Indexed OCR Text

Pages 21-40

خمسين حكاه ابن حبان في ((ثقاته)»، قال ابن الصلاح في ((علوم
الحديث)): وعاش أيضاً حسان بن ثابت كحزام، قال: ولا يعرف
لهما ثالث.
قلت: هذا عجيب، فلهم ثالث ورابع وخامس وسادس وسابع
وثامن وتاسع وقد ذكرتهم في ((المقنع في علوم الحديث)) فاستفدهم
منه(١).
أعتق حكيم في الجاهلية مائة رقبة، وأعتق في الإِسلام مثلها،
وساق في الجاهلية مائة بدنة، وساق في الإِسلام مثلها، وقال عليه
الصلاة والسلام له: ((أسلمت على ما سلف لك من خير)) وحج ومعه
مائة بدنة، قد جللها بالحبرة وكفها عن أعجازها وأهداها، ووقف
بمائة وصيف بعرفة في أعناقهم أطواق الفضة منقوش بها عتقاء لله عن
حكيم بن حزام، وأهدى ألف شاة.
وكان سيداً فاضلاً غنياً، وكان ممن حسن إسلامه من المؤلفة.
روى له عن النبي ◌َّلو أربعون حديثاً اتفق البخاري ومسلم على أربعة
منها، وروى عنه ابنه حزام(٢) وسعيد بن المسيب وجماعة، وترجمته
(١) المقنع (ص ٦٤٨): حويطب بن عبد العزي، حمنن بن عوف بن
عبد عوف أخو عبد الرحمن بن عوف، سعيد بن يربوع، النابغة الجعدي،
لبيد بن ربيعة، أوس بن مَغْراء السعدي، نوفل بن معاوية، واللجلاج.
وانظر: ريح النسرين فيما عاش من الصحابة مائة وعشرين للسيوطي، فإن
هذا على الإطلاق.
(٢) قال مصعب الزبيري: لم يكن لحكيم بن حزام ابن يقال له: حزام. اهـ.
من المؤتلف والمختلف للدارقطني (٥٧٦)، وكذا نقل البخاري في =
٢١.

موضحة فيما أفردته في الكلام على رجال هذا الكتاب فراجعها منه (١).
فائدة: حكيم - بفتح الحاء - يشتبه بحُكيم - بضمها - وهم
مشتبه النسبة
في ((حكيم)
جماعة، وبحليم - باللام بدل الكاف - منهم الحليمي الإِمام فإنه
نسبة إلى جده حليم.
وحزام : - بالحاء والزاي ـ يشتبه بأربعة أشياء أخر محل
الخوض فيها كتب المؤتلف والمختلف (٢)، وقد ذكرتهم في
مختصري في ذلك.
التاريخ الكبير (١١٦/١/٢)، ولم يذكر المصعب في نسب قريش
=
(٢٣١)، ولا الزبيري في جمهرة نسب قريش (٣٥٣/١) فما بعدها أن له
ولداً باسم (حزام). اهـ. من حاشية المؤتلف.
وقد ورد في حديث أخرجه أبو داود في الإجارة (٣٥٠٣) باب: الرجل يبيع
ما ليس عنده الترمذي (١٢٣٢)، والنسائي (٢٨٩/٧)، ولفظه عن حزام بن
حكيم عن أبيه: ((قلت يا رسول الله: إن الرجل ليأتيني، فيريد مني البيع،
وليس عندي ما يطلب، أفأبيع منه .. قال: لا تبع ما ليس عندك)).
(١) للاستزادة انظر: الإصابة (٣٤٨/١)، وأسد الغابة (٥٢٢/١)، والجرح
والتعديل (٢٠٢/٣)، والبداية النهاية (٦٨/٨)، وسير أعلام النبلاء
(٤٤/٣)، والمستدرك (٢٨٥/٣، ٤٨٢)، وصحيح البخاري، ومسلم
الطبقات الكبرى (٤٩٧/١، ١٦/٢، ١٣٥ - ١٥٢) (٤٠/٣، ٧٨، ٧٩) ::
(٢). المؤتلف والمختلف هو ما اتفق في الخط صورتُهُ، وافترق في اللفظ
صيغته، وهو من أجل فنون علوم الحديث، حيث يكثروهم الرواة، ولا
يتقنه إلاَّ عالم كبير حافظ، إذ لا يتميز فيه وجه الصواب بالقياس، ولا
النظر، وإنما هو الضبط والتوثيق في النقل.
وقال ابن الصلاح: ((هو فن جليل، ومن لم يعرفه من المحدثين كثر
عثاره، ولم يعدم مخجلاً)). اهـ. والمؤلفات في هذا الفن كثيرة.
٢٢

