Indexed OCR Text

Pages 61-80

قال ابن عبد البر: [وهو](١) کله بمعنى واحد.
الثالث: قوله: (إن الحمد)) يروي بكسر الهمزة وفتحها (٢)، ضبط (إنه في
الحمد
قال الجمهور: الكسر أجود.
قال الخطابي(٣): والفتح رواية العامة.
وقال ثعلب(٤): الاختيار الكسر وهو أجود معنى من الفتح لأن
الذي يكسر يذهب إلى أن المعنى ((إن الحمد والنعمة لك)) على كل
حال والذي يفتح يذهب إلى أن المعنى ((لبيك)) بهذا لهذا السبب.
قال القرطبي(٥): معنى إن لبيك عمل فيها بواسطة لام الجر
السببية ثم حذف حرف الجر لدلالة الكلام، قال ثعلب(٦): فمن فتح
خص ومن كسر عم. وأبدى الفاكهي ذلك من عنده ثم قال: وليس
كذلك إذا أعطى التأمل حقه .
الرابع: قوله: ((والنعمة)) الأشهر فيها النصب عطفاً على الحمد ضبط (النعمة))
(١) في ن هـ ساقطة. وما أثبت يوافق الاستذكار (٩٤/١١)، حيث ساق
الأقوال السابقة .
(٢) توجيه رواية الكسر من كسر فهو على الاستئناف وهو ابتداء كلام كأنه لما
قال لبيك استأنف كلاماً آخر فقال: إن الحمد والنعمة لك. ومن فتح:
فعل التعليل كأنه يقول أجبتك لأن الحمد والنعمة لك.
(٣) إصلاح غلط المحدثين (٥).
(٤) انظر: الاستذكار (١١ /٩٣).
(٥) المفهم (٢٦٧/٣).
(٦) ذكره الخطابي في أعلام الحديث (٨٤٥)، ومعالم السنن (٨٧/٢،
١٣٢)، وإصلاح غلط المحدثين (٥١).
٦١

ويجوز الرفع على الابتداء والخبر محذوف تقديره ((إن الحمد لك
والنعمة لك)).
قال ابن الأنباري: وإن نصبت جعلت خبر ((إن)) محذوفاً تقديره
((إن الحمد لك والنعمة مستقرة لك))(١).
معنی اسعدیك؟
[ ١/١/٢٣٥]
[الرابع](٢) قوله: ((وسعديك)) / إعرابها وتثنيتها كلبيك.
ومعناها: مساعدة لطاعتك بعد مساعدة، قاله القاضي(٣) ولم
يحك النووي (٤) سواه، وقال أبو عمر(٥): معناه أسعدنا سعادة بعد
سعادة، وإسعاداً بعد إسعاد قال: وقيل: سعادة لك.
معنىالخير
يـديـك))
السادس: ((الخير بيديك)) أي ابتداؤه وانتهاؤه والتوفيق له من
فضلك [وهو] (٦) من باب إصلاح المخاطبة كما في قوله تعالى:
﴿وَإِذَا مَرِضَّتُ فَهُوَ يَشْفِينٍ (ج)﴾(٧).
السابع: قوله: ((بيديك)) قد تقدم تأويل اليد بالنعمة (٨)، وقال
بيان أن اليد
صفة لله عز وجل
(١) في الأصل بياض، والإضافة من ن هـ، في الزاهر (١٠١/١) قلت:
فتحت (أن) على معنى: لبيك لأن الحمد لك وبأن الحمد لك.
(٢) في ن هـ (الخامس).
(٣). ذكره في إكمال إكمال المعلم (٣٠٢/٣).
(٤) شرح مسلم (٨٨/٨).
(٥). الاستذكار (٩٣/١١).
(٦) في ن هـ ساقطة.
(٧) سورة الشعراء: آية ٨٠.
(٨) قد تقدم التعليق على مثل هذا الموضع فتجاوز الله عنا وعنه بعفوه. انظر
ص ٥٦.
٦٢

