Indexed OCR Text

Pages 341-360

الكلام علیه من وجوه :
الأول: هذا الحديث ثابت في الصحيحين من هذا الوجه
[أعني](١) من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص، واللفظ/ [٧٩/هـ/١]
للبخاري. وذكره الشيخ تقي الدين في ((شرحه)) (٢) من طريق
عبد الله بن عمر، وتبعه ابن العطار والفاكهي وغيرهما. وهو غلط
وصوابه ما أسلفناه، ولم يذكره الحميدي في «جمعه بين
الصحيحين))، ولا عبد الحق في ((جمعه)) أيضاً [من](٣) هذا
الوجه (٤) .
الثاني: لم يذكر المصنف في روايته موضع وقوفه - عليه
الصلاة والسلام - وسؤال الناس إياه فيه، ولم يعينه البخاري في
روايته لحديث ابن عمر وعينه في حديث عبد الله بن عمرو بن
العاصي أنه في حال خطبته بمنى ذكره في كتاب العلم من صحيحه
وفي رواية [له هنا أنه](٥) يوم النحر، وكانت بمنى كما ذكره من/ [١/٩/ب]
حديث ابن عباس، وفي رواية له أنه كان واقفاً على ناقته.
=
والبيهقي (١٤٣/٥).
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) إحكام الأحكام (٥٧٨/٣)، سياقه في المطبوع لدى ابن عمرو. ونبه
الصنعاني على وجود ذلك في بعض النسخ عن ابن عمر.
(٣) في ن هـ (في).
(٤) انظر: تصحيح العمدة للزركشي (ص ١٠٧) من مجلة الجامعة
الإسلامية .
(٥) ساقطة من هـ.
٣٤١

:
ورواه مسلم - أعني - حديث عبد الله بن عمر: [(١)]
ألفاظ الحديث
عندسلم بألفاظ.
أحدها: (( [أن النبي ◌َلو](٢) بينما هو يخطب يوم النحر فقام
إليه رجل».
ثانيها: ((وقف [رسول الله مَ له](٣) في حجة الوداع، بمنى،
للناس يسألونه)).
ثالثها: ((وقف [رسول الله وَ له](٤) على راحلته. فطفق ناس
يسألونه)).
رابعها: ((وهو واقف عند الجمرة)). وجمع بعضهم بين هذه
الروايات بأنه موقف واحد عند الجمرة.
والصواب: ما أبداه القاضي عياض(٥) احتمالاً أن ذلك في
موضعين :
أحدهما: أنه وقف على راحلته عند الجمرة، ولم يقل في هذا
خطب وإنما فيه ((وقف)) و((سُئل)).
والثاني: بعد صلاة الظهر يوم النحر وقف للخطبة فخطب وهي
(١) في هـ زيادة (واو).
(٢) في الأصل ون هـ أنه كان - عليه الصلاة والسلام -: (كان)، ساقطة من
ن هـ، وما أثبت يوافق صحيح مسلم.
(٣) زيادة من صحيح مسلم.
(٤) زيادة من صحيح مسلم.
(٥) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٤٠٥/٣).
٣٤٢

إحدى خطب الحج الأربع المشهورة يعلمهم فيها ما بين أيديهم من
المناسك(١) .
قلت: [ورواية](٢) ابن عباس في الصحيحين(٣) ((رميت بعدما
أمسيت، قال لا حرج))، يدل على أن السؤال وقع ليلاً أو في يوم القر
وهو أول أيام التشريق.
الثالث: لم أر بعد البحث تعيين السائل في هذا الحديث فليتتبع.
الرابع: معنى ((لم أشعر)» لم أفطن.
قال الجوهري (٤): [شعرت](٥) بالشيء بالفتح [أشعرته] (٦)
شِعْراً(٧) أي [فطنت](٨) له.
(١) خطب الحج أربع:
الأولى: يوم السابع من ذي الحجة بمكة عند الكعبة، والثانية: بنمرة يوم
عرفة، والثالثة: بمنى يوم النحر، والرابعة: بمنى في الثاني من أيام
التشريق. وكلها خطبة فردة وبعد صلاة الظهر إلَّ التي بنمرة فإنها خطبتان
وقبل صلاة الظهر وبعد الزوال. اهـ. من شرح مسلم (٩/ ٥٧).
(٢) في الأصل (ورواه)، وما أثبت من ن هـ.
(٣) البخاري في أطرافه (٨٤)، ومسلم (١٣٠٧)، والنسائي (٢٧٢/٥)، وابن
ماجه (٣٠٥٠)، والبغوي (١٩٦٤)، وأحمد (٢١٦/١، ٣١٠، ٣٥٨)،
والبيهقي (١٤٣/٥).
(٤) مختار الصحاح (١٤٦)، مادة: (ش، ع، ر).
(٥) في مختار الصحاح (شَعَر).
(٦) في المرجع السابق (يَشْعُر).
(٧) في المرجع السابق زيادة بالكسر.
(٨) في المرجع السابق (فطن).
٣٤٣

