Indexed OCR Text

Pages 81-100

أن يحج معها فإن لم يفعل عصى وعليها الحج دونه وليس له منعها
من الفرض دون التطوع. وأما من لا زوج لها ولا ذو محرم فالحج
واجب عليها .
وقال سفيان: إن كانت من مكة على أقل من ثلاث ليال فلها
أن تحج مع غير ذي محرم، أو زوج وإن كانت على ثلاث فصاعداً،
فلا. قال: والذي عليه جمهور أهل العلم أن الرفقة المأمونة من
[المسلمين](١) تنزل منزلة الزوج أو ذي المحرم، وذكر عن عائشة
- رضي الله عنها - أن المرأة لا تسافر إلاّ مع ذي محرم، وقالت:
ليس كل النساء تجد محرماً.
هذا كله في سفر الحج والعمرة الواجبين، فإن كانا تطوعين
أو سفر زيارة / أو تجارة، ونحوها من الأسفار التي ليست واجبة. [٥١/هـ/ب]
فقال الجمهور: لا تجوز إلاّ مع زوج أو محرم.
وقال بعضهم: يجوز لها الخروج مع نسوة ثقات لحجة
الإِسلام.
وفي مذهب مالك ثلاثة أقوال عند عدم الولي.
أحدها: أنها تسافر مع الرفقة المأمونة تقديماً لفريضة الحج.
ثانيها: لا .
ثالثها: نعم في الفرض دون التطوع.
وفرّق سفيان بين المسافة البعيدة والقريبة، فلا تسافر في
(١) في ن هـ (المسافرين).
٨١

:
الأولى إلاَّ مع زوج أو محرم، وفي الثانية: مع الرفقة، قال ابن
[٢٣٨/ أ/ب] بزيزة: والصحيح عندنا أن فريضة الله لازمة والمؤمنون / إخوة)،
وطاعة الله واجبة، وقد قال - عليه الصلاة والسلام -: ((لا تمنعوا
إماء الله مساجد الله))، والمسجد الحرام أجل المساجد فكان داخلاً
تحت مقتضى هذا الخبر.
· قال القاضي عياض: واتفق العلماء على أنه ليس لها أن تخرج
في غير الحج والعمرة إلاَّ مع ذي محرم إلاَّ الهجرة من دار الحرب،
قال: والفرق أن إقامتها في دار الحرب حرام، إذا لم تستطع إظهار
الدين وتخشى على دينها ونفسها وليس كذلك التأخر عن الحج كيف
وهو مختلف في أنه على الفور أم التراخي؟
وأعلم أن الذين اشترطوا المحرم للوجوب، واستدلوا بهذا
الحديث، فإن سفرها للحج من جملة الأسفار الداخلة تحته فيمنع إلاّ
مع المحرم، والذين لم يشترطوه قالوا: المشترط الأمن على نفسها
مع رفقة مأمونين رجالاً أو نساء كما تقدم.
قال الشيخ تقي الدين: وهذه المسألة تتعلق بالعامين إذا
تعارضا (١)، وكان كل واحد منها عاماً من وجه، خاصاً من وجه،
(١) قال في الإيضاح لابن الجوزي (٣٠٦): الأول: عامان، فإن كان معلومين
فالمتأخر ناسخ إن علم التاريخ، وإلَّ فهما متعارضان، وإن كان: مظنونين
فهما كالمعلومين، وإن كان أحدهما معلوماً والآخر مظنوناً: فالعمل
بالمعلوم مطلقاً، لكن لا يحمل على نسخ المظنون إلاَّ: إن علم تأخره
عنه. اهـ.
٨٢

