Indexed OCR Text
Pages 81-100
ابن حزم(١) وابن القطان بما فيه نظر، ومن الغرائب أن القاضي
عبد الوهاب المالكي(٢) نقل عن الشافعي كمقالة أحمد، فقال:
لو أعتق المسلم عبداً كافراً ومات ورثه عند الشافعي، خلافاً
[لمالك](٣)، ذكره في كتاب ((الإشراف في الخلاف بينه وبين مالك))،
لكن رأيت في ((الأم))(٤) للإِمام الشافعي ما نصه: ((أنا مالك بن أنس
عن يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي حكيم أن عمر بن
عبد العزيز أعتق عبداً له نصرانيّاً فتوفي العبد بعدما أعتقه، قال
إسماعيل: فأمرني عمر بن عبد العزيز أن آخذ ماله فأجعله في بيت
مال المسلمين))، ثم قال الشافعي: وبهذا كله نأخذ.
وفي ((الإِشراف)) لابن المنذر: إذا أعتق المسلم العبد النصراني
فالولاء له؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((الولاء لمن أعتق)) فإن
(٣٤٥/٤)، والدار قطني (٧٤/٤)، والدارمي (٣٦٩/٣)، ومسند
أبي حنيفة (١٨٢)، والكامل لابن عدي (١٧٣٦/٥)، والبيهقي (٢١٨/٦).
(١) المحلى (٣٦٩/٣).
قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (١٢/ ٥٣):
وأعله ابن حزم بتدليس أبي الزبير، وهو مردود، فقد أخرجه عبد الرزاق عن
ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابراً، فلا حجة فيه لكل من المسألتين؛
لأنه ظاهر فى الموقوف. اهـ. انظر: مصنف عبد الرزاق (١٠/ ٣٤٣) ..
(٢) الإشراف على نكت مسائل الخلاف (٩٩٢).
القاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر أبو محمد البغدادي المالكي ت (٤٢٢)
ترجمته في ترتيب المدارك (٧/ ٢٢٠) شجرة النور الزكية (١٠٣).
(٣) في ن هـ (للمالكي).
(٤) الأم (٦/ ١٨٧)، والسنن الكبرى (٢٩٩/١٠)، ومعرفة السنن (١٤ /٤١٦).
٨١
مات المعتق النصراني لم يكن للمعتق من ميراثه شيء؛ لقوله - عليه
الصلاة والسلام -: ((لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم)».
فإذا أسلم المعتق ثم مات ورثه مولاه المعتق، وهذا قول الشافعي
وأهل العراق، ثم روى عن عمر بن عبد العزيز ما أسلفناه عن رواية
الشافعي، ثم قال: وبه قال الأوزاعي.
وفي ((شرح الرافعي)) في أوائل باب الولاء مثله، حيث قال:
لو أعتق المسلم عبداً كافراً، والكافرُ مسلماً؛ ثبت الولاء وإن لم
يتوارثا، كما ثبت علقة النكاح والنسب بين الكافر والمسلم وإن لم
يتوارثا، وقال القاضي حسين في الباب المذكور: لو أعتق الكافر
عبداً مسلماً وله ابن مسلم فمات العبد في حياة معتقه؛ لا يرثه ابن
معتقه المسلم، بل يكون لبيت المال. وما ذكره خلاف ما نص عليه
إمامنا [فإن](١) ابن المنذر نقل عنه: أنه يرثه أقرب الناس من عصبة
مولاه، ويكون وجود سيده كموته، ونقله عن أهل العراق أيضاً:
وكان مالك بن أنس يفرِّق بين المسلم يعتق العبد النصراني،
وعكسه، فالأول یزثه مولاه دون الثاني.
وفي الرافعي في أثناء باب (الولاء): لو أعتق [مسلم](٢) عبداً
كافراً ومات عن ابنين مسلم وكافر، ثم مات العتيق، فميراثه للابن
[٨/١٠١ب] الكافر؛ لأنه الذي يرث / المعتق بصفة الكفر.
ولو أسلم العتيق ثم مات فميراثه للابن المسلم، ولو أسلم
الحكم فيما .
إذا أسلم العتيق
ثم مات
(١)
في هـ (قال).
(٢) في هـ (المسلم).
٨٢
الابن الكافر ثم مات العتيق مسلماً فميراثه بينهما، واستدل أصحابنا
على أحمد في تفرقته بين الإِرث بالنسب والولاء: بأن الولاء فرع
النسب، والكفر مانع من الإِرث [بالنسب](١)، فأولى أن يَمنع في
الولاء، وفرقوا بين النكاح والإِرث: بأن التوارث مبني على الموالاة
والمناصرة، وهما منتفيان بين المسلم والكافر.
وأما النكاح فمن نوع الاستخدام وقضاء الإِرث؛ ولأن الإِرث
لو كان ملحقاً بالنكاح لورث الذمي الحربي، كما يجوز أن يتزوج
المسلم الحربية، وحيث لم يجز؛ دل على افتراقهما.
