Indexed OCR Text
Pages 21-40
ومنها: أنه - عليه الصلاة والسلام - [دخل](١) على سعد يعوده بمكة فبكى، قال: ((ما يبكيك؟)) فقال: قد خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها، كما مات سعد بن خولة، فقال - عليه الصلاة والسلام -: ((اللهم اشفِ سعداً، ثلاث، [ثم ذكر قصة الوصية بنحوها. الوجه] (٢) الرابع: في ألفاظه: الأول: معنى ((عادني)): زارني، ولا يقال ذلك إلاّ لزيارة معنى (عادي) المريض، فأما الزيارة فأكثرها للصحيح، وقد تقال: للمريض. وأما قوله - تعالى -: ﴿حَّ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (®﴾﴾(٣) فكناية عن الموت، [والوجع: اسم لكل مرض، قاله الحربي] (٤). وقوله: ((اشتد بي)) قد جاء في الرواية الأخرى التي أسلفناها: معنى الشند ((أشفيت منه على الموت)) ومعنى: ((أشفيت)): [قاربت](٥)، يقال: بي ، وأشفيت) أشفى [على كذا] (٦) وأشافه عليه: [إذا قاربه](٧)، قالوا: ولا يقال: أشفى إلاَّ في الشر، بخلاف أشرف، وقارب، ونحو ذلك. (١) زيادة من ن هـ ومسلم. (٢) ساقطة من ن هـ. (٣) سورة التكاثر: آية ٢. (٤) زيادة من ن هـ. انظر: معالم السنن (١٤٥/٤)، وبحثت عنه في غريب الحديث للحربي فلم أجده. (٥) في هـ ساقطة. (٦) في معالم السنن (على الشيء). (٧) زيادة من معالم السنن. ٢١ ما عولج به سعد في هذا المرض وروى أبو نعيم في كتاب «الطب)) (١): أنه - عليه الصلاة والسلام - لما عاد سعداً بمكة قال: ادعوا له طبيباً، فدعي له الحارث بن كلدة فنظر إليه فقال: ليس عليك بأس، ثم وصف له عجوة وحلبة يطحنان ويحسوهما فيبرأ. وفي رواية له: ((إن سعداً مع رسول الله 18 في حجة الوداع فعاده فقال: يا رسول الله ما أراني إلَّ لما بي، فقال: إني لأرجو أن يشفيك الله حتى يضرّ بك قوماً، وينفع بك آخرين، ثم قال الحارث بن كلدة: عالج سعداً مما به، فقال: والله إني لأرجو أن يكون شفاؤه مما معه في رحله، ثم قال: هل معكم من [هذه الثمرة](٢) العجوة شيء؟ قال: نعم، قال: فصنعه له بجلبة ثم أوسعها سمناً، وحساها، فكأنما نشط من عقال. وقوله: ((عام حجة الوداع)) هو الصحيح، قال البيهقي(٣): ٤٠ وقت مرضه (١) وذكره في الشفاء في الطب ((مختصر الطب النبوي)) لأبي نعيم: ص ٥١، وجاء من رواية مجاهد عن سعد بن أبي وقاص في سنن أبي داود وفيه انقطاع، وأيضاً لم يذكر أنه في حجة الوداع (٣٥٨/٥). (٢) في هـ (هذا التمرةُ). (٣) معرفة السنن والآثار (١٧٩/٩). قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٣٦٣/٥): قوله (جاء النبي ◌َ له يعودني وأنا بمكة): زاد الزهري في روايته ((في حجة الوداع من وجع اشتد بي)) وله في الهجرة ((من وجع أشفيت منه على الموت)» واتفق أصحاب الزهري على أن ذلك كان في حجة الوداع، إلاَّ ابن عيينة فقال: ((في فتح مكة)) أخرجه الترمذي وغيره من طريقه، واتفق الحفاظ على أنه وهم فيه. وقد أخرجه البخاري في الفرائض من طريقه = ٢٢ خالف سفيان الجماعة فقال: عام الفتح، والصحيح: في حجة الوداع. [١/١٩٣/ب] أصحاب الثاني: قوله: ((ولا يرثني إلَّ ابنة)) أي / من الولد وخواص إرث العصبة مع الورثة، وإلاّ فقد كان له عصبة، فيؤخذ صحة ميراث ذي السهم مع الفروض [العصبة](١) ولا خلاف فيه. وفيه قول ثان: إن معناه: لا يرثني من أصحاب الفروض سواها. وقال القاضي: معناه لا يرثني من الولد ممن يعز عليّ تركه عالة، وإلاَّ فقد كان [له عصبة](٢) ورثه(٣). فقال: ((بمكة)) ولم يذكر الفتح، وقد وجدت لابن عيينة مستنداً فيه، وذلك = فيما أخرجه أحمد والبزار والطبراني والبخاري في التاريخ وابن سعد من حديث عمرو بن القاري ((أن رسول الله * قدم فخلف سعداً مريضاً حيث خرج إلى حنين، فلما قدم من الجعرانة معتمراً دخل عليه وهو مغلوب فقال: يا رسول الله إنَّ لي مالاً، وإني أورث كلالة، أفأوصي بمالي)) الحديث، وفيه ((قلت: يا رسول الله أميت أنا بالدار الذي خرجت منها مهاجراً؟ قال: لا، إني لأرجو أن يرفعك الله حتى ينتفع بك أقوام ... )) الحديث. فلعل ابن عيينة انتقل ذهنه من حديث إلى حديث، ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون ذلك وقع له مرتين مرة عام الفتح ومرة عام حجة الوداع، ففي الأولى لم يكن له وارث من الأولاد أصلاً، في الثانية كانت له ابنة فقط، والله أعلم. اهـ. (١) في هـ (الوصية). (٢) في هـ ساقطة. (٣) في هـ زيادة (عصبة). ٢٣ وقيل: يحتمل [أنه لا يرثه من النساء غيرها] (١)، وقيل: يحتمل أنه [استكثر بها] (٢) نصف تركته، أو ظن أنها تنفرد بجميع المال، أو على عادة العرب من أنها لا تعد المال للنساء، إنما كانت تعده للرجال(٣). الثالث: قوله: ((أفأتصدق بثلثي مالي؟)) يحتمل أنه يريد: منجزاً معنى «أناتصدق بثلثي مالي (١) زيادة من ن هـ .. قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٣٦٧/٥): قوله (ولم يكن له يومئذٍ إلَّ ابنة): في رواية الزهري ونحوه في رواية عائشة بنت سعد أن سعداً قال: ((ولا يرثني إلَّ ابنة واحدة))، قال النووي وغيره: معناه لا يرثني من الولد أو من خواص الورثة أو من النساء، وإلاّ فقد كان لسعد عصبات لأنه من بني زهرة وكانوا كثيراً. وقيل: معناه لا يرثني من أصحاب الفروض، أو خصها بالذكر على تقدير لا يرثني ممن أخاف عليه الضياع والعجز إلَّ هي، أو ظن أنها ترث جميع المال، أو استكثر لها نصف التركة. وهذه البنت زعم بعض من أدركناه أن اسمها عائشة، فإن كان محفوظاً فهي غير عائشة بنت سعد التي روت هذا الحديث عنده في الباب الذي يليه وفي الطب، وهي تابعية عمرت حتى أدركها مالك وروى عنها وماتت سنة سبع عشرة، لكن لم يذكر أحد من النسابين لسعد بنثاً تسمى عائشة غير هذه، وذكروا أن أكبر بناته أم الحكم الكبرى وأمها بنت شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة، وذكروا له بنات أُخر أمهاتهن متأخرات الإِسلام بعد الوفاة النبوية، فالظاهر أن البنت المشار إليها هي أم الحكم المذكورة لتقدم تزويج سعد بأمها ولم أرَ من حرر ذلك. اهـ. (٢) في هـ (استكثرها). (٣) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٣٣٩/٥). ٢٤ أو معلقاً بما بعد الموت، وحمله أصحابنا على الثاني لأجل رواية البخاري السالفة: ((أفأوصي بثلثي مالي)) والشطر هنا: النصف؛ بدليل رواية البخاري السالفة: فأوصي بالنصف. الرابع: قوله: ((الثلث والثلث كثير))، يجوز في الثلث الأول إعراب (الثالث) نصبه ورفعه، كما قال القاضي(١)، فالنصب على الإِغراء: أي دونك (١) ذكره النووي في شرحه (٧٦/١١)، وفتح الباري (٣٦٥/٥)، قال فيه: قوله (قلت الثلث؟ قال: فالثلث، والثلث كثير): كذا في أكثر الروايات، وفي رواية الزهري في الهجرة ((قال: الثلث يا سعد، والثلث كثير))، وفي رواية مصعب بن سعد عن أبيه عند مسلم ((قلت: فالثلث؟ قال: نعم، والثلث كثير))، وفي رواية عائشة بنت سعد عن أبيها في الباب الذي يليه وقال: ((الثلث، والثلث كبير أو كثير))، وكذا للنسائي من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عن سعد وفيه: «فقال: أوصيت؟ فقلت: نعم، قال: بكم؟ قلت: بمالي كله، قال: فما تركت لولدك؟)) وفيه: ((أوص بالعشر، فال: فما زال يقول وأقول، حتى قال: أوص بالثلث والثلث كثير أو كبيرا، يعني بالمثلثة أو بالموحدة، وهو شك من الراوي والمحفوظ في أكثر الروايات بالمثلثة، ومعناه كثير بالنسبة إلى ما دونه، وسأذكر الاختلاف فيه في الباب الذي بعد هذا، وقوله: ((قال الثلث، والثلث كثير))، بنصب الأول على الإِغراء، أو بفعل مضمر نحو عين الثلث، وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو المبتدأ والخبر محذوف والتقدير يكفيك الثلث أو الثلث كافٍ، ويحتمل أن يكون قوله: ((والثلث