Indexed OCR Text
Pages 41-60
وهذا كما قال الشيخ تقي الدين(١) يحتاج إلى أمرين: الأول: أن لا يعتبر السياق الذي يقتضي تخصيص كثرة الثلث بالوصية، بل يؤخذ لفظاً عاماً. الثاني: أن يدل دليل على اعتبار مسمى الكثرة في ذلك الحكم فحينئذٍ يحصل المقصود بأن يقال: الكثرة معتبرة في هذا الحكم، والثلث كثير، فهو معتبر، ومتى لم تلمح كل واحدة من هاتين المقدمتين لم يحصل المقصود [ومثل ذلك](٢) [ما](٣) ذهب إليه بعض المالكية: أنه إذا مسح ثلث رأسه في الوضوء أجزأه؛ لأنه كثير؛ للحديث، فيقال له: لِمَ قلت إن مسمى الكثرة معتبر في المسح؟ فإذا أثبته، قيل له: لِمَ قلت إن مطلق الثلث كثير، وإن كل ثلث فهو كثير بالنسبة إلى كل حكم؟ وعلى هذا فقس جميع المسائل واطلب تصحيح كل واحدة من هاتين المقدمتين. وقد أجمع العلماء(٤) في الأعصار المتأخرة على أن من له وارث لا تنفذ وصيته بما زاد على الثلث إلَّ بإجازته، وشذَّ بعض السلف في ذلك، وأجمعوا على نفوذ الزيادة في باقي المال بإجازته. وأما من لا وارث له: فمذهب الشافعي والجمهور أنه لا تصح وصيته فيما زاد على الثلث، وجوّزه أبو حنيفة وأصحابه وإسحاق (١) إحكام الأحكام (١٥٩/٤). (٢) في إحكام الأحكام (مثال من ذلك). (٣) في إحكام الأحكام ساقطة، وهو منقول بمعناه. (٤) نقل الإجماع ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - في الاستذكار (٣١/٢٣). ٤١ وأحمد في إحدى الروايتين، وروي عن بعض سلف الكوفيين وعن عليّ وابن مسعود(١). جواز طلب الغني للورثة الثامن: أن طلب الغنى للورثة راجح على تركهم عالة، وحديث(٢) ((ثلاث كيات)) للذي خلف ثلاثة دنانير، لا بدَّ من تأويله، وأوَّله أبو حاتم ابن حبان(٣) بأنه كان يسأل الناس إلحافاً وتكثراً، ومن هذا أخذ بعضهم ترجيح الغني على الفقير واستحباب النقص من الثلث. وقال السرخسي من الشافعية: من قلَّ ماله وكثر عياله؛ يستحب أن لا يفوته عليهم بالوصية. وقال القاضي أبو الطيب: إن كان ورثته لا يفضل ماله عن غناهم؛ فالأفضل أن لا يوصي. التاسع: الحث على صلة الأرحام والإِحسان إلى الأقارب. العاشر: أن صلة القريب الأقرب والإِحسان إليه أفضل من الأبعد. الحادي عشر: أن الثواب في الإنفاق مشروط بصحة النية في ابتغاء وجه الله - تعالى - ؛ فإن الأعمال بالنيات، وما أعزّ ذلك إذا عارضه مقتضى الطبع والشهوة !!. استصحاب النية في النفقة (١) انظر: الاستذكار (٣٢/٢٣)، والتمهيد (٣٧٩/٨). (٢) أصله في البخاري بدون لفظ ((ثلاث كيات)» (٢٢٨٩)، والنسائي (٦٥/٤)، وأحمد (٤٧/٤، ٥٠)، والبيهقي (٧٢/٦)، وابن أبي شيبة (٣٧١/٣). (٣) صحيح ابن حبان (٨/ ٥٥). ٤٢ الثاني عشر: استحباب الإنفاق في وجوه الخير. الثالث عشر: أن المباح بالنية يصير طاعة يثاب عليه، فإن حسن النية في زوجة الإِنسان هي من أخص حظوظه الدنيوية وشهواته وملاذه عبادات العادات يجعلها المباحة، وإذا وضع اللقمة في فيها فإنما يكون ذلك في العادة