ويقابل هذا القول رأي أبي حنيفة وأصحابه حيث يقولون: ينعقد نكاح الحرة العاقلة البالغة برضاها وإن لم يعقد عليها ولي، بكراً كانت أم ثيباً، والولاية مندوبة مستحبة فقط عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -، أما عند محمد بن الحسن فينعقد موقوفاً. انظر: فتح القدير (٣٩١/٢)، وبدائع الصنائع (٢٣٧/٢، ٢٤٧) مستدلين بما يأتي: من القرآن: أن الله - تعالى - أسند النكاح إلى المرأة في ثلاث آيات في القرآن، قال - تعالى -: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا فِلُ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، وقال : = ٢٢٩ وحمل الأحاديث المذكورة في اشتراط الولي على الصغيرة، وخص عمومها بهذا القياس وتخصيص العموم بالقياس جائز عند كثير من أهل الأصول(١). ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ﴾ فالخطاب. = للأزواج لا للأولياء، كما قال الجمهور وآية: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحٌ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِّ أَنْفُسِهِنَّ بِلْمَعْرُوفِ﴾، فهذه الآيات صريحة في أن الزواج يصدر عن المرأة. دليلهم من الحديث ((الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر، وإذنها سكوتها))، وفي رواية: ((لا تنكح الأيم - حتى تستأمر - ولا تنكج البكر حتى تستأذن، قالوا يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت، وهذه الأحاديث صريحة في جعل الحق للمرأة الثيب في زواجها والبكر مثلها. رد عليهم: أن هذا ليس المقصود به ولاية العقد وإنما المقصود به الاختيار فقط، والراجح في هذا هو رأي الجمهور لأن المرأة ليست كاملة الأهلية في تصرفاتها وحفظاً للفروج فلا بدَّ من إشراف وليها عليها، ولذا جعل النبي 83# السلطان ولي للمرأة عند فقد أوليائها . (١) مجمل الأقوال في المسألة، قال الرازي في المحصول (١٤٨/٣/١). المسألة الثانية: يجوز تخصيص عموم الكتاب والسنّة المتواترة بالقياس، وهو: قول الشافعي وأبي حنيفة، ومالك، وأبي الحسين البصري، والأشعري، وأبي هاشم أخيراً. ومنهم: من منع منه مطلقاً وهو قول الجبائي، وأبي هاشم أولاً . ومنهم: من فصل ثم ذكر فيه وجوهاً أربعة. اهـ. ثم فصل هذه الوجوه بأدلتها مع ذكر الاعتراضات على الأدلة . ٠٢٣٠ واحتج أبو ثور(١) بالحديث السالف: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل))، ولأن الولي إنما يراد به ليختار كفؤاً ولدفع العار، وذلك یحصل بإذنه. ورد مذهبه: بأن إذن الولي لا يصح / إلاَّ لمن ينوب عنه، [١٢٤/هـ/أ] والمرأة لا يصح أن تكون نائبة عنه، لأن الحق عليها كالوكيل لا يجوز أن یبیع من نفسه. (١) انظر: المهذب (٣٥/٢). ٢٣١ الحديث العاشر ٦٢/١٠/٣٢٨ - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: («جاءت امرأة رفاعة القرظيِّ إلى النبي ◌َلو، فقالت: كنت عند رفاعة القرظي فطلقني، فَبَثَّ طلاقي، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزَّبير، وإنما معه مثل هُدبة