الوجه الثالث: تقدم في الحديث قبله الكلام على توقيت خيار
المجلس وما يتعلق به.
وقوله: ((ما لم يتفرقا، أو قال - حتى يفترقا -)) هو شك من
الراوي .
وقوله عليه الصلاة والسلام: ((فإن صدقا وبينا بورك لهما في فضل الصدق
بيعهما)). أي بين كل واحد منهما لصاحبه ما يحتاج إلى بيانه من
عيب ونحوه في السلعة والثمن وصدق في ذلك وفي الإِخبار بالثمن
وما يتعلق بالعوضين، فالصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى
الجنة(١).
ومعنى البركة في بيعهما: حصول النماء والزيادة.
وقوله: ((وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما)) أي ذهبت بركته سوء عاقبة
الكذب
(١) ورد من رواية ابن مسعود - رضي الله عنه - ولفظه: ((إن الصدق يهدي
إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند
الله صديقاً، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار،
ولا يزال الرجل يكذب حتى يكتب عند الله كذاباً)). أخرجه البخاري
(٦٠٩٤)، ومسلم (٢٦٠٧)، وأحمد (٣٩٣/١، ٤٣٩)، والطيالسي
(٤١/٢، ٤٢)، والترمذي (١٩٧٢)، وأبو داود في الأدب (٤٩٨٩)،
باب: في التشديد في الكذب، والسنة للبغوي (١٥٢/١٣).
وورد أيضاً مثله في الترغيب في الصدق عن أبي بكر - رضي الله
عنهما - ولفظه: ((ألا وعليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة،
وإياكم والكذب، فإنه مع الفجور وهما في النار)) الحديث. أخرجه أحمد
(٣/١، ٥، ٧)، ابن ماجه (٣٨٤٩)، والحميدي (٧).
٢٣

وهي الزيادة والنماء، وقد روى الترمذي من حديث أبي سعيد
[٢٥ / أ/أ] مرفوعاً (التاجر الصدوق مع النبيين والصديقيين والشهداء) / قال
الترمذي(١): حديث حسن.
حقيقة الصدق
وحقيقة الصدق: النهي عن مطالعة النفس بحيث لا يحصل لها
إعجاب بالعمل وأقله استواء السر والعلانية، كما قاله القشيري،
وقال سهل: لا يشم رائحة الصدق عبد واهن نفسه أو غيره،
ودرجات الصدق غير منحصرة وبعد ذلك كله فالسائل مسؤول عن
صدقه، قال تعالى: ﴿لِيَسَلَ الصَّدِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾(٢)
الوجه الرابع: يؤخذ من الحديث ستة أحكام.
فوائد الحديث
أولها: ثبوت خيار المجلس كما علمته.
ثانيها: وجوب الصدق في البيع بذكر مقدار أصل الثمن في
الإخبار، وما في الثمن أو السلعة من عيب وغيره.
ثالثها : تحریم الكذب في ذلك.
(١) الترمذي (١٢٠٩)، والدارمي (٢٤٧/٢)، والسنة البغوي (٤/٨)،
والدار قطني (٧/٣)، والدر المنثور (١٤٤/٢)، والحاكم (٦/٢)،
والحديث فيه رجل لا يعرف أبو حمزة عبد الله بن جابر وأيضاً عدم سماع
الحسن من أبي سعيد وقد ورد له شاهد من رواية ابن عمر عند ابن ماجه
(٢١٣٩)، والحاكم (٦/٢) وفيه رجل ضعيف واسمه كلثوم بن جوشن
القشيري. قال ابن أبي حاتم في العلل (٣٨٧/١): هذا الحديث لا أصل
له وكلثوم ضعيف الحديث. اهـ.
(٢) سورة الأحزاب: آية ٨.
٢٤

رابعها: الحث على تعاطي الصدق، وعلى منع تعاطي
الكذب.
خامسها: أن الصدق سبب البركة، والكذب سبب محقها.
سادسها: ذكر الصدق وإن ضر ظاهراً، وترك الكذب وإن زاد
ظاهراً، فإنه يضر باطناً وظاهراً.
فائدة: سئل ثعلب(١): هل بين ((يفترقان)) أو ((يتفرقان)) فرق؟
فقال: نعم، أخبرنا ابن الأعرابي(٢) عن المفضل(٣)، قال:
يفترقان بالكلام، ويتفرقان بالأبدان.
(١) أحمد بن يحيى ثعلب ولد سنة مائتين ووفاته سنة إحدى وتسعين
ومائتين. انظر: تاريخ العلماء النحويين (١٨١)، ومراتب النحويين
(١٥١)، وتاريخ بغداد (٢٠٤/٥).
(٢) محمد بن زياد الأعرابي ولد سنة خمسين ومئة، وتوفي سنة إحدى
وثلاثين ومئتين. انظر: تاريخ العلماء النحويين (٢٠٥)، وإشارة التعيين
(٣١١)، وتاریخ بغداد (٢٨٢/٥، ٢٨٥).
(٣) المفضل بن محمد بن يعلى الضبي. توفي سنة ثماني وسبعين ومئة.
انظر: تاريخ العلماء النحويين (٢١٤)، وتاريخ بغداد (١٢١/١٣،
١٢٢)، وإشارة التعيين (٣٥٢).
٢٥