كثير))، مسوقاً لبيان الجواز بالثلث وأن الأولى أن ينقص عنه ولا يزيد عليه وهو ما يبتدره الفهم، ويحتمل أن يكون لبيان أن التصدق بالثلث هو الأكمل أي كثيراً أجره، ويحتمل أن يكون معناه كثير غير قليل، قال الشافعي - رحمه الله -: ((وهذا أولى معانيه، يعني أن الكثرة = ٢٥ الثلث، أو على تقدير فعل، أي: أعط الثلث، أو أخرجه، ونحو ذلك، وقدم القرطبي(١) الأول على هذا، والرفع على أنه فاعل بفعل مقدر، أي: يكفيك الثلث، أو على أنه مبتدأ حذف خبره، أي: الثلث كاف، أو خبر حذف مبتدأه: أي المشروع الثلث، ونحو ذلك، وضعف الأول القرطبي بأنه لا يكون [ذلك](٢) إلَّ بعد أن يكون في [١٠٤/هـ/ب] صدر الكلام ما يدل على الفعل دلالة / واضحة، كقوله ـ تعالى ـ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ أُسْتَجَارَكَ﴾(٣) على خلاف بين الكوفيين والبصريين، فالبصريون [يرفعونه] (٤) بالفعل، والكوفيون بالابتداء. وقوله: ((كثير)» هو بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة [كما سلف](٥) وكلاهما صحيح. رواية «كثيرا المقصود من سياق «والثلث وقوله: ((والثلث كثير)) يجوز أن يكون مسوقاً لبيان الجواز كبر، بالثلث وأن الأولى أن ينقص عنه، وهو [ما يبتدره](٦) الفهم، ويجوز أن يكون لبيان أن التصدق بالثلث هو الأكمل، ويكون تقديره: والثلث كثير، أو كبير أجره. أمر نسبي))، وعلى الأول عول ابن عباس كما سيأتي في حديث الباب = الذي بعده. اهـ. (١) المفهم (٤ / ٥٤٤). (٢) في ن هـ ساقطة، وما أثبت يوافق المفهم. (٣) سورة التوبة: آية ٦. (٤) زيادة من هـ والمفهم. (٥) زيادة من هـ. (٦) في هـ (ما يبتدر إليه). وانظر: فتح الباري (٣٦٥/٥). ٢٦ - وعبارة الشافعي(١): أنه يحتمل أن يكون معناه: كبير، أي غير قليل، وهذا أولى معانيه(٢)، كما قال. الخامس: قوله: ((إن تذر ورثتك أغنياء)»، روي بفتح الهمزة التقدير في وكسرها، فالفتح على تقدير: إنك وتركك ورثتك أغنياء، والكسر ورقتك أغنياء؟ قوله: «إن نذر على الشرط، قاله القاضي (٣) ونقله النووي في ((شرحه)) (٤) عنه، وأن كلاهما صحيح، وقال القرطبي(٥): روايتنا بالفتح وأن مع الفعل بتأويل المصدر في موضع رفع بالابتداء، وخبره ((خير» المذكور بعده، والمبتدأ وخبره خبر ((إنك)) تقدير: إنك تركك ورئتك أغنياء خير من تركهم فقراء. / وقد وَهَمَ من كسرها وجعلها شرطاً، إذْ لا جواب له، ويبقى [١٨/٩٤) «خیرٌ)) لا رافع له. [قال](٦) غيره: إلاَّ أن يحمل على حذف الفاء الجوابية مع المبتدأ، وجعل خير خبراً للمبتدأ المحذوف ويكون التقدير: إنك أن تذر ورثتك أغنياء فهو خير من أن تذرهم عالة. لكنه بعيد وبأنه [خاص](٧) بالشعر فلا يليق (١) معرفة السنن والآثار (١٧٩/٩). (٢) في المرجع السابق زيادة (به لأنه او كرهه لسعد، لقال له: غُضَّ منه). (٣) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٤/ ٣٤٠). (٤) شرح مسلم (٧٧/١١). (٥) المفهم (٤ / ٥٤٥). (٦) في هـ ساقطة. (٧) في هـ ساقطة. ٢٧ حمل الحديث عليه(١). علم من أعلام النبوة وقوله: ((ورثتك)) إنما قاله بعد أن أخبره بأنه إنما يرثه إلاَّ ابنة اطلاعاً منه - عليه الصلاة والسلام - على ما سيأتي (٢). (١) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٣٦٥/٥): قوله (إنك أن تدع): بفتح أن على التعليل وبكسرها على الشرطية، قال النووي: هما صحيحان صوريان، وقال القرطبي: لا معنى للشرط هنا، لأنه يصير لا جواب له ويبقى ((خير)) لا رافع له، وقال ابن الجوزي: سمعناه من رواة الحديث بالكسر، وأنكره شيخنا عبد الله بن أحمد - يعني ابن الخشاب - وقال: لا يجوز الكسر لأنه لا جواب له لخلو لفظ ((خير)) من الغاء وغيرها مما اشترط في الجواب، وتعقب بأنه لا مانع من تقديره، وقال ابن مالك: جزاء الشرط، قوله: ((خير))، أي فهو خير، وحذف الفاء جائز وهو