ومنه قولهم: ليت شعري، أي ليتني علمته.
قال سيبويه: أصله شعره ولكنهم حذفوا الهاء.
وقال الشيخ تقي الدين(١): الشعور العلم. وأصله: من
المشاعر، وهي الحواس. فكأنه يستند إلى الحواس. أي في عدم
العلم.
الخامس: ((النجر)» ما يكون في اللبة.
((والذبح»: ما يكون في الحلق.
((والحرج)): [معناه](٢) الإِثم، وهو من الألفاظ المشتركة فإنه
الضيق أيضاً والناقة الضامرة، ويقال: الطويلة على الأرض.
معنى «الحرج!
قال الجوهري: والحرج: خشب يشد بعضه إلى بعض يحمل
فيه الموتى وربما وضع فوق نعش النساء.
· والحرج: أيضاً جمع حرجة وهي الجماعة من الإِبل،
والحرجة: أيضاً مجمع شجر. والجمع: حرج، وحرجات،
وحراج.
السادس: وظائف يوم النحر أربعة أشياء: رمي جمرة العقبة،
ثم نحر الهدي، والأضحية، أو ذبحها، ثم حلق، أو تقصير، ثم
طواف الإفاضة هذا هو الترتيب [المشروع](٣) فيها ولم يختلفوا في
وظائف يوم
النخر
(١) إحكام الأحكام (٥٧٩/٣).
(٢) في ن هـ (هنا).
انظر: المنجد في اللغة (١٧٧).
(٣) في ن هـ ساقطة.
٣٤٤

[كيفية](١) هذا الترتيب وجوازه على هذا الوجه إلاّ أن ابن الجهم (٢)
المالكي يرى أن القارن لا يجوز له الحلق قبل الطواف، وكأنه رأى أن
القارن حجه وعمرته قد تداخلا والعمرة قائمة في حقه ولا يجوز فيها الحلق
قبل الطواف وقد يشهد لهذا قوله - عليه الصلاة والسلام - في القارن
((حتى يحل منهما جميعاً)) فإنه يقتضي [أن](٣) الإِحلال منهما يكون في
وقت واحد فإذا حلق قبل الطواف فالعمرة قائمة بهذا الحديث فيقع الحلق
فيها قبل الطواف، وفي هذا الاستشهاد نظر، ورد عليه النووي (٤) بنصوص
الأحاديث والإِجماع المتقدم عليه [وعزاه](٥) الشيخ تقي الدين إلى
بعض المتأخرين/ وعني [به](٦) إياه، ثم قال: وكأنه يريد بالنصوص ما [١/١/١٠]
ثبت عنده أنه - عليه الصلاة والسلام - كان قارناً في آخر الأمر، وأنه
حلق قبل الطواف، وهذا إنما ثبت بأمر استدلالي لا نصي عند الجمهور،
أو كثيراً، أعني كونه - عليه الصلاة والسلام - قارناً، وابن الجهم بني
على مذهب مالك والشافعي. ومن قال بأنه - عليه الصلاة والسلام -
كان مفرداً(٧)، وأما الإِجماع فبعيد الثبوت، إن أراد به الإجماع النقلي
القولي، وإن أراد السكوتي: ففيه نظر، وقد ينازع فيه أيضاً.
(١) في الأصل ون هـ (طله)، وما أثبت من هامش ن هـ.
(٢) هو أبو بكر بن الجهم ت (٣٢٩) ترجمته في ترتيب المدارك (١٩/٥) شجرة
النور (٧٨).
(٣) زيادة من ن هـ.
(٤) شرح مسلم (٩/ ٥١).
(٥) في ن هـ (وعبارة).
(٦) في ن هــ ساقطة.
(٧) انظر: حاشية الصنعاني (٣/ ٥٨٠).
٣٤٥

