Indexed OCR Text

Pages 261-280

من حجتك، وضعفه الشيخ تقي الدين [أيضاً] (١) لأن الاسم [إذا
انتقل](٢) إلى حقيقة عرفية كانت اللغوية [مهجورة](٣) في
الاستعمال. [وقريب](٤) من الوجه (من قال أنها أرادت بها
الإِحرام](٥) وضعف(٦) النووي في شرحه(٧) هذين التأويلين أيضاً،
فقال: تأول من يقول بالإِفراد تأويلات ضعيفة، فذكرهما وذكر
تأويلها وهو أنها ظنت أنه اعتمر أي فسخ كما فخسوا، وكذا
قال القرطبي(٨): إنها تأويلات بعيدة، قال: وأقربها كون ((من))
بمعنى ((الباء)» كما قال تعالى: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾(٩) أي بأمر
الله، وكقوله: ﴿مِّن كُلِّ أَمْيٍ (﴾﴾(١٠)، أي بكل أمر، فكأنها
قالت: ما يمنعك أن تهل بعمرة فأخبرها بسبب المنع، وقال
محمد بن أبي صفرة: مالك يقول في هذا الحديث: ((من
عمرتك)) وغيره يقول: ((من حجك)) حكاه القاضي ثم
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) في هـ ساقطة.
(٣) في ن هـ ساقطة.
(٤) في هـ (وقرب).
(٥) في هـ ساقطة.
(٦) في ن هـ زيادة (الإِمام).
(٧) شرح مسلم (١٢/٨).
(٨) المفهم (٣٥٥/٣).
(٩) سورة الرعد: آية ١١.
(١٠) سورة القدر: آية ٤. وانظر: كتاب المعاني للزجاجي (٥٠، ٧٦)، وتأويل
مشكل القرآن (٥٧٤)، والإتقان للسيوطي (٢٣٠/٢).
٢٦١

القرطبي(١).
!
ثالثها: إذا تقرر أنه كان قارناً فيستدل به إذن على أن القارن
لا يتحلل حتى يقضي أفعال الحج كالمنفرد.
رابعها: ((الثلبيد)): أن يجعل في الشعر ما يسكنه ويمنعه من
الانتعاش كالصبر أو الصبغ أو ما أشبههما.
معنی «التلبيد»
و ((التقليد،
والتقليد: أن تقلد الهدى قلادة في عنقه من خيوط ونحوها
وتعلق فيه نعل أو قرن أو جلد، ونحو ذلك عراها ليكون ذلك علامة
على أنه هدى الله تعالى فيجتنب عما يجتنب(٢) غيره من الأذى
وغيره، وإن ضل رد، وإن اختلط بغيره تميز ولما فيه من إظهار
الشعار، وتنبيه الغير على [فعل](٣) مثل هذا جميعه، ولا يرجع فيها
مهديها، وتجتنب سرقتها ويتبعها المساكين عند مشاهدتها .
: فرع: قال الماوردي(٤) وتستحب استقبال القبلة عند الإِشعار
[٧١/ هـ / أ] والتقليد. /
خامسها: قوله ((فلا أحل حتى أنحر)) هو اتباع لقوله تعالى:
﴿حَّ ◌َُّغَ اَلْهَدْىُ مَحِلَّمُ﴾ (٥)، فمن ساق الهدى لا يحل التحلل من عمرته
عدم جواز
التحلل لمن ساق
الھدیحتی ینحر
(١) المفهم (٣٥٥/٣).
انظر: الاستذكار (٨٣/١٣) في إيضاحه أن هذه الكلمة محفوظة وجاءت
من روايات الثقات. اهـ.
(٢) لعل العبارة هكذا (عما لا يجتنب).
(٣) زيادة من ن هـ ..
(٤) الحاوي الكبير (٤٩٠/٥).
(٥) سورة البقرة: اية ١٩٦ .
٢٦٢