كقراءة طاوس (ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير)، قال: ومن خص ذلك بالشعر بعد عن التحقيق، وضيق حيث لا تضيق، لأنه كثير في الشعر قليل في غيره، وأشار بذلك إلى ما وقع في الشعر فيما أنشده سيبويه ((من يفعل الحسنات الله يشكرها)) أي فالله يشكرها، وإلى الرد على من زعم أن ذلك خاص بالشعر، قال: ونظيره قوله في حدیث اللقطة «فإن جاء صاحبها وإلاّ استمتع بها» بحذف الفاء، وقوله في حديث اللعان: ((البينة وإلَّ حد في ظهرك)). اهـ. قال في إكمال المعلم (٣٤٠/٤): يريد لأن فيه حذف الفاء من الجملة الاسمية الواقعة جواب الشرط، الطيبي: الرواية صحيحة وإذا صحت فلا يلتفت إلى من لا يجيز حذف الفاء، وقال: إن سيبويه لا يستدل بالحديث على الأحكام الإعرابية لما شاع من نقل الحديث بالمعنى. اهـ. (٢) وقال أيضاً: قوله (ورثتك)، قال الزين بن المنير: إنما عبر له * بلفظ الورثة ولم يقل = ٢٨ - . أن تدع بنتك مع أنه لم یکن له يومئذٍ إلاَّ ابنة واحدة لکون الوارث حينئذٍ لم يتحقق، لأن سعداً إنما قال ذلك بناءً على موته في ذلك المرض وبقائها بعده حتى ترثه، وكان من الجائز أن تموت هي قبله فأجاب مثل# بكلام كلي مطابق لكل حالة، وهو قوله: ((ورثتك)) ولم يخص بنتاً من غيرها. وقال الفاكهي شارح العمدة: إنما عبر له بالورثة لأنه اطلع على أن سعداً سيعيش ويأتيه أولاد غير البنت المذكورة فكان كذلك. وولد له بعد ذلك أربعة بنين ولا أعرف أسماءهم، ولعل الله يفتح بذلك. قلت: وليس قوله ((أن تدع بنتك)) متعيناً لأن ميراثه لم يكن منحصراً فيها، فقد كان لأخيه عتبة بن أبي وقاص أولاد إذ ذاك منهم هاشم بن عتبة الصحابي الذي قتل بصفين، وسأذكر بسط ذلك، فجاز التعبير بالورثة لتدخل البنت وغيرها ممن يرث لو وقع موته إذ ذاك أو بعد ذلك. وأما قول الفاكهي إنه ولد له بعد ذلك أربعة بنين وإنه لا يعرف أسماءهم ففيه قصور شديد، فإن أسماءهم في رواية هذا الحديث بعينه عند مسلم من طریق عامر ومصعب ومحمد ثلاثتهم عن سعد، ووقع ذکر عمر بن سعد فيه في موضع آخر، ولما وقع ذكر هؤلاء في هذا الحديث عند مسلم اقتصر القرطبي على ذكر الثلاثة، ووقع في كلام بعض شيوخنا - أي ابن الملقن كما هنا - تعقب عليه بأن له أربعة من الذكور غير الثلاثة وهم عمر وإبراهيم ويحيى وإسحاق، وعزا ذكرهم لابن المديني وغيره، وفاته أن ابن سعد ذكر له من الذكور غير السبعة أكثر من عشرة وهم عبد الله وعبد الرحمن وعمرو وعمران وصالح وعثمان وإسحاق الأصغر وعمر الأصغر وعمير مصغراً وغيرهم، وذكر له من البنات ثنتي عشرة بنتاً، وكأن ابن المديني اقتصر على ذكر من روى الحديث منهم والله أعلم. اهـ. أقول: ذكر ابن الجوزي في تلقيح فهوم أهل الأثر ص ١١٨ (٣٦) ولد ما بين ذكر وأنثى. ٢٩ عدد أولاد سعد رضى الله عنه قال الفاكهي: قيل: إنه ولد له بعد ذلك أربعة بنين، ولا أعرف أسماءهم، ولعل الله أن يفتح بمعرفتهم فألحقهم. قلت: قد قدمنا أن له سبعة أولاد غير هذه الابنة بأسمائهم، فاستفده أنت . وقال القرطبي: فاق من مرضه، وكان له ثلاثة من الولد ذكور، أحدهم اسمه عامر. قلت: فاستفد أنت الأربعة الزائدة عليهم. السادس: ((العالة)) الفقراء، والفعل منه: عال، يعيل: إذا افتقر. معنى (عالة؟ ومعنى: ((يتكففون الناس)) يسألون الصدقة بأكفهم، وهو من معنی (يتكففون؟ الألفاظ [الوجيزة](١) وحكى صاحب (التنقيب)(٢) على المهذب، فيه ثلاثة أقوال : أحدها: يمدون ويأخذون ما يعطون بأكفهم، (٣) يسألون الناس ما في أكفهم. (١) في الأصل (الوجيز)، وما أثبت من هـ. (٢) مؤلفه: محمد بن معن بن سلطان شمس الدين، أبو عبد الله الشيباني كان فقيهاً مناظراً، أديباً، قارئاً بالسبع، توفي سنة أربعين وستمائة، له التنقيب على المهذب في جزئين فيه غرائب وفيه أوهام في عزو الأحاديث إلى الكتب . اهـ. ! . انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٨٩/٢) وسماه السبكي في ١ تكملة شرح المهذب (٤/١٠)، والتعيب على المهذب أي صحف الاسم. (٣) لعله الثاني. ٣٠ ثالثها: يسألون كفافاً، وفي رواية لمسلم: ((يتكففون الناس، [وقال](١) بيده) وهو يؤيد القول الأول والثاني. وقوله: ((حتى ما تجعله في فيّ امرأتك)) [صدقة](٢) فخصها بالذكر، لأن نفقتها دائمة، تعود منفعتها إلى المنفق، فإنما يخرجها في بدنها ولباسها وغير ذلك، بخلاف النفقة على غيرها. السابع: قوله: ((قلت: يا رسول الله أخلف بعد أصحابي؟» بقاء المهاجر في مكة يقدح في الهجرة إلى آخره، أي: أخلف بمكة بعد أصحابي، كأنه أشفق من موته بمكة بعد أن هاجر منها وتركها لله، فخشي أن يقدح ذلك بهجرته أو في ثوابه، عليها، أو خشية بقائه بمكة بعد انصراف النبي ◌َل وأصحابه إلى المدينة وتخلفه عنهم بسبب المرض، [فإنهم كانوا](٣) يكرهون الرجوع فيما تركوه الله - تعالى -، وقد جاء في رواية أخرى: ((أخلف عن هجرتي)) أو أنه [سأله](٤) عن طول عمره وبقائه بعد أصحابه . قال القاضي عياض: قيل: أن حكم الهجرة باقٍ بعد الفتح لهذا الحديث، وقيل: إنما ذلك لمن هاجر قبل الفتح فأما من هاجر بعده فلا . قال: واختلفوا في أن تخلف المهاجر بمكة: هل يحبط عمله (١) في هـ ساقطة. (٢) زيادة من هـ. (٣) في هـ (فكأنهم). (٤) في هـ (سأل). ٣١ إذا مات بها، إذا كان باختياره أم مطلقاً؟ على قولين، قال: وقيل: لم تفرض الهجرة إلاّ على أهل مكة خاصة(١). المراد بتخلف سعدهنا الثامن: قوله: ((ولعلك أن تخلف)) إلى آخره، المراد بتخلفه: طول عمره وبقائه بعد جماعات من أصحابه، و کان کذلك فعاش بعد ذلك نيفاً على أربعين سنة، وفتح العراق وغيره، وانتفع به أقوام في دينهم ودنياهم، وتضرر به الكفار في دينهم ودنياهم، فإنهم قتلوا وحكم لهم بالنار وسبيت نساؤهم وأولادهم وغنمت أموالهم وديارهم، فانتفع به المسلمون، وولي العراق فاهتدى على يديه [١٠٥/هـ/ب] خلائق / [وتضرر به خلائق] (٢) ممن استحق بإقامة الحق فيهم، وهذا من أعلام نبوته لچ . قال بعض العلماء من أهل المعرفة: ((لعل)) معناها الترجي، إلاّ إذا وردت عن الله [ورسله](٣) وأوليائه، فإن معناها التحقيق، حكاه ابن العطار كذلك. التاسع: معنى ((إمضاء هجرتهم)) إتمامها لهم من غير إبطال. معنى الا تردهم . على أعقابهم. [١/٩٤/ ب] ومعنى: ((لا تردهم على أعقابهم)) أي بترك هجرتهم ورجوعهم / عن مستقيم حالهم المرضية فيخيب قصدهم، ويسوء حالهم، تقول العرب: رجع فلان على عقبه إذا رجع خائباً، واستدل بهذا قوم علی أن بقاء المهاجر بمکة قادح فیہ کیف کان، ولا دليل فيه كما قال القاضي؛ لأنه يحتمل أنه دعا لهم دعاءً عاماً. (١) انظر: إكمال إكمال المعلم (٣٤١/٤، ٣٤٢). (٢) في ن هـ ساقطة. (٣) في هـ (ورسوله). ٣٢ العاشر: ((البائس)) الذي [عليه أثر] (١) البؤس. [الحادي عشر](٢): قوله: ((يرئي له رسول الله وَ لقر أن مات معنى «يرثي له رسول الله مخ (١) في هـ (عليه أكثر). (٢) في الأصل (الثاني عشر)، وما أثبت من هـ. قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٣٦٥/٥): وقول الزهري في روايته: (يرثي له ... إلخ)، قال ابن عبد البر: زعم أهل الحديث أن قوله: (يرئي ... إلخ)، من كلام الزهري، وقال ابن الجوزي وغيره: هو مدرج من قول الزهري، قلت: وكأنهم استندوا إلى ما وقع في رواية أبي داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري فإنه فصل ذلك، لكن وقع عند المصنف في الدعوات عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد في آخره «لكن البائس سعد بن خولة، قال سعد: (رئى له رسول الله (# ... إلخ)، فهذا صريح في وصله فلا ينبغي الجزم بإدراجه، ووقع في رواية عائشة بنت سعد عن أبيها في الطب من الزيادة: ((ثم وضع يده على جبهتي ثم مسح