ونقل اللخمي المالكي أن ابن الجهم إنما يقول ذلك في القارن
المراهق الذي أخر الطواف والسعي وفرق بينه وبين غير المراهق بأنه
قد طاف لعمرته وسعى ولم يبق عليه من عملها شيء، وكل ما يفعله
بعد الطواف والسعي الأولين [فإنما](١) هو من عمل الحج خاصة
[٧٩/ هـ/ب] والعمرة قد انقطعت فيحلق كما يحلق الحاج/ .
وإذا ثبت أن الوظائف أربع في هذا اليوم.
فقد اختلفوا فيما إذا قدم بعضها على بعض فاختار الشافعي
جواز التقديم وجعل الترتيب مستحباً(٢).
الخلاف في
تقديم الحلق
ومالك وأبو حنيفة(٣): يمنعان تقديم الحلق على الرمي لأنه
على الرمي حينئذ يكون حلقاً قبل وجود أحد التحللين، وللشافعي قول مثله كذا
حكاه الشيخ تقي الدين وهو وجه لأصحابه أنه يمتنع تقديم الحلق
على الرمي والطواف نصاً، وحكاه النووي كذلك في ((شرحه)) (٤).
قولاً، وقد بنى الخلاف على أن الحلق نسك أو استباحة محظور.
فإن قلنا بالأول: جاز تقديمه على الرمي لأنه يكون من أسباب
التحلل.
وإن قلنا بالثاني: فلا لما تقدم قاله صاحب ((البيان)) من
الشافعية، وكذا النووي في ((شرحه لمسلم))(٥) .
(١) في ن هـ (فإنه هو).
(٢) وهو اختيار الإِمام أحمد ذكره في المغني (٤٧٢/٣).
(٣) الاستذكار (٣٢١/١٣).
(٤) شرح مسلم (٩/ ٥٥).
(٥) شرح مسلم (٩/ ٥٥).
٣٤٦

قال الشيخ تقي الدين: وفي البناء نظر، لأنه لا يلزم من كون
الشيء نسكاً أن يكون [سبباً] (١) من أسباب التحلل، ومالك يرى أن
الحلق نسك، ويرى - مع ذلك - أنه لا يقدم على الرمي، إذ معنى
كون الشيء نسكاً أنه مطلوب يثاب عليه، ولا يلزم من ذلك أن يكون
سبباً للتحلل.
ونقل عن الإِمام أحمد: أنه إن قدم بعض هذه الأشياء على
بعض فلا شيء عليه إن كان جاهلاً، وإن كان عالماً ففي وجوب الدم
روايتان، وهذا القول في سقوط الدم عن الجاهل والناسي دون
العامد قوي، كما قال الشيخ تقي الدين: من جهة أن الدليل دل على
وجوب اتباع أفعال النبي و 10 في الحج بقوله: ((خذوا عني
مناسككم». وهذه الأحاديث المرخصة في التقديم لما وقع السؤال
عنه، وإنما [قويت](٢) بقول السائل ((لم أشعر)) فتخصيص الحكم
بهذه الحالة، وتبقى حالة العمد على أصل وجوب اتباع الرسول في
أعمال الحج ويتأيد ذلك برواية مسلم. ((فما سمعته يومئذ سئل عن
أمر مما ينسى المرء ويجهل من تقديم بعض الأمور قبل بعض
وأشباهها إلاَّ قال [رسول الله (وَل ◌َو](٣) أفعلوا ذلك ولا حرج)).
ومن قال بوجوب الدم في العمد والنسيان: عند تقديم الحلق
على الرمي/ فإنه يحمل قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((لا حرج)) [١/١٠/ب]
على نفي الإِثم في التقديم مع النسيان، ولا يلزم من نفي الإِثم نفي
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) في إحكام الأحكام (إنما قرنت).
(٣) زيادة من مسلم مع النووي (٥٦/٩).
٣٤٧