بيانه أن قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ أَسْتَطَاعَ إِلَيْهِ
سَبِيلاً﴾(١). يدخل تحته الرجال والنساء فيقتضي ذلك أنه إذا وجدت
الاستطاعة المتفق عليها أنه يجب عليها الحج، وقوله - عليه الصلاة
والسلام -: ((لا يحل لامرأة)) الحديث خاص بالنساء، عام في
الأسفار.
فإذا قيل به: وأخرج عنه سفر الحج، بقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى
النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ .
قال المخالف: بل نعمل بقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ
الْبَيْتِ﴾ فتدخل المرأة، ويخرج سفر الحج عن النهي، فيقوم في كل
واحد من النصين عموم وخصوص، ويحتاج إلى الترجيح من خارج.
وذكر بعض أهل الظاهر أنه يذهب إلى دليل من خارج، وهو قوله
- عليه الصلاة والسلام -: ((لا تمنعوا إيماء الله مساجد الله))(٢). ولا
يتجه ذلك لكونه عاماً في المساجد، فيمكن أن يخرج عنه المسجد
الذي يحتاج إلى السفر في الخروج إليه بحديث النهي.
السابع: لم يتعرض المصنف في هاتين الروايتين للزوج، وهو
موجود في رواية أخرى في الصحيح، ولا بد من إلحاقه في الحكم
بالمحرم في جواز السفر معه اللهم [إلاَّ] (٣) أن يستعملوا لفظة الحرمة
في إحدى الروايتين في معنى غير المحرمية استعمالاً لغوياً فيما
(١) سورة آل عمران: آية ٩٧ .
(٢) سبق تخريجه في كتاب الصلاة.
(٣) في الأصل (إم)، وما أثبت من ن هـ.
٨٣

يقتضي الإِحرام فيدخل فيه الزوج لفظاً، ويكون ذلك وجه العدول في
إحدى الروايتين عن قوله: ((ذي محرم)) إلى قوله: ((ومعها حرمة))،
لعموم هذه وخصوص تلك.
حرمة الخلوة
بالأجنية
خاتمة: قام الإِجماع على تحريم خلوة الأجنبي بالأجنبية من
[١/٢٣٩/أ] غير ثالث معهما، ومع وجوده إذا / كان ممن لا يستحى منه لصغره
كابن سنتين وثلاث ونحو ذلك، وكذا على اجتماع رجال بأجنبية
بخلاف اجتماع رجل بنسوة أجانب فإن الصحيح جوازه لضعف
التهمة هنا بخلاف الأول.
والمختار تحريم الخلوة بالأمرد والأجنبي الحسن، ولا فرق
في تحريم الخلوة بين أن يكون في الصلاة وغيرها قاله أصحابنا
وتستثنى مواضع الضرورة بأن يجد امرأة أجنبية منقطعة في الطريق
أو نحو ذلك فيباح له استصحابها بل يلزمه إذا خاف عليها لو تركها
وشاهد ذلك حديث عائشة - رضي الله عنها - في قصة الأفك(١).
(١) ذكره النووي في شرح مسلم (١٠٩/٩).
٨٤

٤٣ - باب (١) الفدية
قال الجوهري (٢): الفِذْيَةُ: والفِدَى والفِداءُ كُلُّهُ بمعنى واحد
انتهى. وكأنها بمعنى البدل عن ما نقص من المناسك.
وذكر المصنف في الباب حديثاً واحداً وهو:
٤٣/١/٢١٧ - حديث عبد الله بن معقل، قال: جلست إلى
كعب بن عجرة فسألته عن الفدية؟ فقال: نزلت فيّ خاصة، وهي لكم
عامة! حملت إلى رسول الله وَ ﴿ والقمل يتناثر على وجهي، فقال:
((ما كنت أُرى الوجع بلغ بك ما أرى - أو ما كنت أُرى الجهد / بلغ (٥٢/ هـ /أ]
بك ما أرى - أتجد شاة؟)) فقلت: لا، قال: ((فصم ثلاثة أيام،
أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع).
وفي رواية: فأمره رسول الله وَلفيه: ((أن يطعم فرقاً بين ستة
مساكين، أو يهدي شاة، أو يصوم ثلاثة أيام))(٣).
(١) في ن هـ زيادة (لزوم).
(٢) مختار الصحاح (٢٠٩).
(٣) البخاري أطرافه في الفتح (١٨١٤)، ومسلم (١٢٠١)، والترمذي (٩٥٣،
٢٩٧٣)، وابن ماجه (٣٠٨٩)، وأبو داود (١٨٦١) في المناسك، باب : =
٨٥