٥٣ - باب ما نهى عنه من البيوع
ذكر فيه رحمه الله عشرة أحاديث:
الحديث الأول
٥٣/١/٢٧٣ - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -،
أن رسول الله وَ له: ((نهى عن المنابذة))، وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع
إلى رجل قبل أن ينظر إليه، أو يقلبه، ((ونهى عن الملامسة))،
والملامسة: لمس(١) الثوب لا ينظر إليه(٢).
الكلام علیه من وجوه :
أحدها (٣): المنابذة : _ بالذال المعجمة - مفاعلة من نبذ
معنى المنابذة
(١) في متن عمدة الأحكام زيادة: (الرجل) وهي موجودة في صحيح مسلم.
(٢) البخاري (٢١٤٤، ٢١٤٧)، ومسلم (١٥١٢)، وأبو داود (٣٣٧٧،
٣٣٧٨، ٣٣٧٩): في البيوع، باب: بيع الغرر، والنسائي (٧/ ٢٦٠ ،
٢٦١)، وابن ماجه (٢١٧٠)، وابن الجارود (٥٩٢)، والبيهقي
(٣٤١/٥، ٣٤٢)، وعبد الرزاق (١٤٩٨٧)، وابن أبي شيبة (٤٣/٧)،
والدارمي (٢٥٣/٢).
(٣) إحكام الأحكام (٣٠/٤)، وانظر: الاستذكار (١٩٣/٢٠) للاطلاع على
تعريف العلماء للمنابذة.
٢٦

الشيء نبذه إذا طرحه، وقد فسرها في الحديث بعدم تقليبه ورؤيته،
وفيه تأويلات أخرى،
تأويلات المنابذة
أحدها: أن يجعلا نفس النبذ بيعاً قائماً مقام الصيغة، وهذا
تأويل الشافعي - رضي الله عنه - ووجه النهي: فقدان الصيغة، نعم
يجيء فيه الخلاف في المعاطاة، فإن المنابذة مع قرينة البيع هي نفس
المعاطاة .
ثانيها: أن يقول: بعتك على أني إذا نبذته إليك لزم البيع.
ثالثها: أن المراد به نبذ الحصى فيجعل ما وقعت عليه مبيعاً،
أو غاية لمساحة ما وقعت عليه من الأرض المبيعة أو تعليق مدة
الخيار المشروط على نبذها (١).
وفي ((صحيح مسلم))(٢) في هذا الحديث أن المنابذة : -ـ ((أن
ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الآخر إليه ثوبه. ويكون ذلك
بيعهما من غير نظر ولا تراض»، يعني أنه يجب البيع بنفس النبذ،
ولا يبقى لواحد منهما خيرة في حله، وبهذا تحصل المفسدة / [٢٥/أ/ ب]
العظيمة، إذ لا يدري أحدهما ما حصل له، فيعم الخطر، ويكثر
القمار والضرر.
الوجه الثاني: الملامسة(٣): مفاعلة، وأصلها: لا تكون إلاّ بين معنى
<الملامـة»
(١) وقد ذكرها النووي في شرح مسلم ..
(٢) انظر: تخريج حديث الباب.
(٣) انظر: إحكام الأحكام (٢٧/٤)، وفتح الباري (٣٥٩/٤)، الاستذكار
(١٩٣/٢٠) للاطلاع على تعريف العلماء للملامسة.
٢٧

اثنين، وأصلها: من لمس يلمس - بضم الميم وكسرها - إذا أجرى
يده على الشيء، وقد فسرها في الحديث ((بلمس الثوب لا ينظر إليه)»
وفيه تأويلات أخرى:
أحدها: جعل نفس اللمس بيعاً بأن يقول: إذا لمست ثوبي
فهو مبيع منك بكذا.
تأويلات
((الملامسة»
ووجه النهي: التعليق والعدول عن الصيغة الموضوعة للبيع
شرعاً. وقال المتولي من الشافعية: له حكم المعاطاة.
وثانيها: أن يبيعه على أنه إذا لمس الثوب فقد وجب البيع،
وانقطع الخيار.
ووجه النهي: وجود الشرط الفاسد.
ثالثها: وهو تفسير الشافعي - رضي الله عنه - أن يلمس ثوباً
مَطْوِيٍّ أو في ظلمة، ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه(١). وفي
a
((صحيح مسلم))(٢): ((والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل
أو بالنهار، ولا يقلبه إلاَّ بذلك))، وفيه من رواية أبي هريرة (٣): ((أما
(١) الاستذكار (١٩٦/٢٠).
(٢) من رواية أبي سعيد، انظر: أول الحديث.
(٣) في صحيح مسلم (١٥١١) (٢). والحديث أخرجه البخاري أطرافه
(٣٦٨)، ومسلم (١٥١١)، والترمذي (١٣١٠)، والنسائي (٢٥٩/٧،
٢٦٠، ٢٦١)، وابن ماجه (٢١٦٩)، والموطأ (٦٦٦/٢)، والبيهقي
(٢٤١/٥)، وأحمد (١٤٤/٢، ٣٨٠، ٤٧٦، ٤٨٠)، وابن أبي شيبة.
(٤٣/٧) .
--
٢٨