وجوب الفدية. قاله المازري(١) المالكي، وحمله المخالف على نفي
الإِثم والفدية جميعاً، قال النووي في ((شرح مسلم))(٢): وهو
الظاهر، واعترض [عليه](٣) الشيخ تقي الدين (٤) فقال: كذا ادعاه
بعض الشارحين عني به إياه، وفيما ادعاه من الظهور نظر، وقد
ينازعه خصومه فيه بالنسبة إلى الاستعمال العرفي، فإنه قد استعمل
(لا حرج)) كثيراً في نفي الإِثم، وإن كان من حيث الوضع اللغوي
يقتضي نفي الضيق. قال تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَّكُمْ فِىِ الدِّينِ مِنْ خَرَجَ﴾(٥)
[أي من ضيق](٦)، وهذا البحث كله إنما يحتاج إليه بالنسبة إلى
الرواية التي جاء فيها السؤال عن تقديم الحلق على الرمي.
وأما على الرواية التي ذكرها المصنف فلا تعم من أوجب الدم
وحمل نفى الحرج على نفي الإثم، فيشكل عليه تأخير بيان وجوب
الدم، فإن الحاجة تدعو إلى [بيان](٧) هذا الحكم، فلا يؤخر عنها
بيانه، قال: ويمكن أن يقال: [إن](٨) ترك ذكره في الرواية لا يلزم
منه ترك ذكره في نفس الأمر وأما من أسقط الدم، وجعل ذلك
(١) المعلم بفوائد مسلم (٩٩/٢).
(٢) (٥٥/٩).
(٣) في ن هـ (علي).
(٤) إحكام الأحكام (٥٨٢/٣).
(٥) سورة الحج: آية ٧٨.
(٦) في ن هـ ساقطةٍ.
(٧) في إحكام الأحكام (تبيان).
(٨). في ن هـ (إذا).
٣٤٨

مخصوصاً بحالة عدم الشعور فإنه يحمل ((لا حرج)) على نفي الإِثم
والدم معاً، فلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، ومشى أيضاً
على القاعدة في أن الحكم إذا رتب على وصف يمكن أن يكون
معتبراً لم يجز إطراحه وإلحاق غيره مما لا يساويه به، ولا شك أن
عدم الشعور وصف مناسب لعدم التكليف والمؤاخذة. والحكم
علق به، فلا يمكن إطراحه بإلحاق العمد به، إذ لا يساويه. فإن
تمسك بقول الراوي ((فما سئل عن شيء قُدّم ولا أخر إلاَّ قال:
افعل، ولا حرج))، فإنه قد يشعر بأن الترتيب مطلقاً غير مراعياً في
الوجوب.
فجوابه: أن الراوي لم يحك لفظاً عاماً عن الشارع يقتضي
جواز التقديم والتأخير مطلقاً. وإنما أخبر بقوله - عليه الصلاة
والسلام -: ((لا حرج)) بالنسبة إلى كل ما سئل عنه من التقديم
والتأخير حينئذ، وهذا الإخبار من الراوي [(١)] إنما تعلق بما وقع
السؤال عنه/. وذلك مطلق بالنسبة إلى حال السؤال وكونه وقع عن [٨٠/هـ /أ]
العمد أو عدمه. والمطلق لا يدل على أحد الخاصين بعينه. فلا يبقى
حجة في حال العمد.
السابع: مشهور مذهب مالك أنه لا فدية على من حلق قبل سقوط الفدية
الذبح لظاهر هذا الحديث، ويحمل قوله تعالى: ﴿حَّ ◌َلُغَ الْهَدْىُ عَجِلَّمٌ﴾.
على من قدم
الحلق على
الرمي
أي وصوله إلی منی.
وخالف ابن الماجشون فقال: يجب عليه وحمل/ قوله - عليه [١/١١/أ]
(١) في هـ زيادة (واو).
٣٤٩