حتى ينحر يوم النحر بمنى، واستدل أبو حنيفة، وأحمد بهذا الحديث
على أن المتمتع إذا فرغ من [أفعال] (١) العمرة، وكان قد أهدى لم
يجز أن يتحلل بل يقيم على إحرامه حتى يحرم بالحج ويتحلل منهما
جميعاً بخلاف ما إذا لم يهد فإنه يتحلل.
ومذهب الشافعي ومالك: أنه إذا فرغ / من أعمال العمرة صار [١/١٧١/أ]
حلالاً وحل له جمیع المحظورات سواء کان ساق الهدی أم لا .
واحتجوا: بأنه متمتع [أكمل] (٢) أفعال عمرته فيتحلل كما إذا
لم يكن معه هدى، وحديث حفصة هذا لا حجة فيه لأنه - عليه الصلاة
والسلام - كان مفرداً أو قارناً كما سلف(٣) ولهذا قال: ((لو استقبلت
من أمري ما استدبرت لما سقت الهدى، ولجعلتها عمرة)). وأما حديث
عائشة: (من أحرم بعمرة وأهدی فلا يحل حتی ینحر هدیه)).
فجوابه: أنها رواية مختصرة من روايتين ذكرهما قبلها،
وبعدها قالت: ((فيها من كان معه هدى فليهلل [بالحج والعمرة](٤)،
ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً)) فهذه الرواية مفسرة للأولى
وتقديرها من أحرم بعمرة وأهدى فليهل بالحج ولا يحل حتى ينحر
[هديه](٥) ويتعين هذا التأويل لأن القصة واحدة والراوي واحد.
(١) في ن هـ (أعمال).
(٢) في ن هـ (إكمال).
(٣) ص ٢٢٩ - ٢٣٨.
(٤) في ن هـ (بالحج مع العمرة). سبق تخريجها البخاري (٣١٦)، ومسلم
(١٢١١).
(٥) في ن هـ ساقطة.
٢٦٣

سادسها: في الحديث أحكام:
أحدها: جواز سؤال المرأة زوجها [الكبير] (١) المقتدى به عما
وقع من مخالفة الناس له فيما فعله.
ثانيها: الجواب بذكر السبب في مخالفتهم له.
ثالثها: جواز تسمية القارن متمتعاً وإن لم يحل من عمرته.
رابعها : تلبيد شعر المحرم عند إحرامه وهو سنة بالاتفاق.
خامسها: أن من لبد رأسه لم يكفه إلاَّ الحلق يوم النحر، وهو
قول قديم للشافعي، والجديد من مذهبه أنه لا يتعين وهما
كالقولين: في أن التلبيد والإِشعار هل ينزل منزلة قوله: ((جعلتها
أضحية)).
سادسها: أن من ساق الهدى لم يحل حتى ينحر.
سابعها: أن القارن لا يتحلل حتى يقضي جميع أفعال الحج
كالمفرد كما أسلفناه.
ثامنها : أن سوق الهدى سنة مؤكدة.
[تاسعها: أن تقليده أيضاً سنة مؤكدة](٢) وهو اتفاق في الإِبل
والبقر، وأما في الغنم فاستحبه الجمهور ومنعه مالك وأبو حنيفة
والسنة قاضية عليه، قال القاضي عياض: لم يبلغ مالكاً الحديث.
قلت: ووافق ابن حبيب منهم الجمهور.
(١) في ن هـ ساقطة
(٢) في ن هـ ساقطة.
٢٦٤

[خاتمة](١): ترجم البخاري(٢) على هذا الحديث: ((فتل تراجم البخاري
القلائد للبدن والبقر)) وسيأتي في الباب بعده أن الهدي يكون من الحديث
على هذا
الإِبل والبقر والغنم فأخذ البخاري البدن والبقر من لفظ الهدى،
واعترض ابن المنير (٣)، فقال: [ليس في الحديث ذكر البقر] (٤) لكن
قد صح أنه - عليه الصلاة والسلام - أهداهما، ولا يرد هذا على
البخاري فاعلمه. ثم ساق البخاري عقب هذا حديث عائشة الآتي في
أول الباب الآتي على الأثر.
(١) في الأصل بياض، والإِضافة من ن هـ.
(٢) الفتح (٥٤٣/٣).
(٣) المتواري على تراجم أبواب البخاري (١٤٣). الفتح (٥٤٣/٣).
(٤) هذه ليست في المرجع السابق.
٢٦٥