الملامسة: فأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل)).
ووجه النهي: فيه أنه بيع غائب ومن يصحح بيع الغائب يبطله
أيضاً، فإن فيه إقامة اللمس مقام النظر، وهل يخرج على صحة نفي
خيار الرؤية؟(١).
الوجه الثالث: هذان البيعان فاسدان على جميع التأويلات ناسديع
المنــابـذة
والملامسة على
وهما من بياعات الجاهلية، ورواية المصنف تقتضي أن يكون الفساد
من جهة عدم النظر والتقليب، فإن كان هذا التفسير من جهة جميع التأويلات
الشارع وَ * فيتعين المصير إليه دون غيره، وكذا إن كان من
الصحابي(٢)، فإنه يترجح على غيره من تفسير التابعي وغيره،
وحينئذ يستدل على منع بيع الأعيان الغائبة عملاً بالعلة، ومن يشترط
(١) قال أبو عمر ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - في الاستذكار (١٩٦/٢٠):
هذا قول الشافعي، يدل على صحة ما روي عنه، وما روى الربيع عنه في
أنه يجيز البيع على خيار الرؤية. اهـ.
(٢) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٣٥٩/٤) وهذا التفسير
الذي في حديث أبي هريرة اقعد بلفظ الملامسة والمنابذة، لأنها مفاعلة،
فتستدعي وجودَ الفعل من الجانبين، وظاهره أنه مرفوع، لكن وقع
للنسائي - انظر: تخريجه - ما يشعر بأنه من كلام من دونه * ولفظه:
وزعم أن الملامسة أن يقول الرجل للرجل: أبيعك ثوبي بثوبك، ولا
ينظر واحد منهما إلى ثوب الآخر، ولكن يلمسه لمساً، وأما المنابذة فأن
يقول: انبذ ما معي وتنبذ ما معك ليشتري أحدهما من الآخر، ولا يدري
كل واحد منهما كم مع الآخر ونحو من هذا الوصف، فالأقرب أن يكون
ذلك من كلام الصحابي لبعده أن يعبر الصحابي عن النبي والر بلفظ
(زعم)). اهـ.
٢٩

الصفة فيه لا يكون الحديث دليلاً عليه لأنه لم يذكر فيه وصفاً، ثم في
كلا الموضعين يحتاج إلى الفرق بين المعاطاة وبین هاتين الصورتین،
فإذا عُلل بعدم الرؤية المشروطة: فالفرق ظاهر، وإذا فسر بأمر
لا يعود إلى ذلك: احتيج حينئذٍ إلى الفرق بينه وبين مسألة
المعاطاة(١) عند من يجيزها.
تنبيه: وقع في ((شرح الفاكهي)) أن تفسير المنابذة والملامسة
من عند المصنف وهو من الأعاجيب، فإنه ثابت في نفس الحديث،
وقد تقدم أنه يحتمل أن يكون مرفوعاً وموقوفاً على الصحابي.
خاتمة: استدل / بعض المالكية بهذا الحديث على بيع
[٢٦ /١/ أ]
المعاطاة، فإنه علل النهي بعدم الرؤية، فعند وجودها يلزم البيع.
قال: وفيه دلالة أيضاً على جواز بيع الأعمى وشرائه، لأنه علل
بعدم النظر إليه، وفيها ثلاثة أقوال عند المالكية، ثالثها: الفرق بين
ما يدرك باللمس أو الشم دون غيره، واستحسنه اللخمي، والأصح
عند الشافعية أنه لا يصح مطلقاً إلاّ إذا رأى شيئاً قبل العمى مما
لا يتغير وصفه، وصححنا ذلك من البصير.
(١) مسألة المعاطاة: هو التعاقد بالمبادلة الفعلية الدالة على التراضي دون
تلفظ بإيجاب أو قبول. مثالها: أن يأخذ المشتري المبيع، ويدفع الثمن،
أو بالعكس. ويسمى بيع المعاطاة، أو التعاطي أو المراوضة.
٣٠