فرع: مات كافر عن زوجة حامل ووقفنا الميراث للحمل الحكم فيمن
مات كافراً
عن زوجة حامل
فأسلمت، ثم ولدت، ورثه الولد وإن كان محكوماً بإسلامه؛
لأنه كان محكوماً بكفره يوم الموت، ذكره الرافعي في الكلام ثم أسلمت
على إرث الجنين، ولو قيل: بأنه [لا يرئه](٢) لم يبعد؛ لأن
العبرة في إرث الحمل بانفصاله حيّاً، وهذا حين انفصاله كان
مسلماً.
وفي كتب الحنابلة: أنه إذا مات أحد أبوي الولد الكافرين صار
الولد مسلماً بموته، وقسم له الميراث؛ لأن إسلامه إنما ثبت بموت
أبيه الذي استحق به الميراث، فهو سبب لهما، فلم يتقدم
[الإِسلام](٣): مانع من الميراث على استحقاقه.
(١) في هـ (بالنسبة).
(٢) في هـ ساقطة .
(٣) زيادة من ن هـ.
٨٣
فروع: نختم بها الكلام على الحديث:
الأول: الأصح عند الشافعي أن الكافر يرث الكافر وإن
اختلفت ملتهما، وبه قال أبو حنيفة وداود وآخرون.
[١٠٩/هـ/ب]
التوارث بين
ونقل مقابله: عن مالك / ، وأحمد في أصح الروايتين عنه،
الكافر والكافر وأنه لا توارث بين حربي وذمي، ونقل عن علي أيضاً، وحكاه
القاضي قولاً قديماً، والرافعي حكاه وجهاً مخرجاً من تخريج ابن
خيران وغيره، وأنه اختيار الأستاذ أبي منصور.
ووقع في ((تعليق)) القاضي حسين و ((الإِبانة)) نسبة ذلك إلى ابن
سريج - وصوابه شريح كما ذكره غيرهما - ، وأصل هذا الخلاف:
أن الکفر ملل، أو ملة واحدة، وفيه قولان:
أصحهما عند الشافعي الثاني، وبه قال عمر بن الخطاب
وأبو حنيفة وصاحباه.
و [حكى] (١) مقابله: عن علي بن أبي طالب ومالك.
ونقل ابن اللبان في ((فرائضه)) عن شريح وابن أبي ليلى
والحسن وشريك والحسن بن صالح وإحدى الروايتين عن إبراهيم
والشوري أنهم قالوا: الكفر ثلاث ملل: ملة اليهودية، وملة
النصرانية، وملة الكفر من المجوسيين والصابئين وغيرهم، لأنهم
[١/١/١٠٢] لا كتاب لهم، فلا يرث ملة من هؤلاء من ملة أخرى، قال / ابن
اللبان: وعن عطاء والليث ومغيرة والضحاك والزهري وربيعة
نحوه، قال: وذهبت طائفة من أهل المدينة والبصرة إلى أن كل
(١) زيادة من هـ.
٨٤
فريق من الكفار ملة، ولم يورثوا المجوسي من عبدة الأوثان أيضاً.
الفرع الثاني: يهودي ذمي مات عن ابن مسلم وأربعة إخوة: مسألة فرضية
نصراني ومجوسي ويهودي وصابئي؛ المال للإِخوة الأربعة عندنا،
والتطبيق عليها
وعند معاذ: المال للمسلم، وعند شريح: للأخ اليهودي، وفي
(شرح مختصر المزني)) للجودي: لو جاز توريث المرتد من مثله،
لجاز توريث المعطل من مثله، والوثني من مثله. ونقل الإجماع على
أن الموارثة خلاف المناكحة، وأن من لم يورِّث المسلم من الكافر
سوَّى بين كل كافر كتابيّاً كان أو وثنيّاً، ومن ورَّث المسلم من الكافر
سوَّى بين كل كافر أيضاً، فورَّثهم من كل كافر.
الفرع الثالث: لا فرق بين أن يكون الحربيان متفقي الدار لا يشترط اتفاق
الدارين
الحرببان
أو مختلفیھا.
وقال أبو حنيفة: إن كان مختلفي الدار: فإن اختلفت الملوك،
ورأى بعضهم قتل بعض، كالروم والهند، لم يتوارثا، وإن اختلفت
ملتهما .
وعبارة الماوردي(١): إذا ثبت أن الكفر ملة واحدة فقد اختلف
الناس في كيفية توارثهم، ومذهب الشافعي: أن أهل الذمة يتوارثون
هم وأهل العهد، بعضهم من بعض [على](٢) اختلاف [أديانهم] (٣)،
وأهل الحرب يتوارثون بعضهم من بعض وإن اختلفت ديارهم، ولا
(١) الحاوي الكبير (٢٣٥/١٠).
(٢) في ن هـ (وإن).
