Indexed OCR Text
Pages 141-160
الشافعي. والثاني: أنها تختص بالفقراء لأنهم سبب الرخصة كما ذكره الشافعي في ((الأم))(١) لكن بغير إسناد وحكاه الشيخ تقي الدين وجها(٢) وتبع الفوراني(٣) في ذلك ومثار الخلاف أن اللفظ العام إذا ورد على سبب خاص هل يخصصه أو هو على عمومه وفيه خلاف أصولي(٤). (١) نقل الماوردي - رحمنا الله وإياه - في الحاوي (٢١٨/٥) عن الشافعي جوازها للمضطر المعسر وللغني الموسر بخلاف ما ذكره في اختلاف الحديث (٢٦٧) فإنه يفهم منه أنها خاصة بالفقراء. وقد ناقش ابن حجر - رحمنا الله وإياه - هذا الاستدلال، وقال: على تقدير صحته فليس فيه حجة للتقييد بالفقير لأنه لم يقع في كلام الشارع وإنما ذكره في القصة ... إلخ (٣٩٢/٤، ٣٩٣). (٢) أحكام الإحكام (٤ / ٧٤). (٣) هو عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن فوران، توفي في شهر رمضان سنة إحدى وستين وأربعمائة عن ثلاث وسبعين سنة. لسان الميزان (٤٣٣/٣)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢٤٨/١). (٤) قال في تقريب الوصول (١٤٤): ولا يخصص العموم وروده على سبب خاص خلافاً للشافعي قال محققه: محل الخلاف في هذه المسألة إذا لم توجد قرينة على التخصيص ولا على التعميم غير اللفظ نفسه والقولان: العموم والقصر على السبب منقولان عن مالك والشافعي وكثير من أصحابهما والقول بالعموم للجمهور ومن أمثلة اللفظ العام الوارد على سبب خاص: قصة الأنصاري الذي قبّل الأجنبية، ونزل فيه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِّ﴾. قال للنبي ﴾: ألي هذه يا رسول الله، ومعنى ذلك هل حكم هذه الآية يختص بي لأني سبب نزولها، فأفتاه النبي 18 بأن العبرة بعموم لفظ : = ١٤١ الثامن: يؤخذ من إطلاق / الرواية الأولى: جواز بيع الرطب [٤٤ / 1/1] جواز بيع الرطب على رؤوس النخل برطب على رؤوس النخل خرصاً فيهما أو برطب على رؤوس النخل برطب على وجه الأرض كيلا، لكن الرواية الثانية: مقيدة بجواز بيع خرصها. على رؤوس النخل تمراً يأكلونها رطباً فيؤخذ منها عدم بيع العربيّة بالرطب على الشجر وبالرطب على الأرض. وقد اختلف أصحابنا فيما إذا باع رطباً بمثله على أوجه :: ذکر الخلاف في بيع الرطب بمثله أصحها: المنع لأنه ليس في معنى الرخصة. وثانيها: يجوز لأنه قد يشتهي ما عند غيره وفي ((الصحيح))(١) من حديث زيد بن ثابت أنه عليه الصلاة والسلام (رخص في بيع . العربيّة بالرطب أو بالتمر) ولم يرخص في غير ذلك وهو دال لهذا الوجه ويتأوله. الأول: بأن ((أو)) هنا للشك لا للتخيير والإِباحة بل. معناها رخص في بيعها بأحد النوعين وشك فيه الراوي فيحمل على: أن المراد التمر كما صرح به في سائر الروايات. وثالثها: إن اختلف النوع جاز وإلاَّ فلا. ورابعها: إن كان أحدهما على الأرض لم يجز وإن كانا على. النخل، فإن اختلف النوع جاز وإلاّ فلا، ولو باع الرطب على: الأرض، بالرطب على الأرض، لم يجز وجهاً واحداً. لأن أحد ((إن الحسنات يذهبن السيئات)) لا بخصوص السباب حيث قال: «بل لأمتي كلها»، وهو نص نبوي في محل النزاع. اهـ. (١) البخاري (٢١٨٤)، ومسلم (١٥٣٩)، وقد ورد بلفظ «بالرطب وبالتمر .. ولم يرخص في غير ذلك)). أخرجه النسائي (٢٦٧/٧)، والطبراني في الكبير (١١١/٥)، والبيهقي (٣١١/٥). ٠١٤٢ المعاني في الرخصة أكل الرطب على التدريج طرياً وذلك لا يحصل بما على وجه الأرض كذا قطع به الشيخ تقي الدين(١) وتبعه ابن العطار عليه وليس كما قطعا به فقد قال القفال: إنه على الخلاف لأنه إذا جاز البيع وهما على النخل واحتملت جهالة الخرص فالجواز مع تحقق المساواة بالكيل أولى. قلت: وليس ببعيد. فرع: لو باع رطباً مقطوعاً مخروصاً تمراً بتمر فوجهان بناء على أن الخرص أصل أم لا حكاه إمام الحرمين، وقال المحاملي: لا خلاف في بطلانه. التاسع: يؤخذ من الحديث أيضاً نظر الإِمام لرعيته وفكره في مصالحهم وما يحتاجون إليه من أمور دنياهم على وجه الشرع. (١) أحكام الإِحكام (٤/ ٧٤). ١٤٣ الحديث الثاني ٥٤/٢/٢٨٤ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن. رسول الله ◌َّل: ((رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق، أو دون خمسة أوسق))(١). [١٩٢ هـ/ب] مقدار رخصة هذا الحديث فيه بيان مقدار ما يرخص فيه في العريّة / من بيع بيع العربة المزابنة ولا شك في جوازه فيما دون خمسة أوسق وفي عدم جوازه [٤٤/ أ/ ب] فيما زاد على خمسة أوسق ومن حكى الجواز فيه فهو / غالط ففي جوازه في خمسة أوسق قولان: أظهرهما: المتع لأن الأصل التحريم وهي رخصة وشككنا في هذا المقدار فوجب الأخذ باليقين والخلاف راجع إلى أن النهي عن بيع المزابنة ورد أولاً ثم رخص في العرايا أو لم يرد إلاَّ مقروناً بالرخصة فيها فعلى الأول لا يجوز في الخمسة للشك في رفع (١) البخاري (٢١٩٠)، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرطب. بالتمر (١٨٧/١٠/٤) النووي، والترمذي (١٣٠١)، وأبو داود (٣٣٦٤)، والنسائي (٢٦٨/٧)، وفي الكبرى له (٦١٣٢)، ومالك (٢/ ٤٨٢)، والبيهقي في السنن (٣١١/٥)، والبغوي (٩٠/٨). ١٤٤ التحريم، وعلى الثاني يجوز للشك في قدر التحريم وهو مشهور مذهب مالك اتباعاً لما وجد عليه العمل عندهم بالمدينة . تنبيهات : أحدها: هذا الشك من داود بن الحصين الراوي عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة فاعلمه. ثانيها: لفظة ((دون)) المفهوم منها مطلق الدونية وإن قل وبهذا ما يفهم من يرد على ما احتج به عبد الحق في ((نكته)) لمشهور مذهبه أن الراوي لفظة (دون) لما لم يحد ما دونها فلو أجزنا أربعة أوسق أو أقل أمكن أن يكون دون ذلك فمراعات ذلك يؤدي إلى طرح القول بالعريّة فوجب إذن الاقتصار على الخمسة التي هي حد في الزكاة وقياسه العريّة على الزكاة غريب أيضاً. ونقل المازري(١): عن بعضهم [أنه لما](٢) شك الراوي فلا وجه [للتعلق](٣) بروايته في تحديد مقدار ما دون [خمسة](٤) [الأوسق](٥) ولكن وقع في بعض الروايات أربعة أوسق فوجب الانتهاء إلى هذا المتيقن وإسقاط ما زاد عليه وإلى هذا المذهب ذهب ابن المنذر وألزم المزني الشافعي أن يقول به. انتهى. وهذه الرواية (١) المعلم بفوائد مسلم (٢٦٥/٢). (٢) في المرجع السابق (إذا). (٣) ما أثبت من المرجع السابق، وفي الأصل ون هـ (التعليق). (٤) في ن هـ والمعلم (الخمسة). (٥) في المعلم غير موجودة. ١٤٥ رواها الإِمام أحمد من حديث جابر قال سمعت رسول الله و له يقول حين أذن لأهل العرايا أن يبتاعوها بخرصها يقول «الوسق والوسقين والثلاثة والأربع))(١). (١) الإِمام أحمد في المسند (٣٦٠/٣)، وابن حبان (٥٠٠٨)، والبيهقي (٣١١/٥)، وصححه ابن خزيمة (٢٤٦٩)، وصححه الحاكم (٣١٧/١)، وسكت عنه الذهبي، ونقل ابن حجر في الفتح تصحيح ابن خزيمة، والحاكم، وسكت عنه (٣٨٩/٤)، وحسنه الألباني في صحيح ابن خزيمة (٤ /١١٠). قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه ـ في فتح الباري في مناقشة مقدار العريّة (٣٨٨/٤): على قوله: ((في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق)» بعد كلام سبق في تخريج الشك : وقد اعتبر من قال بجواز بيع العرایا بمفهوم هذا العدد ومنعوا ما زاد علیه، واختلفوا في جواز الخمسة لأجل الشك المذكور، والخلاف عند المالكية والشافعية، والراجح عند المالكية الجواز في الخمسة فما دونها، وعند الشافعية الجواز فيما دون الخمسة ولا يجوز في الخمسة، وهو قول الحنابلة وأهل الظاهر، فمأخذ المنع أن الأصل التحريم وبيع العرايا رخصة، فيؤخذ منه بما يتحقق منه الجواز ويلغى ما وقع فيه الشك. وسبب الخلاف أن النهي عن بيع المزابنة هل ورد متقدماً ثم وقعت الرخصة في العرايا، أو النهي عن بيع المزابنة وقع مقروناً بالرخصة في بيع العرايا؟ فعلى الأول لا يجوز في الخمسة للشك في رفع التحريم، وعلى الثاني يجوز للشك في قدر التحريم، ويرجح الأول رواية سالم المذكورة في الباب قبله. واحتج بعض المالكية بأن لفظة ((دون)) صالحة لجميع ما تحت الخمسة فلو عملنا بها للزم رفع هذه الرخصة، وتعقب بأن العمل بها ممكن بأن يحمل على أقل ما تصدق عليه وهو المفتى به في مذهب = . ١٤٦ وأما أصحابنا فصرحوا بأنه يكفي أن ينقص عنها ما يتعلق عليه الاسم حتى قال القاضي الماوردي(١) یکفي نقصان ربع مد. الشافعي، وقد روى الترمذي حديث الباب من طريق زيد بن الحباب عن = مالك بلفظ ((أرخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق)) ولم يتردد في ذلك، وزعم المازري أن ابن المنذر ذهب إلى تحديد ذلك بأربعة أوسق لوروده في حديث جابر من غير شك فيه فتعين طرح الرواية التي وقع فيها الشك والأخذ بالرواية المتيقنة، قال: وألزم المزني الشافعي القول به. اهـ، وفيما نقله نظر، أما ابن المنذر فليس في شيء من كتبه ما نقله عنه وإنما فيه ترجيح القول الصائر إلى أن الخمسة لا تجوز وإنما يجوز ما دونها، وهو الذي ألزم المزني أن يقول به الشافعي كما هو بين من كلامه، وقد حكى ابن عبد البر هذا القول عن قوم قال: واحتجوا بحديث جابر، ثم قال: ولا خلاف بين الشافعي ومالك ومن اتبعهما في جواز العرايا في أكثر من أربعة أوسق مما لم يبلغ خمسة أوسق ولم يثبت عندهم حديث جابر. قلت: حديث جابر الذي أشار إليه أخرجه الشافعي وأحمد وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم أخرجوه كلهم من طريق ابن إسحاق ((حدثني محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن جابر سمعت رسول الله ◌َلا يقول حين أذن لأصحاب العرايا أن يبيعوها بخرصها يقول: الوسق والوسقين والثلاثة والأربع، لفظ أحمد، وترجم عليه ابن حبان ((الاحتياط أن لا يزيد على أربعة أوسق)) وهذا الذي قاله يتعين المصير إليه، وأما جعله حداً لا يجوز تجاوزه فليس بالواضح، واحتج بعضهم لمالك بقول سهل بن أبي حثمة ((أن العربية تكون ثلاثة أوسق أو أربعة أو خمسة»، وسيأتي ذكره في الباب الذي يليه ولا حجة فيه لأنه موقوف. اهـ. (١) الحاوي الكبير (٢١٦/٥). ١٤٧ مقدار الوسق ثالثها: ((الوسق)) ستون صاعاً كما تقدم بيانه واضحاً في الحديث الثاني من كتاب الزكاة(١). حكم الزيادة في العربة من صفقتين رابعها: لو زاد على ما دون خمسة أوسق في صفقتين كل منها دون خمسة أوسق جاز عندنا قياساً على الصفقة الأولى