Indexed OCR Text
Pages 201-220
ثلاثتهم عن الزهري كذلك، وذكر السهيلي أن ابن عيينة رواه عن الزهري بلفظ: ((نهى عن أكل الحمر الأهلية عام خيبر، وعن المتعة بعد ذلك أو في غیر ذلك اليوم». اهـ. وهذا اللفظ الذي ذكره لم أره من رواية ابن عيينة، فقد أخرجه أحمد وابن أبي عمر والحميدي وإسحاق في مسانيدهم عن ابن عيينة باللفظ الذي أخرجه البخاري من طريقه، لكن منهم من زاد لفظ ((نكاح)) كما بينته، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة وإبراهيم بن موسى والعباس بن الوليد، وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب جميعاً عن ابن عيينة بمثل لفظ مالك، وكذا أخرجه سعيد بن منصور عن ابن عيينة، لكن قال: ((زمن))، بدل ((يوم)، قال السهيلي: ويتصل بهذا الحديث تنبيه على إشكال لأن فيه النهي عن نكاح المتعة يوم خيبر، وهذا شيء لا يعرفه أحد من أهل السير ورواة الأثر، قال: فالذي يظهر أنه وقع تقديم وتأخير في لفظ الزهري، وهذا الذي قاله سبقه إليه غيره في النقل عن ابن عيينة، فذكر ابن عبد البر من طريق قاسم بن أصبغ أن الحميدي ذكر عن ابن عيينة أن النهي زمن خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأما المتعة فكان في غير يوم خيبر، ثم راجعت ((مسند الحميدي)) من طريق قاسم بن أصبغ عن أبي إسماعيل السلمي عنه فقال بعد سياق الحديث: ((قال ابن عيينة: يعني أنه نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر، ولا يعني نكاح المتعة))، قال ابن عبد البر: وعلى هذا أكثر الناس، وقال البيهقي: يشبه أن يكون كما قال لصحة الحديث في أنه* رخص فيها بعد ذلك ثم نهى عنها، فلا يتم احتجاج علي إلاّ إذا وقع النهي أخيراً لتقوم به الحجة على ابن عباس، وقال أبو عوانة في صحيحه: سمعت أهل العلم يقولون: معنى حديث علي أنه نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر، وأما المتعة فسكت عنها وإنما = ٢٠١ [١٨/١١٨] إلى أن هذا التاريخ يرجع إلى لحوم الحمر الأهلية / خاصةً والمعنى: أنه حرم المتعة ولم يتبين متى تحريمها، ثم قال: ولحوم الحمر الأهلية يوم خيبر فيكون يوم خيبر لتحريم لحوم الحمر خاصةً ولم يتبين وقت تحريم المتعة ليجمع بين الروايات قبل، وهذا هو الأشبه أن تحريم المتعة كان بمكة. وقت تحريم لحوم الحمر وأما تحريم لحوم الحمر: فبخيبر بلا شك قال القاضي: وهذا حسن لو ساعده سائر الروايات عن غير سفيان، قال: والأولى ما قلناه إنه كرر التحريم، لكن يبقى بعد هذا ما جاء من ذكر إباحته في عمرة القضاء ويوم [الفتح] (١) ويوم أوطاس. فيحتمل أنه - عليه الصلاة والسلام - أباحها لهم للضرورة بعد التحريم، ثم حرمها تحريماً مؤبداً، وسقط رواية إباحتها يوم حجة الوداع، لأنها مروية عن سبرة الجهني وإنما روى الثقات الأثبات عنه الإباحة يوم فتح مكة والذي في حجة الوداع إنما هو التحريم فيؤخذ من حديثه ما اتفق عليه جمهور الرواة ووافقه عليه غيره من الصحابة من النهي عنها يوم نھی عنها يوم الفتح. اهـ. .= والحامل لهؤلاء على هذا ما ثبت من الرخصة فيها بعد زمن خيبر كما أشار إليه البيهقي، لكن يمكن الانفصال عن ذلك بأن علياً لم تبلغه الرخصة فيها يوم الفتح لوقوع النهي عنها عن قرب کما سيأتي بيانه، ويؤيد ظاهر حدیث علي ما أخرجه أبو عوانة وصححه من طريق سالم بن عبد الله («أنَّ رجلاً سأل ابن عمر عن المتعة فقال: حرام، فقال: إن فلاناً يقول فيها، فقال: والله لقد علم أن رسول الله وَّر حرمها يوم خيبر وما كنا مسافحين)). اهـ. (١). في هـ (فتح مكة). ٢٠٢ الفتح، ويكون تحريمها يوم حجة الوداع تأكيداً وإشاعة له كما سبق . وأمَّا قول الحسن: ((إنها كانت في عمرة القضاء / لا قبلها ولا [١١٢/هـ/أ) بعدها)» فترده الأحاديث الصحيحة في تحريمها يوم خيبر وهي قبل عمرة القضاء وما جاء في إباحتها يوم فتح مكة ويوم أوطاس مع أن الرواية بهذا إنما جاءت عن سبرة وهو راوي الروايات