عند الملاعبة والملاطفة / والتلذذ بالمباح، فهذه الحالة أبعد الأشياء عن [١٨/٩٦] الطاعة وأمور الآخرة، ومع هذا أخبر - عليه الصلاة والسلام - أنه إذا قصد بهذه اللقمة وجه الله - تعالى - ؛ حصل له الأجر بذلك، فغير هذه الحالة أولى بحصول الأجر إذا أراد به وجه الله - تعالى -، ومثله الأكل بنية التقوّي على العبادة، والنوم لينشط للتهجد ودرس العلم ونحو ذلك، والاستمتاع بزوجته أو جاريته للإِعفاف وطلب الولد الصالح، وهذا معنى قوله - عليه الصلاة والسلام - ((وفي بضع أحدكم صدقة))(١). الرابع عشر: أن الأعمال الواجبة أو المندوبة يزداد الأجر في حسن النية في الواجبات بضاعف ثوابها فعلها بقصد الطاعة، فإن قوله: ((حتى ما تجعل في فيّ امرأتك)) يقتضي المبالغة في تحصيل الأجر، لا تخصيص غير الواجب، كما يقال: جاء الحاج حتى المشاة، ومات الناس حتى الأنبياء. قال الشيخ تقي الدين(٢): فيمكن أن يقال: سبب هذا ما أشرنا إليه من توهم أن أداء الواجب قد يشعر بأنه لا يقتضي غيره، (١) مسلم (٧٢٠، ١٠٠٦)، وأبو داود في الأدب (٥٢٤٣، ٥٢٤٤)، باب في إماطة الأذى عن الطريق، وأحمد (١٧٦/٥) من رواية أبي ذر - رضي الله عنه - . (٢) إحكام الأحكام (٤/ ١٦١). ٤٣ و [أن](١) لا يزيد على براءة الذمة، ويحتمل أن يكون ذلك دفعاً لما [١٠٦/ ١/٨] عساه يتوهم من أن / إنفاق الزوج على الزوجة، وإطعامه إياها، واجباً أو غير واجب، لا يعارض تحصيل الثواب إذا ابتغى بذلك وجه الله، كما جاء في حديث زينب الثقفية، لما أرادت الإنفاق على من عندها وقالت: (لست بتاركتهم))(٢) وتوهمت أن ذلك مما يمنع الصدقة عليهم، فرفع ذلك عنها، وأُزيل الوهم. نعم في مثل هذا يُحتاج إلى نية خاصة في الجزئيات أم نية عامة، وقد أسلفنا في حديث ((إنما الأعمال بالنيات))(٣) عن الحارث بن أسد المحاسبي أن أكثر السلف على الثاني، وقد دلَّ الشرع على الاكتفاء بأصل النية وعمومها في باب الجهاد، حيث قال: ((لو مر بنهر ولا يريد أن يستقي به دوابه فشربت كان له أجر)) (٤) أو كما قال. فيمكن أن يتعدى هذا إلى سائر الأشياء، ويُكتفى بنية مجملة أو عامة، ولا يحتاج في الجزئيات إلی ذلك السعي في تخفيف آلام الخامس عشر: تسلية من كره حالة يخالف ظاهرها الشرع، المصاب ولا سبب له فيها، فإن سعداً خاف فوت مقام الهجرة وموته بالأرض (١) في هـ ساقطة. (٢) البخاري (١٤٦٦)، ومسلم (١٠٠/١)، والترمذي (٦٣٦)، وابن ماجه (١٨٣٤)، وأحمد (٥٠٢/٥)، (٣٦٣/٦). (٣) في أول حديث لهذا الكتاب المبارك. (٤) ساقه بالمعنى، ولفظه في البخاري: ((ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقيها كان ذلك حسنات له)). البخاري (٢٣٧١)، وابن حبان (١٠ / ٤٦٧١). ٤٤ التي هاجر منها بسبب المرض الذي وقع به . السادس عشر: أن الإِنسان قد يكون له مقاصد دينية فيقع في نوات المقصد لا يبطل الثواب مکاره تمنعه منها فيرجو الله خلاصه منها، وذلك مأخوذ من قوله: ((ولعلك أن