Indexed OCR Text
Pages 61-80
[وقيل: يرد بدل اللبن، كالمصراة](١)، قال ابن الرفعة: وهو أظهر. قال الماوردي(٢): قيمته. وقال البغوي(٣): يرد صاعاً من تمر، وجزم ابن أبي عصرون (٤) بأنه لا يردها لتلف بعض المبيع، والمسألة مبسوطة في الفروع. واختلفت المالكية فيما إذا رضى بعيب التصرية ثم رد بعيب آخر غيرها. فقال محمد: لا يرد عوض [ما حلب](٥) ورأى [قصر](٦) الحديث على ما ورد، وذكر عن أشهب: أنه يرد الصاع، ومال إليه بعض المتأخرين منهم. [العاشرة](٧): الحديث دال على تعيين المقدار في الصاع تحديد الصاع مع السرد (١) زيادة من ن هـ، وفتح الباري (٣٦٨/٤)، وانظر: جامع الأصول (١/ ٥٠٢). (٢) هو أبو الحسن علي بن محمد. انظر: الحاوي الكبير (٢٤٣/٥). (٣) السنة للبغوي (١٢٥/٨)، وفتح الباري نقلاً عنه (٣٦٨/٤). (٤) هو عبد الله بن محمد بن هبة الله بن أبي عصرون مولده في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة وتوفي في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وخمسمائة. انظر: السير (١٢٥/٢١، ١٢٩)، ووفيات الأعيان (٥٣/٣، ٥٧)، وطبقات ابن الصلاح (٥١٢). (٥) زيادة من ن هـ. (٦) في ن هـ ساقطة. (٧) في الأصل (الرابعة)، وما أثبت من ن هـ. ٦١ [١/٣١/ ب] مطلقاً سواء قل اللبن أو كثر، وهو / الأصح عند الشافعية. ومنهم من قال: إنه [يتقدر](١) بقدر اللبن اتباعاً لقياس الغرامات وهو ضعيف، وحديث أبي داود(٢) ((مثله أو مثليّ لبنها قمحاً)) ليس إسناده [بذلك](٣)، وإن لم يضعفه هو . واختلف المالكية: إذا كانت الغنم التي صرت كثيرة هل يرد بجميعها صاعاً واحداً أو لكل شاة صاعاً. قال المازري(٤): [والأصوب](٥) أن يكون حكم الكثير منها [٨٥ / هـ/ أ] غير الواحد إذ من المستبشع في القول أن يغرم / متلف [لبن](٦) ألف شاة كما يغرم متلف لبن شاة واحدة، فإن احتج بأنه عليه الصلاة والسلام ساوى بين لبن الشاة و [لبن](٧) الناقة مع أن الناقة أكثر. قلنا: قد قال بعض أهل العلم إنما ذلك لأنه عليه الصلاة والسلام أراد أن يكون ذلك حدّاً يرجع إليه ليرتفع الخصام، واعترض (١) في ن هـ ساقطة. (٢) سبق تخريجه والحكم عليه. (٣) في هـ (بذاك). (٤) المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٢٥٠). (٥) في الأصل بياض، وفي هـ (والأصول)، وما أثبت من المعلم. (٦) زيادة يقتضيها السياق وهي ساقطة من الأصل ون هـ ومثبتة في المعلم، وفتح الباري (٤/ ٣٦٩). (٧) زيادة من ن هـ. ٦٢ الفاكهي: بأنه لم لا يكون جودة لبن الشاة وإن قل مقابلاً لكثرة لبن الناقة فيكونان كالمتساويين من حيث المعنى. وأجاب: بأنه يعارضه اختلاف الإِبل أنفسها بكثرة الحلب و قلته . الحادية عشرة: لم يقل أبو حنيفة بهذا الحديث وروى عن مذاهب العلماء مالك قول أيضاً بعدم القول به، والذي أوجب ذلك: أن قيل إنه الحديث في الأخذ بهذا حديث مخالف لقياس الأصول المعلومة. وما كان كذلك لم يلزم العمل به . أما الأول: وهو أنه مخالف لقياس الأصول المعلومة فمن وجوه : الأول: أن المعلوم من الأصول: أن ضمان [المثليات](١) بالمثل. وضمان المتَّقَوَّمات بالقيمة من النقدين. وههنا إن كان اللبن مثلياً كان ينبغي ضمانه بمثله لبناً، وإن كان متقوماً ضمن بمثله من النقدين، وقد وقع