الكلام علیه من وجوه:
--
الأول: في التعريف بما وقع فيه من الأسماء.
التعريف
بـ «عبد الله بن
معقل :
أما عبد الله بن معقل: فهو تابعي كوفي ثقة من خيار التابعين.
وأغرب ابن فيحون فذكره في جملة الصحابة، كنيته: أبو الوليد وهو
أخو عبد الرحمن بن معقل مات عبد الله سنة ثلاث وثمانين، قاله ابن.
قانع .
وقال ابن حبان: في ((ثقاته)) مات سنة بضع وثمانين بالبصرة،
ثم روى عن أبي إسحاق أن عبد الله بن معقل صلى بالناس في شهر
رمضان، فلما كان يوم الفطر أرسل إليه عبيد الله بن زياد بحلة.
وخمس مائة درهم فردها عليه، وقال: إنا لا نأخذ على القرآن أجراً.
واعلم أن عبد الله بن معقل هذا يشاركه في اسمه واسم أبيه
عبد الله بن معقل المحاربي الكوفي يروي عن عائشة وعن أشعب بن
سليم نبه على ذلك الحافظ عبد القادر الرهاوي في «أربعينه))(١).
ما يشبه من
النسبة
في الفدية، والنسائي (١٩٤/٥، ١٩٥)، وأحمد (٢٤٢/٤)، والطيالسي
=
(١٠٦٢)، والطبراني (٢١٥/١٩) وغيرها، والطبري (٣٣٤٣، ٣٣٤٥)،
والدارقطني (٢٩٨/٢، ٢٩٩)، وابن الجارود (٤٥٠)، ومالك (٤١٧/١،.
٤١٨)، والبيهقي (٢٤٢/٥)، وابن خزيمة (٢٦٧٧)، والحميدي (٧٠٩)،
والنسائي في الكبرى (٣٧٧/٢) (٢٩٩/٢).
(١) زاد ابن حجر في الفتح (١٧/٤) قوله: والآخر يروي عن أنس في المسح
على العمامة وحديثه عند أبي داود، والثالث: أصغر منهما أخرج له ابن
ماجه. اهـ.
٨٦

وأما والده: معقل فهو - بفتح الميم ثم عين مهملة ساكنة ثم ضبط معقله
قاف مكسورة - له صحبة، وجده مُقرِّن - بضم أوله وفتح ثانيه
وكسر ثالثه مشدداً - ، ثم تنبّه لأمور.
أحدها: وهم بعض من علق على هذا الكتاب فظن أن
عبد الله بن معقل / هذا هو السالف في الطهارة، فقال فيما رأيته [١/٢٣٩/ب]
بخطه: عبد الله بن معقل: تقدمت ترجمته في أول الكتاب في حديث
ولوغ الكلب وهذا مغفل فذاك بالعين المعجمة والفاء وهذا بالمهملة
والقاف وذاك صحابي، وذا تابعي فتصحف عليه.
ثانيها: ادعى الحافظ عبد القادر الرهاوي في ((أربعينه)) أنه ليس ردعلى وهم
بعض المصنفين
لعبد الله بن معقل هذا في الصحيحين غير حديث (اتقوا النار ولو بشق
في إيضاح قلة
تمرة)»(١) وهو عجيب منه فحديث الباب الذي ذكره المصنف هو فى رواية الراوي في
الصحيحين أيضاً، وقد سبق [في الاعتراض] (٢) عليه النووي، فقال
الصحيحين
هذه الدعوى غلط، ففي ((صحيح البخاري)) في كتاب الحج(٣): في
باب إطعام المحصَر في الفدية بنصف صاع عن عبد الله بن معقل
المزني هذا عن كعب بن عجرة حديث، وهو كما قال لكنه في مسلم
أيضاً وبه يتم الرد على الحافظ عبد القادر.
(١) الحديث من رواية عدي بن حاتم، أخرجه البخاري (١٤١٣) في الزكاة،
ومسلم (١٠١٦) في الزكاة، وأحمد (٢٥٦/٤، ٢٥٨، ٢٥٩، ٣٧٧)،
والطيالسي (١٠٣٦).
(٢) في ن هـ (بالاعتراض).
(٣) فتح الباري (٤ /١٦).
٨٧