الحديث الرابع
٤٧/٤/٢٥٢ - عن عمران بن حصين - رضي الله عنهما -
[١/٢٧١/ب] قال: ((نزلت آية المتعة في كتاب الله تعالى، ففعلناها/ مع
رسول الله ◌َ﴾ [ولم ينزل قرآن يحرمها](١)، ولم ينه عنها حتى مات،
قال رجل: ((برأيه ما شاء)).
قال البخاري: ((يقال: إنه عمر)).
ولمسلم: ((نزلت آية المتعة - يعني متعة الحج - وأمرنا بها
رسول الله وَّل، ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج، ولم ينه عنها
رسول الله ٣َ حتى مات)) (٢) ولهما بمعناه.
الكلام علیه من وجوه :
الأول: في التعريف براویه، وقد سلف في باب التيمم وذكرنا
(١) زيادة من ن هـ، وإحكام الأحكام.
(٢) البخاري مختصراً (١٥٧١، ٤٥١٨)، ومسلم (١٢٢٦)، والنسائي
(١٤٩/٥، ١٥٥)، والكبرى له (٣٤٦/٢)، والبيهقي (١٤٩/٥)،
والدارمي (٣٥/٢)، والطيالسي (٨٢٧)، وأحمد (٢٣٦/٤، ٤٢٧)، وابن
ماجه (٢٩٧٧).
٢٦٦

هناك أن الملائكة كانت تسلم عليه، فلما اكتوى تركته فلما تركه عاد
سلامهم عليه، وذلك أنه كانت به بواسير فكان يصبر على المها
فاكتوى لذلك ولم يخبر ــ رضي الله عنه - بذلك إلاّ في مرض موته
وأمر بكتمانه عنه في حياته خوف الفتنة [والمبهم في هذه الرواية قد
فسره المصنف نقلاً عن البخاري: أنه عمر - رضي الله عنه - ، وقد
قدمنا عن عثمان أنه نهى عنها أيضاً](١).
الثاني: المراد بآية المتعة: قوله تعالى: ((فمن تمتع بالعمرة إلى
الحج فما استيسر من الهدى))، وقد تقدم الكلام على هذه الآية في
الباب(٢)، وعلى صفة المتعة وشروط الدم فيها، والمتعة: المنهي
عنها ليست متعة النساء، ولا متعة فسخ الحج إلى العمرة، لأن شيئاً
منها لم ينزل القرآن بجوازه، بل هي متعة الحج، وقد سلف تأويل
النهي عنها، وبهذا يظهر / بطلان مقالة من حمل نهي [عمر](٣) [٧١) هـ /ب]
- رضي الله عنهما - على إحدى هاتين المتعتين، وقد فسرها الراوي
بقوله : - يعني متعة الحج - وهو أعلم بذلك من غيره وتفسيره مقدم
على تفسير غيره.
الثالث: في الحديث إشارة إلى جواز نسخ القرآن بالسنة إذ لو جواز نسخ
القرآن بالسنة
لم يكن كذلك لما كان لقوله: ((ولم ينه عنها)). فائدةٌ من حيث أن
النهي يقتضي رفع الحكم الثابت بالقرآن فلو لم يكن الرفع ممكناً لما
احتاج إلى قوله ((ولم ينه عنها)) إذ لا طريق لرفعه إلاَّ جواز نسخه
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) ص ٢٣٠، ٢٣١.
(٣) في الأصل (من ابن عمر)، وما أثبت من ن هـ.
٢٦٧

[وورود السنة بالنهي ونسخ الكتاب بالسنة هو قول أكثر أهل الأصول
بشرط أن تكون السنة](١) متواترة ونص الشافعي في الرسالة على
المنع (٢).
· الرابع: قد يؤخذ منه أن الإجماع لا ينسخ به وهو المختار عند
الأصوليين إذ لو نسخ به لقال ولم يتفق على المنع منها لأن الاتفاق
حينئذٍ يكون سبباً لرفع الحكم وكان يحتاج إلى نفيه كما نفى نزول
القرآن بالنسخ وورود السنة بالنهي (٣).
الخامس: يؤخذ منه [جواز نسخ القرآن بالقرآن] (٤) وهو
إجماع.
السادس: فيه وقوع الاجتهاد من الصحابة، وإنكار بعضهم
على بعض [بالنص)(٥).
(١) في ن هـ ساقطة
(٢) انظر: نص الشافعي - رحمنا الله وإياه - في الرسالة (١٩٧).
(٣) انظر: بحث المسألة في المحصول (٥٣١/٣/١، ٥٣٦)، والصحيح عدم
نسخ القرآن بالإجماع.
(٤) في ن هـ ساقطة. انظر: بحث المسألة وهي اتفاق بين العلماء في جواز
نسخ القرآن بالقرآن. المحصول (٤٦٠/٣/١)،
والمنهاج بشرح الإِسنوي والبدخشي (١٦٨/٢، ١٧٠).
(٥) في ن هـ ساقطة
٢٦٨