خلافاً لأحمد ثم الصفقة هنا متعددة بتعدد المشترى والعقد (٢) وكذا البائع(٣) في الأصح لأن تعددها بتعدد البائع أظهر من تعددها بتعدد المشتري وفيه وجه آخر أنه لا يجوز الزيادة على خمسة أوسق في هذه الصورة نظراً إلى الربويات فلا ينبغي أن يدخل في ملكه فوق القدر المجوز دفعة واحدة والظاهر من الحديث أنه محمول على صفقة واحدة من غير تعدد بائع ومشترٍ جرياً على العادة والغالب. [٤٥ / أ / أ] بطلان الزيادة خامسها: إذا زاد / في صفقة على خمسة أوسق بطل في على خمسة الجميع لأنه بالزيادة صار مزابنة وخرجه الجوري(٤) - بضم الجيم - ثم واو ثم راء من الشافعية في الجائز على قولي تفريق الصفقة. أوسق في صفقة واحدة · سادسها: قال القاضي عياض(٥): الحديث دال على اختصاصها بما يوسق ويكال ويحتج به لأحد القولين لاختصاص ذلك بالتمر والزبيب وما في معناه مما ييبس ويدخر ومآخذه الكيل. (١) (٤٥/٥) من هذا الكتاب المبارك. (٢) الحاوي الكبير (٢١٧/٥). (٣) الحاوي الكبير (٢١٩/٥). (٤) علي بن الحسين القاضي أبو الحسين الجوري. طبقات الشافعية للأسنوي (١٢٢)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١٢٩/١)، وطبقات ابن الصلاح (٢ / ٦١٤). (٥) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٢٠٨/٤). ١٤٨ سابعها: أدخل البخاري(١) هذا الحديث في الاباب: الرجل يكون له ممرٌ أو شرب في حائط أو [في](٢) نخل)). وكذا أدخل فيه الحدیث الآتي بعده و كذا حدیث زید السالف أول الباب وكذا حديث جابر السالف في الباب قبله. (١) البخاري مع الفتح (٤٩/٥). (٢) زيادة من البخاري. ١٤٩ الحديث الثالث ٥٤/٣/٢٨٥ - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله وَ لو قال: ((من باع نخلاً قد أُبرت، فثمرها للبائع، إلاَّ أن يشترطه المبتاع)) . ولمسلم: ((ومن ابتاع عبداً فماله للذي باعه إلاَّ أن يشترطه المبتاع))(١) . الكلام علیه من وجوه : الأول: قوله؛ ولمسلم: إلى آخره ظاهر إيراده أنها من أفراده وليس كذلك فقد أخرجها البخاري(٢) أيضاً في ((باب: الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو نخلٌ ولفظه ((من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر (١) البخاري أطرافه (٢٢٠٣)، ومسلم (١٥٤٣)، وأبو داود في البيوع (٣٤٣٤) باب: العبد يباع وله مال. الكبرى للنسائي (٢١/٤)، وابن ماجه (٢٢١٠)، والنسائي (٢٩٧/٧)، والشافعي في الأم (٤١/٣)، والسنن الكبرى للبيهقي (٢٩٧/٥)، والترمذي (١٢٤٤)، ومالك في الموطأ (٦١٧/٢)، والبزار في مسنده (٢٢٤/١)، ومسند عمر لابن النجاد (٩٧). انظر: مسند الفاروق لابن كثير (٣٤٤/١). (٢) البخاري مع الفتح (٤٩/٥) ح (٢٣٧٩). ١٥٠ فثمرتها للبائع إلاَّ أن يشترطه المبتاع [ومن ابتاع عبد وله مال فما له للذي باعه إلاّ أن يشترطه المبتاع](١) وكأن المصنف اغتر بكون البخاري لم يذكره في صحيحه / في ((باب: من باع نخلاً قد [٩٣/ هـ/أ] أبرت))(٢) وفي ((باب: بيع النخل بأصله))(٣) بهذه الزيادة وإنما اقتصر على القطعة الأولى فظن أن الثانية من أفراد مسلم فاجتنب ذلك وهذا الموضع الذي أخرجنا هذه الزيادة منه هو بعد هذا بكراريس فاستفد ذلك. وقد وقع للمصنف أيضاً مثل ذلك في ((عمدته الكبرى)) وكأنه أخذه منها ثم رأيت بعد ذلك ابن العطار اعتذر عن المصنف بشيء غلط فيه، فقال: في ((شرحه)» هذه الزيادة التي أضافها المصنف إلى مسلم رواها الشيخان أيضاً