إيضاح وهم في
ترجمةعبدالله بن
معقل
ثالثها: وقع في ((شرح الفاكهي)) تخليط في ترجمة عبد الله بن
معقل بترجمة كعب بن عجرة فإنه ذكر في آخرها مات سنة ثلاث
وخمسين بالمدينة عن خمس وسبعين سنة كذا رايته [في نسختين
منه](١) وهذا ليس تاريخ وفاة عبد الله بن معقل وإنما هو تاريخ وفاة
كعب بن عجرة، كذا ذكره الشيخ تقي الدين في ((شرحه))(٢)، لكنه قال:
سنة ((اثنين وخمسين)) بدل ((ثلاث))، ولعل السبب الموقع له في ذلك أن
الشيخ تقي الدين لم يفرد ترجمة عبد الله وحدها بعقد وترجمة كعب
وحدها بآخر، بل ذكرهما في عقد واحد فظنهما واحداً والله أعلم.
رابعها: ((معقل)) هذا يشتبه بثلاثة أشياء أسلفتها في كتاب
الطهارة فراجعها من ثم(٣).
وأما كعب بن عجرة: فقد سلف التعريف به في الحديث الثاني
من باب التشهد (٤).
الوجه الثاني: فيما يتعلق بألفاظه من ضبط وإعراب قوله:
(نزلت فيّ)) يعني آية الفدية وهي قوله تعالى: ﴿فَنْ كَانَ مِنْكُم
تَرِيضًا ... ﴾(٥) الآية.
وقوله ((خاصة)» أي اختصاص بسبب النزول بي، فإن لفظ الآية
(١) زيادة من ن هـ.
(٢) إحكام الأحكام (٣/ ٤٩٢).
(٣) (٢٩١/١).
(٤) (٤٤٩/٣) من هذا الكتاب المبارك.
(٥) سورة البقرة: اية: ١٩٦.
٨٨

عام، وهذه الآية نزلت عام الحديبية كما ثبت في الصحيح(١).
وقوله: ((والقمل يتناثر على وجهي)) هي جملة حالية من التاء
في ((حُملت))، وفي صحيح مسلم ((قمل رأسه ولحيته))(٢).
و ((أُرى)) الأولى، والثالثة، بضم الهمزة أي أظن، والثانية، ضبط (أرى!
والرابعة بفتحها أي أشاهد ببصري فهو من رؤية العين وحذف مفعوله
للدلالة عليه أي أراه .
وقوله ((الوجع أو الجهد)) هو شك من الراوي هل قال: الأول
أو الثاني.
(والجهد)) بفتح الجيم المشقة وبضمها الطاقة قاله صاحب ضبط (الجهد،
((العين))، وغيره ولا معنى للطاقة هنا، بل المعنى على المشقة
اللاحقة بسبب / الوجع .
[ ٢٤٠ / ١/ ١]
قال الشيخ تقي الدين: إلاّ أن تكون الصيغتان يعني الفتح
والضم بمعنى واحد.
قلت: / لما حكى القاضي عياض في ((إكماله)) عن صاحب [٥٢/هـ/ب]
((العين)) أن الجهد بالضم الطاقة وبالفتح المشقة نقل عن الشعبي أنه
بالضم في العيش وبالفتح في العمل ثم قال:
وقال ابن دريد: هما لغتان صحيحتان بلغ جَهده وجُهده، وقال
(١) البخاري (٤١٩٠)، ومسلم.
(٢) مسلم (١٢٠١).
٨٩

النووي: في ((تحريره)) (١) في كلامه على الجهد في دعاء الاستسقاء
أنه بفتح الجيم، وقيل: يجوز ضمها وهو المشقة وسوء الحال.
قلت: فظهر بهذا أنه يجوز قراءة الجهد هنا بالضم أيضاً وأنه
لغة .
وقوله: ((أتجد شاة» هو الصواب ووقع في رواية ابن ماهان
(أتجد شيئاً) وهو وهم.
. والصاع: تقدم الكلام عليه في الحديث الثامن من باب
الجنابة .
ضبط «الفرق»
والفرق: بفتح الراء، وقد تسكن وهو ستة عشر رطلاً كما قاله
الخطابي(٢): وهو ثلاثة آصع كما [فسر](٣) في الروايتين بقوله في
الأولی «لكل مسکین نصف صاع)).
وبقوله: ((في هذه بين ستة)) ووقع في رواية العدوي ((لكل
مسكين صاع)) وهو وهم وجوابه رواية غيره ((لكل مسكينين)) على
التثنية (٤).
(١) تحرير ألفاظ التنبيه (٩٣).
بـ
(٢) معالم السنن (١/ ١٦٢).
(٣) في ن هـ ساقطة، وانظر: تحديد مقداره في الفتح (١٦/٤).
(٤) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (١٨/٤): وقد وقع في
صحيح مسلم (لكل مسكينين صاع. اهـ) إلخ. أقول: غير موجود في
شرح مسلم للنووي ولا المجرد من الشرح وإنما ذكره الأبيّ في شرحه
لمسلم (٣١٧/٣) في المتن المشروح.
٩٠