٤٨ - باب الهدي /
[٢٧٢ /١/ ١]
المراد به ما يهدى إلى الحرم تقرباً إلى الله تعالى من الإِبل المراد بالهدي
أو البقر، أو الغنم(١) المجزىء في الأضحية، ويقال: هدى بإسكان
الدال، وتخفيف الياء، وبكسرها وتشديد الياء ذكرها الأزهري(٢)
وغيره والأول أشهر وقرىء بهما قوله تعالى: ﴿حَّ بَتْلُغَ الْهَدَىُ عَجِلَّمْ﴾ ،
قال الأزهري: وأصله التشديد والواحدة هدية وهدية، ويقال: منه
هديت الهدى، قال ابن عطية(٣): ويحتمل أن يكون ((الهدى)) مصدراً
سمي به [كالمرض] (٤)، ونحوه فيقع [على الإِفراد والجمع](٥)،
وقال أبو عمرو بن العلاء: ((لا أعرف لهذه اللفظة نظيراً)). ثم ذكر
المصنف في الباب خمسة أحاديث:
(١) في هـ زيادة (واو).
(٢) في تهذيب اللغة (٣٨٢/٦) (هَدِيٌّ وهَذْيٌ).
(٣) المحرر الوجيز (١١١/٢).
(٤) في المحرر الوجيز (كالرهن).
(٥) في المرجع السابق (للإِفرد والجمع).
٢٦٩

الحديث الأول
٤٨/١/٢٥٣ - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((فتلت
قلائد هدی [رسول](١) الله پێ ثم أشمرها وقلدها(٢)، ثم بعث بها إلى
البيت وأقام بالمدينة فما حرم عليه شيء كان له حلاً))(٣).
الکلام علیه من وجوه :
معنى «القلائد»
الأول: ((القلائد)»: حبال ونحوها تكون في حلق البعير
أو البقرة أو الغنم كما سلف في الباب (٤) قبله. وجاء في رواية:
لمسلم أن تلك القلائد (من عهن)) وهو الصوف مطلقاً.
وقيل: الصوف المصبوغ ألواناً، كذا حكاه النووي في
(١) في ن هـ (النبي).
(٢) في ن هـ زيادة (أو قلدتها).
(٣) البخاري أطرافه في (١٦٩٦)، ومسلم (١٣٢١)، والنسائي (١٧١/٥،
١٧٥)، وأبو داود (١٧٥٨) في المناسك، باب: من بعث بهديه وأقام،
وابن ماجه (٣٠٩٤)، ومالك (٣٤٠/١، ٣٤١)، والبغوي (١٨٩١)،
وأبو يعلى (٤٨٥٣، ٦٥٩)، والبيهقي (٦٣٤/٥)، وأحمد (٧٨/٦، ٠٨٥
٢١٦)، والحميدي (٢٠٩)، والترمذي (٩٠٨)، وابن الجارود (٤٢٣).
(٤) ص ٢.٦٢ .
٢٧٠