الأخرى، وهي أصح فيترك ما خالف الصحيح، وقد قال بعضهم هذا مما تداوله التحريم والإِباحة والنسخ مرتين أي كما في شأن القبلة، فإنها نسخت مرتين، وكذا في تحريم لحوم الحمر الأهلية، قال: هذا القائل ولا أحفظ لذلك رابعاً : وإختار النووي(١) - رحمه الله - في الجمع وجهاً آخر، فقال: الجمع بين مختلـف الروايات في تحريم نكاح المتعة الصواب والمختار أن التحريم والإِباحة كانا مرتين، فكانت حلالاً قبل خيبر، ثم حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت يوم الفتح، وهو يوم أوطاس لاتصالها، ثم حرمت يومئذٍ بعد ثلاثة أيام تحريماً مؤيداً إلى يوم القيامة، ولا يجوز أن يقال: الإباحة مختصة بما قبل خيبر، والتحريم يوم خيبر للتأبيد وأن الذي كان يوم الفتح مجرد توكيد التحريم من غير تقدم إباحة يوم الفتح، لما اختاره المازري (٢) والقاضي (٣) لأن الروايات التي ذكرها مسلم في الإِباحة صريحة في (١) شرح مسلم (٩/ ١٨١). (٢) المعلم بفوائد مسلم (١٣١/٢). (٣) ذكره إكمال إكمال المعلم (٤/ ١٢، ١٣). ٢٠٣ ذلك فلا يجوز إسقاطها ولا مانع يمنع من تكرير الإباحة (١). : ١ (١) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (١٦٩/٩، ١٧١): قال السهيلي: وقد اختلف في وقت تحريم نكاح المتعة فأغرب ما روى في ذلك رواية من قال في غزوة تبوك، ثم رواية الحسن أن ذلك كان في عمرة القضاء، والمشهور في تحريمها أن ذلك كان في غزوة الفتح كما أخرجه مسلم من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه، وفي رواية عن الربيع أخرجها أبو داود أنه كان في حجة الوداع، قال: ومن قال من الرواة كان في غزوة أوطاس فهو موافق لمن قال عام الفتح. اهـ. فتحصل مما أشار إليه ستة مواطن: خيبر، ثم عمرة القضاء، ثم الفتح، ثم أوطاس، ثم تبوك، ثم حجة الوداع، وبقي عليه حنين لأنها وقعت في رواية قد نبهت عليها قبل، فأما أن يكون ذهل عنها أو تركها عمداً لخطأ رواتها، أو لكون غزوة أوطاس وحنين واحدة. فأما رواية تبوك فأخرجها إسحاق بن راهويه وابن حبان من طريقه من حديث أبي هريرة: ((أن النبي * لما نزل بثنية الوداع رأى مصابيح وسمع نساء يبكين، فقال: ما هذا؟ فقالوا: يا رسول الله، نساء كانوا تمتعوا منهن، فقال: هدم المتعة النكاح والطلاق والميراث))، وأخرجه الحازمي من حديث جابر قال: ((خرجنا مع رسول الله وَّة إلى غزوة تبوك حتى إذا كنا عند العقبة مما يلي الشام جاءت نسوة قد كنا تمتعنا بهن يطفن برحالنا، فجاء رسول الله اله فذكرنا ذلك له، قال: فغضب وقام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ونهى عن المتعة، فتوادعنا يومئذٍ فسميت ثنية الوداع». وأما رواية الحسن وهو البصري فأخرجها عبد الرزاق من طريقه وزاد: ((ما كانت قبلها ولا بعدها)»، وهذه الزيادة منكرة من راويها عمرو بن عبيد، وهو ساقط الحديث، وقد أخرجه سعيد بن منصور من طريقٍ صحيحة عن الحسن بدون هذه الزيادة. وأما غزوة الفتح فثبتت في صحيح مسلم كما قال: وأما أوطاس فثبتت في مسلم أيضاً من حديث سلمة بن الأكوع. وأما = ٢٠٤ حجة الوداع فوقع عند أبي داود من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه. وأما = قوله لا مخالفة بين أوطاس والفتح ففيه نظر، لأن الفتح كان في رمضان ثم خرجوا إلى أوطاس في شوال، وفي سياق مسلم أنهم لم يخرجوا من مكة حتى حرمت، ولفظه ((أنه غزا مع رسول الله والر الفتح، فأذن لنا في متعة النساء، فخرجت أنا ورجل من قومي - فذكر قصة المرأة، إلى أن قال - ثم استمتعت منها، فلم أخرج حتى حرمها))، وفي لفظ له: (رأيت رسول الله والج قائماً بين الركن والباب وهو يقول بمثل حديث ابن نمير وكان تقدم في حديث ابن نمير أنه قال: ((يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وأن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة))، وفي رواية: ((أمرنا بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج حتى نهانا عنها))، وفي رواية له: ((أمر أصحابه بالتمتع من النساء - فذكر القصة قال -: فكن معنا ثلاثاً، ثم أمرنا رسول الله وَطاهر بفراقهن))، وفي لفظ: (فقال إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة))، فأما أوطاس فلفظ مسلم: ((رخص لنا رسول الله وَليل عام أوطاس في المتعة ثلاثاً، ثم نهى عنها)»، وظاهر الحديثين المغايرة، لكن يحتمل أن يكون أطلق على عام الفتح عام أوطاس لتقاربهما، ولو وقع في سياقه أنهم تمتعوا من النساء في غزوة أوطاس لما حسن هذا الجمع، نعم ويبعد أن يقع الإذن في غزوة أوطاس بعد أن يقع التصريح قبلها في غزوة الفتح بأنها حرمت إلى يوم القيامة، وإذا تقرر ذلك فلا يصح من الروايات شيء بغير علة إلاَّ غزوة الفتح. وأما غزوة خيبر وإن كانت طرق الحديث فيها صحيحة ففيها من كلام أهل العلم ما تقدم. وأما عمرة القضاء فلا يصح الأثر فيها لكونه من مرسل الحسن ومراسيله ضعيفة لأنه كان يأخذ عن كل أحد، وعلى تقدير ثبوته، فلعله أراد أيام خيبر لأنهما كانا في سنة واحدة كما في الفتح وأوطاس سواء. وأما قصة تبوك فليس في حديث أبي هريرة التصريح = ٢٠٥ بأنهم استمتعوا منهن في تلك الحالة، فیحتمل أن یکون ذلك وقع قديماً ثم وقع التوديع منهن حينئذٍ والنهي، أو كان النهي وقع قديماً فلم يبلغ بعضهم فاستمر على الرخصة، فلذلك قرن النهي بالغضب لتقدم النهي في ذلك، على أن في حديث أبي هريرة مقالاً، فإنه من رواية مؤمل بن إسماعيل عن عكرمة بن عمار وفي كل منهما مقال. وأما حديث جابر فلا يصح، فإنه من طريق عباد بن كثير وهو متروك. وأما حجة الوداع فهو اختلاف على الربيع بن سبرة، والرواية عنه بأنها في الفتح أصح وأشهر، فإن كان حفظه فليس في سياق أبي داود سوى مجرد النهي، فلعله وَلو أراد إعادة النهي ليشيع ويسمعه من لم يسمعه قبل ذلك. فلم يبقَ من المواطن كما قلنا صحيحاً صريحاً سوى غزوة خيبر وغزوة الفتح، وفي غزوة خيبر من كلام أهل العلم ما تقدم، وزاد ابن القيم في ((الهدي)) أن الصحابة لم يكونوا يستمتعون باليهوديات، يعني فيقوى أن النهي لم يقع يوم خيبر أو لم يقع هناك نكاح متعة، لكن يمكن أن يجاب بأن يهود خيبر كانوا يصاهرون الأوس والخزرج قبل الإِسلام فيجوز أن يكون هناك من نسائهم من وقع التمتع بهن فلا ينهض الاستدلال بما قال، قال الماوردي في ((الحاوي)): في تعيين موضع تحريم المتعة وجهان: أحدهما: أن التحريم تكرر ليكون أظهر وأنشر حتى يعلمه من لم يكن علمه لأنه قد يحضر في بعض المواطن من لا يحضر في غيرها. والثاني: أنها أبيجت مراراً. ولهذا قال في المرة الأخيرة: ((إلى يوم القيامة))، إشارةً إلى أن التحريم الماضي كان مؤذناً بأن الإِباحة تعقبه، بخلاف هذا فإنه تحريم مؤيد لا تعقبه إباحة أصلاً، وهذا الثاني هو المعتمد، ويرد الأول التصريح بالإِذن فيها في الموطن المتأخر عن الموطن الذي وقع التصريح فيه بتحريمها كما في غزوة خيبر، ثم الفتح. وقال النووي: الصواب أن = ٢٠٦ تحريمها وإباحتها وقعا مرتين فكانت مباحة قبل خيبر، ثم حرمت فيها ثم = أبيحت عام الفتح وهو عام أوطاس، ثم حرمت تحريماً مؤيداً، قال: ولا مانع من تكرير الإباحة، ونقل غيره عن الشافعي أن المتعة نسخت مرتين، وقد تقدم في أوائل النكاح حديث ابن مسعود في سبب الإذن في نكاح المتعة وأنهم كانوا إذا غزوا اشتدت عليهم العزبة فأذن لهم في الاستمتاع، فلعل النهي كان يتكرر في كل موطن بعد الإِذن، فلما وقع في المرة الأخيرة أنها حرمت إلى يوم القيامة لم يقع بعد ذلك إذن، والله أعلم. والحكمة في جمع على بين النهي عن الحمر والمتعة أن ابن عباس كان يرخص في الأمرين معاً، وسيأتي النقل عنه في الرخصة في الحمر الأهلية في أوائل كتاب الأطعمة، فرد عليه علي في الأمرين معاً وأن ذلك يوم خيبر، فأما أن يكون على ظاهره وأن النهي عنهما وقع في زمن واحد، وإما أن يكون الإذن الذي وقع عام الفتح لم يبلغ علياً لقصر مدة الإِذن