وقوله: ((أو يهدي)) أي يهدي هو - بفتح الياء وضمها - لأنه ضبط (أويهدي،
يقال: هدى الهدي وأهدى الهدي نقلهما صاحب ((المطالع))، لكن
عبارته: يقال من أهدى هديت الهدى وهديت المرأة إلى زوجها،
وقيل: أُهدیت.
الوجه الثالث: في فوائده وأحكامه.
الأولى: فيه الجلوس لمذاكرة العلم ومدارسته.
الثانية: فيه أيضاً الاعتناء بسبب النزول وما يترتب عليه من
الحكم وأن التفسير المتعلق بسبب النزول من الصحابي مرفوع إذا لم
يضفه إليه لقوله: ((نزلت فيّ خاصة وهي لكم عامة)).
الثالثة: فيه دلالة على تحريم الحلق من غير ضرر للمحرم.
الرابعة: فيه أيضاً دلالة على جوازه لأذى القمل وقاسوا عليه ما
في معناه من الضرر کالمرض.
[الخامس](١): فيه أيضاً دلالة على أنه إذا حلق لغير عذر أن
الفدية تلزمه من باب التنبيه لأنه إذا وجبت في الضرر فالترفه أولى
نعم يفترقان في الاسم.
السادس: قوله- عليه الصلاة والسلام -: ((أتجد شاة؟ قال: لا.
وفي الثانية ((أو يهدي شاة)) (٢)، قال: لا))، فأمره بالصوم،
(١) في هـ الخامسة إلى آخر الفوائد.
(٢) هذا هو النسك المجمل في الآية السالفة ويؤخذ منه أن السنة مبينة لمجمل
القرآن وليس المراد بقوله: ((أتجد شاة؟)).
٩١

عدم إجزاء أو الإطعام أن كل واحد منهما لا يجزىء إلاّ عند عدم الهدي، بل هو
الأعندعدم محمول على أن سؤاله عن وجدانه، فإن وجده أخبره - عليه الصلاة
الصوم والإطعام
وجود الهدي والسلام - بأنه مخيّر بينه وبين الصيام والإِطعام وإن عدمه فهو مخيّر
بين الصيام والإِطعام ولا شك أن لفظ الآية والحديث معاً يقتضي
[١/٢٤٠/ب] التخيير بين الخصال الثلاث المذكورة لأن ((أو)) هنا للتخيير لكنها ٪
مجملة في الآية مبينة في الحديث كما قدمناه، فالصيام مبين بثلاثة
أيام وأبعد من قال من المتقدمين أنه عشرة أيام فإنه مخالف
للحديث، والصدقة بثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع، وأبعد من
قال من المتقدمين أنه يطعم عشرة مساكين لمخالفة الحديث وعزاه
القاضي(١) فيهما إلى الحسن البصري وبعض السلف وكأنهم قاسوه
على كفارة اليمين ولعل الحديث لم يبلغهم.
والنسك: في الآية واحدته نسيكة وهي الذبيحة وأعلاها بدنة
وأوسطها بقرة وأدناها شاة بصفة الأضحية أي ما شاء ذبح فهذه الفدية
مخيرة مقدرة .
فرع: كل هدي أو إطعام يلزم المحرم يكون بمكة ويتصدق به
على مساكين الحرم إلّ الهدي يلزم المحصر فإنه يذبحه حيث
الهدي والإطعام
في مكة والصوم
یجزىء في كل
مكان أحصر.
وأما الصوم: فإنه يصوم حيث شاء.
وعند المالكية: أن له أن يذبح حيث شاء من البلاد إلَّ إن شاء
أن يجعلها هدياً فيوقفها بعرفة وينحرها بمنحره فذلك له لا عليه،
(١) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٣١٥/٣).
٩٢