(٣) في ن هـ (ديارهم).
٨٥
توارث بينهم وبين أهل الذمة، وأهل الحرب يتوارثون ما لم تختلف
بهم الدار، واختلاف دارهم يكون باختلاف ملوكهم، ومعاداة
[بعضهم] (١) لبعض في الدين، كالترك والروم، فلا يورث بعضهم من
بعض .
وعبارة الرافعي: اختلف الشافعي وأبو حنيفة في ميراث أهل
الحرب بعضهم من بعض، فقال الشافعي: يرث بعضهم بعضاً سواء
كانوا من أهل دار واحدة، أو اختلفت دارهما.
وقال أبو حنيفة: أهل الحرب إنما يرث بعضهم من بعض إذا
کانوا من أهل دار واحدة.
ووقع في (شرح مسلم))(٢) للنووي عن الأصحاب ما يخالف
ذلك، فإنه قال: قال الشافعي: لا يرث حربي من ذمي، ولا ذمي
من حربي، ثم قال: [قال](٣) [الأصحاب] (٤): وكذا لو كان حربيين
في بلدين [متجاورين](٥) لم يتوارثا، نعم في نسخة حُذِفَ لفظ
((حربیین)) .
وقال في كلامه على ((التنبيه)»: قوله: (ولا يرث حربي من
ذمي، ولا ذمي من حربي)، كان ينبغي له أن يقول أيضاً: ولا
حربي من حربي في دار أخرى وبينهما حرب، فإن أهل الحرب إذا
(١) في ن هـ (بعض).
(٢) شرح مسلم (١١/ ٥٣).
(٣) في هـ ساقطة.
(٤) في شرح مسلم (أصحابنا).
(٥) في شرح مسلم (متحاربين).
٨٦
كانوا متجاورين لا يرثوا أهل بلد من بلد [آخر](١) يحاربونهم.
[١/١٠٢/ب]
إذا أسلم قبل
الفرع الرابع: لا فرق عندنا / بين أن يسلم الكافر قبل قسمة
ميراث قريبه المسلم، أو يستمر على كفره، خلافاً لأحمد، حيث القسمة أو بعدها
قال: إن أسلم بعدها أو بعد حرز الوارث الواحد فلا يتغير الحكم،
وإن أسلم قبلها ورث في المشهور عنه، وإن أسلم بعد قسمة بعض
التركة، ورث مما بقي؛ لحديث ابن عباس مرفوعاً: ((كل قسم في
الجاهلية فهو على قسمة الجاهلية، وإن ما أدرك الإسلام فهو على
قَسم الإِسلام)). رواه أبو داود(٢)، وفي إسناده محمد بن مسلم
الطائفي، وقد ضعف، ممن ضعَّفه أحمد، وعلى تقدير صحته تأوّله
الخطابي(٣) على أن أحكام الأموال والأنساب والأنكحة / التي [١١٠/هـ/أ)
(١) زيادة من ن هـ.
(٢) أبو داود (٢٩١٤) في الفرائض، باب: فيمن أسلم على ميراث، وابن
ماجه (٢٤٨٥)، والبيهقي (١٢٢/٩)، ومسند أبي يعلى (٢٤٧/٤)،
والتمهيد (٤٩/٢)، قال ابن عبد الهادي في التنقيح (٢٥٤/٢): ورواه
أبو يعلى الموصلي، وإسنادہ جید. اهـ.
وقد جاء للحديث شاهد من رواية ابن عمر عند ابن ماجه (٢٧٤٩).
ومرسلاً في الموطأ. انظر: التمهيد (٤٨/٢)، وأيضاً في سنن سعيد بن
منصور، برقم (١٩٢، ١٩٦).
أبا محمد بن مسلم، هو الطائفي، قال الحافظ في التهذيب (٤٤٥/٩)،
صدوق يخطىء. اهـ.
(٣) انظر: معالم السنن (٤ / ١٨٢).
قال ابن القيم - رحمنا الله وإياه ـ في تهذيب السنن (٤ / ١٨٢، ١٨٣):
وقد دل على هذا قوله - تعالى -: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُ واْمَا=
٨٧
بَقِىَ مِنَ الْرِبُّؤَا﴾ فأمرهم بترك ما لم يقبضوا من الربا، ولم يتعرض لما :
=
قبضوه، بل أمضاه لهم.
. وكذلك الأنكحة لم يتعرض فيها لما مضى، ولا لكيفية عقدها، بل
أمضاها وأبطل منها ما كان موجب إبطاله قائماً في الإسلام، كنكاح
الأختين والزائدة على الأربع فهو نظير الباقي من الربا .
وكذلك الأموال لم يسأل النبي ور أحداً بعد إسلامه عن ماله ووجه
أخذه، ولا تعرض لذلك.
وكذلك للأسباب الأخرى كما تقدم في المستلحق في بابه.