ههنا مضموناً بالتمر. فهو خارج عن [الأصليين)](٢) جميعاً. الثاني: أن القواعد الكلية تقتضي تقدير ضمان المضمون بقدر التالف . والمضمون هنا مختلف بقدر الضمان بمقدار واحد. وهو (١) في ن هـ (المتلفات). (٢) في الأصل (الأصوليين)، وما أثبت من ن هـ، وإحكام الأحكام (٤ / ٥١). ٦٣ الصاع مطلقاً. فخرج عن القياس الكلي من اختلاف ضمان المتلفات باختلاف قدرها وصفتها. الثالث: أن اللبن التالف إن كان موجوداً عند العقد فقد ذهب جزء من المعقود عليه من أصل الخلقة، وذلك مانع من الرد، كما لو ذهب بعض أعضاء المبيع، ثم ظهر على عيب، فإنه يمتنع الرد، وإن كان حادثاً بعد الشراء فقد حدث على ملك المشتري. فلا یضمنه، وإن كان مختلطاً بما كان منه موجوداً عند العقد منع الرد، وما كان حادثاً بعده لم يجب [ضمانه](١). [٣٢ /أ / أ] الرابع: إثبات الخيار ثلاثاً من غير شرط مخالف للأصول ٪ فإن الخيار الثابت بأصل الشرع لا يتقدر بالثلاث، كخيار العيب، وخيار الرؤية عند من يثبته، وخيار المجلس عند من يقول به . الخامس: يلزم من القول بظاهره الجمع بين الثمن والمثمن للبائع في بعض الصور، وهو ما إذا كانت قيمة الشاة صاعاً من تمر، فإنها ترجع إليه مع الصاع الذي هو مقدار ثمنها. السادس: أنه مخالف لقاعدة الربا في بعض الصور، [و](٢) هو ما إذا اشترى شاة بصاع فإذا استرد معها صاع تمر، فقد استرجع الصاع الذي هو الثمن، [فيكون قد باع شاة مع صاع بصاع](٣) وذلك خلاف قاعدة الربا عندكم [فإنكم] (٤) تمنعون مثل ذلك. (١) في ن هـ الضمان. (٢) زيادة من ن هـ، وإحكام الأحكام (٤/ ٥٢). (٣) عبارة إحكام الأحكام (٥٢/٤)، فيكون قد باع صاعاً وشاة بصاع. (٤) في هـ (فإنهم) .. ٦٤ السابع: إذا كان اللبن باقياً لم يكلف رده عندكم فإذا أمسكه فالحكم كما لو تلف فيرد الصاع، وفي ذلك ضمان الأعيان مع بقائها والأعيان لا تضمن بالبدل إلاَّ مع فواتها كالمغصوب وسائر المضمونات. · الثامن: قال بعضهم: إنه أثبت الرد من غير عيب ولا شرط. فإن نقصان اللبن لو كان عيباً لثبت به الرد من غير تَصْرِية، ولا يثبت الرد في الشرع إلاَّ بعيب أو شرط. وأما المقام الثاني : - وهو أن ما كان من أخبار الآحاد مخالفاً لقياس الأصول المعلومة: لم يجب العمل به - فلأن الأصول المعلومة مقطوع بها من الشرع، وخبر الواحد مظنون، والمظنون لا يعارض المعلوم. أجاب القائلون: بظاهر الحديث: بالطعن في المقامين جميعاً، أعني أنه مخالف للأصول، وأنه إذا خالف الأصول لم يجب العمل به . أما [(١)] الأول : - وهو أنه مخالف للأصول - فقد فرق بعضهم بين مخالفة الأصول، ومخالفة قياس الأصول. وخص الرد بخبر الواحد بالمخالفة في الأصول، لا بمخالفة قياس الأصول. وهذا الخبر إنما يخالف قياس الأصول(٢). وفي هذا نظر. وسلك (١) في إحكام الأحكام (٥٣/٤) زيادة (المقام). (٢) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه ـ في الفتح (٢٥١/٤) - بعدما ذكر هذا بدليل أن الأصول -: الكتاب والسنّة والإجماع القياس. والكتاب والسنّة = ٦٥ آخرون [تخريج](١) جميع هذه الاعتراضات والجواب عنها. أما الاعتراض الأول: فلا نسلم أن جميع الأصول تقتضي الضمان بأحد الأمرين على ما ذكرتموه فإن الحر يضمن بالإِبل، وليست بمثل له ولا