وكذلك كل شاة تجب عن إلقاء التفث وإزالة الشعر وطلب الرفاهية
بالترخص في فعل ما يمنع المحرم منه.
واختلف قول أبي حنيفة فقال: مرة بقول الشافعي وهو
الاختصاص، وقال: مرة إنما ذلك في الدم دون الإِطعام وهو قول
أصحابه و قول عطاء.
السابع: اتفق العلماء على القول بظاهر هذا الحديث لكن وقع مقدار الإطعام
الخلاف في الإِطعام هل يتعين من الحنطة مقداراً وعيناً؟ يحكى عن
أبي حنيفة والثوري أن نصف الصاع / لكل مسكين إنما هو في [٥٣/ هـ /أ]
الحنطة فأما التمر وغيره فيجب صاع لكل مسكين وهذا خلاف نصه
لرواية مسلم ثلاثة آصع من تمر، وذكر مثله في الزبيب في كتاب
أبي داود(١).
وعن أحمد رواية: ((لكل مسكين مد حنطة أو نصف صاع من
غيرها)).
والشافعية وجه: أنه لا يتقدر ما يعطى لكل مسكين.
[فرع](٢) ينعطف على ما مضى الحالق لغير عذر يتخير في فدية الحالق لغير
الفدية أيضاً خلافاً لمن قال عليه الدم فقط حكاه المازري(٣) وحكاه به
عذر والخلاف
الخطابي في ((معالمه)»(٤) عن أبي حنيفة والشافعي وهذا لا يحضرني
(١) أبي داود (١٧٨١) في المناسك، باب: في الفدية.
(٢) في ن هـ ساقطة.
(٣) في المعلم (٧٨/٢).
(٤) معالم السنن (٣٦٦/٢).
٩٣

عن الشافعي وقد صرح النووي في ((شرح المهذب))(١) بأن مذهبنا أنه
لا فرق بين الحلق للأذى أو لغيره ونقل هذا عن أبي حنيفة [وحده
وحكاه القاضي عن أبي حنيفة](٢) وأبي ثور، [وقال: ](٣)، قال
القاضي(٤): ومعظم العلماء على وجوب الدم على الناسي.
وقال الشافعي: في أحد قوليه وإسحق وداود لا دم عليه،
[٢٤١/ أ/أ] قال: وحكم الطيب واللباس في هذا سواء عندهم على ما تقدم / من
التخيير والخلاف في وجوبه.
الثامنة: يؤخذ من الحديث أنه يشرع لكبير القوم أو عالمهم إذا
رأى ببعض أتباعه ضرراً أن يسأله عنه وأن يرشده إلى المخرج منه إن
كان عنده مخرج
التاسعة: ورد في رواية في ((صحيح مسلم)): ((أحلق رأسك ثم
اذبح نسكاً))، وهو حجة لما عليه جماعة من العلماء من أن الفدية إنما
تكون بعد فعل موجبها حكاه القاضي عنهم.
العاشرة: جاء في رواية في ((صحيح مسلم)) ما يدل على أن
نزول هذه الآية قبل الحكم، ورواية أخرى فيه تدل على أن نزولها
بعده، فيحتمل كما قال القاضي عياض أنه - عليه الصلاة والسلام -
قضى فيها بوحي ثم نزل فيها قرآن يتلى.
(١) المجموع شرح المهذب (٣٧٦/٧).
(٢) زيادة من ن ها.
(٣) في ن هـ ساقطة.
(٤) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٤١٥/٣).
٩٤

خاتمة: رأيت في ((صحيح أبي حاتم ابن حبان)) أنه - عليه
الصلاة والسلام -: ((أمره بصيام أو صدقة أو نسك أو ما تيسر)) (١)
وهذا غريب وصوابه، والله أعلم، ((أو نسك ما تيسر))، وقد أخرجه
مسلم في صحيحه كذلك في بعض رواياته.
استدراك: هل الفدية المذكورة مرتبة، على قتل القمل فقط الخلاف في
سبب الفدية
أو على إزالة الشعر؟ فيه خلاف للمالكية، قال بعض البغداديين:
منهم بالثاني، وقال عبد الحق: بالأول، قالوا: وهو الأظهر لقوله
- عليه الصلاة والسلام -: ((أيؤذيك هوام رأسك؟ قلت: نعم، قال
فاحلق ... )) الحديث، قالوا: وفائدة الخلاف تظهر في المحرم إذا
حلق رأس حلال ولم يقتل فيه قملاً.
قال ابن القاسم: ليس عليه فدية، ويتصدق بشيء من طعام.
وقال مالك: عليه الفدية كاملة.
وعند الشافعية(٢): أنه يكره للمحرم أن يفلي رأسه ولحيته فإن
فعل فأخرج قملة فقتلها فنص الشافعي على أنه يتصدق ولو بلقمة
فقال بعض أصحابه: بوجوب ذلك لما فيه من إزالة الأذى، وقال
جمهورهم: باستحبابه .
(١) لفظه في صحيح ابن حبان (٣٩٨٢): ((فأمرني بصيام أو صدقة أو نسك أيما
تيسر)) وقد مضى تخريجه في مسلم، وفي لفظ له (أو انسك ما تيسر)،
والطبراني (١١٢/١٩)، والطبري في تفسيره (٣٣٤٢)، والبيهقي (١٦٩/٥).
(٢) المجموع (٧/ ٣٥٢).
٩٥