وهذا أصل من أصول الشريعة ينبني عليه أحكام كثيرة.
وأما الرجل يسلم على الميراث قبل أن يقسم: فروى عن عمر بن الخطاب
وعثمان وعبد الله بن مسعود والحسن بن علي: أنه یرث، وقال به جابر بن
زيد والحسن ومكحول وقتادة وحميد وإياس بن معاوية وإسحاق بن
راهويه والإِمام أحمد، في إحدى الروايتين عنه، اختارها أكثر أصحابه،
وذهب عامة الفقهاء إلى أنه لا يرث، كما لو أسلم بعد القسمة، وهذا
مذهب الثلاثة .
وذكر ابن عبد البر في التمهيد: أن عمر قضى: أن من أسلم على ميراث
قبل أن يقسم فله نصيبه، وقضی به عثمان.
واحتج لهذا القول الأول بما روى سعيد بن منصور في سننه عن عروة،
عن النبي ◌َّر أنه قال: ((من أسلم على شيء فهو له))، ورواه أيضاً عن ابن
. أبي مليكة عن النبي ◌َ﴾.
واحتجوا أیضاً بحديث أبي داود هذا.
واحتجوا بأنه قضاء انتشر في الصحابة من عمر وعثمان، ولم يعلم لهما
مخالفاً.
وفيه نظر، فإن المشهور عن علي أنه لا يرث.
٨٨
كانت في الجاهلية ماضية لا يردّ منها شيء في الإِسلام، [أما] (١) ما
حدث في الإِسلام فيستأنف فيه حكم الإِسلام.
الفرع الخامس: للفرق المختلفة في الدين الواحد من الكفار، توارث الفرق
مثل اليعقوبية(٢).
المختلفة في
الدين الواحد
واحتجوا أيضاً بأن التركة إنما يتحقق انتقالها إليهم بقسمتها وحوزها،
=
واختصاص كل من الوارثين بنصيبه، وما قبل ذلك فهي بمنزلة ما قبل
الموت.
والتحقيق: أنها بمنزلة ما قبل الموت من وجه، وبمنزلة ما قبل القسمة من
وجه، فإنهم ملكوها بالموت ملكاً قهرياً ونماؤها لهم، وابتدأ حول الزكاة
من حين الموت، ولكن هي قبل القسمة كالباقي على ملك الموروث،
ولو نمت لضوعف منها وصاياه، وقضيت منها ديونه، فهي في حكم
الباقي على ملكه من بعض الوجوه.
ولو تجدد للميت صيد بعد موته بأن يقع في شبكة نصبها قبل موته ثبت
ملکه عليه .
ولو وقع إنسان في بئر حفرها لتعلق ضمانه بتركته بعد موته، فإذا قسمت
التركة وتعين حق كل وارث انقطعت علاقة الميت عنها، والله أعلم. اهـ.
(١) في المعالم (أن).
(٢) ينسبون إلى يعقوب البراذعي، وكان راهباً في القسطنطينية، ويقولون: إن
المسيح هو الله - تعالى - نفسه، وإن الله - تعالى عن عظيم كفرهم -
قُتِلَ وَصُلِبَ، وإن العالم بقي ثلاثة أيام بلا مدبر، والفلك بلا مدبر، ثم
قام ورجع کما کان، وأنه - تعالى - هو كان في بطن مريم محمولاً به،
ومنهم من قال: ظهر اللاهوت في الناسوت فصار ناسوت المسيح، فظهر
الحق لا على طريق حلول جزء فيه، ولا على سبيل اتحاد الكلمة التي هي
في حكم الصفة، بل هو صار هو هو، وهذا كما يقال: ظهر الملك بصورة =
٨٩
والنسطورية (١) من النصارى، يتوارثون عندنا وعند عامة العلماء،
وعن الأوزاعي: لا يتوارثون؛ لوقوع العداوة بينهم، نقله المعافي
الموصلي، وكأنه أخذه من ((الإِبانة)) فإن فيها قريباً منه.
یقسم الإرث بین
الكفار على
حكم الإسلام
الفرع السادس: إذا ورث الكافر الكافر [فإنه] (٢) يرثه على
حكم الإسلام، وإذا ترافعوا إلينا لم يحكم بينهم إلاَّ به، وحيث
لا يكون وارث أو يفضل عن ذوي الفروض ولا عصبة، يكون لبيت
المال، كما يفعل في مواريث المسلمين، كذا قرره بعض شيوخنا،
قال: وليس عندنا في ذلك خلاف، وإنما في بعض كلام المالكية
والحنفية شيء يخالف في ذلك، وقد غلط في ذلك بعض المفتين من
الشافعية .
الفرع السابع: إذا مات كافر ولا وارث له؛ فماله في أهل
الكافر الذي لا
وارث له یکون
ماله فيء
۔۔
الإِنسان. انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل (٤٩/١)، والملل
والنحل الشهرستاني (٦٦/٢)، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين
(١٣٢).