وهو ثلاثة أيام كما تقدم. والحديث في قصة تبوك على نسخ الجواز في السفر لأنه نهى عنها في أوائل إنشاء السفر مع أنه كان سفراً بعيداً والمشقة فيه شديدة كما صرح به في الحديث في توبة كعب، وكان علة الإِباحة وهي الحاجة الشديدة انتهت من بعد فتح خيبر ومكة بعدها، والله أعلم. والجواب عن قول السهيلي أنه لم يكن في خيبر نساء يستمتع بهن ظاهر مما بينته من الجواب عن قول ابن القيم لم تكن الصحابة يتمتعون باليهوديات، وأيضاً فيقال كما تقدم لم يقع في الحديث التصريح بأنهم استمتعوا في خيبر، وإنما فيه مجرد النهي، فيؤخذ منه أن التمتع من النساء كان حلالاً، وسبب تحليله ما تقدم في حديث ابن مسعود حيث قال: ((كنا نغزو وليس لنا شيء - ثم قال -: فرخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب))، فأشار إلى سبب ذلك وهو الحاجة مع قلة الشيء، وكذا في حديث سهل بن سعد الذي أخرجه ابن عبد البر بلفظ: ((إنما رخص النبي ◌َّ في = ٢٠٧ تتمات تتعلق بنكاح المتعة: الإجماع على تحريم نكاح المتعة قال القاضي عياض(١): اتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحاً إلى أجل لا ميراث فيه، وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق ووقع الإِجماع بعد ذلك على تحريمها من جميع العلماء إلاّ الروافض، وکان ابن عباس یقول بإباحتها وروي عنه أنه رجع عنه، وجزم به الترمذي في «جامعه»(٢) في حکایته عنه، ثم رُوي عنه أنها المتعة لعزبة كانت بالناس شديدة، ثم نهى عنها))، فلما فتحت خيبر وسع عليهم من المال ومن السبي فناسب النهي عن المتعة لارتفاع سبب الإباحة، وكان ذلك من تمام شكر نعمة الله على التوسعة بعد الضيق، أو كانت الإباحة إنما تقع في المغازي التي يكون في المسافة إليها بعد ومشقة، وخيبر بخلاف ذلك لأنها بقرب المدينة، فوقع النهي عن المتعة فيها إشارة إلى ذلك من غير تقدم إذن فيها، ثم لما عادوا إلى سفرة بعيدة المدة وهي غزاة الفتح وشقت عليهم العزوبة أذن لهم في المتعة، لكن مقيداً بثلاثة : أيام فقط دفعاً للحاجة، ثم نهاهم بعد انقضائها عنها كما سيأتي من رواية سلمة، وهكذا يجاب عن كل سفرة ثبت فيها النهي بعد الإذن. وأما حجة الوداع، فالذي يظهر أنه وقع فيها النهي مجرداً إن ثبت الخبر في ذلك، لأن الصحابة حجوا فيها بنسائهم بعد أن وسع عليهم فلم يكونوا في شدة ولا طول عزبة، وإلاّ فمخرج حديث سبرة راويه هو من طريق ابنه الربيع عنه، وقد اختلف عليه في تعيينها؛ والحديث واحد في قصة واحدة فتعين الترجيح، والطريق التي أخرجها مسلم مصرحة بأنها في زمن الفتح أرجح فتعين المصير إليها، والله أعلم. اهـ. (١) ذكره في المرجع السابق. (٢) سنن الترمذي (١١٢٢)، ورُوي هذا عن عائشة، والقاسم بن محمد وغيرهما. سنن البيهقي (٢٠٦/٧)، والاستذكار (٢٩٧/١٦). ٢٠٨ نسخت بقوله - تعالى -: ﴿إِلَّا عَلَىَ أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ﴾(١)، وقال: فکل فرج سوی هذين فهو حرام. قال المازري(٢): وتعلقت طائفة من المبتدعة بالأحاديث الواردة بإباحتها، وقد أسلفنا نسخها، [و](٣) بقوله - تعالى - : ﴿فَمَا أُسْتَمْتَعْثُمْ بِ مِنْهُنَّ فَقَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ﴾، وفي قراءة ابن مسعود (٤) ((وإلى أجل)) قال: وهي شاذة / لا يحتج بها قرآناً ولا خبراً، ولا يلزم [٨/١١٨ب] العمل بها. قال القاضي(٥): وأجمعوا على أنه متى وقع نكاح المتعة الآن حكم ببطلانه، سواء كان قبل الدخول أو بعده إلاَّ ما حكي عن زفر(٦) من قوله ((من نكح نكاح متعة تأبد نكاحه))، وكأنه جعل ذكر التأجيل من باب الشروط الفاسدة في النكاح فإنها تلغى ويفسخ النكاح، قال: ويرده قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((فمن كان عنده شيء منهن فليخل سبيلها))(٧). (١) سورة المؤمنون: آية ٦ . (٢) المعلم بفوائد مسلم (١٣١/٢)، ساقه بمعناه. (٣) في هـ ساقطة. (٤) وأيضاً قراءة ابن