٤٤ - باب حرمة مكة
ذكر فيه [رحمة الله](١) حديث أبي شريح الخزاعي، وحديث
ابن عباس :
الحدیث الأول
٤٤/١/٢١٨ - عن أبي شريح - خويلد بن عمرو -
الخزاعي [العدوى](٢) - رضي الله عنه -: أنه قال لعمرو ين
سعيد بن العاص - وهو يبعث البعوث إلى مكة - ائذن لي، أيها
الأمير، أن أحدثك قولاً قام به رسول الله وي لتر الغد من يوم الفتح،
فسمعته أُذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي، حيث تكلم به: أنه
حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إن مكة حرمها الله تعالى، ولم يحرمها
الناس، فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً،
ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله وَل﴾ [فيها](٣)
[٢٤١/ أ/ ب] فقولوا: إن الله / [قد](٤) أذن لرسوله [رَلتر](٥) ولم يأذن لكم، وإنما
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) زيادة من ن هـ، ومتن العمدة.
(٣) زيادة من طبعة متن العمدة.
(٤) زيادة من طبعة متن العمدة مع إحكام الأحكام.
(٥) ساقطة من ن هـ، ومن المتن.
٩٦

أُذن [لي] (١) ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها
بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب، فقيل لأبي شريح: ما قال لك(٢)؟
قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصياً، ولا
فاراً بدم، ولا فاراً بخربة (٣).
(الخربة)) بالخاء [المعجمة](٤) والراء المهملة:
قيل: [هي](٥) [الخيانة](٦).
وقيل: البلية .
وقيل: [التهمة](٧)، وأصلها في سرقة الإِبل، قال الشاعر:
معنى التهمة:
[وتلك قربى مثل أن تناسبا أن تشبه الضرائب الضرائبا](٨)
والخارب اللص يحب الخاربا (٩)
(١) في متن العمدة (لرسوله).
(٢) في متن العمدة زيادة (عمرو).
(٣) البخاري أطرافه في الفتح (١٠٤)، ومسلم (١٣٥٤)، والترمذي (٨٠٩،
١٤٠٦)، والنسائي (٢٠٥/٥، ٢٠٦)، والمسند (٣٨٥/٦) (٣١/٤،
٣٢)، والبيهقي (٥٢/٨)، والبغوي (٧/ ٣٠٠، ٣٠١).
(٤) ساقطة من ن هـ.
(٥) زيادة من إحكام الأحكام.
(٦) قال في لسان العرب (٤٩/٤): (الجناية).
(٧) في متن العمدة (الهمة) وهو خطأ.
(٨) زيادة من إحكام الأحكام.
(٩) في الكامل (٤٣/٣)، وغريب الخطابي (٢٦٦/٢) دون أن ينسباه لأحد:
وتلك قربى مثل أن تناسبا
والخارب اللص يحب الخاربا
أن تشبه الضرائب الضرائبا
٩٧
=

الكلام علیه من وجوه:
أحدها: أبو شريح بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون
الياء وبالحاء المهملة صحابي مشهور، وهو خزاعي عدوي كما ذكره
كعبي أيضاً.
التعريف: (بأبي
شريحة
. [٥٣/ هـ/ب]
وفي اسمه أقوال:
أحدها: خويلد بن عمرو كما ذكره المصنف وكذا سماه
البخاري ومسلم .
ثانيها : عكسه .
ثالثها : هاني بن عمرو.
رابعها: عبد الرحمن بن عمرو بن صخر بن عبد العزى ابن
معاوية .
خامسها : كعب.
سادسها: مطر حكاه العسكري.
:
· ونقل القرطبي في ((مفهمه))(١) عن ابن سعد(٢) أنه خويلد بن
صخر بن عبد العزى أسلم قبل الفتح، قاله ابن سعد، وأبو عمر.
والمعنى: لا يركن اللص إلاَّ إلى لص مثله، وكأن العلاقة بينهما علاقة
=
نسب، أو كأن الشبه الذي يجمع بين خلقهما شبه أبناء البطن الواحدة
بعضهم لبعض. اهـ.
(١) (٤٧٣/٣)، وفيه خطأ في المطبوع خويلد بن صخر بن عبد العزيز،
والصحيح ما أثبت.
(٢) ذكره في الطبقات (٥/ ٤٦٠)، وفي موضع آخر قال: خويلد بن عمرو بن
صخر ... إلخ. (٢٩٥/٤).
٩٨