(١) هم أتباع ((نسطور الحكيم)) الذي ظهر في زمن المأمون، وتصرف في
الأناجيل بحكم رأيه، فقال: إن الله - تعالى - واحد ذو أقانيم ثلاثة:
الوجود، العلم، الحياة، وهذه الأقانيم ليست زائدة على الذات، ولا هي
هو، واتحدت الكلمة بجسد عيسى - عليه السلام - كإشراق الشمس في
كوة، أو على بلور، أو كظهور النقش في الخاتم، كما قالوا: إن مريم لم
تلد الإلله، وإنما ولدت الإِنسان، وإن الله - تعالى - لم يلد الإِنسان،
وإنما ولد الإِلّه - تعالى عن كفرهم -، كما يقولون: إن اتحاد الله بعيسى
لم يكن باقياً حال صلبه. انظر: المراجع السابقة.
(٢) في ن هـ (فإنما).
٩٠
الفيء، وعن النخعي ومالك: أنه لأهل دينه، وعن عمر: أنه كتب أنَّه
یعطی للذين يؤدون جزیته.
الفرع الثامن: روي عن الإِمام الحارث بن أسد المحاسبي أنه قصة رفض
ورث من أبيه سبعين ألف درهم، فلم يأخذ منها شيئاً؛ لأن أباه كان المحاسبي إرثه
الحارث
يقول بالقدر، وقال: صح عن رسول الله وَلقول أنه قال: ((لا يتوارث من أيه
أهل ملتين شتى)) (١)، وهو يحتاج إلى درهم، ولعله ترك الأخذ
تورعاً؛ لأنه في محل الخلاف، إذ في تكفير القدرية خلاف، وفي
نفي التوارث بناءً على التكفير أيضاً خلاف، حكاه ابن الصلاح في
طبقاته(٢) عن الأستاذ أبي منصور، أما ابن الصلاح فجزم بأن هذا
[منه](٣) بناءً على التكفير، ولم يذكر الاحتمال السالف أنه تركه
تورعاً.
نعم قال ابن خيران من أصحابنا: رأيته متعلقاً بأبيه والناس قد
اجتمعوا عليه، يقول: أمي طلقها، فإنك على دين وهي على دين
غيره(٤)، وهذا ظاهر في أنه كان يرى تكفيره.
(١) أبو داود (٢٩١١) الفرائض، باب: هل يرث المسلم الكافر؟
والترمذي (٢١٠٨)، والدار قطني (٧٥/٤، ٧٦)، وعبد الرزاق
(٩٨٥٧، ٩٨٦٣، ٩٣٠٥)، وابن ماجه (٢٧٣١)، وابن الجارود (٩٦٧)،
وأحمد (١٧٨/٢، ١٩٥)، وحسَّن إسناده الألباني في الإِدواء
(١٢١/٦).
(٢) طبقات ابن الصلاح (٤٤١).
(٣) في ن هـ (مبنى).
(٤) طبقات ابن الصلاح (٤٤١)، وتاريخ بغداد (٢١٤/٨).
٩١
[١٨/١٠٣]
[الفرع التاسع](١): يتعلق بما سبق، لخَّص الماوردي / الكلام
المذاهب في في أن المرتد يورث، وقال: فيه ستة مذاهب:
توريث المرند
الأول: مذهبنا [لا] (٢) سوى الزنديق وغيره، وبه قال أحمد.
ثانيها: وهو مذهب مالك: أنه يكون فيئاً إلَّ الزنديق، فإنه
لورثة المسلمين، أو يقصد بردته حرمان ورثته في مرض موته،
فیکون ميراثاً لهم ..
ثالثها: مذهب أبي يوسف ومحمد: أن جميع ماله موروثٌ
لورثته المسلمين، سواء ما كسبه في الردة أو قبلها.
رابعها: مذهب [أبي](٣) حنيفة: أن ما كسبه قبل ردته يكون
لورثته المسلمين، وربما قال أصحابه: ينتقل إليهم في آخر جزء من
زمان إسلامه قبل الردة، وليس بطريق الميراث، وما كسبه بعد ردته
يكون لبيت المال، إلاَّ أن يكون المرتد امرأة فیکون جميعه معدوماً.
خامسها: مذهب داود: أن ماله لورثته الذین ارتد إليهم، دون
ورثته من المسلمين ..
سادسها: مذهب علقمة وقتادة وابن أبي عروبة: أنه ينتقل إلى
أهل الدين الذي ارتدَّ إليه.
(١) في ن هـ (تذنيب). انظر: المحلى (٤٠٢/١٠، ٤٠٨)، والمغني
(٢٩٤/٦)، والمجموع (٤٩٨/١٤)، ونيل الأوطار (٨٢/٦، ٨٣)، وفتح
الباري (٥٠١١٢، ٥٢).
(٢) في ن هـ غير موجودة ..
(٣) في ن هـ (أبا).