الصلاة والسلام -: [لا حرج](١) على نفي الإِثم لا الفدية كما
سلف، وقد عرفت ما فيه.
واختلف قول مالك(٢) إذا قدم طواف الإفاضة على الرمي فقيل
يجزيه، وعليه الهدى وتؤيده رواية مسلم: ((أفضت إلى البيت قبل أن
أرمي. قال: ارم ولا حرج))، وقيل: لا يجزيه وهو كمن لم يفيض.
وقيل: يعيده بعد الرمي والنحر، وكذلك إذا رمى ثم أفاض
قبل الحلق، فقال: مرة يجزيه، وقال: مرة يعيد الإِفاضة بعد الحلق،
وقال في ((الموطأ)): أحب إلى أن يهريق دماً، وإن قدمها على الذبح
وقد أنصف القاضي عياض [المالكي](٣) فقال: إن ظاهر الحديث مع
الشافعي وفقهاء أصحاب الحديث في جماعة من السلف في أنه
لا شيء عليه في الجميع قدم منها ما قدم وأخر منها ما أخر، وتبعه
القرطبي(٤) على ذلك، فقال: الظاهر من الأحاديث مذهب الشافعي
وأصحاب الحديث؛ وهو كما قالا لكنه ظاهر في الجاهل والناسي
دون العامد، وقد أسلفنا عن أبي حنيفة(٥) وجوب الدم على من
حلق قبل الرمي، وكذا نقل عنه في حق من حلق قبل الذبح وخالفاه
صاحباه، وقال: إن كان قارناً فحلق [قبل] (٦) يوم النحر فدمان
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) انظر: الاستذكار (٣٢٢/١٣).
(٣) في ن هـ ساقطة.
(٤) المفهم (٤٠٩/٣).
(٥) الاستذكار (٣٢٤/١٣).
(٦) زيادة من ن هـ.
٣٥٠

وخالفه(١) زفر، فقال: عليه ثلاثة وفي رواية شاذة(٢) عن ابن عباس
وجوب الدم على من قدم شيئاً من النسك أو أخره، ونحوه عن ابن
جبير وقتادة(٣) والحسن والنخعي ولم يختلفوا فيمن نحر قبل الرمي
أنه لا شيء عليه .
الثامن: معنى قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((إرم ولا حرج)) معنى قوله "إرم
ولا حرج؟
افعل ما بقي عليك وقد أجزاك ما فعلته ولا حرج عليك في التقديم
[أو](٤) التأخير لا أنه أمر بالإعادة كأنه قال افعل ذلك كما فعلته أو متى
شئت، ولا حرج عليك لأن السؤال إنما كان عما مضى وتم.
وقوله: ((فما سئل رسول الله وَليل عن شيء قدم ولا أُخر)) يعني
من هذه الأربعة .
التاسع: ترجم البخاري على هذا الحديث: ((باب الفتيا، وهو تراجم الحديث
واقف على الدابة [و](٥) غيرها))(٦) ثم ترجم فقال: (([باب](٧) من عند البخاري
أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس)»(٨)، ثم روى من حديث ابن عباس
(١) المرجع السابق.
(٢) المرجع السابق. قال عنها ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - : ليست
الرواية عنه بذلك بالقوية . اهـ.
(٣) المرجع السابق.
(٤) في ن هـ ( و ).
(٥) في الأصل (أو)، وما أثبت من ن هـ وصحيح البخاري.
(٦) الفتح (١٨٠/١).
(٧) زيادة من ن هـ والبخاري.
(٨) الفتح (١٨١/١).
٣٥١

أنه - عليه الصلاة والسلام - سئل في حجته. فقال: ذبحت قبل أن
أرمي، فأومأ بيده [قال](١) ولا حرج. وقال: حلقت قبل أن أذبح،
فأومأ بيده: ((ولا حرج)، وفي رواية له من حديث ابن عباس أيضاً
((زرت قبل أن أرمي، قال: لا حرج [قال](٢): رميت بعدما أمسيت
قال: لا حرج)».
العاشر: يؤخذ من الحديث وجوب اتباع أفعاله - عليه الصلاة
والسلام - فإنهم لما خالفوا ترتيبه سألوا عنه ووجوب البيان على
المسؤول إذا علم الحکم في المسؤول عنه.
خاتمة: روى الهروي(٣) في/ («صحيحه المستدرك على
[١١/أ/ ب]
حرمة عرض الصحيحين)) (٤) على ما عزاه إليه المحب [الطبري](٥) في ((أحكامه))،.
والدار قطني(٦) أيضاً عن أسامة بن شريك، قال: خرجت مع
المسلـ
(١) زيادة من البخاري.
(٢) زيادة من الصحيح (٥٥٩/٣، ٥٦٨).
(٣) هو الحافظ الإِمام، المجود الشيخ الحرم أبو ذر عبد بن أحمد بن
محمد بن عبد الله المعروف ببلده بابن السماك الهروي المالكي، راوي
الصحيح عن المستملي والحموي والكشميهيني مات بمكة في ذي القعدة
سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، ترجمته في تاريخ بغداد (١٤١/١١)، وتبيين
كذب المفتري (٢٥٥، ٢٥٦)، وسير أعلام النبلاء (٥٥٤/١٧).
(٤) له مؤلفان على الصحيحين، أحدهما: ((مستدرك)) لطيف على
(الصحيحين)) في مجلد، وهو هذا. والثاني: الصحيح المسند المخرج
على الصحيحين.
(٥) زيادة من ن هـ.
(٦) سنن الدارقطني (٢٥١/٢).
٣٥٢