وقال المزني: أسلم يوم الفتح أو قبله.
وقيل: إنه حمل لواءً من ألوية بني كعب يومئذ.
روى عن النبي * عشرين حديثاً اتفقا على حديثين،
وللبخاري حديث، روى عنه نافع بن جبير وغيره.
مات بالمدينة سنة ثمان وستين وبه جزم النووي في ((شرح
مسلم)) والشيخ تقي الدين ومن تابعهما.
وقيل: سنة ثمان وخمسين حكاه العسكري.
قال الواقدي: وكان من عقلاء أهل المدينة.
فائدة: في الصحابة من يشترك معه في كنيته اثنان: ذكر من تسمى
بهذه الكلية
أبو شريح(١)، هانىء بن يزيد الحارثي.
وأبو شريح راوي حديث ((إن أعتى [الناس على] الله رجل))
الحديث(٢). قالوا: هو الخزاعي وقالوا: غيره.
(١) انظر: الإصابة (٩٧/٧)، وتهذيب التهذيب (٢٣/١١)، والجمع بين رجال
الصحيحين (٢١٦/١)، والكاشف (٩/٢)، وتجريد أسماء الصحابة
(١٧٦/٢)، وأسد الغابة (٢٢٥/٥، ٢٢٦)، والكنى لمسلم مخطوط (٥٤).
(٢) وتكملته: (يقتل غير قاتله أو طلب بدم الجاهلية من أهل الإِسلام ومن
بصر عينيه ما لم يبصر). المسند (٣٢/٤)، قال في مجمع الزوائد
(١٧٤/٧): ورجاله رجال الصحيح، مع ما تقدم من المراجع وما بين
القوسين زيادة من المراجع.
٩٩

ومن الرواة أيضاً أبو شريح المعافري(١)، وآخر أخرج له ابن
ماجه(٢) ..
الثاني: ((الخزاعي)) - بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي ثم
ألف، ثم عين مهملة ثم ياء النسب - نسبة إلى خزاعة.
التعريف بنسبة
(العدوى)
: والعدوى : - بفتح العين والدال المهملتين، ثم واو، ثم ياء
النسب - نسبة إلى بطن من خزاعة وهي نسبة إلى قبائل خمسة.
أحدها: هذه، وعمر بن الخطاب ينتسب إلى عدى بن كعب بن
لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر(٣).
التعريف بـ
اعمرو بن
سعيــده
الثالث: عمرو بن سعيد بن العاص [أبو عبيد](٤) الأموي
الملقب بالأشدق لقب به لعظم شدقيه، وقيل: لقبه به معاوية لكلام
جرى [بينه وبينه] (٥)، وهو مشهور، وزعم المرزباني (٦): عن
المدائني عن عوانة [أنه](٧) سمي الأشدق لأنه صعد فبالغ في شتم
[١/١/٢٤٢] عليّ فأصابته لقوة وأنشد له / في ((المعجم))، وفي كتاب
((المنحرفين) أشعاراً، وفي ((بارع)) الهيثم كان أفقم، وأبوه سعيد
(١) رجال مسلم (٤١٢/١)، والتهذيب (١٩٣/٦)، والجمع بين رجال
الصحيحين (٢٨٤/١)، والكاشف (١٤٩/٢)، وثقات العجلي (٢٩٣).
(٢) انظر: المجرد في أسماء رجال كتاب ابن ماجه رقم (٧٥١) للذهبي.
(٣) توضیح المشتبه لابن ناصر (٢٠٧/٦).
(٤) في ن هـ (أبو أمية)، وهو الصحيح كما ذكره من ترجم له. انظر: البداية
والنهاية (٣١٠/٨) وغيره.
(٥) في الأصل بياضٍ، والتصحيح من ن هـ.
(٦) في المعجم للمرزباني (٢٣١).
(٧) زيادة من ن هـ (والمعجم).
١٠٠