عباس ذكرها ابن شاهين - رحمنا الله وإياه - في الناسخ والمنسوخ (٣٦٦)، ومصنف عبد الرزاق (٤٩٨/٧)، والاستذكار (٢٩٥/١٦)، والجامع لأحكام القرآن (١٣٠/٥). (٥) ذكره في إكمال إكمال المعلم (١٣/٤). (٦) انظر: الاستذكار (٣٠١/١٦). (٧) من حديث سبرة بن معبد، أخرجه مسلم (١٤٠٦)، وابن ماجه (١٩٦٢)، = ٢٠٩ وقال الشيخ تقي الدين(١): وما حكاه بعض الحنفية عن مالك من الجواز فهو خطأ قطعاً، وقال أكثر الفقهاء على الاقتصار في التحريم على العقد المؤقت، وعدّاه مالك بالمعنى إلى توقيت الحل، وإن لم يكن في عقد كما إذا علق طلاق امرأته بوقت لا بدَّ من مجيئه وقع عليه الطلاق الآن، وعلله أصحابه بأن ذلك تأقيت للحل، وجعلوه في معنی نكاح المتعة. واختلف أصحاب مالك هل يحد الواطىء في نكاح المتعة، ولكن يعزر ويعاقب(٢). جد الواطىء في نكاح المتعة ومذهب الشافعي: أنه لا يحد لشبهة العقد [و](٣) الخلاف فيه ومأخذ الخلاف اختلاف الأصوليين(٤) في أن الإِجماع هل يرفع الخلاف وتصير المسألة مجمعاً عليها، والأصح عند أصحابنا كما وابن الجارود (٦٩٩)، والحميدي (٨٤٧)، والدارمي (٢/ ١٤٠)، وأحمد = (٤٠٤/٣، ٤٠٥)، وعبد الرزاق (١٤٠٤١)، والبيهقي (٢٠٣/٧)، والطبراني (٦٥١٥، ٦٥٢٠). انظر: زيادة في التخريج ص ١٩٦، ت (٣). (١) إحكام الأحكام (١٩٥/٤) .. (٢) العبارة هكذا في المفهم (٩٣/٤)، واختلف أصحابنا إذا دخل في نكاح : المتعة هل يحد ولا يلحق به الولد؟ أو يدفع الحدُّ بالشبهة ويلحق الولد على قولين، ولكن يعزّر ويعاقب. اهـ. محل المقصود منه. (٣) في شرح مسلم زيادة (شبهة). (٤) المحصول (١٩٠/٤، ١٩١)، والإحكام للآمدي (٢٧٨/١)، وتمهيد الأسنوي (١٣٩)، والبحر المحيط (٥٢٨/٤، ٥٣٠)، والمستصفى (٢٠٥/١)، والمنتقى للباجي (٣٣٦/٣). ٢١٠ نقله عنهم النووي في (شرحه لمسلم)) (١) أنه لا يرفعه، بل يدوم الخلاف ولا تصير المسألة بعد ذلك مجمعاً عليها أبداً، قال: وبه قال القاضي أبو بكر الباقلاني. قلت: وهو مذهب الصيرفي(٢) أيضاً، واختار ابن الحاجب أنه يرفعه ويحتج به، ونقله في ((البرهان)) عن معظم الأصوليين. وحكى القرطبي (٣): خلافاً عن المالكية في لحوق هذا الولد أيضاً. قال القاضي(٤): وأجمعوا على أن من نكح نكاحاً مطلقاً ونيته حكم نكاح من نوع الطلاق في أن لا يمكث معها إلَّ مدة نواها فنكاحه صحيح وحلال وليس نكاح مدة معينة في متعة وإنما نكاح المتعة ما وقع / بالشرط المذكور، ولكن قال نفسه [١٢٢/هـ/ب] مالك: ليس هذا من أخلاق الناس. وشذ الأوزاعي(٥) فقال: هو نكاح متعة ولا خير فيه. ولو تزوجها على أن لا يأتيها نهاراً أو لا يأتيها ليلاً، من نكح وشرط وقتاً معلوماً لإتيانها فهو فروى محمد عن ابن القاسم عن مالك أنه مكروه ولا أحرمه، مكروه (١) شرح مسلم. (٢) قال الزركشي في البحر المحيط (٥٢٨/٤، ٥٣٠)، أنه لم يرَ قول الصيرفي في المنسوب إليه في كتابه، بل الظاهر كلامه يشعر بالوفاق في مسألة عدم استقرار الخلاف. اهـ. (٣) المفهم (٢٣٣٨/٥). (٤) إكمال إكمال المعلم (٤/ ١١٤). (٥) انظر: الاستذكار (٣٠١/١٦). ٢١١ قال ابن القاسم: ويفسخ قبل البناء ويثبت بعده(١) [صداق](٢) [المثل](٣)، وقال ابن الجلاب: يفسخ بعده ويجب فيه المسمى، وبه قال محمد [منهم](٤). فرع: لو قال نكحتها متعة فوجهان لأصحابنا وجه الصحة أن المصحح وهو لفظ النكاح قد وجد، وقوله: ((متعة))، يحتمل أنه يريد به هذه المتعة المعنى اللغوي وهو الاستمتاع الذي هو [قصد](٥) العقد فنزل الإطلاق عليه. تنبيه: قول جابر في ((صحيح مسلم))(٦): ((استمتعنا على عهد رسول الله ( 18 وأبي بكر وعمر)) محمول على أنه لم يبلغه النسخ. وقوله فيه: ((حتی نھی عنه عمر في شأن عمرو بن حريث» يعني حين بلغه النسخ. [الوجه الرابع](٧): من الكلام على الحديث فيه أيضاً تحريم لحم الحمر الأهلية وهو مذهب الشافعي والعلماء كافةً إلَّ طائفة يسيرة حكم لحم الحمر (١) ذكره الباجي في المنتقى (٣٣٥/٣)، وأيضاً ذكره في مبحث