٩٢
الحديث الثالث
٦١/٣/٣١٧ - عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((أن
رسول الله ◌َ﴾ نهى [عن] (١) بيع الولاء وهبته))(٢).
الكلام علیه من وجوه:
ومن الغرائب أن الفاكهي أسقطه من شرحه، كذا رأيته محذوفاً
منه في نسختين.
الأول: الوَلاَءُ: بفتح الواو وبالمد، وأصله من الولي، وهو معنى الولاء
القرب كما أسلفته في باب الشروط في البيع، وحقيقته: حق ثبت
وضبطه
بوصف هو الإِعتاق، فلا يقبل النقل إلى الغير بوجه من الوجوه؛ لأن
ما ثبت [بوصف](٣) يدوم بدوامه، ولا يستحقه إلاَّ من قام بذلك
(١) في ن هـ غير موجود لفظ (عن).
(٢) البخاري أطرافه (٢٥٣٥)، ومسلم (١٥٠٦)، وأبو داود في الفرائض
(٢٩١٩)، باب: بيع الولاء، والترمذي (١٢٣٦)، وابن ماجه (٢٧٤٧)،
ومالك (٧٨٢/٢)، والدارمي (٢٥٦/٢)، والنسائي (٧٢/٧، ٣٠٦)،
والبيهقي (٢٩٢/١٠)، وسعيد بن منصور (٢٧٦)، وعبد الرزاق
(١٦١٣٨)، وأحمد (٩/٢، ٧٩، ١٠٧)، والبغوي (٢٢٢٥، ٢٢٢٦)،
وابن أبي شيبة (١٢١/٦)، وابن الجارود (٩٨٧).
(٣) في ن هـ (بموصف).
٩٣
الوصف، وقد شبه [رسول الله](١) وَل* الولاء بالنسب في كونه لا يقبل
النقل بالبيع والهبة أيضاً، حيث قال: ((الولاء لحمة كلحمة النسب،
لا يباع ولا يوهب)»(٢)، رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما من
حديث ابن عمر، والحاكم في مستدركه، وقال: صحيح الإِسناد.
فكما أن الأبوة والجدودة لا تنتقل، كذلك الولاء.
تحريم بيع
الولاء وهيته
الثاني: الحديث دال على تحريم بيع الولاء وهبته، وفي
معناهما كل تصرف يقبل النقل، فلو خالف لم يصح ولم ينتقل عن
[٨/١١٠/ب] مستحقه، / وبه قال الجمهور سلفاً وخلفاً، وأجاز بعض السلف
نقله، ولعله لم يبلغهم الحديث، أو يريدوا به الجر.
وقال بعض الفقهاء: شراء الولاء يمتنع في صحة [المعتق](٣)
جائزةً بعد موته إذا سلم من الغرر والجهل في الثمن والمثمن وفي
حال المرض قولان: أشهرهما عند المالكية المنع، قالوا: وكذا
القول في هبته.
الثالث: إنما نهى [(٤)] * عن ذلك لأن أهل الجاهلية كانوا
يبيعون ولاء مواليهم فهو مما ورد على سبب، وأنشدوا في ذلك:
سبب النهي عن
بيع الولاء
[٨/١٠٣/ب] فباعوه مملوكاً وباعوه معتقاً فليس له حتى الممات خلاص/
(١) في ن هـ (ساقطة).
(٢) ابن حبان (٤٩٥٠)، والحاكم (٣٤١/٤)، والبيهقي في السنن الكبرى
. (١٠ / ٢٩٢).
-.
(٣) في ن هـ (العتق).
(٤) في ن هـ زيادة (رسول الله).
٩٤
الحديث الرابع
٦١/٤/٣١٨ - عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت:
كان في بريرة ثلاث سنن: خيرت على زوجها حين عتقت، وأهدى
لها لحم فدخل عليَّ رسول الله وَلّل والبرمة على النار، [فدعا بطعام،
فأتي بخبزٍ وأدم من أدم البيت، فقال: ((ألم أر البرمة على النار](١)
فيها لحم؟))، قالوا: بلى يا رسول الله، ذلك لحم تُصُدق به على
بريرة، فكرهنا أن نطعمك منه، فقال: ((هو عليها صدقة، وهو [منها
لنا] (٢) هدية)). وقال النبي ◌َل﴾ [فيها](٣): «إنما الولاء لمن
أعتق)» (٤).
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) في متن العمدة (لنا منها).
(٣) في ن هـ ساقطة.
(٤) البخاري أطرافه (٤٥٦)، ومسلم (١٠٧٥، ١٥٠٤)، والترمذي (١١٥٤)،
والنسائي (١٦٢/٦، ١٦٣، ١٦٥)، والسنن الكبرى له (٥٦٤٠،
٥٦٤١)، ومالك (٥٦٢/٢)، والطيالسي (١٤١٧)، والبيهقي (١٦١/٦)،
والبغوي (١٦١١)، وأحمد (٢٨١/١، ٣٢١)، (٢٨/٢، ١٠٠، ١١٣،
١٤٤، ١٥٣، ١٥٦)، وأبو داود (٢٢٣٥)، وابن ماجه (٢٠٧٤)،
والدارمي (١٦٩/٢)، وابن الجارود (٣٦١).