قيمة، والجنين يضمن بالغُرّة وليست بمثل له ولا قيمة، وأيضاً فقد يضمن المثل بالقيمة إذا تعذرت [المماثلة] (٢) وهنا تعذرت . أما الأول: فمن أتلف شاة لبوناً كان عليه قيمتها مع اللبن. ولا يجعل بإزاء لبنها لبناً آخر، لتعذر المماثلة. وأما الثاني : - وهو أنه / تعذرت المماثلة ههنا - فلأن ما يرده [٨٥) هـ/ ب] (٣٢/ ١/ ب] مع اللبن عوضاً عن اللبن التالف لا تتحقق مماثلته له / في المقدار لجواز أن يكون حال رده وعند العقد أكثر من اللبن الموجود أو أقل. وأما الاعتراض الثاني فقيل في جوابه: أن بعض الأصول. لا تتقدر بما ذكرتموه، كالموضحة فإن أرْشها مقدر، مع اختلافها في الحقيقة هما الأصل. والآخران مردودان إليهما. فالسنّة أصل القياس. = فكيف يرد الأصل والفرع؟ بل الحديث الصحيح أصل بنفسه. فكيف يقال: إن الأصل يخالف القياس؟ إلى أن قال: وقال ابن السمعاني: متى ثبت الخبر صار أصلاً من الأصول. ولا يحتاج إلى عرضه على أصل آخر. لأنه إن وافقه فذاك. وإن خالفه فلا يجوز رد أحدهما. لأنه رد للخبر بالقياس. وهو مردود باتفاق. فإن السنّة مقدمة على القياس بلا خلاف . اهـ. (١) في إحكام الأحكام (٥٣/٤) (تجريح). (٢) في ن ب (هل المهايأة)، وما أثبت من ن هـ وإحكام الأحكام. ٦٦ بالكبر والصغر، والجنين مقدر أرشه ولا يختلف بالذكورة والأنوثة واختلاف الصفات، والحرّ ديته مقدرة وإن اختلف في الكبر والصغر وسائر الصفات، والحكمة فيه أن ما يقع فيه التنازع والتشاجر بقصد قطع النزاع فيه بتقدير شيء معين. وتُقدّم هذه المصلحة في مثل هذا المكان على تلك القاعدة. وأما الاعتراض الثالث، فجوابه أن يقال: متى يمتنع الرد بالنقص؟ إذا كان لاستعلام العيب؛ [و](١) إذا لم يكن الأول ممنوع، والثاني مسلم. وهذا النقص لاستعلام العيب، فلا يمنع الرد. وأما الاعتراض الرابع: فإنما يكون الشيء مخالفاً لغيره إذا كان مماثلاً له وخولف في حکمه. وهذه الصورة هنا انفردت عن غيرها، [لأن](٢) الغالب أن هذه المدة [هي التي يتبين بها أن اللبن المجتمع بأصل الخلقة جبلة](٣) واللبن المجتمع بالتدليس. [فهي] (٤) مدة يتوقف [علم](٥) العيب عليها غالباً، بخلاف خيار الرؤية والعيب فإنه يحصل المقصود من غير هذه المدة فيها، وخيار المجلس ليس [للاستعلام](٦). (١) في إحكام الأحكام (٤/ ٥٥) (أو). (٢) في الأصل ون هـ (بأن)، وما أثبت من إحكام الأحكام. (٣) عبارة إحكام الأحكام (هي التي يتبين بها لبن الخلقة المجتمع بأصل الخلقة، واللبن). (٤) في المخطوطة (فهو)، وما أثبت من إحكام الأحكام. (٥) زيادة من إحكام الأحكام. (٦) في إحكام الأحكام (لاستعلام العيب). ٦٧ وأما الخامس فقد قيل فيه: أن الخبر وارد على العادة، والعادة أن لا تباع شاة بصاغ. وفيه ضعف. وقيل: إن صاع التمر بدل عن اللبن لا عن الشاة: فلا يلزم الجمع بين العوض والمعوض. وأما السادس فقد قيل في الجواب عنه: إن الربا إنما يعتبر في العقود لا في الفسوخ بدليل أنهما لو تبايعا ذهباً بفضة لم يجز أن يفترقا قبل القبض ولو تقابلا في هذا العقد لجاز أن يفترقا قبل القبض. ۔۔ وأما السابع فقيل في جوابه: أن اللبن الذي كان في الضرع حال العقد يتعذر رده لاختلاطه باللبن الحادث بعد العقد، وأحدهما للبائع، والآخر للمشتري. وتعذر الرد لا يمنع من الضمان مع بقاء العين كما لو غصب عبداً فأبق، فإنه يضمن قيمته مع بقاء عينه، لتعذر الرد. وأما الثامن فقيل فيه: إن الخيار يثبت بالتدليس كما لو باع رجاً. دائرة بماء قد جمعه لها ولم يعلم به المشتري بل قد يقال أن ها هنا شرطاً معنوياً وهو أن المشتري رأى ضرعاً مملوءاً فظن أن ذلك [٣٣/ ١/ ١] عادتها فكأنه اشترط له ذلك من حيث المعنى / فجاء الأمر بخلافه فوجب الرد لفقدان الشرط المعنوي فإنه كاللفظ. وأما المقام الثاني : - وهو النزاع في تقديم قياس الأصول على خبر الواحد - فقيل فيه: إن خبر الواحد أصل بنفسه، يجب اعتباره لأن الذي أوجب اعتبار الأصول نص صاحب الشرع عليها، وهو ٦٨ موجود في خبر الواحد، فيجب اعتباره. وأما تقديم القياس على الأصول باعتبار القطع، وكون خبر الواحد مظنوناً، فتناول الأصل لمحل خبر الواحد غير [المقطوع] (١) به، لجواز استثناء محل الخبر [عن](٢) ذلك الأصل. قال الشيخ تقي الدين(٣): وعندي أن التمسك بهذا الكلام أقوى من التمسك بالاعتذارات، ومن الناس من سلك طريقة أخرى في الاعتذار عن هذا الحديث، وهي ادعاء النسخ وأنه يجوز أن يكون ذلك حيث كانت العقوبة بالمال جائزة(٤)، وهو ضعيف، فإنه إثبات نسخ بالاحتمال والتقدير، وهو غير سائغ. (١) في إحكام الأحكام (مقطوع). (٢) في إحكام الأحكام (من). (٣) إحكام الأحكام (٤ / ٥٧). (٤) قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - في الاستذكار (٩٢/٢١): وقالت طائفة، منهم أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز القول بحديث المصراة، وادعوا أنه منسوخ بالحديث الوارد في أن الخراج بالضمان، والغلة بالضمان وقال أيضاً (٩٣/٢١) وقالوا: وهذا كله يبين أن الحديث منسوخ كما نسخت العقوبات في غرامة مثليّ الشيء، وذلك قوله وَّر في حريسة الجبل التي لا قطع فيها غرامة مثليها، وجلدات نكال نسخه قول الله عز وجل: ﴿فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] وكذلك قوله: صاعاً من تمر منسوخ أيضاً بتحريم الربا، لأن رسول الله ومية جعل الطعام بالطعام ربا، إلاَّ هاء وهاء، وجعل فيمن استهلك طعاماً طعاماً مثله، قال: فإن فات، فقيمته ذهباً، أو ورقاً. قالوا: وهذا كله يدل على أن الحديث منسوخ. ٦٩ ومنهم من قال: يحمل الحديث على ما إذا اشترى شاة بشرط أنها تحلب خمسة أرطال مثلاً وشرط الخيار، فالشرط فاسد، فإن اتفقا على إسقاطه في مدة الخيار صح العقد، وإلّ بطل وأما رد الصاع، فلأنه كان قيمة اللبن في ذلك الوقت. وأجيب عنه: بأن الحديث يقتضي تعليق الحكم بالتصرية، وما . ذكر يقتضى تعليقه بفساد الشرط، سواء [وجدت](١) التصرية أم لا. ثم اعلم بعد ذلك أن الصحيح الذي قال به فقهاء المحدثين العمل بالحديث وهو الموافق للسنة وممن قال به الشافعي والليث وابن أبي ليلى وأبو ثور وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة والسنة إذا [٨٦/ هـ/أ] وردت لا يعترض عليها بالمعقول. ومن الحكايات الصحيحة (٢) / في هذا الباب ما أنبأنا به عن أبي الفضل أحمد بن عساكر عن أبي المظفر عبد الرحيم السمعاني عن والده الحافظ عبد الكريم عن أبي المعمر المبارك الأزجي عن أبي القاسم [يوسف](٣) بن علي الزنجاني عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، قال سمعت القاضي أبي الطيب الطبري قال: كنا في حلقة الذكر بجامع المنصور فجاء شاب خراساني فسأل عن مسألة المصراة فطالب بالدليل فاحتج المستدل بحديث أبي هريرة الوارد فيها، فقال الشاب: وكان حنفياً أبو هريرة غير مقبول الحديث، قال القاضي: فما إن استتم كلامه [٢٣/ ١/ ب] حتى سقطت عليه حية عظيمة من سقف / الجامع فوثب الناس من (١). في إحكام الأحكام (أحدث). (٢) انظر: القبس (٨٥٢)، وفتح الباري (٣٦٤/٤، ٣٦٥) قال الذهبي: إسناده ثقات .. (٣) ساقطة من ن هـ. ٧٠ أجلها وهرب الشاب من يديها وهي تتبعه فقيل له تب تب، فقال: تبت فغابت الحية فلم ير لها أثراً وهذا إسناد جليل صحيح رواته كلهم ثقات. الوجه الثامن: من الكلام على الحديث يستنبط منه تحريم التدليس وأنه موجب للخيار، وإن كان بتحسين المبيع الذي يؤدي إلى الخدع والغرر وإقامة الفعل مقام النطق في مثل هذا كما إذا سوّد شعر الجارية [الشابة] (١) أو جعّد شعر السبطة ونحو ذلك. والأصح عند الشافعية أنه إذا لطخ ثوب العبد بالمداد ليخيل به كتابته أنه لا خيار به لتقصير المشتري بعدم الامتحان والسؤال. وقيل: نعم للتلبيس والتدليس، وهو محكى عن المالكية. الوجه التاسع: في أحكام الحديث ملخصة. فوائد الحديث وأحكامه الأول: تحریم تلقي الركبان وقد سلف شرطه. الثاني: تحريم البيع على بيع أخيه وقد سلف شرطه أيضاً. الثالث: تحريم النجش. الرابع: تحريم (٢) الحاضر للبادي وقد تقدم شرطه أيضاً. الخامس: تحريم التصرية . السادس: ثبوت الخيار بها . السابع: ثبوت الرد بها بعد حلبها إن اختاره المشتري. (١) في الأصل (الشايب)، وما أثبت من ن هـ. (٢) لعل فيه زيادة (بيع). ٧١ الثامن: أن البدل عن اللبن مقدر من الشرع بصاع تمر مطلقاً كما سلف. التاسع: امتداد خيار الرد بالتصرية ثلاثة أيام وقد سلف ما فيه. العاشر: رواية الخيار ثلاثاً جعلها أبو حنيفة والشافعي أصلاً في ضرب أجل الخيار وأنه لا زيادة فيه على هذه المدة. وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، قليل الخیار و کثیرہ جائز، ومالك لا یری للخيار أصلاً محدود لا يتعدى بل قدر ما يتخير فيه المشتري؛ ويختلف ذلك باختلافه؛ فليس اختيار الثوب كاختيار العبد وسكنى الدار. وبيع الخيار عند المالكية [جائز] (١) ضرب له أجلاً أم لا، ويضرب الحاكم للبيع من الأجل قدر ما يتخير فيه مثلاً، خلافاً لأبي حنيفة والشافعي في إبطاله إذا لم يضرب له أجل وهو رخصة خارجة عن الأصل للضرورة الداعية للبحث عن المشتري ويقضي معرفته وأخذ رأي من [یرید](٢) مشورته فيه. الحادي عشر: فيه أيضاً أن العقد المنهى عنه المحرم إذا كان لأجل الآدمي لم يدل على الفساد ولا يفسخ العقد ألا ترى أن التصرية غش محرم ثم إنه عليه الصلاة والسلام لم يفسخ العقد ولكن جعل الخيار للمشتري. (١) زيادة من ن هـ. (٢) زيادة من ن هـ. ٧٢ الثاني عشر: فيه أيضاً أن بيع الخيار موضوع لتمام البيع واستقراره لا للفسخ، وهو أحد القولين، [عند المالكية](١). وقيل: إنه موضوع للفسخ. / [٣٤ / ١/١] قال القرطبي في ((مفهمه))(٢): والأول أولى لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إن رضيها أمسكها))، والإمساك: إنما هو استدامة التمسك لما قد ثبت وجوده كما قال عليه الصلاة والسلام لغيلان: ((أمسك أربعاً وفارق سائرهن))(٣) أي [استدم] (٤) حكم العقود السابقة. (١) زيادة من ن هـ. (٢) المفهم (٢٦٨٤). (٣) الموطأ (٥٨٦)، والشافعي في الأم (١٦٣/٥)، والترمذي (١١٢٨)، وابن ماجه (١٩٥٣)، وابن حبان (٤١٥٧). (٤) في الأصل (استلزم)، وما أثبت من ن هـ والمفهم. ٧٣ الحديث الثالث ٥٣/٣/٢٧٥ - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول اللّه ◌َ: ((نهى عن بيع حبل الحبلة)) وكان بيعاً يتبايعه أهل الجاهلية، وكان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج [الذي] (١) في بطنها(٢). (١) في ن هـ (التي). سيأتي في الوجه الثاني أنها رواية. (٢) البخاري أطرافه (٢١٤٣)، ومسلم (١٥١٤)، والنسائي (٧/ ٢٩٣)، وابن ماجه (٢١٩٧)، ومالك (٦٥٣/٢)، وأبو داود في البيوع (٣٣٨٠) باب: بيع الغرر، وابن الجارود (٥٩١)، والبغوي (٢١٠٧)، والبيهقي (٣٤٠/٥، ٣٤١). تنبيه: قال ابن حجر رحمنا الله وإياه في الفتح (٣٥٧/٤) على قوله: ((وكان بيعاً يتبايعه أهل الجاهلية)). قال الإسماعيلي: وهو مدرج، يعني أن التفسير من كلام نافع، وكذا ذكره الخطيب في ((المدرج)) وأخرجه البخاري (٢٢٥٦) في السلم: باب السلم إلى أن تنتج الناقة، وفيه: فسره نافع: إلى أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم تحمل التي نتجت فنهاهم رسول الله ولد عن ذلك)). وقال قبله: لا يلزم من كون نافع فسره لجويرية أن لا يكون ذلك التفسير مما حمله عن مولاه ابن عمر. فقد أخرج البخاري في مناقب الأنصار = ٧٤ قيل: إنه كان يبيع الشارف - وهي الكبيرة المسنة - بنتاج الجنين الذي في بطن ناقته. الكلام علیه من وجوه : الأول: حبل الحَبَلَة : - بفتح الباء فيهما - وروى بعضهم حبْل ضبط (الجبلة)) بإسكانها وهو غلط، ومعناها والحبلة: هنا جمع حابل، كظالم / وظَلَمة، قال الأخفش: [١٨٦ هـ/ب] يقال حبلت المرأة فهي حابل والجمع نسوة حبلة، وقال [ابن](١) الأنباري(٢): الهاء في الحبلة للمبالغة ووافقه بعضهم. واتفق أهل اللغة: على أن الحبل مختص بالآدميات، ويقال: في غيرهن الحمل، يقال: حملت المرأة ولداً وحبلت بولد، وحملت الشاة بسخلة، ولا يقال حبلت، قال أبو عبيد(٣): لا يقال لشيء من الحيوان حبلى إلاَّ ما جاء في هذا الحديث. (٣٨٤٣) باب: أيام الجاهلية، ومن طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، = عن ابن عمر قال: كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة، وحبل الحبلة: أن تنتج الناقة ما في بطنها، ثم تحمل التي نتجت، فنهاهم النبي ◌َّر عن ذلك إلى أن قال: فظاهر هذا السياق أن هذا التفسير من كلام ابن عمر، ونقل عن ابن عبد البر الجزم بأنه من تفسير ابن عمر. اهـ. ورواية مسلم صريحة بأن التفسير من كلام ابن عمر رضي الله عنه. انظر: الاستذكار (٩٦/٢٠). (١) في ن هـ ساقطة. (٢) في هامش الأصل وقع في الفاكهي ابن الأعرابي بدلها وكأنه تصحيف. وما أثبت يوافق ما في المفهم (٢٦٧٤). (٣) انظر: لسان العرب (٣٢/٣) فقد ساقه عن ابن سيده. ٧٥ الثاني: [اختلف العلماء] (١) في المراد بالنهي عن بيع حبل تفسير العلماء الحبلة الحبلة، فقال جماعة: هو البيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة ويلد ولدها، وهذا التفسير ثابت في الصحيحين عن ابن عمر وبه قال مالك: والشافعي ومن تابعهم. وقال آخرون: هو بيع ولد ولد الناقة الحابل في الحال، وهو تفسير أبي عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه [أبي] (٢) عبيد القاسم بن سلَّم(٣) وآخرين من أهل اللغة، وبه قال أحمد وإسحق وهو أقرب إلى اللغة (٤) لكن تفسير الراوي مقدم على تفسير غيره عند الشافعي ومحققي الأصوليين إذا لم يخالف الظاهر لأنه أعرف(٥)، وفيه قول ثالث حكاه القاضي(٦) ثم القرطبي(٧) عن المبرد أنه قال: حبل الحبلة عندي حمل الكرمَةِ قبل أن تبلغ، والحبلة: الكرمة (٨) بسكون (١) في ن هـ ساقطة. انظر هذا المبحث في الاستذكار (٩٦/٢٠)، ولسان العرب (٣٢/٣). (٢) في ن هـ ساقطة ..! (٣) انظر: غريب الحديث (٢٠٨/١)، لسان العرب (٣٢/٣). (٤) الاستذكار (٢٠ /٩٧). (٥) الاستذكار (٢٠ /٩٦). (٦) مشارق الأنوار (١/ ١٧٥). (٧) المفهم (٢٦٧٤). (٨) وقد ورد في الحديث تسمية العنب حبلة. انظر: النهاية (٣٣٤/١)، قال في اتفاق المباني وافتراق المعاني ص ٢٢٦. الحبلة: الأصل من أصول الكرم، وفي الحديث: ((لما خرج نوح من السفينة غرس الحبلة)». اهـ .. لسان العرب (٣١/٣). ٧٦ الباء وفتحها ولم يذكر القرطبي التفسير الذي قبله بل اقتصر على هذا وعلى الأول وما قاله المبرد هو عين نهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع الثمار حتى يبدوا صلاحها وسيأتي. واعلم أن في الصحيح في تفسير ابن عمر بحبل الحبلة ((ثم تنتج الذي في بطنها)) كما ذكره المصنف ورأيت في نسخة صحيحة / [٣٤/أ/ ب] من البخاري (التي))(١) بدل ((الذي)) وفيه عنه أيضاً ((ثم تحمل الذي نتجت)). الثالث: هذا البيع كانت الجاهلية تبتاعه - كما ذكره في علة التهي في بيع الحديث - فأبطله الشارع للمفسدة المتعلقة به لأنه بيع إلى أجل حبل الجلسة مجهول على التفسير الأول(٢) ولانتفاء الملك وغيره من شروط البيع على التفسير الثاني(٣)، وكذا على التفسير الذي ذكره المصنف، وكأن السر فيه أنه يفضي إلى أكل المال بالباطل، والتشاجر والتنازع المنافي للمصلحة الكلية. (١) وهي لفظ الموطأ (١٣١٩). (٢) قال ابن الأثير - رحمنا الله وإياه - في النهاية (٣٣٤/١): على قوله: (نهى عن حبل الحبلة)) وإنما نهى عنه لمعنيين. وقيل: أراد بحبل الحبلة أن يبيعه إلى أجل ينتج فيه الحمل الذي في بطن الناقة، فهو أجل مجهول ولا يصح ومنه حديث عمر - رضي الله عنه - : لما فتحت مصر أرادوا قسمتها، فكتبوا إليه فقال: لا، حتى يغزو منها حبل الحبلة)). حيث منع من القسمة لتعليقه على أمر مجهول. اهـ. بتصرف. (٣) وقال ابن الأثير أيضاً: أحدهما أنه غرر وبيع شيء لم يخلق بعدُ، وهو أن يبيع ما سوف يحمله الجنين الذي في بطن الناقة على تقدير أن تكون أنثى، فهو بيع نتاج النتاج. اهـ. وانظر: لسان العرب (٣٢/٣). ٧٧ الرابع: على التفسير الأول يصير هذا أصلاً في النهي عن البيع بثمن إلى أجل مجهول كالبيع إلى عطاء السلطان حقوق المرتزقة لأنه . يتقدم أو يتأخر. نعم إن كان وقته معلوماً جاز .. قال المازري(١): واختلف في المذهب عندنا في البيع إلى العطاء فمن أجازه رآه معلوماً في العادة، ومن أباه رآه يختلف في العادة . الخامس: الجزور : - بفتح