تخلف)) إلى آخره. [السابع عشر: سؤال الله إتمام العمل على وجه لا يدخله نفص؛ لقوله: ((اللهم امضٍ)) إلى آخره](١) . الثامن عشر: فضيلة طول العمر للازدياد من العمل الصالح، فضيلة طول العمر وقد نهي عن تمني / الموت لضرٍّ نزل به(٢) إلّ لفتنة دين ونحو [٨/٩٧ب] ذلك. واختلف حال السلف في ذلك: فمنهم من اختار النقلة إلى الله - تعالى -، ومنهم من اختار الحياة وطولها، ومنهم من أسقط اختياره، وأحوالهم في ذلك منزلة على خوفهم على دينهم ورجائهم فضل الله في طول الحياة لكثرة الطاعة، والتفويض إليه من غير اختیار. التاسع عشر: الحث على إرادة وجه الله بالأعمال. (١) في ن هـ ساقط. (٢) ولفظه عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله وال}: ((لا يتمنين أحدكم الموت من ضرِّ أصابه، فإن كان لا بدَّ فاعلاً، فليقل: اللَّهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي)). وفي رواية قال أنس: لولا أن رسول الله وَ لقر قال: ((لا يتمنين أحدكم الموت، لتمنيته)). البخاري (٥٦٧١)، ومسلم (٢٦٨٠)، والترمذي (٩٧١)، والنسائي (٣/٤)، وأبو داود (٣١٠٨، ٣١٠٩). ٤٥ العشرون: [جواز] (١) تخصيص عموم الوصية المذكورة في القرآن والسنَّة وهو قول جمهور أهل الأصول، وهو الصحيح، وفيه أيضاً معجزات كثيرة لرسول الله وَّر في قوله لسعد، من طول عمره وفتح البلاد وانتفاع أقوام به، وتضرر آخرین بحياته. وفيه أيضاً: منقبة ظاهرة لسعد وفضائل عديدة، منها مبادرته إلى الخيرات . كمال شفقته ێ﴾ على أمته وفيه أيضاً: كمال شفقته ◌َّر على جميع خلق الله أحياءً وأمواتاً. على حسب مراتبهم. وتقييدها بالشرع. تعظيم أمر الهجرة وفيه أيضاً: تعظيم [أمر](٢) الهجرة وأن ترك إتمامها مما يدخل تحت قوله: ((ولا تردهم على أعقابهم)). : وفيه أيضاً: أن كسب المال وصرفه في الوجوه المذكورة أفضل السعي في طلب المال بالأمور المباحة من ترك الكسب أو من الخروج عنه جملةً واحدة، وهذا في كسب الحلال الخليّ عن الشبهة [وأين هو؟](٣). (١) في ن هـ ساقطة. (٢) في الأصل (أهل)، وما أثبت من هـ. (٣) زيادة من ن هـ. أقول: إذا كان كسب الحلال يعز في زمان المؤلف - رحمه الله ــ فما بالك بهذا الزمان الذي اختلطت فيه المكاسب جملةً وتفصيلاً؟ فنسأل الله. العلي القدير أن يرزقنا لقمة حلال، وأن يكفينا بحلاله عن حرامه، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير. ٤٦ الحديث الثالث ٦٠/٣/٣١٤ - عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: ((لو أن الناس غَضُّوا من الثلث إلى الربع، فإن رسول الله وَل قال: الثلث، والثلث كثير)) (١). معنى: ((غضوا)) بالغين والضاد المعجمتين: نقصوا [وأصله](٢) معنى «غضواه من غض البصر. و ((لو)) هنا: حرف تمني، بمعنى: ليت. وفيه من الأحكام: استحباب النقص عن الثلث، وبه قال استحباب جمهور العلماء مطلقاً، وقد سلف ما فيه في الحديث قبله. وعن الوصية عن الصديق أنه