رسول الله وَلل حاجاً فكان الناس يأتونه، فمن قائل يا رسول الله
سعيت قبل أن أطوف بالبيت، أو أخرت شيئاً، أو قدمت شيئاً. فكان
يقول [لهم](١) لا حرج [ ... ] (٢) إلاَّ [رجل](٣) اقترض عرض مسلم
وهو [ظالم](٤) [فذاك](٥) الذي حرج وهلك)).
وقوله: ((سعيت قبل أن أطوف بالبيت))، يحمل على تقديمه مع
طواف القدوم وشذ عطاء فأخذ بظاهره فاعتد بالسعي قبل الطواف،
وهو من أفراده.
وقوله: ((اقترض)) روى بالقاف والضاد من القرض أي نال منه
وعابه، وبالفاء والصاد المهملة وهو القطع أيضاً والمعراض الحديدة
التي يقطع بها الفضة.
(١) زيادة من الدارقطني.
(٢) في الأصل ون هـ زيادة (لا حرج).
(٣) في الأصل ون هـ(من)، وما أثبت من الدارقطني.
(٤) في الأصل (ظاهر)، وما أثبت من ن هـ.
(٥) في الأصل ون هـ (فذلك)، وما أثبت من الدارقطني.
٣٥٣

الحديث السادس
٥٠/٦/٢٦٤ - عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، أنه حج
مع ابن مسعود، فرآه يرمي الجمرة الكبرى بسبع حصيات، فجعل
البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، ثم قال: هذا مقام الذي أنزلت
عليه [سورة](١) البقرة ◌َليل))(٢).
الكلام عليه من وجوه :
أحدها(٣): في التعريف براويه.
وأما ابن مسعود: فتقدم [الكلام عليه] (٤) في باب المواقيت.
وأما عبد الرحمن: هذا فهو كوفي تابعي ثقة وهو أخو الأسود/
[٨٠/ هـ/ب]
التعـريـف
بالتخعي سمع عثمان وابن مسعود وغيرهما، وعنه ابنه محمد وأبو إسحاق
الهمداني وغيرهما، في وفاته قولان:
(١) زيادة من ن هـ (والبخاري).
(٢) البخاري في أطرافه (١٧٤٧)، ومسلم (١٢٩٦)، والنسائي (٢٧٣/٥)،
وأبو داود (١٩٧٤). في المناسك، باب: في رمي الجمار، والترمذي
(٩٠١)، وابن ماجه (٣٠٣٠)، والطيالسي (٣١٩، ٣٢٠)، وابن خزيمة
(٢٨٨٠)، وابن الجارود (٤٧٥)، وأحمد (٤١٥/١)، والبيهقي في معرفة
السنن (٧/ ١٠/٥٠).
(٣) زيادة من ن هـ.
(٤) زيادة من ن هـ.
٣٥٤

أحدهما: سنة ثلاث وسبعين، قاله يحيى بن بكير .
والثاني: سنة ثلاث وثمانين في الجماجم، قاله الفلاس.
والنخعي : - بفتح النون والخاء، ثم عين مهملة - نسبة إلى
النخع وهي قبيلة كبيرة من مذحج.
اسم النخع: جسر بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد،
وقيل له النخع، لأنه انتخع من قومه أي بعد عنهم، نزل بيشة ونزلوا
في الإِسلام الكوفة. ينسب إليهم من العلماء الجم الغفير، منهم
عبد الرحمن هذا وأخوه علقمة وإبراهيم.
الثاني: المراد ((بالجمرة الكبرى)): جمرة العقبة، وليست من المراد بالجمرة
منى، بل هي حد منى من الجانب الغربي جهة مكة وهي التي بايع
الكبرى
النبي وَلقر الأنصار عندها على الإِسلام والهجرة.
والجمرة: اسم لمجتمع الحصى، لا ما سال منه، ولماذا سبب تسمية
الجمرة
سميت [جمرة](١) فيه أقوال:
أحدها: لاجتماع الناس بها يقال: تجمر بنو فلان إذا اجتمعوا
ومنه نهيه - عليه الصلاة والسلام - عن التجمر أي اجتماع الرجال
والنساء في الغزوات(٢).
ثانيها: أن إبراهيم، وقيل: آدم لما عرض له إبليس هناك
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) ورد في النهاية عن عمر - رضي الله عنه - بلفظ: ((لا تجمروا الجيش،
فتفتنوهم)) تجمير الجيش: جمعهم في الثغور وحبسهم عن أهليهم. اهـ.
(٢٩٢/١)، ولسان العرب (٣٥١/٢).
٣٥٥

[١٢ / أ/ أ] فحصبه جمر بين يديه - أي أسرع(١)].
ثالثها: [لأنها تجمر] (٢) بالحصى والعرب تسمى الحصى
الصغار جماراً فيكون من باب تسمية الشيء بلازمه كالغائط،
والراوية .
ثالثها: في الحديث إثبات رمي جمرة العقبة، وقد أجمعوا
على أن الحاج يرميها يوم النحر، وهو واجب يجبر بدم وسماه
المالكية سنة مؤكدة.
وجوب رمي
جمرة العقبة
يوم النحر
وقال عبد الملك منهم: إنه ركن، فإن تركه بطل حجه كسائر
الأركان.
وحكى ابن جرير: عن بعض الناس أن رمي الجمار إنما شرع
حفظاً للتكبير، فإن تركه وكبر أجزأه، ونحوه عن عائشة وهو خلاف
شاذ.
تنبيهات :
أحدها: رمي جمرة العقبة أحد أسباب التحلل وهي ثلاثة :
رمي جمرة العقبة
سبباً للتحلل
أحدها: رميها يوم النحر.
ثانيها: طواف الإفاضة مع سعیه إن لم يكن سعى.
ثالثها: الحلق إذا قلنا أنه نسك وهو الصحيح عندنا.
ثانيها: يدخل وقت رمي جمرة العقبة بنصف الليل ويبقى إلى
دخول وقت
رمي جمرة العقبة
يوم النحر
(١) انظر: النهاية (٢٩٢/١)، ولسان العرب (٣٥١/٢).
!
(٢) في ن هـ (لا تجمر).
٣٥٦

آخر يوم النحر وفي امتداده تلك الليلة وجهان أصحهما في الرافعي
و ((الروضة))(١) لا لعدم وروده.
والثاني: نعم تشبيهاً بالوقوف، وصححه النووي في («مناسكه
الكبرى)) في الكلام على رمي أيام التشريق.
ووقع في الرافعي: نقلاً عن الأئمة أن وقته إلى الزوال، وينبغي
أن يحمل على الفضيلة وبه صرح الماوردي(٢). ولو تركه ففي تداركه
في أيام التشريق.
[طريقان أصحهما: نعم ولو تركه حتى فاتت أيام التشريق](٣)
فعليه دم.
واتفقوا (٤): على أنه بخروج أيام التشريق يفوت الرمي. إلاَّ ما
قاله أبو مصعب أنه يرمي متى ما ذكر كمن نسي صلاة يصليها متى
ذكرها .
وقال مالك وأبو حنيفة: لا يدخل وقت الرمي إلاَّ بطلوع الفجر
ووافقهما أحمد.
ثالثها: جمرة العقبة تمتاز عن غيرها بأربعة أشياء:
[الأول](٥): ترمي قبل زوال الضحى.
خصائص جمرة
العقبة
(١) روضة الطالبين (١٠٨/٣).
(٢) الحاوي (٢٥٩/٥).
(٣) في ن هـ ساقطة.
(٤) الاستذكار (٢٢٣/١٣).
(٥) في ن هـ (أنها).
٣٥٧