ابن فورك (١): في ((مقدماته)) ما وصف الله تعالى به نفسه من أن له
يدين [كقوله](٢): ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىٌّ﴾(٣) فهما صفتان له،
طريق إثباتهما الخبر ولا يجوز أن يقال هما بعضان أو عضوان
أو غيران كما يوصف بذلك غيرها من الأيدي وليس / هما بمعنى [٤٩/ هـ/ب]
الملك والقدرة ولا بمعنى النعمة والصلة بل هما بمعنى الصفة
والدليل على ذلك قوله تعالى مخبراً عن اليهود: ﴿وَقَالَتِ اُلْهُودُ يَدُ اللَّهِ
مَغْلُولَةٌ﴾(٤) فكذّبهم، وقال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ فأثبت اليد لنفسه
ونفى الغل عنها كما ادعته اليهود. وتواترت الأخبار عن
رسول الله وسلم أنه قال: ((كتب التوراة بيده وغرس شجرة طوبى بيده
وخلق آدم بيده))(٥) وقال أيضاً: ((كلتا يدي الرحمن يمين)»(٦) فوجب
(١) ابن فورك هو محمد بن الحسن أبو بكر الأصبهاني نزيل نيسابور. أديب،
متكلم، أصولي، واعظ، كوفي. توفي سنة (٤٠٦). آثار البلاد للقزويني
(٢٩٧)، والفتح المبين للمراغي (٢٢٦/١)، وطبقات ابن قاضي شهبة
(١٨٥/١)، وفيه ورد الاسم غلط محمد بن الحسين.
قال شيخ الإسلام - رحمنا الله وإياه - في الفتاوى (٨٩/١٦) بعد كلام
سبق: فصل، هذا مع أن ابن فورك يثبت الصفات الخبرية كالوجه
واليدين، وكذلك المجيء والإِتيان، موافقة لأبي الحسن، فإن هذا قوله
وقول متقدمي أصحابه .. .إلخ كلامه.
(٢) زيادة من ن هـ.
(٣) سورة ص: آية ٧٥.
(٤) سورة المائدة: آية ٦٤.
(٥) الأسماء والصفات للبيهقي (٤٠٣).
(٦) الترمذي (٣٣٦٨)، والحاكم (٤٦/١، ٦٤) (٥٨٥/٢) (٢٦٣/٤)، =
٦٣

قبول ذلك والتسليم له ونفى التشبيه عنه ثم قال:
فإن قيل: كيف يعقل يد ليست بجارحة ولا نعمة ولا قدرة ولا
ملك؟
قيل: ليس القول في إثبات الحقائق على معقول الشاهد ولو
كان كذلك لبطل التوحيد من جهة أن الموجد إذا لم يكن جسماً
أو عرضاً ولا جوهراً غير معقول في الشاهد والحي إذا لم يكن
حساساً وجائياً يتحرك ويسكن غير معقول في الشاهد والمتكلم إذا لم
يكن ذا لسان وشفتين ولهاة. وأسنان ومخارج غير معقول ومع ذلك
لم يمتنع إثبات حي متكلم على خلاف معقول الشاهد من جهة
إيجاب الدليل لذلك [كذلك] (١) ورد خبر الصادق الذي خبره حجة
توجب إثبات اليدين على الوجه الذي قلنا(٢).
. الثامن: قوله: ((والرغباء إليك)) يروى بضم الراء مع القصر
وبفتحها مع المد كالنعما، والنعماء، والعلياء، والعليا، وحكى
أبو علي القالي: الفتح مع القصر مثل سكرى.
ضبط «الرغباء))
ومعناها
ومعناه: هنا الطلب والمسألة إلى من بيده الخير وهو المقصود
بالعمل الحقيق بالعبادة .
وقوله: ((والعمل)) فيه محذوف تقديره: والعمل إليك أي إليك
والسنة لابن أبي عاصم (٢٠٦)، والأسماء والصفات للبيهقي: (٣٢٤،
=
٣٢٥)، والطبري في الكبير (٩٦/١)، من رواية أبي هريرة.
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) انظر: فهارس فتاوى ابن تيمية (٨٣/٣٦).
٦٤

المقصد به والانتهاء إليك لتجازي عليه ويحتمل أن يقدر والعمل لك
نبه عليه الشيخ تقي [الدين](١).
التاسع: التلبية مشروعة إجماعاً.
واختلف العلماء هل هي سنة أم واجبة أم شرط لصحة الخلاف في
حكم التلبية
الحج(٢)؟
فقال الشافعي: وآخرون هي سنة لو تركها صح حجه ولا دم
عليه وفاتته الفضيلة .
وقال / مالك: ليست بواجبة لكن لو تركها [لزمه دم](٣) وصح [١/٢٣٥/ب]
حجه .
وقال بعض أصحاب الشافعي: هي واجبة تجبر بالدم ويصح
الحج دونها.
وقال بعضهم: هي شرط لصحة الإِحرام فلا يصح الإِحرام ولا
الحج إلاّ بها كذا حكاه النووي في ((شرح مسلم)) (٤) وحكاه في
((روضته))(٥) قولاً وأنه يقوم مقامها سوق الهدي، وتقليده، والتوجه
معه .
وجزم القاضي عياض: بأن من أهلَّ بما في معناها من التسبيح
(١) في ن هـ ساقطة. انظر: إحكام الأحكام (٤٨٤/٣).
(٢) ذكره ابن عبد البر عن مالك، الاستذكار (٩٦/١١).
(٣) في ن هـ (لزم دمه).
(٤) شرح مسلم (٩٠/٨).
(٥) روضة الطالبين (٥٩/٣).
٦٥