الثوب، فتبسم رسول الله وَطاهر، وقال: ((أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عُسيلته، ويذوق عسیلتك»، قالت: وأبو بكر عنده، وخالد بن سعيد بالباب ينتظر أن يؤذن له، فنادى: ((يا أبا بكر، ألا تسمع [إلى](١) هذه ما تجهر به عند رسول الله وَالقيم (٢). الكلام علیه من وجوه : (١) زيادة من إحكام الأحكام ومتن العمدة. (٢) البخاري (٢٦٣٩)، ومسلم (١٤٣٣)، والنسائي (٩٣/٦، ١٤٦، ١٤٧، ١٤٨)، والترمذي (١١١٨)، وأبو داود (٢٣٠٩)، وابن ماجه (١٩٣٢)، والدارمي (١٦١/٢، ١٦٢)، والبغوي في التفسير (٢٠٨/١)، وفي السنة (٢٣٦١)، والطيالسي (١٤٣٧، ١٤٧٣، ١٥٦٠)، وأبو يعلى (٤٤٢٣)، والحميدي (٢٢٦)، والطبري (٤٨٩٠ - ٤٨٩٣)، وابن الجارود (٦٨٣)، وأحمد (٣٤/٦، ٣٧، ٩٦، ١٩٣، ٢٢٦، ٢٢٩)، والبيهقي (٣٧٤/٧)، وسعيد بن منصور (٤٨/٢)، والموطأ (٥٣١/٢). ٢٣٢ أحدها: امرأة رفاعة هذه صحابية وتحصل في اسمها خمسة اسم امرأة رفاعة أقوال: أحدها: أميمة بنت الحارث. ثانيها: تميمة - بفتح التاء وضمها - بنت وهب بن عبيد القرظية . ثالثها : سهيمة. رابعها: عائشة. خامسها: نعيمة (١) بنت وهب، وقد ذكرتها معزوة إلى قائليها فيما أفردناه في الكلام على رجال هذا الكتاب في الباب السابع منه في المبهمات، قال الحافظ أبو موسى: اختلف في اسمها فقيل: تميمة، وقيل: سهيمة، وقيل: أميمة، والرميصاء، والغميصاء، قال أبو عمر: لا أعلم لها غير قصتها مع رفاعة ولم يذكر الفاكهي في شرحه غير أنها تميمة - بفتح التاء من غير زيادة، فاستفد ما ذكرناه لك. فائدة: لما ذكر الترمذي في ((جامعه)) هذا الحديث ذكر من روى هذا (٢) الحديث من من طريق عائشة قال: وفي الباب عن ابن عمر الصحابة (١) ذكر محقق ابن حبان (٤٣٠/٩) (ح ٤١٢١) هكذا: تحرف في الأصل إلى نعيمة . اهـ. أقول: فإذا كان أحد الأقوال أنها نعيمة فلا يصير تحريفاً. (٢) النسائي في الكبرى (٣٥٣/٣، ٣٥٤)، والنسائي (١٤٨/٦)، البيهقي (٣٧٥/٧)، وأحمد (٢٥/٢، ٦٢، ٨٥)، وأبو يعلى (٤٩٦٦)، = ٢٣٣ [١٨/١٢١] وأنس (١) وأبي هريرة والرميصاء [أو](٢) الغميصاء(٣) / وهو دال على أن الرميصاء والغميصاء غير امرأة رفاعة المذكورة في حديث عائشة خلاف ما أسلفناه عن الحافظ أبي موسى. ثانيها: في الأسماء الواقعة فيه. التعريف برفاعة أما رفاعة: فهو ابن شموال - بفتح الشين وكسرها - ، وفي (ثقات ابن حبان))(٤) سموال، وقيل: ابن رفاعة القرظي الأنصاري من وابن ماجه (١٩٣٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٤٣/٤): ورواه الطبراني، وأبو يعلى إلاّ أنه قال: بمثل حديث عائشة، وهو نحو هذا، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. اهـ. وفيه خلاف ذكره البخاري في تاريخه (٤/ ١٣)، وابن أبي حاتم في العلل (٤٢٨/١)، والبيهقي (٣٧٥/٧) في أحد رواته. (١) البيهقي (٣٧٥/٧)، ومسند البزار (١٥٠٥)، وأحمد (٢٨٤/٣)، وأبو يعلى (٤١٩٩)، وذكره في مجمع الزوائد (٣٤٣/٤)، وقال: رواه أحمد، والبزار، وأبو يعلى إلاّ أنه قال: فمات عنها قبل أن يدخل