(شرحه)) (١) هنا، وعبارته في إيراده في باب صوم عاشوراء(٢).
وقيل: الصوف المصبوغ، ولم يذكر بعده شيئاً، وجزم
القرطبي في ((مفهمه))(٣) في صيام عاشوراء بأنه الصوف الأحمر، ثم
حكى الخلاف السالف هنا، وتقلد الإِبل والبقر: بالنعال التي تلبس
في حال الإِحرام، والغنم بخرب القرب أي عراها ونحوها من
الخيوط المفتولة لضعفها عنها.
ويستحب أن تكون لها قيمة ويتصدق بها إذا ذبح الهدى،
وكره بعض المالكية التقليد بالنعال، [والأوتار](٤)، وأجاز مالك أن
يكون نعلاً واحداً، قال: والنعلان أحب إلينا(٥).
الثاني: ((الإِشعار)): شق صفحة السنام بحديده، ونحوها معنى (الإشعاره
طولاً، وسلت الدم عنه واصله من الإِعلام والعلامة، فالإِشعار
للهدى علامة له، وتكون باركة مستقبلة (٦) القبلة.
واختلف الفقهاء. هل يكون الإِشعار في الصفحة اليمنى
(١) شرح مسلم (٧١/٩).
(٢) شرح مسلم (١٤/٨).
(٣) المفهم (١٩٧/٣).
(٤) في فتح الباري (الأوبار).
(٥) من حديث ابن عباس: ((أن رسول الله و # صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا
ببدنه، فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن ثم سلت الدم عنها وقلدها
بنعلين)). مسلم (١٢٤٣)، وأبو داود (١٧٥٢، ١٧٥٣)، والترمذي
(٩٠٦)، والنسائي (١٧٠/٥)، والبيهقي (٢٣٢/٥)، وابن ماجه (٣٠٩٧).
(٦) انظر: الاستذكار (٢٩٦/١٢، ٢٦٧).
٢٧١

أو اليسرى؟ فذهب الشافعي(١): إلى الأول وهو قول جمهور الخلف
والسلف.
وذهب مالك: إلى الثاني، قال: ولا بأس بالأيمن والسنَّة
قاضية عليه (٢).
فرع: قال: أكثر الأصحاب الأفضل تقديم الإِشعار على التقليد
[وظاهر](٣) حديث ابن عباس في ((صحيح مسلم)» (٤)، لكن
المنصوص عکسه وصح ذلك من فعل ابن عمر .
فرع: يسمى الله عند الإِشعار، قالت المالكية: ويكبر، ورواه
[٢٧٢/أ/ب] مالك في الموطأ(٥) عن ابن عمر.
ثالثها: الظاهر أن هذا البعث كان في السنة التاسعة ويؤيده
رواية البخاري ومسلم (٦) عن عائشة، ((ثم بعث بها مع أبي)).
رابعها: في الحديث استحباب فتل القلائد للهدى.
(١) الأم (٢١٦/٢).
(٢) انظر: الموطأ (٣٩٤)، وسنن البيهقي (٢٣٢/٥)، والمغني (٥٤٩/٣)،
والمجموع (٢٧١/٨)، وشرح السنة (٩٥/٧)، (٣١/١٠).
(٣) في ن هـ (الظاهر).
(٤) مسلم (١٢٤٣)، وأبو داود (١٧٥٢، ١٧٥٣) في المناسك، باب: في
الإشعار، والنسائي (١٧٠/٥، ١٧١)، وابن الجارود (٤٢٤)، والبغوي
(١٨٩٣)، وأحمد (٢١٦/١، ٢٥٤، ٢٨٠)، والدارمي (٦٥/٢، ٦٦)،
والطيالسي (٢٦٩٦)، وابن الجعد في مسنده (١٠١١) ..
(٥) الموطأ (٣٧٩/١).
(٦) البخاري (١٧٠٠)، ومسلم (١٣٢١).
۔۔
٢٧٢

خامسها: فيه أيضاً استحباب التقليد، وقد تقدم في الحديث
الثالث من الباب قبله أنه سنة مؤكدة في الإبل والبقر، وكذا في الغنم
عند الجمهور خلافاً لمالك وأبي حنيفة .
سادسها: / فيه أيضاً استحباب الإِشعار وهو قول جمهور
الخلف والسلف.
[٧٢ / هـ/ أ]
استحباب
الإشعار
والخلاف فيه
وقال أبو حنيفة: إنه بدعة لأنه مثلة(١) وهو مخالف للأحاديث
الصحيحة، وليس هو مثلة، بل هو كالفصد والحجامة والختان
والوشم، وهذا مخصوص بالنهي عن المثلة.
وأجاب الشيخ أبو حامد: بأنها منسوخة. وفيه نظر، وهذا في
الإِبل والبقر.
واتفقوا على أن الغنم لا يشعر لضعفها عن الجرح، ولأنه يستتر
بالصوف(٢).
(١) قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - في الاستذكار (٢٦٩/١٢): وكان
أبو حنيفة ينكر الإِشعار ويكرهه، ويقول إنما كان ذلك قبل النهي عن
المثلة، وهذا الحكم لا دليل عليه إلاَّ التوهم والظن، ولا تترك السنن
بالظنون . اهـ.
(٢) قال ابن حجر في الفتح - رحمنا الله وإياه - (٥٤٣/٣): وأبعد من منع
الإِشعار، واعتل باحتمال أنه كان مشروعاً قبل النهي عن المثلة، فإن النسخ
لا يصار إليه بالاحتمال، بل وقع الإشعار في حجة الوداع، وذلك بعد
النهي عن المثلة بزمان.
قال الخطابي - رحمنا الله وإياه - في معالم السنن (٢/ ٢٩٠): وفيه بيان
أن الإِشعار ليس من جملة ما نهى عنه من المثلة، ولا أعلم أحداً من أهل =
٢٧٣