نكاح المتعة. في التفريع (٤٩/٢). (٢) غير موجودة في المرجع السابق زيادة من النسخ. (٣) زيادة من ن هـ وغير موجودة في المرجع السابق. (٤) في هـ ساقطة. (٥) في الأصل (قضية)، وما أثبت من ن هـ. (٦) صحيح مسلم (١٤٠٧)، والناسخ والمنسوخ لابن شاهين (٣٦٥) ومصنف عبد الرزاق (١٤٠٢١). (٧) في هـ (الوجه الخامس). ٢١٢ من السلف، فعن ابن عباس وعائشة وبعض السلف: الإِباحة والتحريم. وروي عن مالك: الكراهة والتحريم والأظهر أنها مغلظة الكراهة جدّاً، والثاني: أنها محرمة / بالسنة، أي بهذا الحديث وغيره. [٨/١١٩] ووقع بين الصحابة اضطراب في علة التحريم، هل حرمت سبب تحريم لعينها، أو لأنها لم تخمس، أو لأنها ظهر فكره أن تذهب حمولة لحوم الحمر الناس، [أو لأنها محرمة بالسنة - أي بهذا الحديث وغيره - أو لإِنها](١) جوالة بالقرية، أي تأكل الجَلة - بفتح الجيم - فهذا منشأ الخلاف المذكور لأرباب هذه [العلل](٢)، مذهب التحريم وما عدا التعليل الأول ذكره البخاري في صحيحه(٣) في باب غزوة خيبر فذكر عقب حديث ابن أبي أوفى: ((لا تأكلوا من لحوم الحمر شيئاً»، قال ابن أبي أوفى: فتحدثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تخمس ثم قال: وقال بعضهم: نهى عنها البتة لأنها كانت تأكل العذرة ثم ذكر بعده بأسطر عن ابن عباس مسنداً ((لا أدري أنهى عنه من أجل أنه كان حمولة الناس، فكره أن تذهب حمولتهم)» (٤) . (١) في هـ ساقطة. (٢) في هـ (العلة). (٣) البخاري فتح (٧/ ٤٨١، ٤٨٢). (٤) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٨/ ٦٥٥، ٦٥٦): قوله (ولكن أبى ذلك البحر ابن عباس): و «أبى)) من الإباء أي امتنع، والبحر صفة لابن عباس قيل له لسعة علمه، وهو من تقديم الصفة على الموصوف مبالغة في تعظيم الموصوف كأنه صار علماً عليه، وإنما ذكر لشهرته بعد ذلك لاحتمال خفائه على بعض الناس، ووقع في رواية ابن = ٢١٣ جريج: ((وأبى ذلك البحر يريد ابن عباس))، وهذا يشعر بأن في رواية ابن عيينة إدراجاً. قوله: (وقرأ قل لا أجد فيما أوحى إليَّ محرماً) في رواية ابن مردويه وصححه الحاكم من طريق محمد بن شريك عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، قال: ((كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذراً))، فبعث الله نبيه وأنزل كتابه وأحلَّ حلاله. وحرَّم حرامه، فما أحل فيه فهو حلال، وما حرم فيه فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، وتلا هذه: ((قل لا أجد إلى آخرها))، والاستدلال بهذا للجل إنما يتم فيما لم يأتِ فيه نص عن النبي ◌َ 18ّ بتحريمه، وقد تواردت الأخبار بذلك والتنصيص على التحريم مقدم على عموم التحليل وعلى القياس، وقد تقدم في المغازي عن ابن عباس أنه توقف في النهي عن الحمر: هل كان لمعنى خاص، أو للتأبيد؟ ففيه عن الشعبي عنه أنه قال: لا أدري أنهى عنه رسول الله ويليه من أجل أنه كان حمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم، أو حرمها البتة يوم خيبر؟ وهذا التردد أصح من الخبر: الذي جاء عنه بالجزم بالعلة المذكورة، وكذا فيما أخرجه الطبراني وابن ماجه من طريق شقيق بن سلمة عن ابن عباس قال: «إنما حرم رسول الله (8# الحمر الأهلية مخافة قلة الظهر))، وسنده ضعيف، وتقدم. في المغازي في حديث ابن أبي أوفى: فتحدثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تخمس))، وقال بعضهم: نهى عنها لأنها كانت تأكل العذرة، قلت: وقد أزال هذه الاحتمالات من كونها لم تخمس أو كانت جلالة أو كانت انتهبت حديث أنس المذكور قبل هذا حيث جاء فيه ((فإنها رجس»، وكذا: الأمر بغسل الإِناء في حديث سلمة، قال القرطبي: قوله: ((فإنها رجس)). ظاهر في عود الضمير على الحمر لأنها المتحدث عنها المأمور بإکفائها من القدور وغسلها، وهذا حكم المتنجس، فيستفاد منه تحريم أكلها، = ٢١٤ وهو دال على تحريمها لعينها لا لمعنى خارج. وقال ابن دقيق العيد: = الأمر