بها، والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، خلا محمد بن دينار الطاحي وقد وثقه أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن حبان، وفيه كلام لا يضر. اهـ. (٢) في المخطوطتين (واو)، وما أثبت من الترمذي. (٣) من رواية عبد الله بن عباس عند النسائي (١٤٨/٦)، والنسائي في الكبرى (٣٥٤/٣)، وسعيد بن منصور (٤٧/٢)، وفيه بدل الرميصاء، الرميضاء .. وجاء عند أبي يعلى (٨٥/١٢)، من رواية عبيد الله والفضل بن عباس، وأحمد (٢١٤/١)، وذكره في مجمع الزوائد (٣٤٣/٤)، وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. اهـ. (٤) (١٢٥/٣) .. ٢٣٤ بني قريظة، وهو خال صفية بنت حيي، روى عنه قال: نزلت هذه الآية: ﴿﴿ وَلَقَدْ وَضَّلْنَالَهُمُ اَلْقَوْلَ﴾ الآية فيّ، وفي عشرة من أصحابي. و ((القرظي)) - بضم القاف وفتح الراء ثم ظاء معجمة ثم ياء ضبط النسب - نسبةً إلى قريظة، وهو اسم رجل نزل أولاده حصناً بقرب (القرشي! المدينة فنسب إليهم، و ((قريظة)) و((النضر)» أخوان من أولاد هارون - عليه السلام - . وأما عبد الرحمن بن الزبير: فهو صحابي وأبوه الزبير - بفتح التعرف بـ اعبد الزاي وكسر الباء - بلا خلاف قتله الزبير بن العوام يوم بني قريظة الرحمن بن الزيرا كافراً [ووالد الزبير] (١) باطا بلا مد ولا همز، و[(٢)] يقال: باطيا(٣)، حكاه صاحب ((المطالع»، ولعبد الرحمن ولد يقال له الزبير أيضاً بضم الزاء عند البخاري وغيره وبعضهم فتحه(٤)، وزعم ابن منده وأبو نعيم في كتابيهما ((معرفة الصحابة))(٥) أن الذي تزوج امرأة (١) زيادة من ن هـ. (٢) في هـ زيادة (لا). (٣) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٥٦/٤)، ومشارق الأنوار (٣١٥/١). (٤) قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢١/١٣)، والاستذكار (١٥٤/١٦)، والزّبير بن عبد الرحمن بن الزَّبير، بفتح الزاي فيهما جميعاً، إلى أن قال: ((وروي عن أبي بكير أن الأول مضموم وروى عنه الفتح فيهما كسائر الرواة عن مالك في ذلك، وهو الصحيح، فيهما جميعاً بفتح الزاي، وهم زبيريون بالفتح، في بني قريظة معروفون)). اهـ. انظر: مشارق الأنوار (٣١٥/١)، والإكمال لابن ماكولا (١٦٦/٤)، والمشتبه للذهبي (٣٣٣)، ومشتبه النسبة (٦٣)، وتهذيب التهذيب (٣١٦/٣). (٥) انظر: مشارق الأنوار (٣١٥/١). ٢٣٥ رفاعة إنما هو عبد الرحمن بن الزبير بن زيدين أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك الأوس بن الخزرج والذي ذكره أبو عمر والمحققون ما أسلفناه من أنه عبد الرحمن بن الزبير بن باطا. قال النووي(١): وهو الصواب. التعريف بـ اخالد بن سعيده : وأما خالد بن سعيد بن العاص: فهو أبو سعيد خالد بن سعيد بن العاص بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي، أمه أم خالد بنت حيان بن عبد ياليل من خزاعة أسلم قديماً لرؤيا رآها، قيل: إنه أسلم قبل الصديق حكاه ((أبن حبان)»(٢) وهو من مهاجري الحبشة قدم في السفينة من الحبشة عام خيبر وترجمته مبسوطة في الكتاب السالف الذكر الذي أشرنا إلى إفراده