الثاني: أنها ترمى من أسفلها استحباباً ويجزىء من أعلاها
وأوسطها وما عداها فمن أعلاها.
الثالث: أنه لا يرمي يوم النحر غيرها ...
الرابع: أنه لا يوقف عندها للدعاء.
الوجه الرابع: من الكلام على الحديث فيه أيضاً أن الرمي بسبع
بيان عدد
الحصـ
حصيات، وهو إجماع، فإن رماها بأقل وفاته جبر ذلك وكان عليه دم
عند مالك والأوزاعي، وعزى إلى الجمهور أيضاً.
وذهب الشافعي وأبو ثور: إلى أن على تارك حصاة مد من
طعام، وفي اثنين مدين، وفي ثلاثة فأكثر دم.
وقال أبو حنيفة [وصاحباه](١): إن ترك أقل من نصف
الجمرات الثلاث، ففي كل حصاة نصف صاع وإن كان أكثر من
نصفها فعليه دم.
وقال مالك: إن نسي جمرة [العقبة](٢) تامة أو الجمار كلها
فعليه بدنة فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فشاة.
[١٢ / أ/ ب]
. وقال البصريون: على / ناسي الجمرة والجمرتين دم.
وقال عطاء: فيمن رمى خمس، ومجاهد فيمن رمى بست
لا شيء عليه (٣).
(١) في ن هـ (وصباه).
(٢) في ن هـ ساقطة ..
(٣) انظر: الاستذكار (٢٢٣/١٣).
٣٥٨

[فرع: يجزىء الرمي بكل ما يسمى حجراً فلا يجزىء
اللؤلؤ وما ليس بحجر من طبقات الأرض كالنورة والزرنيخ
ونحوهما ](١).
فرع: السنة أن يكبر مع كل حصاة/ رافعاً صوته بالتكبير وهو [٨١/ هـ/أ]
مذكور في الصحيحين(٢) في حديث ابن مسعود هذا وبه أخذ مالك
و من ستن الرمي
والشافعي وعمل الأئمة كما نقله القاضي عياض، قال: وأجمعوا
على أن من لم يكبر لا شيء عليه .
الخامس: ((منى)) سلف الكلام عليها في الباب وغيره وهي بين حدود(منى)
ومساحتها
جبلين [أحدها](٣) ثبير. والآخر: الصائغ.
وليست جمرة العقبة منها كما تقدم ولا الوادي أيضاً، وذرع ما
بين الجمرة والوادي سبعة آلاف ذراع ومئتا ذراع وعرضها من مؤخر
المسجد الذي يلي الجبال إلى الجبل الذي بحذائه ألف ذراع
وثلاثمائة ذراع ومن جمرة العقبة إلى الوسطى إلى الجمرة التي تلي
المسجد ثلاثمائة ذراع وخمسة أذرع، قاله القاضي نجم الدين
القمولي، في ((البحر المحيط)» (٤).
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) مضی تخريجه.
(٣) زيادة من ن هـ.
(٤) الكتاب هو شرح (للوسيط)) مطولاً. قال الإِسنوي عنه في طبقاته (٣٨٩)،
لا أعلم كتاباً في المذهب أكثر مسائل منه. واسمه «البحر المحيط في
شرح الوسيط».
٣٥٩

قال النووي في ((منسكه)): حد منى ما بين وادي محسر وجمرة
العقبة ومِنى شعب طوله ميلين وعرضه يسير والجبال المحيطة ما أقبل
منها عليه فهو من منى وما أدبر فليس من منى وجمرة العقبة في
آخرها.
صفة الرمي
السادس: في الحديث أيضاً استحباب كون الرمي من بطن
الوادي فيقف تحتها في بطن الوادي ويجعل مكة عن يساره ومنى عن
يمينه ويستقبل الجمرة ويرمي، وهذا أصح الأوجه عند الشافعية كما
نقله النووي(١) عنهم وعزاه إلى جمهور العلماء أيضاً.
والوجه الثاني: أنه يستقبل الجمرة ويستدبر الكعبة، وبه جزم
الرافعي.
والثالث: يستقبل الكعبة ويجعل الجمرة عن يمينه.
وأجمعوا: على أنه من حيث رماها جاز سواء استقبلها:
أو جعلها عن يمينه أو يساره أو رماها من فوقها أو أسفلها أو وقف
في وسطها ورماها، فأما رمي باقي الجمرات فيستحب من فوقها.
السابع: قوله: ((مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة))، أي
مكان قيامه - عليه الصلاة والسلام - فهو اسم المصدر الذي هو
للقيام، والسورة تقدم الكلام عليها في الحديث الثاني من باب:
وجوب القراءة في الصلاة(٢).
(١) في شرح مسلم (٩/ ٤٢) ذكر جميع الأقوال.
(٢) (٢٠٣/٣) من هذا الكتاب المبارك.
٣٦٠