والتهليل لا دم عليه لكن [ظاهر إيراد](١) «المدونة)) لزومه وهو ظاهر.
كلام ابن حبيب أيضاً.
الخلاف في
انعقاد الحج
.. ثم اعلم بعد ذلك أن الحج ينعقد بالنية بالقلب من غير لفظ
كما ينعقد الصوم بها فقط عند مالك والشافعي.
وقال أبو حنيفة(٢): لا ينعقد إلاَّ بانضمام التلبية أو سوق الهدى
إلى النية ويجزىء غيره عن التلبية ما في معناها من التسبيح والتهليل
وسائر الأذكار كما قال إن التسبيح وغيره يجزىء في الإِحرام بالصلاة
عن التكبير وما أسلفناه عن مالك في انعقاد الحج بالنية من غير لفظ
هو ما حكاه [المازري](٣) ثم ابن عبد البر ثم القاضي(٤) ثم النووي(٥).
عنه وفي كلام غيرهما ما يدل على أنه لا بد معها من قول أو فعل من
أفعال الحج وعزى إلى أكثرهم.
وقال ابن شاهين: هو المنصوص، قال: [ورأى] (٦) اللخمي
إجراء الخلاف فيه من الخلاف في انعقاد اليمين بمجرد النية.
وأنكره الشيخ أبو الطاهر، وقال: لم يختلف المذهب أن
العبادات لا تلزم إلّ بالقول أو بالنية والشروع فيها.
(١) في الأصل (إيراد ظاهر)، وما أثبت من ن هـ.
(٢) ذكره في الاستذكار (٩٥/١١).
(٣) في ن هـ (الماوردي)، وما أثبت هو الصحيح. انظر: إكمال إكمال المعلم
(٧٢/٢).
(٤) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٣/ ٣٠٠).
(٥) شرح مسلم (٨/ ٩٠).
(٦) زيادة من ن هـ.
٦٦

العاشر: قوله: ((أن تلبية رسول الله وَ(*)) ظاهره كما قال خلاف العلماء
القاضي أنها التي كان يواظب عليها فلهذا استحب العلماء المجيء هذه التلبية
في الزيادة على
بها بلفظها، قال: والاستحباب عند أكثر العلماء ما لبى به
النبي ے، قال مالك: إن اقتصر عليها فحسن وإن زاد فحسن.
وقالت الشافعية: يستحب ألا یزید علیھا.
وأغرب بعضهم، فقال: تكره الزيادة كما حكاه صاحب («البيان»
وهو غلط فقد صح من حديث أبي هريرة أنه و # قال في تلبيته: ((لبيك
إله الحق لبيك»(١). رواه أحمد وابن ماجه والنسائي وصححه ابن حبان،
ونص الشافعي في ((الأم)) (٢) على استحبابها مع ما سلف /، وحكاه [٥٠/ هـ/أ]
القاضي عياض عن الشافعي أيضاً، فقال: قال الشافعي: الاقتصار عليها
أفضل إلاَّ أن يزيد ألفاظاً رويت عن رسول الله وَ لَه [مثل قوله](٣):
(([النعمة والملك لا شريك لك](٤) لبيك إله الحق)»، ونحوه.
وروى أحمد(٥) وأبو داود(٦)، ولمسلم(٧) معناه عن جابر قال:
(١) أحمد (٣٤١/٢، ٤٧٦)، وابن ماجه (٢٩٢٠)، والنسائي (١٦١/٥)، وابن
خزيمة (٢٦٢٣، ٢٦٢٤)، وابن حبان (٢٨٠٠)، والنسائي في الكبرى
(٣٥٤/٢).
(٢) الأم (١٥٦/٢).
(٣) زيادة من ن هـ.
(٤) ساقطة من ن هـ.
(٥) (٣٢٠/٣).
(٦) أبو داود (١٧٣٩) في المناسك، باب: كيف التلبية، والبيهقي في السنن
(٤٥/٥)، والمعرفة له (١٣٥/٧).
(٧) مسلم (١٢١٨).
٦٧