بالأسماء الواقعة في هذا الكتاب، قتل بمرج الصفر، وقيل: (١٢٤/ هـ/ب] بأجنادين، قال ابن / زبر (٣): استشهد بها هو وأخواه أبان وعمرو سنة ثلاث عشرة، قال ابن حبان: واستعمله النبي وَ ﴿ على صدقات بني زبيد وهو أول من كتب بسم الله الرحمن الرحيم. الوجه الثالث: في ألفاظه: الأول: معنى (ابَتَّ طلاقي))، أي طلقني ثلاثاً، وعلى هذا اقتصر النووي في (شرح مسلم)»(٤)، وقال الشيخ تقي الدين(٥): معنى «بَثَّ طلاقي (١) شرح مسلم (٢/١١). (٢) الثقات لابن حبان (١٠٣/٣). (٣) تاريخ مولد العلماء ووفياتهم (١ /٩٤، ٩٥). (٤) شرح مسلم (٢/١١) . : (٥) إحكام الأحكام (٢٠٠/٤، ٢٠١). ٢٣٦ تطليقه إياها بالبتات من حيث اللفظ، يحتمل أن يكون بإرسال الطلقات الثلاث، ويحتمل أن يكون بإيقاع آخر طلقة، ويحتمل أن يكون بإحدى الكنايات التي تُحمل على البينونة عند جماعة من الفقهاء، وليس في اللفظ عموم، ولا إشعار بأحد هذه المعاني، وإنما يؤخذ ذلك من أحاديث أخر تبين المراد، ومن احتج على شيء من هذه الاحتمالات بالحديث فلم يصب لأنه إنما دل على مطلق البت، والدال على المطلق لا يدل على أحد قیدیه بعينه. قلت: قد جاء / في رواية لمسلم: ((أنه طلقها آخر ثلاث [٨/١٢١ب] تطليقات)» فيترجح الاحتمال الثاني، وفي الموطأ: ((إنه طلقها ثلاثاً)، وهو يؤيد الاحتمال الأول، وأدخل [هذا الحديث](١) في باب من أجاز طلاق الثلاث(٢)، وادعى القرطبي في ((مفهمه))(٣) أن ظاهر قولها ((بثَّ طلاقي)) قال لها: أنت طالق البتة، وأن فيه حجة لمالك على أن البتة محمولة على الثلاث في المدخول بها، وليس بچيِّد منه. الثاني: ((الهُدبة)) - بضم الهاء وإسكان الدال ـ، قال معنى (الهدية) الجوهري في ((صحاحه)): وضم الدال لغة وهو طرفه الذي ينسج وجاء في رواية لمسلم: ((لما قالت ذلك أخذت بهدبة من جلبابها))، شبهوها بهدبة العين وهو شعر جفنها، فيحتمل أن يكون شبهته لصغره أو لاسترخائه، وعدم انتشاره، وهو الظاهر، وبه جزم ابن (١) زيادة من هـ. (٢) البخاري (ح ٥٢٦٠). (٣) المفهم (٢٤٢١/٥). ٢٣٧ الجوزي في ((غريبه))(١)، لأنه يبعد أن يبلغ من الصغر إلى حد لا تغيب منه الحشفة أو مقدارها الذي يحصل به التحليل، وفي رواية للبخاري (٢): ((وكانت معه مثل هُذْبَة الثوب فلم يصل منه إلى شيء يريده»، وفيه: ((ولم تكن معه إلاَّ مثل الهدبة، فلم يقربني إلاّ هنة واحدة، ولم يصل مني إلى شيء))(٣). وفي رواية له في كتاب اللباس في باب الثياب الخضر (٤)، (فجاء ومعه ابنان له من غيرها، قالت: والله ما لي إليه من ذنب إلاّ أن ما معه ليس بأغنى غني من هذه ـ وأخذت هُذْبة من ثوبها ــ (١) غريب الحديث لابن الجوزي (٤٩٢/٢). (٢) البخاري الفتح (٣٧١/٩)، (ح ٥٢٦٥)، وكلمة هنة بفتح الهاء وتخفيف. النون، وحكى الهروي تشديدها وقد أنكره الأزهري قبله، وقال الخليل :: هي کلمة یکنی بها عن الشيء یستحیا من ذكره باسمه. (٣) قال ابن التين: معناه لم يطأني إلَّ مرة واحدة، يقال: هنَّ امرأته إذا غشيها، ونقل الكرماني أنه في أكثر النسخ بموحدة ثقيلة أي مرة. اهـ من