الجيم - من الإِبل يقع على الذكر والأنثى، وهي مؤنثة، والجمع الجزر قاله الجوهري، وقد سلف الكلام عليها أيضاً في الحديث الأول من باب التمتع. والنتاج: الولادة، يقال: نُتِجَت الناقة على ما لم يسم فاعله. تُنْتَجُ نَتَاجاً، وقد نَتَجها أهلها نتجاً، وأنتجت الفرس إذا حان نتاجها، وقال يعقوب: إذا استبان حملها وكذلك الناقة فهي نَتُوجٌ، ولا يقال مُنْتجٌ، وأتت الناقة على منتجها أي الوقت الذي تنتج فيه، وهو مفعل - بكسر العين - ، ويقال: للشاتين إذا كانتا بسناً واحدة نتيجة، وغنم فلان نتائج أي في سن واحدة، قاله الجوهري(٢). (١) المعلم بفوائد مسلم (٢٤٥/٢، ٢٤٦). (٢) انظر مختار الصحاح (ن ت ج) لسان العرب مادة (ن ت ج). ٧٨ الحديث الرابع ٥٣/٤/٢٧٦ - وعنه أن رسول الله وَليقول: ((نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، [نهي](١) البائع والمشتري))(٢). الكلام علیه من وجوه: الأول: معنى: ((يبدو)) يظهر، وهو بفتح الواو غير مهموز، معنى (بلو ويقال: بدا إذا ظهر - من غير همز - وبدأ في الشيء إذا شرع فيه صلاحها» - بالهمزة -، قال النووي(٣): ومما ينبغي أن تتنبه له أنه يقع في كثير من كتب المحدثين وغيرهم: ((حتى يبدوا)» - بالألف في الخط - وهو خطأ، والصواب: حذفها في مثل هذا للناصب. وإنما اختلفوا في إثباتها إذا لم يكن ناصب، مثل: زيد يبدوا، والاختيار (١) في ن هـ ساقطة. (٢) البخاري (٢١٩٤)، ومسلم (١٥٣٤)، والنسائي (٢٦٢/٧)، وأبو داود في البيوع (٣٣٦٧) باب: بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، وابن ماجه (٢٢١٤)، والدارمي (٢٥١/٢، ٢٥٢)، والبغوي (٢٠٧٧)، والموطأ (٦١٨/٢)، والبيهقي (٩٩/٥، ٢٩٩)، وأحمد (٦٢/٢)، وعبد الرزاق (١٤٣١٥). (٣) شرح مسلم (١٧٨/١٠). ٧٩ حذفها أيضاً، ويقع مثله: ((حتى يزهو)) وصوابه: حذف الألف كما ذكرنا. واعترض الفاكهي، فقال: تخصيصه (یبدوا)) أو («تزهوا)) [بمفردهما](١) عجيب، فإن ذلك يقع كثيراً في غيرهما في كتب المحدثين وغيرهم نحو يغزو، ويلهو، وأشباههما. [١/٣٥/أ]. قلت: لا عجب / مما ذكره فتأمله، قَالَ: وقَولُه: ((والصواب حذفها للنَّاصِب)» أعْجِب(٢) من الذي قبله، إذ ليس في العربية ألف يحذفها الناصب، وإنما يحذف الناصب النون من الأمثلة الخمسة [٨٧/ هـ/أ] لا غير، قال: ثم إن قوله: ((والصواب حذفها للناصب)) / ليشعر بأنها كانت موجودة قبل دخول الناصب، وليس الأمر كذلك قطعاً. : وقوله: «إن إثباتها في ذلك خطأ) لیس متفقاً عليه، بل اختيار الكسائي لحاق هذه الألف في حال النصب فرقاً بين الاتصال والانفصال، قال ابن عصفور: فيكتب عنده أن يغزوا زيد عمر - بالألف بعد الواو - ولن يغزوك - بغير ألف - لانفصال الفعل من الظاهر في المسألة الأولى، واتصاله بالضمير في الثانية، كما كتبوا: ضربوا زيداً - بالألف بعد الواو - ولم يثبتوا الألف في ضربوك، فكان اللائق به أن يقول لا يجوز إثباتها عند الجمهور ونحو ذلك. وقوله: ((وإنما اختلفوا في إثباتها إذا لم يكن ناصب)» ليس كذلك کما تقدم آنفاً من کلام الکسائي ومن قال بقوله، قال: «فکان عدم هذا التنبيه خيراً من وجوده هذا كلامه ولا يخلوا من تحامل)). (١) في الأصل (لمفردها)، وما أثبت من ن هـ. (٢) في ن هـ زيادة (أغرب). ٨٠