٩٥
H
حديث بريرة هذا بمجموع طرقه [قد] (١) استنبط الحفاظ منه
أحكاماً كثيرة وألفوا فيه غيرما تأليف، كما نبهنا على ذلك في باب
الشروط في البيع، وقد أشرنا هناك إلى مهمات ذلك، ووعدنا بذكر
طرق أخر منها إن قدَّر الله الوصول إلى هنا، وقد فعل، ولله الحمد،
فنقول :
الكلام علیه من وجوه:
سیب تخصص
هذه الثلاث
الأول: قولها: ((كان في بريرة ثلاث سنن))، إن قلت فيها أكثر.
من ذلك كما أسلفته في الباب المشار إليه، فالجواب من أوجه:
أحدها: إن هذه الثلاث أظهر ما في حديثها من القضايا
والسنن.
. ثانيها: أنها خصت بالذكر لكونها أصولاً لما عداها مما تضمنه
الحدیث.
ثالثها: أنها أهم والحاجة إليها أمس.
رابعها: أن قولها هذا لا يقتضي حصراً، وإنما معناه أنه سُنَّ
وشُرع بسبب قصتها أو عند وقوع قصتها كذا.
الثاني: زوج بريرة اسمه: مُغِيث(٢) - بضم الميم وكسر الغين
:
اسم زوج بريرة
(١) في هـ ساقطة ..
(٢) قد جاء في حديث ولفظه: ((يا عباس، ألا تعجب من شدة حب مغيث
· بريرة، ومن شدة بغض بريرة مغيثاً؟)) الحديث. البخاري أطرافه
(٥٢٨٠)، وابن ماجه (٢٠٧٥)، والنسائي (٢٤٥/٨، ٢٤٦)، والبيهقي
(٢٢٢/٧)، والبغوي (٢٢٩٩)، وأبو داود (٢٢٣١).
٩٦
المعجمة ثم مثناة تحت ثم مثلثة - .
وقيل: بالعين المهملة المفتوحة بدل المعجمة، ثم ياء مثناة
مكسورة ثم باء موحدة [حكاهما](١) العسكري في ((كتاب الصحابة))
في ترجمته، وقال: هو مولى بني مخزوم.
قلت: والمعروف في رواية الثقات أنه كان عبداً.
قال الحفاظ: ورواية من روى أنه كان حرّاً غلط (٢) شاذة
مردودة لمخالفتها المعروف في رواية الثقات ويزيد الأول قول عائشة
في ((صحيح مسلم)): ((وكان عبداً و[لو](٣) كان حرّاً لم يخيرها))(٤)
وهو معظم الروايات عنها، وأجمعوا عليه من طريق ابن
(١) في ن هـ (حكا).
(٢) انظر: البخاري أطرافه (٤٥٦)، وأبو داود (٢٩١٦) في الفرائض، باب:
في الولاء، الترمذي (١٢٥٦) في البيوع، باب: ما جاء في اشتراط الولاء
والزجر عن ذلك، والنسائي (١٠٧/٥)، (١٦٣/٦)، (٣٠٠/٧)، وأحمد
(١٨٦/٦، ١٨٩)، والبيهقي (٢٢٣/٧)، (٣٣٨/١٠)، والطحاوي في
شرح معاني الآثار (٨٢/٣). قال الحافظ ابن حجر - رحمنا الله وإياه -
في الفتح (٤٠/١٢) على قوله: ((وقول الأسود منقطع)) أي لم يصله بذكر
عائشة فيه، وقول ابن عباس أصح لأنه ذكر أنه رآه، وقد صح أنه حضر
القصة وشاهدها فيترجح قوله على قول من لم يشهدها فإن الأسود لم
يدخل المدينة في عهد رسول الله وَ ل#، وأما الحكم فولد بعد ذلك بدهر
طويل. اهـ. محل المقصود.
(٣) زيادة من ن هـ ومسلم.
(٤) صحيح مسلم (١٥٠٤)، والترمذي (١١٥٤)، والنسائي (١٦٣/٦)،
وأبو داود (٢٢٣٣).
٩٧
عباس(١)، وكان يحبها ويسألها ويستشفع فلا ترجع.
فائدة: هذا اللحم المذكور في الحديث: ((كان لحم بقر)»، كما
اللحم في
الحديث
جاء في رواية، وفيه رد على من كره ذبح البقر للحاجة إليها في
الحرث .
وقال القرطبي(٢): اضطربت ألفاظ الرواة لهذا الحديث.
فقال بعضهم: «أهدی لها لحم)).