أهل رسول الله وَ﴿ فذكر التلبية بمثل حديث ابن عمر [شيئاً](١) قال:
[١/١/٢٣٦] والناس / يزيدون ((ذا المعارج)) ونحوه من الكلام والنبي صللل يسمع
فلا يقول لهم شيئاً.
وقد زاد ابن عمر [رضي الله عنه] (٢) في هذه التلبية وهو شدید
الأتباع للآثار وقد أسلفنا أن والده كان يلبي بها أيضاً.
ورأيت في كتاب (الخصال)) لأبي بكر الخفاف من قدماء
أصحابنا أن داود - عليه الصلاة والسلام - كان يقول في تلبيته.
((لبيك وسعديك والخير بيديك)) فلعل ابن عمر ووالده لحظا ذلك.
ونقل الأصبهاني عن قوم من أهل العلم أنه لا بأس بالزيادة
على ما ورد من الذكر، وعن آخرين أنه لا يزاد على ما علمه الشارع.
وسمع سعد: رجلاً يلبي يقول: ((لبيك ذا المعارج لبيك» فقال
سعد: ((ما هكذا))(٣) كنا نلبي على عهد رسول الله ◌َلتر))(٤). وقال
شراحيل بن القعقاع: سمعت عمرو بن معدی کرب يقول: لقد رأيتنا
منذ قريب ونحن إذا حججنا نقول لبيك تعظيماً إليك عدل. هذه زبيد
قداتتك قرا. تعدوا مضمرات شزرا. يقطعن حيناً وجبالاً وعراً. قد
خلفوا الأنداد خلوا صفراً.
(١) في ن هـ ساقطة، ويستقيم الكلام بدونها.
(٢) في ن هـ ساقطة.
(٣) في نسخة هـ (هكذا كنا نلبي) بالإثبات أي سقطت ما النافية.
(٤) الأم للشافعي (١٥٥/٢)، ومعرفة السنن والآثار (١٣٦/٧)، والسنن
الكبرى (٤٥/٥).
٦٨

وحكى بعض قضاة الحنفية: في ((منسكه)) عن بعض المتأخرين
أنه كان يزيد في التلبية إلهنا ما أعد لك. الحول والقوة لك. ما خاب
عبداً أمّلك. أنت له حيث سلك. لولا أنت يا رب هلك. لبيك إن
الحمد لك. والنعمة والملك لا شريك لك.
[وحكى القاضي عياض: أنه روى عن عمر أنه كان يزيد لبيك
ذا النعما والفضل الحسن لبيك مرهوباً منك ومرغوباً إليك حقاً حقاً
تعبداً ورقاً](١).
فروع: تتعلق بالتلبية يستحب أن يكررها في كل مرة ثلاث أمور تعلن
مرات فأكثر ويواليها ولا يقطعها بكلام فإن سُلم عليه رد باللفظ،
بالتلبية
ويكره السلام عليه في هذا الحال، ويشرع لكل أحد حتى للحائض
لقوله - عليه الصلاة والسلام - لعائشة: ((اصنعي ما يصنع الحاج غير
أن لا تطوفي بالبيت»(٢). وفروع التلبية كثيرة مشهورة محل الخوض
فيها كتب الفروع ولم يزد الشيخ تقي الدين في هذا الحديث على أن
تكلم على ألفاظه فقط.
خاتمة: في كتاب (أسرار الحج)) أن تلبية يونس - عليه
(١) في ن هـ موضعه بعد وقد أسلفنا أن والده كان يلبي بها أيضاً
وحكى ... إلخ، وما بين القوسين من ن هـ في (ص ٦٠).
(٢) البخاري أطرافه في الفتح (٢٩٧)، ومسلم (١٢١١)، وابن ماجه
(٢٩٦٣، ٣٠٠٠)، والبغوي (١٩١٣)، والموطأ (٤١١/١)، والحميدي
(٢٠٦)، والبيهقي (٣٠٨/١) (٣/٥، ٨٦)، وأبو داود (١٧٨٢) في
المناسك، باب: إفراد الحج.
٦٩