في صحيحيهما لكن من رواية سالم عن أبيه أن عمر فجعلاها من مسند عمر لا من مسند ابنه ولم تقع هذه الزيادة في حديث نافع عن ابن عمر ولا يضر ذلك لأن سالماً ثقة وهو أجل من نافع فزيادته مقبولة وقد أشار النسائي والدار قطني إلى ترجيح رواية نافع وهي إشارة مردودة، قال: فحينئذٍ المصنف معذور من حيث أنه روى الحديث عن عبد الله بن عمر، والزيادة عنه أيضاً، والذي خرجاه في صحيحيهما روايتهما لها عن عبد الله بن عمر عن عمر / مرفوعاً فجعلاها من مسند عمر لا من مسند ابنه هذا كلامه [٤٥/أ/ ب] وهو اعتذار عجيب ووهم فاحش فإن هذا الحديث لم يروه الشيخان (١) زيادة من هـ. (٢) البخاري مع الفتح (٤٠١/٤) ح (٢٢٠٤). (٣) البخاري مع الفتح (٤ /٤٠٤) ح (٢٢٠٦). ١٥١ من حديث ابن عمر عن أبيه أصلاً (١)، ولم يذكره(٢) الحميدي أيضاً في ((جمعه بين الصحيحين)) من روايته، والحديث ثابت فيهما، من حديث سالم عن أبيه، وهو ابن عمر مرفوعاً بلفظ المصنف جميعه، ذكره مسلم هنا والبخاري في الباب السالف الذي عزيناه إليه، ثم رأيت في بعض نسخ البخاري عقب ذكره الحديث المذكور بكماله، وعن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر ((في العبد))(٣) انتهى، وقد ساقه. [هو] (٤) قبل [ذلك](٥) ومسلم الحديث عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً ((في النخل)) فقط فالله أعلم بحال هذه الزيادة(٦) ولئن ثبت فلا يضرنا فإن الحديث قد أخرجاه من طريق ابن عمر كما أسلفناه فالاعتراض باقٍ على المصنف، وكأن ابن العطار توهم هذا بما ذكره شيخه النووي في ((شرح مسلم))(٧)، فإنه قال قوله (١) انظر أيضاً كلام الزركشي في النكت، مجلة الجامعة الإسلامية، عدد (٧٥، ٧٦)، فإن الذي من حديث نافع عن ابن عمر خلاف هذا. انظر: الفتح (٤ / ٤٠١)، ومسلم (١١٣٧/٣). (٢) انظر: مسلم (١١٣٧/٣). (٣) انظر: الفتح (٤٩/٥). (٤) في هـ ساقطة. (٥) في الأصل (دم)، وما أثبت من هـ .. (٦) قال في تعليق النكت للزركشي نقلاً عن ابن خضر: قال شيخنا - رحمه الله تعالى - : الزيادة ثابتة في رواية أبي ذر عن مشايخه الثلاثة. والزيادة عند أبي داود من طريق مالك بالسند المذكور في البيوع: (٣٤٣٤) في باب: العبد يباع وله مال. قال المنذري: وأخرجه النسائي موقوفاً .. (٧) شرح مسلم (١٩١/١٠). ١٥٢ عليه الصلاة والسلام: ((ومن ابتاع عبداً فماله للذي باعه إلاَّ أن يشترطه المبتاع)» هكذا روى هذا الكلام البخاري ومسلم من رواية سالم، عن أبيه، ابن عمر (١)، ولم تقع هذه الزيادة في حديث نافع، عن ابن عمر، ولا يضر ذلك، وسالم ثقة بل هو أجل من نافع فزيادته مقبولة، وقد أشار النسائي(٢) والدارقطني إلى ترجيح رواية نافع، (١) قال في تعليق النكت للزركشي، نقلاً عن ابن خضر: قال شيخنا - رحمه الله - ، أي ابن حجر: وقد وقع على الصواب في شرح العمدة للشيخ سراج الدين ابن الملقن، لأن في شرح مسلم عن عمر كما ساقه ابن العطار. انظر: النكت . أقول: وهكذا رجح ابن كثير في مسند الفاروق (٣٤٤/١)، والبزار في مسنده (٢٢٤/١)، لكن جاء في إسناد البزار وابن كثير عن عمر. وأيضاً في مسند عمر لابن النجاد (٩٧). (٢) جاءت الإشارة في رواية نافع وقد وقع الاختلاف بين سالم ونافع في رفعها ووقفها، لا في إثباتها ونفيها، فسالم رفع الحديثين جميعاً، ونافع رفع حديث النخل عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ، ووقف حديث العبد على