الحديث الثاني
٥٣/٢/٢٧٤ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، أن
رسول الله وَل قال: ((لا تلقوا الركبان، ولا يبع بعضكم على بيع
بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تُصِرُّوا الغنم، ومن
ابتاعها فهو بخير النظرين، بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها، وإن
سخطها ردها وصاعاً من تمر))(١).
وفي لفظ: ((فهو بالخيار ثلاثاً))(٢).
الكلام عليه من وجوه:
الأول: أصل ((لا تلقوا)) لا تتلقوا، فحذفت إحدى التائين
تخفيفاً، وشرط الحذف مثل هذا تجانس الحركتين.
الثاني: الركبان: جمع راكب وهم راكبوا الإِبل في السفر، معنى (راكب،
العشرة فما فوقها، قاله ابن السكيت وغيره، والجمع اركب، والركبة
(١) البخاري أطرافه (٢١٤٠)، ومسلم (١٥٢٠)، وأبو داود في البيوع
(٣٤٣٨) باب: في النهي عن النجش، والترمذي (١٢٢٢)، والنسائي
(٧١/٧)، وابن ماجه (٢١٧٤)، والبيهقي في المعرفة (١٥٩/٨، ١٦٠)،
والموطأ (٢ /٦٨٣).
(٢) مسلم (١٥٢٤) (٢٤، ٢٥).
٣١

- بالتحريك - أقل من الركب، والاركوب - بالضم - أكثر من
الركب، والركبان: الجماعة منهم، وقال بعضهم: يطلق على ركبان
الدواب، والمراد هنا القادمون من السفر وإن كانوا مشاة.
فائدة: الفارس راكب الفرس، كما يقال لراكب البعير راكب،
واختلف أهل اللغة: في راكب الحمار هل يقال له فارس على حمار؟
أو لا يقال إلاَّ حمار(١).
الثالث: صورة التلقي أن يتلقى طائفة يحملون متاعاً فيشتريه
منهم قبل قدومهم البلد ومعرفتهم بالسعر، وهو من البيوع المنهي
عنها للتحريم.
صورة التلقي
الممنوعة
قال الجمهور: وهذا النهي لمراعاة أهل البادية.
وقيل: لمراعاة أهل البلد خشية أن يحبسه المشتري فيضيق
بالحال عنهم.
ثم اعلم أن إمام الحرمين والغزالي: ذكرا في صورة المسألة أن
يكذب في سعر البلد ويشتري منهم بأقل من ثمن المثل.
وذكر صاحب ((التنبيه)) فيها أن يخبرهم بكساد ما معهم
ليغبنهم، وكذا قال المتولى، قال: أو يخبرهم بكثرة المؤنة عليهم في
الدخول. ولم يتعرض الرافعي والنووي لشيء من ذلك.
فرع: لو لم يقصد التلقي بل خرج لشغل آخر فرآهم فاشترى
منهم فخلاف عند الشافعية والمالكية، وجهٌ عدم العصيان / عند
التلقي.
خروج عدم قصد
التلقي من النهي
[٢٦ / أ/ ب]
(١) انظر: مختار الصحاح مادة (ف، ر، س).
٣٢

ووجهٌ مقابله وهو الأصح عند الأكثرين من الشافعية شمول
المعنى فعلى الأول لا خيار لهم، وإن كانوا مغبونين.
وقيل: إن أخبروا بالسعر كاذباً فلهم الخيار.
فرع: لو تلقاهم فباعهم ما يقصدون شراءه فهل هو كالمتلقي
للشراء؟ فيه وجهان للشافعية: ولم يرجحوا شيئاً منهما فيما علمت.
فرع: شرط تحريم التلقي أن يكون المتلقى عالماً بالتحريم،
فإن لم يعلمه فلا إثم، اللهم إلاّ أن يمكنه التعلم فينبغي تأثيمه فيما
يظهر .
تنبيهات:
قد يلوح من الحديث إثبات الخيار للمغبون لأجل الغبن.
ثبوت خبار
المغبون
أحدها: خالف أبو حنيفة في هذا فلم يأخذ بهذا الحديث كما
نقله القاضي عياض(١) عنه، وأجاز التلقي إلاّ أن يضر بالناس
فکرهه(٢).
وقال الأوزاعي(٣): مثله.
(١) ذكره في إكمال إكمال المعلم (١٧٩/٤).
(٢) قال أبو عمر بن عبد البر - رحمنا الله وإياه - في الاستذكار (٧٤/٢١):
قال أبو حنيفة وأصحابه: إذا كان التلقي في أرض لا يضر بأهلها، فلا
بأس به، وإن كان يضر بأهلها فهو مكروه. اهـ.
(٣) وقال أيضاً في الاستذكار (٧٤/٢١): وقال الأوزاعي: إذا كان الناس من
ذلك شباعاً، فلا بأس به، وإن كانوا محتاجين، فلا يقربوا السلع حتى
يُهبط بها إلى الأسواق.
٣٣