السلام - لبيك فرّاج [الكُرب](١) لبيك.
وتلبية عيسى - عليه الصلاة والسلام - [لبيك أنا عبدك ابن
أمتك بنت عبديك لبيك](٢).
[وتلبية موسى - عليه السلام -: لبيك أنا عبدك لديك
لبيك](٣).
وعلم إبليس الناس التلبية ((لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك
لك إلاَّ شريكاً هو لك تملكه وما ملك)». فلم يزالوا عليها حتى جاء
الإِسلام.
وفي (صحيح مسلم)) من حديث ابن عباس قال: ((كان
المشركون يقولون لبيك لا شريك لك، قال: فيقول رسول الله (صل
ويلكم قد قد إلاَّ شريكاً هو لك تملكه وما لك يقولون هذا وهم
يطوفون بالبيت))(٤). قوله: ((قدٍ قَدٍ)) هو بكسر الدال مع التنوين
وسکونها أي کفاکم هذا ثم رجع الراوي إلى حكاية كلام الكفار في
قولهم: «إلاّ شریکاً إلى آخره)).
وفي كتاب ((الخصال)) لأبي بكر الخفاف: من قدماء
[أصحابنا] (٥) أنه كان من تلبية موسى - عليه الصلاة والسلام .
(١) في ن هـ (الكروب).
(٢) في ن هـ (لبيك أنا عبدك لديك لبيك).
(٣) في ن هـ ساقطةٍ.
(٤) مسلم (١١٨٥)، والطبراني (١٩٨/١٢).
(٥) في ن هـ ساقطة.
٧٠
:

«لبيك عدد التراب لبيك لبيك مرغوب ومرهوب إليك لبيك)). وذكر
تلبية داود السالفة ثم قال: وكل ذلك حسن.
وحكى الروياني عن الأصحاب عن بعض صلحاء السلف أنه
كان يقول: ((لبيك أنت مليك من ملك ما خاب عبد أمَّلك)) ثم قال
الروياني: وهو حسن وقد أسلفنا عن بعض المتأخرين ما يقرب من
هذا.
٧١

الحديث الرابع
٤٢/٤/٢١٦ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
النبي ◌َ ل#: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة
يوم وليلة إلاَّ ومعها حُرمة))(١).
وفي لفظ للبخاري: ((لا تسافر مسيرة يوم [وليلة] (٢) إلا مع ذي
محرم)» (٣).
الكلام عليه من وجوه:
الأول: الجملة التي هي ((تؤمن بالله واليوم الآخر)) في موضع
خفض صفة ((لامرأة)) قالوا: ويسمى يوم القيامة [باليوم الآخر](٤) لأنه
لا ليل بعده، ولا يقال يوم إلَّ لما تقدمه ليل ولا يتوهم عدم خطاب
الكفار(٥) بالفروع لأن مثل هذا يأتي في كلام الشارع على أن المعنى
إعراب جملة
تؤمن بالله
واليوم الآخر؟
(١) البخاري (١٠٨٨)، ومسلم (١٣٣٩)، وأبو داود (١٧٢٣، ١٧٢٤)،
والترمذي (١١٧٠)، والبيهقي (١٣٩/٣)، والموطأ (٩٧٩/٢).
(٢) زيادة من ن هـ، وهو موافق الصحيح.
(٣) مسلم (١٣٣٩).
(٤) زيادة من ن هـ.
(٥) قال في تقريب الوصول (٢٢٩) ولا خلاف أن الكفار مخاطبون بالإِيمان،
واختلف هل هم مخاطبون بفروع الشريعة في حال كفرهم أم لا؟ فقال =
٧٢

أن المؤمن هو الذي ينقاد لأحكامنا وينزجر عن محرمات شرعنا
ويستثمر أحكامه أو يكون ذلك من باب التهييج والإِلهاب وأن
مقتضاه أن استحلال هذا المنهى عنه لا يليق بمن يؤمن بالله واليوم
الآخر، بل ينافيه حتى لو قيل لا يحل لأحد مطلقاً لم يحصل هذا
المعنى، وخطاب التهييج معلوم عند علماء البيان ومنه قوله تعالى:
﴾(١).
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَّكَّلُواْ إِن كُتُمْ مُؤْ مِنِينَ
ونبه أيضاً ◌َ له بوصف الإيمان بذلك على العمل بأحكام الشرع الحكمة في ذكر
الإيمان هنا
والوقوف مع حدوده ظاهراً وباطناً، وأن الحامل على ذلك إنما هو
الإِيمان لا غير فإن من علم أن له ربا يجازي ويعاتب حمله، ذلك
على التعبد بفعل المأمور وترك المنهي، وذلك هو المطلوب.
الثاني: هذا اللفظ الذي عزاه المصنف إلى البخاري وحده هو إخراج الحديث
للبخاري ومسلم
في ((صحيح مسلم)) أيضاً، وهذا لفظه: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله،
واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلَّ مع ذي محرم)). فعزوه هذا اللفظ
إلى البخاري وحده يوهم انفراده بذلك، وليس كذلك لما علمته فلو
حذف العزو واقتصر على قوله. وفي لفظ كان أولى (٢).
قوم: إنهم مكلفون بها إذا بلغتهم دعوة الرسول وَل و. وقال قوم:
لا يكلفون بالفروع حتى يسلموا مع الاتفاق أنها لا تصح منهم ولا تقبل
منهم حتى يؤمنوا، وقال فخر الدين بن الخطيب: ثمرة الخلاف راجعة إلى
مضاعفة العذاب في الآخرة. اهـ.
(١) سورة المائدة: آية ٢٣.
(٢) انظر: تصحيح العمدة للزركشي (١٠٦) مجلة الجامعة الإسلامية عدد
(٧٥، ٧٦)، وأيضاً في حاشية الصنعاني (٤٨٥/٣).
٧٣