وقال بعضهم: ((تُصُدِّق عليها بلحم بقر)).
[وقال بعضهم: قالت عائشة: ((تصدق على مولاتي بشاة من
الصدقة».
وقال بعضهم](٣): قالت عائشة: (بعث النبي ◌َلة بشاة من
الصدقة إلی بریرة)».
قال القرطبي(٤): وهذان اللفظان أنص ما في الباب، فليعتمد
علیھا .
الحكم فيمن
عتقت تحت عبد
الثالث: في الحديث دلالة على أن من عتقت تحت عبد يثبت
فهي بالخبار لها الخيار في فسخ النكاح وهو إجماع، واختلفوا: فيما [لو](8).
عتقت تحت حر فأثبته / لها أبو حنيفة أيضاً، ونفاه مالك والشافعي
[١٨/١٠٤]
(١) انظر: التعليق رقم (١)، ص ٩٣.
(٢) المفهم (٣٣٧/٤).
(٣) في ن هـ ساقطة، ومثبتة في الأصل والمفهم (٢٦٥٣/٥).
(٤) المفهم (٤/ ٣٣٨).
(٥) في ن هـ (إذا).
٩٨
والجمهور لانتفاء الضرر [إذن](١)، وقد علمت منشأ الخلاف في
ذلك، وهو هل كان زوجها حرّاً أو عبداً؟
الرابع: فيه أيضاً [دلالة] (٢) على جواز إعطاء [الصدقات] (٣) إعطاء الصدقات
لموالي قريش
[على موالي قريش، خلافاً لمن منع ذلك](٤)، [لأن](٥) بريرة مولاة
لهم، ولم ينكر - عليه الصلاة والسلام - الصدقة عليها.
قال القاضي عياض(٦): فإن كانت هذه الصدقة تطوعاً فقد
يحتج به من يرى / صدقة التطوع جائزة لموالي قريش أو جميعهم، [١١١/هـ /أ]
وإن كانت واجبة فيحتج به من لا يرى تحريمها على مواليهم،
واستثنى غيره بأنه كيف يكون اللحم عن زكاة واجبة.
الخامس: فيه أيضاً دلالة على جواز الأكل مما تصدق به على جواز الأكل
مما تصدق به
الفقير ومثله ما إذا أهدى إليه، سواء في ذلك أزواجه {َ لّر وغيرهم. على الفقير
السادس[: فيه أيضاً دلالة على قبول الغني هدية الفقير بما
تصدق به عليه لقبول عائشة لحمها، ولم ينكر عليها.
السابع: ](٧) فيه أيضاً دلالة على الفرق بين الهدية والصدقة في الفرق بين
الهدية والصدقة
الحكم، وأن من حلف لا يأكل من أحدهما لم يحنث بالآخر، فإن
(١) زيادة من ن هـ.
(٢) في ن هـ ساقطة.
(٣) في ن هـ (الصدقة).
(٤) زيادة من ن هـ.
(٥) في ن هـ (فإن).
(٦) انظر: إكمال إكمال المعلم (٤ /١٦٧).
(٧) في هـ ساقطة مع تعديل في أرقام الفوائد والأحكام.
٩٩
الصدقة ما قصد به ثواب الآخرة والهدية ما قُصِدَ به إكرام الموهوب
له مع نقله إلى مكانه.
الثامن: فيه أيضاً دلالة على من أهدى إلى أهله شيء في غيبته
ينبغي إعلامهم به، لإِعلام عائشة بحال اللحم.
التاسع: فيه أيضاً دلالة على وجوب نصح أهل الرجل له، وأن
يجنبوه ما يكرهه، كما أخبرت عائشة بحال اللحم لعلمها بأنه لا يأكل
الصدقة .
العاشر: فيه أيضاً دلالة على أن كسب المرأة الحرة لها دون
زوجها تتصرف فيه بالهدیة وغیرها خلافاً لمن خالف فيه.
الحادي عشر: فيه أيضاً دلالة على أنه يجوز لمن أهدى لأهله
أو لأحدٍ من إلزامه شيئاً أن يشرك نفسه معهم في الإِخبار عن ذلك
لقوله: ((وهو لنا هدية)).
(١) [الثاني عشر]: فيه أيضاً دلالة على أنه يجوز للمرأة أن
تدخل في بيت زوجها ما لا يملكه بغير علمه، وإن كان فيه شغل
ملكه إذا لم تظن كراهيته لذلك لإِدخال عائشة لحم بريرة البيت.
(٢) الثالث عشر: فيه أيضاً دلالة على استحباب السؤال عما
يستفاد به علم أو آداب أو بيان حكم أو رفع شبهة، وقد يجب ذلك
في بعض المحال، كما سأل - عليه الصلاة والسلام - عما في
البرمة، لیعلم حاله ویبین حله .
(١) في الأصل زيادة (الحادي).
(٢) في الأصل زيادة (الثاني).
١٠٠