واختلف فيه إذا وقع، فعن مالك وبعض أصحابه: أنه ينهى
ولا ينتزع منه (١) ورأى بعض أصحابه فسخه(٢)،
وأحمد أثبت له الخيار: كما جاء في الحديث(٣)، وكذا
الشافعي(٤)، على ما سيأتي، ومال إليه بعض أصحاب مالك.
والمشهور عن مالك وأكثر أصحابه أن يعرض على أهل
السوق(٥)، فإن لم يكن سوق فأهل المصر ليشترك فيها من شاء
(٦)
منهم
ولم يجعل الأوزاعي القاعد على بابه تمر به السلع، لم يقصد إليها،
=
فيشتريها متلقياً، والمتلقي عنده التاجر القاصد إلى ذلك الخارج إليه.
(١) سئل مالك عن الذي يتلقى السلعة، فيشتريها، وتوجد معه، أترى أن
تؤخذ منه، فتباع للناس فقال مالك: أرى أن ينهي عن ذلك، فإن نهي عن
ذلك، ثم وجد، قد عاد نُكل.
(٢) قال سحنون: وقال لي غير ابن القاسم: يفسخ البيع .
(٣) في مسلم (١٥١٧): ((فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار)) وأخرج ابن
أبي شيبة أنه على ((نهى عن تلقي الجلب، فإن تلقاه متلق فاشتراه فصاحب
السلعة بالخيار إذا وردت السوق))، وأبو داود في البيوع (٣٤٣٧) باب:
في التلقي، والترمذي (١٢٢١)، والاستذكار (٧٦/٢١)، والتمهيد
(٣٢٢/١٣).
(٤) انظر: الاستذكار (٧٣/٢١)، والتمهيد (٣٢٠/١٣)، ومعرفة السنن
والآثار (١٦٧/٨)، والأم (٩٢/٣)، ومغني المحتاج (٢٣٦/٢)،
والمهذب (٢٩٢/١).
(٥) انظر: الاستذكار (٧١/٢١) فقرة (٣٠٤٧٣).
(٦) انظر: الاستذكار (٧١/٢١، ٧٢) فقرة (٣٠٤٧٤).
٣٤

ومستند الخلاف في صحة البيع وفساده ينبني على مسألة
أصولية، وهي أن النهي يدل على الفساد أم لا(١)، ومستند من
صححه أن النهي لأجل الأضرار بالركبان وذلك لا يقدح في نفس
البيع،
واعلم: أن نهي التحريم ثلاثة أقسام (٢):
فائدة: أقسام
تهي التحريم
أحدها: ما يقتضي تحريم عين المنهي عنه كنهيه عليه الصلاة
والسلام عن الميتة، فذلك يقتضي تحريم الغبن وفساد العقد عليها.
ثانيها: ما يقتضي تحريم وصف في المنهى وأصل في ذات
المنهى عنه كنهيه عليه الصلاة والسلام عن الزنا، فذلك يقتضي
تحريم العقد وفساده ولا يقتضي تحريم المعقود عليه بل يرجع كل
واحد من المتعاقدين إلى أصل ماله.
ثالثها: ما يقتضي تحريم وصف في المنهى عنه، إما لأجل
البائع، أو المشتري ونحوها، وإما لأجل وصف في الآلة المستعملة
كآنية الذهب والفضة، والحرير لمن لا يحل له لبسه، وكبيع الركبان
وما شاكله من العقود فهو محل الخلاف.
(١) هذه المسألة فيها خلاف بين الأصوليين فمنهم من يقول إن النهي يدل على
فساد المنهي عنه في العبادات والمعاملات، وقال أبو بكر الباقلاني: إن
النهي لا يقتضي الفساد مطلقاً وحجته في ذلك أن الفساد يحتاج إلى دليل
غير النهي. أما قول الرازي في هذه المسألة: فقد فرق بين العبادات
والمعاملات فيقتضي الفساد في العبادات بخلاف المعاملات فلا يقتضي
النهي الفساد. اهـ. بتصريف من تقريب الأصول (١٨٨).
(٢) انظر: البحر المحيط (٤٤٤/٢، ٤٤٥)، والمحصول (٤٨٦/٢/١).
٣٥