ثم أعلم بعد ذلك أن هذا الحديث [روي](١) في الصحيح على
أوجه :
منها ما في الكتاب .
ألفاظ الحديث
في الصحيحين :
[٢٣٧ / ١/ أ]
ومنها: ((مسيرة / ليلة))(٢).
ومنها: ((مسيرة ثلاثة أيام))(٣) .
ومنها: ((فوق ثلاث)»(٤).
ومنها: ((ثلاث ليال))(٥).
ومنها: ((يومين))(٦).
(١) في ن هـ ساقطة.
۔۔
(٢) مسلم (١٣٣٩)، وأبو داود (١٦٤٩) في المناسك، باب: في المرأة تحج
بغير محرم، والبيهقي (١٣٩/٣)، وابن حبان (١٧٢٨).
(٣). من رواية ابن عمر عند البخاري (١٠٨٦، ١٠٨٧)، ومسلم (١٣٣٨)،
وأحمد (١٣/٢، ١٩، ١٤٣)، وأبو داود (١٦٥٣) في المناسك، باب:
المرأة تحج بغير محرم، وابن خزيمة (٢٥٢١)، والبيهقي (١٣٨/٣)،
وابن حبان (٢٧٢٠، ٢٧٢٢، ٢٧٢٩).
(٤) أبو داود (١٦٥٢) في المناسك، وابن حبان (٢٧٣٣)، ومعاني الآثار
(١١٥/٢)، والبيهقي (٢٢٦/٥).
(٥) ابن عمر عند مسلم (١٣٣٨).
(٦) من رواية أبي سعيد عند البخاري أطرافه في الفتح (٥٨٦)، ومسلم
. (٨٢٧)، وأحمد (٧/٣، ٤٥، ٥٣، ٦٢، ٦٤) وفي بعض الروايات
(یومین وليلتين).
٧٤

ومنها: إطلاق ذكر السفر (١)، وكل هذه الروايات في ((صحيح
مسلم)».
وفي رواية لأبي داود(٢)، وابن حبان(٣)، والحاكم(٤) على
شرط مسلم ((لا تسافر بريداً)) والبريد: نصف يوم.
قال العلماء(٥): اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين، السبب في
اختلاف ألفاظ
واختلاف المواطن، وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة اليوم الحديث
أو الليلة أو البريد.
وقال البيهقي(٦): كأنه ◌َّر [سئل] (٧) عن المرأة تسافر ثلاثاً
بغير محرم، فقال: لا. وسئل عن سفرها يومين بغير محرم،
فقال: لا. وسئل عن يوم، فقال: لا، وكذلك البريد. فأدى كل
منهم ما سمعه، وما جاء منها مختلفاً عن راو واحد، فسمعه في
مواطن فروى تارة هذا وتارة هذا، وكله صحيح، وليس في هذا كله
تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر، ولم يرد - عليه الصلاة
(١) إطلاق السفر ورد من رواية ابن عمر، وأبي سعيد، ومن رواية ابن
عباس، وأبي هريرة.
(٢) أبو داود في المناسك (١٦٥١)، باب: في المرأة تحج بغير محرم.
(٣) ابن حبان (٢٧٢٧).
(٤) الحاكم (١/ ٤٤٢)، والبيهقي (١٣٩/٣)، وابن خزيمة (٢٥٢٦).
(٥) انظر: شرح مسلم (٩/ ١٠٣).
(٦) البيهقي في السنن (١٣٩/٣).
(٧) في ن هـ ساقطة.
٧٥