ابن عمر، عن عمر، وقد رجح مسلم ما رجحه النسائي، ورجح البخاري رواية سالم في رفع الحديثين، ونقل ابن التين، عن الداوودي، وهو وهم من نافع، والصحيح ما رواه سالم في العبد والثمرة. قال ابن التين: لا أدري من أين أدخل الوهم على نافع مع إمكان أن يكون عمر قال ذلك - يعني على جهة الفتوى - مستنداً إلى ما قاله النبي ◌َلي فتصح الروايتان. قال الحافظ: قد نقل الترمذي في الجامع (٥٣٨/٣) عن البخاري تصحيح البخاري تصحيح الروايتين، ونقل عنه في العلل: (٤٩٩/١، ٥٠٠) ترجيح قول سالم (الفتح ٥/ ٥٢). ١٥٣ = وهذه إشارة مردودةٍ (١) هذا كلامه وهو كلام صحيح [لا إعتراض](٢) علیه ولیس به ذکر عمر أصلاً. الوجه الثاني: ((النخل)) اسم جنس والنخيل جمع وليس بجنس والنخل يذكر ويؤنث قال تعالى: ﴿أَعْجَازُ نَّخْلٍ مُنْقَعِرٍ ()﴾(٣) وقال: ﴿ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (٢)﴾(٤) وقد تسمى النخلة شجرة وفي الحديث: (ما شجرة لا يسقط: ورقها)(٥) ثم فسرت بالنخلة وأما النخل في قول الشاعر: رأیت بها قضیباً فوق دعص(٦) عليه النخل أينع والكرُوم (٧) قال أبو داود في السنن (٧١٦/٣): واختلف الزهري ونافع في أربعة أحاديث هذا أحدها. اهـ. وتبعه ابن عبد البر في التمهيد (٢٨٢/١٣، ٢٨٩)، وانظر كلام الدارقطني في العلل (٥٠/٢)، والبزار في مسنده .(٢٢٤/١)، ومسند الفاروق لابن كثير (٣٤٤/١). (١) قال الحافظ ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٥١/٥): أما نفي تخريجها فمردود فإنها ثابتة عند البخاري هنا من رواية ابن جريج، عن ابن ملیکة، عن نافع لکن باختصار. اهـ. (٢) في الأصل (الاعتراض)، وما أثبت من ن هـ. (٣) سورة القمر: آية ٢٠. (٤) سورة الحاقة: آية ٧. (٥) البخاري أطرافه (٦١). (٦) في هامش الأصل: الدعص قطعة من الرمل مستدير. انظر: لسان العرب (٣٥٤/٤): والدعص قور من الرمل مجتمع. (٧) الكَرْم نوع من الصياغة التي تصاغ في المخانق، وجمعه كُرُوم. اهـ، من لسان العرب (٧٨/١٢). ١٥٤ فقالوا: هو ضرب من الحلى والكروم القلائد. [الوجه](١) الثالث: معنى ((أُبرت)) تشققت، والتأبير: التلقيح معنى (أبرت) وهو تشقيق الكمام عنه، ويقال: له الأبار سواء تشقق بحط شيء من ذكر طلع النخل فيها أم بنفسها لكن يسمى وضع الذكر فيها تلقيحاً قال أهل اللغة: أبرت النخل بتخفيف الباء الموحدة أُبره بضمها أبراً كأكلته أكلاً وأبرته بالتشديد أُؤبرّه تأبيراً كعلمته أعلمه تعليماً. ويقال: من المخفف نخلة مأْبُورة ومن المشدد مُؤَبّرة. والأبار: في غير النخل عقد ثمره وثبات ما يثبت / وسقوط ما يسقط [١/١/٤٦] من نوره(٢). واختلف أصحاب مالك في الزرع هل أباره الظهور من الأرض أو الأفراك. تذنيب: جميع النخل لا يؤبر، بل يؤبر بعضه، ويتشقق بإتيان ربح الفحول إليه، الذي يحصل به تشقيق الطلع. الرابع: دل الحديث(٣) بمنطوقه على أنه إذا باع الشجرة بعد ثمرة النخل بعد التأبير فالثمرة للبائع ومفهومه وهو مفهوم الشرط أن ما لم يؤبر والخلاف فيه التاير للبائع للمشترى ودل الاستثناء أنها تكون للمشتري عند اشتراطها له وإن تأبرت بأن يقول اشتريت النخلة بثمرتها هذه. (١) زيادة من ن هـ. (٢) انظر: الاستذكار (٨٢/١٩) شرح مسلم (١٩٠/١٠). (٣) انظر: أقوال العلماء مبسوطة في الاستذكار (٨٣/١٩، ٨٥). ١٥٥ ۔۔ وخالف أبو حنيفة فقال: تبقى الثمار للبائع أَبرت أو لم تؤبر وبالأول قال الشافعي ومالك والليث والأكثرون. وقال الشافعي: والأكثرون أيضاً إذا باعها قبل التأبير وشرط ثمرتها لنفسه جاز. [٩٣/هـ/ب] وخالف مالك في هذا، وقال: في أشهر قوليه / بالمنع ومقابل قول أبي حنيفة قول ابن أبي ليلى أنها للمشترى قبل التأبير وبعده فأما الأكثرون فأخذوا في المؤبرة بمنطوق الحديث وفي غيرها بمفهومه وهو دليل الخطاب وهو حجة عندهم. وأما أبو حنيفة: فأخذ بمنطوقه في المؤبرة وهو لا يقول بدليل الخطاب فألحق غير المؤبرة بالمؤبرة. واعترض عليه: بأن الظاهر يخالف المستتر في حكم التبعية كما أن الجنين يتبع الأم في البيع ولا يتبعها الولد المنفصل، وأما ابن أبي ليلى: فقوله مخالف لصريح السنة ولعله لم يبلغه الحدیث. قال القرطبي(١): والقول بدليل الخطاب(٢) في مثل هذا ظاهر (١) المفهم (٢٧٢٧/٥). (٢) دليل الخطاب: هو مفهوم المخالفة وهو الذي يطلق البعض عليه اسم المفهوم في الأكثر، وهو: إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه .. وهو حجة عند مالك والشافعي خلافاً لأبي حنيفة وكل مفهوم فله منطوق، ولا خلاف أن المنطوق حجة، لأنه الذي وضع له اللفظ، مثال ذلك: ((إنما الولاء لمن أعتق))، فمنطوق هذا اللفظ إثبات الولاء لمن = ١٥٦ لأنه لو كان غير المؤبر حكم المؤبر لكان تقييده بالشرط لغواً لا فائدة له ثم قال: فإن قلت: فائدته التنبيه بالأعلى على الأدنى قيل له [ليس](١) هذا بصحيح لغةً ولا عرفاً ومن جعل هذا بمنزلة قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَقُل ◌َهُمَآ أُفي﴾ (٢) تعين أن يقال لفهمه أف، وتف. فرع: لو اشترى النخل وبقي الثمر للبائع جاز المشترى الأصل المشتري الأصل شراء الثمرة قبل شراء الثمرة قبل طيبها على مشهور مذهب مالك. ويرى لها حكم صلاحها التبعية وبداية جمهور الشافعية والنووي وأهل الظاهر وفقهاء الحديث والخلاف فيه لإطلاق النهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها. الخامس: يؤخذ من الحديث جواز أبار النخل وكذا غيره من الثمار وهو إجماع لأنه في معناه. السادس: حقيقة التأبير إنما هو للكل وقد أجرى تأبير البعض الاكتفاء بتأبير البعض عن الكل مجری تأبیر / الجمیع إذا کان في بستان واحد واتحد النوع وباعها [٤٦ / ١/ ب] صفقة واحدة وجعل ذلك كالنخلة الواحدة فلو اختلف النوع فوجهان الخلاف في الثمرة إذا لأصحابنا . اختلف النوع أعتق، ومفهومه نفي الولاء عمن لم يعتق وهو عشرة أنواع: مفهوم العلة، = الصفة، _ وبينهما فرق -، الشرط، الاستثناء، الغاية، الحصر، الزمان، المكان، العدد، اللقب. اهـ. من تقريب الوصول (١٦٩، ١٧٣). باختصار. (١) زيادة من ن هـ. (٢) سورة الإسراء: آية ٢٣. ١٥٧ أصحها: أن الثمر يبقى للبائع دفعا للضرر وسوء المشاركة. وقال: ابن خيران(١) غير المؤبر للمشترى والمؤبر للبائع. وعند المالكية: أنه إذا أُبر البعض دون البعض فإن كانا متساويين فلكل واحد منهم حكم نفسه وإن كان أحدهما أكثر من الآخر فقيل الحكم كذلك وقيل: [الأقل](٢) يتبع الأكثر حكاه المازري(٣) قال: ولو كان المبيع أرضاً يزرعها ولم يظهر فقولان. أحدهما: للمشتري كالتمر إذا لم يؤبر. والثاني: للبائع لأنه من الجنس الذي لا يتأبر ولا يتكرر فأشبه ما دفن في الأرض. ولما حكى القاضي ما قدمناه عن المازري في أن الأقل هل يتبع الأكثر أم لا؟ قال: هذا، إذا كان الأبار مميزاً فإن كان مختلطاً لا يتميز فأقوال: أحدها: لا يجوز البيع حتى تكون كلها للمشتري. وثانيها: لا يجوز حتى تكون كلها للبائع. وثالثها: أنه يفسخ البيع، قال: والحديث إنما يدل على بيعها إلّ إذا أُبرت كلها فلا يلحق به غيره إلاّ بدليل. السابع: قد يؤخذ من الحديث أنه إذا باع ما لم يؤبر مفرداً إذ باع ما لم يؤير مفرداً تكون المشتري (١) .. هو الحسين بن صالح بن خيران أبو علي البغدادي. مات سنة عشرين وثلاثمائة. انظر: تاريخ بغداد (٥٣/٨) وفيات الأعيان (١/ ٤٠٠) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١ / ٩٢). (٢) في الأصل (الأكل)، وما أثبت من ن هـ. (٣) المعلم بفوائد مسلم (٢٦٧/٢)، مع اختلاف في بعض الكلمات .. ١٥٨ بالعقد بعد تأبير غيره من البستان أنه يكون للمشترى لأنه ليس في المبيع شيء مؤبر فيقتضي مفهوم الحديث أنه ليس للبائع وهو أصح الوجهين عندنا لأنه بإفراده بالبيع انقطع عن حكم التبعية . الثامن: أدخل من هذه الصورة في الحديث ما إذا كان التأبير اختلاف البقاع وعدمه في بستانين مختلفين والأصح ههنا إفراد كل بستان بحكمه البيع قبل التأير حكم في منع لأن لاختلاف البقاع أثراً في وقت التأبير، ولأنه لا يلزم منه ما لم يلزم في البستان الواحد من سوء المشاركة. التاسع: يؤخذ من الحديث أيضاً أن الشرط الذي لا ينافي مقتضى العقد جائز. العاشر: يؤخذ منه أيضاً جواز بيع النخيل المؤبر بعد التأبير وقبله وهل تدخل الثمرة فيها عند الإطلاق من غير تعرض للثمرة بنفي ولا إثبات فيه ما قدمناه من المذاهب. الحادي عشر: يؤخذ منه [أيضاً](١) جواز بيع العبد وما في معناه . الثاني عشر: يؤخذ منه أيضاً أن العبد إذا ملكه السيد مالاً ملكه تملك العبد المال بإذن سيده وهو قول [مالك والشافعي](٢) في القديم لإِضافة المال إليه باللام وهي ظاهرة / في الملك لكنه إذا باعه بعد ذلك كان ماله للبائع إلاّ [١/١/١٧] أن يشترطه المشترى بظاهر الحديث. (١) في ن هـ ساقطة. (٢) في الأصل (الشافعي ومالك)، وما أثبت من ن هـ. ١٥٩ الخلاف في تملك البـد وقال الشافعي: في الجديد وأبو حنيفة لا يملك العبد شيئاً أصلاً قال الله تعالى: ﴿﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوْكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى [٩٤/ هـ/ أ] شَىْءٍ﴾(١) / وكما لا يملك بالإِرث ولأنه مملوك فأشبه البهيمة وتأولا الحديث على أن يكون في يد العبد شيء من مال السيد فأضيف ذلك المال إلى العبد للاختصاص والانتفاع لا للملك كما يقال ((جل الدابة)) ((وسرج الفرس)) قالا فإذا باع السيد العبد فذلك المال للبائع إِلَّ أن يشترطه المبتاع فيصح لأنه يكون باع شيئين العبد والمال الذي في يده بثمن واحد وذلك جائز، قالا: ويشترط الاحتراز من الربا. قال الشافعي: فإن كان المال دراهم لم يجز بيع العبد وملك الدراهم بدراهم و کذا إن كان دنانیر. وقال مالك: يجوز أن يشترطه المشترى وإن كان دراهم والثمن دراهم وكذا في جميع الصور لإِطلاق الحديث، وكأنه لا حصة للمال من الثمن. وقال الباجي(٢): من المالكية لا يجوز اشتراط مال العبد إلاّ بثلاث شروط: أن يشترط جميعه في نفس العقد للعبد، لا لنفسه، فإن شرط بعضه، أو كله بعد العقد، أو شرطه لنفسه، فقولان: في کل مسئلة. وقال المازري(٣): زوال ملك السيد عن عبده على أربعة أوجه : شروط زوال ملك السيد عن عبده (١) سورة النحل: آية ٧٥. (٢) المنتقى (٤ / ١٧٠). (٣) المعلم بفوائد مسلم (٢٦٧/٢). ,٠ ١٦٠