سابعها: فيه أيضاً استحباب بعث الهدى من البلاد، وإن لم
یکن معه صاحبه .
ثامنها: فيه أيضاً استحباب إشعاره عند بعثه بخلاف ما إذا سافر
صاحبه معه، فإنه لا يستحب إشعاره إلاّ عند الإحرام.
· تاسعها: فيه أيضاً أنه لا يحرم على من بعث الهدى شيء من
محظورات الإحرام، وهو قول الجمهور، ونقل فيه خلاف عن بعض
المتقدمين وهو مشهور عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، وروى
أيضاً عن ابن عمر وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير(١)، وحكاه
الخطابي(٢) عن أهل الرأي أيضاً: أنه إذا فعله لزمه اجتناب ما يجتنبه
المحرم، ولا يصير محرماً من غير نية الإحرام.
عاشرها: فيه أيضاً إعانة أهل الطاعات بما أمكن من المعونات،
وإعانة الزوجة زوجها والاستعانة بالغير على العبادة.
العلم أنكر الإِشعار، غير أبي حنيفة، وخالفه صاحباه، وقالا في ذلك بقول
=
عامة أهل العلم، وإنما المثلة أن يقطع عضو من البهيمة يراد به التعذيب،
· أو تُبَانَ قطعة منها لأكل - إلى أن قال ــ وكيف يجوز أن يكون الإِشعار من
باب المثلة؟ وقد نهى رسول الله له عن المثلة متقدماً، وأشعر بدنه عام
حج، وهو متأخر ... إلخ كلامه، وانظر أيضاً: الفتح (٣/ ٥٤٤).
(١) انظر: سياق الخلاف مفصلاً في فتح الباري (٥٤٦/٣). الاستذكار
(١١ / ١٧٤، ١٧٦).
(٢) معالم السنن (٢٩٣/٢)، قال ابن حجر في الفتح (٥٤٦/٣): ونقل
الخطابي عن أصحاب الرأي مثل قول ابن عباس وهو خطأ عليهم،
فالطحاوي أعلم بهم منه، ولعل الخطابي ظن التسوية بين المسألتين. اهـ.
٢٧٤

وأعلم أنه وقع في شرح الشيخ تقي الدين(١) في إيراد هذا ضبط لفظة ثم
أشعرها»
الحديث ((ثم أشعرتها))، والصواب ((ثم أشعرها)) كما أورده، وكذا هو
في الصحيحين، وذكر الشيخ أيضاً في إيراده للحديث ((وقلدها))
((أو قلدتها))، وتبعه الشراح وهو بلفظ رواية البخاري ولعله من
الراوي وهو عائشة - رضي الله عنها -، لكنها صرحت في باقي
روايات البخاري وروايات مسلم كلها أنه - عليه الصلاة والسلام -
هو الذي قلدها.
فرع: يتعلق بما سبق من كون الإشعار في الصفحة اليمنى
لو أهدی بعیرین مقرونین في حبل.
قال البندنبجي والروياني: يشعر أحدهما في الصفحة اليمنى
والآخر في اليسرى ليشاهدا.
(١) إحكام الأحكام (٣/ ٥٥٢).
٢٧٥