والسلام - أقل [تحديد] ما يسمى(١)، سفراً فالحاصل أن كل ما.
يسمى سفراً تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم سواء كان ثلاثة أيام
أو يومين أو يوماً أو ليلة أو بريداً، أو غير ذلك، والرواية المطلقة
تتناول جميع ما يسمى سفراً.
:
ضبط (المحرم)
للنساء
الثالث: المجرم من النساء التي لا يحرم النظر إليها، والخلوة
بها والمسافرة معها، ولا ينتقض الوضوء بمسها کل من حرم نكاحها
على التأبيد بسبب مباح لحرمتها فخرج ((بالتأبيد)) أخت المرأة وعمتها
وخالتها ونحوهن، وبـ ((المباح)) أم الموطؤة بشبهة وبنتها فإنهما
محرمان على التأبيد، وليسا محرمين لأن وطء الشبهة لا يوصف
بالإِباحة لأنه ليس بفعل مكلف، والمراد شبهة الفاعل لا شبهة المحل
فإنه حرام، [وكذا الطريق](٢) كالوطء بالنكاح، والشراء الفاسدين،
فإنه حرام، ولو تزوج الموطوءة بشبهة، ودخل بها فالذي يظهر
الحكم على أمها وبناتها بالمحرمية، وحينئذ فيرد على الضابط لأن
سبب العقد والدخول لم يحرمهن لأنهن حرمن قبل ذلك ويستحيل
تحصيل الحاصل، وخرج بحرمتها الملاعنة، فإنها محرمة على التأبيد
بسبب مباح، وليست محرماً لأن تحريمها ليس لحرمتها بل عقوبة
وتغليظاً، وهذا الضابط للشافعية.
(١) زيادة من ن هـ، وما يسمى ساقطة من ن هـ، وما أثبت يوافق شرح مسلم
(٩/ ١٠٣).
(٢) لعل مراد المؤلف إجراء حكم النكاح والشراء الفاسدين مجرى الوطء
بالشبهة .
٧٦

قال الفاكهي: ولا أعلم للمالكية ما يخالفه ونقله الشيخ
تقي [الدين] (١) عن بعض أصحاب الشافعي، وأقره وهو منتقض طرداً
بأمهات المؤمنين فإن الحد صادق عليهن، وَلَسن بمحارم كما اقتضاه
كلام الرافعي في الظهار، وصرح به غيره.
وقد يجاب: بأن التحريم لحرمته لا لحرمتهن. وعكساً
بالموطؤة في الحيض والنفاس والإِحرام والصوم الواجب وبأم
الزوجة، / إذا عقد على ابنتها عقداً حراماً بأن وقع بعد خطبة الغير [١/٢٣٧/ب]
ونحو ذلك، وينتقض أيضاً بالعبد [فإنه](٢) ليس محرم لها ونكاحها
حراماً على التأبيد.
[٥١/ هـ/ أ]
الرابع: ذكر المحرم عام في محرم النسب / والرضاع بيان ان
والمصاهرة كأبي زوجها وابن زوجها واستثنى بعضهم(٣): ابن المحرم عام
زوجها فكره السفر معه لغلبة الفساد في الناس بعد العصر الأول،
ولأن كثيراً من الناس لا ينزل زوجة الأب في النفرة عنها منزلة محارم
النسب والمرأة فتنة، إلَّ فيما جبل الله النفوس عليه في النفرة عن
محارم النسب والحديث عام.
فإن كانت هذه الكراهة للتحريم مع محرمية ابن الزوج، فهو
بعيد مخالف لظاهر الحديث، وإن کان للتنزیه للمعنی المذکور فهو
أقرب تشوفاً إليه، ويقويه استثناء السفر مع المحرم فيصير التقدير إلاَّ
مع ذي محرم فيحل.
(١) في ن هـ ساقطة. انظر: إحكام الأحكام (٤٨٩/٣).
(٢) في الأصل (فإنها)، وما أثبت من ن هـ.
(٣) ذكره النووي عن مالك في شرح مسلم (١٠٥/٩).
٧٧