وجهي وبطني ثم قال: اللهم اشف سعداً وأتمم له هجرته، قال: فما زلت أجد بردها))، ولمسلم من طريق حميد بن عبد الرحمن المذكورة: ((قلت: فادع الله أن يشفيني، فقال: اللَّهم اشفِ سعداً ثلاث مرات)). وقال أيضاً في الفتح (١١/ ١٨٠): وقوله في آخره: (قال سعد رثى له رسول الله وَالر ... إلخ)، يرد قول من زعم أن في الحديث إدراجاً، وأن قوله (يرثي له ... إلخ)، من قول الزهري متمسكاً بما ورد في بعض طرقه، وفيه قال الزهري ... إلخ، فإن ذلك يرجع إلى اختلاف الرواة عن الزهري هل وصل هذا القدر عن سعد أو قال من قبل نفسه: والحكم للوصل لأن مع رواته زيادة علم وهو حافظ، وشاهد الترجمة من قوله وقلي: ((اللهم امضٍ لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم»، فإن فيه إشارة إلى الدعاء لسعد بالعافية ليرجع = ٣٣ بمكة))، هذا من كلام الراوي، والمرفوع منه إلى قوله: سعد بنْ خولة، وقال الراوي ذلك؛ تفسيراً لبؤسه وتوجعه له وترفيقه عليه. واختلف في قائل هذا الكلام: فقيل: سعد بن أبي وقاص؛ وقد جاء مفسراً في بعض الروايات، قال القاضي عياض: وأكثر ما جاء أنه من كلام الزهري. ويحتمل أن يكون قوله: ((أن مات بمكة)) مرفوعاً، ويرثي له من كلام غيره تفسيراً لمعنى البائس، إذ روي في رواية: ((لكن سعد بن خولة البائس قد مات في الأرض التي قد هاجر منها)). إيضاح قصة سعد بن خولة واختلف في قصة سعد بن خولة: فقیل: لم یهاجر من مکة حتی مات فيها، قاله عیسی بن دينار وغيره، وذكر البخاري(١) أنه هاجر وشهد بدراً، ثم انصرف إلى مكة ومات بها . وقال ابن هشام(٢): إنه هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية وشهد إلى دار هجرته وهي المدينة ولا يستمر مقيماً بسبب الوجع بالبلد التي = : هاجر منها وهي مكة، وإلى ذلك الإِشارة بقوله: (لكن البائس سعد بن خولة ... إلخ). (١) الفتح (٣٩٩١). (٢) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (١١/ ١٨٠): ونقل ابن المزين المالكي أن الرثاء لسعد بن خولة بسبب إقامته بمكة ولم يهاجر، وتعقب بأنه شهد بدراً ولكن اختلفوا متى رجع إلى مكة حتى مرض بها فمات، فقيل أنه سكن مكة بعد أن شهد بدراً، وقيل: مات في حجة الوداع، وأغرب الداودي فيما حكاه ابن التين فقال: لم يكن = ٣٤ بدراً وغيرها، وتوفي بمكة في حجة الوداع سنة عشر. وقيل: توفي بها سنة سبع في الهدنة، خرج مختاراً من المدينة إلى مكة، وقد أسلفنا ذلك في ترجمته، فعلى هذا وعلى قول عيسى، سبب بؤسه سقوط هجرته، لرجوعه مختاراً وموته بها، وعلى قول الآخرين: سببها موته بمكة على أي حال وإن لم يكن باختياره؛ لما فاته من الأجر والثواب الكامل بالموت في دار هجرته والغربة عن وطنه الذي هجره الله - تعالى _(١). وفي (معجم الطبراني الكبير) (٢) أنه - عليه الصلاة والسلام - كرامة دفن المرء في الأرض التي هاجر منها للمهاجرين أن يقيموا بمكة إلاَّ ثلاثاً بعد الصدر، فدلَّ ذلك أن سعد بن خولة توفي قبل تلك الحجة، وقيل: مات في الفتح بعد أن أطال المقام بمكة بغير عذر، إذ لو كان له عذر لم يأثم، وقد قال ◌َالغ حين قيل له أن صفية حاضت ((أحابستنا هي))، فدل على أن للمهاجر إذا كان له عذر أن يقيم أزيد من الثلاث المشروعة للمهاجرين، وقيل: يحتمل أن تكون هذه اللفظة، قالها # قبل حجة الوداع ثم حج فقرنها الراوي بالحديث لكونها من تكملته. انتهى. وكلامه متعقب في مواضع: منها استشهاده بقصة صفية ولا حجة فيها لاحتمال أن لا تجاوز الثلاث المشروعة، والاحتباس الامتناع وهو يصدق باليوم بل بدونه، ومنها جزمه بأن سعد بن خولة أطال المقام بمكة ورمزه إلى أنه أقام بغير عذر وأنه بذلك إلى غير ذلك مما يظهر فساده بالتأمل. اهـ. وانظر: تعليق رقم (٢) ص ٣٦، فإنه فيه زيادة فائدة. (١) انظر: إكمال إكمال المعلم (٣٤٢/٥). (٢) أحمد (٦٠/٤)، وابن