الحديث الثاني
٤٨/٢/٢٥٤ - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:
[٢٧٣/ ١/١] ((أهدى / رسول الله ﴿ له مرة غنماً)(١).
الكلام عليه من وجوه:
أحدها: ((الغنم)»: اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور
والإِناث وعليهما جميعاً، وتصغيرها غنيمة.
ثانيها: في الحديث، والذي قبله دلالة على استحباب الهدى
إلى البيت المكرم وهو إجماع.
ثالثها: فيه أيضاً دلالة على إهداء الغنم وهو جائز اتفاقاً، وأبعد
أهل العراق فيما [حكاه](٢) الخطابي في ((شرح ألفاظ المختصر))
على ما نقله المحب الطبري في ((أحكامه)) في قولهم إن الغنم
جواز إهداء
الغنـ
(١) البخاري أطرافه (١٦٩٦)، ومسلم (١٣٢١)، وأبو داود (١٧٥٥)،
والنسائي (١٧٣/٥)، والترمذي (٩٠٩)، وابن ماجه (٣٠٩٦)، وابن
الجارود (٤٢٦)، والبيهقي (٢٣٢/٥)، والبغوي (٩٤/٧)، وأحمد
(٦ / ٤١، ٤٢، ٢٠٨).
(٢) في ن هـ (ذكره).
أي كتابه معالم السنن (٢٩٢/٢).
٢٧٦

لا يسمى هدياً (١)، وقد مضى استحباب [تقليدها](٢) وعدم إشعارها
بخلاف الإبل والبقر فإنه يجمع بينهما في كل منهما. ولم يذكر
المصنف في هذه الرواية تقليد الغنم وهو ثابت في رواية مسلم (٣)،
وهذا لفظه عن عائشة - رضي الله عنها -، قالت: ((أهدى
رسول الله وَّل مرة غنماً إلى البيت فقلدها))، ورواية المصنف هي
رواية البخاري (٤)، وقصّر الصعبي في ((شرحه)) فعزاها إلى رواية
أبي داود، وليس بجيد فعزوها إلى (صحيح مسلم)) أولى.
ووقع في ((شرحه)) أيضاً أن البقر لا يشعر وكأنه اغتر [بعبارة](6) الخلاف في
صاحب ((التنبيه))، وقد نبه النووي في ((تصحيحه))(٦) على أن ذلك من
إشعار البقـر
الأغلاط حيث قال: والصواب أنه يسن إشعار البقر كالبدن.
وفصّلت المالكية، فقالوا: إن كان لها سنام أشعرت وإلاّ فلا
وحكوا خلافاً في الإِشعار في الإِبل إذا لم تكن مسنمة.
(١) انظر: بحث هذه المسألة وحجة أصحاب هذا القول والرد عليهم في الفتح
(٥٤٧/٣).
(٢) في الأصل (تعليقها)، وما أثبت من ن هـ.
(٣) مسلم (١٣٢١) (٣٦٧)، وانظر: تصحيح العمدة للزركشي مجلة الجامعة
الإسلامية.
(٤) البخاري (١٦٩٩).
(٥) في ن هـ (بظاهر عبارة).
(٦) تصحيح التنبيه (٢٧٧/١).
٢٧٧

الحديث الثالث
٤٨/٣/٢٥٥ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: ((أن
نبي الله وَل رأى رجلاً يسوق بدنة، فقال: اركبها. قال: إنها بدنة،
قال: اركبها. فرأيته راكبها، يساير النبي وَالآ).
وفي لفظ قال: في الثانية أو الثالثة ((اركبها ويلك - أو -
ویحك»(١).
الكلام عليه من وجوه :
أحدها: هذا الرجل المبهم لا يحضرني تسميته بعد الفحص /
الشديد عنه .
[٧٢/هـ/ب].
ثانيها: ((البدنة)): تقدم الكلام عليها في الحديث السادس من
باب الجمعة(٢)، وأنها تقع على الواحد من الإبل والبقر والغنم عند
(١) البخاري أطرافه (١٦٨٩)، ومسلم (١٣٢٢)، ومالك (٣٧٧/١)،
وأبو داود (١٧٦٠) في المناسك، باب: في ركوب البدن، والنسائي
(١٧٦/٥)، والنسائي في الكبرى (٣٦٤/٢، ٣٦٥)، وابن ماجه:
(٣١٠٣)، وابن الجارود (٤٢٨)، وأحمد (٢٤٥/٢، ٢٨٧، ٤٨١)،
والطيالسي (٢٥٩٦)، والبيهقي (٢٣٦/٥)، والبغوي (١٩٥٤، ١٩٥٥).
(٢) (١٦٣/٥) من هذا الكتاب المبارك.
٢٧٨