فمنهم: من صححه ويكون التحريم بمعنى الأثم.
ومنهم: من أفسده.
ومنهم: من فصّل، فقال: إن كان الوصف لأمر خارج عن
[٢٧ / ١/أ] المنهى عنه كبيع الركبان وقت النداء اقتضى التحريم وصحة /
العقد، وإن كان لأجل ذات المنهى عنه كالذهب والفضة والحرير
اقتضى التحريم وفساد الفعل لأن التحريم فيها للسرف والخيلاء، وما
فيها من تغيير الحكمة في الذهب والفضة عما وضعت له، وهو كونها
نقداً قيماً للأشياء، ومن تغيير الحكمة في الحرير جعله للإناث دون
غيرهن، من حيث أن لبسه للترفه والخنوثة والكسل، وجميعه مناف
لوصف الرجولية، وهذا المذهب حكاه الآمدي (١) عن أكثر أصحاب
الشافعي، واختاره ونقله ابن برهان (٢) في ((الوجيز)) عن الشافعي
نفسه .
الوجه الثالث: إذا قلنا بصحة البيع في التلقي فلهم الخيار إذا
عرفوا الغبن سواء أخبرهم بسعر البلد كاذباً أو لم يخبرهم، وما وقع
في لفظ بعض المصنفين من أنه يخبرهم بالسعر كاذباً ليس بشرط في
إثبات الخيار، وأصح الوجهين أن الخيار على الفور ..
ثبوت الخيار
في التلقي
(١) هو أبو الحسن علي بن أبي علي محمد بن سالم التغلبي الآمدي ولد عام
(٥٥١) وتوفي سنة (٦٣١). انظر: ميزان الاعتدال (٤٣٩/١)، ولسان
الميزان (١٣٤/٣)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٧٩/٢).
(٢) أحمد بن علي بن محمد بن برهان توفي سنة عشرين وخمسمائة. طبقات
الشافعية لابن قاضي شهبة (٢٧٩/١)، وفيات الأعيان (٨٢/١)، ومن
مؤلفاته: البسيط، والوسيط، والوجيز.
٣٦

وقيل: يمتد ثلاثة أيام(١)، ولو كان الشراء بسعر البلد أو أكثر
فالأصح أنه لا خيار لهم نظراً لانتفاء الضرر، ووجه مقابله عموم قوله
عليه الصلاة والسلام: ((فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار)) رواه
مسلم (٢) من طريق أبي هريرة أيضاً، ولا خيار أيضاً إذا كان الشراء
بدون سعر البلد مع علمهم، أو ابتدأ القادمون والتمسوا منه الشراء
وهم عالمون بسعر البلد أو غير عالمين ولا خيار لهم قبل أن يقدموا
ويعرفوا السعر، قاله البغوي(٣) وغيره.
ولو غبنوا ولم يطلعوا على الغبن حتى رخص السعر وعاد إلى
ما أخبروا به، هل يستمر خيارهم فيه وجهان؟ حكاهما الماوردي (٤)
وغيره.
الرابع: قال القاضي عياض: اختلف عندنا في حدِّ التلقي حد التلقي
الممنوع
الممنوع، فعن مالك كراهة ذلك على مسيرة يومين(٥)، وعن مالك "
تخفيفه وإباحته على ستة أميال(٦)، ولا خلاف في منعه إذا كان فوق
(١) أن الأصح أن الخيار يمتد لورود الحديث بذلك «فإذا أتى سيده السوق فهو
بالخيار)) فأطلق وَّ إثبات الخيار له ولم يقيده بكونهم غير عالمين بالسعر
ولا بكونه شراه منهم بأقل من السعر.
(٢) مسلم كتاب البيوع (١٥١٧) (١٧) باب: تحريم تلقي الجلب.
(٣) السنة للبغوي (١١٦/٨، ١١٧).
(٤) الحاوي الكبير (٣٤٩/٥).
(٥) الاستذكار (٧١/٢١).
(٦) التمهيد (٨٤/١٨، ٨٥)، والاستذكار (٧٠/٢١). وجاء عنه مسافة
(١٨٤٨م) أي: ميل ذكرها ابن جزى في القوانين الفقهية (٢٥٧، ٢٦٠).
٣٧

المصر وأطرافه(١). وقال بعض المتأخرين: ولذلك يجوز تلقيها في
أول السوق لا في خارجه(٢)، وكذلك لو لم يكن للسلعة سوق
فشراؤها إذا دخلت البلد جائز وإن لم يبلغ أسواقه .
الوجه الرابع من الكلام على الحديث: قوله عليه الصلاة
والسلام: (ولا يبع بعضكم على بيع بعض)) (٣)، هو مفسر عند
تفسير قولهێ﴾
فولا بيع بعضكم
على بيع بعض.
(١) المراجع السابقة.
(٢) الاستذكار (٧٤/٢١)، والتمهيد (٣٢١/١٣) . :
(٣) قال ابن الأثير - رحمنا الله وإياه - في جامع الأصول (٥٠٢/١، ٥٠٣):
((لا يبع بعضكم على بيع بعض)). وقال في موضع آخر: ((لا يبع بعضكم
علی بیع أخیه»، والمعنی فیهما واحد وفيه قولان:
أحدهما: أن يشتري الرجل السلعة ويتم البيع، ولم يفترق المتبايعان عن
مقامهما ذلك، فنهى النبي ◌َّر أن يعرض رجلٌ آخر سلعةً أخرى على:
ذلك المشتري، تشبه السلعة التي اشتراها ليبيعها له، لما في ذلك من
الإِفساد على البائع الأول، إذْ لعله يرد للمشتري التي اشتراها أولاً، ويميل
إلى هذه، وهما وإن كان لهما الخيار ما لم يتفرقا على هذا المذهب، فهو
نوع من الإفساد.
والقول الثاني: أن يكون المتبايعان يتساومان في السلعة، ويتقارب
الانعقاد، ولم يبق إلَّ اشتراط النقد أو نحوه، فيجيء رجل آخر يريد أن
يشتريّ تلك السلعة، ويخرجها من يد المشتري الأول، فذلك ممنوع عند
المقاربة، لما فيه من الإِفساد، ومباح أول العرض والمساومة ..
هذا تأويل أصحاب الغريب، وهو تأويل الفقهاء، إلاَّ أن لفظ الفقهاء هذا:
قالوا: إذا كان المتعاقدان في مجلس العقد، فطلب طالب السلعة بأكثر من
الثمن ليرغِّب البائع في فسخ العقد، فهذا هو البيع على بيع الغير، وهو =
٣٨