سعد في الطبقات (١٤٦/٣)، والبيهقي في السنن (١٩/٩)، والبخاري في التاريخ الكبير، وذكره ابن حجر في فتح الباري (٣٦٣/٥)، والمروزي في جزء فيه. ٣٥ = أمر إن مات سعد بن أبي وقاص من مرضه هذا أن يخرج من مكة وأن يدفن في طريق المدينة، وفي (مسند أحمد)(١) أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «یا عمرو القاري، إن مات سعد بعدي فههنا قادفنه، نحو طريق المدينة»، وأشار بيده هكذا. وقد أسلفنا عن رواية الصحيحين ((أنه كان يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها)»، وعن رواية مسلم: ((قد خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها، كما مات سعد بن خولة». وترجم المحب الطبري في (أحكامه): كراهة دفن المرء الميت في الأرض التي هاجر منها، ثم ذكر هذا الحديث قال: وفي ((عوالي ابن عيينة)) من حديث أبي بردة: ((قلت لرسول الله: أتكره للرجل أن يموت في الأرض التي هاجر منها؟ قال: نعم))(٢). (١) حديث سفيان بن عيينة (١٠٣) مبهماً: ((خلف النبي ◌َّ على سعد رجلاً))، فقال: ((إن مات فلا تدفنوه بها)) ابن سعد في الطبقات . (١٤٦/٣). (٢) جزء فيه حديث سفيان بن عيينة، رواية زكريا المروزي (١٠٤)، وابن سعد في الطبقات (١٤٦/٣)، والبيهقي (١٩/٩) مرسلاً. قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٢٦٧/٧): قوله (ثلاث للمهاجر بعد الصدر): بفتح المهملتين، أي بعد الرجوع من منى، وفقه هذا الحديث أن الإقامة بمكة كانت حراماً على من هاجر منها قبل الفتح، لكن أبيح لمن قصدها منهم بحج أو عمرة أن يقيم بعد قضاء نسكه ثلاثة أيام لا يزيد عليها، ولهذا رثى النبي وَلقر لسعد بن خولة أن مات بمكة، ويستنبط من ذلك أن إقامة ثلاثة أيام لا تخرج صاحبها عن حكم المسافر، وفي كلام الداودي اختصاص ذلك بالمهاجرين الأولين، = ٣٦ ولا معنى لتقييده بالأولين، قال النووي: معنى هذا الحديث أن الذين = هاجروا يحرم عليهم استيطان مكة، وحكى عياض أنه قول الجمهور، قال: وأجازه لهم جماعة يعني بعد الفتح، فحملوا هذا القول على الزمن الذي كانت الهجرة المذكورة واجبة فيه، قال: واتفق الجميع على أن الهجرة قبل الفتح كانت واجبة عليهم، وأن سكنى المدينة كان واجباً لنصرة النبي ◌َّة ومواساته بالنفس، وأما غير المهاجرين فيجوز له سكنى أي بلد أراد سواء مكة وغيرها بالاتفاق، انتهى كلام القاضي، ويستثنى من ذلك من أذن له النبي و له بالإقامة في غير المدينة، واستدل بهذا الحديث على أن طواف الوداع عبادة مستقلة ليست من مناسك الحج، وهو أصح الوجهين في المذهب، لقوله في هذا الحديث ((بعد قضاء نسكه)) لأن طواف الوداع لا إقامة بعده، ومتى أقام بعده خرج عن كونه طواف الوداع، وقد سماه قبله قاضياً لمناسكه فخرج طواف الوداع عن أن يكون من مناسك الحج، والله أعلم. وقال القرطبي: المراد بهذا الحديث من هاجر من مكة إلى المدينة لنصرة النبي ول# ولا يعني به من هاجر من غيرها لأنه خرج جواباً عن سؤالهم لما تحرجوا من الإقامة بمكة إذ كانوا قد تركوها لله - تعالى -، فأجابهم بذلك، وأعلمهم أن إقامة الثلاث ليس بإقامة، قال: والخلاف الذي أشار إليه عياض كان فيمن مضى، وهل ينبني عليه خلاف فیمن فر بدينه من موضع يخاف أن يفتن فيه في دينه فهل له أن يرجع إليه بعد انقضاء تلك الفتنة؟ يمكن أن يقال إن كان تركها لله كما فعله المهاجرون فليس له أن يرجع لشيء من ذلك، وإن كان تركها فراراً بدينه ليسلم له ولم يقصد إلى تركها لذاتها فله الرجوع إلى ذلك انتهى. وهو حسن متجه، إلاّ أنه خص ذلك بمن ترك رباعاً أو دوراً، ولا حاجة إلى تخصيص المسألة بذلك، والله أعلم. اهـ. ٣٧ / الوجه الخامس: في أحكامه : [١٨/٩٥) الأول: استحباب عيادة المريض؛ وعيادة الإِمام أصحابه؛ وأنها مستحبة في السفر كالحضر وأولى. جواز ذكر المريض حاله الثاني: جواز ذكر المريض ما يجده من شدة المرض لا في معرض التسخط والشكوى، بل لمداواة أو دعاء صالح أو وصية أو استفتاء عن حالة، ولا يكون ذلك قادحاً في خيره وأجر مرضه. جواز جمع المال الثالث: إباحة جمع المال؛ لقوله: ((وأنا ذو مال))؛ لأن هذه الصيغة لا تستعمل عرفاً إلاَّ لمال كثير (١)، ومنه: ذو علم، وذو شجاعة، وشبههما، وقد جاء ذلك مبيناً في رواية لمسلم ((إن لي مالاً کثیراً)). الرابع: استحباب الصدقة لذوي الأموال. الخامس: مراعاة الوارث في الوصية. جواز تخصيص الوصية بالثلث السادس: تخصيص جواز الوصية بالثلث، وخالف أهل الظاهر فقالوا: للمريض مرض الموت أن يتصدق بكل ماله، ويتبرع به كالصحيح. ويرده ظاهر الحديث مع حديث الذي أعتق في مرضه ستة أعبد [لا يملك](٢) سواهم فأعتق - عليه الصلاة والسلام - (١) نقله من شرح مسلم (٧٦/١١). (٢) في ن هـ (لا مال). الحديث أخرجه: مسلم (١٨٦٨)، والترمذي (١٣٦٤)، والبيهقي (٢٨٥/١٠)، وأحمد (٤٢٦/٤، ٤٢٨، ٤٣٠، ٤٣١، ٤٣٩، ٤٤٠)، وأبو داود في العتق (٣٩٥٨، ٣٩٥٩)، باب فيمن أعتق عبيداً له لم يبلغهم الثلث، والنسائي (٦٤/٤)، (٢٠١/٨)، وابن ماجه (٢٣٤٥)، والطبراني = ٣٨ اثنين، وأرق أربعة، وقال له قولاً شديداً ... رواه مسلم. وزعم بعض أهل العلم فيما حكاه الخطابي(١): أن الثلث إنما الخلاف في هو لمن ليس له وارث يستوفي تركته. مقدار الوصية وزعم قوم: أنه إذا لم يكن له ورثة يضع جميع ماله [حيث](٢) شاء. وإليه ذهب إسحاق بن راهويه(٣)، وقد روي عن ابن مسعود (٤). وذهب بعضهم: إلى أن في قوله - عليه الصلاة والسلام - / [١٠٥/ هـ/ب] ((والثلث كثير)) منعاً من الوصية بالثلث، وأن الواجب أن يقتصر عنه، وأن لا يبلغ بوصيته تمامه. وروي عن ابن عباس أنه قال: ((الثلث جنف(٥)، والربع جنف)). (٣٣٥/١٨)، وعبد الرزاق (١٦٧٦٣)، وسعيد بن منصور (٤٠٨) من = رواية عمران بن حصين. (١) معالم السنن (٤ / ١٤٤). (٢) في الأصل (كيف)، وما أثبت من ن هـ ومعالم السنن. (٣) انظر: الاستذكار (٣٤/٢٣)، والتمهيد (٣٨٢/٨). (٤) أخرجه عبد الرزاق (١٣/٩، ٦٩، ٧٠)، وسنن سعيد بن منصور (٦٠/٣)، والآثار لأبي يوسف (٧٨٥)، ولفظه: ((إذا كان كذلك جاز له أن يوصي بماله کله))، ذكره في التمهيد (٣٧٩/٨). (٥) الجنف: الميل والجور، ذكره في النهاية (٣٠٧/١). وفي هـ (حيف). وقد صح عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه أجاز الوصية بالربع. انظر: سنن البيهقي (٢٧٠/٦)، وقال: لو غض الناس من الثلث إلى الربع في الوصية. البخاري (٢٧٤٣)، ومسلم في الوصية، باب الوصية بالثلث، والنسائي (٢٤٤/٦)، وابن ماجه (٢٧١١). ٣٩ وعن الحسن البصري(١) أنه قال: ((يوصي بالسدس، أو بالخمس، أو بالربع». وقال إسحاق(٢): السنة في الربع، كما قال - عليه الصلاة والسلام -: ((الثلث كثير))، إلاَّ أن يكون الرجل يعرف في ماله شُبهات فله استغراق الثلث .. · وقال الشافعي: إذا ترك ورثته أغنياء لم يكره له أن يستوعب الثلث، [وإذا](٣) لم يدعهم أغنياء اخترتُ له أن لا يستوعبه(٤). ونقل النووي في (شرح مسلم)(٥): عن العلماء من أصحابنا وغيرهم أن ورثته إن كانوا أغنياء استحب أن يوصي بالثلث تبرعاً وإن كانوا فقراء استحب أن ينقص منه، ونقله بعد ذلك عن مذهبنا، والذي جزم به في (الروضة)(٦) تبعاً للرافعي أن الأحسن: النقص عن الثلث مطلقاً . الوصية في الثلث يدخل السابع: أن الثلث في باب الوصية في حد الكثرة، وقد [اختلف](٧) المالكية في مسائل: ففي بعضها جعلوه داخلاً في لحد في حد الكثرة [٩٥//ب] الكثرة بالوصية؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام - / ((والثلث كثير)) (١) الاستذكار (٣٤/٢٣) .. (٢) انظر: (ت ٥)، ص ٣٩. (٣) في هـ (وإن). (٤) إلى هنا انتهى نقله من المعالم. (٥) شرح مسلم (١١/ ٧٧). (٦) (٦ / ١٢٢). (٧) في هـ (اختلفت). ٤٠