جمهور أهل اللغة، وجماعات من الفقهاء والمراد بها هنا: الإِبل
لقرينة الركوب إذ البقر لا يركب غالباً، ولا عادة.
وقوله: (إنها بدنة))، فقد كان حالها غير خاف على النبي وَل
فإنها كانت مقلدة كما رواه مسلم ورواية البخاري(١) لفظ «فلقد رأيته
راكبها يساير النبي ◌ّر والنعل في عنقها)»، فلعله ظن أن الهدى
لا يركب على ما كان معلوماً عندهم / في الجاهلية في أمر السائبة (٢) [٢٧٢/أ/ب]
على ما سيأتي.
ثالثها: قوله: ((فرأيته راكبها)) هو منصوب على الحال، وجاز
ذلك، وإن كان اسم الفاعل إذا كان بمعنى المضي. معرفة فإنه من
باب قوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُم بَسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِّ﴾(٣)، [فاعل](٤)،
وإن كان بمعنى المضي لما كان حكاية حال، وكذا هنا في انتصابه
على الحال نبه عليه الفاكهي.
رابعها: تقدم الكلام على لفظة ((ويل)) مستوعباً في كتاب
الطهارة(٥) في حديث ((ويل للأعقاب من النار)).
قال الجوهري: ((الويل)) [كلمة](٦) عذاب وهو منصوب بفعل معنى (ويل))
واستعمالاتها
مضمر .
(١) في ن هـ زيادة (أيضاً).
(٢) في ن هـ زيادة (أو غيرها).
(٣) سورة الكهف: آية ١٨.
(٤) في ن هـ (فاعمل).
(٥) (٢٣٥/١) من هذا الكتاب المبارك.
(٦) في الأصل (كل)، وما أثبت من ن هـ. انظر: الاستذكار (٢٥٦/١٢).
٢٧٩

وقال الحسن البصري: ((ويح)) كلمه رحمة.
وقال ابن الجوزي(١): ((ويح)) كلمة تقال لمن وقع في هلكة
لا يستحقها یرئي له، وكذا ويحك.
[وتستعمل ويلك [المخاطبة](٢) للتغليظ على المخاطب
واستحق المخاطبة به](٣)، لتأخره عن امتثال الأمر حتى روجع مرة
أو مرتين، وقد يخاطب بها من غير قصد إلى معناها وموضوعها في
عادة العرب في ذلك كقولهم: ويحه، وويله، وفي الحديث ((تربت
يداك))(٤)، ((وأفلح [وأبيه](٥)) وغير ذلك، قال القاضي عياض(٦):
(١) غريب الحديث (٢/ ٤٨٦).
(٢) في ن هـ (في المخاطبك).
(٣) في الأصل (والله)، وما أثبت من هـ.
(٤) ومثله حديث ((ترتيب يمينك فمن أين يكون الشبه؟)) أخرجه مسلم
(٣١٤)، وأبو داود (٢٣٧)، والنسائي (١١٢/١)، والدارمي (١٩٥/١)،
أحمد (٩٢/٦)، قال ابن حجر رحمنا الله وإياه في الفتح (٣٨٨/١)،
وقوله ((تربت يمينك)) أي: افتقرت وصارت على التراب، وهي من
الألفاظ التي تطلق عند الزجر، ولا يراد بها ظاهرها. اهـ.
النسائي في الكبرى (٣٦٤/٢، ٣٦٥)، وابن ماجه (٣١٠٣)، وابن
الجارود (٤٢٨)، وأحمد (٢٤٥/٢، ٢٨٧، ٤٨١)، والطيالسي
(٢٥٩٦)، والبيهقي (٢٣٦/٥)، والبغوي (١٩٥٤، ١٩٥٥).
الحديث أخرجه البخاري (٤٦)، ومسلم (١١)، وأبو داود (٣٩٢)،
والنسائي (١٢٠/٤، ١٢١)، ابن الجارود (١٤٤)، والموطأ (١٧٥/١).
(٥) هذه الجملة فى ن هـ متقدمة بعد كلمة بفعل مضمر ..
(٦) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٤١٣/٣).
٢٨٠