بإكفاء القدر ظاهر أنه سبب تحريم لحم الحمر، وقد وردت علل أخرى إن صح رفع شيء منها وجب المصير إليه، لكن لا مانع أن يعلل الحكم بأكثر من علة، وحديث أبي ثعلبة صريح في التحريم فلا معدل عنه. وأما التعليل بخشية قلة الظهر فأجاب عنه الطحاوي بالمعارضة بالخيل، فإن في حديث جابر النهي عن الحمر والإِذن في الخيل مقروناً، فلو كانت العلة لأجل الحمولة لكانت الخيل أولى بالمنع لقلتها عندهم وعزتها وشدة حاجتهم إليها. والجواب عن آية الأنعام أنها مكية وخبر التحريم متأخر جداً فهو مقدم، وأيضاً فنص الآية خبر عن الحكم الموجود عند نزولها، فإنه حينئذٍ لم يكن نزل في تحريم المأكول إلاَّ ما ذكر فيها، وليس فيها ما يمنع أن ينزل بعد ذلك غير ما فيها، وقد نزل بعدها في المدينة أحكام بتحريم أشياء غير ما ذكر فيها كالخمر في آية المائدة، وفيها أيضاً تحريم ما أهل لغير الله به والمنخنقة إلى آخره، وكتحريم السباع والحشرات، قال النووي: قال بتحريم الحمر الأهلية أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم، ولم نجد عن أحد من الصحابة في ذلك خلافاً لهم إلاَّ عن ابن عباس، وعند المالكية ثلاث روايات، ثالثها الكراهة، وأما الحديث الذي أخرجه أبو داود عن غالب بن الحر قال: ((أصابتنا سنة، فلم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلاَّ سمان حمر، فأتيت رسول الله (واصالدول فقلت: إنك حرمت لحوم الحمر الأهلية وقد أصابتنا سنة، قال: أطعم أهلك من سمين حمرك، فإنما حرمتها من أجل جوالي القرية»، يعني الجلالة، وإسناده ضعيف، والمتن شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة، فالاعتماد عليها. وأما الحديث الذي أخرجه الطبراني عن أم نصر المحاربية: ((أن رجلاً سأل رسول الله و8 18 عن الحمر الأهلية فقال: أليس ترعى الكلأ وتأكل الشجر؟ قال: نعم، قال: فأصب من لحومها»، = ٢١٥ : وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق رجل من بني مرة قال: ((سألت)) فذكر = نحوه، ففي السندين مقال، ولو ثبتا احتمل أن يكون قبل التحريم. قال الطحاوي: لو تواتر الحديث عن رسول الله وَلل بتحريم الحمر الأهلية لكان النظر يقتضي حلها لأن كل ما حرم من الأهلي أجمع على تحريمه إذا كان وحشياً كالخنزير، وقد أجمع العلماء على حل الحمار الوحشي فكان النظر يقتضي حل الحمار الأهلي. قلت: ما ادعاه من الإجماع مردود، فإن كثيراً من الحيوان الأهلي مختلف في نظيره من الحيوان الوحشي كالهر. اهـ . - ساق ابن حجر - رحمنا · الله وإياه - على الحديث فوائد منها - . وفي الحديث أن الذكاة لا تطهر ما لا يحل أكله، وأن كل شيء تنجس بملاقاة النجاسة يكفي غسله مرة واحدة لإطلاق الأمر بالغسل فإنه يصدق بالامتثال بالمرة، والأصل أن لا زيادة عليها، وأن الأصل في الأشياء الإباحة لكون الصحابة أقدموا على ذبحها وطبخها كسائر الحيوان من قبل أن يستأمروا مع توفر دواعيهم على السؤال عما يشكل، وأنه ينبغي لأمير الجيش تفقد أحوال رعيته، ومن رآه فعل ما لا يسوغ في الشرع أشاع منعه إما بنفسه كأن يخاطبهم وإما بغيره بأن يأمر منادياً فينادي لئلا يغتر به من رآه فيظنه جائزاً. اهـ. وقد اختلف في سبب النهي عن الحمر على أربعة أقوال، وهي في الصحيح : أحدها: لأنها كانت جوال القرية، كما في حديث غالب هذا، وهذا قد جاء في بعض طرق حديث عبد الله بن أبي أوفى: ((أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية، فانتحرناها، فلما غلت بها القدور نادى منادي رسول الله وسلو: أن أكفئوا القدور، ولا تأكلوا من = ٢١٦ وحكى الماوردي(١): من أصحابنا وجهين في أنها حرمت بالنص أو باستخباث العرب لها، وأما حديث («أطعم أهلك من سمين حمرك))، أخرجه أبو داود(٢) فاتفق الحفاظ على تضعيفه كما قاله النووي في ((شرح(٣) المهذب))، ثم لو صحَّ يحمل على حال لحوم الحمر شيئاً»، فقال أناس: إنما نهى عنها رسول الله وَلقر لأنها لم = تخمس، وقال آخرون: نهى عنها البتة. وقال البخاري في بعض طرقه: ((نهى عنها البتة، لأنها كانت تأكل العذرة))، فهاتان علتان . العلة الثالثة: حاجتهم إليها، فنهاهم عنها إبقاءً لها، كما في حديث ابن عمر المتفق عليه: ((أن رسول الله ﴿ نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية))، زاد في طريق أخرى «وكان الناس قد احتاجوا إليها». العلة الرابعة: أنه إنما حرمها لأنها رجس في نفسها، وهذه أصح العلل، فإِنَّها هي التي ذكرها رسول الله وَّه بلفظه، كما في الصحيحين عن أنس قال: ((لما افتتح رسول الله و ◌َل خيبر أصبنا حمراً خارجة من القرية، وطبخناها، فنادى منادي رسول الله وَله: ألا إنَّ الله ورسوله ينهيانكم عنها، فإنها رجس من عمل الشيطان))، فهذا نص في سبب التحريم، وما عدا هذه من العلل فإنما هي حدس وظن ممن قاله. اهـ. (١) الحاوي الكبير (١٦٧/١٩). (٢) أبو داود (٣٨٠٩)، والعلل للرازي (١٤٩١)، والبيهقي (٣٣٢/٩)، وابن سعد (٣١/٦)، قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٩ / ٦٥٦): وإسناده ضعيف، والمتن شاذ مخالف الأحاديث الصحيحة، فالاعتماد عليها. اهـ. وضعفه النووي في شرح مسلم (٩٢/١٣)، والقرطبي في المفهم (٢٢٤/٥). (٣) المجموع شرح المهذب (٦/٩). = ٢١٧ الاضطرار. إياحة الحمر الوحشية وتقييد الحديث ((بالأهلية))، وفي رواية ((بالإِنسية)) يخرج الوحشية فإنها من الطيبات ولا خلاف في حلها. وقد ساق ابن القيم - رحمنا الله وإياه ـ في تهذيب السنن: الأحاديث = الواردة في تحريم الحمر الأهلية (٣١٧/٥، ٣٢٤). ٢١٨ الحديث التاسع ٦٢/٩/٣٢٧ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله وَل قال: ((لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: ((أن تسكت))(١). الكلام عليه من وجوه : وهو حديث عظيم أصل من أصول الأحكام: أحدها: المراد [(٢)] (بالأيم)) [هنا](٣) الثيب خاصة، فإنها تعريف الأمم جعلت مقابلة للبكر وجمع الأيم أيامى، وأصله أيائم فنقلت(٤) (١) البخاري (٥١٣٦)، ومسلم (١٤١٩)، والنسائي (٨٥/٦)، والسنن الكبرى له (٢٨١/٣، ٢٨٢)، وأبو داود (٢٠٩٢)، والترمذي (١١٠٧)، وابن ماجه (١٨٧١)، والدارمي (١٣٨/٢)، وعبد الرزاق (١٤٣/٦)، وأحمد (٢٥٠/٢، ٢٧٩، ٤٢٥، ٤٣٤)، والبيهقي (١١٩/٧، ١٢٢)، والدارقطني (٢٣٨/٣)، وابن الجارود (٧٠٧)، وسعيد بن منصور (٥٤٤). (٢) في الأصل زيادة (بها). (٣) زيادة من ن هـ. (٤) في المصباح المنير (٣٣) زيادة (الميم إلى موضع الهمزة ثم قلبت الهمزة ألفاً وفتحت الميم تخفيفاً). ٢١٩ والأيمة في اللغة: العزوبة ورجل: أيم، وامرأة: أيم، وحكى أبو عبيدة: أيمة، وأيم في الرجال، كالمستعار من النساء فإنه أكثر ما يكون فيهن، و[أمَت](١) المرأة من زوجها تميم أيّماً وأيْمَةً وأيُوماً (٢)، وقد أمت هي وأمْتُ أنا، وفي الحديث: ((كان يتعوذ من الأيمة)) - وهي طول العزوبة -، و((العَيْمة)) - وهي شدة الشهوة للبن -، و((الغَيْمَة)) - وهي شدة العطش(٣) -، ومن كلامهم ((الغزو مأيمة)) أي بقتل الرجال فتصير النساء أيامى، وللأيم معانٍ أُخر: منها بتشديد الياء وتخفيفها الحية (٤). ونقل القاضي عياض(٥): اتفاق أهل اللغة على أنه يطلق على كل امرأة لا زوج لها صغيرة كانت أو كبيرة بكراً أو ثيباً، ونقله عن إبراهيم الحربي وإسماعيل القاضي وغيرهما(٦). (١) في ن هـ (أمة). (٢) في لسان العرب زيادة (٢٩٠/١) (وإِيمة، وتأيَّمَتْ زماناً وأْتَامَتْ وأُتَيَّمْتها). (٣) الحديث ذكره في النهاية (٨٦/١)، وغريب ابن الجوزي (٤٩/١)، والغريبين للهروي (٢٠٠/١)، وعمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ (٣٤). (٤) انظر: المراجع السابقة. لسان العرب (٢٩٠/١)، والفائق (٢٣٩/١، ٢٤٩)، وغريب الخطابي (٤٧/٣). (٥) مشارق الأنوار (٥٥/١، ٥٦)، وإكمال إكمال المعلم (٢٨/٤، ٢٩)، بدون ذكر الاتفاق، وذكره أيضاً ابن قتيبة في غريب الحديث (٣١٥/١). (٦) الاستذكار (٢٧/١٦). ٢٢٠