قال الشيخ تقي الدين(١): ويبقى النظر في قولنا ((يحل)) هل.
يتناول المكروه أم لا؟ بناء على أن لفظ ((يحل)) تقتضي الإِباحة.
المستوية الطرفين، فإن قلنا: لا يتناول المكروه، فالأمر قريب مما:
قاله، إلاَّ أنه تخصيص يحتاج إلى دليل شرعي عليه، وإن قلنا:
يتناوله، فهو أقرب، لأن ما قاله لا يكون حينئذ منافياً لما دل عليه ::
اللفظ .
دخول كل النساء
في قوله «امرأة،
"الخامس: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((لا يحل لامرأة)).
هو عام في كل امرأة سواء الشابة والعجوز، وحكى القاضي عياض(٢).
عن الباجي(٣): أنه خصه بالشابة فأما الكبيرة فتسافر حيث شاءت كل
الأسفار بلا زوج ولا محرم))، قال النووي(٤): ولا نوافق عليه لأن
المرأة مظنة الطمع فيها والشهوة ولو كانت كبيرة، وقد قالوا: لكل
ساقطة لاقطة. ويجتمع في الأسفار من سفهاء [الناس](٥) وسقطهم،
ما لا يرتفع عن الفاحشة بالعجوز وغيرها لغلبة شهوته وقلة دينه
ومرؤته و کثرة خيانته، ونحو ذلك.
قال الشيخ تقي الدين(٦): بعد أن نقل هذا الاعتراض عن بعض.
المتأخرين من الشافعية، والظاهر أنه أراد به النووي الذي قاله الباجي
(١) إحكام الأحكام (٤٨٩/٣).
(٢) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٤٣٦/٣).
(٣) المنتقى (٣٠٤/٧).
(٤) شرح مسلم (١٠٥/٩).
(٥) في ن هـ (الإِسفار).
(٦) إحكام الأحكام (٤٨٧/٣).
٧٨

تخصيص للعموم بالنظر إلى المعنى، قال: وقد اختار هذا
الشافعي(١) أن المرأة تسافر في الأمن ولا تحتاج إلى أحد، بل تسير
وحدها في جملة القافلة وتكون آمنة. وهذا مخالف لظاهر الحديث.
قلت: وهذا وجه في المذهب حكاه الماوردي(٢) وقيده بما إذا
أمنت خلوة الرجال بها، وحكاه غيره قولاً واختاره جماعة، ولم
يجيزه النووي(٣) إن كانت الإِشارة بقول الشيخ تقي الدين. إن هذا
اختاره الشافعي له.
السادس: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((أن تسافر)) هو عموم النهي عن
مطلق في كل سفر طويلاً كان أو قصيراً، كما أسلفناه، وهل هو عام
كل سفر
في [كل سفر] (٤) طاعة أو مخصص؟
/ أما سفر الهجرة من دار الحرب إلى دار [الإِسلام] (٥) فاتفق [١/٢٣٨/أ]
العلماء على وجوبه وإن لم يكن معها أحد من محارمها.
وأما سفر الحج والعمرة فإن كانا واجبين وهي [تستطيعه](٦)، الخلاف في
وجوب المحرم
كالرجل فالمشهور من مذهب الشافعي أنه لا يشترط المحرم بل في الحج
يشترط الأمن على نفسها، وبه قال عطاء وسعيد بن جبير، وابن والصحيح
وجوبه
سيرين، ومالك والأوزاعي.
(١) ذكره عنه في الاستذكار (٣٦٨/١١).
(٢) الحاوي (٤٧٧/٥).
(٣) شرح مسلم ((١٠٤/٩)، والمجموع (٣٤١/٨).
(٤) في الأصل (سفر كل)، وما أثبت من ن هـ.
(٥) في الأصل (السلام)، وما أثبت من ن هـ.
(٦) في ن هـ (مستطيعة).
٧٩

قال أصحاب الشافعي: ويحصل الأمن: بزوج، أو محرم،
أو نسوة ثقات ولا يلزمها الحج إلاَّ بأحد هذه الأشياء وللشافعي قول
إن المرأة الواحدة كافية.
واشترط أبو حنيفة: المحرم لوجوب الحج عليها إلاَّ أن يكون
بينها وبين مكة دون ثلاثة مراحل ووافقه جماعة من أصحاب الحديث
والرأي.
وحكي أيضاً عن الحسن البصري [والنخعي](١)، والشعبي
والحسن بن حي [ ... ] (٢).
قال ابن بزيرة: بعد أن حكى [هذا](٣) عنهم وقد وقع لمالك
أنها إذا لم تجد سبيلاً إلاَّ في البحر، فلا يلزمها جملة من غير
تفصيل، قال: لأنها عورة.
وقال ابن القاسم: إذا لم تجد ما تركب وقدرت على المشي لم
يلزمها الحج إلاّ أن يكون الموضع قريباً جداً كأهل مكة [ومن في
عملهم](٤)، وقد قيل: إن الحج لازم لها إذا قدرت على المشي،
أو على ركوب البحر مع أمان غالب.
وقال كثير من أهل [العلم](٥): إن كان لها زوج ففرض عليه
(١) في ن هـ (طاووسٍ).
(٢) في الأصل عن طاووس ..
(٣) زيادة من ن هـ.
(٤) في ن هـ ساقطة.
(٥) فى ن هـ ساقطة.
٨٠