أوصى بالخمس(٣)، وعن علي نحوه، وعن ابن عمر الثلث النقص في (١) البخاري (٢٧٤٣)، ومسلم (١٦٢٩)، والنسائي (٢٧١١)، والحميدي في المسند (٢٤٠/١، ٢٤١)، ومسند أحمد (٢٣٠/١، ٢٣٣)، والبيهقي (٢٦٩/٦)، وابن أبي شيبة (٣٠٦/٧)، والطبراني في الكبير (٣٦١/١٠). (٢) زيادة من ن هـ. (٣) في سنن سعيد بن منصور (٨٨/٣)، وعبد الرزاق (٦٦/٩)، والاستذكار (٣٤/٢٣)، وكان - رضي الله عنه - يقول: رضيت في وصيتي بما رضي = ٤٧ بالربع(١)، وهو ظاهر قول ابن عباس(٢)، وبه قال إسحاق(٣)، [وعن آخرين: بالسدس](٤)، وعن آخرين: بدونه، وعن آخرين: بالعشر؛ لما روي في حديث معاذ أنه قال: ((العشر))(٥). كراهة الوصية بمثل نصيب وقال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون الوصية بمثل نصيب أحد الورثة أحد الورثة. وروي عن علي وابن عباس وعائشة وغيرهم أنه يستحب لمن له ورثة وماله قليل ترك الوصية؛ لظاهر الحديث الذي قبله(٦) . وما حكيته أولاً عن الجمهور في استحباب النقص من الثلث الله به لنفسه. يعني من الغنيمة. (١) ذكره في الاستذكار (٣٧/٢٣) عن عمر من رواية قتادة. (٢) السنن الكبرى للبيهقي (٦/ ٢٧٠)، والاستذكار (٣٤/٢٣). (٣) التمهيد (٣٨٢/٨). (٤) في ن هـ ساقطة. (٥) من حديث سعيد بن أبي وقاص، النسائي (٢٤٣/٦)، وسنن سعيد بن منصور (٣٣٢)، وأبو يعلى (١١٥/٢)، وذكره في كنز العمال برقم (٤٦٠٥٩)، ورمز له بالترمذي ولم أجده فيه، وذكره في كنز العمال (٤٦١٠٢)، من حديث علي - رضي الله عنه - ((بأنه مرض .. الحدیث . :٠ وجاء في سنن سعيد بن منصور (٣٣٩)، والدارمي (٤١٣)، وذكره في كنز العمال (٤٦٠٩٨) عن العلاء بن زياد قال: جاء شيخ إلى عمر: - رضي الله عنه - فقال: يا أمير المؤمنين! أنا شيخ كبير .. الحدیث. (٦) انظر: إكمال إكمال المعلم (٣٤٤/٤)، فقد ساق ما ذكره المؤلف. ٤٨ هو ما حكاه النووي(١) عنهم وإيراد القرطبي(٢) في حكايته عنهم يخالفه، فإنه / قال: اختلف في المستحب من الوصيّة، فالجمهور على أنه الثلث. هذا لفظه. جاء في رواية في الصحيح: ((كثير - أو: كبير - )) وهو شك من الراوي، والمعنى واحد. (١) شرح مسلم (٨٣/١١). (٢) المفهم (٤/ ٥٥١). ٤٩ باب الفرائض ٥١ -- ٦١ - باب الفرائض [هو](١) جمع: فريضة فعيّلة من الفرض، وهو التقدير، ومنه الفرائض لغة قوله تعالى: ﴿ فَنِصْفُ مَا فَضْتُمْ﴾(٢) . أو الحز (٣): ومنه: ﴿نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ﴾ (٤)، (١) في ن هـ ساقطة. (٢) سورة البقرة: آية ٢٣٧. (٣) تعريف الحز: قال في التحقيقات المرضية (١٠) للشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -: الحز: ومنه فرض القوس وهو الحز الذي في طرفه حیث یوضع الوتر. وذكر معاني أُخر، منها: (أ) الإِنزال: ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَادُكَ إِلَّى ـعَادِ﴾ . (ب) التبيين: ومنه قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اَللَّهُ لَكُنْ تَجِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾. (ج) الإِحلال: ومنه قوله تعالى: ﴿مَّا كَانَ عَلَى النَّبِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهِ﴾ ، أي: أحل الله له. (د) وتطلق الفريضة لغة أيضاً على ما فرض في السائمة من الصدقة - وعلى الهرمة - وعلى الحصة المفروضة. وتعريفه اصطلاحاً: هو علم يعرف به من يرث ومن لا يرث ومقدار ما لكل وارث . اهـ. (٤) سورة النساء: آية ٧. ٥٣ [١٠٦/ هـ/ب] [أي] (١): منقطعاً محدوداً /. أو الوجوب، والإلزام، أقوال: ويقال للعالم بها: فرضي، وفارض، وفريض، كعالم، وعليم، حكاه المبرد(٢). وذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث: (١) في هـ (أو). (٢) ذكره في شرح مسلم (٥١/١١). ٥٤ الحدیث الأول ٦١/١/٣١٥ - عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي وَل* قال: ((ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو الأولى رجل ذکر)) . وفي رواية: «أقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله، فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر))(١). الكلام علیه من وجوه: [وهذه الرواية الثانية من أفراد مسلم كما نبه عليه عبد الحق في جمعه](٢). الأول: معنى ((ألحقوا الفرائض بأهلها)): أعطوا كل ذي فرض معنى (الحقوا الفرائض بأهلهاه فرضه المسمى له في الكتاب أو السنة أو بإجماع الأمة، وكأن استعمال الأهل هنا مجاز. (١) البخاري أطرافه (٦٧٣٢)، ومسلم (١٦١٥)، والدارمي (٣٦٨/٢)، والترمذي (٢٠٩٨) في الفرائض، وابن ماجه (٢٧٤٠)، والدارقطني (٤/ ٧٠، ٧١)، وأبو داود (٢٨٩٨) في الفرائض، باب: ميراث العصبة، وابن الجارود (٩٥٥)، وأبو يعلى (٢٣٧١)، والبغوي (٢٢١٦)، والبيهقي (٢٣٤/٦، ٢٣٩)، (٣٠٦/١٠)، وسعيد بن منصور في السنن (٢٨٨، ٢٨٩)، والحاكم (٣٣٨/٤)، وابن أبي شيبة (٢٦٥/١١، ٢٦٦). (٢) في ن هـ ساقطة. ٥٥ الثاني: معنى ((أولى)) هنا: أقرب مأخوذ من الولي بإسكان معنى( أولى، اللام، وهو القرب، وليس المراد هنا: أحق، كما في قولهم: الرجل أولى بماله. لئلا يخلو الكلام عن الفائدة [لأنا] (١) لا ندري من هو الأحق. ووقع عند ابن الحذاء، عن ابن ماهان: ((فلأدنى)) (٢) بدل ((فلأولى)) وهو تفسير ((الأولى))، أي: أقرب إلى الميت. فائدة وصف الرجل الثالث: إن قلت: ما فائدة وصف الرجل بالذكورة وهو بالذكورية لا يكون إلاّ ذكراً، وقد أسقطه أبو داود في روايته وقال: ((فَلأوْلى ذکر؟» فالجواب عنه من أوجه: أحدها: أنه احتراز عن الخنثى، واستضعف. ثانيها: وعليه اقتصر النووي في شرحه(٣): أنه ذكر للتنبيه على سبب الاستحقاق بالعصوبة، وسبب الترجيح في الإِرث، ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وحكمته: أن الرجال [تلحقهم] (٤) مؤن كثيرة بالقيام بالعيال والضيفان، وإرفاد القاصدين، ومواساة السائلين، وتحمل الغرامات، وغير ذلك. فإن قلت: الحديث دال على اشتراط الذكورة في العصبة لاستحقاق باقي التركة، وقد تقرر أن الأخوات مع البنات عصبة؟ (١) .. في ن هـ (لأنها)، وما أثبت يوافق شرح مسلم (٥٣/١١)، والمعلم .(٣٣٧/٢). (٢) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٣١٨/٥)، وفتح الباري (١٢/ ١١). (٣) شرح مسلم (٥٣/١١). (٤) في هـ ساقطة. ٥٦ فالجواب: ما ذكره [(١)] الشيخ تقي الدين (٢): إن هذا من طريق المفهوم، وأقصى درجاته أن يكون له عموم، فيخص بالحديث الدال على الحكم المذكور، من كون ((الأخوات)) مع ((البنات)) عصبة / . [٨/٩٧ ب] ثالثها: أنه ذكر لبيان ترتب الحكم على الذكورية دون الرجولية؛ ليدخل فيه الصبي فإنه ذكر ولا يسمى رجل، فعلى هذا يكون قوله: ((ذكر)) ((بدلاً)) لا ((صفة)» وكأنه قال: ((فلأولى رجل» وذكر أن الحكم ليس منوطاً بالرجولية، بل بالذكورة التي هي أعم، فقال: (ذكر)) فكأنه قال أولاً: ((فلأولى ذكر)) فاستشكل هذا بأن الصفة تابعة للموصوف، والموصوف رجل، فمقتضاه اختصاص الميراث بالبالغ. وأما السهيلي - رحمه الله -: فإنه أبدع في كلامه عليه بما لم كلام السهيلي على وصف الرجل يسبق إليه، فقال: هذا الحديث أصل في الفرائض، وفيه إشكال، وتلقاه الناس أو أكثرهم على وجه لا يصح إضافته إلى النبي ◌ٍَّ؛ بالذكورية لأنه - عليه الصلاة والسلام - أُوتي جوامع [الكلم](٣) واختُصر له الكلام اختصاراً، والذي تأوله الناس أن قوله: ((ذكر)) نعتاً ((الرجل)) ولا يصح من ثلاثة أوجه: أحدها: عدم الفائدة في وصف ((رجل)) بذكر، فإنه لا يتصور (١) في الأصل زيادة (به). (٢) إحكام الأحكام (٤ / ١٦٤). (٣) في الأصل (المعلم)، وما أثبت من ن هـ، وأيضاً في فتح الباري (١٢ / ١٣). ٥٧ أن يكون ((الرجل)) إلَّ ((ذكراً)) ويجل كلامه - عليه الصلاة والسلام - عما هو حشواً لا فائدة فيه، ولا تحته فقه، ولا يتعلق به حكم .. الثاني: أنه لو كان كما تأولوه؛ لنقص فقه الحديث، ولم يكن فيه بيان حكم الطفل الذي ليس برجل، وقد علم أن الميراث يجب له، وإن كان ابن ساعة، ولا يقال في اللغة ((رجل)) إلاَّ للبالغ فما فائدة تخصيصه بالبالغ دون الصغير؟. الثالث: أن الحديث إنما ورد لبيان من يستحق الميراث من القرابة بعد أصحاب السهام، ولو كان كما تأولوه لم يكن فيه بيان لقرابة الأم، والتفرقة بينهم وبين قرابة الأب فبقي الحديث مجملاً لا يفيد بياناً، وإنما بعث - عليه الصلاة والسلام - ليبين للناس ما نزل إليهم، فإذا ثبت هذا؛ فلنذكر معنى الحديث وننعطف على [١٠٧/جـ/أ] موضع الإشكال منه، ومنشأ الغلط فيه بعون الله تعالى / فنقول: ۔۔ قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((أولى رجل ذكر)) يريد القريب في النسب الذي قرابته من قبل رجل وصلب، لا من قبل بطن. ورحم، فالأولى هنا: ولي الميت، فهو مضاف إليه في المعنى دون اللفظ إضافة النسب، وهو في اللفظ مضاف إلى النسب، وهو الصلب وعبر عن الصلب بقوله: ((أولى رجل))؛ لأن الصلب لا يكون والداً ولا نسباً، حتى يكون رجلاً. ۔۔ فأفاد بقوله: ((لأولى رجل ذكر)) نفي الميراث عن الأولى [٩٨//١] الذي هو من قبل الأم، كالخال؛ لأن الخال أولى للميت ولاية /: بطن، لا ولاية صلب، فأفاد بقوله: ((ذكر)) نفي الميراث [عن ٥٨ النساء](١) وإن كن من الأولين إلى الميت من قبل صلب؛ [لأنهن إناث](٢) فـ ((ذكر)) نعتٌ ((الأولى)) ولما كان مخفوضاً في اللفظ ظن أنه نعتاً ((لرجل)). ولو قلت: من يرث هذا الميت بعد ذوي السهام؟ لوجب أن يقال لك: يرثه أولى رجل ذكر بالرفع؛ لأنه نعت [لفاعل](٣). [ولو قلت: من يعطى المال؟ لقيل: أعطِهِ أولى رجل ((ذكراً)) بالنصب؛ لأنه نعت ((الأولى))](٤)، فمن هنا دخل الإِشكال. ومن وجه آخر: وهو أن ((أولى)) على وزن أفعل، وهذا المثال إذا أريد به التفضيل كان بعض ما يضاف إليه. فإذا قلت: هو أحسن رجل، فمعناه: أحسن الرجال، وكذلك إذا قلت: أعلم إنسان، فمعناه: أعلم الناس. فيتوهم أن قوله: ((أولى رجل)) أولى الرجال، وليس كذلك، وإنما هو أولى الميت بإضافة النسب، وأولى صلب بإضافته، كما تقول: هو أخوك أخو الرخاء لا أخو البلاء، وهم أقاربك أقارب الطمع، لا أقارب [الضرر](٥)، والناس يقولون: هم إخواني، ولكن إخوان الضحك. و كذلك يقول: مولاي مولى عتق. (١) زيادة من ن هـ، وفتح الباري (١٢/ ١٣). (٢) في هـ (لأنه أناس). في ن هـ (الأولى). (٣) (٤) في ن هـ ساقطة. (٥) في ن هـ ساقطة . ٥٩ : : ((فالأولى)) في الحديث كالولي، ثم قال: فإن قيل: كيف يضاف إلى الواحد وليس بجزء منه؟ قلنا: إذا كان معناه الأقرب في النسب، جازت إضافته، وإن لم يكن جزءاً منه، قال - عليه الصلاة والسلام -: ((أمك ثم أمك [ثم أمك]، ثم أباك ثم أدناك فأدناك))(١)، ولو أراد دنو المكان؛ لم يجز أن يقول: [أدناك] (٢)، كما لم يجز أن يقول: هو أفهمك وأعلمك، فهذا جائز في الأدنى والأولى والأقرب إذا أردت به معنى النسب والقرابة، قال تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيْنِ﴾(٣). ولولا الألف واللام؛ لأضاف وقال: أوليانا، وإنما جاز هذا لمراعاة المعنى، إذْ معنى: أولاك وأدناك، کمعنى قريبك ونسيبك وأخيك، ثم إذا أردت أن تبين كيف هو نسيبك أو قريبك، قلت: قرابة صلب لا قرابة بطن، وكذلك تقول: هو أولاك، وأولى المرأة المتوفاة أولی رجل، وهذه المرأة هي أولياؤه، وجمعها أوليات. والأولى فإن. شئت النسب قلت: هي أولى الميت، ولاية رجل أو ولاية صلب، وإن شئت، قلت: هي أولاه، كما تقول: هو أولاء، ثم تبين النسب فتقول: هي أولى نسباً، أي: قرابتها من قبل رجل، ولولا قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((ذكر) لورثته هذه المرأة بهذه الولاية، ولولا قوله: ((أولى رجل)) لورث الخال؛ لأنه أولى بهذا التفسير، والشواهد عليه وما يقتضيه لفظ الرسول - عليه الصلاة والسلام - ، (١) سبق تخريجه، وما بين القوسين ساقطة من ن هـ. (٢) في ن هـ ساقطة. (٣) سورة المائدة: آية ١٠٧. ٦٠