الفتح. وذكره في مشارق الأنوار (٢٦٤/٢) إن الذي رواه بالموحدة هو ابن السكن قال: وعند الكافة بالنون ومعناها: هبة: الوقعة يقال: احذر هبة السيف أي وقعته، فهو من هذا، وقيل: هو كناية عن الجماع من هباب الجمل أو التيس إذا احتاج للجماع، وهما بمعنى متقارب وهب التيس يهب هبيباً إذا صاح عند الضراب، قال ابن عبد الحكم: مرة. اهـ. وقال في موضع آخر (٢٧١/٢) على رواية من رواه بالنون أي مرة واحدة يقال: ذهبت فهنت كناية من هن. اهـ. (٤) الفتح (٢٨١/١٠)، (ح ٥٨٢٥). ٢٣٨ فقال: كَذَبَتْ يا رسول الله، إني لأنفضها نفض الأديم ولكنها ناشز، تريد رفاعة، فقال ير: فإن كان ذلك لم تحلين له أو لم تصلحين له حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك))، قال: فأبصر معه ابنين فقال: أبنوك هؤلاء؟ قال: نعم، قال: هذا الذي تزعمين ما تزعمين؟ فوالله لهم أشبه به من الغراب بالغراب». الثالث: تبسمه - عليه الصلاة والسلام - تعجب من جهرها سب نسمه﴾ وتصريحها بأمر تستحي النساء من ذكره عادةً أو لرغبتها في زوجها الأول وكراهة الثاني. ومعنى قوله: ((تريدين أن ترجعي إلى رفاعة)) لأنه إن كان الأمر كما ذكرت من الكناية المذكورة فلا ترجعي إلى رفاعة حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك؛ فإنه - عليه الصلاة والسلام - فهم عنها إرادة فراقه والرجوع إلى رفاعة. و ((العسيلة) : - بضم العين وفتح السين ـ تصغير عسلة، وهو معنى (العسيلة)) كناية عن الجماع تشبيه لذته بلذة العسل وحلاوته، وقال الماوردي(١): اختلف في العسيلة فذهب أبو عبيد القاسم بن سلام المراد بالمسيلة في النكاح إلى أنها لذة الجماع، أي لأن العرب يسمون كل شيء يستحلونه عَسَلاً. وذهب آخرون: إلى أنها الإِنزال. وذهب الشافعي وأكثر الفقهاء: إلى أنها الجماع، لأن اللذة (١) الحاوي الكبير (٢١٣/١٣). ٢٣٩ [١٢٥/هـ/أ] زيادة [و](١) الإنزال [غاية](٢)، وقد روى عبد الله بن أبي مليكة / عن عائشة مرفوعاً أن ((العسيلة(٣) هي الجماع)). . فإن قلت: لم أنثه فقال عُسيلة؟ سبب تأثيث العميلــة قلت: عنه أربعة أجوبة (٤): أحدها: أن العسل يذكر ويؤنث / فمن أنثه، قال: في تصغيره. [١٨/١٢٢) عسيلة . ثانيها: أنثه على معنى النطفة وهو ضعيف، لأن الإنزال لا یشترط. ثالثها: على نية اللذة. رابعها: أنه أراد قطعة من العسل. واستعمال لفظ العسيلة في كل ذلك مجاز: إما [من](٥) اللذة كما سلف، وإما من مظنتها وهو الإِيلاج على مذهب جمهور الفقهاء الذين يكتفون بتغييب الحشفة،: قال بعضهم: وفي تصغير العسيلة دلالة على أن الوطأة الواحدة كافية: في إباحتها لمطلقها . (١) زيادة من الحاوي. (٢) زيادة من الجاوي. (٣) أحمد (٦٢/٦)، وأبو يعلى (٤٨١٣، ٤٨٨١)، والدار قطني (٢٥٢/٣)، وذكره في مجمع الزوائد (٣٤٣/٤)، وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى وفيه: أبو عبد الملك المكي ولم أعرفه بغير هذا الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح. (٤) انظر: إكمال إكمال المعلم (٥٨/٤). (٥) في هـ (في). ٢٤٠