الشافعية بأن يقول لمن اشترى في مدة الخيار افسخ هذا البيع وأنا
أبيعك / مثله بأرخص من ثمنه، أو أجود منه بثمنه، ونحو ذلك، [٢٧ /أ/ب]
وهو حرام لأنه يوغر الصدور ويورث الشحناء، وكذلك الشراء على
الشراء .
وقد فسر بعضهم الحديث به، فقال: معنى ((لا يبع)» هنا
لا يشتري، وأما بيعه سلعته على بيع أخيه فهو غير منهى عنه، أن
يقول البائع قبل لزومه: افسخ البيع وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا
الثمن، ونحو ذلك، إما لعدم لزوم العقد فالبيع قد انبرم وإما قبله
فالفعل حرام والعقد صحيح عند من يرى، أن النهي الخارج عن ذات
الشيء لا يقتضي فساده، وخصص ابن كج(١)، هذا بما إذا لم يكن
في البيع غين فاحش، أما إذا كان المشتري مغبوناً غبناً فاحشاً فله أن
يعرفه ويبيع على بيعه لأنه ضرب من النصيحة وهذا معدود من
أفراده، وفي معناه ما إذا كان البائع مغبوناً فيدعوه إلى](٢) الفسخ
فيشتريه منه بأکثر.
محرَّم لأنه إضرار بالغير، ولكنه منعقد، لأن نفس البيع غير مقصود
=
بالنهي، فإنه لا خلل فيه، وكذلك إذا رغَّب المشتري في الفسخ بعرض
سلعة أَجود منها بمثل ثمنها، أو مثلها بدون ذلك الثمن، فإنه مثله في
النهي.
(١) هو يوسف بن أحمد بن كج. قتله العيارون ليلة السابع والعشرين من شهر
رمضان سنة خمس وأربعمائة. طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة
(١٩٨/١)، ووفيات الأعيان (٦٣/٦).
(٢) إلى هنا نهاية السقط في ن هـ.
٣٩

ومن الفقهاء من فسر البيع [على البيع] (١) بالسوم على:
السَّوم(٢)، وهو أن يتفق مالك السلعة والراغب فيها على البيع ولم
يعقداه، أو يكون المبيع [في العرف](٣) عند المشتري فيقول آخر أنا
أشتريه منك بأزيد مما أُعطيت فيها أو يأتي إلى المشتري فيعرض عليه
مثلها أو أجود منها بأنقص من ذلك الثمن، وإنما يحرم ذلك بعد.
استقرار الثمن وحصول التراضي صريحاً كما هو مقرر في الفروع.
قال هذا القائل: ويدل على أن المراد بالبيع على البيع السوم على
السوم ما في النسائي (٤) من حديث ابن عمر رفعه: ((لا يبع الرجل
على بيع أخيه حتى يبتاع أو يذر)) فقوله: ((حتى يبتاع أو يذر)) دال على
أن البيع لم يقع وأن النهي إنما هو في السوم، وهذا عجيب منه،
ووقع في ذلك صاحب ((القبس))(٥) أيضاً فقال: معنى ((لا يبع)) لا يسم
على سومه، لأن البيع إذا وقع لا يتصور بعده بيع، [وكأنهما](٦) غفلا
أن صورة ذلك وقوعه في زمن الخيار كما أسلفناه.
(١) زيادة من ن هـ.
(٢) قال ابن الأثير - رحمنا الله وإياه - في جامع الأصول (٥٠٣/١): وأما
السوم على سوم أخيك؛ فأن تطلب السلعة بزيادة على ما استقر عليه بين
المتساومين قبل البيع، وإنما يحرم على من بلغه الخبرُ، فإن تحريمه.
خفي، قد لا يَعْرِفُهُ. اهـ.
(٣) زيادة من ن هـ.
(٤) النسائي (٢٥٨/٧)، وعند ابن عساكر من رواية أبي الدرداء (٣٤٩/٥)،
وذكره ابن حجر ولم يتعقبه بشيء في الفتح (٤/ ٣٥٣).
(٥) القبس (٨٥٠) ولم يذكره بلفظه بل معناه.
(٦) في الأصل وكأنما وما أثبت من ن هـ.
٤٠